سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث مواضيع اليوم جعل المنتديات كمقروءة

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 04/10/2004, 09:57 AM
سليمان بن موسى سليمان بن موسى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2002
الإقامة: غرداية-الجزائر
المشاركات: 651
برنامج " سؤال أهل الذكر "، حلقة 19/10/2003م - الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي


برنامج " سؤال أهل الذكر " من تلفزيون سلطنة عُمان
حلقة 19/10/2003م
المفتي: الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي

س1: بعد أيام قليلة سيتحرى الناس رؤية هلال شهر رمضان المبارك ويستنفرون في ذلك كل جهودهم، فهل لكم من كلمة توجهونها إلى الناس تحثهم على أهمية تحري الرؤية ؟

ج: إنه مما لا يخفى أنّ الشهور العربية تترتب عليها أحكام متعددة في شرع الله تبارك وتعالى، بعضها يتعلق بالزكاة وبعضها يتعلق بالصيام وكذا بالحج والبيوع وشؤون الأسرة وما شابه ذلك، وقد قصّر كثير من الناس في زماننا هذا فإنهم لا يهتمون بمسألة تحري الهلال، بل يتكل كل واحد على غيره من غير أن ينظر في الليلة التي يُتوقَّع بأن يُرى فيها الهلال، والذي ينبغي في هذه القضية أن يَنظر الناس ولاسيما من يمكنه أن يرى الهلال في تلك الليلة بلا فرق بين شهر رمضان وغيره من بقية الشهور، وذلك لأنّ أحكاما كثيرة تتعلق بذلك كما قلتُ، ولا بأس من التذكير ببعضها نظرا إلى أنّ كثيرا من الناس يَجهلون كثيرا من هذه الأحكام.

فمن جملة هذه الأحكام صيام شهر رمضان المبارك، وذلك لأنّ الله-تبارك وتعالى-قد علّق الصيام على رؤية الهلال أو على إكمال شعبان ثلاثين يوما، فإذا قصّر الناس في مسألة ترائي الهلال فإنه قد تثبت الرؤية ولا يَرى الهلالَ أحدٌ وفي ذلك خطر عظيم لا يخفى على أحد.

وكذلك يتعلق بذلك عيد الفطر المبارك.

ويتعلق بذلك صلاة العيد فإنها واجبة على رأي بعض أهل العلم على الأعيان، وواجبة على الكفاية على رأي طائفة منهم، وسنّة مؤكّدة على رأي طائفة من أهل العلم، ولا شك أنّ النبي-صلى الله عليه وسلم-قد واظب عليها بعد أن شُرِعت طيلة حياته، وواظب عليها المسلمون في عصره وبعد ذلك، ولا ينبغي لأحد أن يُفرِّط في أمرها.

وهكذا بالنسبة إلى شهر الحج فإنه تُشرَع في اليوم العاشر صلاة عيد الأضحى (1) المبارك.

وكذلك يَحرم صيام يومي العيدين، أي صيام عيد الفطر المبارك وصيام عيد الأضحى المبارك.

وكذلك يَحرم صيام أيام التشريق أو يُكره على خلاف بين أهل العلم في هذه القضية، والأكثرون على الكراهة.

وكذلك يَحرم صيام يوم الشك على أصحّ الأقوال وأرجحها.

وكذلك من الأحكام المهمّة التي تتعلق بذلك الوقوفُ بعرَفة، فإنه يكون في اليوم التاسع من ذي الحجة، ولا يصح تقديمه على ذلك، كما أنه لا يصح تأخيره أيضا.

وكذلك ما جاء من فضل الأيام العشْر-أي التسع الأولى مع اليوم العاشر-من ذي الحجة، وذلك لأنّ العمل في هذه الأيام أفضل من غيرها من سائر العام، كما ثبت ذلك في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإنه يُشرَع للإنسان أن يُكثر في هذه العشر باستثناء العاشر طبعا في الصيام .. أن يكثر من الصيام ومن الأعمال الصالحة، أما الصيام فهو مخصوص بالتسع الأولى وخاصة في اليوم التاسع من ذي الحجة، وأما بالنسبة للأعمال الصالحة فإنه ينبغي الإكثار في العشْر جميعا.

وكذلك بالنسبة إلى الزكاة، فإنّ الإنسان يُؤقِّت لأمواله يوما محدّدا وقد يزيد المال في ذلك اليوم وقد يَنقص فإذا لم يُعرَف اليوم الحقيقي للشهر فقد يَزيد المال في اليوم الذي تجب فيه الزكاة أو يَنقص المال وهو لا يَعرف ذلك ثم لا يؤدي الواجب الشرعي عليه في مسألة الزكاة.

وكذلك بالنسبة إلى كثير من الأحكام المتعلِّقة بالعِدَدِ، وذلك كعِدَّة المرأة التي تُوفي زوجها، فإنّ المتوفى عنها زوجها تعتدّ أربعة أشهر وعشرة أيام إن كانت غير حامل، وإذا وقع خلل في الشهر فإنها قد تزيد وقد تنقص وقد يتزوجها زوج وهي لا زالت في العِدَّة، وهكذا بالنسبة إلى عِدَّة المطلَّقة إذا كانت غير بالغة أو كانت ممن لم يَحِضْنَ لِكِبَرِ سِنِّها أو لغير ذلك من الأمور المبيَّنة في الفقه.

وهكذا بالنسبة إلى الظِّهار والإيلاء، إلى غير ذلك من الأحكام التي يطول المقام بذكرها.

فهذه الأحكام-وغيرُها كثير-تتعلق بالأشهر القمرية فينبغي لذلك ولغيره أن يُنتبه لهذه القضية، وألاّ يُقَصَّر في مثل هذه المسألة.

