سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 28/06/2004, 12:20 AM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
مشايخ الإباضية وانتاجهم العلمي في الميدان

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله . أما بعد :
فيسرنا أن نقدم لزوار السبلة ملخص سلسلة دروس الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي المستشار الشرعي بمكتب الإفتاء ، والتي يلقيها في هذا الصيف بولاية العوابي تحت تنظيم مكتبة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي العامة .
وإليكم ملخص الدرس الأول الذي ألقاه الشيخ بتاريخ 1/ جمادى الأول / 1425هـ الموافق 18 / 6 / 2004م في النقاط التالية :


هذه السلسلة من الدروس تضع الأساس العام والقاعدة الأصيلة لواقع الأمة وما يكتنف ويمر بها من أحداث من خلال متابعة لحركة الصحوة الإسلامية لأجل تقويمها .

• تحتاج أمتنا في مسيرتها إلى الرجوع إلى المنابع الصافية لهذا الدين ؛ لأنه دين إلهي أكرم الله تعالى به خلقه لكي يُسيّر به شؤون حياتهم ، ويحقق لهم السعادة في هذه الحياة الدنيا والفوز والنجاة في الحياة الآخرة .

• من أولويات هذه الأمة ومن أهم ما يحتاج إليه شبابنا في هذه المرحلة " العلم الشرعي " ، ولا نحتاجه لأن الواقع يفرض علينا ذلك ، لأنه لو كان كذلك لكانت حاجتنا إليه حاجة آنية .

• ننادي بالعودة إلى العلم الشرعي لأن الله تعاى أمرنا بذلك فالمسألة مسألة مبدأ وليست ردة فعل لما هو حاصل في عالمنا المعاصر .

• أفعالنا لا ينبغي أن تكون ردود أفعال ، وإنما تنطلق من ثوابت قررها الله تعالى في كتابه العزيز وأوحاها إلى رسوله الكريم .

• عقيدة هذه الأمة مبناها وأساسها كلمة التوحيد ، والله سبحانه وتعالى يأمرنا بأن نعلم أنه لا إله إلاّ الله ، ويأمرنا بالتفقه في دينه حتى في النفرة .

• ما يمر بالأمة هو الآني اللحظي وأما العلم والفقه فهو القاعدة والأساس .


• بعض الآثار التي تتحقق من العلم الشرعي :
1) التعرف على الله سبحانه وتعالى .
2) تعظيمه سبحانه .
3) معرفة حقوقه على عباده .
4) وجود الباعث لكي يطيع الواحد منا ربه .
5) عدم فصل العلم عن العمل .
6) منهج التفكير ( يعلمنا كيف نفكر ) .


• لقد عانت الأمة من فصل العلم عن العمل ؛ كما وقع ذلك عند بعض علمائها ومفكريها وخطبائها ودعاتها ومصدر ذلك غبش في التصور وعدم إعمال العقل في المبادئ الراسخة التي يقررها لنا القرآن الكريم ، مثل ذلك ما يتلقاه شباب الأمة من مواعظ وعلوما ومصادر للثقافة الإسلامية من القنوات الفضائية والتي ( يهتم خطابها الاسلامي بالجانب الفعلي لا بالجانب التركي ) حيث يهتم بالواجبات ويتغاظى عن المحرمات ، فلا غظاظة مثلاً من الاختلاط مادام العمل إسلاميا كما يحدث في بعض البرامج ولكن الوسيلة خطأ ؛ لأنها لم تراعي الآداب الإسلامية ولا ينتبه الناس لذلك ، وكذلك الدعوة إلى الحجاب .

• ليس في الإسلام تقديس لشخوص( أشخاص ورجال ) ولا لرموز كما تظهره بعض القنوات الفضائية في الخطاب الإسلامي .

• أخلاقنا وقيمنا ومبادئنا مصدرها الله عزوجل ، وهي من إسلامنا ولا يمكننا أن نتنازل عنها لأنها من مبادئنا الرسخة القويمة ،كما لا يمكن أن نلتزمها إلاّ بالعلم .

• الإسلام يوجه عنايته إلى إصلاح كل الإنسان ( ظاهره وباطنه ) وكل إنسان .

• الأمة الإسلامية أمست تتعامل مع القضايا والأحداث بعاطفة لا بعقل وعلم وهذا بعيد عن المنهج الصحيح للإسلام .
وقد حذرنا الله عزوجل من الميل إلى العاطفة فقال: " وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّار "(سورة هود الآية 113 ) وقال : " وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى" (سورة هود الآية 8 ) والشنآن هو البغض والكره ( يعني عاطفة).
والنبي صلى الله غليه وسلم ما كان يحكم بالعاطفة ، بل كان يزن الأمور بميزان الشرع ولذلك كان يشاور المسلمين والمشورة من فعل العقلاء .

• كم يحتاج شبابنا اليوم إلى أن يفكروا بعقولهم أمّا أن ندغدغ فيهم العاطفة فقط ونطلب منهم أن يعملوا للإسلام ، وأن يصنعوا الحياة بناءً على عاطفة فقط لا على علم ولا على تفكير فإن الغاية التي نريدها لهم لن يصلوا إليها .
فالأمة الإسلامية بحاجة إلى جيل صالح مستقيم يعبد الله عز وجل على علم وينفعها ، لأنه سيخطط لها وسينظر في مصالحها .


• أقل درجات العلم المطلوبة من كل فرد من أفراد المسلمين هي ما تمكنه من عبادة الله عزوجل حق العبادة.

بحمد وتوفيق من الله العلي العظيم انتهى ملخص الدرس الأول .
وسنلتقي قريبا مع ملخص الدرس الثاني بإذن الله .
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 28/06/2004, 12:39 AM
صورة عضوية شبيب بن عطية
شبيب بن عطية شبيب بن عطية غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2004
المشاركات: 223
بوركت جهود الشيخ الدكتور الخروصي .. وبورك جهدك في نقل علمه إلينا ..
نحن نتابع ما تكتبه وفي انتظار الكل .. بارك الله فيكم ..
  #3  
قديم 29/06/2004, 12:37 PM
الضوء الساطع الضوء الساطع غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 02/07/2000
الإقامة: بلدة عربية
المشاركات: 1,743
Thumbs up

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا

وبداية الغيث قطرة اخي البدر
  #4  
قديم 29/06/2004, 05:18 PM
وكان صيفا وكان صيفا غير متواجد حالياً
خــــــاطر
 
تاريخ الانضمام: 07/12/2003
الإقامة: نيران العمالقة
المشاركات: 26
الحمدلله الذي جعا لنا الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي وأمثاله ليكونوا هدية الله لنا فبارك الله فيه وفي أخينا ناقل الموضوع وجزاكم الله خيرا بإذنه تعالى
  #5  
قديم 30/06/2004, 02:12 AM
محب الصلاح محب الصلاح غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 01/06/2003
الإقامة: الوادي المبارك
المشاركات: 1,558
Arrow

يمكن للاخوة ان يناقشوا قضية انتاج المشايخ العلمي بعيدا عن موضوع الاخ احمد وذلك حتى يستفيد الاخوة الذين يرغبون في القراءة دون ردود لا تتعلق بالموضوع:

http://om.s-oman.net/showthread.php?t=137482
  #6  
قديم 01/07/2004, 02:43 AM
الزهراء الزهراء غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/07/2000
الإقامة: عمان
المشاركات: 766
جزاكم الله خيرا وننتظر بقية دروس الشيخ كهلان
  #7  
قديم 02/07/2004, 03:38 AM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
فكما وعدنا القارئ الكريم ، هذا هو ملخص الدرس الثاني من دروس الشيخ الدكتور / كهلان بن نبهان الخروصي – المستشار الشرعي بمكتب الإفتاء ، والتي يلقيها بولاية العوابي . هذا الدرس ألقاه عصر يوم الجمعة 7/ج1/1425هـ الموافق: 25/6/2004م ونلخصه في الآتي :


تذكير بالدرس السابق : إن شباب الأمة في واقعنا المعاصر أشد ما يكونون بحاجة إلى التزود
( بالعلوم الشرعية الأصيلة ) امتثالا لأمر الله أولا وآخرا ، لا استجابة لواقع مفروض علينا ، ولا ردة فعل لأحداث عالمية تمر بأمتنا الإسلامية . ولا محاولة لإطفاء أوار عاطفة ثارت بفعل ما نراه حولنا من تنظيرات ونظريات وتقلبات وفتن .
ولا ردة فعل أيضا لحالة الجهل التي تعاني منها أمتنا ، ولا ما أدى إليه هذا الجهل من تشويه صورة الإسلام والمسلمين ، أو من إخفاق في إيصال خطاب إسلامي وسطي ورسالة إسلامية إنسانية .

• فإذا كان الباعث إلى التزود بالعلم الشرعي هو طاعة الله وامتثال أوامره ، فإن هذه الطاعة ستمثل لنا المبدأ . وعندما نملك المبدأ فإنه يمكن لنا أن نداوم عليه ونسير . وحينها لن تكون دعوتنا آنية تستجيب لواقع وظروف معينة ، بل ستكون منهجا مدروسا .

• ونعرج على بعض الآثار التي أوردناها في الدرس السابق والتي تتحقق باتباع هذا المنهج الشرعي ، ومن هذه الآثار :
- توحيد الله سبحانه وتعالى وعبادته والدعوة إليه على علم وبصيرة .
- اتباع منهج التعقل والتفكير في تفسير الحوادث والظواهر لا الجنوح إلى العاطفة وتحكيم الأهواء ، سواء عندما نفكر فيما حولنا أو عندما نستشرف أيضا مستقبلنا .
- أن تكون الأخلاق مستمدة من مصدرها الصافي ، وهذا لا يتأتى إلا لمن تزود بزاد من العلم الشرعي وهو ما ندعوا إليه ( وستكون هذه النقطة محل تفصيل في هذا الدرس ) .

• ويدور لقاء اليوم أيضا استكمالا لذكر الآثار التي تنتج عن توجيه الصحوة الإسلامية ودعوة شباب الإسلام إلى تكوين ثقافة إسلامية واعية ، وهذا لا يكون إلا بقاعدة علمية شرعية صحيحة يتصورون بها رسالتهم في هذه الحياة .
• إذا فلا يفهم من حديثنا أنه مصادرة للفكر ولا إخماد للهمة المتقدة لدى الشباب بأن يشاركوا في نهضة أمتهم . بل هي دعوة لهم - كما قلنا – إلى التزود بزاد شرعي يمكنهم من البلاغ المبين . ولا يكون البلاغ مبينا إلا بالحكمة والموعظة الحسنة.

مثال : عندما يكتب شابا مقالا أو كلمة أو قصيدة يحرك بها الهمم أو ينصح بها إخوانه أو يبين لهم حقائق بعض الأمور ، فإننا نريد منه أن يستمر في ذلك شريطة أن يصاحب هذه الهمة ما يمكنه من أدائها على أحسن وجه حتى لا تكون تصرفاته نابعة من انفعالات وأهواء وعواطف فيقع في الأخطاء .

• ولا يعني كل ما قلته إلى الآن أنني من الصنف الذي يحسب أن الأمة في غاية الضعف والانهزامية والسلبية . فلست من هذا النوع وأرجو أن تكونوا كذلك . لأن هذه النظرة السلبية لا تخدم مسيرة الأمة .

• ومصدر شعوري هذا بقوة الأمة وعدم سلبيتها هو ما نراه من حملة شعواء يشنها أعداؤنا علينا ، فهي دليل على أن فينا مصدر قوة وإن كنا لا نعرفه . وفوق ذلك لدينا عقول تبدع مثل غيرنا وأكثر منهم ، ولدينا طاقات قادرة على العمل ليل نهار ، ولدينا مصادر وموارد ما عليها تقاتلنا الأمم الأخرى ، وما عليها تتقاتل بنفسها.

• وعودة للأثر المتعلق ( بمنهج التفكير ) المتولد عن العب من معين علوم الشريعة الصافي . هذا المنهج القائم على العقل المهتدي بنور الشرع ، لا العقل المستقل بذاته الذي يغالى في تقديسه لدرجة الخروج عن وحي الله وشرعه .

واستطرادا في هذا الجانب ، نضرب مثالا على تحكيم العواطف وتعطيل المنهج السليم في التفكير : ( فقد وقعت طوائف الأمة منذ تكونها الأول في مناحي شتى تتعامل بها مع النصوص التشريعية ، سواء من القرآن أو السنة . فمن هذه الطوائف من غالى في استخدام العقل وحكم العقل حتى على الشرع ، فطوّع الأدلة الشرعية ولوى أعناق النصوص لتوافق مسلمات عنده قررها بعقله القاصر .

وفي المقابل ظهر من يتعامل مع النصوص التشريعية بسطحية زائدة فأهمل العقل وحكم العواطف. فإذا به يعتبر كل قديم أصيلا ، كما اعتبر كل جديد دخيلا).

إذا السطحية والضحالة في الفكر وتهميش العقل والتعامل مع النصوص بعاطفة هو الذي أدى بهؤلاء إلى أن يجعلون الإسلام قوالب على أساسها يصنفون طوائف المسلمين وفرقهم . فهذا مبتدع وهذا ضال وذاك موافق وذاك مخالف كافر . فاستمرؤا التكفير حتى أدى بهم إلى تكفير من يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .

