سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث مواضيع اليوم جعل المنتديات كمقروءة

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 24/02/2006, 07:39 PM
صورة عضوية أبو عثمان
أبو عثمان أبو عثمان غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 07/11/2005
المشاركات: 1,238
أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك

إني أعلم يقيناً أن ما قد سأطرحه هنا سيلقى صدى كبير من الأخوان الأعضاء ولكن رجائي وأملي الكبيرين أن يقرءوا الموضوع كاملاً بحذافيره قبل الرد على بعض النقاط الصغيرة حتى يدركوا حثيثات بعض الأمور التفصيلية وأرجو أن يعوا جيداً ما أعنيه دون الالتفاف على بعض الجمل والكلمات الصغيرة التي ما جاءت إلا لزيادة التوضيح والتي قد يجعلون منها ثغرات للهجوم , ثم إنني لست بعالم لغة أو تفسير لذا أرجو من وجد مني هفوة أن يوضحها لي ولكن أرجو إضافة الأمور التي تحمل الظن إضافة جانبية من باب إبداء الآراء دون التهكم المباشر على آرائي فهي قد تحتمل الخطأ كما أنها قد تحتمل الصواب .

وكل ما جاء في موضوعي هذا إنما هي مجموعة خواطر وأفكار قد تصيب في كشف عظم واقعة نقل عرش بلقيس وقد تخطئه وأرجو في الحالتين من الله العفو والغفران فله وحده فقط كل الشكر والامتنان .

ولمن أراد أن يرجع للحلقات السابقة للإحاطة ببعض الأمور التابعة لهذه القصة فهي موجودة على هذه الوصلة:http://om.s-oman.net/showthread.php?t=221535


وقد فردت بين الموضوعين بسبب الإطالة الغير مقصودة في الموضوع الأول حيث أنني كنت أريد أن أقدم تعقيب بسيط قبل الخوض في أساس الموضوع ولكنه طال بسبب تداخل بعض الأفكار عندي والتي رأيت أنه لا بد من ذكرها , ونرجو منكم المعذرة على الإطالة مجددأ , وبالله التوفيق وبسم الله الرحمان الرحيم:


يقول الله تعالى في محكم كتابه: (( قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم * إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمان الرحيم * ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين * قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون * قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين * قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون * وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون)) سورة النمل 29- 35 .

لقد بينا في الحلقات السابقة ما أحدثته رسالة سيدنا سليمان إلى بلقيس ملكة سبأ من زعزعة كيان المُلك واستقرار الحكم فكان لا بد للملكة بلقيس من المشاورة لما اعتراها من خوف ورهبة مما تحتويه من وعيد وتهديد وللأسلوب الغريب التي وصلتها إليها, فحاول الملأ في تلك الظروف من تهدئة مشاعر الخوف لديها والتي قد فاضت منها.

إن الملكة بلقيس شديدة الذكاء ذا نظرة ثاقبة , فيبدو أن هذا العدو القادم لا محالة يعلم عنهم كل صغيرة وكبيرة وهم لا يدرون عنه شيئاً سوى القليل ولذلك كان من ضمن مخطط الدفاع إرسال هدية مع رسل بمثابة خبراء في المجال العسكري لرؤية مقدار قوة هذا الملك الذي جاءهم مهددا وليعلموا ما سيواجهونه, ولعل بعض الملأ قد سمع أو عرف شيئاً عن الملك سليمان فعلموا كيف السبيل إلى إرسال الرسل إليه.


إن عظم مُلك دولة سبأ في ذلك الوقت يدفعنا للقول أن الهدية التي أرادوا إرسالها للملك سليمان, تعبر عن خير عظيم للطامعين بعرض الدنيا الزائل , فظنوا أنهم بذلك سيردعون ذلك الملك الطماع ويحققوا ثنيه عن عزمه لإخضاعهم وإذلالهم. ولا بد أن الذهب كان من ضمن محتويات تلك الهدايا الأساسية وربما شملت أيضا مختلف أنواع الجواهر وأغلى أنواع البخور والعطور وما إلى هنالك من كماليات الحياة المترفة.

وكان الهدهد أثناء كل تلك المداولات والمحاورات حاضراً يسمع ويشاهد فنقل كل أحاسيس الخوف والرعب تلك التي عاشوها إلى الملك سليمان عندما قفل راجعاً فعلم سيدنا سليمان عليه السلام كيف يوظف خوفهم وقلقهم ذلك في سبيل هدايتهم إذ لا هم للملك النبي سليمان من وراء كل ذلك سوى دعوتهم للدين الحق وعبادة الله وترك عبادة ما لا ينفعهم ولا يضرهم.

