سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث مواضيع اليوم جعل المنتديات كمقروءة

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 10/11/2005, 02:23 PM
ألماسي ألماسي غير متواجد حالياً
Banned
 
تاريخ الانضمام: 25/08/2005
الإقامة: السعودية
المشاركات: 81
وقالت الإباضية : لن يدخل الجنة إلا من كان إباضيا، وليس مخالفينا على شيء !!!!!!!

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه.
أما بعد:

فقد أخبر الله عن اليهود والنصارى أنهم جزموا وتألوا على الله أنه لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا أو نصاريا ، فأكذبهم الله تعالى ، ورد مقالتهم وجعلها مقالة الكاذبين الذين لا يعلمون.
فقال سبحانه وتعالى في ذلك :
(وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (112)وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )

ومع وضوح هذا الأمر ، ووضوح قوله صلى الله عليه وسلم :
( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ، قيل ومن يأبى يا رسول الله ؟
قال : من أطاعني دخل الجنة , ومن عصاني فقد أبى )

فجعل صلى الله عليه وسلم دخول الجنة بالطاعة الشرعية ، لا بالانتساب إلى الفرقة الإباضية .

إلا أن الأباضية قد خالفوا ذلك كله .

فقالوا مقالة الضلال التي سبقهم بها اليهود والنصاري ، فزعموا أنه لن يدخل الجنة إلا من كان إباضيا.

(تلك أمانيهم ، قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)

وزعموا أن أهل السنة والجماعة مرجئة شكاك ليسوا على شيء من الدين . ( وهم يتلون الكتاب ، كذلك قال الذين لايعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون).

وجعلوا طاعة الله حكرا على من كان إباضيا ، فمن لم يكن إباضيا لم يكن لله طائعا ، ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم متبعا مقتديا.

ورغم كل ذلك يتغنون بأنهم يتسامحون مع الأمة الإسلامية ، وما ذلك عندهم إلا تشبيها لهم في المعاملة بمعاملة النبي صلى الله عليه وسلم لرأس الكفر والنفاق عبد الله بن أبي بن سلول وزمرته.

وهم لا حجة لهم في قولهم الأول إلا أن أهل النهروان المحكمة الشراة هم الذين بقوا على دين الله ودين محمد صلى الله عليه وسلم ودين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، حين نكص عن ذلك بقية الصحابة الكرام كعثمان وعلي وغيرهما .

وأن عبد الله بن أباض كان على ما كان عليه أهل النهروان ، حين خالف ذلك الأزارقة والصفرية والنجدات وسائر فرق الخوارج .

وأن فرقة واحدة من الفرق المنتسبة للإباضية هي على الحق وهي التي كانت على ما عليه محبوب بن الرحيل العبدي ، بعد أن ادعى الإباضية من ادعاها من الفرق المخالفة للمحبوبية الإباضية .

وسوف تقرأ أخي الكريم قول الإباضية في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنهم لم يحكموا بأنه من أهل الجنة قطعا لأجل ظاهر حاله الشريفة صلى الله عليه وسلم ، وسيرته العطرة ، وإنما فقط لأنه ورد من الله سبحانه وتعالى التعيين عليه بأنه من أهل الجنة.

وأنهم لو كانوا قد حكموا بأن النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الجنة قطعا لظاهر حاله صلى الله عليه وسلم ، لترتب على ذلك لوازم باطلة ، وتناقض ظاهر.

فنعوذ بالله سبحانه وتعالى من هذا الضلال المبين ، والزيغ العظيم.


وبالتالي سنلاحظ أنهم اقتصروا في ذكر الصحابة رضوان الله عليهم على الشهادة للشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بأنهما على دين النبي صلى الله عليه وسلم ، دون أن يشملوا بقولهم جميع الصحابة رضوان الله عليهم.

بحجة شهرة الشيخين بذلك ، وكأن بقية الصحابة لم يشتهروا إلا بمخالفة دين الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو كان أمرهم خفيا ، وشأنهما في ذلك مطويا.

وهل هذا إلا من آثار تشكيكهم في طهارة هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم وفي عدالتهم وديانتهم وصدقهم وأمانتهم في تبليغ الدين ، وبيان الشرع ، والالتزام بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

وستجد أيها القارئ الكريم : أن الإباضية حين يجزمون بلا شك ولا ريب أن مخالفهم في النار خالد مخلد فيها أبد الابدين (ولو كان مجاهدا مصليا قائما ذاكرا زاهدا ورعا تقيا وعالما فاضلا ما دام أنه مات على غير مذهب الإباضية).

ستجدهم إلى جوار ذلك لا يجزمون بأن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من أهل الجنة ، بل يقولون : حاش لله أن نقول بذلك!!!

وإنما يزعمون أنهما إن كانت سريرتهما كعلانيتهما ، وماتا على ذلك فحينئذ يكونان من أهل الجنة.

ويقولون أنه يمكن في علم الله تعالى أن تكون سريرتهما خلاف ما أظهروه في علانيتهما.
وأنهم وإن أحسنوا فيهم الظن إلا أنهم لا يحكمون بحسن الظن هذا.

فأين الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه في أن أبا بكر وعمر من أهل الجنة ، وأنهما سيدا كهول أهل الجنة.

فقد قال صلى الله عليه وسلم : (أبو بكر و عمر، سيدا كهول أهل الجنة، من الأولين و الآخرين)
قال الألباني : صحيح بمجموع طرقه (السلسلة الصحيحة 824 )

وفي لفظ: (أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين )
وقال الألباني :صحيح (صحيح ابن ماجه 82 )

هذا هو اعتقادهم في أبي بكر وعمر فكيف بباقي العشرة رضوان الله عليهم أجمعين ، وفيهم عثمان وعلي .
أم كيف هو اعتقادهم في بقية الصحابة رضوان الله عليهم.

أما كيف هو اعتقادهم في ابني النبي صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين رضي الله عنهما . وقد قال فيهما النبي صلى الله عليه وسلم : (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما)
قال الألباني : صحيح (صحيح ابن ماجه: 96 )

وقد بلغ الأمر عند الإباضية أن ينكروا على بعضهم بعضا أن يرجوا أحدهم للإباضي دخول الجنة ، بل لا يجوز له إلا أن يقطع بذلك ويجزم دون شك ولا تردد.

وأن يقطع ويجزم بأن من مات على دين أهل النهروان فهو في الجنة قطعا وجزما ، ومن مات على خلافه فهو في النار قطعا وجزما.

هذه هي حقيقة الإباضية ، صرحوا بها في كتبهم ، وأفردوا لها في التصنيف مؤلفات ، وحاججوا عليها ، وانكروا على منكرها. وعدوه ضالا زائغا عدوا لله رب العالمين.

وسوف تطالع أخي القارئ هذه الحقائق في كلامهم وأقوال علمائهم يعزوها بعضهم إلى بعض بلا نكير بينهم.

فتأمل أخي هذا الضلال العظيم ، وقارن بينه وبين ما قالته اليهود والنصارى من التمنى والتألي على رب العالمين.

=====

لقد ألف عالمهم وشيخهم أبو بكر بن عبد الله بن موسى الكندي النزواني كتابا سماه ( الجوهر المقتصر ) ليرد به على المنازعين والمخالفين في مسألتين ، أولاهما مسألة كلامية في الجوهر وانقسامه، والثانية سماها (المسألة الإباضية) وهي في أنه لا يدخل الجنة إلا من مات على الإباضية.

والكتاب من مطبوعات وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان (1406هـ -1985م)
وقد حققته الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف ، وترجمت للمؤلف بأنه "من علماء عمان وفقهائها ما بين القرنين الخامس والسادس الهجريين ، وممن نبغوا في علم الكلام"
وذكرت من مؤلفاته غير هذا الكتاب الذي هو أهمها : " المصنف ، والذخيرة ، وسيرة البررة ، والاهتداء ، وغير ذلك من الكتب والسير".

وقالت أيضا : " وإن كان أبو بكر الكندي النزواني ، مؤلف الجوهر المقتصر ينتمي إلى القرن السادس الهجري إلا أنه اعتمد على مصادر عمانية أباضية ترجع إلى القرن الثالث الهجري وما قبل ذلك القرن وما بعده".

وقد حاولت المحققة أن تتستر في مواضع على حقيقة موقف الإباضية من مخالفيهم ، فزعمت أن الإباضية "حين يذكرون ( الأباضية) يعنون ( المسلمين) فإن من بينهم ومنهم مؤلفنا حين يقول (الدين الأباضي ) فإنه يعني (الدين الإسلامي)"

وهذه مغالطة مكشوفة، إذ دين الإسلام عند الإباضية ماهو إلا دين أهل النهروان ودين عبد الله بن أباض ، ودين محبوب بن الرحيل .
وهو -عندهم - دين الله ورسوله والشيخين أبي بكر وعمر على الحقيقة.
ومن كان على خلاف أهل النهروان وابن أباض فهو على غير دين الإسلام .
وحينئذ لا يكون قول المحققة إلا من باب التستر على الحقيقة المرة.

وستجد في كلام المؤلف توضيحا تاما لذلك فيما يأتي.

========


يقول أبو بكر بن عبد الله بن موسى الكندي النزواني في (الجوهر المقتصر:116):

"الباب الثالث والعشرون : باب المسألة الإباضية ، وصفة التنازع في معانيها بالأدلة المضيّة:

وأما المسألة الإباضية فهي أن كل من مات على الدين الأباضي مقطوع بأنه من أهل الجنة أم لا ؟

مقالتنا: فقولنا في هذه المسألة : إنا لا نشك في ذلك ولا نرتاب فيه ، وأن هذا لازم القطع به.
وإن لم يقطع به فقد شك في الدين الإباضي أنه دين الله تعالى أم لا ؟

ولا يخلو الشاك فيه أن يكون عارفا بمقتضاه، وما هو معناه ، أو غير عارف به من جهة هذه العبارة .

فإن كان عارفا بمعنى الدين الإباضي وأنه هو الدين الذي نحن دائنون لله به فقد شك في الحق اللازم اتباعه ، وارتاب في القطع بالثواب لمن عمل به . والشاك في ثواب العاملين بطاعة الله ، وعقاب المخالفين له بعد قيام الحجة عليه هالك.

مسألة : وإن كان غير عارف بمعنى ما أردناه ، وهو دائن لله بأن من مات على ماهو موافق لنا على تصويبه فهو من أهل الجنة قطعا، اللهم إلا أن يخطئنا فيما قلناه على جهل منه بمعناه أو توهم منه فيما أوردناه، فلا سلامة له عندنا من الهلاك وبالله التوفيق.

وكذلك إن كان شاكّا في القطع لمن مات على ما هو موافق لنا في حقه فلا مخرج له من الشك ، والله أعلم وأحكم."



وفي ( الجوهر المقتصر:117):
"فصل : فأما القول في بيان هذه المسألة فإنه يشتمل على ثلاثة فصول :
الفصل الأول : في بيان درجات المختلفين من الأمم المكلفين وهو أربع درجات،
الفصل الثاني : في بيان قواعد الدين الثلاث وشرح مراتب المتدينين.
الفصل الثالث : في حل الإشكالات المعترضة في هذه المسألة وهي ثلاثة إشكالات، والله القوي المعين."

فذكر أبو بكر الكندي النزواني درجات المختلفين من الأمم المكلفة وهي أربعة، اثنتان لأهل الإشراك ، والثالثة للكفار وهم أهل القبلة ، والرابعة للإباضية ،

فذكر الدرجة الأولى والثاني تحت عنوان (باب بيان درجات أهل الشرك ) (ص 118)، فقال :
"فالدرجة الأولى من درجات أهل الكفر الجاحدين بدين الله أصلا، المثبتين لقدم العالم وهم الدهرية والزنادقة والثنوية ومن وافقهم على ذلك من البراهمة الغوية"

وذكر الدرجة الثانية فقال (ص 119):
"مسألة : وأما الدرجة الثانية فهي درجة المقرين ببعض دين الله، وهم الجاحدون بنبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به مع إقرارهم بالربوبية وتصديقهم للرسالة النبوية وهؤلاء هم اليهود والنصارى ومن وافقهم على ذلك من الملحدة الحيارى كالحرمدينية من المجوس القائلين بنبوة زرادشت، (ومن كاد أن يلحق بهم)"


وقال في (باب بيان الدرجة الثالثة والكفر في أهل القبلة)(ص121):
"وأما الدرجة الثالثة من درجات أهل الكفر فهي درجة الخارجين من الحق بعدولهم عن الصواب وسوء تأويلهم للسنة والكتاب مع إقرارهم بالدين وتصديقهم بنبوة نبينا محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم أجمعين.

وهؤلاء هم فرق أهل القبلة الجاري عليهم حكم الملة ، وهم اثنان وسبعون فرقة ، إلا من كاد منهم أن يلحق بأهل الدرجة الثانية.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (ستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة ). قال أصحابنا: ونحن تلك الفرقة، والحق عندنا غير دارس ولا مجهول.

ولأهل هذه الدرجة مقالات معروفة ومذاهب موصوفة يطول بذكرها الكتاب ويتسع باستيعاب شرحها الخطاب.

ونحن نشهد لمن مات من هؤلاء مصرا على خلاف ما دانت به الإباضية بالخزي والصغار والخلود في النار .

ولقلة معرفتنا بتعينهم وصفتهم وضعف معرفتنا ببعض جملتهم سنقتصر على مقتضى أربنا ، ونجمل ذكر من حاد منهم عن مذهبنا في ثلاثة أصناف."

فذكرالصنف الأول وهم الرافضة فقال (122):
"مسألة : فالصنف الأول في الروافض المضاهى بهم في سنة الرسول أهل البِيَعِ بقوله صلى الله عليه وسلم : (الرافضة نصارى هذه الأمة)

وهم فرق كثيرة، ولا غرض لنا في وصف فرقهم وما تباينوا فيه من إفك مختلفهم [كذا ولعله: مختلقهم. أبو المظفر]، وإنما الغرض تخليص أهل الحق منهم وإبانتهم في التدين بالحق عنهم

فمتى وضح تكفيرهم فاز بالحق غيرهم، وتكفير كل فرقة من فرق الأمة، ولو في مسألة واحدة كاف عن إسباغ القول في شرح ضلالاتهم ووصف الرد على حجهم ودلالاتهم ، وبالله التوفيق."


ثم ذكر الصنف الثاني وهم المرجئة والشكاك ، وهم يعدون منهم أهل السنة كذبا وزوارا ، فقال (ص 122-123):
"مسألة : وأما الصنف الثاني فهم المرجئة والشكاك، المساوون في حكم الآخرة بين الصالحين والأفاك،
ولأهل هذه الدرجة أسماء وألقاب وتنازع في مذاهبهم وأسباب ، وأظنهم يجمعهم الشك في وعيد الله لمن مات مصرا ، والدينونة بطاعة الجبابرة أعداء الله.
وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( المرجئة يهود هذه الأمة).