• وبين أولئك وهؤلاء كانت هنالك من فرق الإسلام من توسط وفهم النصوص الشرعية في ضوء العقل المهتدي بنور الله ، ولكن لا قداسة للعقل وإنما تفهم النصوص في ضوء المواضع التي وردت فيها وفي ضوء ما تتيحه اللغة العربية من معاني وما فهموه من مقاصد الشريعة بحسب المساقات والمناسبات التي وردت فيها تلك الأدلة الشرعية . ومن هؤلاء - لا شك – أصحابنا أهل الحق والاستقامة.

ما علاقة هذا بما نتحدث عنه ؟
العلاقة متينة جدا . فما تمر به أمتنا يتطلب أن يكون منهج علمائها ومجتهديها هو المنهج الوسط . لأنه تاريخا وواقعا ومنطقا وعقلا وشرعا ثبت أنه هو المنهج الصحيح . فلا إهمال للعقل ، ولا إهمال للنص ، ولا تحكيم للعاطفة .
ومثال ذلك : نظرة كل طائفة إلى الأحداث التي وقعت بين صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته خاصة حول قضية الخلافة . ونفس النظرة إلى الصحابة رضوان الله تعالى عليهم بين إفراط وتفريط ، ونفس تفسير الأحداث السياسية التي جرت ، ونفس توظيف الأدلة الشرعية لتثبيت نظرية سياسية معينة أو دحض نظرية سياسية معين أو تقريب طائفة معينة أو إقصاء أخرى .


• آن للأمة أن تستفيق .. فلا تقديس لشخوص ، ولا لطقوس معينة في جوهر الإسلام الصافي :
فلا عصمة لغير الأنبياء والرسل ، لأن الله عصمهم للمهمة العظيمة التي أوكلت إليهم وهي تبليغ الناس . أما أن تعطى عصمة لغيرهم فهذا مصدر خطير وبلاء عظيم يحل بالفكر الإسلامي حين تتبناه طائفة من الطوائف . لأن هذا يعني أن تجعل بشرا غير الأنبياء والمرسلين في منزلة التشريع. فأقوالهم معصومة يعني هذا أنه تشريع . وهذا لا دليل عليه لا في الكتاب ولا في السنة ولا يقبله العقل أيضا .
وفي المقابل لا يمكن لنا أن نقبل كل ما جاءنا عن رسول الله ونحن نعلم أنه عليه الصلاة والسلام أقام الحد على بعض أصحابه ممن آمن به وجالسه عليه الصلاة والسلام . فبين صلى الله عليه وسلم أن هناك من أصحابه من سيذاد عن حوضه عليه الصلاة والسلام فيناديهم فيقال إنهم قد بدلوا بعدك ، فيقول ألا فسحقا ألا فسحقا .

• فلا ينبغي أن ننخدع بسراب العواطف ونحن نتعامل مع تشريع الله سبحانه وتعالى .

• ليس هذا وحسب . فكما نريد من علماء الأمة ومجتهديها ومفكريها أن يكونوا كذلك نريد أيضا أن نعطي حصانة لشباب هذه الأمة ، حصانة تمكنهم من تمييز صواب الخطاب من خطئه . وعندئذ سيكون عندنا (المخاطب) و(المخاطب) كلاهما على مستوى شرعي صحيح . ولن نخشى آنذاك على جماهيرنا من التلبيس عليهم لوجود الحصانة لديهم. وهذه من النتائج التي نتمناها حين ندعو هذه الدعوة .

• ودعوتنا هذه ليست كما يقال دعوة للصفوة أو النخبة – أي ليس خطابا نخبويا – بل هي دعوة شاملة . وهناك مستوى ثقافي شرعي نريد أن يصل إليه شبابنا .

• هناك ثمرة أخرى من ثمار العلم الشرعي المهتدي بنور الله ، هذه الثمرة تتعلق (بالخطاب الإسلامي ) . سوف يكون خطابا إسلامية خالصا ، لا مذهبيا ولا طائفيا.

• معنى ذلك أن تكون الرغبة في خدمة قضايا الإسلام الكبرى وفي نصرة ثوابت الأمة مقدمة على الرغبة في الانتصار للذات أو في نصرة المذهب .

وما هي القضايا الكبرى للأمة ؟ يمكن تلخيصها في أمرين :
1) كلمة التوحيد 2) وتوحيد الكلمة
فكلمة التوحيد هي الأساس الأول ، وخطاب المسلمين يجب أن يدعوا إليها دائما .

• وقد وصل الغبش بشباب المسلمين لدرجة أن يأسف أحدهم لكافر اعتنق الإسلام على مذهب طائفة معينة . حتى أنه يقول لو ضل على كفره لكان أفضل من أن يكون مذهبه كذا وكذا .

• ومن يتابع الحوارات في الشبكة العالمية للمعلومات سوف يرى الكثير من هذا والعجب العجاب ، فهناك خلل في التصور .

• والركيزة الثانية بعد كلمة التوحيد ، هي توحيد الكلمة :
وطالما نادى علماؤنا ومفكرونا من أهل الحق والاستقامة بالرجوع إلى ما يوحد الأمة وترك الفرقة.لأن نقاط الالتقاء والقضايا المشتركة أكثر وأهم من نقاط الخلاف.


• ومن الآثار أيضا أنه مما يفترق بين هذه الأمة عن غيرها من الأمم ، هو النظرة إلى مفهوم المعارف والعلوم ، ليس فقط كيف تتحصل هذه المعارف والعلوم ، فالمنهج التجريبي الذي يقوم على النظر والتأمل والتدبر والتفكر هو منهج قرآني ما كانت الأمم تعرفه قبل ذلك إلا في نطاق ضيق . لذلك أبدع علماء المسلمين الأوائل في اختراع النظريات والمكتشفات وتقدموا بالإنسانية جمعا .
لكن ليس هذا هو الفارق فقط . بل الفارق أن حضارة المسلمين عندما تمسك بزمام العلوم فإنها توجهها توجيها صحيحا يخدم الإنسانية ولا يضرها ويراعي مصالح الناس جميعا . دون الإفساد في الأرض بما فيه دمار شامل وإهلاك للأرض ومكنوناتها وغير ذلك مما نراه ونشاهده الآن . ولأن الشرع يأمرنا كيف نستخدم هذا العلم .

النقطة الأخيرة : هي استطراد أو تحلية للموضوع :
- قد يقول قائل : بأن هذه الدعوة - وهي الدعوة إلى الخطاب الإسلامي الخالص لا الخطاب المذهبي – أصبح يرددها الجميع من كل المذاهب .
- فنقول نعم : أصبحوا يرددونها الآن ولنا حق عليهم لأننا حُقِرنا وظُلمنا حين كنا ندعو بهذه الدعوة في وقت كان كثير ممن يتسلم الخطاب الإسلامي يكفر طوائف الأمة . ويصدر فتاوى التفسيق والتبديع والتكفير ، وعدم جواز الصلاة خلف مسلم موحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة . فكانت النظرة إلى نداءاتنا الوحدوية على أنها نداءات من فرق مبتدعة ضالة . أليس هذا الكلام صحيحا ؟!
- فأولئك أحسوا بخطأهم الآن وأصبحوا ينادون بما كانوا ينادون به سابقا. إذا فما حق المسلمين عليهم اليوم ؟ هل صدر منهم اعتذار أو على الأقل اعتراف بأنهم وقعوا في خطأ وأن للمسلمين عليهم حق ؟


• في الوقت نفسه فإن هذا لا ينبغي أن يدفع بنا إلى الاغترار أو إلى تزكية النفس وحسبنا أننا أيضا لم نقع في أخطاء أو أن نعتقد أن هذا الفكر نفسه يكفي لأن يحصننا ، ولا حاجة للعمل وبذل الجهد . لا بل لا بد لنا أن نستمر في العمل وأن نوصل الرسالة وندعوا الناس جميعا إلى الخير بالحكمة والموعظة الحسنة .

لعلي أشير إلى مثال واحد : أواخر القرن الهجري الماضي كتب الشيخ سليمان باشا الباروني ( من إباضية المغرب العربي ) كتابا إلى عدد كبير من علماء الإسلام من مختلف المذاهب . يسألهم فيه : هل يمكن جمع المسلمين على جامعة إسلامية واحدة وتوحيدهم ؟ وهل يظنون بأن التفرق المذهبي هو من أقوى عوامل فرقة الأمة ؟ وإن كان كذلك ، فما هي الوسائل لوحدة الصف وتقريب طوائف الأمة ومذاهبها ؟ وما حكم من يسع إلى ذلك ؟
- فكان ممن بعث إليهم الشيخ / نور الدين السالمي رحمه الله تعالى ، فكان من جواب الشيخ السالمي رحمه الله ، أنه أيد الدعوة إلى التقريب والتوحيد بين المذاهب الإسلامية وأنها غاية نبيلة ، وأن الساعي إليها مأجور عند إخلاص النية .
- ثم أيد الشيخ السالمي أن من أسباب تمزق الأمة هو التفرق المذهبي ، وبين أسبابا أخرى من ضمنها : التحاسد والتباغض والتدابر بين الناس .
- ثم لما تحدث عن وسائل التقارب بين الطوائف ذكر وسائل عملية ممكنة ، كان في أولها : ترك الألقاب المذهبية ، والدعوة إلى التسمي والانتساب إلى الإسلام ( إن الدين عند الله الإسلام ) . فهي خطوة عملية .
- وذكر المكان أيضا ( من أين يمكن أن تبدأ هذه الدعوة إلى التقريب ) فقال إن أفضل الأماكن لذلك هي مهبط الوحي وقبلة المسلمين " مكة المكرمة " .
- وأن هذه الدعوة يمكن أن تبدأ بالأمراء والملوك والقادة ، ثم بعد ذلك تشمل عامة المسلمين .
- وهكذا فتشخيص الشيخ السالمي لحال الأمة وعلاجها كان صحيحا ، يشخص الداء ويصف الدواء .


• ولكن لا يعني هذا كله أن نذوب في الآخرين ونتخلى عن مبادئنا . ولكنها دعوة للالتقاء على نقاط الاتفاق والسكوت عن نقاط الاختلاف . ودعوة لنبين محاسن ما عندنا وأن نقنعهم بمزايا ما لدينا من فكر وتطور وعقيدة ومنهج في التفكير ، ومن تاريخ وتجارب عملية لتطبيق الإسلام في مختلف الظروف والأمكنة على مر التاريخ.

أما الأثر الآخر الذي ينتج لنا من الدعوة إلى العلم الشرعي الأصيل وإلى ثقافة شرعية متينة لدى شبابنا فهو ( الأخـــلاق ) .
- الأخلاق في ديننا الحنيف هي من ذات الدين ومن التشريع ، وليست كما يقال اليوم بأنها قيم إنسانية يمكن أن تتعارف عليها المجتمعات . فهي من التشريع لأن قاعدة الثواب والعقاب تكتنفها .
- والأخلاق يلتزم بها المسلم لأنها من دينه ، لا لأنها مظهر حضاري . فإن كانت مظهرا حضاريا فأهلا وسهلا ، وإن لم تكن مظهرا حضاريا فهو يطبقها لأنها من دينه .
- وإن كانت الأمة أصيبت بإخفاق في التقدم العلمي والتقني والصناعي فلا أقل من أن يكون لها رصيد خلقي . لأنها تستطيعه وقادرة عليه بإذن الله.


الخلاصة : وجميع ما ذكرته من آثار تنتج مما ندعوا إليه ، كما أنها في الوقت ذاته تمثل علاجا حقيقيا للظواهر السلبية التي تعاني منها مسيرة الصحوة الإسلامية في واقعها المعاصر .
- فنطلب من كل من يستطيع أن يخدم هذا الدين أن يفعل ذلك بشرط أن يعطي نفسه حقها في التعلم بالعلم الشرعي ليتمثل أبعاد هذه الدعوة وأهدافها . فهو مطالب شرعا بالعلم والعمل .
- ونوجز تفصيلات العلم الشرعي الذي ندعو إليه في :
أ . حاجتنا إلى فهم صحيح لكتاب الله عز وجل .
ب. ودراسة سنة رسول الله ، وسيرته عليه الصلاة والسلام ، لنستخرج منها الحكم والمواعظ والأحكام .
ج. ونحتاج إلى آلات وعلوم وفنون لاستنباط تلك الحكم والأحكام : كاللغة العربية وأصول الفقه والعلوم الأخرى المساعدة التي تعينه على فهم الأدلة الشرعية .
- ووسيلة ذلك ( القراءة ) فهي الوسيلة الأولى للتعلم . ونوعية القراءة مهمة جدا.
- أخيرا : فالمهم تكوين حصيلة علمية شرعية متينة أصيلة . حينها يمكن للصحوة الإسلامية أن تسير سيرا صحيحا في طريقها إلى تحقيق ما تريد.
وبالله التوفيق .