فأيقن سيدنا سليمان عندما جاءه المرسلون أن الغرض من هداياهم تلك هو تليين جانبه وأنهم ما أرادوا سوى استمالته واختبار قوته فأظهر لهم الغلظة والشدة حتى يقطع عليهم جميع سبل اللين والرفق وأن يبين لهم أن لا سبيل لهم سوى الرضوخ المطلق أو الحرب الشنعاء , وواجههم بحقيقة أن الله قد أحسن إليه بأكبر من حسناهم تلك التي هم بها يفرحون ويظنون أن لها نتيجة في صالحهم حين رد عليهم قائلاً: (( فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون )) سورة النمل الآية 36, وهو إذ ذاك يؤكد لهم أن الله هو ربه وهو وهو المنعم عليه الذي يمده بالفضل الدائم والنعم الكثيرة فهو لا حاجة له في غيره , وكأن ذلك الموقف ينطق بهذه العبارة: لقد أمدني الله بخير من كل هذا الذي تعرضون علي فهو عندي ليس بأدنى مقدار ولا يساوي عندي حتى حفنة تراب.

إن سيدنا سليمان لم يجعل لهداياهم المغرية بالاً فرفضها ابتدءا ورد محاولتهم تلك في كسب وده ودون أدنى تردد فهذا الوضع ومقام الحال لا ينفع معه قبول الهدايا كفتح خطوط الوصال بين الفريقين والتخطيط للأساليب الحوارية, فهو أقرب ما يكون من الإسكات وثني العزم وقد رآه سيدنا سليمان في قبولها تساهلا في أمر المشركين وضعفاً في أمر الدعوة الغراء لرب الأرض والسماء, ويتضح هذا جلياً من الآية الكريمة التي تبين موقف سيدنا سليمان في ذلك: (( ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون )) سورة النمل الآية 37 .

فماذا حدث بعد أن قفل المرسلون راجعين إلى الملكة بلقيس, لقد نقلوا إليها رفض الملك سليمان للهدايا المرسلة إليه وتهديده المجدد لهم ووعيده بالذل والهوان ولا بد أن المرسلون قد حكوا لها عن سطوة وجبروت وقوة الملك سليمان, وربما قد رأى بعضهم عدة جوانب من القدرات الإلهية التي وهبها الله لسيدنا سليمان والتي تعتبر من الخوارق التي تصم الآذان وذلك مما شمله جيشه وأفراد جنده أو مما كان يصنع له الجان من تماثيل ومحاريب أو ما إلى هنالك من خوارق العادات, فزاد ذلك من جزعهم وجزع الملكة بلقيس وزاد أمرهم حيرة ورهبة.




وفي كل تلك لحظات الخوف والترقب المشحونة بالحيرة والتعجب تُقدم السيدة بلقيس على أمر محتوم كان لا بد لها منه وهو خروجها الشخصي إلى الملك سليمان للمثول بين يديه وتلبية طلباته وللاستماع لما يريد أن يقول للحلول دون غزوهم حتى تنقذ مُلكها ومملكتها من الضياع والهلاك, وحين ذاك بانت لدى سيدنا سليمان بوادر استسلامهم له وانقيادهم غير المشروط, فماذا فعل سيدنا سليمان عندما وصل خبر خروج الملكة إليه ؟

أراد سيدنا سليمان أن يقطع على الملكة كل أفكار الشك والتردد في قبول ما يعرض عليها حين تصل إليه وأراد أن يبرهن لها على مدى قوته وقدرته وأن يريها ما تعجز العقول عن تصديقه والإلمام به فيكون مخرساً لها وملجما وكذا في ذات الوقت سائقه فيما بعد إلى انساب كل ذلك الفضل والخير الذي هو فيه وجميع القدرات إلى الله رب العاليمين, وأن يبرهن على أن الإرادة الحق هي لله الخالق القهار الواحد العلي القدير, يقول الله تعالى على لسان سيدنا سليمان: (( قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتون مسلمين )) سورة النمل 38 , فما الهدف الذي كان يرمي إليه سيدنا سليمان من وراء إحضار عرش الملكة إليه؟

إن في إحضار العرش لمغزى عظيم وأمر جليل فقد قصد النبي سليمان من ذلك أن يري الملكة مدى ضعفها أمامه ومدى جهلها عن أمر خالق هذا الكون ومدبر جميع شؤونه وعن مدى إنغرارهم بدنيا وهمية وبأمور خداعة ليست فيها من الصحة في شيء, ولا أظن أن النبي سليمان عليه السلام قد أطلق جملته تلك في أول أيام مغادرة الملكة بلقيس لقومها وذلك بسبب وصول أخبار قدومهم إليه وكذلك لعدم وصول خبر فقدان العرش عند بلقيس ومن معها فلا أظن أن هذا حدث إلا في آخر المطاف وقبل وصولها, فمما لا شك فيه أن الملكة العظيمة بلقيس صاحبة الملك العظيم والعرش العظيم لم تكن لتغادر مقر عرشها دون ترك خدم وحشم يقومون على نظافة المكان ويحرسونه ممن قد يتجرأ على دخوله وعندها يصعب وصول أخبار اختفاء عرشه من مكانه.