ولا حاجة لنا إلى ذكرهم بالتعيين ، والرد على صنوف مذهبهم بالإيضاح والتبيين ، فإنما قصدنا بهذا الكتاب من يوافق على تخطئتهم ، على أن في اجتماعهم على الشك في وعيد الله لمن مات مصرا على معصيته ونفي الخلود في النار لبعض أعداء الله ، مع قول الله تعالى : ( ما يبدل القول لدي) ، وقوله : ( إن الله لا يخلف الميعاد ) ، وقوله : (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون )، وهذا في إيجاب وعيد الله وإبطال الشفاعة لأعداء الله ، وقوله في تخليد كل عاص : ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ) كفاية في عرفان كفرهم ، وعلم مفارقتهم لأهل الحق ومكرهم ، وبالله التوفيق."
وواضح جدا أنه يسمي أهل السنة والجماعة كلهم بأنهم شكاك ومرجئة وهذا يشمل عندهم أيضا الأشاعرة والماتريدية وأئمة المذاهب الآربعة وأتباعهم ، مما يكشف عن حقيقة موقفهم من تسمية أهل السنة والجماعة بالأسماء القبيحة الشنيعة.

ثم ذكر الصنف الثالث وهم المعتزلة والقدرية والمجبرة ، فقال (ص 123):
"مسألة : وأما الصنف الثالث فهم المعتزلة والقدرية والمجبرة الأخسرية فقد روي : (أن القدرية مجوس هذه الأمة)، وهم أحزاب متباغضون وأضداد متناقضون..."

ثم قال في حكم أهل هذا الصنف (124): " وقد برأ المسلمون من هذا الصنف وفارقوهم عليه، ونحن موافقو المسلمين على براءتهم منهم ،

ونشهد لكل من مات منهم على ذلك المذهب بالنار التي أعدها الله عقابا للكفار لا شك عندنا في ذلك ولا ريب ، وبالله التوفيق."


ثم ذكر الصنف الرابع وهم بقية فرق الخوارج المخالفين للإباضية، ونجد أن الإباضية في مصطلح الخوارج يعنون به تارة الخروج في سبيل الله (كما فسره السالمي ) فيقبلون حينها بتسميتهم خوارج بهذا الاعتبار

وتارة يعنون به : الفرق المخالفة لهم من الخوارج وهم الأزارقة والنجدات والصفرية.وحينها لا يقبلون بنسبتهم للخوارج ، ويدعون أن ذلك كذب عليهم من أصحاب المقالات ومن بعدهم.

وتارة يعنون بالخوارج : أهل النهروان الذين أطلق عليهم لفظ الخوارج واشتهروا به ، وعلى هذا الاعتبار يعد الإباضية أنفسهم من الخوارج فرحين باتباعهم لأهل النهروان.
وينشدون ( إن الخوارج مؤمنين ) في أتباع هؤلاء.

ولذا لا تجد الإباضي وإن برء من مصطلح الخوارج ومن بقية فرق الخوارج المخالفة للإباضية : لا تجده أبدا يبرأ من أهل النهروان ، بل يتولاهم ويترضى عليهم ويبرأ من مخالفيهم ولا يترضى عليهم.
وهل أصل الخوارج إلا هؤلاء؟!!!


فيقول أبو بكر الكندي النزواني عن فرق الخوارج المخالفة للإباضية (ص 124):
" مسألة : وأما الصنف الرابع فهم الخوارج المارقة المعروفون بالأزارقة وجماعة صنوفهم المنتحلين للهجرة وتشريك من خالفهم من أهل القبلة ، واستحلالهم الاستعراض للناس بالسيف ، وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم ،
وهم أحزاب وفرق كثيرة ، تجمعهم البراءة والمفارقة للعَـلَـم في الدين والإمام للمهتدين والحجة للمسلمين : عبد الله بن أباض رحمه الله ، على خلافه لهم فيما دانوا من الخطأ والضلال ،

ونحن نشهد لكل من مات على دين هؤلاء بالنار المعدة للفجار ، ولا حاجة لنا إلى الرد عليهم فيما ذهبوا إليه ، وفارقهم المسلمون عليه ، لقصدنا إلى غير ذلك ، وغرضنا في غير أولئك ، وبالله التوفيق".


ثم أجمل القول في تكفير كل فرق الأمة الإسلامية ، بل وكل الفرق المنتسبة للإباضية ما عدا الإباضية المحبوبية ، فقال ( ص 124-125):
"فصل : وهذه جملة فرق أهل الضلال والكفر التي ظهرت قبل عبد الله بن أباض رحمه الله ،
وقد لحق بهؤلاء في الضلال والكفر قوم ادعوا مذهب الأباضية ، وتسموا باسم النحلة المرضية ، حدثوا بعد عبد الله بن أباض رحمه الله ، وهم فرق معروفة، ولهم مقالات موصوفة تجمعهم التخطئة لمحبوب ابن الرحيل رحمه الله ، قال الله تعالى : (فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون )."

*ومحبوب هذا هو أبو سفيان محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة المخزومي القرشي، وكان أحد خمسة كبار حملوا العلم من البصرة إلى عمان في القرن الثاني الهجري، انظر ترجمته في (طبقات المشايخ بالمغرب للدرجيني :2/278-290) ، وقد ترجمت له المحققة سيدة إسماعيل كاشف ، وأحالت إلى مراجع أخرى، فلتنظر.

ثم ذكر أبو بكر الكندي النزواني الدرجة الرابعة والأخيرة وهم أهل الحق ، وهم الإباضية عنده طبعا ، فقال (ص 126):
"باب بيان الدرجة وهي العليا وبيان أهل الحق:
وأما الدرجة العليا فهي درجة أهل الحق والصواب المتمسكين بالسنة والكتاب، وهم الأخيار الأباضيون ، والأفاضل المرضيون ،
المفارقون لأهل الجحود والشرك ،
الخالعون لأهل الضلال والإفك ، والمتبرئون من أهل الإرجاء والشك ،
المتمسكون بحقائق الدين السالكون سبيل المهتدين ، فهم الذين حكموا بالحق فعدلوا ومضوا على سنة الرسول فما بدلوا ،

أهل الشراء والتحكيم ، والقول الأعدل المستقيم ، فهم أهل الولاية والرضوان ، والروح والرحمة والغفران ، أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا."

ثم عقد فصلا ذكر فيها ثلاث قواعد توصل في النهاية إلى أنه لن يدخل الجنة إلا من كان إباضيا.
فقال عن القاعدة الأولي منها (ص 127-131) :
"القاعدة الأولى أربع مسائل :
الأولى : في أن لله تعالى دينا تعبد به المكلفين من عباده على ألسن أنبيائه عليهم السلام. [ ثم ذكر الأدلة]

المسألة الثانية : وأن معنى دين الله الذي تعبد به : طاعته سبحانه فيما أمر به ونهى.[وذكر الدليل على ذلك]

المسألة الثالثة: في أن هذا الدين الذي تعبد الله به عباده لا تخلو أرض لله من قائم به مطيع فيه لربه داع للمكلفين إلى موجبه فهو الحجة فيه على جميع مخالفيه.
[ ثم ذكر الأدلة على ذلك، ثم قال :]
ومن هاهنا أوجب المسلمون على ناس [كذا] وجد أهل عصره مختلفين متضادين يخطئ بعضهم بعضا أن يبحث عن أهل الحق ليكون معهم ومنهم ، فيكون متبعا لحجة الله عارفا بها مصدقا لها لأن أهل العصر لا بد أن يكونوا مختلفين،
الدليل على ذلك قول الله تعالى ( ولا يزالون مختلفين . إلا من رحم ربك ) وهذا الاختلاف ينبغي أن يكون اختلاف تضاد ، واختلاف التضاد بيناه في كتاب (الاهتداء). والمتضادون متى كان بعضهم مبطلا كان الآخرون محقين ، قال الله تعالى : (فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ) فلا يكون شيء ما حقاً بالدين ، باطلا بالدين ، وهذا محال. وهو اجتماع الاضداد. وقد ذكرنا استحالته فيما مضى من الكتاب ، وبالله التوفيق.


المسألة الرابعة : في أن القائمين بدين الله تعالى العاملين به الداعين له -من هؤلاء المتضادين- مستوجبون لرضا الله ورحمته وثوابه وكرامته ، وهي الجنة قطعا. والدليل قول الله تعالى : (ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ). وأنهم مستحقون لجميع الأسماء الحسنة المسمى بها بما اشتقت منه دين الله كالمؤمنين والصالحين والمتقين وما أشبه ذلك .

وكل مطيع لله تعالى فهو مستحق في الحقيقة لجميع تلك الأسماء وما أشبهها من دين الله مستحق لجنة الله وهو من أهلها. ولا يكون العبد مطيعا لله تعالى إلا بالقيام بجميع دينه الذي قلنا إنه طاعته فيما أمر ونهى فهو في الجنة . والله أعلم وبه التوفيق .

مسألة : وأن المخالفين لدين الله تعالى العاملين بمعصيته مستحقون لسخط الله وعقوبته وهي النار.
الدليل على ذلك قول الله تعالى : ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ) وفي هذه الآية دليل على تخليد كل عاص لله تعالى والمدعى للتخصيص عليه إقامة الدليل.

وأنهم مستحقون لجميع الأسماء القبيحة المسمى بها معصية الله كالمجرمين والكافرين والفاسقين والفاجرين وما أشبه ذلك ،
ما سوى الشرك والنفاق فلا يجوز جمعهما في تسمية عاص البتة .

فإن ( الشرك ) اسم تفرد به أهل الدرجتين الأوليين من درجات أهل الكفر .

و(النفاق ) اسم تفرد به أهل الدرجة الثالثة بصنوفهم ومن لحق بهم في موجبه من المنتهكين لما يدينون بتحريمه.

وقد كنا بينا الأدلة على أحكام هذه المعاني في الكتاب الذي كنا أخذنا في إنشائه لأصحابنا الخضارم ولا حاجة بنا ها هنا إلى إعادة ذلك ، إذا لا منازع لنا الأن في ذلك وبالله التوفيق.

فإن معصية الله يقع عليها اسم الكفر والفسق والفجور والإجرام وما أشبه ذلك. وقد بينا ذلك في الكتاب الذي ذكرناه ، فكل من عصى الله ولم يتب من معصيته ومات مصرا على خطيئته فهو من أهل النار

خلافا للمرجئة والشكاك الزاعمين بأن أهل الكبائر يدخلون الجنة بالشفاعة، وأن القاتل والمقتول ظلما في الجنة .

الدليل على ذلك قول الله تعالى : ( وقد خاب من حمل ظلما ) أي من مات مصرا، إلا من تاب من ظلمه توبة صحيحة ، فمحال أن يكون حاملا للظلم وقد قال الله تعالى : ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما* والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما )
إلى قوله : ( إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) ومن يبدل الله سيئاته حسنات فمحال أن يكون حاملا ظلما.
وقال : ( إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين، وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما )، وفي هذه الآيات الدالة على ذلك كثير، والله أعلم." اهــ المراد نقله من كلامه في القاعدة الأولى ومسائلها.

ثم عقد بابا للقاعدة الثانية (ص 132) فقال:
(باب القاعدة الثانية وبيان حكم دين رسول الله صلى الله عليه وسلم :

وأما القاعدة الثانية فهي في الدين الذي كان على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قائما، وداعيا إليه ، وعاملا به حتى مات ، هو دين الله تعالى الذي ذكرناه في القاعدة الأولى بعينه حقيقة لا شك عندنا في ذلك

وأن قولنا : كل من مات على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمته فهو من أهل الجنة مستحق لجميع تلك الأسماء التي ذكرناها ، ومن مات على غير دينه من أمته فهو من أهل النار مستحق لجميع تلك الأسماء القبيحة التي ذكرناها، غير المشتقة من الأفعالى كالزاني والسارق والمرابي وما أشبه ذلك ، فلا يسمى بهذه الأسماء إلا فاعلوها .

فقولنا من مات على غير دين الله أو على غير طاعة الله فهو من أهل النار لا فرق في ذلك ، إذ دين محمد صلى الله عليه وسلم هو دين الله بعينه وحقيقته.

وعلى جحد هذه القاعدة استحق أهل الدرجة الثانية التي ذكرناها في صدر هذا الكتاب من اليهود والنصارى ، ومن وافقهم على ذلك اسم الشرك ، وكان بأهل الدرجة الأولى أليق ولجحدهم بجميع دين الله أصلاً أحقُّ ، فهم معنا مشركون جاحدون في أحكام الآخرة من أهل النار خالدون ، أعاذنا الله وجميع المسلمين من كل فتنة ، ونجانا من كل ضلالة ومحنة ، وبه التوفيق إن شاء الله".


ثم عقد بابا للقاعدة الثالثة وجعلها على ثلاث مراتب ، فقال في المرتبة الأولى من القاعدة الثالثة (ص 133-135):

(باب القاعدة الثالثة في حكم من مات على ما دان به المسلمون:
وأما القاعدة الثالثة فإنها تحتوي على ثلاث مراتب :

الرتبة الأولى : في أن الدين الذي كان عليه أبو بكر وعمر رحمهما الله في حكم الظاهر هو دين رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينه، وهو دين الله الذي ذكرناه بنفسه.

فإن قولنا : من مات على دين أبي بكر وعمر - رحمهما الله – الذي ماتا عليه في حكم الظاهر من أمة محمد فهو من أهل الجنة قطعا، مستحق لتلك الأسماء الحسنة التي ذكرناها، وفي القاعدة الأولى شرحناها.
ومن مات على خلاف دين أبي بكر وعمر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فهو من أهل النار قطعا، مستحق لتلك الأسماء القبيحة التي ذكرناها أيضا ،

بمنزلة قولنا من مات على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من أهل الجنة قطعا ، ومن مات على غيره فهو من أهل النار قطعا. إذ الدين الذي كان عليه أبو بكر وعمر في حكم الظاهر هو دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو دين الله حقيقة.

وعلى جحد هذه الحقيقة فارق المسلمون الروافض وخالفوهم وشهدوا عليهم بالكفر ، كفر نفاق لا كفر شرك ، إذ هم مخطئون في التأويل لا التنزيل ، ونحن من جميع أولئك براء وبالله التوفيق.


مسألة : غير أن هاهنا شبهة واحدة وهي ربما سبق إلى وهم الضعيف بون ما بين القطع على من مات على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبين القطع على من مات على دين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما،
فنقول : هناك نص من الكتاب بقول الله تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ، ولا نص على دين أبي بكر وعمر.

الجواب : إن النص يقابله النص ، بقوله : ( ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) ، وقوله : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فقد أمر بطاعة أولي الأمر، كما أمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد قيل : ( العلماء ورثة الأنبياء ).

وأما التعيين على أبي بكر وعمر فقد صح من الشهرة التي أجيزت بإجماع الأمة من المهاجرين والأنصار على تقديمهما ، ووجوب طاعتهما ،
وكفى به حجة

بالإضافة إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (((لا شك))) فيه حيث يقول : ( أمتي لا تجتمع على خطأ) أو قال : (على ضلال).

فإذن يجب أنها لا تجتمع إلا على الحق والهدى والصواب متبع [كذا] لحجة الله تعالى وحجة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهو من أهل الجنة إن مات على ذلك ، وموقع ما أصحته الشهرة موقع ما أخبر به الكتاب والسنة للإجماع على ذلك.

مسألة : وزيادة الإيضاح في ذلك أن يقال للمنازع ، أخبرنا عن الدين الذي صح عندك أن أبا بكر وعمر كانا عليه في حكم الظاهر : هو دين الله تعالى الذي تعبد به أم خلافه؟

فإن قال خلافه ، فقد وافق الروافض ولزمه البراءة منهم إذ زعموا أنهم على دين الله ، وكفاهم ذلك سقوطا عند أهل العدل من المسلمين .