وترقبوا ملخص الدرس الثالث إن شاء الله تعالى .
  #8  
قديم 02/07/2004, 02:03 PM
راس المال راس المال غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 10/01/2004
المشاركات: 977
الف شكر لكن لماذا لا يعرض على حلقات يومية ؟؟
ليرتفع الموضوع يوميا
  #9  
قديم 04/07/2004, 01:16 AM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
تم تلخيص الدرس الثالث على الرابط التالي:

http://omania.net/avb/showthread.php...63#post1717263
  #10  
قديم 04/07/2004, 11:39 AM
الجيطالي الجيطالي غير متواجد حالياً
مسؤول الإفتاء بالسبلة
 
تاريخ الانضمام: 28/02/2003
المشاركات: 1,209
ملخص الدرس الثالث:-

وقفات مع الخطاب الإسلامي من وجهة نظر الإباضية
هذا هو عنوان الدرس الثالث من سلسلة دروس الشيخ الدكتور كهلان الخروصي والتي قمنا بتلخيص الأول والثاني منها على الرابط التالي :

الآن ... ملخص دروس الشيخ كهلان الخروصي تجده هنا

وسنعرض لكم الأن ملخص الدرس الثالث في النقاط التالية :

• ليس هناك تعريف جامع مانع للخطاب الإسلامي وسنقرب هذا المفهوم قدر الاستطاعة .
تعريفات لدى الناس عن الخطاب الإسلامي :

* " يتحدث الناس عن الخطاب الإسلامي الشامل العام ، وهذا يتضمن كل ما كان فيه بيان لشئ من حقائق الإسلام وشرائعه للآخرين سواءًا كانوا مسلمين أو غير مسلمين ، في قضايا قد تتسع وقد تضيق "
فهو عند هاؤلاء نجد أن الخطاب الإسلامي هو أقرب إلى المفهوم الشامل للدعوة الإسلامية ؛ فهم يتحدثون عن طريقة التعبير عن حقائق الإسلام وشرائعه في أية قضية من القضايا أياً كان المخاطَب مسلماً أو غير مسلم .

* بعض الناس يتحدث عن الخطاب الإسلامي ويقصد به الخطاب الإعلامي فقط وهذا أخص نوعا ما من التعريف الأول ، فهذا التعريف لايقصد الخطاب الذي يكون جمهوره محدودا ، ولا يقصد الخطاب المحلي الجزئي ؛ وإنما يتحدث عن خطاب إعلامي تتناوله وسائل الإعلام وتنقله إلى مختلف أسقاع العالم .

* وبعض الناس عندما يتحدث عن الخطاب الإسلامي يُضيف إلى هذا القيد قيدا آخر وهو أن يكون الموضوع موضوعا عاما ؛ أي مما يتعلق بقضايا الإسلام الكبرى التي تهم الأمة في مجموعها لا ما يهم الفردا أو مجموعة من الأفراد أو مجتمعا واحدا فقط .

* من التعريفات السابقة يمكن أن نفهم ماالذي يتحدث عنه الخطاب الإسلامي وما الذي يريده ، لكن بصورة عامة فالخطاب الإسلامي هو :" كل بيان أو تعبير يُوجَه باسم الإسلام إلى الناس مسلمين أوغير مسلمين لبيان شئ من حقائق هذا الدين أو من شرائعه لفرض ما (لدعوتهم إليه أو لتنبيههم على أمر ما أو لتعليمهم إياه أو لشرح موقف الإسلام من قضية معينة )" .

يُتبع بإذن الله تعالى ...
  #11  
قديم 10/07/2004, 03:42 AM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
تكملة ملخص الدرس الثالث :

لماذا الحديث عن أهمية دراسة الخطاب الإسلامي

• الجواب : لأن الخطاب الإسلامي يعني الحديث عن الإسلام نفسه ، فلذلك كان ذا خطر عظيم وأثر بالغ مما يعني أنه إن لم يكن المخاطِب الحامل لهذا الخطاب معدا إعدادا جيدا ومهيئاً للقيام بهذه المهمة فإن النتيجة سوف تكون عكسية على ما يُخاطِب به ( على الإسلام نفسه ) .
• الإعداد الكافي لا يقتصر فقط على موضوع الفقه في الدين ( ليعرف ما يتحدث عنه ) بل أيضاً الفقه بالواقع الذي يعايشه وينتمي إليه ، لذلك كان تسنم أمر الخِطاب الإسلامي ذا أهمية بالغة .

• لا شك بأن الجميع يدرك أنه حينما تسلم وتسنم أمر الخطاب باسم الإسلام رجال غير أكفَاء لهم مآرب معينة وغايات واضحة فإن ذلك أثر على الإسلام نفسه وشوه صورة المسلمين وأدى في كثير من الأحيان إلى آثار سلبية بالغة خطيرة . والعكس صحيح حينما يُمسك زمام الخطاب الإسلامي دعاة مصلحون عالمون مخلصون لله سبحانه وتعالى عاملون فإن ذلك أحدث أثرا إيجابيا على مستوى الجماهير الإسلامية وعلى مستوى غير المسلمين ولهذا فنحن بحاجة فعلا إلى أن نقف مع هذا الموضوع وقفات وليس وقفة واحدة لأجل أن نبين للناس خطورة هذا الموضوع .

هل يخضع الخطاب الإسلامي لظروف الزمان والمكان ؟

• هل الحديث عن الخطاب الإسلامي الآن هو بسب الواقع الذي تمر به الأمة ولأن أعداءنا يطالبوننا بذلك ؟
الجواب هو : لا ، بل على العكس من ذلك تماما فتغير الخطاب الإسلامي هو من سنن الله سبحانه وتعالى ونواميسه التي أودعها في دين الحنيف . كيف ذلك ؟
لننظر في الآيات القرآنية التي تتحدث عن الخطاب والبلاغ في كتاب الله عز وجل ، يقول الله تعالى : " وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ " ( سورة إبراهيم الآية 4)

الأمر الأول بلسان قومه الأمر الثاني ليبين لهم

فبلسان قومه لايعني اللغة فقط وإنما يعني أيضا اللغة التي يفهمها أهل بيئته فلغة طبقة المفكرين والعلماء خطابهم يختلف عن خطابهم يختلف عن طبقة المتعلمين مثلا ، أيضا طبقة المتعلمين خطابهم ولغتهم تختلف عن لغة عامة الناس .

وذلك يتجلى في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم إذ أنه كان يخاطب الناس بلسان عربي مبين ؛ يخاطبهم بحسب مستوياتهم ومنازلهم ( بحسب ما يفهمون ) .
وكذلك يقول الله تعالى " ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ " (سورةالنحل الآية125) هذه قواعد عامة وأصول في الدعوة والخطاب ثابتة لا تتغير ، لكن تفاسيرها هي التي تتغير فالحكمة قد تكون في مجتمع تقتضي أمرا معينا لا يمكن تطبيقه في مجتمع آخر ، وقد يكون أمرٌ ما مقبولا في وقت من الأوقات ولا يكون الخطاب به مقبولاً في وقت آخر ، وقد يكون ماهو في مجتمع وعظا حسنا قد يكون وعظا خشنا في مجتمع لأن الناس تتفاوت والحياة نفسها في تغير وتطور . ولذلك كان المُبلغ الداعية بحاجة لمعرفة ما هي الحكمة في وقته وبيئته ، وما هي الموعظة الحسنة في وقته وفي بيئته ، كذلك المجادلة بالتي هي أحسن ( هذه قاعدة عامة ) لكنها قد تكون مع صنف من الناس يُعتبر هذا من الدعوة بالحسنى وعند آخرين لا يعتبر من الدعوة بالحسنى وهذا أمر موكول إلى وعي الداعية وفهم المخاطِب . لكن في هذه الآية دليل على أن الخطاب يتغير ( الأصل فيه أنه يتغير ) في أسلوبه وطريقته كما يتغير أيضا في مضامينه ما لم تكن من الثوابت .

فالدعوة إلى تجديد الخطاب مثلا لا تعني الدعوة إلى التنازل عن ثوابتنا وقيمنا فهذه ثوابت وقيم راسخة لايمكن أن يتغير ، لكن الأسلوب يتغير ومضمون بعض الفرعيات والجزئيات يمكن أن تتغير . والله سبحانه وتعالى يقول " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا " (سورة سبأ الآية 28) .


إذا فالخطاب الأصل فيه التغير ...

فدعوة النبي صلى الله عليه وسلم هي للناس كافة فهو بشير ونذير للناس كافة ، فلا يمكن أن يكون خطاب الناس كلهم خطابا واحدا ؛ لأن الناس فيهم الغني والفقير والقوي والضعيف والعالم والجاهل وفيهم ذو النفس الطيبة وفيهم ذو الطباع الصعبة المراس ، فالناس تتعدد طبائعهم ودعوة النبي صلى الله عليه وسلم هي من حيث جملتها وتفصيلاتها صالحة للناس جميعا " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ " (سورة الأنبياء الآية 107) ولكن هذا الرسالة تتفاوت طريقة إيصالها بتفاوت المدعوين .
كذلك نفس توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة مثلاً إلى التيسير(( يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا )) ففي هذا دليل أو إرشاد من النبي صلى الله عليه وسلم إلى نمط وخط عام من الخطاب الذي ينبغي للمسلم أن يخاطب به غيره ، وهو خطاب التيسير والتبشير لا خطاب التعسير والتنفير .

• هذا طبعا لا يعني تمييع الدين وإنما التيسير والتبشير هي من الخصائص الذاتية لهذا الدين ، وإنما الوسيلة التي تُبلغ بها هي التي فيها التيسير والتبشير ويمكن أن يكون فيها التعسير والتنفير .

• إن الخطاب الإسلامي متجدد بطبيعته ( الأصل فيه التجدد ) والتجدد هنا يعني الاختلاف يعني التغير ، لا يعني أنه من أسوأ إلى أفضل وإنما يعني أنه من أسلوب غير مناسب إلى آخر مناسب أو من أسلوب جيد إلى أسلوب أفضل منه ، كما يمكن أن يكون من أسلوب سيئ إلى أسلوب جيد لكن الأسلوب الأسلوب السيئ أصلاً مما لا يقره الشرع .

• ولكن هذا التجدد والتغير والاختلاف لا بد أن نفهم منه إنما هو في الأسلوب الذي يُوَصل بها هذا الخطاب بالطريقة والكيفية التي نُبلغُ بها بها ما نريد من حقائق ديننا ومراشده وهداياته .

يتبع بإذن الله تعالى ...
  #12  
قديم 10/07/2004, 03:45 AM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
• ينطلق الخطاب الإسلامي من ثوابت الدين التي لا مساس فيها ؛ فلا يمكن أن نساوم مثلاً في أن الله تعالى واحد ، فالثوابت سواءً كانت من العقائد أو من العبادات أو من المعاملات أو من الأخلاق وغيرها ، لا يمكن المساومة فيها من حيث مضمونها لا من حيث تبليغها ؛ لأنه لو كان من حيث الكيفية والتبليغ لما استطاع العلماء في الحقيقة أن يميزوا حتى بين القرآن المكي والقرآن المدني ، وهذا أيضا من أدلة تغير الخطاب الإسلامي .

• التغير بين أساليب القرآن المكي والقرآن المدني شاهد آخر إلى أنّ دعاة اليوم والمصلحين والمفكرين بحاجة أيضا إلى أن يتأسوا بهذا المنهج القرآني وذلك بأن يراعوا ظروف المخاطِب وأن يتمثلوا الخطاب القرآني بحسب الظروف والأزمنة والأمكنة التي كان يتنزل فيها .

• عندما الحديث عن الخطاب الإسلامي يظن بعض الناس أنّ المقصود به إلقاء محاظرة أو كلمة أو خطبة أو إقامة ندوة أو غير ذلك مما فيه طابع ما يسمى بالطابع الديني الوعظي ، ولكن الأمر ليس كذلك إذ أنّ هناك وسائل أخرى كاستخدام الصور الثابتة والحية واستخدام والخطاب الصحفي للتعبير عن الخطاب الإسلامي ...
فعلى سبيل المثال صورة محمد الدرة كافية لتعطي الكثير من التعابير لو أمكن توظيفها بالشكل اللآئق .


• المؤمن كيّس فطن ينبغي له أن ينظر في حاضره ويستشرف مستقبله ويحسب وخطط ويدرس ، ولا ينبغي أن تكون تصرفاته نابعة من تهور أو من عاطفة وطيش أو من جهل ، بل لا بد أن يحسب حسبانه لاعتبارات كثيرة جدا .


تحديات تواجه الخطاب الإسلامي

إما أن تكون من الداخل أو تكون من الخارج

فأمّا من الداخل فهي مما يصدر من أبناء المسلمين أنفسهم سواءً أكان ذلك ناشئا من تهور أوعن عاطفة جامحة تُسيّر الأفعال دون رويّة أو عن جهل مدقع بحقيقة الإسلام وعدم تفقهٍ في دين الله سبحانه وتعالى وعدم اكتراث بمصالح الأمة وعدم انتباه إلى مقاصد شرع الله سبحانه وتعالى .

• والأسباب التي يمكن أن تمثل تحديا لخطابنا الإسلامي من الداخل كثيرة جدا منها ضعف الإيمان .