وهذا أبلغ في المعجزة ففقدانه من قوم سبأ سيوقع في قلوب أتباع بلقيس الذين لم يخرجوا معها الرعب المميت و صدمة لن يستفيقوا منها حتى تعود ملكتهم إليهم لتؤيد ما تحمله لهم من أخبار ذلك الملك المؤتمر بأمر الله لتكون تهيئة لهم لسماع الحق , فغالباً ما تكون للصدمات الكبيرة وقعها المؤثر والفعال في إزالة غبار الكذب والزور عن العقول والأدمغة ومما لها دور في إزالة رواسب الشرك والجاهلية , يقول الله تعالى في سورة ق , في الآية 37 منها: (( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد )).

إن هذا العرش الذي سئل الملك سليمان عمن سيحضره إياه ليس عبارة فقط عن كرسي الملك الذي تجلس عليه الملكة بلقيس المفعم بالذهب والجواهر بل ومضافاً إليه الكثير من كماليات العرش المترف وما يخص أماكن وقوف الحشم والخدم وكراسي الوزراء والأمراء ورجال الدين, وما إلى هنالك من مقتنيات ذلك العرش والذي نستشفي معناه من قوله تعالى: (( وكان لها عرش عظيم )).

أما عن وقت جلوس سيدنا الملك سليمان مع الملأ فربما يكون في ساعة مبكرة من أول النهار تعود أن يلتقي فيها بكبار رجاله وقواده حتى يملي عليهم أعمالهم الموكلة إليهم ويسمع جديد الأخبار عندهم أو ما إلى هنالك من دواعي متابعة أمور الحكم , ولا تأخذ هذه الأمور مع سيدنا سليمان سوى النذر اليسير من الوقت فالملك النبي عبد لله في المقام الأول فحق الله فيه أكبر مقاماً من حق متابعة أمور الحكم ولهذا وصفه الله سبحانه وتعالى بصفة العبد الشكور, وحتى فيما يخص الحكم والملك فكله من الله وعن طريق الله وإلى الله, فحياة الملك سليمان كعبد لله قائمة على إعلاء دين الله قبل أن يكون أميراً وحكماً بين الخلائق وقبل أن يكون مبلغاً لدين الله , ويضاف إلى ذلك ِما خصه الله تعالى بجنود من شتى المخلوقات ومنهم الكثير أصحاب قدرات خاصة وميزات متعددة, مما وضعها الله تحت تصرفه ورهن إشاراته فلا يكون لقاءه بهم لقاء عادي كلقاء كل الملوك التي يحتاج الأمر فيه إلى كثير من الترتيبات ويصرف من أجله أثمن الأوقات.




إن سؤال سيدنا سليمان عمن سيحضر له عرش بلقيس لم يتأتى من فراغ فهو قد علم أن الله قد أمده بأعوان ذوي قدرات خاصة جداً وهذا ما يدل على أن الصيغة كانت أقرب للطلب والأمر من صيغة السؤال. فماذا أجاب الملأ على طلبه ؟

يقول الله تعالى: (( قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين )) سورة النمل 39 , أي أنني أنا الذي سأتمكن من إحضاره فليس هناك من هو أشد قوة مني وأسرع في إحضاره , وذلك خلال فترة قصيرة لا تتعدى وقت حضورك معنا هنا.

إن أسلوب الخطاب مع الملوك وخاصة عندما يتكلم في أمر ما أن لا يجيبه في طلبه إلا صاحب الأمر والقادر على التنفيذ, فما الذي دفع ذلك العفريت للحديث أولاً وبلا تردد , قد ظن ذلك العفريت غروراً وتكبراً أن لا يقدر أحد من الحاضرين غيره على إجابة طلب ملكهم لما تلمسه من مقارنة قدراته مع قدراتهم الجسدية والهوائية الخاصة التي قد تميز هو بها إلا أن ذلك لا ينفي كون ذلك العفريت واسع القوة والحيلة فهو لا يتكفل فقط بإحضار العرش بل ويحافظ على مقتنياته وترتيبها كما هي بتلك اللحظة لا يتزحزح منه قدح مقدار أنملة من مكانه وهو ما عبر عنه بقوله " وإني عليه لقوي أمين ". وما أظنه إلا أنه أراد الذهاب بأسرع من سرعة الريح إلى مملكة سبأ ثم وما أن يصل إلى مقر العرش حتى يعمد إلى ما أتاه الله من قدرة هوائية خاصة فيعمل على إرسال الهواء إلى تحت كل ما هو في ذلك العرش وكأنه يعمل عملية مسح ما بينها وبين ما يثبتها في الأرض ثم وبعد أن يتأكد من رباطة جأش قبضته ومن حزمه للأمر جيداً يطير بها عائداً إلى سيدنا سليمان .