وإن قال إنه دين الله ، قلنا : أفليس من مات على دين الله فهو من أهل الجنة ، وإن قال : لا ، كفر بدين الله.

قلنا: فإذا كان دين أبي بكر وعمر رحمهما الله الذي معنا ومعك أنهما كانا في حكم الظاهر عليه ، هو دين الله ، وقد صح أن من مات على دين الله فهو من أهل الجنة ، فما المانع من القطع بالشهادة لمن مات على دين أبي بكر وعمر : لأجل اسم أبي بكر وعمر أم لغير ذلك ؟
فلا يجد بدا من ذلك. وسنزيد هذه المسألة بيانا فيما بعد إن شاء الله.


مسألة : فإن قال قائل : أفتشهدون لأبي بكر وعمر بالجنة قطعا ، قلنا :

((((حاش لله)))) أن نشهد بالغيب وندخل في الشك والريب ،

وإنما نتولاهما بحكم الظاهر ونشهد بالحقيقة أنهما ((إن كانا)) قد ماتا في سريرتهما على الدين الذي كانا في حكم الظاهر عليه ،
فهما من أهل الجنة ، ونحن ((نرجو)) لهما ذلك إن شاء الله.

فإن قال : فكيف شهدتم لمن مات على دينهما بالجنة ولم تشهدوا لهما هما بالجنة؟!

فالجواب يأتي في بيان الإشكال الثالث من هذا الكتاب ، وبالله التوفيق."


ثم ذكر أبو بكر الكندي النزواني الرتبة الثانية من القاعدة الثالثة (ص 136-137) فقال:
"باب الرتبة الثانية : في حكم من مات على ما دان به أهل النهروان رحمهم الله تعالى :

وهو أن الدين الذي مضى عليه أهل النهروان - رحمهم الله فهم : المحكمة والشرة – في حكم الظاهر هو دين أبي بكر وعمر الذي ماتا عليه في حكم الظاهر : بعينه.

وهو دين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي مات عليه سرا وجهرا ، وهو دين الله تعالى الذي ذكرناه حقيقة.

وإن قولنا : من مات على دين المحكمة والشراة فهو من أهل الجنة.ومن مات على خلافه من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فهو من أهل النار :
هو بمنزلة قولنا : من مات على دين أبي بكر وعمر ، وعلى دين رسول الله صلى الله عليه وسلم أو على دين الله فهو من أهل الجنة سواء ،

لا فرق في ذلك ولا شك في دين أولئك ولا شبهة ها هنا ،
إلا الشبهة التي ذكرناها في رتبة أبي بكر وعمر رحمهما الله.

والجواب عنهما كذلك ، إذ الإجماع قاطع أن حجة الله قائمة ممن قام بها لا تخلو أرض الله منها حجة على من خالفها . فالمتبع لها من أهل الجنة والمخالف لها من أهل النار،

فلا يخلو أن يكون أهل الحق المتمسكون به القائمون بحجة الله هم أهل النهروان ، ومن برىء منهم وخالفهم وحاربهم على دين الله ،

فإن كانوا هم أهل الحق وجب الذي قلناه ، وثبت الذي أصلناه ،

وإن كان أهل الحق الذين خالفوهم فيما كانوا جميعا عليه محقين فيجب على هذا البراءة والشهادة بالنار لمن مات على سبيلهم ودينهم

(((حاش لهم من ذلك !! فهذا ظاهر البطلان )))من حيث إنهم هم الذين ثبتوا على ما كانوا هم ومخالفوهم فيه محقين ،

وإن مخالفيهم هم الذين خالفوا الدين الذي كانوا مجاهدين عليه بحكم الله تعالى ، حيث يقول : ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) إلى حكم الله ، لا إلى حكم الرجال الفسقة الجهال .

ولا منازع في هذا الذي قلناه إلا (((الحشوية والشكاك))) ،

ونحن وجميع المسلمين منهم نخلعهم ونشهد لمن مات منهم على ذلك بالنار ، وغضب الجبار.

فنعوذ بالله من الشك في أهل الضلال أو الارتياب في شيء من ديننا في حال من الحال ، وبالله التوفيق."


ثم ذكر المرتبة الثالثة والأخيرة من القاعدة الثالثة، فقال (ص 138-140):
" باب المرتبة الثالثة : في حكم من مات على الدين الأباضي :

وهو أن الدين الذي ظهر إلينا وصح لدينا أن عبد الله بن أباض رحمه الله كان عليه حتى مات في حكم الظاهر ، وهو حكم المحكمة والشراة ، وهم أهل النهر، ومن كان على سبيلهم ، وهو دين أبي بكر وعمر رحمهما الله ، ومن كان على سبيلهما ، وهو دين رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه.

وأن قولنا من مات على دين عبد الله بن أباض رحمه الله ، فهو من أهل الجنة ، ومن مات على خلافه فهو من أهل النار ،

بمنزلة قولنا من مات على دين أبي بكر وعمر أو على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا فرق في ذلك.

وهذه الرتبة التي عورضنا فيها بالنزاع والتعنيف ، وفوقت في حكمنا بالحق فيها سهام الوهن والتضعيف ،

ونحن نعوذ بالله أن نعبده على الشك فيما دِنَّاه أو ندين له على خوف عقوبتنا فيما أمرنا به فاعتقدناه.

فسبحان الله العظيم كيف ينساغ لمن قال إني أدين لله تعالى بالدين الذي كان عليه عبد الله بن أباض ، فإذا قيل له : هو عندك دين الله تعالى الذي تعبد به عباده ، قال : نعم،
حتى إذا قيل له : أفمن مات عليه دخل الجنة إذ هو الحق لا غيره ، ومن مات على خلافه دخل النار ، إذ هو باطل ضد الحق ؟

قال : أرجو ذلك!

فما لمن اعتصم بهذا ركن يستند إليه إلا الشك في نفسه والارتياب في دينه.


مسألة : ويقال له : أخبرنا أيها الراجي لمن مات على دين الأباضي الجنة : أعندك عليه خوف أم لا؟

فإن قال : لا ، قيل له : فالمانع عليه بذلك ؟ فلا يجد عن ذلك بدًّا.

وإن قال : نعم ، قيل له : فخوفك عليه أن يعذب أم غير ذلك ؟ فلا يمكنه إلا ذلك إذ ليس إلا الجنة أو النار .

فإذا قال ذلك ، قيل له : أخوفك عليه أن يعذب على كونه على هذا الدين أم لا؟

فإن قال : بلى ، قيل له : فتخاف إذاً أن يعذب عليه إذ هو حق أم تخاف أن يكون باطلا ؟
فإن قال : هو حق.
وهذا رد على الله حيث يقول : ( ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم )
وهذا راجع إلى التكذيب وحاش لله أن يعذب على فعل الحق.

وإن قال : أخاف أن يكون غير الحق ، فهذا هو الشك فيما دان به ، قال الله تعالى : ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) أي على شك . فإن أصابه خير اطمأن به ، وإن أصابته فتنة أنقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين.

وإن قال : أخاف أن يكون مات مصرا على شيء من معاصي الله تعالى بقول أو فعل أو نية!!

قيل له : هذا خلاف ما قلناه ، فإن من مات على شيء من هذا فخارج من الصفة التي وصفنا وليس بميت على الدين الإباضي ،

ونحن إنما قلنا من مات على الدين الأباضي .

((((ولا يموت على الدين الأباضي إلا ولي لله تعالى مخلصا لله قوله وفعله ونيته )))

، ومن هذه صفته فلا شك أنه من أهل الجنة ،

ومن لم يمت على هذه الصفة فقد مات على ضدها
ومن مات على ضدها فهو لاشك عندنا أنه من أهل النار ، والله أعلم بالحق والصواب."

وقد علقت المحققة د. سيدة إسماعيل كاشف في الحاشية على قول المؤلف : (ونحن إنما قلنا من مات على الدين الأباضي) بقولها : " لا حظ أن المؤلف يقول (( الدين الأباضي)) مرادفا للدين الإسلامي." !!!!


وبعد أن انتهى المؤلف من ذكر القواعد الثلاث ومراتبها
وتوصل إلى أنه لن يدخل الجنة إلا من كان إباضيا .
ذكر فصلا أخيرا عقد فيه بابا في الرد على ثلاث إشكالات ترد عليه .
فقال (ص 141-142) :
"باب بيان حل الإشكال المعترض :

وأما الإشكال المعترض في هذه المسألة وهي على ثلاثة أشكال :

الإشكال الأول : وهو ربما أن يكون إنما قصر بالمنازع لنا في هذه مستحقا له ويلزم الحكم له به .
أرأيتم لو سمى نفسه مطيعا لله وهو عامل بمعصيته ، أهو مطيع لله؟
وكذلك أن يسمى سعيدا وبرا وصالحا؟
وقد وقع الإجماع من الكتاب والسنة والإجماع [كذا] :
أن كل مطيع لله ، أو كل تقي أو مؤمن أو صالح ، فهو من أهل الجنة .
وهل يدخل في هذا الحكم المتسمون بذلك ؟

وهذا ظاهر الفساد ،
وكفى في ذلك : أن الحشوية قد اتسموا بالسنة والجماعة ، وشهر هذا الاسم فيهم حتى كاد أن يطبق عليهم.

وقد قال المسلمون :إنهم كذبوا في ذلك وليسوا بأهل السنة والجماعة ، بل هم أهل البدعة والفرقةوالله أعلم.

فلو كان المتسمي بالاسم يكون مستوجبا لحكمه لكنا مخطئين في قولنا، من مات على السنة والجماعة فهو من أهل الجنة من قبل تخطئتنا لهؤلاء المتسمين بهذا الاسم.

مسألة : فإن قال إنه يقع عليهم على المجاز ،

قلنا : فمن يستحقه على حقيقة المراد ؟

فإن قال : لا يستحقه أحد، قلنا : فهل تجدون اسما ما لا يقع على شيء حقيقة ؟
فلا يجدون ذلك أبدا ، إذ الأسماء ما جعلها الله تعالى إلا أسماء بأشياء.

وإن قال : تقع على أهل الحق حقيقة ، وعلى خلافهم من الداعين له مجازا.
قلنا : فإذا المخالفون عندكم حقيقة لا يقع عليه اسم الدين الأباضي ، وإنما يقع على أهل الحق.

فإن قال : نعم. قلنا : فهذا الذي أردناه ودعونا إلى الحكم به وقصدناه

فارجعوا إلى الحق ، وقولوا إنه من مات على الدين الأباضي فهو من أهل الجنة قطعا ، فإن المجاز لا ينقض الحقائق.

مسألة : والذي عندنا أن هذه الفرق التى حدثت بعد عبد الله بن أباض ليسوا أباضيين ، ولا أهلا للدين الأباضي
فإن كان من خالف الحق بدين أو رأي أو قول أو فعل حتى مات على ذلك فقد مات على غير الدين الأباضي في الحقيقة ، والله أعلم وبه التوفيق."

ثم ذكر الإشكال الثاني فقال (142-146):
" الإشكال الثاني : وهو ربما أن يكون هذا المنازع لنا إنما جبن عن هذا القطع بذلك خوفا أن يكون حكما بالغيب ، فيقول : هذا قطع في أحكام الآخرة ، وليس لنا تعاطي ذلك فنشهد بالغيب.

فالجواب : إن كشف هذا الإشكال واضح بملاحظة شيئين:
أحدهما : تَعرَُفُ وجهي ولاية الحقيقة اللذين أحدهما (بالصفة) كولايتنا للصالحين والمؤمنين والمتقين ( بالحقيقة) التي مرجعها إلى الشهادة بالجنة .

والآخر : المسألة عن القطع في ذلك اشتمال اسم الأباضي على كل مدع له من الفرق المتشعبة فيه ، فيقول : ثمَّ فِرَق شتى كل فرق [كذا] تدعيه دون غيرها ، فها هنا إشكال ولا يجب القطع بلفظ مشكل.

فالجواب : إن دفع هذا الإشكال جلي عند من تأمل السبب المولد له فاقتصر على حقيقته، فإنه متى فعل ذلك اندفع عن الإشكال من هذا الوجه.

وتقريبه أن نقول : سبب هذا الإشكال الغفول عن الفضل بين من يستحق معنى هذا الاسم حقيقة وبين من يدعيه ،

فإنه متى تأمل هذا السبب تحقق أن المستحق لهذا الاسم حقيقة هم طائفة أهل الحق المتمسكين به من بين الفرق فقط.

لأن المعروف عند الأمة أن المراد بالأباضي كل من كان على ما كان عليه عبد الله بن أباض رحمه الله من الدين ،

إذ قد بينا درجات المختلفين من الأمم المكلفين الأربع التي درجة أهل الحق العليا منهم واحدة ، وهم اليوم عندنا المتمسكون بدين عبد الله بن أباض الذي قلنا إنه دين الله ،
وإنما يقتصر على هذا السبيل عند من وافقنا على حق الدين الذي كان عليه عبد الله بن أباض ،
والذي عندنا في هذا المنازع لنا أنه موافق في ذلك.

مسألة : ويقال له من أين أنكرت أن لا تجوز الشهادة قطعا لمن مات على الدين الأباضي بالجنة ؟

فإن قال: لاشتراك الفرق المتشعبة في ادعائه كالطريفية ، والشعبية ، والهارونية ، والصفرية ، وما أشبههم.

قلنا : فجميع هذه الفرق هم عليه أم لا ؟
فإن قال : نعم ، قلنا : وهم مع ذلك متضادون يبرأ بعضهم من بعض ؟
فإن قال: لا.
أنكروا المعقول المعروف .
وإن قالوا : نعم.
قلنا : هذا محال أن يكون للضدين معنى الاسم الواحد ، وهذا مكابرة العقل.
وإن قال: ليس الجميع عليه .
قلنا :أفليس إنما عليه طائفة الحق خاصة دون غيرهم ؟
فإن قال : نعم . قلنا : فقد خرج من سواهم عنه أم لا؟
فإن قال: بلى ، قلنا: فخرجوا في الاسم عندكم والمعنى أم في المعنى دون الاسم ؟
فإن قال : في المعنى دون الاسم ، قلنا: فهم مستحقون هذا الاسم عندكم؟
فإن قال : نعم. قلنا : بم استحقوه وهم عندكم على خلافه ؟
فإن قال : بتسميتهم به .قلنا : فكل متسم باسم يكون ، فقد حكمتم لهم قطعا بالدين الذي من مات عليه دخل الجنة لإضافتكم إياه إليهم.


قلنا : إنما قلنا دينهم الذي ظهر إلينا عنهم وصح معنا أنهم كانوا في حكم الظاهر عليه فليس من ظهر له عمل صالح حكم له بالجنة ،
بل إن من مات في السريرة عليه ولم يخالف الحق فيه بقول أو عمل .

فإن من دان بشيء من الضلال في سر أو علانية ، فهو على غير دين الله ، ولو كانت أعماله كلها موافقة للحق إلا ذلك فقد مات على غير دين الحق.

وكذلك من دان بالحق ولم يخالف في تدينه شيئا منه غير أن شيئا من أعماله مخالف للحق ومات مصرا على ذلك فقد مات على غير دين الحق.

مسألة : ونحن نقول إن هؤلاء الذين قلنا إن من مات على دينهم الظاهر إلينا عنهم فهو من أهل الجنة ، إن كانت سرائرهم التي ماتوا عليها موافقة لظواهرهم التي صحت عندنا فهم من أهل الجنة .