أما التحديات من الخارج فهي لا تمثل لنا صدمة لأن القرآن الكريم قد نبهنا إليها فالله سبحانه وتعالى بين لنا أنّ أعداءنا لا يرضون لنا بأن نتبعهم فقط بل يريدون منا أن نترك ديننا " ود كثير من أهل الكتاب لو تكفرون كما كفرو فتكونون سواء " والله سبحانه وتعالى يقول وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ " ويقول "(سورة البقرة الآية 120) "إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ "( سورة الممتحنة الآية 2 ) المهم أن هذا لا يفاجئنا ونحن نعلم أنه من سنن هذا التدافع هذه الحياة ، وأن الصراع بين الحق والباطل قائم . لكن عندما نعلم تفصيلات ما يمكر به أعداؤنا بنا لا ينبغي أن نكون أيضاً مغمضين ونقول إنّ عداوتهم وحقدهم مما يؤثر فينا فإذا بنا نتأثر.

• نحتاج إلى أن نلم أوراقنا في خطاب جماهيرنا من الداخل أكثر مما كان ينبغي لنا أن نوجه هذه الجهود إلى خطاب الآخر وإلى نشر الإسلام وإلى الدفاع والذود عن حياض هذا الدين وعقيدته وشريعته وتصوراته وأحكامه .

• والحديث الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى الأمرين معا حيث قال : (( يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها )) فإذاً قضية تكالب الأعداء علينا موجود ((قالوا أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله ، قال : لا ولكنكم غثاء ، ولينزعن الله مهابتكم من قلوب أعدائكم وليقذفن في قلوبكم الوهن ، قالوا : وما الوهن ؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت )) فهذا الحديث يشير إلى أن الضعف الداخلي والعدو الخارجي هو من أهم أسباب تمزق هذه الأمة ومن أسباب ضعفها وتأخرها وزوال كلمتها .. وبالتالي فالتحديات التي تواجه خطابنا الإسلامي كثيرة جدا .

يتبع بإذن الله تعالى ...
  #13  
قديم 10/07/2004, 03:48 AM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
• المشكلة الكبرى هي أن المخاطِب الذي يحمل الخطاب الإسلامي دائما ما يحاول أن يصور نفسه على أنه هو الذي يحمل الإسلام الصحيح ، وهذه مشكلة في التصور ، ولا يعترف أحد مثلاً بأنه من الصنف المغالي أو من الصنف المفرط ، والتصحيح لا بد أن يبدأ من هذه النقطة وهنا يمكن أن نضع بعض الخصائص الملازمة للخطاب الإسلامي ( كالرفق واللين والموعظة الحسنة والاعتدال ومراعاة أحوال الناس ...) لكي تضبط هذا الخطاب الإسلامي فيكون خطابا فيكون فعلاً يمثل الإسلام في جوهره وروحه ومضمونه وأسلوبه .

ومن أهم هذه الخصائص

1) تلازم العلم والعمل: نجد أنّ مصلحين وخطباء ووعاظ ومتكلمين يدعون إلى محاسن الإسلام ويبينون خصائصه وميزاته لكنهم لا يعملون في واقع حياتهم ولا يمثلون ما يدعون إليه ولا يعملون بما يقولون . ( فكيف يمكن لهذا الخِطاب الإسلامي أن يُحدث أثراًًً ؟! ) .
فعندما يكون خُلق الداعية والمُصلح موافقاً لما يتحدث عنه من مزايا هذا الدين فإنه لا شك سيصادف قبولاً عند ربه وعند الناس ، فتوجيه الخطاب الإسلامي هو دعوة إلى الله سبحانه وتعالى بكل ما في كلمة " دعوة " من مسؤوليات أمام الله سبحانه وتعالى .

2) لا بد مِمَّن يتسلم أمر الخطاب الإسلامي من تزكية نفسه ؛ أي المراقبة الدقيقة للنفس ومحو ما بها من شائبة حسد بحيث لا تكون تصرفاته القصد منها الانتصار للنفس ، ولقد شدّد أهل الحق والاستقامة في مصنفاتهم غاية التشديد في أول ما يدعون إليه بضرورة مراقبة النفس وتزكيتها والاتصال بالله سبحانه وتعالى اتصالاً متينا .

• لا ينبغي التغرير بجماهير الإسلام ولا بغيرهم ؛ فلا تقدم للناس صورة مبالغ فيها ومُغالاً في بيان أحكامها وشرائعها وأخلاقها ، ولا في تعريفها وتمييعها وتقديم صورة معاصرة يُريدها أعداؤنا . لذا ينبغي التوسط والاعتدال .

إذا ينبغي للمخاطَب – بفتح الطاء- المسلم أن تتولد لديه حصانة يمكن أن تُعينه على تمييز الحق والباطل وتمييز الخطاب الذي يسعى فعلاً لأن يقدم له صورة صحيحة عن الإسلام عن غيره .. حتى يكون هو نفسه داعية إلى الله سبحانه وتعالى وحتى يكون غير متبع لهواه وعاطفته ولا يكون بتصرفاتٍ طائشة سببا لضعف هذه الأمة ، وإنما بالحكمة والعقل والتدبير يكون بإذن الله تعالى سببا لنصرتها .

تم ملخص المحاضرة
  #14  
قديم 10/07/2004, 02:40 PM
محب الصلاح محب الصلاح غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 01/06/2003
الإقامة: الوادي المبارك
المشاركات: 1,558
بارك الله فيك

نرجو ان يتم وضع جميع محاضرات الشيخ كهلان في هذا الرابط

وافراد كل موضوع جديد /قضية جديدة يطرحها الشيخ في محاضراتها في موضوع مستقل كما فعلت في موضوع الخطاب الاسلامي
  #15  
قديم 11/07/2004, 04:00 AM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
شكرا جزيلا لمتابعي الموضوع ..
ونطمع في نصائحهم ومقترحاتهم .
  #16  
قديم 13/07/2004, 01:38 AM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
الأخ المشرف :
إن هذا الموضوع أدعى للتثبيت حتى يمكن ضم جميع الدروس إليه دون حاجة إلى نشر كل درس تحت عنوان خاص به وبالتالي تتشتت الدروس ، وإن كانت توجد نسخة من كل درس في هذا الرابط . لكن وجهة نظري المتواضعة ترى ذلك .. فنأمل أخذه في الأعتبار .
كما نشكركم على تثبيت موضوع ( وقفات مع الخطاب الإسلامي من وجهة نظر إباضية ) فهو موضوع هام جدا وكما يلاحظ لقي إقبالا من القراء ، والحمد لله .
  #17  
قديم 13/07/2004, 06:52 PM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
ملخص الدرس الرابع ( واقع الشباب ومشكلاتهم ) الجمعة 9/7/2004م

بسم الله الرحمن الرحيم

نواصل مع القارئ الكريم نقل ملخص الدرس الرابع ( واقع الشباب ومشكلاتهم ) :

- درس اليوم يختلف عن سابقاته ، فهو موضوع بسيط في أصله ، لكننا سنعقده من خلال طرحه بطريقة أخرى تختلف عما جرى طرحه في الكثير من المحاضرات .

- فبالشباب تقوم حضارات الأمم . وباستقامتهم وحسن أخلاقهم تتحقق للأمة العزة والرفعة . وعقول الشباب هي العقول المبدعة ، وطاقاتهم فتية متفجرة ، ولهذا كان إصلاح الشباب هدفا للمربين والمصلحين على مر العصور .

- الشباب مرحلة مهمة في عمر الإنسان ، ولهذا خص الإنسان بالسؤال يوم يقف بين يدي الله سبحانه وتعالى عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه .

- ثم مع أهمية موضوع الشباب لما تقدم . تكمن أهمية الحديث عن الشباب فيما ترون وتلاحظون في مجتمعات المسلمين من ظواهر ومظاهر لسلوكيات دخيلة ، وأخلاق ما كانت معهودة ، وفشو انحرافات في الدين غير محمودة . فما نراه في مجتمعات المسلمين لا يسمح لنا بأن نترك الموضوع دون وقفة صادقة خالصة . لهذا السبب ولما تقدم كان حريا بنا أن نقف مع الشباب .

- بهذا أكون قد بينت سبب اختياري للموضوع .

- عندما يتحدث الناس عن موضوع الشباب – وكثيرا ما تحدثوا – فإنهم يتناولون هذه القضية بأطروحات متقاربة . فالمربون والمصلحون والخطباء والوعاظ والمعنيون بشؤون التربية في المجتمعات الإسلامية كثيرا ما يتحدثون عن قضية الشباب ببيان أهمية الشباب في المجتمعات أولا ، ثم العناية التي أولاها الإسلام بفئة الشباب ، مع استعراض لنماذج من الشباب الصالح من كتاب الله عز وجل ، ومن الأنبياء والرسل ومن الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم ، ومن خيار هذه الأمة وسلفها ، ثم بعد ذلك يتعرضون – أي في أحاديهم – للتحديات والمشكلات التي تواجه الشباب . ويقصون عليهم النماذج الصالحة ويسردون عليهم ما يلهب الحماس في قلوبهم ويبين لهم قدوات ونماذج من الشباب الصالح عبر تاريخ هذه الأمة وما قاموا به .
- وهذا طرح – لا شك – سائغ ، وهو طرح عميق أيضا ومهم جدا . لكن طرحي اليوم سيختلف عن هذا النمط . لأني أريد أن أتجاوز بهذه القضية جدران المسجد الذي نحن فيه . وأريد أيضا أن أتخطى حدود السامعين . بل أريد من السامعين أن يكونوا مبلغين. إذ طالما سألت نفسي عندما نسمع أو نرى طرحا لقضية الشباب سؤالين مهمين ، وهما السؤالان اللذان أحاول التركيز عليهما في هذا اللقاء .

· السؤال الأول : أي شباب نقصد ؟
· السؤال الثاني : وما دورنا نحن ؟


- ولذلك سيكون بيت القصيد في هذا اللقاء هو الإجابة على هذين السؤالين .

يتبع بإذن الله تعالى ...
  #18  
قديم 18/07/2004, 11:02 PM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
تابع : ملخص الدرس الرابع ( واقع الشباب ومشكلاتهم )

- بالنسبة للسؤال الأول : من هم الشباب الذين نريد أن نخاطبهم ونحاورهم وندرس مشكلاتهم ؟
- هل هم هؤلاء الفتية الذين آمنوا بربهم وزادهم الله هدى ؟ فأقبلوا على بيوت الله يعمرونها بالصلاة والذكر . هل هم الشباب الذين يعون حاجة الأمة إليهم ، ويدركون ما يدور حولهم فيسعون جاهدين إلى أن يلبوا حاجات أمتهم ويصلحوا من أحوال أنفسهم فيستجيبوا لداعي الله ورسوله ؟

- هؤلاء في الحقيقة ليسوا هم المقصودين في المقام الأول بالخطاب والحديث . فأنا لا أبحث الآن عن قضايا هذا الصنف من الشباب . ولست أخشى على المجتمع منهم ، فهم شباب الهدى والصلاح .

- إنما أخشى على المجتمع من شباب لا يداومون على الصلوات في المساجد ، ولا يهمهم حضور مثل هذه اللقاءات . شباب يتسكعون في الطرقات ، ويتأخرون في دراستهم ، ولا يبرون بآبائهم وأمهاتهم ولا يصلون أرحامهم ، عاطلين في كثير من الأحيان عن العمل . عاطلين حتى عن معرفة الهدف في هذه الحياة .

- فهم من نعنيهم عندما نتحدث عن أن نهضة الأمة أو تأخرها بأيدي شبابها . لأنهم – أي هذا الصنف من الشباب – يمثلون أكثرية في المجتمع . وتصرف الواحد منهم تصرفا سيئا فإنه يعود بالسوء والإثم على المجتمع بأسره ما لم يقم المجتمع بدوره .

- لهذا أحسب أني قد حددت من أقصد بالشباب في هذا اللقاء .. وقد ذكرت في الدرس الماضي أن تحديد المخاطب ومعرفة اللغة التي ينبغي أن يخاطب بها أمر في غاية الأهمية ، ومما يحتاج إليه خطابنا الإسلامي المعاصر .

- فلا آتي وأتحدث عن القضايا التي تهم الشباب بصورة عامة ونخرج جميعا فرحين بعبارات جزلة وبسبك لغوي رصين ، وبمستوى فكري مقبول أو معقول . لأنني سأتحدث عن الغزو الفكري مثلا ، أو أتحدث عن وسائل الإعلام المعاصرة ، وعن دور " شبكة المعلومات العالمية – الانترنت " في أخلاق الشباب وسلوكهم وتوجهاتهم في مجتمعنا . فمثل هذا الصنف لا تعنيه تلك القضايا التي تتعرض لها الأمة .

- إذا نريد أن نخاطبهم بما يفهمون . لذلك علينا أن نسأل أنفسنا ( ما هي مسؤلياتنا نحن تجاه هؤلاء الشباب ) ؟ حتى نخرج بفائدة ، ونكون واقعيين في بسط قضايا هؤلاء الشباب الذين نراهم في أسواقنا ونخالطهم في طرقاتنا ، والذين يسكنون في بيوتنا ، ويدرسون في مدارسنا ، بل ومنهم من يدرس أولادنا .. المهم أنهم منا وفينا ، ونحن منهم وفيهم .