فما الذي قاله الشخص الثاني الذي من بعده: ))... أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك...)) سورة النمل 40 , فمن هو هذا الشخص الثاني؟ وما هي قدراته الهائلة التي ستمكنه من القيام بذلك؟

يقول الله تعالى في وصفه بادئا قبل قول مقولته في نفس تلكم الآية: (( قال الذي عنده علم من الكتاب )), فهو كائن يتكلم بادئ الأمر وقد شارك في حوار بين النبي سليمان والعفريت فهو يدخل ضمن كافة المخلوقات الناطقة , وليس هناك ما يدل على أنه من غيرها وإن كانت قدرة الله كامنة في كافة المخلوقات فهو قادر على إنطاق ما يشاء حتى الجماد. ولكن ما يعنينا هو أنه مخلوق قد تعود حضور مجلس الملأ مع سيدنا سليمان مع من يحضرون من كبار القادة والقواد , ثم إن صفة العلم المطلق هي لله وحده فلا يعزب عن علمه مقدار ذرة وهو بكل شيء عليم أما التعلم واكتساب العلم فهي خاصة بنوعين فقط من المخلوقات وهما الجن والبشر , أما الملائكة فهي مأمورة بأمر الله لا تناقش ولا تفكر ولا تتعلم وإنما تستمد كل أمورها من الله مباشرة فيما يوكل إليها من أعمال وفيما أنفسها الطاهرة مهيئة للقيام به .

والآية التي تسبق هذه الآية قد حددت وبشكل واضح أن الشخص الأول صاحب الإمكانية الأولى هو عفريت من الجن فماذا أفادت إضافة العفريت إلى جنس الجن مع أنه واضح أنه من طائفتهم ولكنها جاءت لتنكر نسبة الشخص الثاني إليهم فالتحديد الأول قطع بالجزم عن كون الثاني ليس من تلك الطائفة, ثم إن الأنس هم أعلى رتبة من الجان فقد شرفهم الله بسجود الملائكة لأبيهم آدم تكريما لهم وتشريفا عدا أنه قد ميزهم بالعقل الواعي السديد وذلك من خلال وصفهم بمبلغ صفات العلم والبيان حيث يقول الله تعالى في مستهل النزول الأول لآيات القرآن الكريم: (( علم الإنسان ما لم يعلم )) سورة العلق 5 , ويقول أيضاً (( خلق الإنسان * علمه البيان )) سورة الرحمان 3- 4 , ويستحيل أن يكون مخلوقاً آخر من غير الإنس والجن فهما فقط المكلفين واللذان يُعملان عقلهما في الأمور ومعطياتها وبالتالي فهما فقط من لهم القدرة على المدارسة والتعلم.

أما عن اسم هذا الشخص وهيئته ومكانته أو جنسه أو ما إلى هنالك من معلومات شخصية فلا يهمنا في هذا المقام من الأمر شيء وإنما المهم هو تمكين الله له من ذلك العلم الخارق التي بفضله فعل ما فعل : (( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم )) سورة الجمعة 4 .

فما هو ذاك الكتاب الذي هو يعلم منه ذاك العلم , فالقرآن بعد لم ينزل ثم إن مما يتضح من الآية الكريمة أن ذلك الشخص لا يعلم كل ما في ذلك الكتاب وإنما جزء يسير منه وذلك مما أفاده إضافة الجار والمجرور من الكتاب إلى علم " المنكرة " فإن عدم معرفته الكاملة بذلك الكتاب لا يجزيه فعله ذلك الأمر الخارق أصلاً , وحيث أن التنكير هنا يعني التقليل والتبسيط. إن المقصود بمصطلح الكتاب ليس هو الكتاب الذي نعرفه نحن فربما يكون هناك معنى مجازي للكتاب وليس المعنى الحقيقي .



إن هذا الإنسان الكريم قد مّن الله عليه بعلم رباني لدني روحي لا سماوي كالأنبياء شأنه في ذلك شأن الخضر عليه السلام الذي قد خصه الله بكثير من مكنون أسراره في خلقه دون النبي موسى عليه أفضل الصلاة والتسليم وعلى نبينا محمد الأمي الكريم , ولا هو علم عقلي منطقي يكتسبه أبناء جلدته بالجد والمثابرة وإنما مرده للقلب وللتواصل مع الله , فالله يكرم من يصدق إيمانه معه ويخلص النية التامة لله رب العالمين أن يكشف له عن بعض الحجب وأن يجعله متصلا بذاته العلية اتصالا روحياً فيعلم ما أراد الله له أن يعرفه دون غيره من البشر ودون اتخاذ السبل المعروفة للتعلم أو مع تبسيطها له غاية البسط, نتيجة تقربه من الله وعمق تفكيره في ملكوت الله وفي قدرته التي أذلت كل الصعاب وتجاوزت كل الأسباب, وما ذلك على الله بعزيز.