مسألة : وقد قال محمد بن روح بن عربي في سيرة تنسب إليه: و لا تحل لنا الشهادة بالغيب ، ولكن نشهد لله شهادة لا يخالجنا فيك شك أن عبد الله ابن يحيى رحمه الله إن كانت سريرته موافقة لعلانيته، ومات على ما علمنا منه ، فإنا نشهد بلا شك يخالجنا في شهادتنا بأنه على هذه الشريطة من أهل الجنة .

وكذلك إن مات قطري بن الفجاءة على غير توبة عما ظهر منه في الدار فإنا نشهد على هذه الشريطة أنه من أهل النار.

وقال في سيرة له أخرى بعد نسبه أئمة المسلمين وولايتهم ، هذا ديننا الذي ندين به لربنا لا شك فيه ولا ريب ،

ونشهد على من خالفنا في شيء منه بالنار إلا من تاب عما خالفنا في ذلك. انقضى.

مسألة : فإن قال قائل : فإذا شهدتم لمن مات على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة قطعا ، وشهدتم له هو بالجنة قطعا،
فلم لا تشهدون لأبي بكر وعمر رحمهما الله ومن ذكرتموهم إلى عبد الله بن أباض رحمه الله بالجنة،
كما شهدتم لمن مات على دينهم ؟

قلنا : إنا لم نشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة قطعا لأجل أن دينه في حكم الظاهر دين الله تعالى سوا.

بل لما أعلمنا الله بالتعيين لمن جاء فيه الكتاب والسنة بأنه مؤمن أو صالح أو تقي أو من أهل الجنة أو الرضا أو الرحمة ، وهو راجع إلى الشهادة له بالجنة قطعا.

هل هذان الوجهان جائزان لازمان ، واجب الدينونة لله تعالى بهما ولا يسع جهلهما من قامت عليه الحجة بهما أم لا؟

والحق الذي لا تنازع فيه أنهما واجب الدينونة لله تعالى بهما ولا سبيل للمنازع لنا إلى جحد ذلك .

وأحدهما تأمل قولنا: من مات على الدين الأباضي فهو من أهل الجنة قطعا، هل هو صفة أو تعيين؟

ولا سبيل إلى القول بأنه تعيين ، بل لاحق بالصفة .

فإن التعيين لو قلنا : فلان الأباضي من أهل الجنة ، ونحن لا نقول ذلك.

ثم لا سبيل لمن أقر بأنه صفة لاحق بقولنا : (من مات على دين الله أو على طاعة الله أو على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو من أهل الجنة قطعا) إلى جحد ذلك ولا الشك فيه

إلا أن يزعم بأنه ليس هو دين الله. فعند ذلك خرج من الإباضية، أو يدعي التعبد لله على الشك.

فقد اندفع بحمد الله هذا الإشكال من هذا الوجه ولم يبق إلا إشكال واحد خرج مخرج الظن وبالله التوفيق."


ثم ذكر الإشكال الثالث وهو الأخير ، وبه ختم كتابه فقال (ص 146-147):
" الإشكال الثالث : وهو أنه ربما ظن ظان أن قولنا من مات على الدين الأباضي أو على دين عبد الله بن أباض فهو من أهل الجنة قطعا يرجع إلى الشهادة لعبد الله بن أباض رحمه الله بالجنة قطعا ، ونريد نحن ذلك .

الجواب : أن هذا ذهول عن وجه الخطاب وتخليق علينا بغير الصواب ،
والمعاني إنما تؤخذ من الألفاظ.

فاعتبروا معاشر المسلمين قولنا (من مات على دين أبي بكر وعمر ، وعلى دين المحكمة والشراة وهم أهل النهر أو على دين الأباضي أو على دين عبد الله بن أباض الذي ظهر ألينا فهو من أهل الجنة) هل فيه دلالة على الشهادة لهؤلاء بالجنة؟

ثم إنا نحن لا نؤيد ذلك
من قِبل أن هؤلاء الذين ذكرناهم ((( يمكن))) في علم الله تعالى أن تكون سرائرهم التي ماتوا عليها، وختم لهم بها غير الذي كان ظاهرا منهم !!!!!!!

ونحن على حسن الظن بهم نحاشيهم عن ذلك
ولا نحكم بحسن الظن!!!!!!!!

فإن قال قائل : إذا قلتم من مات على دينهم فهو من أهل الجنة ، أنه لن يموت إلا عليه ،
إذ الأنبياء معصومون من الإصرار على الذنوب مقطوع عليهم بأنهم لا يموتون إلا على دين الله ،
وهؤلاء الذين ذكرنا لم يعلمنا الله تعالى منهم ولا أحد منهم بعينه واسمه أنه لا يموت إلا على ذلك فيجبَ علينا القطع بالشهادة له.


وإنما كان يلزمنا ما قلته لو كنا إنما شهدنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة قطعا لأجل ما علمنا من ظاهره ،

فيحل أن كل من صح منه في الظاهر الموافقة في القول والعمل حكم له بالجنة ،
ولو وجب ذلك لما وجب إلا الولاية ( بالحقيقة ) أو ( الوقوف) لما كان الولاية الحكم بالظاهر معنى يجب الحكم به.

وهذا ظاهر التناقض .

والحمد لله فقد اتضح الحق وبان العدل ، وانكشف الصواب ، وظهرت البينات ، واندفعت الاشكالات ،

ولزم الموافقة لنا على أن : كل من مات على الدين الأباضي
أو على دين عبد الله بن أباض رحمه الله الذي ظهر إلينا ،
أو على دين المحكمة والشراة ، أو على دين أبي بكر وعمر رحمهما الله الذي ظهر لنا ، فهو من أهل الجنة.

ومن مات اليوم على خلافه فهو من أهل النار ،
أو القول بضد ذلك إذ لا منزلة أخرى بين ذلك ،
ولا دين ثالث هناك."

وبعد كل هذا الاحتجاج من قبل هذا الإباضي الخارجي على أنه لن يدخل الجنة إلا من كان إباضيا ، أحب أن أذكر ما نقله أبو سعيد نشوان الحميري عن أبي القاسم البلخي المعتزلي أن عبد الله بن أباض قد ترك الإباضية و مات معتزليا لا إباضيا !!!!!

يقول علامة اليمن أبو سعيد نشوان الحميري (ت 573هــ) في كتابه ( الحور العين ، عن كتب العلم الشرائف دون النساء العفائف ) ص (227) :

"ومن الخوارج الإباضية : إمامهم عبد الله بن أباض التميمي من مقاعس تيم الحارث بن عمر بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم .

قال أبو القاسم البلخي : حكى أصحابنا أن عبد الله بن أباض لم يمت حتى ترك قوله أجمع ، ورجع إلى الاعتزال ، والقول بالحق .

قال : والذي يدل على ذلك ، أن أصحابه لا يعظمون أمره." ا.هـــــ

ولأن الإباضية يحتجون على أهل السنة بمحمد زاهد الكوثري ، فأحب أيضا أن أذكر لهم رأي الكوثري هذا في رجوع عبد الله بن أباض عن مذهبهم إلى الاعتزال ، وأنه بذلك تكون الإباضية طائفة لا إمام لها !!!!

فيقول الكوثري في كلمته عن كتاب ومؤلف ( الحور العين ) السابق ذكره ص (7) :
" ثم استوفى ذكر الخوارج متوسعا في ذلك توسعا مفيدا ، ونقل عن البلخي أن إمام الإباضية عبد الله بن إباض لم يمت حتى ترك قوله أجمع ، ورجع إلى الاعتزال .
فتكون هذه الفرقة طائفة لا إمام لها."

كتبه الشيخ ابو مظفر
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 10/11/2005, 02:37 PM
عاشق البرية عاشق البرية غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 10/09/2005
الإقامة: سلطنة عُمان
المشاركات: 105
مشاء الله عليك تعرف تنقل المواضيع بس للأسف، ومتأكد أنك لم تكلف نفس القرأه والتنقيب عن الحق


وأقول ****** لو تكتبون من اليوم حتى قيام الساعه عن الإباضية فوالله الذي لا إله إلا هو قسما لاتجدون له تبديلا ((( هم الإباضية الزهر الكرام لهم * بعزة الله فوق الخلق سلطان)) وأما تفاهتكم يا معشر الحشويه لن نكلف أنفسنا بأن نرد عليها لأنا محاسبون عن الوقت ----- ولو كتبتم الكتب والمؤلفات في القدح في أهل الحق والإستقامة فهي لن تضرنا شيئا بكل فخر نقول أحسنتم على أعطائنا من حسناتكم لأنكم أستغنيتم عنها ......................
  #3  
قديم 10/11/2005, 02:39 PM
أمير في الماضي أمير في الماضي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 10/09/2005
المشاركات: 87
يا اخي كون منطقي هذا مو موضوع هذا مجلد اختصر ، صحيح عندما قالوا هذه الأمة أمة كلام فقط
  #4  
قديم 10/11/2005, 03:26 PM
شروق الحمراء شروق الحمراء غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 15/09/2005
المشاركات: 317
الألماسي شخص سطحي وامعة يكتب ما يسمعه ولا يستحق الرد عليه لانه لايريد البحث
عن الحقيقة وانما يريد البحث عن الفتنه
  #5  
قديم 10/11/2005, 04:11 PM
ألماسي ألماسي غير متواجد حالياً
Banned
 
تاريخ الانضمام: 25/08/2005
الإقامة: السعودية
المشاركات: 81
جزاكم الله خيرا على الردود التي في لب الموضوع

خلاصة الموضوع

الإباضية عقيدتها = عقيدة الخوارج
  #6  
قديم 10/11/2005, 04:21 PM
البادي* البادي* غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 04/11/2005
المشاركات: 136
ألماسي قراه من قبل الموضوع وبعدين نقله اكيد وهذا شئ نعرفه كلنا والله يثبتك ويهديهم ويهدينا
  #7  
قديم 10/11/2005, 04:37 PM
الموجز الموجز غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 17/06/2005
المشاركات: 271
أخي هذا الأمر موجود و مسطر في كتبكم أيضا و قد زدتم علينا بإخراج المخالف لكم عن الملة في بعض المواضع و حتى الأئمة الأربعة نالهم منكم شيء من ذلك بل و الشيئ الكثير الكثير ووالله لا نجد في أنفسنا عليكم كما تجدون علينا في أنفسكم و ليس من شيمنا بيان سوء أدب الخصم و فحش قوله إلا حين نضطر لمثل هذا
و اعلم أنك ستجد الكثير مما هو أشد و أنكى في كتبكم و لكن لله في كل شيئ حكمة
  #8  
قديم 10/11/2005, 04:56 PM
صورة عضوية ود ناس
ود ناس ود ناس غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 06/02/2003
المشاركات: 82
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة ألماسي
جزاكم الله خيرا على الردود التي في لب الموضوع

خلاصة الموضوع

الإباضية عقيدتها = عقيدة الخوارج


أيها الماسي
الرد الذي تبحث عنه ربما يكون عندي لكن بشرط
عليك أن تذكر لي ما هي عقيدة الخوارج الذين تتحدث عنهم وتزعم بأن الإباضيه يشتركون معهم في هذه العقيده ؟ ثم إإتني بالمصدر ؟
بشرط أن يكون سمعته من حد علمائهم وأأمتهم أو قرأته في شيء من كتبهم ؟
حتى يتسنى لنا فتح باب الحوار كما تريد أنت .
أتفقنا أنتظرك
  #9  
قديم 10/11/2005, 05:01 PM
صورة عضوية *[الـعـالـم]*
*[الـعـالـم]* *[الـعـالـم]* غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 26/12/2004
المشاركات: 110
Thumbs down

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة ألماسي
جزاكم الله خيرا على الردود التي في لب الموضوع

خلاصة الموضوع

الإباضية عقيدتها = عقيدة الخوارج
تريد جواب في صلب الموضوع اليك التالي :-



من هم الخوارج ؟!


وردت أحاديث كثيرة تُنذر خروج فرقة تمرق من الدين ، تستحل دماء الموحدين ، وتترك أهل الأوثان ، وقد حاول البعض صرفها في صحابة الرسول الكريم من أهل النهروان[1] ، تعصباً للإمام علي ، ولقد حاولت تطبيق الأحاديث عليهم فرأيتها لا تنطبق مطلقاً ، لأسباب كثيرة أهمها أن من بين من خرج على الإمام علي في أهل النهروان صحابة مرضيين[2] ، و ممن خرج عليه من قبل أهل الجمل بقيادة أم المؤمنين عائشة وطلحة والزبير ، وأهل صفين بقيادة معاوية وعمرو بن العاص ، فكيف تنطبق الأحاديث على فريق من أصحاب رسول الله r ولا تنطبق على باقي الفرق ؟!

ولكنني في الوقت ذاته ، رأيت أن الذين يروج وبشدة لهذا الطرح الباطل – رغم عدم تناسب نبش عظام أصحاب رسول الله r ودعوة التوحيد – هي فرقة حديثة تسمى الوهابية ، فحاولت تطبيق الأحاديث عليهم فهالني ما رأيت ، وسأسرد هذه الأحاديث النبوية الشريفة قبل أي نقاش:

· يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواية البخاري

· عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ r ذَكَرَ قَوْمًا يَكُونُونَ فِي أُمَّتِهِ يَخْرُجُونَ فِي فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ سِيمَاهُمُ التَّحَالُقُ قَالَ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ أَوْ مِنْ أَشَرِّ الْخَلْقِ يَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقِّ قَالَ فَضَرَبَ النَّبِيُّ rلَهُمْ مَثَلًا أَوْ قَالَ قَوْلًا الرَّجُلُ يَرْمِي الرَّمِيَّةَ أَوْ قَالَ الْغَرَضَ فَيَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلا يَرَى بَصِيرَةً وَيَنْظُرُ فِي النَّضِيِّ فَلَا يَرَى بَصِيرَةً وَيَنْظُرُ فِي الْفُوقِ فَلا يَرَى بَصِيرَةً . رواه مسلم وروى نحواً منه أحمد[3]
· بَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ r بِذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَقْرَعِ ابْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ الْمُجَاشِعِيِّ وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ وَزَيْدٍ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ قَالُوا يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا قَالَ إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ نَاتِئُ الْجَبِينِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقٌ فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُ أَيَأْمَنُنِي اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَلَا تَأْمَنُونِي فَسَأَلَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَمَنَعَهُ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا أَوْ فِي عَقِبِ هَذَا قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لأقتنهم قَتْلَ عَادٍ . وفي رواية أخرى قتل ثمود. رواية البخاري

· عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ r وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْمَشْرِقَ يَقُولُ أَلَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ. رواه مالك والبخاري ومسلم وأحمد وغيرهم. وفي رواية عند أحمد (يخرجون من المشرق).

· يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يُسِيئُونَ الْأَعْمَالَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ قَالَ يَزِيدُ لَا أَعْلَمُ إِلَّا قَالَ يَحْقِرُ أَحَدَكُمْ عَمَلَهُ مِنْ عَمَلِهِمْ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ فَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ كُلَّمَا طَلَعَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قَطَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَرَدَّدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ r عِشْرِينَ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَأَنَا أَسْمَعُ . رواية أحمد



نظرة تحليلية للأحاديث:


أحاديث الخوارج بعضها صحيح ، وبعضها لا يصح ، فكل حديث نصَّ على أن ذا الثدية قد قتل في النهروان لا يصح سنداً ولا متنا ، وبعض هذه الأحاديث قد سُخِّر تسخيراً واضحاً للنيل من أهل النهروان ؛ فحيث يكون إسناد الحديث قوياً ولا يعني أهل النهروان ، هنالك تضاف إليه تعليقات الرواة فيأخذها الغافل بالتسليم ، ، كشهادة أبي سعيد - الذي ذكر بالكنية هكذا ! ويحتمل أنه أبو سعيد الخدري - الناصة على رؤيته لذي الثدية بين جثث الصحابة في النهروان . وهي شهادة مردودة شرعاً لسببين :

أ*. لأنه واحد لم يعضد شهادته أحد غيره ، وهو يشهد على جماعة من الصحابة .

ب*. هو لهم خصم لأنه ممن قاتلهم وشهادة الخصم على خصمه مردودة.

أما من ناحية المتـن فإن قصة ذي الثدية لا تقوم على ساق لكثرة الاضطراب فيها[4] ، حيث أنها نسبت لأكثر من شخص[5]، كما أن الرواة ينصون على أن الإمام علي أمر بقطع يده المخدجة فلما أتي بها أخذها ثم رفعها وتحدَّث للناس[6] ، وما كان له أن يفعل ذلك فهو يعلم تماماً حرمة التمثيل بالقتلى حتى بالبهائم والمشركين[7] ، فكيف بمن يشهد أن لا إله إلا الله!

وقد قدِّمت رسالة علمية بالمملكة الأردنية لمناقشة أحاديث الخوارج وتخريجها وقد أثبتت هذه الدراسة التي لم يشرف عليها الإباضية عدم دلالة الصحيح منها على الصحابة من أهل النهروان.

، ولكن المؤسف أنها تستخدم عند البعض كالمسلمات للانتقاص من الصحابة من أهل النهروان، بينما تصرف عمَّن يستحقها ، فهي تذكر أنَّ هؤلاء القوم صفاتهم كالتالي:



1. يأتون في آخر الزمان ، ولا يمكن بحال اليوم القول بأن أهل النهروان خروجوا في آخر الزمان. وهاهم الوهابية يخرجون في هذا الزمان المتأخر . بينما ظهرت في هذا الزمان الأخير فرقة ترمي المسلمين بالشرك ؛ وتستحل بذلك دماءهم وأموالهم ، وتعتدي على تراثهم بالتشويه وعلى علمائهم بالتبديع والزيغ ، وتدعي أنها على الحق المطلق ، ألا وهي الفرقة الوهابية ، والتي تُظهر اهتماماً غير طبيعي لصرف أحاديث الخوارج في أهل النهروان!

2. يخرجون على حين فُرقةٍ من الناس ، والحق أن الصحابة في وقعة الجمل والنهروان قد خرجوا في زمن الفرقة بين علي ومعاوية ، ولكن هل من فرقة بين المسلمين خصوصاً والناس عموماً - كما نصَّ الحديث - أعظم من تلك الفرقة التي خرج فيها الوهابية ، فوقعت بين البشر الحروب العالمية وتفرق المسلمون حتى ضاعت أرضهم – كل أرضهم - فتقاسمتها اليهود والنصارى ؟!، والمثير للاستغراب أننا نرى الوهابية يقفون أمام كلِّ دعوة توحيدية بين المسلمين بالمرصاد ليجهضوها ، حتى تبقى الأمة على فُرقتها ، وما تهجمهم على الإمام حسن البنا – على سبيل المثال – إلا بسبب دعوته للتقريب بين المذاهب الإسلامية وذلك باعترافهم أنفسهم.
3. يخرجون من جهة المشرق ، وما المشرق إلا نجدا لصريح الحديث فيها : (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ (رسول الله r) اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا قَالَ قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا قَالَ قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ قَالَ هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ[8]) وقد أشار النبي الكريم بيده نحو جهة المشرق مؤكداً على نجد ، وقد خرج الوهابية منها ؛ بل ودَعوا الناس للهجرة إليهم ، وإن نفوا ذلك اليوم[9].

4. يقرؤون القرآن ولا يجاوز حناجرهم ، أما أهل النهروان فثبت أن سبب خروجهم لم يكن إلا المحافظة على تطبيق النص القرآني بعد ثبوته بعدم تحكيم الرجال في الحدود الثابتة ؛ فكما لا يجوز الاجتهاد في ماهية حد السرقة فلا يجوز كذلك الاجتهاد في ماهية حد البغي فهو ثابت بالنص القرآني ، فكما ترى أن القرآن كان يجاوز حناجر أهل النهروان إلى التطبيق العملي ، ولكن مَن أشهر إعلامياً اليوم من الوهابية الذين يتباكون في حرم الله الآمن وهم أكلة لحوم المسلمين وأموالهم ، كما سيأتي ذلك في تأريخهم وفتاويهم ؟.

5. يسيئون الأعمال ، أما أهل النهروان فقد قتل أغلبهم على مصاحفهم ، وحفظ لنا التاريخ عن الباقين أمثلة رائعة إحسان العمل وأعلاها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خصوصاً مع أهل الجور ، فقد سئل عليه الصلاة والسلام : (أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ )[10] بل وقتل بعضهم على ذلك[11] ، بينما نرى الوهابية اليوم يكفِّرون المسلمين ويسارعون إلى إخراجهم من الملة ، وليست فتوى ابن باز بجواز قتل المسلم واستحلال ماله إذا آمن أن الأرض تدور بآخر ما في جعبتهم. ويكفيك أسلوبهم غير المهذب في الدعوة ، وامتلاء مكتباتهم بالكتب الفارغة التي تطفح عناوينها بالانتقاص من علماء المسلمين الأعلام في كلِّ أرض
6. يقتلون المسلمين ويتركون عبدة الأوثان ، أما أهل النهروان فقد ثبت قتالهم لأهل الأوثان ويكفيك منهم قائد قوات عمر بن الخطاب الصحابي حرقوص بن زهير السعدي فاتح الأهواز ، ولقد اعتزلوا فتنة القتال بين المسلمين ما لم تكن للبغي على خليفة مبايع ، أما الوهابية فتأريخهم مليء بسفك دماء المسلمين واستحلال أموالهم ونسائهم بشكل تشيب لهوله الولدان باعترافهم أنفسهم ، وهم لم يسجل لهم التاريخ مواجهة واحدة مع أعداء الإسلام.
7. سيماهم التحالق أو التحليق كما في رواية أحمد ، وقد ثبت بألسن العلماء المعاصرين لنشأة الوهابية كمفتي مكة المكرمة الشيخ أحمد زيني دحلان أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب كان يأمر من يدخل في طاعته بحلق شعره لينشأ بشعر جديد لم يشرك فيه ، واتفق مرة أن امرأة أقامت عليه الحجة فقالت له : (حيث أنك تأمر المرأة بحلق رأسها ينبغي لك أن تأمر الرجل بحلق لحيته لأن شعر المرأة زينتها وشعر لحية الرجل زينته فلم يجد لها جوابا )[12]! وكان مفتي زبيد السيد عبد الرحمن الأهدل يقول (لا حاجة إلى التأليف في الرد على الوهابية بل يكفي في الرد عليهم قوله صلى الله عليه وسلم (سيماهم التحليق) فإنه لم يفعله أحد من المبتدعة غيرهم).[13]

ولتتبين أخي المسلم أن الوهابية هم أنسب من تنطبق عليهم الأوصاف التي جاءت في أحاديث النبي r فإنني ألفت هذا الكتاب أعالج فيه كل صفة من صفات الخوارج في باب مستقل ، وأدلل عليها بصفحات موثقة كثيرة من تاريخ الوهابية وجغرافيتهم وأعمالهم .

--------------------------------------------------------------------------------
[1] رددنا على هذه الفرية في كتاب مستقل سيظهر قريباً إن شاء الله ففي النهروان صحابة كرام كعبد الله بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير السعدي قائد جيوش عمر بن الخطاب لفتح الأهواز كما قال عنه صاحب أسد الغابة والطبري وغيرهم ، وهل يجوز الانتقاص من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

[2] ففي النهروان صحابة كرام بتوثيق علماء أهل السنَّة كعبد الله بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير السعدي قائد جيوش عمر بن الخطاب لفتح الأهواز كما قال عنه صاحب أسد الغابة والطبري وغيرهم ، وهل يجوز الانتقاص من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

[6] الطبري 3/125

[7] روى البخاري وغيره (نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ )

[8]رواه البخاري و الترمذي و أحمد وغيرهم

[9] ذلك ثابت على لسان الشيخ سليمان بن عبد الوهاب أخو مؤسس الحركة الوهابية وسيأتي نصه في ثنايا الكتاب.

[10] رواه أحمد برجال ثقات.

[11] كما فعل بأبي بلال وأخيه عروة ابني أدية رحمهما الله.

[12] أحمد بن زيني دحلان ، فتنة الوهابية ، ص 19

[13] المصدر السابق



يتبع ....
  #10  
قديم 10/11/2005, 05:16 PM
صورة عضوية *[الـعـالـم]*
*[الـعـالـم]* *[الـعـالـم]* غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 26/12/2004
المشاركات: 110
معلومات مهمة حول الوهابية

معلومات مهمة حول الوهابية


1- الوهابيه و موسسها


تنسب الفرقه الوهابيه الى محمد بن عبد الوهاب بن سليمان النجدى، المولود سنه 1111ه، والمتوفى سنه 1206ه.

وكان هذا قد اخذ شيئا من العلوم الدينيه، كما كان مولعا بمطالعه اخبار مدعى النبوه كمسيلمه الكذاب وسجاح والاسود العنسى وطليحه الاسدى، فظهر منه ايام دراسته زيغ وانحراف كبير، مما دعا والده وسائر مشايخه الى تحذير الناس منه، فقالوا فيه: سيضل هذا، ويضل اللّه به من ابعده واشقاه!

وفى سنه 1143ه اظهر محمد بن عبد الوهاب الدعوه الى مذهبه الجديد، ولكن وقف بوجهه والده ومشايخه، فابطلوا اقواله، فلم تلق رواجا حتى توفى والده سنه 1153ه فجدد دعوته بين البسطاء والعوام فتابعه حثاله من الناس، فثار عليه اهل بلده وهموا بقتله، ففر الى (العيينه) وهناك تقرب الى امير العيينه وتزوج اخت الامير، ومكث عنده يدعو الى نفسه والى بدعته، فضاق اهل العيينه منه ذرعا فطردوه من بلدتهم، فخرج الى (الدرعيه) شرقى نجد، وهذه البلاد كانت من قبل بلاد مسيلمه الكذاب التى انطلقت منها احزاب الرده. فراجت افكار محمد بن عبد الوهاب فى هذه البلاد و اتبعه اميرها محمد بن سعود، وعامه اهلها.

وكان فى ذلك كله يتصرف وكانه صاحب الاجتهاد المطلق، فهو لا يعبا بقول احد من ائمه الاجتهاد لا من السلف ولا من المعاصرين له، هذا ولم يكن هو على الحقيقه ممن يمت الى الاجتهاد بصله!!

هكذا وصفه اخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب، وهو اعرف الناس به، وقد الف كتابا فى ابطال دعوه اخيه واثبات زيفها، ومما جاء فيه عباره موجزه وجامعه فى التعريف بالوهابيه وموسسها، قال فيها: (اليوم ابتلى الناس بمن ينتسب الى الكتاب والسنه ويستنبط من علومهما ولا يبالى من خالفه، ومن خالفه فهو عنده كافر، هذا وهو لم يكن فيه خصله واحده من خصال اهل الاجتهاد، ولا واللّه ولا عشر واحده، ومع هذا راج كلامه على كثير من الجهال، فانا للّه وانا اليه راجعون).
× × ×
2-اصول الفكر الوهابى

للفرقه الوهابيه اصل معلن واصل خفى..

اما الاصل المعلن، فهو: اخلاص التوحيد للّه، ومحاربه الشرك والاوثان. ولكن ليس لهذا الاصل ما يصدقه من واقع الحركه الوهابيه كما سترى.

واما الاصل الخفى، فهو: تمزيق المسلمين واثاره الفتن والحروب فيما بينهم خدمه للمستعمر الغربى. وهذا هو المحور الذى دارت حوله جهود الوهابيه منذ نشاتها وحتى اليوم.. فهو الاصل الحقيقى الذى سخر له الاصل المعلن من اجل اغواء البسطاء وعوام الناس.

فلا شك ان شعار (اخلاص التوحيد ومحاربه الشرك) شعار جذاب سيندفع تحته اتباعهم بكل حماس، وهم لا يشعرون انه ذريعه لتحقيق الاصل الخفى.

ولقد اثبت المحققون فى تاريخ الوهابيه ان هذه الدعوه قد انشئت فى الاصل بامر مباشر من وزاره المستعمرات البريطانيه. انظر مثلا: (اعمده الاستعمار) لخيرى حماد، و(تاريخ نجد) لسنت جون فيلبى او عبداللّه فيلبى، و(مذكرات حاييم وايزمن) اول رئيس وزراء للكيان الصهيونى، و(مذكرات مستر همفر)، و(الوهابيه نقد وتحليل) للدكتور همايون همتى.
× × ×
3-مصادر الفكر الوهابى

قسمت الوهابيه العقائد الى قسمين:

الاول: ما ورد فيه نص فى الكتاب او السنه.. فزعموا ان هذا ياخذونه من الكتاب والسنه مباشره، دون الرجوع الى اجتهاد المجتهدين فى معناه، سواء كانوا من الصحابه او التابعين او غيرهم من ائمه الاجتهاد.

والقسم الثانى: ما لم يرد فيه نص.. وزعموا انهم يرجعون فيه الى فقه الامام احمد بن حنبل وابن تيميه.

لكنهم اخفقوا فى الامرين معا، ووقعوا فى التناقض وارتكبوا المحذور، فمن ذلك:

ا - انهم جمدوا على معان فهمومها من ظواهر بعض النصوص، فخالفوا الاصول والاجماع. ومن هنا وصفهم الشيخ محمد عبده بانهم: (اضيق عطنا واحرج صدرا من المقلدين، فهم يرون وجوب الاخذ بما يفهم من اللفظ الوارد والتقيد به بدون التفات الى ما تقتضيه الاصول التى قام عليها الدين).

ب - خالفوا الامام احمد صراحه فى تكفيرهم من خالفهم من المسلمين، فى حين لم يجدوا فى فتاوى الامام احمد ما يشهد لعقيدتهم هذه، بل على العكس، كانت سيرته وفتاواه كلها بخلاف ذلك، فهو لا يكفر احدا من اهل القبله بذنب كبيرا كان او صغيرا، الا بترك الصلاه.

وايضا: لم يجدوا عند ابن تيميه ما يشهد لعقيدتهم هذه، بل الذى ورد عن ابن تيميه هو العكس من ذلك تماما..

قال ابن تيميه: ان من والى موافقيه وعادى مخالفيه، وفرق جماعه المسلمين، وكفر وفسق مخالفيه فى مسائل الاراء والاجتهادات، واستحل قتالهم، فهو من اهل التفرق والاختلاف.

فالوهابيه اذن وفقا لعقيده ابن تيميه هم من اهل التفرق والاختلاف!!