- ونأتي للسؤال الثاني : ما هي مسئولياتنا نحوهم ؟
- لا بد لنا من دراسة مشكلات الشباب الذين نعنيهم ، بدراسة الظواهر التي تتفشى بينهم ، ثم يمكننا تحديد أسبابها وعلاجها .

- ومن أمثلة الظواهر السلبية التي يمكن دراستها :

أ. مشكلة البطالة : هل هي مشكلة أم سبب لمشكلة ؟
في الحقيقة هي مشكلة في حد ذاتها ، وسبب لعدة مشاكل أيضا .. فهي مشكلة لأنها تعني الفراغ ، ولأنها تعني غالبا الفقر . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كاد الفقر يكون كفرا " .. وهي سبب لكثير من المشكلات ، لأنها تؤدي في كثير من الأحيان إلى التسكع في الطرقات ، وإلى الإنحراف الأخلاقي ، وقد تؤدي إلى أخطر من ذلك بالانغماس في الملذات والشهوات . لأن الشاب يكون حينها تائها ضائعا مشردا لا هدف له ولا مصدر رزق . فقد ينقم على المجتمع بأسره . وقد يصاب بالإحباط فيلجأ إلى المسكرات والمخدرات مما فشى وانتشر في بعض مجتمعات المسلمين .
ب. ظاهرة التأخر الدراسي : وهي مرتبطة ارتباطا وثيقا بظاهرة الانحراف في سني الشباب وجنوح الأحداث .
ت. وقت الفراغ وقرناء السوء : هي أيضا ظاهرة يعاني منها الشباب ، فينتج عنها ظهور مجموعات يربط بينها رابط التأخر والجهل وسوء الخلق. فيزداد الفرد سوءا مع سوءه.
ث. غياب القدوة الصالحة في المجتمع : عندما لا يجد الشاب قدوة صالحة لا من والده ولا من أمه ولا من أخيه ولا من إمام مسجده ولا معلمه ، فإنه عندئذ حتما سيكون مشتتا . وبالتالي ينبغي أن نوجه الخطاب إليهم أولا . لا أن نلقي اللوم على من تحت أيديهم. فهم المسؤولون عن التربية والإصلاح في المجتمع .

- وهذا كله ينطلق من أساس ديني . فذكرنا في أول درس أنه عندما نتحدث عن قضية معينة فلا بد أن تصدر من مبدأ ، والمبدأ هنا – لا شك – الإصلاح . لقوله تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) ولقوله : ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت . وما توفيقي إلا بالله ) .

- إذا فعندما نلاحظ نموا في ظواهر سلبية كثيرة ( كالتدخين ، وشرب الشيشه ، وتعاطي المسكرات والمخدرات ، وإتلاف الممتلكات العامة ) فهذا يقودنا إلى أن هناك مشكلة لدى الشباب ، وأن هناك خللا في سلوكياتهم ينبغي تعاضد الجهود لعلاجها .
يتبع بإذن الله تعالى
  #19  
قديم 18/07/2004, 11:05 PM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
تابع : ملخص الدرس الرابع ( واقع الشباب ومشكلاتهم )

- مؤخرا قرأت عرضا لكتاب لمستشرق شرقي " ياباني " - ولست متأكدا إن كان يطلق عليه مستشرق أم لا – درس أحوال العرب أربعين عاما . يقول في كتابه أنه زار صديقا له في عاصمة عربية ، فوجد الحي الذي يقطنه غاية في القذارة والإهمال وإتلاف الممتلكات . والبناية التي يسكنها أيضا مهملة ، حتى الدرج الذي يوصله إلى مسكن صاحبه قذرة جدا . لكنه يقول عندما فتح باب المسكن إذا بجو آخر مختلف تماما . فالترتيب والنظافة والعناية بالتفصيلات الدقيقة داخل المنزل .

- ثم قال الكاتب إن لهذا علاقة بإحساس هؤلاء بالنقمة على مجتمعاتهم لعدم توفير فرص العمل لهم . لذلك يقول ترى في كثير من البلدان العربية كراسي الحدائق محطمة ودورات المياه قذرة وأجهزة الاتصالات العمومية معطلة .


- فهل هذا موجود لدينا ؟ نعم ، ويستحق الدراسة . وعلينا أن نضع حلولا عملية يستطاع تنفيذها ، وردم الفجوة الموجودة بين الشباب الصالح في المجتمع وبين غيرهم . هذا ينظر إلى ذاك على أنه عاص وأنه لا يستحق حتى السلام . وذاك ينظر إلى هذا على أنه متزمت ومتحجر وكأن بيده سيف مسلط يقرر به من في الجنة ومن في النار.

- لا .. الأمور ليست هكذا . فأمور العواقب هي بيد من يملك العواقب وهو الله سبحانه وتعالى . ولم يجعل الله سبحانه وتعالى المسلمين حكاما على أفعال الناس وإنما جعلهم هداة ودعاة إلى الخير . وعندما يجعل الواحد منا همه الدعوة إلى الله تعالى والرغبة في إصلاح الناس ، فإن هذا الشعور نفسه كاف بإذن الله تعالى لكي يجذب الآخرين إليه. لأنه حينها سوف يشعر الناس أنه شفوق عليهم .

- وقد وصف الله تعالى دعوة رسوله صلى الله عليه وسلم للناس باللين والشفقة والرحمة ، قال : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك).

- حسنا : تعرفنا على أولئك الشباب ، خالطناهم ، وردمنا الفجوة القائمة فيما بيننا وإياهم بتعاون من كلا الطرفين وليس من جانب واحد .. هنا يأتي دور إيصال المواعظ إليهم بالحسنى وبالحكمة . وتتعدد الوسائل في ذلك بحسب الظروف ويمكن الاستفادة في هذا الجانب من خلال ( الرحلات ، والزيارات والمعسكرات الشابية ، أو عن طريق الهدية ، فتهديه كتيبا مفيدا أو شريطا نافعا مؤثرا ) . كما قد تكون الدعوة عن طريق القدوة في المعاملة مع زملاء العمل أو الدراسة أو رفقاء الطريق ، أو عن طريق طرح بعض القضايا التي تهم ذلك الشاب ومحاولة مساعدته في إيجاد الحلول له .

يتبع بإذن الله تعالى ...
  #20  
قديم 18/07/2004, 11:07 PM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
- ومما يسهم أيضا في حل كثير من قضايا الشباب : توجيه الإنتاج الأدبي . فليس إصلاح الشباب مسئولية الواعظ أو الخطيب أو المدرس أو الوالد فقط ، بل هو مسئولية مشتركة . وكثير من الناس لديهم ميول أدبي .

- من الناس من يكتب شعرا ، ( قد لا يستهويني أنا وقد لا يستهويك أنت ) لكنه قد يستهوي طائفة من الشباب يعجبهم هذا الشعر . فلماذا لا يوجه هذا الذي يكتب الشعر لكي يكون شعره عامل بناء وإصلاح .

- وكذلك القصة ، لماذا لا توجه صوب الإصلاح ونشر الفضيلة والأخلاق . فتكون من حيث مادتها الأدبية قصة ، ومن حيث مضمونها ذات هدف نبيل . أي أنها لا تبتعد عن الصنعة الأدبية حتى تضمن قبول الناس لها ، وفي نفس الوقت يكون لها هدف . وكذلك ما يقا ل عن القصة يقال عن المسرح والإنشاد .

- وقد ثبت أن انحراف كثير من الشباب – كما قلنا – إنما هو بسبب عدم إشباع الرغبات الجنسية لديهم . فالشباب طاقات متفجرة عقليا وبدنيا وعاطفيا . وما لم تلبى هذه الرغبات فإنها يمكن أن تذهب بهذا الشاب بعيدا . وقد ذكرت مثالا على ذلك في أول الحديث ( موضوع الزواج ) . فيجب على المجتمع إعانة الشباب من المذكور والإناث في قضية الزواج . وفي هذا توجيهات شرعية شهيرة يعرفها أكثركم أو كلكم . فهو يعين على الإحصان وغض البصر ويطفي أوار العاطفة ، فتستقر أحوال المتزوج ويهتم بأوضاع أسرته إلا ما ندر .

- وقد يقول قائل بأن أغلب الحاضرين هم من الشباب وليست لديهم بنات للتزويج . لكننا نقول أن بإمكانهم المشاركة في عدة أمور منها : تعميم فكرة الزواج المبكر خاصة عند الاستطاعة ، وإرشاد أسرهم إلى تسهيل المهور ، ودعم المشروعات التعاونية كالزواج الجماعي الذي ساعد كثيرا في تخفيف النفقات .

- وأخيرا أقترح أن نتعاون في تشخيص مشكلات الشباب، وقد كانت لي تجارب في محاضرات سابقة ، فكنت أطرح قضية معينة وأطلب من الجمهور تعبئة قصاصات ورقية يدلون فيها برأيهم حول القضية ثم نناقش ذلك فورا، فكنت أجد من خلالها أمورا كانت خافي علي ، وحتى الجمهور يطلع على أراء لم تكن في حسبانه . لكن مشكلة هذه الطريقة أنها تشغل الجمهور عن سماع جزء من المحاضرة . ولتلافي ذلك سأترك لكم المجال مفتوحا لكتابة آرائكم حول بعض المشكلات التي يعانيها الشباب ( كالعبث بالممتلكات العامة أو حتى العبث بسياراتهم أو هواتفهم النقالة وغيرها مما تشاهدونه وتعايشونه يوميا ) على أن ننظر بمشيئة الله في جلسة خاصة ما تتوصلون إليه وعسى أن نتمكن من صياغته في كتيب أو مطوية يمكن أن ينتفع بها الشباب ، فإن ذلك بإذن الله سوف يكون ذا مردود إيجابي . والله سبحانه وتعالى نسأله التوفيق .

انتهى ملخص الدرس الرابع ( واقع الشباب ومشكلاتهم ) .
  #21  
قديم 19/07/2004, 02:31 AM
فتاة الاستقامة فتاة الاستقامة غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 11/10/2001
الإقامة: بلد الاستقامة
المشاركات: 389
جزاكم الله خيرا
  #22  
قديم 29/07/2004, 02:32 PM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
بسم الله الرحمن الرحيم



إليك أيها الشاب الصالح هذا هو عنوان الدرس الخامس من سلسلة دروس الشيخ الدكتور كهلان الخروصي والتي سبق أن قمنا بتلخيص الدروس السابقة منها :


والآن نبدأ معك أخي القارئ الكريم نقل ملخص الدرس الخامس ( إليك أيها الشباب الصالح ) :

· كان الحديث في اللقاء الماضي عن شريحة كبيرة من شباب مجتمعاتنا الإسلامية الذين انحرفوا عن الطريق السوّي والذي أردنا إيصاله عبر شباب المساجد .

· أمّا عن درس اليوم فالمقصود به هو أنت أيها الشاب الصالح وأولئك الفتية الذين آمنوا بربهم وحرصوا على الاستقامة على دينه واتبعوا تقوى الله عز وجل حيثما كانوا .

· فهو خطاب موجه إلى الشباب الصالح الذين عرفوا قيمة هذه الحياة الدنيا ، وعرفوا أنهم إلى الله تعالى منقلبون فآثروا ما عند الله على ما في هذه الحياة الدنيا ، فاستمسكوا بالعروة الوثقى وتمسكوا بكتاب الله عز وجل وقبضوا على دينهم في هذا الزمان الملئ بالفتن كما يقبض الواحد على الجمر ،ومشوا في طريق ملئ بالأشواك والصعوبات .

· لأنهم يريدون وجه الله سبحانه وتعالى ويرغبون في ما عنده ، طهروا سرائرهم من أدران الرياء والنفاق والحسد والكبر وأخلصوا دينهم لله عز وجل .

· هؤلاء الذين يستبشر بهم الوجود وهم روح هذه الأمة وأنوارها ، فبهم تنزل من الله البركات وبهم تغشى هذه الأمة الرحمات .. هؤلاء الذين يسيرون على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقتدون بأبي بكر وعمر وأسامة بن زيد وخالد بن الوليد وسعد بن أبي وقاص وعبدالله بن عباس وعبدالله بن عمر .

· هؤلاء الذين يسلكون طرق أئمة الهدى وقادة التقوى كجابر بن زيد وأبي عبيدة والربيع ، هؤلاء ممّن يدخلون في خير هذه الأمة التي هي خير الأمم " كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ " (سورة آل عمران ، الآية 110 ) .

· أول ما أوجه كلامي إلى هؤلاء أن الحمد لله على الهداية ، فنعمة الهداية هي أغلى وأعز نعمة يُنعم الله سبحانه وتعالى على عباده ولهذا كان واجبا عليهم شكرها ، وفي الحديث ( إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ) ولهذا كان من وفقه الله سبحانه وتعالى إلى طريق الاستقامة والصلاح وإلى درب الهدى والتقوى جديرا بأن يُظهر أثر نعمة الله تعالى عليه في مظهره وفي عمله وفي سلوكه وأخلاقه شكرا لله تعالى واعترافا له بعظيم فضله عليه أن هداه وأن أخذ برجليه إلى سواء الصراط وأن بصّر عينيه من العمى وهدى قلبه من الضلالة ، وهو يرى أنّ كثيرا من الناس قد حُرموا هذه النعمة وكان يمكن أن يكون حاله كحالهم فيظل في هذه الحياة الدنيا منغمسا في الشهوات متبعا للملذات .