إن ما قام به سيدنا الخضر عليه السلام أقل منزلة مما قام به هذا الذي عنده علم من الكتاب والله وحده أعلم بمقدار منزلتهما منه, فكل أعمال الخضر هي مادية مفهومة وإن كان بها بعض الغموض الغيبي ولا أريد أن أتطرق لهذا الموضوع بأكثر من ذلك وربما يكون ذلك في وقفة أخرى وموضوع جديد. ولكن هذا الرجل ذو القدرة الخاصة مع سيدنا سليمان قد قام بأمر هو أكثر من الخارق وبعيد عن العقول لتدركه, فمملكة سبأ وكما هو معلوم تبعد عن دولة فلسطين وعن القدس المكان الدائم لتواجد سيدنا سليمان أكثر من 4000 كم وهو نفس المكان الذي لا بد وأن الملكة سبأ قد توجهت إليه للقاء الملك سليمان, فكيف بإنسان ضعيف البنية والقدرة الجسدية , إذ به يحضر ذلك العرش العظيم, فالأمر إذا فوق القدرة العقلية لدى البشر للإحاطة بما قام به ذلك المؤمن الصادق ؟

إن وعد العفريت بإتيان ذلك العرش محفوظاً من التغيير والزحزحة يلزمنا القول أن الشخص الذي أحضره أيضاً كان حافظاً له أميناً على محتوياته وإلا لتركها للعفريت لأنه كان سينجزها أفضل منه , ثم إن ما يدلنا على ذلك أيضا هو قول سيدنا سليمان: (( نكروا لها عرشها )) أي غيروا من هيئته ومنظره فهو قد جاء تماما كما كانت بلقيس تجلس فيه, ويقين سيدنا سليمان هذا نابع من ثقته بأتباعه وبقدراتهم وهو درس للقواد والقادة في كيفية اكتساب ولاء وطاعة الأتباع وهو الإيمان الصادق بقدراتهم وإمكانياتهم وفي المقام الأول بصدقهم معهم وذلك أيضاً من تمكين الله لسيدنا سليمان على من يعملون لديه بمن فيهم الجن والشياطين الكافرين .

إن ذلك العفريت القادر على إحضار ذلك العرش بتلك السرعة وبتلك القوة لأهون عنده بكثير الانتقال بين ذلك المكانين بكل سهولة ويسر, فلا بد إذاً أنه هو وذلك الذي عنده علم من الكتاب وغيرهم من الجن وممن يملكون القدرات الخاصة قد ذهبوا مرات عديدة إلى مملكة سبأ في خضم مناهشات سيدنا سليمان لقوم سبأ وزعزعة مضاجعهم من أثر ذلك التوعد والتحقير وفي خضم تلك المراسلات والتهديدات, فقد سارع كل من يستطيع أن يخترق المسافات الشاسعة وفي أسرع الأوقات إلى الذهاب لرؤية هؤلاء القوم الذي مليكهم مقدم على حربهم , ليس لمجرد معرفة قوتهم وعددهم فهم أضعف بلا أدنى شك من مواجهة جيش سيدنا سليمان, إلا أن الأمر كان أشبه بما يكون بجمع معلومات إستخباراتية حتى إذا ما أراد سيدنا سليمان إنفاذ أمر ما ساعدوه على ذلك إما بالتنفيذ المعلوم المدروس وإما بإبداء المشورة في عدم إمكانية تنفيذ ذلك حسب بعض الأمور والظروف التي قد عاينوها ورأوا مختلف جوانبها وزواياها, أو أن ذلك سيساعد في تهيئة الأجواء المناسبة لاتخاذ القرارات السليمة وذلك ليحيطوه علما بما قد وصل إلى علمهم.


وقد أتى كل ذلك بثماره فسيدنا سليمان عندما علم بالخطوات التي أقدمت عليها الملكة بلقيس وذلك بدءاً من متابعة الهدهد لردة فعلهم عند تلقي الرسالة والتهديد ثم بإرسال المرسلون والهدايا ثم بإقدامها شخصيا على الذهاب إليه فعلم أنها دلائل خضوع واستسلام فأراد تقوية مشاعر الاستكانة تلك التي لديهم بآية قوية مبهرة تقطع عنهم كل الخوف والحيرة والتوجس الذي قد مروا فيه لفترة طويلة لينقلهم إلى صدمة التأثر بإيجاد العرش قد وصل قبلهم رغم ضخامة موجوداته فتمحق كل أفكار النفس ووساوسها وينتبهوا من غفلتهم ويدركوا بأنهم قد كانوا غائبين عن حقيقة هذا الكون الوهمي وأن هناك قوة هي أعظم من قدرة البشر, ويعلمون أن ذلك الملك سليمان إنما يعمل بأمره فيدخلوا في دين الله .

إن الله وحده هو أعلم في عدد الذين ذهبوا من جند سيدنا سليمان وعاينوا قوم سبأ قبل أن يطلب منمهم الملك سليمان إحضار عرش الملكة إليه وما أظنهم قد ذهبوا إلا فرادى من عظيم تفاوت القدرات بينهم, والله أعلم في السبل التي سلكوها في ذلك , وإن كان بعض تلك السبل سيتضح على ضوء ما سنقوله من إظهار قدرة الله الكامنة في بعض خلقه , والله أعلم في الأوقات التي اختاروها في تنفيذ ذلك, فالأيام كانت طويلة بين رسائل الهدهد وبين إرسال المراسيل وذهاب الملكة بجلالة نفسها إلى سيدنا سليمان والله أعلم كذلك بأجناس المخلوقات والهيئات التي ذهبوا فيها.