وكثير من الناس يَعتنون بشهر رمضان وبشهر شوال ولكنهم لا يَعتنون ببقية الأشهر وقد يقع الخطأ في شهر رجب مثلا أو في شهر شعبان وبسبب ذلك الخطأ يقع الخطأ في شهر رمضان، فإنه قد يقع خطأ مثلا في شهر شعبان .. يُعَد بأنه قد دخل قبل أو بعد ثم لم يُر الهلال أو لا ينظر الناس إلى الهلال ظنا منهم بأنّ الوقت لم يَحِنْ بعدُ والأمر بعكس ذلك، فإذن لابد من الاهتمام بمثل هذه المسائل؛ ونسأل الله-تبارك وتعالى-أن يُوفِّق الجميع لما فيه الخير.

س2: هل من رأى الهلال ثم قَصَّر في الاتصال باللجنة التي أُعِدَّت لاستطلاع الهلال يُعدُّ آثما ؟

ج: إذا رأى الهلال وتأكَّد من ذلك فلابد من أن يَتّصل باللجنة, وإن كان لا يمكنه ذلك فلابد من أن يَتّصل بالقاضي الذي في منطقته بل ذلك أولى، لأنّ اللجنة قد لا تعرف عن ذلك الشخص هل هو من العدول الذين يُقبل قولهم في ذلك أو ليس من أولئك, فإذا تأخّر عن ذلك مع قدرته على ذلك فإنه آثم والعياذ بالله تبارك وتعالى؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

س3: ربما توجد لدى بعض الناس درجة من الشك في ثبوت الهلال أو عدمه فيكلِّف نفسه صوم ذلك اليوم اعتقادا على أنه يُفرَض عليه أن يصومه ؟

ج: على كل حال؛ هذا خطأ كبير, لا ينبغي للإنسان أن يَلتفت إلى الشكوك، والرسول-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-قد قطع الأمر في هذه المسألة، وقد جاء عن عمّار-رضي الله تبارك وتعالى عنه-أنه قال: " من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم " صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وهو حديث صحيح، روته جماعة من أئمة الحديث، فقد رواه النسائي وأبو داود والترمذي والدارمي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان والطحاوي في " شرح المعاني "، ورواه-أيضا-الدارقطني والحاكم والبيهقي، وهو حديث صحيح ثابت كما قلتُ، وهو وإن كان موقوفا في الظاهر لكنه في حكم المرفوع؛ فمن صام هذا اليوم فهو عاص لله-تبارك وتعالى-ولرسوله بنصّ هذا الحديث الثابت؛ وقد جاء في الربيع مرسَلا النهي عن صوم يوم الشك؛ وقد جاء-أيضا-في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( لا تَقَدَّموا رمضان بصوم يوم أو يومين )، والحديث صحيح ثابت، فقد رواه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود والترمذي والدارمي وابن ماجة والشافعي في مسنده وابن أبي شيبة وعبد الرزاق وابن حبان والبيهقي، وجماعة، فهذا الحديث فيه نهي عن تقدُّم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا من كان يصوم صياما واجبا عليه-كصوم كفارة أو صوم قضاء لشهر رمضان المبارك أو صوم نذر-أو كان يصادف ذلك صوما مندوبا-كأن يكون يصوم يوما ويفطر يوما فصادف ذلك اليومُ اليومَ الذي يصوم فيه أو كان يصوم يوم الاثنين أو يوم الخميس لثبوت سنّة في فضل صيامهما فصادف ذلك اليومُ يومَ الخميس أو يومَ الاثنين-فإنه يصوم ذلك، ولا يكون داخلا في النهي بنصّ الحديث الصحيح، وهو الذي ذهبت إليه طائفة من أهل العلم, فالحديث نصّ في النهي والأصل في النهي أن يُحمَل على التحريم، كما ذهب إلى ذلك جمهور الأمّة، لأدلة متعددة مبسوطة في موضعها؛ وكذلك جاء من طريق أبي سعيد الخذري-رضي الله تعالى عنه-عند الإمام الحافظ الحجّة الربيع بن حبيب رحمه الله تبارك وتعالى-أنّ النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: ( لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه )، فالحديث فيه نهي عن الصيام حتى تثبت الرؤية والنهي-كما قلتُ-يدل على التحريم؛ وقد جاء-أيضا-مثل ذلك من طريق ابن عمر-رضي الله تعالى عنهما-ومن طريق أبي هريرة، عند البخاري ومسلم، فقد جاء عند الإمام البخاري من طريق ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: ( فإن غمّ عليكم فأكملوا العِدَّة ثلاثين ) وجاء عند مسلم: ( فاقدُروا له ثلاثين )، وجاء من طريق أبي هريرة عند الإمام البخاري: ( فإن غبي عليكم فأكملوا عِدّة شعبان ثلاثين ) وجاء عند مسلم ( فإن غمِّي عليكم فأكملوا ثلاثين )، إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة التي يطول بها المقام، ففيها دلالة واضحة، لأنّ في بعضها النهي عن الصيام والنهي يدل على التحريم، وفي بعضها الأمر بإكمال شعبان ثلاثين والأمر يدل على الوجوب ما لم تصرفه قرينة ولا قرينة هاهنا، ولذلك نرى أنّ قول من قال بتحريم صيام يوم الشك .. نرى أنّ هذا القول هو القول الصحيح، وهو الذي ذهبت إليه طائفة كبيرة من أهل العلم.

وإن كان بعض العلماء ذهب إلى كراهة ذلك ومع ذلك-أيضا-لا ينبغي لأحد أن يصومه، لأنّ الله-تبارك وتعالى-لا يُتقرَّب إليه بالمكروه.

ومنهم من ذهب إلى إباحة ذلك؛ وذلك مخالِف لنصّ السنّة.

ومنهم من قال بندبية صيام ذلك.

ومنهم من قال بوجوبه قطعا.