· إذا عليك أيها الشاب الصالح ألاّ تمن على أحد باستقامتك وصلاحك فإنما هي نعمة من نعم الله تعالى عليك فاشكر الله تعالى وأدّي حقها وأظهر أثر نعمته عليك ، ولكن كيف يمكن له أن يشكر نعم الله تعالى عليه ؟(كيف يتميز الشاب الصالح عن غيره من شباب هذه الأمة ؟) أم أنه لا يتميز بشئ ، بل لابد أن يكون متميزا في عقيدته وفي علمه وقبل ذلك بعده في عمله وسلوكه .

يتبع بإذن الله تعالى ...
  #23  
قديم 29/07/2004, 02:54 PM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
تابع ملخص الدرس الخامس الذي ألقاه الشيخ يوم الجمعة 29/ج1/1425هجرية الموافق 16/6/2004م .

· أمّا تميزه في عقيدته فلأن نور الإيمان لامس قلبه فجعل منه قلبا سليما يخشى الله سبحانه وتعالى ، ويرجو ما عنده فدافع استقامته وصلاحه إنما هو إيمانه الراسخ في طوايا نفسه ، عقيدة جازمة في قلبه تؤمن بالله سبحانه وتعالى وتدرك حقيقة هذه الدنيا بعين المؤمن البصير الذي يعرف أن الله تعالى ما خلقه للدنيا وإنما خلق الدنيا له .

· والذي يوقن أنه خُلق للآخرة وأن الآخرة هي مطمح همّة الصالحين ومبلغ غاية المتسابقين ، فإليها يُصوّب نظره ولها يبذل نفسه ومهجته ، فهو إيمان بالله واليوم الآخر راسخا رسوخ الجبال الرواسي ، تمكّن من نفسه فملأها حبا لله تعالى وخوفا منه جل وعلا ففر من الله تعالى إلى الله تعالى كما أمره عز وجل ، ورجا ما عنده وأحسن ظنه بربه فأخلص سريرته كلها له سبحانه وتعالى ، فدافعه وباعثه إلى التقوى والصلاح هو الله سبحانه وتعالى .

· ولذلك قلت بأن الشاب الصالح – ذكرا كان أو أنثى – إنما يبدأ تميزه من قلبه ( من عقيدته وإيمانه ) فعقيدته هي التي صاغت منه شابا صالحا وبصرته أين يضع قدميه وهو يسير في هذه الحياة الدنيا ، وإيمانه بالله عز وجل واليوم الآخر هو الذي كشف له حقيقة سراب هذه الدنيا وأنها دار ممّر ينتقل منها إلى دار الجزاء والحساب ولا يعزب ذلك عن ذهنه لحظة ، لأنها القاعدة التي منها ينطلق وهي الأساس التي تحرك له جوارحه .

· ولذا فإن الله تعالى عندما ذكر قصة أصحاب الكهف ذكر فيها نكتا لطيفة قد لا ينتبه لها كثيرا من الناس ففي الآية الواحدة نجد إشارات إلى ما نتحدث عنه الآن " إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ " (سورة الكهف الآية14،13) ثم أتى بعد ذلك سرد قصتهم أساس تخليد ذكر هؤلاء ما اتصفوا به من صفات صُدِّرت به هذه الآية .

· فالحذر الحذر أخي الصالح التقي من أن يكون سلوكك هذه الدرب إنمّا هو مراءاة لأحد أو ابتغاء حظ من حظوظ الدنيا أو خوف ممّا يمكن أن يُخاف منه غير الله سبحانه وتعالى ، والبدار البدار إلى تنقية قلبك من كل هذه الشوائب والأدران .

· أنت أيها الشاب لا يُمكن لك أن تبلغ حقيقة الإيمان والصلاح والتقوى ما لم تكن حريصا على إخراج الأضغان والأحقاد والحسد والكبر من قلبك ، ولا يُمكن لك أن تذوق حلاوة الإيمان ما لم يكن قلبك خالصا لوجه الله تعالى ، وما لم تملأ هذا القلب حبا له سبحانه واعترافا بمنته وفضله عليك وشكرا من أعماق وسويداء هذا القلب على ما أولاك وعلى أن هداك .

· ولهذا فإن الشاب الصالح يُدرك قيمة لحظات عمره بثوانيها ودقائقها وساعاتها ولياليها وأسابيعها وأشهرها ، ويعلم أنّ ما مضى منها لا يُمكن أن يعود ولذلك فإنه يحرص على أن يعمرها بالطاعات وعلى أن يُدَوَّن له في سجله عملا صالحا ويدرك أن اللحظة إن مرت ولم ينتفع منها فإن تلك خسارة لا يمكن له أن يعوضها ، ولهذا فإنه جاد في حياته غير مضيع للأوقات ، فيستغل وقته بحسب ما أمره الله عز وجل ، ويعمر حياته بكل ما يمكن له أن يعمرها به ، ممّا يكسب من وراءه أجرا عند الله سبحانه وتعالى ويتهيأ للموت لأن ساعة الموت عنده يمكن أن تحل في أية لحظة فيتهأ لذلك ويستعد .

· ويُهيأ نفسه ويستعد لذلك ؛ وخير استعداد لهذه اللحظة تكون بالتقوى والعمل الصالح ، ولهذا كان العمر الحقيقي هو مقدار العمل الصالح الذي يتقرب به العبد إلى الله سبحانه وتعالى .

· هكذا يجب أن تكون نظرة الشاب الصالح إلى الحياة والعمر والوقت ، وفي هذه إشارات كافية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو بصير " وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ".(سورة الذاريات .الآية55)

· أمّا التميز في الأبواب الأخرى فإنه يجب أن يظهر بعد التميز في العقيدة باللمحات التي أشرت إليها يظهر أيضا تميزه في العلم لأن الصلاح والاستقامة والرغبة في سلوك درب التقوى وحمل مشعلٍ من مشاعل الهداية لا تكون إلاّ بالتفقه في الدين ، ولهذا فالصالح من شباب هذه الأمة لا بد له أن يسعى إلى أن يتفقه في دين الله عز وجل فلا يكون جاهلا كغيره من الشباب الذين يتخبطون في ظلمات لا يُبصرون .

· بل إنه بسبب تلك العقيدة وذلك الإيمان وبسبب رغبته فيما عند الله سبحانه وتعالى ، فإنه يسعى إلى أن يُنمّي حصيلته العلمية ، ويُزوّد نفسه بالفقه الذي يُمكنه من عبادة الله تعالى على بصيرة ، وعلى هدى ونور ، ويسعى دائما إلى أن ينتفع من وقته في طلب العلم النافع .

· من علامات الصلاح والاستقامة أن يقف الشاب عمّا يُشكل عليه فيسأل أهل العلم أو يُطالع كتب العلماء حتى يتبين له ، ثم بعد ذلك يأتي أو يترك .

· لا بد أن توجد لدى الشاب الصالح الرغبة في التعلم ولا يُهمل نفسه مهما كان تخصصه فإن عبادة الله عز وجل تلزم الجميع ، واليوم بفضل الله تعالى تنوعت طرق التعلم وتنوعت وسائله وأصبح طلب العلم سهلا ميسورا .
والاستقامة عن غير علم مرض خطير إن استشرى في جسد هذه الأمة وقد تحدثنا عن ذلك كثيرا .


· لابد لمن أراد أن يترسم خطى الصالحين أن يُخرج نفسه من دائرة الجهل وأن يحرص على أن يتعلم قدر استطاعته ، ويحفظ من كتاب الله عز وجل وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم .

· الرفقة الصالحة هي التي تُذكر الإنسان إن نسي وتنبه إن غفل وتعلمه إن جهل .

· فبعدما يجتمع أخوان في الله عز وجل أو أكثر فلِم لا يذكران مسألة أو يقرءان كتاب ويتصلان بأحد أهل العلم للسؤال عمّا يُشكل عليهم أو يمكن لهم التعلم عن طريق الاستماع إلى شريط أو حضور محاضرة أو غير ذلك ممّا يعود عليهم بالنفع .

· يؤلمنا كثيرا جدا أن نرى كثيرا من شباب الصلاح والاستقامة يُخلِّطون في أولويات تفقههم في الدين ، فيمكن أن نجد شابا مثلا يهتم بتحسين صوته للإنشاد وبحفظ الأناشيد الإسلامية وإنشادها بالصوت العذب الحسن الجميل ولكنه في المقابل لا يهتم بتلاوة كتاب الله عز وجل وتجويده وحفظه .
هذا يعني أن هناك خللاً في فهم معنى الصلاح والاستقامة ، ذلك عمل خير ولكن هناك ما هو أفضل منه وأولى .


· ولا يعني كلامي هذا ألاّ يُشارك مثلا في هذه الفعاليات كالإنشاد الإسلامي وغيره إلاّ أن يصل إلى درجة الإتقان فيما يخص كتاب الله عز وجل تلاوة وتجويدا وفهما وحفظا ، وإنما يعني أن نعرف أولوياتنا وأن نُدرك ما هو أهم ممّا هو مهم .

· وقد يهتم مثلا بعض الشباب بتتبع قصص المغامرات ويُعطيها جزءا كبيرا من وقته ، فلا شك أن هذا سيكون على حساب معارف أولى وأهم ، أو قد يهتم الشاب مثلا بالإكثار من مطالعة الأخبار السياسية على حساب تفقهه في الدين أيضا .

· وهذا لا يعني - وللأسف أنني محتاج إلى التنبيه في كل مرة حتى لا يُؤخذ كلامي على غير ماأقصد- أنني لا أدعوا إلى متابعة ما يجري حولنا من أحداث وأخبار ، لكن على أن لا تكون هي شغلنا الشاغل وهمنا الأول والأوحد .

يتبع بإذن الله تعالى ...
  #24  
قديم 29/07/2004, 02:58 PM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
تابع ملخص الدرس الخامس ( إليك أيها الشاب الصالح )

· التميز في العمل والسلوك ونلخصه في الآتي :

· الشاب الصالح أولا وقبل كل شئ حريص كل الحرص على حقوق الله تعالى عليه ، وحقوق الله تعالى لا شك واسعة وأهمها الفرائض التي كُتبت عليه ، وفي الحديث ( وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي ممّا افترضته عليه ) فأحب ما يتقرب به العبد إلى ربه سبحانه وتعالى الفرائض التي كتبت عليه ، ولذا فالشاب الصالح يكون حريصا على الفرائض .

· بل لعلنا نطالب بما هو أبعد من ذلك ؛ ليس فقط الحرص على الفرائض بل حتى الحرص على النوافل ، لأنه يزعم صلاحا وتقوى وهدى ويروم غاية نبيلة ، ولذلك ينبغي أن يكون حريصا على النوافل ( وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي ممّا افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يُبصر به ، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ) .
ولذلك نجده يُبكر إلى المسجد ، وتجده في الصف الأول لأنه يعرف فضل الصف الأول ، وتجده حريصا على أن يرفع الأذان ويوقظ النائم ، وحريصا على أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وحريصا على أن يزور بيت الله الحرام ...


· ومن تعظيمه أيضا لحرمات الله عز وجل أن يعظم كتاب الله عز وجل .

· كثير من الناس للأسف الشديد يخبروننا عن قصص نخجل منها ؛ أنهم يتوسمون في شاب الصلاح لأنهم يرون منه مظهر أهل الصلاح والتقوى فيقدمونه للصلاة فإذا به لا يُقيم قراءة الفاتحة ( فكيف بعد ذلك نقول أن هذا من أهل الصلاح؟) وقد يكون هذا الشاب يُحاول وغير ذلك ، ولكن أن يصل الأمر إلى حد أن يُخطأ في الفاتحة ( يلحن في الفاتحة ) فهذا بعيد كل البعد عن الصلاح ، لأن الصلاح يعني أن يتعلم ويحرص على كتاب الله عز وجل ، وأي صلاة هذه التي يُصليها دون القراءة الصحيحة لفاتحة الكتاب .

· ومن تميزه في عمله وسلوكه الحرص على حقوق العباد التي أمره الله تعالى بها ،ودعوني أكن صريحا كثير من الأسر تشتكي من ولدها إذا صلح ( كيف ذلك ؟ ) لأنه يسئ معاملتهم ؛ يسئ إلى والديه وأهل بيته ولا يُحسن معاملتهم ويكون فظا غليظ القلب معهم ويُفسق ويُبدّع لأتفه الأسباب ويقضي أغلب وقته مع غيرهم ، فإذا كان معهم أساء إليهم ، وكثير من الأسر تقول كان قبل صلاحه خيرا منه الآن ، وهذا يعني أنّ في صلاحه خللا .

· فالصلاح والاستقامة تعني أن يؤدي الشاب الصالح حقوق الله تعالى عليه كما أمره عز وجل ، وبره بوالديه هو من طاعته لله عز وجل.

· وكم يسوؤنا أن نسمع أنّ شابا تبدوا عليه أمارات الصلاح والاستقامة يُعامل الناس في المعاملات المالية بالخداع والحيل والغش والغدر بالعهود .