أن العفريت والذي عنده علم الكتاب لم يلقوا بما قالوه جزافاً وإنما عن معرفة مسبقة ويقين تام ومعاينة مباشرة بأمر وحجم ما هم مقدمون على إحضاره , فما قالوه كانت نتيجة حساباتهم التي لم تخطئ فيما ظنوا أنهم قادرون عليه دون مبالغة ودون تقصير, وإلا فما معنى التعهد بحفظه والإتيان به سليماً كما هو دون معرفة سعته وملحقاته.




وحتى أصل إلى الأمر الذي قام به ذلك الآدمي يجب أن أسير في تدرج لبعض الأموروبسم الله أبدا :

فماذا الذي يا ترى قام به, حتى يختفي ذلك العرش على عظم موجوداته وجلاله محتوياته وكثرة مقتنياته ويظهر بلمح البصر في مكان آخر بعيد دون أن يحرك هو ساكناً من مكانه الذي عليه؟

إن ذلك الرجل قد وصل إلى منتهى العلم الروحاني المكتسب وقد يكون معنى الكتاب في نظري هو العلم بأسرار المخلوقات وسبر أغوارها, ولا أقول هنا أن من يعلم هذا العلم قد ناهز علم الله فحاشا عن ذلك وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً وإنما هو العلم بالأسرار الكامنة في المخلوقات وما وضع الله فيها من أسرار ومبهمات, فقد جاءت لفظة علم منكرة لتدل على أنه قد علم بعضاً من تلك الأسرار وليس بكليتها ولا أظن حتى بما وصل إليه ذلك الإنسان من علم يصل إلى حد يعتبر به أو يقاس مع علم الله الواسع في خلقه فلا يمكننا أن نجد الكلمات التي تدل على ذلك الفارق في القدرتين سوى على سبيل التقريب " نقطة من بحر".

إن الوجود كله مخلوق من مخلوقات الله وكل ما به من موجودات هي عوارض محدثة فيه لا بد لها في يوم ما أن تزول منه كما سيزول هو بدوره لا محالة, فهما عرضين محدثين يعمل فيهما الظهور والزوال, وفي العالم الرباني يكون مدى الزمن أطول من مدى الزمن البشري ويمكننا أن نستشهد في ذلك بحادثة الإسراء والمعراج فالرسول عندما قُفل به راجعا إلى مكة كان كأن لم يغادر مضجعه فهو ما زال على دفئه الذي قد غادره وكأنه لم يقم إلا ليقعد, ثم عندما أنكر عليه الناس ولم يصدقوه فيما أكرمه الله أزال الله حجب المكان فرأى التفاصيل الدقيقة لبيت المقدس فوصفه وصفا حسياً ومشاهداً ليشهد على صدقه كل من عرف البيت المقدس. وهناك الكثير من الآيات التي تحدثت عن هذا التفاوت الشاسع والفرق الزماني الكبير بين الزمان الدنيوي والزمان الرباني, ومنها ما جاء في سورة المعراج , الأية الرابعة حيث يقول الله تعالى واصفاً سرعة إنفاذ الملائكة للأعمال الموكلة إليها فيقول: (( تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة )).

قد قام ذلكم الشخص وبقدرات خاصة بكثير من الأعمال حتى يتحقق له إحضار العرش بتلك السرعة وليس بالذي نظنه نحن بأنه قام بحركة بسيطة فهو أولا قد محق المكان وذلك حسب قدرات خاصة سرية روحية إيمانية عظيمة , والذي أعنيه أن المكان وكما هو معلوم مخلوق من مخلوقات الله يمكن " طيه كمثل ما يطوى به الفرش " معنى مجازى له معنى حقيقي , فتقترب إثر ذلك الكثير من المسافات , فعلى سبيل المثال إذا أراد شخص يملك هذا العلم أن ينتقل إلى جامعة القاهرة في مصر وهو في جامعة السلطان قابوس في عمان فما عليه إلا أن يرفع قدمه اليمنى من أمام حرم جامعة السلطان قابوس أو بوابتها الأمامية ليضعها أمام بوابة جامعة القاهرة فما يرفع الخطوة الثانية حتى تمت عملية التنقل . وهذه العملية تحدث بمنأى تام عن الزمان , فأنا أنكر أيما إنكار التنقل بين ثناياه وإن كان هو أيضاً من مخلوقات الله إلا أن الأمر يختلف .

