البسيوي
13/09/2005, 10:02 PM
لم تحظ رواية سلمان رشدي الأخيرة باستقبال موحد. «شاليمار المهرج» الصادرة عن دار جوناثان كيب أفضل من روايتيه السابقتين «الأرض تحت قديمه» و»غضب» لكن مستواها لا يتماسك. يعرف الكاتب الكشميري المسلم عما يتحدث عندما يتناول أرض أجداده لكنه يفقد الأرض تحت قدميه عندما ينتقل الى أميركا. تتعدد المواقع والحضارات في الرواية التي تبدأ بمقتل سفير أميركا اليهودي في الهند على يد سائقه الكشميري المسلم. سرق السفير زوجة شاليمار الشابة وهجرها بعدما أنجبت له طفلة سماها أنديا (هند) واحتفظ بها. يوظف المسلمون المتطرفون خيانة الزوجة في خدمة مشروعهم الارهابي فيتحول غضب شاليمار الشخصي برنامجاً سياسياً. يقتل السفير السابق الثمانيني على عتبة منزل ابنته في لوس انجليس ويترك انديا مثقلة بلا شرعيتها وتاريخها الملتبس. تجد الخلاص في البحث عن هويتها وتتبنى اسم كشميرا فتصبح رمزاً بعد أن كانت اكثر الشخصيات وضوحاً. رشدي يكتب حبه لبلاده بعاطفة ومرح، ويسجل دمارها بلوعة قاسية على رغم انه يشكو من اعتبار القراء رواياته ذاتية جزئياً.
يتصدر القلب مثلث الحب والدين والسياسة في «شاليمار المهرج» التي استغرقت كتابتها اربع سنوات. هي أولاً قصة حب يقول الكاتب الذي يقترب من الستين والذي تصغره زوجته الرابعة بادما بستة وعشرين عاماً. يتحدث عن ذكائها في عالم الأعمال لينفي غباء الجميلات لكنه جريح المقارنة بينهما. الصحف الشعبية تدعوهما «الجميلة والوحش» وتسأل عما يعجب الجميلات في الرجال البشعين. يحشر نفسه في موقع دفاعي يكشف حساسية عميقة. «لم أوظف شيئاً في مظهري. بادما على الأقل كسبت عيشها من عرض الأزياء، اما انا فلم أقل أبداً انني اعتبر شكلي مهماً». شكل النساء هو ما يهمه. لو أقام بيل كلينتون علاقة مع شارون ستون، يقول، ما كان تعرض للإدانة، لكن شكل مونيكا لوينسكي هو الذي تسبب برد الفعل.
عندما قدم رشدي روايته الأخيرة في مهرجان ادنبره للكتّاب دعا أكثرية المسلمين الصامتة المعارضة للتطرف الى مواجهة المتطرفين. «ليست هناك قيادة أو منظمة اصيلة تمثل الأكثرية (...) زعماء المسلمين في بريطانيا مزحة». جورج بوش مسؤول عن كثير من التطرف في العالم الاسلامي، وهو نجح في إشعال الجهاد، أمر فشل فيه بن لادن نفسه. انكلترا ارتكبت خطأ تاريخياً كبيراً عندما تركت نفسها تصبح عاصمة الإرهاب في العالم ظناً منها انها تحمي نفسها منه. في «شاليمار المهرج» يعمل في شبابه مع المقاومة الفرنسية خلال الحرب العالمية الثانية. «المقاومة تمرد على قوة محتلة نعتبره بطولياً. في العراق تمرد على ما يعتبر قوة محتلة لكننا نعتبره إرهاباً».
يرى الرواية «شكلاً مبتذلاً» لتغطيتها كل المساحات الانسانية من العقلية الى الاجتماعية: «المعبد وبيت البغاء ومباراة الملاكمة والبيسبول». أغرم بالتمثيل عندما درس في كمبريدج ثم عمل في الاعلان ليغير الطريق مجدداً. لكن روايته الأولى «غرايموس» عادت عليه بردود فعل كان ألطفها النصح بالبحث عن عمل آخر. رد برواية اخرى نهبت خمس سنوات من حياته ثم قطفت جائزة بوكر في 1981 وجائزة أفضل جوائز بوكر في 1993. جاءت لحظته وتمتع بكل كلمة من الانتقام اللئيم اللذيذ بعد صبر سممه. على انه لا يتعرف اليوم الى كاتب «أطفال منتصف الليل» عندما يقرأها. «لم أعد أكتب بتلك الطريقة. تغير الكثير ليس في اللغة وحدها بل أيضاً في المنظور. انه كتاب رجل شاب وفيه قوة الشباب». تناول فيها استقلال الهند ونشوء باكستان وبنغلادش، وكلما قرأه أصيب بسيلان أنفي كبطلها سليم سيناي.