· وكم يؤلمنا أيضا أن نرى في مجتمعاتنا من يتعاطى الصلاح والاستقامة ولكنه مع أهله يُسئ عشرتهم ويكون شر زوج مع أهله ولايُراعي حقوقهم ولا يُبالي بما فرضه الله تعالى عليه من حقوق لأهل بيته .

· وكم من النساء تشتكي شكوى مرة من أنهن رضين بشباب يتوسمن فيهم الخير والصلاح قبل الزواج ، فإذا بهن يكتشفن سباعا بعد الزواج ، وحوشا كاسرة لا همّ لهم إلاّ المال ، ولا أثر لذلك المظهر لما يدعون في سلوكهم وتعاملاتهم ( فأي صلاح هذا ولأي استقامة ؟! )

· الصلاح يعني أيضا أن يصل أرحامه أكثر من غيره لأنه يعرف أهمية صلة الرحم ، ويعرف أن إسلامه ودينه يفرض عليه أن يصل أرحامه وإن قطعوه ، ليس الواصل بالمكافئ ( يعني من إذا وصله رحمه وصلهم ) وإنما الواصل من يصل إذا قُطع .

· الصلاح والاستقامة تعني أن تكون متبصرا بالأمانة التي حمّلك إياها ربك سبحانه وتعالى ، وأهل بيتك هم أولى بك من غيرك . أمّا أن تقضي الساعات الطويلة خارج المنزل وأنت نيتك طيبة صادقة صالحة وتقضيها فيما هو فيه نفع ، ولكن ذلك على حساب تربيتك لأولادك وإحسانك إلى أهل بيتك فهذا خطأ وممّا لا يُقره الشرع .

· من فوائد هذا الدين أن وقود الإيمان لا يُستهلك بل هو تجديد للإيمان .

· ومن تميزه أيضا في العمل والسلوك أن يكون داعية لله عز وجل ، أمّا أن يظن أن هذا الخير الذي أعطي إياه من الله سبحانه وتعالى هو له وحده فهذا خطأ ، والمؤمن صاحب رسالة في هذه الحياة والشاب الصالح أقدر على إيصال هذه الرسالة ، ولذلك فإن أمر مجتمعه وأمته يهمه .

· فكم من الناس الذين منّ الله سبحانه عليهم بشئ من العلم ، أو أنهم أفقه من عوام الناس ولكنهم مع ذلك لا يكلفون أنفسهم عناءً في المسجد الذي يُصلون فيه ( في القرية التي يسكنون فيه ) لا يُعلمون شيئا ، ونحن لا نطالب الناس أن يقفوا فيهم خطباء ويسبكوا العبارات الجزلة وأن يكونوا وعاظا حكماء ، وإنما بقدر ما يستطيعون ؛ فمن منّا لا يستطيع أن يقرأ للناس الذين يصلون معه في المسجد كتابا فقهيا مختصرا مثلا ( كتلقين الصبيان ، كتاب الوضع ، كتاب الدلائل ) أو أن يقرأ لهم من فتاوى سماحة الشيخ ( قراءة فقط ) ، أن يقرأ لهم سؤالا أو سؤالين في اليوم الواحد ، لكن القضية أن كثيرا من الشباب يعرف أن هذه من الرسالة التي عليه أن يؤديها في هذه الحياة " وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ " ( سورة آل عمران ، الآية 104 ) .

· وذكرنا أنّ هناك وسائل يمكن أن يقوم بها كثير من الناس ؛ فيمكن أن تمر على جارك الذي لا وسيلة نقل له فتأخذه معك إلى محاضرة أو إلى درس أو إلى صلاة الجمعة ، ويمكنك الآن عن طريق الهاتف أن تُذكّر بدرس أو محاضرة معينة أو ببرنامج سؤال أهل الذكر ...

· المهم أن الوسائل كثيرة جدا ومتاحة ولكن وللأسف الشديد عندما لا توجد الرغبة ولا توجد القناعة ولا يوجد هذا الوعي فإن الطاقات تُهدر وتُعطّل ، ومن أجدر على القيام بذلك الشاب الصالح المستقيم لأنه أحسن وعيا وأعمق فهما ، وهو أصلا في الحقيقة أكثر رغبة فيما عند الله سبحانه وتعالى .

· فباب المشاركة في هذا الجانب باب واسع ؛ فهذه المراكز الصيفية التي ترون يقوم بها فئة معينة من الناس ، وكثير من الناس لا يسألونهم ماذا تحتاجون؟ ، وماذا تريدون ؟

· وكثير من الناس ممّن درس علما شرعيا ولكنه منذ أن تخرج لعله لم يُمسك هو نفسه كتابا ولم يقرأ على أحد حتى ولو مسألة واحدة يُعلمهم شيئا ينفعهم ( فهذه مسؤولية من ؟ )


يتبع بإذن الله تعالى ...
  #25  
قديم 29/07/2004, 03:04 PM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
· ختاما : هل الصلاح والاستقامة تعني أن يتكبر الواحد على الناس وأن يتعالى وأن يحسب أنّ الجنة في يده ؟ الجواب : لا ، من كل ما قلناه اليوم وفي الدرس السابق كانت هذه من القضايا التي تظهر أحيانا على استحياء وأحيانا دون استحياء ، أن الصلاح يعني الأخلاق ، وأنّ الاستقامة تعني حسن المعاملة ، والتواضع للناس وبذل المعروف لهم والإحسان إليهم ، وتعني دعوتهم إلى الخير ونهيهم عن المنكر وأمرهم بالمعروف . تعني كل ذلك ولا تعني أن يتكبر أو أن يتعالى أو أن يعزل نفسه عن واقعه الذي يعيش فيه ، أو أن يوسع الفجوة التي بينه وبين غيره من الشباب في مجتمعه .

· وكم نأسف أيضا عندما نرى أنّ شابا صالحا داعية إلى الله سبحانه وتعالى يحسب أن الدعوة إلى الله تعالى تعني أن ينقاد له الناس ، فتجده يُلزم مثلا طلبة العلم الذين عنده أن يقوموا بشؤونه الخاصة هو ويحسب أن ذلك من الدعوة إلى الله تعالى ، وتجده يتعامل معهم بكبر وعلو ، فليس هذا من الدين ، والنبي صلى الله عليه وسلم ما كان في المجلس أحد إلاّ ويحسب أنه أحب إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من غيره ، فمن أين لهم ذلك الإحساس والشعور إلاّ من معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لهم .

· الأصل أن يكون غرس القيم الصالحة في أنفس الناشئة بالقدوة الصالحة .

· بهذا الفهم وبهذا الوعي وبهذه الوسائل يمكن كما قلت أن يتميز الشاب الصالح وأن يكون قدوة لغيره ، وأن لا يكون مثلبة على أهل الصلاح ولا يكون موضعا يؤتى منه أهل الصلاح ؛ لأن خطأ من ينتسب إلى أهل الصلاح لا يُحسب عليه وحده فقط ، بل يُحسب على من كان مثله ( يُحسب على أهل الصلاح كلهم )

· حدثني أحد الاخوة الثقاة أن محاضرا ذهب إلى إلقاء محاضرة إلى مكان رسمي وبدعوة رسمية ويبدو أن الجمهور كان فيه نساء ، فقالت له امرأة : إني لا أريد أن أسمع منكم، فقال لها : لماذا أيتها الأخت ؟ فقالت : لأنكم تقولون ما لا تفعلون ، وسردت له موقفا من المواقف التي مرت بها من شاب منتسب إلى أهل الصلاح والتقوى ، ثمّ عمّمت بعد ذلك فخطأه صار خطأ يتحمله الجميع .

· ولذلك ينبغي أيضا أن يحسب كل منا حسابه حينما يتعامل مع الناس ، لأنه كما قلت قدوة ينظر إليه الناس ويحتجون بفعله ، فعليه أن يضع ذلك في ذهنه حتى يكون فعلا متميزا وحتى يُترجم صلاحه واستقامته إلى واقع يُرضي الله سبحانه وتعالى ويحقق له الغاية التي يُريدها ، ويكون كل ذلك خالصا لوجه الله عز وجل وأساسه ومبتدأه ومنتهاه والرغبة فيما عند الله عز وجل .

بعون الله وتوفيقه انتهى ملخص الدرس الخامس
  #26  
قديم 01/08/2004, 02:09 AM
جني عمان جني عمان غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 28/05/2000
الإقامة: الكرة الأرضية
المشاركات: 4,594
شكرا لكم
  #27  
قديم 02/08/2004, 04:13 AM
ابن الطموح ابن الطموح غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 07/02/2004
الإقامة: أرض الله الواسعة
المشاركات: 604
الأخ أحمد:-نحن ننتظر الدرس السادس...فهل ألقاه الشيخ الدكتور؟وإذا كان قد ألقاه فأين الملخص؟
  #28  
قديم 02/08/2004, 04:32 AM
صورة عضوية قيس ابن الملوح
قيس ابن الملوح قيس ابن الملوح غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 12/11/2003
الإقامة: الخليج العربي
المشاركات: 898
شكرا أخي الكريم

جزاك الله خير
  #29  
قديم 02/08/2004, 12:24 PM
الضوء الساطع الضوء الساطع غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 02/07/2000
الإقامة: بلدة عربية
المشاركات: 1,743
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة ابن الطموح
الأخ أحمد:-نحن ننتظر الدرس السادس...فهل ألقاه الشيخ الدكتور؟وإذا كان قد ألقاه فأين الملخص؟
نظرا لغياب الدكتور كهلان عن الدرس السادس قام الأستاذ عبدالرحمن بن محمد الخروصي
بالقاء الدرس وكان بعنوان ( مفهوم العلم الشرعي ) على الرابط التالي:

http://om.s-oman.net/showthread.php?t=142156
  #30  
قديم 29/08/2004, 12:21 AM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
بسم الله الرحمن الرحيم


إليك أيها القارئ الكريم ملخص الدرس السادس من سلسلة دروس الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي .. هذا الدرس ألقاه بولاية العوابي عصر يوم الجمعة المباركة : 30/7/2004م تحت عنوان ( مفاهيم ينبغي أن تصحح ..الجزء الأول ) :

· كان الحديث في اللقاء الماضي عن الشباب الصالح وأولئك الفتية الذين آمنوا بربهم وحرصوا على الاستقامة على دينه واتبعوا تقوى الله عز وجل حيثما كانوا .

· وأما عن درس اليوم فأحسب بعون الله وتوفيقه أن هذا الموضوع سوف يستغرق عدة لقاءات لأن هناك الكثير من المفاهيم السائدة في مجتمعنا ولدى أمتنا مما يحتاج إلى وقفات صادقه خالصة تبين قشر الموضوع ولبه ، وتظهر حقيقة باطله من حقه ، وصلاحه من فساده .

· ما هو سبب اختيار هذا العنوان ؟

· سبب اختيار هذا الموضوع هو تفشي الكثير من المفاهيم التي تحتاج إلى تصحيح إما في حقيقتها وجوهرها أو أحيانا قليلة في بعض جوانبها فقط , ولكن مخافة أن يستشري خطأها لا بد من الوقوف معها وقفات .

· قضايا تحت ظلال هذا الموضوع :

القضية الأولى ( دعوى أن الحديث عن الإيمان والوعظ لا يحل للمسلم المعاصر مشكلاته):

· موضوع انتشر في أواسط الكثير من شبابنا سيما المثقف منهم وسرى إلى كثير من الشباب الذين نتوسم فيهم الخير وحسن النية والعلم والمعرفة وهي دعوى أن الحديث عن الإيمان والوعظ والتذكير بأمور الدين لا يحل للمسلم المعاصر مشكلاته ، وأنه بعيد كل البعد عن المشكلات المعاصرة للمسلمين أفرادا وجماعات وأمة . ويظهر هذا في صور عديدة منها :

· أنك ترى بعض الناس يسأم من خطبة الجمعة حين تكون تذكيرا باليوم الأخر والبعض مثلا يأنف من الوعظ والتذكير ويحسب أن ذلك لا علاقة له بواقعه ، والبعض يعتب ويلوم ويقول بأن علماء الدين لا شغل لهم إلا الفرعيات والجزئيات وأما قضايا الأمة الكبرى ومصالحها العظمى فأنهم يعيشون عنها في أبراج عاجية . ومنهم من يأنف حين يقال له اتق الله وتأخذه العزة بالإثم . ومنهم كما نرى ونسمع من لا يبالي بإتيان المنكرات فأن قيل له تب إلى الله تعالى واستغفر من ذنبك فإنه يحسب أنه أمر بأمر هين وطالما انه لم يُلزم بكفارة أو بأداء حق لله تعالى أو للعباد فإن ما أتاه هيّن يسير .

· ويظنون أنه ينبغي للواعظ والخطيب والمتحدث والعالم أن يتناول لهم مشكلاتهم التي يعايشونها ( الاقتصادية- والاجتماعية- والسياسية- والفكرية ) فإن لم يفعل فإنه بعيد عن الواقع فهو لا يعرف العصر الذي وصلت إليه الإنسانية ولا يفقه الواقع المحيط به .