فالزمان لا يتغير ولن يتغير ولن يستطيع مخلوق أن يخترقه فيتقدم زمانه أو يتأخر عنه إلا إن كان الخروج فقط إلى الزمان الرباني وهو بالتالي يعطي فسحة أكبر في إنجاز الكثير من الأعمال وفي أسرع الأوقات. فقد حكم الله بذلك على الزمن الأرضي حتى يجد كل مخلوق سعته في مدة بقاءه التي قدرها الله لها في هذه الحياة الأولى وإلا لكان الأمر لعبة ومهزلة لمن عرفوا الإحاطة بأسراره وتلاعبوا على الأقدار كلها حتى بأمر الموت المحتوم وهذا من المحال, والزمان البشري بما يمر فيه من أيام وساعات ولحظات تذهب بلا رجعة بحلوها ومرها حتى يوم القيامة عند عرض الأعمال.

إن الذين يتخطون عتبات المكان إنما يقومون بإزاحة شكلية وإزاحة هيئة حيث أنها لا تخرج عن قدرة الله سبحانه وتعالى أما ما قام به هذا الرجل فهو أكبر من ذلك فليس فقط مجرد بتر المسافة بما تحويها من مكان ومحدثات بل وأخذ من حيز المكان الثاني بعض الأغراض ووضعها في المكان الأول .

والتفسير البسيط لهذه العملية هو أن الكون قد أوجده الله من عدم فهو أمر محدث ضمن عدم فبأمر من الله اختفى الوجود بين نقطتين معلومتين لبرهة غير محسوسة حين قام ذلك الرجل بمحق المكان فيما بين مجلس النبي سليمان ومقر عرش بلقيس أي أظهر العدم فتلاشى معه كل ما هو موجود من مخلوقات ومحدثات بين هذين النقطتين . فنظر إلى العرش وهو يراه حقيقة ويقيناً, ثم قام بعد ذلك بقدرة أيضاً خاصة على مسح الموجود في تلك الصورة ووضعه جنب الملأ وكأنه ما قام به هو عبارة استخراج أمر ما من مكان ثم إضافته إلى مكان آخر وبما أن قراء هذا الموضوع من مستخدمي الحاسب الآلي فيمكنني وصفه لهم بمثل عملية " cut and paste ".

إن جملة " قبل أن يرتد إليك طرفك" إنما جاءت كتعبير قرآني مجازي لوصف وقع وخفة ذلك الأمر على من قام به, فأولاً سيدنا سليمان لم يكن يجلس وحيداً مع ذلك الرجل حتى يكون للأمر علاقة في ارتداد نظر سيدنا سليمان وحده دون بقية الحضور من الملأ من أتباع سيدنا سليمان, وارتداد الطرف هو إرسال النظر إلى شيء ما ثم إمعان النظر فيه بالنظر إلى بعض أجزاءه أو تفاصيله , وليس الأمر كما يظن البعض انه تغميض ثم فتح العين وإن كان لا يبعد كثيراً عن معناه المجازي فالأمر سيان لوصف تلك السرعة الشديدة في إحضار العرش في حال إطالة التغميض بعض الشيء كالذي يحاول النظر في حدث ماضي أو التفكير في أمر ما بعمق شديد محاولاً تخيله.

قد يكون ذلك الشخص الكريم قد أشار بإصبعه إلى جسم من الأجسام القريبة المشهودة من قبل جميع الملأ بما فيهم سيدنا سليمان وطلب منهم إمعان النظر في تفصيل ما أو حركة مخصوصة وأظنها كانت في اتجاه الشرق أو الغرب من القدس حتى يتابع هو عمله في ما سيضاف بجوارهم من جهة الجنوب , فما أظن ذلك الرجل إلا عمدة ذلك الملأ فهو إما يجلس بجوار سيدنا سليمان أو في اتجاه يقابله وفي كلا الحالتين لا بد وأنه كان ينظر في اتجاه الجنوب صوب اليمن فطلبه من الحضور الإشاحة بنظرهم وسرعة إحضاره للعرش تؤيد هذا, فذلك لم يستغرق سوى ثواني بسيطة قد لا تتجاوز الثانيتين.

فما أن أعاد الحضور النظر إليه حتى رأوا العرش بجوارهم وهذا تفسير صدمة سيدنا سليمان : ((... فلما رآه مستقراً عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم )) تتمة الآية 40 من سورة النمل , والفاء هنا هي فاء السببية الدالة على سرعة استقرار العرش عندهم بعد إزاحة نظرهم عن ذلك العالم الرباني.

وقد كان طلبه من الحاضرين عدم النظر إليه وإشغال أنفسهم بأمر آخر حين يقوم بما قام به لا يخلو من حكمة عظيمة تكمن في كثير من علوم الأسرار حيث أنها قد تفشل أو لا تعمل عند رؤية تلك اللحظة الحاسمة , فكثير من كُتاب الرقى الشرعية العارفين بالله حق معرفته دون دجل ونصب وإن كان ما يكتبونه هو آيات من القرآن فهم يطلبون ممن يسلمونها إليهم عدم النظر فيها أو قراءة ما جاء فيها ولذلك غايات قد يكون من ضمنها عدم الاستهانة بتلك الآيات أو الكلمات الربانية فيبطل مفعولها أو الإقلال من مدى فاعليتها في جلب النفع بإذن الله أو الشفاء من بعض الأمراض والأسقام أو ما إلى هنالك من وساوس ومداخل شيطانية قد تعيق من بعض الأسرار الروحية.