ومنهم من قال بوجوبه ظنّا.

ومنهم من قال بوجوبه على طريق الاحتياط.

ومنهم من قال بغير ذلك من الأقوال الساقطة التي لا داعي إلى ذكرها.

هذا إذا كان في السماء غيم أو قَتَر .. أي كان هنالك سحاب أو غبار يمنعان من رؤية الهلال، والحقّ أنه إذا غُمّ أو غَبِي ولم تُمكِن رؤيته بسبب السحاب أو الغبار أو ما شابه ذلك من الموانع أنه لا يُصام، للنصوص الصحيحة الثابتة.

وأما ما جاء في بعض الروايات من قوله: ( فاقدُروا ) فإنّ معنى ذلك " اقدروا ثلاثين "، كما جاء في الروايات المصرِّحة .. إذا جاءت رواية مجملة وأخرى مصرِّحة بذلك فإنّ المجمل يُرَدُّ إلى المبيّن، على أنه حتى لو لم تأت هذه الرواية المصرِّحة بذلك فإنه لابد من أن يُحمَل على ذلك، ولِبسط ذلك موضع آخر, فالحق الحقيق بالقبول أنّ صيام يوم الشك حرام، ويليه في القوّة قول من قال بالكراهة والله-تبارك وتعالى كما قلتُ-لا يُعبَد بالمكروه، فلا ينبغي لأحد أن يَحتاط أمثال هذه الاحتياطات الباطلة المخالِفة لسنّة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-الواضحة وضوحا أوضح من شمس الظهيرة.

ونحن نرى أنّ الرسول-صلى الله عليه وسلم-يَقطع على أهل الشكوك شكوكهم في كثير من الأحوال، فقد ثبت في السنّة أنّ من كان يصلي وظنّ أنه قد خرج منه ريح أنه لا يَخرج من صلاته تلك إلا إذا تيقّن ذلك بأن شمّ رائحة ذلك الريح أو سمع صوته، أما إذا كان الأمر بخلاف ذلك فلا، فمثل هذه الشكوك التي يَدّعي كثير من الناس بأنها احتياطات هي من باب الاحتياطات الباردة، فالاحتياط عندما تتعادل الأدلة .. هنالك يمكن للإنسان أن يحتاط، أما إذا كانت الأدلة واضحة كوضوح الشمس في الظهيرة فلا ينبغي أن يُلتفَت إلى ذلك.

ومن المعلوم أننا نجد كثيرا من الأقوال تُنسَب إلى بعض الأئمة وفي حقيقة الواقع تلك الأقوال لا تثبت عن أولئك الأئمة، لأنها جاءت من بعض الطرق التي لا تصلح للاستشهاد بها, ثم إنّ ما ثبت عنهم أو عن غيرهم فإنّ الفيصل في مثل هذه القضايا الحجّة، والحجّة لا تكون إلا من كتاب الله أو من سنّة رسوله-صلى الله عليه وسلم-الصحيحة الثابتة عنه أو ما يَرجع إليهما بوجه من الوجوه المعتبَرة، أما أقوال أهل العلم وإن جَلَّت منازلهم فإنها يُحتَج لها ولا يُحتَج بها، وإن كان ذلك لا يعني القدح في أهل العلم، فينبغي للإنسان أن يُبجِّل أولئك العلماء وأن يَبحث لهم عن احتمال ولو كان أوهى من خيوط العنكبوت، إذ لا يُمكن لعالم من العلماء أن يُخالِف سنّة صحيحة ثابتة عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-بالهوى، وإنما قد يُخالِف ذلك لعدم ثبوت تلك السنّة عنده أو لعدم إطلاعه عليها أو ما شابه ذلك، فنبحث له عن العذر في تلك المخالَفة ولكن لا يجوز لنا أن نُتابِعه على ذلك القول؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

س4: البعض يشك في نفسه من أنّ الرؤية ثبتت حقيقة إلا أنّ اللجنة-مثلا-لم يصلها خبرها فهو يشك ويقول: " إنّ البلد الفلاني قد صاموا فلماذا لا أصوم معهم ؟! " فيصوم استنادا على الشك الذي يوجد في نفسه ؟

ج: على كل حال؛ إذا كانت قد ثبتت الرؤية-قد رأى هو نفسه الهلال أو قد رآه من يثق بدينه .. أي من تُعتبَر رؤيته شرعا-فنعم يجب عليه هو وعلى غيره أن يصوم.

ولكن هنالك نقطة مهمّة لابد من التنبيه عليها-وقد أطلتُ الكلام عليها في العام الماضي (2) ولذلك لا أرى داعيا من الإطالة عليها في هذه الليلة-وهي قضية اختلاف المطالع, فقد تثبت الرؤية في بعض البلدان بشهادة شهود معتبَرين شرعا ولكن تلك البلدة أو تلك القرية تختلف مطالعها عن بلادنا هذه فنحن لا نقدح في صيامهم ونقول على من كان في ذلك المكان إذا كانت الرؤية قد ثبتت حقّا وصدقا يجب عليهم الصيام, أما من تختلف مطالعه عن مطالعهم فليس له أن يصوم بصيامهم، وقد جاء في الحديث عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ما يدل على ذلك، وقد أطلتُ في ذلك في العام الماضي ولا أرى داعيا الآن من الإطالة، فإذن هذا هو صيام الشكّ (3) الذي تكلّمنا فيه سابقا، وليس له أن يصوم بصيام قرية أو بلدة بعيدة تختلف مطالعها عن مطالع بلده، وإلا فإنه يكون قد صام الصوم المنهي عنه؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

س: إذن فلا داعي لمثل هذا الشك ؟

ج: أي نعم، لا داعي لمثل ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
(1) قال الشيخ: " عيد الفطر "، وهو سبق لسان.
(2) عند الجواب على السؤال الثالث من حلقة 15 رمضان 1423هـ ( 21 نوفمبر 2002م)، وأيضا عند الجواب على السؤال الأول من حلقة 16 رمضان 1423هـ ( 22 نوفمبر 2002م) .
(3) أضيفت كلمة " صيام " للإيضاح.