ج - ان عقيده الوهابيه فى زياره المشاهد تقضى بان الامام احمد نفسه ومن وافقه من السلف هم من المشركين الذين تجب البراءه منهم ويجب هدر دمائهم واموالهم..

فقد نقل ابن تيميه ان الامام احمد قد كتب جزءا فى زياره مشهد الامام الحسين(ع) فى كربلاء، وما ينبغى ان يفعله الزائر هناك، وقال ابن تيميه: ان الناس فى زمن الامام احمد كانوا ينتابونه، اى يقصدون زيارته.

اما فى عقيده الوهابيه فان شد الرحال الى المشاهد وقصد زيارتها من الشرك الذى تهدر معه الدماء والاموال..

وبهذا فقد حكموا بالشرك وهدر الدماء والاموال على الامام احمد ومن عاصره ومن كان قبلهم من السلف الذين كانوا يفعلون ذلك ويستحبونه.

بل لازم قولهم: ان الامه منذ ذلك العصر كلهم مشركون وكفار!! وهذا يتعدى حتى الى الصحابه ايضا.

فباى شى‏ء اذن ينسبون انفسهم الى الامام احمد والى السلف؟!

د - مثل ذلك يقال ايضا عن عقيدتهم بالاستشفاع بالنبى(ص)، فعندهم ان من طلب الشفاعه من النبى(ص) بعد موته فقد اشرك الشرك الاكبر، وقد جعل النبى عندئذ وثنا يعبده من دون اللّه، وعلى هذا اوجبوا هدر دمه وماله.

بينما ثبت فى الصحيح ان كثيرا من اجلاء الصحابه والتابعين كانوا يفعلون ذلك ويستجاب لهم عاجلا، وقد صحح ذلك ابن تيميه ايضا فى كتابه (الزياره 7: 101 - 106) من طرق عديده نقلها بطولها عن البيهقى والطبرانى وابن ابى الدنيا واحمد بن حنبل وابن السنى، رغم انه اصر على خلافها اصرارا على الراى رغم اعترافه بوجود البرهان على خلافه، الا ان ابن تيميه لا يرى ذلك من الشرك الاكبر كما فعلت الوهابيه.

فيكون اولئك الصحابه والتابعون - وفقا لعقيده الوهابيه - من المشركين الذين يجب قتلهم!!

وليس هولاء وحدهم مشركين فى عقيده الوهابيه، بل الاخرون ممن كان يبلغه فعلهم هذا فى استشفاعهم بالنبى(ص) ولا ينكر عليهم ولا يكفرهم، هولاء ايضا محكوم عليهم بهدر الدماء والاموال..

فمن ابقوا يا ترى من هذه الامه على الاسلام؟! ومن هو اذن سلفهم الذى يقتدون به؟!

× × ×
4-عقيدتهم فى الصحابه


ا - ثبت فى ما تقدم ان عقيده الوهابيه تقضى على جل الصحابه بالكفر والشرك.. هذا حكمهم على جل الصحابه الذين عاشوا بعد النبى(ص) واجازوا الاستشفاع به(ص)، او اجازوا السفر لزياره قبره الشريف، او راوا من يجيز ذلك او سمعوا به فلم يحكموا عليه بالكفر والشرك ولا هدروا دمه ولا استباحوا امواله!!

هذا هو لازم عقيدتهم، وهذا هو حكمهم بالفعل. اما حين يروغون عنه بالقول فى ما يزعمونه من تعظيم الصحابه، فانما يريدون منه اغواء البسطاء وتضليل الناس، كما يخشون ايضا عواقب تصريحهم بذلك.

ب - لم تقف الوهابيه عند هذا الحد، بل تناولوا الصحابه الذين كانوا حول الرسول(ص) فى حياته ايضا.. فقال محمد بن عبد الوهاب موسس الوهابيه ما نصه: ان جماعه من الصحابه كانوا يجاهدون مع الرسول ويصلون معه ويزكون ويصومون ويحجون، ومع ذلك فقد كانوا كفارا بعيدين عن الاسلام!!

ج - مما يوكد عقيدتهم هذه فى الصحابه مبالغه كتابهم وعلمائهم فى الدفاع عن يزيد بن معاويه والثناء عليه، فى حين لم يعرف التاريخ عدوا للصحابه كيزيد، ولا عرف التاريخ احدا اباح دماء الصحابه واعراضهم كما فعل يزيد فى وقعه الحره بالمدينه المنوره حيث اباحها لجنده ثلاثه ايام يقتلون رجالها وكلهم من الصحابه وابناء الصحابه، ويهتكون الاعراض وهى اعراض الصحابه فافتضوا العذارى من بنات الصحابه حتى انجبت منهن نحو الف عذراء لا يدرى من اولدهن!!

وقبل ذلك كان فعله فى كربلاء فى قتل ثمانيه عشر رجلا من اهل بيت الرسول(ص)، فيهم سبطه وريحانته الحسين، واولاده واولاد اخيه الحسن، ومن معه من اخوته وابناءهم وحتى الرضع منهم.

وبعد ذلك فعله فى مكه المكرمه واحراق الكعبه.. ذلك هو يزيد الذى يثنون عليه.. ومن يدرى لعلهم يثنون عليه لاجل اعماله تلك وفعله ذلك فى الصحابه ونسائهم وذرياتهم؟!

واغرب من ذلك ان يزيد كان لا يقيم الصلاه، وكان يشرب الخمره.. فهم بحكم انتسابهم الى فقه الامام احمد ينبغى ان يفتوا بكفره لاجل هذا وحده.. ولكنهم اثنوا عليه واعتذروا له..

فلاى شى‏ء اثنوا على يزيد مع علمهم بكل ما تقدم من فعله وخصاله، بينما كفروا من استشفع بالرسول او قصد زيارته وان كان من كبار الصحابه والتابعين ومجتهديهم؟

هل لان يزيد افنى صحابه رسول اللّه(ص) وهتك اعراضهم واستباح اموالهم وذراريهم؟!

× × ×

5-عقيدتهم فى الصفات


عقيده الوهابيه فى الصفات هى من صنف عقائد المجسمه..

فهم ينسبون الى اللّه تعالى الاعضاء على الحقيقه: كاليد، والرجل، والعين، والوجه.. ثم يصفونه تعالى شانه بالجلوس والحركه والانتقال والنزول والصعود، على الحقيقه كما يفهم من ظاهر اللفظ.. تعالى اللّه عما يصفون.

وهذه العقيده قلدوا فيها ابن تيميه.. وهى فى الاصل عقيده الحشويه من اصحاب الحديث الذين لا معرفه لهم بالفقه والثابت من اصول الدين، فيجرون وراء ما يفهمون من ظاهر اللفظ، وقد اخذوا ذلك عن مجسمه اليهود.

فجاءوا بكلام لم يستطيعوا ان ينقلوا منه حرفا واحدا عن واحد من الصحابه ولا واحد من الطبقه الاولى من التابعين، ثم زعموا ان هذا هو اجماع السلف، وزوروا ذلك بكلام طويل كله لف ودوران خال من اى برهان صادق.

بل لم يجدوا الا كلمه واحده اطلقها ابن تيميه جزافا، وهى محض افتراء لا ينطلى الا على البسطاء الذين لا يتثبتون مما يسمعون، وعلى المقلدين المتعصبين..

يقول ابن تيميه فى حجته الكبرى على مصدر هذه العقيده ما نصه: ان جميع ما فى القرآن من آيات الصفات فليس عن الصحابه اختلاف فى تاويلها، وقد طالعت التفاسير المنقوله عن الصحابه وما رووه من الحديث، ووقفت على ما شاء اللّه من الكتب الكبار والصغار، اكثر من مئه تفسير، فلم اجد الى ساعتى هذه عن احد من الصحابه انه تاول شيئا من آيات الصفات او احاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف.

وقال فى نفس الموضع انه كان يكرر هذا الكلام فى مجالسه كثيرا..

لكنه كلام باطل يشهد على بطلانه كل ما ورد فى تفسير آيات الصفات، وخاصه فى الكتب التى نقلت تفاسير الصحابه، والكتب التى كان يوكد عليها ابن تيميه ويقول: انها تروى تفاسير الصحابه والسلف بالاسانيد الصحيحه وليس فيها شى‏ء من الموضوعات والاكاذيب، واهمها: تفسير الطبرى، وتفسير ابن عطيه، وتفسير البغوى.

فهذه التفاسير جميعا نقلت عن الصحابه تاويل آيات الصفات بخلاف ظاهرها، وهذا جار فى جميع آيات الصفات.

انظر مثلا تفسير آيه الكرسى عند الطبرى وابن عطيه والبغوى، فهم جميعا يبداون بقول ابن عباس: كرسيه علمه.

واكتفى ابن عطيه بهذا ووصف ما ورد عن غير ابن عباس بانه من الاسرائيليات واخبار الحشويه التى يجب ان لا تحكى.

وهكذا مع جميع الايات التى جاء فيها ذكر الوجه: (وجه ربك) او(وجهه) او (وجه اللّه)، فاول ما ينقلونه عن الصحابه هو التاويل بالقصد او الثواب او نحوها كما يقتضى المقام.

اذن فبرهانهم الوحيد على عقيدتهم فى التجسيم هو افتراء على الصحابه، وتزوير فى الحقائق الدينيه، ونسبه الباطل حتى الى كتب التفسير المتداوله بين الناس رغم سهوله التحقق من ذلك.

فهل سيحاول القارى‏ء ان ينظر فى هذه التفاسير ليقف على الحقيقه بعينه؟ خذ مثلا تفسير البغوى الذى عظمه ابن تيميه كثيرا وقال انه لم يرو الموضوعات، وقف على تفسير هذه النبذه من آيات الصفات: البقره آيه 115 و255 (آيه الكرسى) و272، الرعد آيه 22، القصص آيه 88، الروم آيه 38و 39، الدهر آيه 9، الليل آيه 20.

لترى بعدئذ عظمه ما ارتكبه هولاء من افتراء وزيف وبهتان نسبوه الى هذا الدين العظيم والى السلف.


× ×
6-الوهابيه والمسلمون
(البدعه الوهابيه الكبرى)


يعتقد الوهابيه انهم وحدهم اهل التوحيد الخالص، واما سائر المسلمين فهم مشركون لا حرمه لدمائهم وذراريهم واموالهم، ودارهم دار حرب وشرك!!

ويعتقدون ان المسلم لا تنفعه شهاده ان (لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه) ما دام يعتقد بالتبرك بمسجد الرسول - مثلا - ويقصد زيارته ويطلب الشفاعه منه!

ويقولون ان المسلم الذى يعتقد بهذه الامور فهو مشرك وشركه اشد من شرك اهل الجاهليه من عبده الاوثان والكواكب!

ففى رساله (كشف الشبهات) اطلق محمد بن عبد الوهاب لفظ الشرك والمشركين على عامه المسلمين عدا اتباعه فى نحو 24 موضعا، واطلق عليهم لفظ: الكفار، وعباد الاصنام، والمرتدين، وجاحدى التوحيد، واعداء التوحيد، واعداء اللّه، ومدعى الاسلام فى نحو 20 موضعا. وعلى هذا النحو سار اتباعه فى سائر كتبهم.

فهل جاءوا بعقيدتهم هذه من اجماع السلف، ام هى بدعه منكره؟

لقد نقل ابن حزم الاصل القائل: (انه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله فى اعتقاد او فتيا) ثم عد ائمه السلف القائلين به، الى ان قال: (وهذا هو قول كل من عرفنا له قولا فى هذه المساله من الصحابه، ولا نعلم فيه خلافا).

ام ابن تيميه فقد صرح بانه لم يكفر المسلمين بالذنوب والاجتهادات الا الخوارج.

اذن ليس للوهابيه سلف يقتدون به فى بدعتهم هذه سوى الخوارج!!

× × ×

7-بين الوهابيه والخوارج


مما يثير الدهشه كثره اوجه الشبه بين الوهابيه والخوارج فى ما شذوا به عن جماعه المسلمين، حتى انه ليخيل للدارس ان هولاء من اولئك وان تباعد بينهم الزمن!

ومن اوجه الشبه والتوافق بين الطائفتين:

ا - شذ الخوارج عن جميع المسلمين فقالوا: ان مرتكب الكبيره كافر.

وشذ الوهابيه فكفروا المسلمين على ما عدوه من الذنوب.

ب - حكم الخوارج على دار الاسلام اذا ظهرت فيها الكبائر انها دار حرب، وحل منها ما كان يحل لرسول اللّه(ص) من دار الحرب، اى تهدر دماوهم واموالهم.

وهكذا حكم الوهابيه على دار الاسلام وان كان اهلها من اعبد الناس للّه تعالى واكثرهم صلاحا، اذا كانوا يعتقدون جواز السفر لزياره قبر النبى ومشاهد الصالحين ويطلبون منهم الشفاعه.

ويلاحظ فى النقطتين معا ان الوهابيه شر من الخوارج فالخوارج نظروا الى امور اجمع المسلمون على انها كبائر بينما ركز الوهابيه على اعمال ليست هى من الذنوب اصلا بل هى من المستحبات التى عمل بها السلف الصالح من الصحابه والتابعين ومن بعدهم بلا خلاف، كما تقدم بينه.

ج - تشابه الوهابيه والخوارج فى التشدد فى الدين والجمود فى فهمه.

فالخوارج لما قراوا قوله تعالى (ان الحكم الا للّه) قالوا من اجاز التحكيم فقد اشرك باللّه تعالى، واتخذوا شعارهم (لا حكم الا للّه) كلمه حق يراد بها باطل، فقولهم هذا جمود وجهل كبير، فالتحكيم فى الخصومات ثابت فى القرآن الكريم وفى بداهه العقول وفى السنه النبويه وسيره الرسول والصحابه والتابعين.

وكذلك الوهابيه لما قراوا قوله تعالى: (اياك نعبد واياك نستعين) وقوله تعالى: (من ذا الذى يشفع عنده الا باذنه) و(لا يشفعون الا لمن ارتضى)، قالوا: ان من قال بجواز طلب الشفاعه من النبى والصالحين فقد اشرك باللّه، ومن قصد زياره النبى وساله الشفاعه فقد عبده واتخذه الها من دون اللّه، فكان شعارهم (لا معبود الا اللّه) و(لا شفاعه الا للّه)، وهى كلمه حق يراد بها باطل، وهى جمود ايضا وجهل كبير، وجواز هذه الامور ثابت فى سيره الصحابه والتابعين كما تقدم.

د - قال ابن تيميه: (الخوارج اول بدعه ظهرت فى الاسلام فكفر اهلها المسلمين واستحلوا دماءهم) وهكذا كانت بدعه الوهابيه وهى آخر بدعه ظهرت فى الاسلام.

ه - الاحاديث الشريفه التى صحت فى الخوارج ومروقهم من الدين، انطبق بعضها على الوهابيه ايضا.. ففى الصحيح عنه(ص) قال: (يخرج اناس من قبل المشرق يقراون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميه، سيماهم التحليق).

قال القسطلانى فى شرح هذا الحديث: (من قبل المشرق: اى من جهه شرق المدينه كنجد وما بعدها).

ونجد هى مهد الوهابيه وموطنها الاول الذى منه ظهرت وانتشرت.. وايضا فان حلق الرووس كان شعارا للوهابيه يامرون به من اتبعهم وحتى النساء. ولم يكن هذا الشعار لاحد من اهل البدع قبلهم، لذا كان بعض العلماء المعاصرين لظهور الوهابيه يقولون: (لا حاجه الى التاليف فى الرد على الوهابيه، بل يكفى فى الرد عليهم قوله(ص): (سيماهم التحليق) فانه لم يفعله احد من المبتدعه غيرهم)..