وبعد وصول العرش أراد سيدنا سليمان أن يبهر الملكة بلقيس ليزيد ذلك من فرصة إظهار أمر الله العظيم وجليل قدرته وهيمنته على الوجود , فأمر بتغيير أماكن ووضعية الموجودات بذلك العرش فقدموا شيئا عن شيء وأخروا الآخر وأبدلوا وضعية بعض الكراسي والموجودات وزوايا ارتكازها إلى الأرض : (( قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون )) فإذا أنكرت أنه عرشها كانت من الضالين الذين يتبعون زخرف القول وليست من ذوات العقول السديدة فالعرش هو هو , بجميع محتوياته لم يتغير فيه شيء سوى تغيير في الشكلية والمظهر وفي ذلك إشارة قوية من سيدنا سليمان إلى الملكة بلقيس بأن للأمور أيضا جوهر وخفايا لا تقل أهمية عن مظهرها وسطحية شكلها الخارجي.
فماذا ردت الملكة بلقيس على ذلك السؤال؟ يقول الله حاكياً عن قولها: (( فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين )) 42, فهي قد ذهلت عندما رأت موجودات عرشها عند سيدنا سليمان وعندما سُئلت إذا كان هو أيقنت بأن هناك أمور عظيمة تكمن في ما قد عرض عليها فالأمر كان فيه استخفاف لعقلها وفهمها فالعرش هو ولكن الهيئة الشكلية للعرش ليست هي , والأمر كان في منتهى التحدي والسخرية فما معنى أن تُسأل أهذه هي صفة عرشك أم أنك تريدين أن نبدل بعض الشكليات ليكون تماما مثل ما هو عليه حتى في الشكلية , وما نفع ذلك التغيير عند راجحي العقول فالذي قد أوجد كل موجودات ذلك العرش بالتفصيل من حيث أعدادها وألوانها وتفاصيله الدقيقة لهو قادر على وضعه في ترتيبه بكل سهولة ويسر.

فأجابت بأنه هو رغم ما فيه من تغيير بسيط في وضعياته: أي أن هذا هو عرشي ولم تنكره تعسفاً وطغيانا فتيقنت الملكة بلقيس لسخف ما كانت عليه هي وقومها من معتقدات ضالة وبعد عن الحقيقة الواضحة وهذا ما بينته معنى الآية الكريمة: (( وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين )) 42, فسبب عزوفها عن الدين الحق رغم رجاحة عقلها وطهر نفسها وسعة إدراكها هو كونها من قوم قد تناقلوا الشرك بينهم جيلاً بعد جيل مما أثر في أسلوب تربيتها بحيث أنها لم تحظى بتربية صحيحة وسليمة تقوم على الإيمان بالله فتلوث نتيجة ذلك ما كان في روحها وعقلها من صفاء ونقاء .


والله وحده أعلم, وله المآل والمصير

والحمد لله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

آخر تحرير بواسطة أبو عثمان : 01/03/2006 الساعة 12:28 PM
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 26/02/2006, 01:12 PM
صورة عضوية opo
opo opo غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 12/12/2005
المشاركات: 650
أخي أبو عثمان موضوعك شيق
وياريت تكمل بعد أحضار العرش إيش إلي صار
وجزاك الله خيراً
  #3  
قديم 26/02/2006, 09:01 PM
صورة عضوية أبو عثمان
أبو عثمان أبو عثمان غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 07/11/2005
المشاركات: 1,238
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة opo
وياريت تكمل بعد أحضار العرش إيش إلي صار
جزى الله جميع المؤمنين الصادقين كل خير في حلهم وفي ترحالهم, اما بخصوص دخول الصرح فعفوا يا أخي فليس عندي أدنى فكرة أو معرفة في ذلك.
  #4  
قديم 27/02/2006, 12:17 PM
صورة عضوية opo
opo opo غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 12/12/2005
المشاركات: 650
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة أبو عثمان
جزى الله جميع المؤمنين الصادقين كل خير في حلهم وفي ترحالهم, اما بخصوص دخول الصرح فعفوا يا أخي فليس عندي أدنى فكرة أو معرفة في ذلك.
أمين يا رب العالمين
ننتضر مواضيعك أخي أبو عثمان
ولا تنسى موضوع الصلاة
وجزاك الله خيراً
  #5  
قديم 27/02/2006, 02:22 PM
صورة عضوية أبو عثمان
أبو عثمان أبو عثمان غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 07/11/2005
المشاركات: 1,238
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة opo
ولا تنسى موضوع الصلاة
إذا شاء الكريم, ستكون هناك عدة مواضيع عن الصلاة وليس موضوعاً واحدا ستناقش بعض الجوانب المختلفة منها.

اقتباس:
وجزاك الله خيراً
آمين , آمين
وبارك الله فيك
 

أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

بحث متقدم
تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 12:45 PM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.