آخر تحرير بواسطة سليمان بن موسى : 03/11/2005 الساعة 12:21 PM
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 04/10/2004, 11:39 AM
الجيطالي الجيطالي غير متواجد حالياً
مسؤول الإفتاء بالسبلة
 
تاريخ الانضمام: 28/02/2003
المشاركات: 1,209
بارك الله فيك أخي الكريم على هذا الجهد الكبير في نشر علوم شيخنا القنوبي حفظه الله تعالى.
  #3  
قديم 06/10/2004, 09:00 AM
سليمان بن موسى سليمان بن موسى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2002
الإقامة: غرداية-الجزائر
المشاركات: 651
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة الجيطالي
بارك الله فيك أخي الكريم على هذا الجهد الكبير في نشر علوم شيخنا القنوبي حفظه الله تعالى.
وبارك الله - جل جلاله - فيك أستاذي المشرف الفاضل " الجيطالي " على تشجيع مقصِّر في حقّ مشائخه، فأسأل الله - تعالى - العفو والعافية، وأسأله سبحانه أن يتقبل من جميع الإخوة الذين ساهموا في رقن هذه الحلقة من الشريط وتصحيحها، كما أسأله عز وجل أن يوفقنا لعرض الحلقات الأخرى للشيخ سعيد - حفظه الله تعالى - وعسى أن يكون ذلك قريبا.

آخر تحرير بواسطة سليمان بن موسى : 03/11/2005 الساعة 12:22 PM
  #4  
قديم 06/10/2004, 09:12 AM
سليمان بن موسى سليمان بن موسى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2002
الإقامة: غرداية-الجزائر
المشاركات: 651
س5: الحمد لله وفّقني ربي للذهاب إلى العمرة ولكن حدث أمر يشكّكني في صحة العمرة حيث في طريقنا إلى الحرم المكي بعد إحرامنا بكيت وأدّى بكائي إلى خروج زكام الذي نزل معه بعض الدم؛ فأرجو أن تفيدوني في ذلك.

ج: إذا كان توضأ بعد خروج هذا الدم فإنه لا شيء عليه، لأنه لم يتسبّب في ذلك-وأما ما يُشيعه كثير من الناس من قولهم: " في الدم دم " فذلك لا أصل له في سنّة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فإن كان قد توضأ بعد خروج ذلك الدم فعمرته صحيحة بمشيئة الله تبارك وتعالى، أما إن كان طاف ولم يتوضأ فذلك يحتاج إلى شيء من التفصيل وبإمكانه أن يَذكر ذلك إن كان قد طاف ولم يتوضأ؛ والله أعلم.

س6: الحقيقة كنّا نريد أن نؤجّل هذه الأسئلة إلى يوم الحلقة القادمة لكن الأخ يودّ منكم نصيحة .. الناس في هذه الأيام يقبلون على شراء الأطعمة وألوانها وينصرفون عن الاستعداد الروحي لاستقبال شهر رمضان الكريم، فكلمة مختصرة في هذا الموضوع.

ج: في الحقيقة الأمر بالنسبة إلى كثير من الناس كما ذكره الأخ السائل، فإنّ كثيرا من الناس يبذّرون أموالهم أيَّما تبذير وذلك تبذير وإسراف والله-تبارك وتعالى-يقول: (( ... وَلاَ تُسْرِفُوا ... )) [ سورة الأنعام، من الآية: 141 ]، فهذا إسراف .. ينبغي للناس أن يستعدوا لرمضان بطاعة الله تبارك وتعالى، فهذا الشهر شهر عظيم وردت في فضله لمن صامه وأقامه على الوجه الذي يرضي الله تبارك وتعالى .. ورد في ذلك فضل كبير في أحاديث متعددة، وكما ذكرتُم بأنكم ستُخصّصون حلقة خاصّة لذلك ويمكن أن نذكر تلك الأدلة في تلك الليلة بمشيئة الله تبارك وتعالى، فنصيحتي لهؤلاء أن يَستعدّوا لاستقبال هذا الشهر الكريم بالتوبة والإنابة إلى الله-تبارك وتعالى-وأن يتخلّصوا مما عليهم من حقوق الله-تبارك-وحقوق عباده وأن يسألوا أهل العلم أو أن يبحثوا في كتبهم عن كيفية الصيام الشرعي المطلوب وعن كيفية القيام المطلوب وأن يُكثِروا من قراءة كتاب الله-تبارك وتعالى-في هذا الشهر الكريم في ليله ونهاره وأن يُكثِروا من ذكر الله-تبارك وتعالى-ومن الابتهال إليه بقلب خاشع؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.

س7: متى بالتحديد يوم الشك ؟ هل التاسع والعشرون من شعبان أم يوم ثلاثين من شعبان، حتى يتجنب الناس صومه ؟

ج: على كل حال؛ بالنسبة إلى يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم تثبت .. إن لم تثبت الرؤية فذلك اليوم هو يوم الشك، أما بالنسبة إلى يوم التاسع والعشرين فهو ليس بيوم شك، لأنه من شعبان، كما هو واضح، ولكن-كما قلتُ-جاء في الحديث عن النبي-صلى الله عليه وسلم-أنه قال: ( لا تَقَدَّموا رمضان بصوم يوم أو يومين ) إلا-طبعا-من كان يصوم صياما واجبا عليه أو صادف ذلك عادة كمن كان يصوم يوما (1) ويفطر يوما أو-أيضا-صادف ذلك يوم الاثنين أو يوم الخميس وكان من عادته يصوم ذلك اليوم أما أن يصومه على جهة الاحتياط أو لا فذلك مما يُنهى عنه، فإذن يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان ولكن النهي ثبت عن تَقدُّم رمضان بصيام يوم أو يومين كما في الحديث؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

س8: ذكرتم في حلقة ماضية (2) حديثا ورد في النهي عن صيام ما بعد النصف من شعبان .. الرجاء توضيح جوابكم أكثر.