و - جاء فى الحديث النبوى الشريف فى وصف الخوارج: (يقتلون اهل الاسلام ويدعون اهل الاوثان). وهذا هو حال الوهابيه تماما، فلم يشننوا حربا الا على اهل القبله، ولم يعرف فى تاريخهم انهم قصدوا اهل الاوثان بحرب او عزموا على ذلك، بل لم يدخل ذلك فى مبادئهم وكتبهم التى امتلات بوجوب قتال اهل القبله!!

ز- روى البخارى عن ابن عمر انه قال فى وصف الخوارج: (انهم انطلقوا الى آيات نزلت فى الكفار، فجعلوها على المومنين).

وورد عن ابن عباس انه قال: (لا تكونوا كالخوارج، تاولوا آيات القرآن فى اهل القبله، وانما انزلت فى اهل الكتاب والمشركين، فجهلوا علمها فسفكوا الدماء وانتهبوا الاموال).

وهذا هو شان الوهابيه، انطلقوا الى الايات النازله فى عبده الاوثان فجعلوها على المومنين، بهذا امتلات كتبهم، وعليه قام مذهبهم.

ح - حوار بين سنى ووهابى.


قال الوهابى: ان كتب الحنابله هى كتب الوهابيه، فما تنكر منها؟ وليس لك ان تواخذهم الا بما تجده صريحا فى كتبهم، ولا عبره بنقل الخصم.

قال السنى: ما تقول فى القرامطه؟

قال الوهابى: كفار ملاحده.

قال السنى: انهم يزعمون ان مذهبهم مذهب اهل البيت، وان كتب اهل البيت هى كتبهم، فهل تجد فى كتب اهل البيت الا الحق والنور؟

قال الوهابى: ان القرامطه كذبوا، وهولاء نقله التاريخ يثبتون كفر القرامطه وزورهم.قال السنى: هل ترى قيام الحجه بنقل اهل التاريخ؟

قال الوهابى: نعم، فان الشافعى صرح بان نقلهم جماعه عن جماعه احب اليه من نقل اهل الحديث واحدا عن واحد.

قال السنى: اذن يجب ان تقبل منى من نقل المورخين المشاهدين للوهابيه ما هو صريح فى كفرهم!

واضاف: ان فعل المرء حجه ودليل عليه وان كذبه لسانه، فالقرامطه لما استحلوا دماء المسلمين واموالهم لم تبق شبهه فى كفرهم، وكذلك سادتك.

فغضب الوهابى ولم يدر ما يقول..

قال السنى: ما تقول فى ما ورد فى الخوارج ومروقهم وانهم كلاب النار، وشر قتلى تحت اديم السماء؟

قال الوهابى: ان المجموع يفيد العلم القطعى بمروق الخوارج واستحقاقهم غضب اللّه، ولكنهم هم الذين قتلهم على بالنهروان، وليس الوهابيه منهم.

قال السنى: بم استحق اولئك غضب اللّه، ابكونهم يحقر الصحابه صلاتهم فى جنب صلاتهم، وصيامهم فى جنب صيامهم؟ قال الوهابى: لا.

قال السنى: ابسبب زهدهم وتقشفهم وقراءتهم القرآن يقومونه كالقدح، وقولهم من قول خير البريه؟

قال الوهابى: لا.

قال السنى: فبماذا اذن؟.. فتلعثم الوهابى..

فقال السنى: ما ذاك الا باستحلالهم دماء المسلمين واموالهم، وتكفيرهم لهم، مع ادعائهم انهم هم المسلمون وحدهم، ولا شك ان من اتصف بما اتصفوا به يستحق ما استحقوا بتلك الصفه.

× × ×

8- الوهابيه والغلاه
(نافذه على الحقيقه)

الغلاه هم الذين بالغوا فى تعظيم بعض الرجال فرفعوهم فوق منازل البشر.

وفى الوقت الذى كان فيه محمد بن عبد الوهاب يبشر بدعوته الجديده فى نجد، كان رجل آخر يبشر بدعوه اخرى جدد فيها كثيرا مما كان قد اندرس من عقائد الغلاه الاوائل الذين غلوا فى الامام على واهل البيت‏عليهم‏السلام، وقد شابهت دعوته دعوه محمد بن عبد الوهاب فى تكفير من خالفه من المسلمين وفى الطعن على الصحابه، وزادت هذه الاخيره على الوهابيه فصرحت بتكفير اغلب الصحابه..

ذلك الرجل هو (الشيخ احمد الاحسائى المتوفى سنه 1241ه)، وسمى اتباعه (الشيخيه). ولما مات احمد الاحسائى كان خليفته كاظم الرشتى ومقره مدينه كربلاء.

فما هو موقف الوهابيه من هذه الدعوه المعاصره لها؟

لقد غزت الوهابيه مدينه كربلاء فى الوقت الذى كان يتمركز فيها الشيخيه وزعيمهم كاظم الرشتى، وعلى عادتهم فى سائر حروبهم قتلوا آلاف الرجال والاطفال والنساء ونهبوا الاموال وخربوا البيوت، ولكن فى اثناء ذلك منحوا كاظم الرشتى الامان، وجعلوا بيته آمنا، ومن لجا اليه فهو آمن!!

انه موقف يكشف عن حقيقه الوهابيه، ويفضح زيف ادعائهم فى اخلاص التوحيد ومحاربه الشرك!

وهنا التفاته الى الوراء.. مع ابن تيميه الذى يزعم الوهابيه انه قدوتهم وامامهم، وموقفه من احدى الفرق الغاليه.. وهى الفرقه اليزيديه التى غلت بيزيد بن معاويه، ومنهم (العدويه) نسبه الى عدى بن مسافر الذى كان قدوتهم اولا ثم غلوا فيه وفى يزيد، وقد عاصر ابن تيميه فتره نمو هذه الفرقه وكان له معهم موقف يثير الكثير من الشكوك وعلامات الاستفهام.

فابن تيميه مشهور بحدته وهجومه على سائر الفرق الاسلاميه ووصفها بالضلال والزيغ والانحراف، فكيف خاطب هولاء الغلاه المشركين؟

لقد كتب اليهم كتابا استهله بكلام عجيب يصفهم فيه بالاسلام والايمان، ويسدى لهم النصح باسلوب اخوى هادى لا تجد منه حرفا واحدا فى كلامه عن الفرق الاسلاميه الاخرى كالاشعريه والشيعه الاماميه والزيديه والمعتزله والمرجئه وغيرهم. فقال:

(من احمد بن تيميه الى من يصل اليه هذا الكتاب من المسلمين المنتسبين الى السنه والجماعه، المنتمين الى جماعه الشيخ العارف القدوه ابى البركات عدى ابن مسافر الاموى رحمه اللّه، ومن نحى نحوهم، وفقهم اللّه لسلوك سبيله واعانهم على طاعته وطاعه رسوله... سلام عليكم ورحمه اللّه وبركاته، وبعد...).

هكذا جعلهم من المسلمين المنتسبين الى السنه والجماعه مع انهم من الغلاه بلا خلاف، والغلاه مشركون خارجون عن الاسلام باجماع الفرق الاسلاميه، وبمقتضى الكتاب والسنه، لانهم اخلوا بالتوحيد فخرجوا منه الى الشرك!

فهل سيكون فى هذه المواقف عبره؟

× ×

9-الوهابيه فى خدمه من؟


هل فكر الوهابيه يوما ما بمصالح المسلمين الكبرى؟

هل فكروا يوما فى التصدى للمطامع الاستعماريه فى بلادنا الاسلاميه؟

هل شغلهم الغزو الغربى لبلاد المسلمين؟

ماذا قدموا فى مواجهه النفوذ الصليبى والصهيونى فى بلاد الاسلام؟

ما هو موقفهم من الولاء للغرب وفتح الابواب امامه ليبسط يديه على ثروات المسلمين وعلى سيادتهم وكرامتهم؟

لم يعد شى‏ء من ذلك خفيا على احد، فما ان يفتح المسلم عينيه الا ويدرك ان الوهابيه هم اول خدام الاستعمار الغربى فى بلاد المسلمين..

وليس هذا فقط، بل انك لو تتبعت تراث محمد بن عبد الوهاب وقاده الوهابيه الاوائل من بعده فلا تجد فيه اثرا لعماره الارض، واقامه العدل، وانصاف المظلوم، ومكافحه الفقر والجهل..

ولا تجد فيه اثرا لتحسين وجه الحياه، وتحقيق التقدم العلمى والاقتصادى والاجتماعى..ولا اثرا للسلم والرخاء..

بل لا تجد فيه سوى تكفير المسلمين ورميهم بالشرك، وايجاب قتالهم واستباحه دمائهم واموالهم!!

ان كل الذى يشغلهم هو وجود قبر هنا، ومسجد هناك، ورجل يقول: يا نبى الرحمه اشفع لى عند اللّه!!

هذا هو شغلهم لا غير، وهذا هو همهم الوحيد الذى انطلقوا تحت غطائه يسفكون دماء المسلمين ويستبيحون المحرمات ويثيرون الفتن واحده بعد الاخرى، ولا يهمهم بعد ذلك ان تكون بلاد المسلمين غرضا للاعداء .

انها لمن دواعى الاسى ان تنفق كل هذه الاوقات والجهود والاموال والطاقات الفكريه فى الخوض فى سفاسف الامور وتوافه الكلام التى لا ينشد لها الا الجهله والغوغاء والعاطلون من الناس.

ان الذى جعل الوهابيه يجدون شغلهم الشاغل فى هذه المواضع عده امور كلها تصدق عليهم:

منها: الضحاله الفكريه وضيق الافق.. فهم لا يحسنون شيئا الا هذا النوع من الكلام، ولا تستوعب اذهانهم سوى هذا المدى من التفكير.

ومنها: العجز عن فهم الحياه وعن مواكبه العصر.. فهم عاجزون تماما عن التقدم فى البحوث الدينيه والعلميه والاجتماعيه تقدما مقبولا فى هذا العصر الحديث، فينكبون على الكلام البالى والمتهرى فيبالغون فى تعظيمه وتقديسه لكى يجدوا لانفسهم منفذا يطلون منه على هذا العالم المتقدم.

ومنها: ضيق صدورهم وامتلا قلوبهم بالحقد وكراهيه الخير وحب الشر لهذه الامه.. فمن تتبع لهجاتهم ونبراتهم المتشنجه والمتوتره وانشدادهم انشدادا فى غير محله وتهورهم فى الخطاب، لمس فيهم الضحاله وضيق الافق والحقد والبغض والهمجيه والتخلف بكل معانيها.

× ×

10- نبذه مما صح فى الزياره والتوسل

الزياره

1 - قال(ص): (من زارنى بعد مماتى فكانما زارنى فى حياتى).

2 - قال(ص): (من زارنى الى المدينه كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامه).

3 - قال(ص): (من زارنى محتسبا الى المدينه كان فى جوارى يوم القيامه).

4 - قال(ص): (من زار قبرى وجبت له شفاعتى).

5 - قال الامام مالك: اذا اراد الرجل ان ياتى قبر النبى(ص) فليستدبر القبله ويستقبل النبى(ص) ويصلى عليه ويدعو.

6 - عن اصحاب الشافعى: يقف الزائر وظهره الى القبله ووجهه الى الحظيره المشرفه، وهو قول احمد بن حنبل.

7 - فى كتاب (العلل والسوالات) لعبداللّه بن احمد ابن حنبل، قال: سالت ابى عن الرجل يمس منبر الرسول(ص) ويتبرك بمسه ويقبله، ويفعل بالقبر مثل ذلك رجاء ثواب اللّه تعالى..

فقال: لا باس به.

8 - قال المحب الطبرى: يجوز تقبيل القبر ومسه، وعليه عمل العلماء والصالحين.

9 - من حديث الامام جعفر الصادق عن آبائه‏عليهم‏السلام: ان فاطمه‏عليهاالسلام كانت تاتى قبر حمزه كل جمعه.

× × ×

التوسل

1 - فى دعائه(ص): (اللهم بحق السائلين عليك...).

2 - قال الساوى الحنبلى فى (المستوعب) - باب زياره قبر النبى(ص): ثم ياتى - الزائر- حائط القبر فيقف ناحيته ويجعل القبر تلقاء وجهه والقبله خلف ظهره والمنبر عن يساره. ثم ذكر كيفيه السلام والدعاء وفيه: اللهم انك قلت فى كتابك لنبيك(ص): (ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاووك فاستغفروا اللّه واستغفر لهم الرسول) وانى قد اتيت نبيك مستغفرا، فاسالك ان توجب لى المغفره كما اوجبتها لمن اتاه فى حياته. اللهم انى اتوجه اليك بنبيك(ص)...

3 - فى الصحيفه السجاديه الماثوره عن الامام السجاد على بن الحسين‏عليه‏السلام: (وخلصنى يا رب بحق محمد وآل محمد من كل غم).

4 - قال ابو على الخلال شيخ الحنابله: ما همنى امر فقصدت قبر موسى بن جعفر فتوسلت به الا سهل اللّه تعالى لى ما احب.

5 - قال الامام الشافعى: انى لاتبرك بابى حنيفه واجى‏ء الى قبره كل يوم، فاذا عرضت لى حاجه صليت ركعتين وجئت الى قبره وسالت اللّه تعالى الحاجه عنده، فما تبعد ان تقضى.

6 - قال ابو بكر محمد بن المومل: خرجنا مع امام اهل الحديث ابى بكر بن خزيمه وعديله ابى على الثقفى مع جماعه من مشايخنا، وهم اذ ذاك متوافرون الى على بن موسى الرضا بطوس - يعنى الى قبره - قال: فرايت من تعظيمه - يعنى ابن خزيمه - لتلك البقعه وتواضعه لها وتضرعه عندها ما تحيرنا.

7 - قال ابن تيميه: نقل عن احمد بن حنبل فى (منسك المروذى) التوسل بالنبى(ص) والدعاء عنده. ونقل ابن تيميه ذلك ايضا عن ابن ابى الدنيا والبيهقى والطبرانى بطرق عديده شهد لها بالصحه.

هذه نبذه موجزه، وفى سير السلف واحاديثهم فى هذا الباب ما يصعب حصره.

× × ×
11-كتب فى الرد على الوهابيه


لقد تصدى الكثير من علماء المذاهب الاسلاميه المختلفه للبدعه الوهابيه، فصنفوا كتبا ورسائل عديده فى الرد عليهم وتفنيد حججهم وبيان بطلان عقائدهم ومخالفتها للكتاب والسنه والمعروف من عقائد السلف وائمه الاجتهاد، نذكر هنا طائفه من هذه الكتب هدايه وتيسيرا للقارى:

1 - الاصول الاربعه فى ترديد الوهابيه: الخواجه السرهندى.

2 - اظهار العقوق ممن منع التوسل بالنبى والولى الصدوق:

الشيخ المشرفى المالكى الجزائرى.

3 - الاقوال المرضيه فى الرد على الوهابيه: محمد عطااللّه.

4 - الانتصار للاولياء الابرار: الشيخ طاهر سنبل الحنفى.

5 - الاوراق البغداديه فى الحوادث النجديه: الشيخ ابراهيم الراوى.

6 - البراهين الساطعه: الشيخ سلامه العزامى.