عندما أصدر «الآيات الشيطانية» في 1989 أصدر الإمام الخميني فتوى حللت قتله. عاش تسع سنوات في ظلها بحماية الشرطة وغيّر منزله في السنة الأولى تسع مرات. ألغت الحكومة الايرانية الفتوى منذ سبعة أعوام، وعندما غادرت الشرطة منزله شعر بأنه ضعيف وعار، ونسي مراراً المفتاح في البيت عندما خرج لأن الشرطة تولت فتح الباب وإغلاقه. قصد نيويورك ليوسّع مساحته ورأى ان العالم الجديد لا يقبل ولاءين فرمى ذلك القديم. لندن «بلدة نمامة غير ملهمة» قال كما لو كان ذلك يعني ان نيويورك عكسها. قد نعرف رأيه الحقيقي بنيويورك اذا وجد مكاناً يجعلها بلدة بالمقارنة.
مودي بيطار- الحياة
يتصدر القلب مثلث الحب والدين والسياسة في «شاليمار المهرج» التي استغرقت كتابتها اربع سنوات. هي أولاً قصة حب يقول الكاتب الذي يقترب من الستين والذي تصغره زوجته الرابعة بادما بستة وعشرين عاماً. يتحدث عن ذكائها في عالم الأعمال لينفي غباء الجميلات لكنه جريح المقارنة بينهما. الصحف الشعبية تدعوهما «الجميلة والوحش» وتسأل عما يعجب الجميلات في الرجال البشعين. يحشر نفسه في موقع دفاعي يكشف حساسية عميقة. «لم أوظف شيئاً في مظهري. بادما على الأقل كسبت عيشها من عرض الأزياء، اما انا فلم أقل أبداً انني اعتبر شكلي مهماً». شكل النساء هو ما يهمه. لو أقام بيل كلينتون علاقة مع شارون ستون، يقول، ما كان تعرض للإدانة، لكن شكل مونيكا لوينسكي هو الذي تسبب برد الفعل.
عندما قدم رشدي روايته الأخيرة في مهرجان ادنبره للكتّاب دعا أكثرية المسلمين الصامتة المعارضة للتطرف الى مواجهة المتطرفين. «ليست هناك قيادة أو منظمة اصيلة تمثل الأكثرية (...) زعماء المسلمين في بريطانيا مزحة». جورج بوش مسؤول عن كثير من التطرف في العالم الاسلامي، وهو نجح في إشعال الجهاد، أمر فشل فيه بن لادن نفسه. انكلترا ارتكبت خطأ تاريخياً كبيراً عندما تركت نفسها تصبح عاصمة الإرهاب في العالم ظناً منها انها تحمي نفسها منه. في «شاليمار المهرج» يعمل في شبابه مع المقاومة الفرنسية خلال الحرب العالمية الثانية. «المقاومة تمرد على قوة محتلة نعتبره بطولياً. في العراق تمرد على ما يعتبر قوة محتلة لكننا نعتبره إرهاباً».
يرى الرواية «شكلاً مبتذلاً» لتغطيتها كل المساحات الانسانية من العقلية الى الاجتماعية: «المعبد وبيت البغاء ومباراة الملاكمة والبيسبول». أغرم بالتمثيل عندما درس في كمبريدج ثم عمل في الاعلان ليغير الطريق مجدداً. لكن روايته الأولى «غرايموس» عادت عليه بردود فعل كان ألطفها النصح بالبحث عن عمل آخر. رد برواية اخرى نهبت خمس سنوات من حياته ثم قطفت جائزة بوكر في 1981 وجائزة أفضل جوائز بوكر في 1993. جاءت لحظته وتمتع بكل كلمة من الانتقام اللئيم اللذيذ بعد صبر سممه. على انه لا يتعرف اليوم الى كاتب «أطفال منتصف الليل» عندما يقرأها. «لم أعد أكتب بتلك الطريقة. تغير الكثير ليس في اللغة وحدها بل أيضاً في المنظور. انه كتاب رجل شاب وفيه قوة الشباب». تناول فيها استقلال الهند ونشوء باكستان وبنغلادش، وكلما قرأه أصيب بسيلان أنفي كبطلها سليم سيناي.
عندما أصدر «الآيات الشيطانية» في 1989 أصدر الإمام الخميني فتوى حللت قتله. عاش تسع سنوات في ظلها بحماية الشرطة وغيّر منزله في السنة الأولى تسع مرات. ألغت الحكومة الايرانية الفتوى منذ سبعة أعوام، وعندما غادرت الشرطة منزله شعر بأنه ضعيف وعار، ونسي مراراً المفتاح في البيت عندما خرج لأن الشرطة تولت فتح الباب وإغلاقه. قصد نيويورك ليوسّع مساحته ورأى ان العالم الجديد لا يقبل ولاءين فرمى ذلك القديم. لندن «بلدة نمامة غير ملهمة» قال كما لو كان ذلك يعني ان نيويورك عكسها. قد نعرف رأيه الحقيقي بنيويورك اذا وجد مكاناً يجعلها بلدة بالمقارنة.
مودي بيطار- الحياة