ج: نعم قلتُ: إنه قد ورد في ذلك حديث مروي عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-ونحن نعلم أنّ ما روي عن النبي-صلى الله عليه وسلم-منه الصحيح ومنه الحسن ومنه الضعيف، أو بعبارة أخرى منه الصحيح المقبول ومنه الباطل المردود، وهذا الحديث-الذي تشير أنت إليه الآن وذكرناه في تلك الليلة-حديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ومادام هذا الحديث غير ثابت عنه-صلوات الله وسلامه عليه-فإنه لا يترتب عليه شيء من الأحكام الشرعية، وقد ثبت عن النبي-صلى الله عليه وسلم-ما يخالف ذلك، حيث إنه قد ثبت عنه-صلوات الله وسلامه عليه-أنه كان يصوم شهر شعبان أو-كما في بعض الروايات-كان يصوم أغلبه، فإذن ينبغي للإنسان أن يُكثِر من الصيام في شهر شعبان ولو كان ذلك بعد الخامس عشر منه-ولا ينبغي له أن يلتفت إلى ذلك الحديث الباطل المنكَر الذي لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم-وإنما يتوقف عن الصيام إذا بقي يوم أو يومان من شهر شعبان إلا إذا كان يصوم قضاء أو كفارة أو نذرا أو كان يصوم صياما قد اعتاد أن يصومه؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

ـــــــــــ
(1) قال الشيخ: " أو يفطر يوما " وهو سبق لسان.
(2) حلقة 5/10/2003م، الجواب على السؤال 5، وهذا نص السؤال مع جواب الشيخ عليه:
س5: هناك من سمع أو قرأ بأنّه ورد نهي عن الصيام بعد نصف شهر شعبان، فهل يُنهى عن الصيام بعد نصف شهر شعبان ؟
ج: نعم رُوي حديث عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-فيه النهي عن صيام النفل إذا انتصف شهر شعبان .. روى هذا الحديث جماعة من أئمة الحديث، منهم عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي في " الكبرى " وأبو داود والترمذي والدارمي وابن ماجة وابن حبان وتَمّام في فوائده والعُقَيْلي في " الضعفاء " وابن عَدِي في " الكامل "، وقد اختلف العلماء في ثبوت هذا الحديث:
منهم من قال بثبوته، وممن حكم بثبوته الترمذي وابن حبان والحاكم والطحاوي في " شرح معاني الآثار " وابن عبد البر وابن حزم وابن عساكر، وجماعة.
ومنهم من حكم بنُكارَته أو شُذوذِه، وممن صنع ذلك عبد الرحمن بن مهدي وابن معين وأحمد وأبو زُرْعَة الرّازي وابن رَجَب، وجماعة؛ وهو الذي أذهب إليه، فأرى أنّ هذا الحديث شاذّ على أحسن الأحوال، لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لمعارضته لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم-من طريق صحيح ثابت لا خلاف بين أهل العلم في ثبوته-من أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصوم شهر شعبان أو كان يصوم أكثر شهر شعبان، فصلوات الله وسلامه عليه كان يصوم أكثر شهر شعبان.
والذين قالوا بثبوت هذا الحديث اختلفوا في معناه:
منهم من ذهب إلى أنه يُنهى عن صيام اليوم السادس عشر فقط، وهذا هو الذي ذهب إليه ابن حزم.
ومنهم من ذهب إلى أنّ هذا النهي ينطبق على من صامه من أجل مراعاة رمضان.
ومنهم من ذهب إلى أنّ ذلك ينطبق على من كان يُضعِفه الصيام عن صيام شهر رمضان.
ولكنّ الحديث-كما قلتُ-لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهو من طريق ضعيفة، تكلم بعض أهل العلم فيها، وتقوية راويها في حقيقة الواقع لا تفيد، أوّلا أنّ ذلك الراوي مختلَف فيه بين أهل العلم، وثانيا أنّ صحة الإسناد-على تقدير صحة الإسناد-لا تكفي للحكم على الحديث بالثبوت بل لابد من توافر بعض الشروط الأخرى ومن جملتها عدم الشذوذ والعِلّة، والحديث ها هنا شاذٌّ مُعَلّ، لمخالفته للصحيح الثابت من فِعل رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، على أنّ ذلك الراوي فيه كلام كما قلتُ.
فإذن لا مانع من الصيام في هذا الشهر، بل ينبغي للإنسان أن يصوم فيه اقتداء بالنبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ولما فيه من الفضل، ولا شك أنّ ما يفعله الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-فيه خير كثير، و: (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة )) [ سورة الأحزاب، من الآية: 21 ] .. نعم من كان يُضعِفه الصيام عن شهر رمضان فيظن أنه إذا صام هذا الشهر يمكن أن يَضعُف عن صيام شهر رمضان وربما يضطر إلى الإفطار فإنه لا ينبغي له الإكثار من الصيام في هذا الشهر مراعاةً لشهر رمضان، لأنّ الصيام فيه واجب بخلاف هذا، والإنسان طبيب نفسه في مثل هذه الأمور؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
  #5  
قديم 06/10/2004, 09:18 AM
سليمان بن موسى سليمان بن موسى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2002
الإقامة: غرداية-الجزائر
المشاركات: 651
س9: ما حكم الاستمناء ؟ خاصة إذا كانت الشهوة قد ألحّت على صاحبها .. هل يجوز له أن يتخلّص منها بهذه الطريقة ؟