7 - البصائر لمنكرى التوسل: الشيخ حمد اللّه الداجوى.

8 - تاريخ آل سعود: ناصر السعيد.

9 - تجريد سيف الجهاد لمدعى الاجتهاد: الشيخ عبداللّه بن عبد اللطيف الشافعى.

10 - تحريض الاغبياء على الاستغاثه بالانبياء والاولياء: الشيخ عبداللّه بن ابراهيم ميرغينى.

11 - تهكم المقلدين بمن ادعى تجديد الدين: الشيخ المحقق محمد بن عبد الرحمن الحنبلى.

12 - التوسل بالنبى وبالصالحين: ابو حامد بن مرزوق.

13 - جلال الحق فى كشف احوال شرار الخلق: الشيخ ابراهيم حلمى.

14 - الحقائق الاسلاميه فى الرد على المزاعم الوهابيه بادله الكتاب والسنه النبويه: مالك داود.

15 - خلاصه الكلام فى امراء البلد الحرام: السيد احمد بن زينى دحلان مفتى مكه.

16 - الدرر السنيه فى الرد على الوهابيه: السيد احمد بن زينى دحلان.

17 - رد على محمد بن عبد الوهاب: الشيخ اسماعيل التميمى المالكى التونسى.

18 - الرد على الوهابيه: الفقيه الحنبلى عبد المحسن الاشيقرى.

19 -رد على الوهابيه: الشيخ ابراهيم بن عبد القادر الرياحى التونسى المالكى.

20 - رسائل فى الرد على الوهابيه: وهى رسائل كثيره يصعب احصاوها، وفى طليعتها رسائل المعاصرين لمحمد بن عبد الوهاب وبالخصوص ما كتبه فقهاء الحنابله فى الرد عليه. وقد ورد الكثير من هذه الرسائل فى كتاب: (التوسل بالنبى وبالصالحين) لابى حامد مرزوق، وكتاب (الدرر السنيه فى الرد على الوهابيه) لاحمد بن زينى دحلان، وكتاب (علماء المسلمين والوهابيون) للاستاذ حسين حلمى ايشيق.

21 - سعاده الدارين فى الرد على الفرقتين الوهابيه ومقلده الظاهريه: الشيخ ابراهيم بن عثمان السمنودى المصرى.

22 - السيف الباتر لعنق المنكر على الاكابر: ابو حامد مرزوق.

23 - سيف الجبار المسلول على اعداء الابرار: شاه فضل رسول القادرى.

24 - صلح الاخوان فى الرد على من قال بالشرك والكفران:

الشيخ داود بن سليمان البغدادى.

25 - الصواعق الالهيه فى الرد على الوهابيه: الشيخ سليمان بن عبد الوهاب شقيق محمد بن عبد الوهاب.

26 - فتنه الوهابيه: احمد بن زينى دحلان.

27 - الفجر الصادق: الشيخ جميل صدقى الزهاوى.

28 - فصل الخطاب فى الرد على محمد بن عبد الوهاب: الشيخ سليمان بن عبد الوهاب شقيق محمد بن عبد الوهاب.

29 - كشف الارتياب فى اتباع محمد بن عبد الوهاب: السيد محسن الامين.

30 - هذه هى الوهابيه: الشيخ محمد جواد مغنيه.

وكتب اخرى كثيره ورد بعضها فى اثناء هذا الكتاب الصغير، وانما اكتفينا بذكر هذا القدر اختصارا.

والحمد للّه رب العالمين .

  #11  
قديم 10/11/2005, 07:01 PM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
يا ألماسي الإباضية عندكم كفار كفر شرك لأنه ما عندكم كفر نعمة

فهل يدخل الجنة كفار ؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!
  #12  
قديم 10/11/2005, 07:09 PM
الايجابي الايجابي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 07/11/2004
المشاركات: 773
ما قصرت أخي العالم بارك الله فيك.
  #13  
قديم 10/11/2005, 07:13 PM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة ابو الزوابع
{ المسألة الثانية } : مسـألة خلق القرآن :

( 4 ) : كان مالك بن أنس – رضي الله عنه – يقول : ( من قــــال القـرآن مخلـوق يوجـع ضربـا ، ويـحـبس حتى يموت ) [ أخرجه عبدالله بن الإمام أحمد في كتاب " السنة " ( 1/106-107 ) بسند صحيح ] .

( 5 ) : عن سفيان الثوري – رحمه الله – قال : " من قال :إن ( قل هــو الله أحد ) [ سورة الإخلاص آية 1-2] مخلوق فهو كافـر " [ أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب " السنة " (1/107-108) بسند حسن ] .

( 6 ) : عن محمد بن أعين – رحمه الله – قال : سمعت النظر بن محمد يقول : " من قال ( إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني ) [ سورة طه الآية 14] ، مخلوق فهو كافر . قال : فأتيت ابن المبارك ، فقلت له : ألا تعجب من أبي محمد قال كذا وكذا ، قال : " وهل الأمر إلا ذلك ؟ ، وهل يجد بدا من أن يقول هذا ؟ " [ أخرجه عبدالله بن الإمام أحمد في كتاب " السنة " (1/110) ، وأبو داود في " مسائله " ص 267، بسند حسن ] .
( 7 ) : وعن غياث بن جعفر قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : " القرآن كلام الله – عز وجل - ، ومن قال مخلوق فهو كافر ، ومن شك في كفره فهو كافر " . [ أخرجه عبدالله في " السنة " (1/112) ، بسند حسن ، وأخرجه أبو داود في " مسائله " مختصرا ] .

( 9 ) : عن شاذ بن يحيى ، قال : حلف لي يزيد بن هارون في بيته : " والله الذي لا إله إلا هو ، عالم الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم ، من قال إن القرآن مخلوق فهو زنديق " . [ أخرجه عبد الله في " السنة " (1/122) ، وأبو داود في " مسائله " ص 268 وسنده حسن ] .

( 10 ) : عن أبي داود قال : " كتبت ورقة ، وأرسلت بها إلى أبي عبدالله – يعني الإمام أحمد بن حنبل – وهـو يومئذ متوار . . ، وفيها قوله ( القرآن ليس بمخلوق ) . [ أخرجه أبو داود في " مسائله " ص 265 ] .
( 11 ) : أخرج أبو داود في " مسائله " عن الإمام أحمد –رحمه الله – ص 262 قال : سمعت أحمد ذكر له رجل أن رجلا قال : إن أسماء الله مخلوقة ، والقرآن مخلوق ؟ ، قال أحمد : ( كفر بين ) .

( 12) : عن الربيع بن سليمان : أن حفصا الفرد سأل الشافعي عن القرآن ، فاحتج عله الشــافعي ، وطالت المناظرة ، فأقام الشافعي الحجة عليه بأن القرآن كلام الله غير مخلوق ، وكفـر حفصا الفرد . قال الربـيع : فلقيت حفصا الفرد في المجلس بعد فقال : أراد الشافعي قتلي . [ أخرجــه ابن أبي حاتم في " آداب الشافعي" ص 194- 195 ، وسنده صحيح ].

(13 ) : عن أبي يعقوب البويطي – رحمه الله - ، صاحب الإمام الشافعي ، قال : ( من قال القرآن مخلوق فهو كافر ) [ أخرجه أبو داود في " مسائله " ص 268 ، بسند صحيح ] .
( 15 ) : قال شيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحميم الصابوني (373- 449 ) في رسالته التي ألفها في عقيدة أهل السنة والحديث ما نصه (ص 165 ) :
(.. ويشهد أهل الحديث ويعتقدون أن القرآن كلام الله ، وكتابه ، ووحيه ، وتنزيله ، غير مخلوق ، ومن قال بخلقه واعتقده فهو كافر عندهم ) ثم فصل القول ، وذكر أدلته ، وقال بعد ذلك بإسناده عن الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة – رحمه الله – أنه قال : " القرآن كلام الله غير مخلوق ، فمن قال أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم ، لا تقبل شهادته ، ولا يعاد إن مرض ، ولا يصلى عليه إن مات ، ولا يدفن في مقابر المسلمين ، يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه " .
وقد نقل قول الإمام ابن خزيمة هذا – أيضا – الإمام الحافظ شمس الدين الذهبي في كتابه الموسوعة " سير أعلام النبلاء " (14/374 ) عند ترجمته لإمام الأئمة ابن خزيمة – رحمهم الله جميعا - .


( 17 ) : قال الحافظ الإمام عبد الغني المقدسي في رسالته " الاقتصاد في الاعتقاد " ص 136 : ( وأجمع أئمة السلف ، والمقتدى بهم من الخلف على أنه غير مخلوق ، ومن قال مخلوق فهو كافر ) . .
لم يذكر لنا التاريخ استحلال الإباضية لدم مخالفيهم من الموحدين بينما نرى هذه الفتاوى الجريئة على استحلال دماء المسلمين :معصب: :معصب: :معصب:
  #14  
قديم 10/11/2005, 07:16 PM
الايجابي الايجابي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 07/11/2004
المشاركات: 773
الماسي: ينبغي لك قبل أن تفتري على عباد الله أن تتعلم اللغة العربية، وتقرأ ولو ملحة الإعراب لتعلم أن اسم ليس مرفوع وليس منصوبا، أم أنك نقلته بدون أن تنتبه إلى الخطأ؟؟!!
وثانيا: نفترض أن هذا الافتراء صحيح، فهل قام الإباضية باستحلال دماء مخالفيهم؟؟!!
أم أن سلفكم هم الذين سفكوا دماء المسلمين ونهبوا أموالهم؟؟!!
واقرأ غزوات إمامكم عند تأسيس دولته.
فأي الفريقين أحق باللوم؟؟
الذي قال بلسانه أو بقلمه.
أم الذي قام يقتل المسلمين بسيفه.
  #15  
قديم 10/11/2005, 07:20 PM
الرستمي الرستمي غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 20/09/2005
المشاركات: 644
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة المستبلي
ظاهر الحديث الذي سقناه في إفتراق الأمة على إختلاف رواياته ، يدل أن اثنتين وسبعين فرقة من المسلمين هالكة جميعًا، وأن فرقة واحدة فقط ناجية، وإذا سلمنا بظاهر الحديث ، وقلنا أن المسلمين ينقسمون فعلاً إلى 73 فرقة، وأن هذا العدد محصور وموجود فعلاً . فهل يحق لنا أن ننظر إلى الموضوع من زاوية أخرى ؟ :مفتر:

إن كل فرقة من هذه الفرق تحتوي على ملايين من المسلمين ، لا يعلم عددهم إلا الله ، وهذه الملايين تتفاوت في معارفها وعلمها وعقلها ودينها تفاوتًا لا يضبطه مقياس ، ولا يأتي عليه حصر، والطبقة المشتغلة ببحث أصول العقائد التي اختلفت فيها الأمة كالقدر ، والعدالة الإلهية، وصفات الباريء من كل فرقة قلة ضئيلة جدًا.

أما باقي المسلمين وإن كانوا يُنسبون إلى مذهب من تلك المذاهب ، إلا أنهم لا يعرفون شيئًا عن هذه المباحث العميقة، التي تستدعي كفاءات خاصة، وهم يقومون بواجباتهم الدينية حسب ما تلقوه، مؤمنين بربهم، مصدقين برسوله عليه السلام وما جاء به جملةً وتفصيلاً، متقربين إلى الله بأعمالهم، لا تؤهلهم ثقافتهم إلى مناقشة الآيات القرآنية، ودراسة المُحكم والمتشابه من الكتاب الكريم ، ولا يُخولهم تفكيرهم المحدود أن يصلوا إلى تلك المباحث التي يجري وراءها علماء الكلام.

إن العامي من الأشاعرة أو الإباضية أو المعتزلة أو غيرهم، لا يخطر له مُطلقًا أن يبحث مشكلة القَدَر ، فهو مؤمن بطبعه أنه لا يقع في الكون إلا ما يريده الله عز وجل ، والعامي من هذه المذاهب ومن غيرها لا يفهم ماذا تعني كلمات الذات والصفات ، وهل الصفات عين الذات ؟إلى آخر ما هنالك من المباحث التي تحتاج إلى كثير من الذكاء والعلم.

فهل هؤلاء المسلمين جميعًا، الذين ينتسبون إلى مختلف الفرق وهم يؤمنون بربهم، ويعملون صالحًا يكونون من أصحاب النار ؟!!! :مفتر: لأن ظاهر الحديث يقسم المسلمين إلى ثلاث وسبعين فرقة ، يُلقى 72 منها في النار؟!!!.


تحدث كثير من الفقهاء عن إيمان العجائز وقال بعضهم إن إيمانهن مَــثَــل ٌ لما يجب أن يكون عليه إيمان المسلم، لأنه إيمان بالله لا يتزعزع، ولا تنال منه الشُبه مهما كثرت ، وهو في سذاجته وبساطته قوي متين، قيل إن الصحابة سألوا إمرأة بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم عن الله ، فقالت: هو في السماء – هذه الرواية لا تصح بهذه الطريقة- ، فقال عليه السلام:"دعوها فإنها مؤمنة"، ولم يطلب منهم أن يُلقوا مُحاضرة طويلة في إستحالة التحيز والحلول عن الباريء عز وجل؛ لأن عقلها غير مؤهل لتلقي مثل تلك الأبحاث ، فهل هؤلاء العجائز الهاربات بإيمانهن ، العارفات بربهن، القائمات بواجباتهن، المحافظات على دينهن، المجتنبات لما حرم الله، يصرن إلى النار ؛ لأنهن ينتمين إلى واحدة من هذه الفِرق التي حكم عليها ظاهر الحديث بالعذاب الأليم ؟؟!!!. وهل يُحتــّــم الإسلام على جميع أتباع الفِرق، من رجال ونساء أن يبحثوا أصول هذه الفِرق وعقائدها؛ حتى يعرفوا الفِرقة الناجية ويدخلوا فيها؛ لكي تشملهم رحمة الله ورضوانه؟!!!.

أعتقد أن هذا التكليف يعسر عن الطبيعة البشرية، وأن سماحة الإسلام لا تقتضي التكليف بهذا الأمر الشاق، الذي لا يكون في طوق المُسلم العادي الذي يُؤمن بالله ويُراعي ربه في عمله، ويخشى الله ويتقيه في محارمه.

وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أفلح إن صدق" عن الرجل الذي أقسم أن لا يتطوع بشيء فوق الفرائض مثل ٌ عن سماحة الإسلام ويُسرِه، وتقبله لأعمال المؤمن دون تكليف بمباحث الفلسفة، والفروق بين المذاهب.


لقد رضى اللهُ الإسلامَ دينًا لأمة محمد، وختم به رسالاته إلى الأرض، وجعل هذه الأمة خير أمة أُخرجت للناس ، وأمة محمد هي أمة الإجابة ، والموفون بدين الله من هذه الأمة – مهما كانت الفِرق التي ينتمون إليها – يرجون رحمة الله، ويخافون عذابه، وهم أجدر أن يتغمدهم الله بالرحمة، ويشملهم بالمغفرة، إلا مُصرًا على معصيته أو مُتعمقًا في فتنة.
من كلام الشيخ علي يحيى معمر

القضية من رأيي جاءت بناءًا على أحاديث الإفتراق والتي تقول بأن واحدة منها ناجية .
وكل فرقة تدعي هي !!!
 

أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

بحث متقدم
تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 02:51 PM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.