ج: لا، لا، لا يجوز .. ذلك منهي عنه، لأنّ الله-سبحانه وتعالى-يقول: (( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ  إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ... )) [ سورة المؤمنون، الآية:5 ومن الآية: 6 ] فقد بيّن الله-سبحانه وتعالى-أنّ إفراغ المني لا يجوز إلا في الزوجة أو في مُلك اليمين، أما ما عدا ذلك فلا، فالرسول-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-قد أرشد إلى العلاج، وهو أن يتزوّج الإنسان فإن لم يستطع فليُكثر من الصيام فإنه له وجاء، فعليه أن يتزوّج إن كان لم يتزوج وكان يستطيع ذلك، وإن كان لا يستطيع فليُكثر من الصيام ولاسيما في الأيام التي يُندب صيامها، وليُكثر من ذِكْر الله-تبارك وتعالى-وليستعن به-سبحانه وتعالى-وليَذْكُر عذاب الله-تبارك وتعالى-لمن عصاه وسيعينه-سبحانه وتعالى-بمشيئة الله-تبارك وتعالى-إلى التخلّص من هذه المشكلة؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.

س10: ما هي توبة من رجع إلى الاستمناء بعد أن تاب منه ؟

ج: على كل حال؛ باب التوبة مفتوح، عليه أن يتوب إلى الله-تبارك وتعالى-مرة ثانية توبة نصوحا وليَرجع إليه-سبحانه وتعالى-وباب التوبة مفتوح بمشيئة الله تبارك وتعالى، ولكن ليس له أن يُسوِّف، فإنه قد يأتيه الموت وهو لم يتب، فليتب إلى الله فورا وليبتعد عن هذه العادة السرية وليُكثِر من الصوم-كما قلتُ-وليُصاحِب أهل الخير؛ والله-تبارك وتعالى-نسأل أن يوفِّقه لكل خير.

س11: امرأة غَدَت الآن مسنّة كانت في أيام بلوغها تستخدم العادة السرية ولم تكن تغتسل من الجنابة لأنها لا تعرف أنّ ذلك يؤدي إلى الغسل من الجنابة ولا تذكر المدة التي مضت عليها على هذا الأمر والآن تريد أن تتوب إلى الله-سبحانه وتعالى-وهي لا تذكر المدة، فما الذي يلزمها ؟

ج: على كل حال؛ ينبغي لكل إنسان أن يهتم بأمور دينه وأن يسأل أهل العلم في ما يعنيه في مثل هذه الأمور، فإنّ الجهل بشرع الله-سبحانه وتعالى-في كثير من الأحيان يؤدّي إلى مثل هذه الأمور وإلى ما هو أعظم.

فهذه المرأة عليها أن تتوب إلى الله-تبارك وتعالى-مما وقعت فيه من هذه المعصية، وإذا كان قد وقع منها ذلك في نهار رمضان عليها أن تعيد تلك الأيام التي فعلت فيها هذه المعصية، وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه أيضا يجب عليها أن تكفر كفارة مغلظة، والكفارة المغلظة على الصحيح الراجح في مثل هذه القضية-أي في كفارة رمضان-هي عتق رقبة مؤمنة فمن لم يجد فعليه أن يصوم شهرين متتابعين فمن لم يستطع فعليه أن يُطعِم ستين مسكينا، فإذا كانت هذه المرأة لا تستطيع على الصيام فعليها أن تطعم ستين مسكينا عن هذه الكفارة، وأما بالنسبة إلى القضاء فلابد منه على مذهب أكثر أصحابنا رضوان الله-تبارك وتعالى-عليهم.

بالنسبة إلى قضية الاغتسال .. على كل حال؛ الغسل من الاستمناء واجب سواء كان ذلك بالنسبة إلى الرجل أو بالنسبة إلى المرأة، وكثير من الناس يظنون أنّ المرأة لا تغتسل من مثل ذلك ومن مثل الاحتلام-أي إذا احتلمت ورأت الماء .. أي خرج منها الماء-وذلك قد ذهب إليه بعض أهل العلم ولكنّ الصحيح الذي دلّت عليه السنّة الصحيحة الثابتة أنّ المرأة إذا خرج منها الماء-الذي هو المني-فإنه يجب عليها أن تغتسل بنصّ تلك الأحاديث الصحيحة، والأصل في الغسل من الجنابة أنه لابد فيه من النية، وذلك لأنّ النية في مثل هذه الأمور شرط لابد من توافره، ولكن ذهب بعض أهل العلم إلى أنّ الإنسان يُعذَر عن النية في مثل هذه القضية، منهم من ذهب إلى ذلك مطلقا، ومنهم من فصّل، ولهم في ذلك أقوال أخشى أن يطول المقام بذكرها، ومهما كان فمن وقع في ذلك من قبلُ بسبب جهله فيُمكن أن يُترخَّص له في ذلك، فإذا كانت تغتسل غسلا عاديا-ولابد من أنها تغتسل-فإنها تُعذر عن مسألة النية، ولكن بقي إذا كانت قد صامت بعض الأيام من قبلِ أن تغتسل ولو غسلا عاديا فإنه لابد من إعادة تلك الأيام، فالحاصل تلك الأيام التي فعلت فيها هذه الفعلة أو تلك الأيام التي صامتها من غير اغتسال ولو لم تنو فيه فلابد من إعادتها، أما إذا كانت قد اغتسلت ولو اغتسالا عاديا فإنها تُعذَر بسبب جهلها على مذهب بعض أهل العلم؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

بالنسبة إلى الصيام إذا كانت لا تستطيع على القضاء أبدا فإنها تُطعم عن كل يوم مسكينا، أما إذا كانت تستطيع على القضاء فلابد من قضاء تلك الأيام التي أفطرت فيها بسبب استمنائها أو تلك الأيام التي صامتها من غير اغتسال-كما قلتُ-ولو اغتسالا عاديا.

س: وبالنسبة للكفارة مرة أخرى ؟

ج: الكفارة هي عتق رقبة مؤمنة فإن لم تستطع فعليها أن تصوم شهرين متتابعين فإن كانت لا تستطيع على ذلك فلتطعم ستين مسكينا .. هذا هو مذهب جمهور أهل العلم الذين قالوا بوجوب الكفارة في الاستمناء.

س12: عامل عند تاجر معيّن قد اتفق مع مجموعة العمال هناك أن يصلوا الظهر في مصلى خاص من أجل أنه لا يستطيع أن يخالف أمر الشخص الذي يعمل عنده .. المسجد قريب منهم لكن هم اعتادوا على أن يصلوا هكذا في رمضان فقط صلاة الظهر في ذلك المصلى ويصلونها جماعة.

ج: على كل حال؛ نحن ننصح أولئك التجار بأن يسمحوا لهؤلاء العمال، ولعل هؤلاء التجار يسمعون .. أن يسمحوا لهؤلاء العمال بأن يذهبوا لأداء الصلاة في المسجد، ولن يَخسروا شيئا بمشيئة الله تبارك وتعالى، بل لعل الله-تبارك وتعالى-يُهيِّئ لهم الربح من حيث لا يشعرون .. ننصح أولئك بأن يسمحوا لهم بذلك، فإن تعذّر الأمر وكانوا مضطرّين للعمل فعسى أن يُرخَّص لهم في الصلاة في هذا المصلى، أما إذا كان يُمكنهم أن يذهبوا إلى المسجد فلا؛ والله أعلم.

س: بعضهم يخاف على رزقه من أن يُقطَع بسبب هذه الأمور ؟

ج: على كل حال؛ كما قلتُ.

س13: تسأل عن الحدود التي يسلكها المسلم في رمضان في مشاهدة التلفاز.

ج: على كل حال؛ ينبغي في السؤال أن يُسأَل عن الحدود التي ينبغي للمسلم أن يسلكها في كل وقت من الأوقات، وذلك لأنّ الإنسان يجب عليه أن يطيع مولاه-سبحانه وتعالى-في أيّ وقت من الأوقات ويجب عليه أن يبتعد عن ما نهى عنه الله-تبارك وتعالى-في كتابه أو على لسان رسوله-صلى الله عليه وسلم-في أيّ وقت من الأوقات .. نعم كما أنّ الحسنات تُضاعَف في شهر رمضان فإنّ السيئاتأيضا تكون أعظم في هذا الشهر الكريم، ولكن ليس معنى ذلك أنه يُباح للإنسان أن يَنظر أو أن يَستمع إلى ما حرّمه الله-تبارك وتعالى-في غير شهر رمضان وأنه يُمنع من ذلك في هذا الشهر فقط، وكذلك كثير من الناس يسألون عن صحة صيامهم إذا فعلوا شيئا من المحرمات .. هل الصيام صحيح أو فاسد ؟ وطبعا جدير بالمسلم أن يَبحث عن صحة صيامه وفساده ولكن أيضا يَجدُر به أن يَبحث عن الحلال والحرام فيبتعد عن ما حرّمه الله-تبارك وتعالى-ولو كان ذلك لا يَنقض الصيام، فهل إذا قيل له: " إنّ صيامه صحيح " يمكن أن يَرتكب تلك المعصية ؟! فلماذا هو يبحث عن صحة صيامه ؟! أليس من أجل أن يمتثل أمر الله-سبحانه وتعالى-ومن أجل أن يفوز في يوم القيامة بدخول الجنة ؟! وإذا كان الأمر كذلك فكذلك المعاصي إذا كانت كبيرة من كبائر الذنوب فإنها-والعياذ بالله تبارك وتعالى-تُخلِّد صاحبها في نار جهنم إذا كان لم يتب إلى الله-تبارك وتعالى-منها، فإذن ينبغي للإنسان أن يسأل عن المحرمات-ماذا يَحرم عليه وماذا يجوز له-سواء كان ذلك في هذا الشهر الكريم أو في غيره، وأن يبتعد عن كل معصية سواء كان ذلك في هذا الشهر أو في غيره وسواء كانت تنقض الصيام أو كانت لا تنقضه.

أما بالنسبة إلى ما يجوز لها ولغيرها طبعا أن يستمعوا إليه وأن ينظروا إليه في مثل هذه الآلات فإنّ هذه الآلة في حقيقة الواقع لا تحلّل حراما ولا تحرّم حلالا (1)، فما جاز للإنسان أن يَنظر إليه في غير هذه الآلة فيجوز له أن ينظر إليه في هذه الآلة، وما جاز له أن يَستمع إليه في غير (2) هذه الآلة فإنه يجوز له أن يستمع إليه في مثل هذه الآلات، وما لم يَجز فإنه لا يجوز له أن يستمع إليه إذا عُرِض في هذه الآلات، فالصور المحرَّمة والأغاني المحرَّمة وما شابه ذلك .. كل هذه الأمور لا يجوز الاستماع إليها أو النظر إليها في غير هذه الآلة، وكذلك يقال في مثل هذه الآلة .. هذا باختصار شديد؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.
ــــــــــــــــ
(1) قال الشيخ: " حراما " بدلا من " حلالا " والظاهر أنه سبق لسان.
(2) سقط من كلام الشيخ: " غير " والظاهر أنه سبق لسان.
  #6  
قديم 06/10/2004, 09:24 AM
سليمان بن موسى سليمان بن موسى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2002
الإقامة: غرداية-الجزائر
المشاركات: 651
س14: ما قولكم في النية التي يعقدها الإنسان لفعل فاحشة أو أمر من الخبائث .. مثلا نوى أن يذهب ليزني ولكن بسبب وقوع خلل في سيارته وتأخر عن ذلك لم يفعل تلك المعصية، فهل تكتب له سيئة ؟

ج: عياذا بالله .. على كل حال هو قد نوى تلك المعصية وعزم على فعلها عزما جازما ولم يتأخر عن ذلك إلا بسبب عدم قدرته على ذلك فهذا لا يُمكن أن يقال-مثلا-بأنها تكتب له حسنة لأنه قد تاب، لأنه لم يتب في حقيقة الواقع، وإنما لم يستطع على ذلك بسبب عدم قدرته على الوصول، وكذلك إذا خاف-مثلا-من أن يَكتشف أمره أحد أو أن يُعاقبه أحد أو ما شابه ذلك فنقول له: عليه أن يتوب إلى الله-تبارك وتعالى-من عزمه الجازم ذاك الذي لم يُؤخِّره عنه إلا عدم قدرته من الوصول إليه؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.

س15: يوجد لديّ جيران لا يَحضرون لصلاة الفجر في المسجد وأحدهم قد توفي والآخر قد انتقل إلى منطقة أخرى ويوجد الآن غيرهم، فما هو عليّ فعله حتى أكون مؤثرا عليهم ؟ علما بأنّ لهم أولاد مهملين في صلاتهم والسبب ربما لعدم اهتمام أولياء أمورهم بذلك .. فما هي الوسائل التي أنصحهم بها ؟

ج: على كل حال؛ عليه أن يُذكِّرهم بأمر الله-تبارك وتعالى-وأن يُبيِّن لهم الأدلة الشرعية، فما داموا قادرين على الذهاب إلى المساجد فليس لهم أن يتأخروا .. أي ما دام لا يمنعهم من ذلك عذر من مرض أو خوف، والحمد لله البلاد آمنة، فإذا كان هنالك لبعضهم عذر من مرض يمنعهم من ذلك فذلك أمر آخر، أما إذا كان ليس هنالك أمر يمنعهم من ذلك فليس لهم أن يتأخروا، فليذكر لهم الأدلة الشرعية من كتاب الله-تبارك وتعالى-ومن سنّة رسوله-صلى الله عليه وسلم-الدالة على ذلك، وليتلطف معهم في مثل هذه الأمور، فإنّ الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا يُنزع من شيء إلا شانه, فإذن يدعوهم بالتي هي أحسن ويُبيِّن لهم الطريق ويأتيهم بالأدلة التي أوضحها أهل العلم في مثل هذه القضية؛ والله-تبارك وتعالى-نسأله أن يوفق الجميع لما فيه الخير.

س16: ما قولكم في المريض بمرض فقر الدم الشديد ويحتاج إلى نقل دم شهريا وصادف نقل الدم شهر رمضان، فهل نقل الدم إلى المريض يُفطِّره ؟

ج: نعم يُفطِّر، فإذا كان يستطيع أن يبقى إلى الليل ويُنقَل إليه الدم في الليل فذلك هو المطلوب، وإن كان مضطرا ولا يمكن أن يُنقَل إليه الدم إلا في النهار-لسبب أو لآخر-فإن كان في سفر فلا حرج عليه، وإن كان في الوطن فإذا كان مضطرا-كما قلتُ-فإنه يباح له ذلك لأجل الضرورة وعليه أن يُبدِل ذلك بعد شهر رمضان؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.

س17: أحيانا يظهر بعض الشعر الأبيض في الرأس في مرحلة الشباب لأسباب مرضية أو وراثية .. كما يقول الأطباء، فهل يجوز صبغ الشعر باللون الأسود في هذه الحالة ؟

ج: أما بالأسود فلا، فالحديث يقول: ( جنبوه هذا السواد )، فليس له أن يصبغ بالأسود، أما إذا كان بشيء غير السواد فلا مانع من ذلك، كما يدل عليه الحديث؛ والله أعلم.


ـــــــــــــــــــــــــــــــ

وأسأل الله - تعالى - أن يتقبل من جميع الإخوة الذين ساهموا في رقن هذه الحلقة من الشريط وتصحيحها، كما أسأله - سبحانه - أن يوفقنا لعرض الحلقات الأخرى للشيخ سعيد - حفظه الله تعالى - وعسى أن يكون ذلك قريبا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

آخر تحرير بواسطة سليمان بن موسى : 03/11/2005 الساعة 12:24 PM
  #7  
قديم 09/10/2004, 08:25 PM
أبو شيخة أبو شيخة غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 11/05/2003
الإقامة: سلطنة عمان
المشاركات: 991
احسنت وجزاك الله خيرا على عرض هذه الاجوبة النافعة
  #8  
قديم 10/10/2004, 04:13 PM
الضوء الساطع الضوء الساطع غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 02/07/2000
الإقامة: بلدة عربية
المشاركات: 1,743
بارك الله فيك

نثبت هذا الموضوع الآن لمزيد اطلاع وقراءة واستفادة
  #9  
قديم 11/10/2004, 01:30 AM
عبدالحكيم عبدالحكيم غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 23/04/2001
الإقامة: السلطنة
المشاركات: 962
شكرا أخي وجزاك الله خيرا
  #10  
قديم 12/10/2004, 10:56 PM
بنت حبوبة بنت حبوبة غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 21/08/2004
المشاركات: 45
بارك الله فيك
  #11  
قديم 14/10/2004, 02:03 AM
الضوء الساطع الضوء الساطع غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 02/07/2000
الإقامة: بلدة عربية
المشاركات: 1,743
للتذكير بعد رفع التثبيت
  #12  
قديم 14/10/2004, 04:54 PM
المعافري المعافري غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 17/06/2002
الإقامة: سلطنة عمان
المشاركات: 3,157
شكرا لك أخي الكريم ..
 

أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

بحث متقدم
تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 11:01 AM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.