· غاية الإنسان في هذه الدنيا:

· أول ما ينبغي أن يفهمه الناس هو أن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الإنسان في هذه الحياة لغاية عظيمة وهي عبادته سبحانه وتعالى لأن الله عز وجل قرر هذا عقيدة واضحة جازمة بينة ظاهرة شاهرة في كتاب الله عز وجل حين قال " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون".

· مبادئ لا ينبغي العزوب عنها:

· ينطلق الفرد في هذه الحياة وهو يدرك أن لا صلاح للإنسانية ولا استقامة لأحوال البشر في هذه الأرض إلا بإتباع أوامر الله تعالى تحت ظلال هذه العبادة التي أمر بها كل خلق الله من الجن والإنس وهذا مبدأ لا ينبغي أن يعزب عن ذهن أي أحد منا.

· يكون صلاح هذه الحياة إنما هو باتباع أوامر الله عز وجل وبعبادته سبحانه وتعالى على بينة وبصيرة . وحين يأتي الناس بعض أوامر الله تعالى ويتركون بعض أوامره ، وحين يغفلون عن سبب وجودهم في هذه الحياة وينسون أو يتناسون أن وجودهم محدود بحياتهم فيها ، وأنهم مسؤولون عن أعمالهم وسوف يلاقون الله في الدار الآخرة فيحاسبهم على ما عملوا في دنياهم ثم يجازيهم إما بالجنة أو النار ، حين يكون ذلك تصورهم وعقيدتهم فإنه لا يمكن للحياة أن تستقيم .

· من لوازم هذا المبدأ:

· تكمن المشكلة في نسيان هذا المبدأ أو في التغافل عنه أوفي التغافل عن إثارة لوازمه ونتائجه لأن من لوازم هذا المبدأ أن يذكّر الإنسان ويوعظ وأن تبين حقيقة وجوده في هذه الحياة وأن يذكّر باليوم الأخر وأن يغرس في قلبه الإيمان الصادق وأن تمكّن نفسه من الصلة بالله سبحانه وتعالى خوفا ورجاء .

· النظر في آيات الله عز وجل يبعث الطمأنينة والسكينة في القلوب مما يقرر هذا المبدأ الذي نتحدث عنه قول الله تعالى "استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحيكم" أي لما فيه حياتكم والحياة هذه : الحياة الدنيا والحياة الآخرة فالاستجابة لأوامر الله سبحانه وتعالى تحقق الحياة التي ينشدها الفرد في هذه الدنيا أي الحياة الطيبة الهانئة الكريمة السعيدة ، كما أنها تحقق النجاح والفلاح في الحياة الآخرة . وتأملوا قول الله تعالى : " من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة " .

يتبع بإذن الله تعالى :
  #31  
قديم 29/08/2004, 12:23 AM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
نتابع معكم ملخص الدرس الخامس :

بعد تقريرنا لهذا المبدأ واقتناعنا به لابد أن نفهم أمرا آخر ونحن نصحح الدعوى التي ذكرتها أو التي نناقشها الآن وهي أن الحديث في الإيمانيات والوعظ والتذكير بالله تعالى واليوم الآخر لا صلة له بواقع المسلمين اليوم ولا يحل لهم مشكلاتهم ، بعد تقرير هذا المبدأ ننطلق إلى نقطة أخرى لنفهم سياقات هذا الموضوع:

قانون السببية:

ما من شئ إلا وله سبب في هذه الحياة فهناك سبب يؤدي إلى مسبب (أي نتيجة) فكل شئ إنما له سبب وهذا السبب له موجد فنحن المسلمين نوقن أن وراء السبب مُسببا فالنار تحرق والإحراق مسبب (نتيجة) والنار باشتعالها سبب لكن من جعل النار تحرق ؟ هو واجد السبب وهو الله سبحانه وتعالى وأيماننا يفرض علينا ذالك

ونستنتج من ذلك أن العمل الصالح يؤدي إلى طمأنينة وسعادة في هذه الحياة الدنيا وإلى نجاة في الحياة الآخرة هذا أيضا داخل فيه قانون السببية فالعمل الصالح سبب والنتيجة هي النجاة في الدنيا والفلاح في الآخرة (مسبب) والذي أوجد السبب والمسبب هو الله تعالى.


ما الأسباب التي تؤدي إلى الابتعاد عن منهج الله ؟

هناك أسباب مادية ولكن الذي قدرها وأوجدها هو الله سبحانه وتعالى بما كسبت أيدي الناس يقول تعالى " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس " ولهذا كان من لوازم محاولة التصحيح (أي تصحيح هذه الأوضاع التي تمر بها أمتنا والتي يمر بها الفرد المسلم في هذا الواقع) إنما تكمن ابتداءً في الرجوع الصادق إلى الله سبحانه وتعالى وتفتيش خبايا النفس عن الأخطاء التي يمكن أن تكون قد صدرت منها .

والعلاج يكمن أولا في التوبة والاستغفار وهذا لا يتأتى إلا بتذكير المؤمن ووعظه وبيان أن دينه هو الذي يحقق له السعادة في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة وهذا لا يتأتى إلا بتذكيره بالتقوى.


متى تفقد الإنسانية الأمن:

الكفر بأنعم الله سبحانه وتعالى والذي يعني عدم شكرها وأداء حقها هو الذي يؤدي إلى أن يعيش الناس في نكد ويتجرعوا غَصَصَ الفقر والجوع والمرض فلا يأمنوا على أنفسهم ولا على أموالهم ولا على أعراضهم ولا يأمنوا في أوطانهم ولا يأمنوا في بيوتهم .

وفقدان الأمن هو من أعظم البلاء الذي يمكن أن يصيب الإنسان ولذلك قال تعالى "فأذاقهم الله لباس الجوع والخوف " عندما يفقد الإنسان الأمن فأنه يعيش خائفا والخوف من أعظم الشرور التي تصيب الإنسان لا يأمن على شئ البتة لا في نفسه ولا في ماله ولا في أهله ولا في بيته ولا في عرضه يعيش في قلق واضطراب ، لا تهنأ له عبادته ولا يستقيم له تفكير ولا يهنأ اللقمة التي يأكلها ولا يًسيغ الماء الذي يشربه والسبب كفره بأنعم الله .


• الأخذ بالأسباب :

العمل والعلم والأخذ بالأسباب مع التوكل بالله سبحانه وتعالى وقبل ذلك وبعده الإيمان الراسخ في النفس هو من لوازم هذا الدين لا يمكن لمؤمن أن يدعي الإيمان بالله تعالى واليوم الأخر ثم يقعد بعد ذلك خاملا جاهلا كسولا ويقول بأنه متوكل على الله تعالى وينتظر السماء أن تمطر له ذهبا. لا ، هذا ليس من الأيمان الصحيح ولكن الإيمان يأمرنا أن ندرس أسباب الحياة الكريمة .

كما يأمرنا أن نتعلم و ننظر وأن نفكر ونتدبر وان نأخذ بالأسباب المادية التي تحقق لنا النصر والقوة والتمكين والله تعالى يقول في كتابه البين " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ".

ألاماني الكاذبة:

للأسف الشديد ترى كثير من الناس يتبعون ألاماني الكاذبة فتجد الواحد منهم يفرط في فرض من الفرائض كالصلاة ولكنه يحدث نفسه بالجهاد ويلوم من لم يتحدث عن الجهاد ولا يستطيع أن يمنع نفسه من سماع ألاغاني الماجنة ومن مشاهدة الأفلام الخليعة وهو يتحدث عن نصرة الأمة ويلوم فلانا وفلانا .

في الحقيقة هذه كتلك فإنّ هذه التي يحسبها كثير من الجزئيات أو الفرعيات في الحقيقة فيه ما هو فرائض وفيه ما هو سنن مؤكدة وفيه ما هو مستحب وفيه ما هو ممنوع شرعا يحذر منه الناس منه وفيه وفيه مما تتناوشه الأحكام الشرعية جميعا فهي ليست فرعيات ، نعم لو أن الناس أتقنوها وعملوا بها لقلنا أن الأمة ينبغي أن تتجاوز هذه القضايا وأن تبحث في قضايا التنمية الشاملة وأن تبحث في قضايا الأمة الكبرى وأن تبث في كيفية المواجهة والاستعداد للمواجهة لكن والأمة تعاني ما تعانيه حتى في هذه القضايا فنحن نحتاج فعلا أن نصلح ما بيننا و بين ربنا سبحانه و تعالى.


يُتبع بإذن الله تعالى ..
  #32  
قديم 29/08/2004, 12:24 AM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
كذالك من المفاهيم التي ينبغي أن نصححها هي الظن بأن أهل الشرع العلمي من حقهم أن يتحدثوا عن التخصصات ؛ أي في علوم النفس والتربية وعلم الإدارة ويمكن أن يتحدث في العلوم التطبيقية النظرية حين يحاول أن يتحدث عن الإعجاز العلمي يعطي لنفسه الحق أن يتحدث عن قضايا طبية تخصصية أو قضايا فيزيائية أو عن علم الفلك ، وحين يتحدث مثلا عن بعض مشكلات المجتمع تجده أيضا يتحدث عن علوم النفس وعن تحليلات نفسية وتربوية وعن المشكلات التي يواجهها الطفل وعن الانفعالات، وغير ذلك , بكل صراحة هذا خطأ.

هذا لابد أن يصحح, كيف ذلك ؟
فكما يعتب هؤلاء على غيرهم حين يتحدثون عن قضايا تخصصية شرعية فإن من حق هؤلاء أن يعتبوا عليهم حين يتحدثوا هم عن قضايا تخصصية , أصبح واقعنا اليوم واقعا تخصصيا فيه فنون وعلوم متفرقة كثيرة جدا متعددة لا يمكن لأي أحد أن يتحدث فيها, فإن تحدث فإنه سوف يقع في أخطاء ما لم يدرس فعلا أصول هذا الفن أو العلم ويكون على درجة تمكنه من فهم قواعده ونظرياته.

مثال ذلك: الحديث عن ما يسمى البرمجة اللغوية العصبية وما أصبح لها من صيت ذائع في البلاد العربية على وجه الخصوص وظهر فيها متحدثون ومتخصصون.. هذا العلم حوله جدل كثير في الغرب والشرق حتى أن بعض من يُعارض هذا العلم عندنا في البلاد الإسلامية يقول : رفضه الغرب فأخذناه نحن . ومنهم من يقول: بأن أبسط أثر لهذا العلم هو زعزعة ضرورة التوكل على الله سبحانه وتعالى فيُقنع الفرد أن بإمكانه بالاعتماد على نفسه فقط أن يصل إلى درجة معينة من تنمية القدرات الذاتية، ومن الوصول إلى درجة الإيجابية والتفاعل . وبعض الناس يقول هذا العلم يبعث الأمل فقط في نفس المريض والوهم في نفس الصحيح السليم .
إذا مع وجود هذا الجدل الكبير في هذا العلم لا ينبغي أن يأتي من تخصصه شرعي مثلا ولكنه يريد أن يستقطب الناس فيحاول أن يُدخل الآيات القرآنية التي قد تكون لها أو لا تكون لها أية صلة بالقضية التي يريد أن يتحدث فيها فيستعمل هذا العلم وهو ليس من تخصصه وهو بعيد عنه ولعله قرأ كتابا أو كتابين أو ثلاثة أو أكثر حتى ، لكن هذا لا يُخوله لأن يكون باحثا يُقرر للناس ..

مثال آخر: قضية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية .

هذه القضية إن لم يكن المتحدث فيها على مُكنة علمية وشرعية فإنه سوف يُشوه صورة الإسلام وسوف يُشوه معاني الآيات القرآنية والسبب في ذلك ضعفه في المجال العلمي .

مثال آخر : أذكر أن متحدثا طبيبا كان يتحدث عن قضية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم في موضوع الجنين ويقول " يخرج من بين الصلب والترائب " ( الجنين) هذا لا يقبل شرعا لأن اللغة نفسها ( لغة الآية القرآن الكريم ) لا تحتمل أن يُقال أن الجنين يخرج من الصلب والترائب, كيف هذا ؟



• لذا لا بد من الحذر لأن الله سبحانه وتعالى يقول: " ولا تقف بما ليس لك به علم"
"ما" من ألفاظ العموم ولا تعني فقط أمرا شرعيا .


تم ملخص الدرس السادس بعون الله وتوفيقه
ونلتقي قريبا بإذن الله مع ملخص الدرس السابع .
  #33  
قديم 29/08/2004, 12:25 AM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
بسم الله الرحمن الرحيم


نواصل مع الإخوة القراء في سبلة العرب ملخص سلسلة دروس الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي المستشار الشرعي بمكتب الإفتاء ..

والآن مع ملخص الدرس السابع الذي ألقاه بولاية العوابي عصر يوم الجمعة المباركة : 20/8/2004م تحت عنوان ( مفاهيم ينبغي أن تصحح..الجزء الثاني ) :

يمكن متابعة الجزء الأول من هذا الدرس على الرابط التالي:
http://216.7.174.116/avb/showthread.php?t=143811

• في لقاءنا هذا سوف نستكمل بمشيئة الله تعالى ما ابتدأنا الحديث عنه في اللقاء الماضي من موضوع مفاهيم ينبغي أن تصحح .

• ومن ضمن القضايا التي ينبغي لهذه الأمة أن تقف معها تصحيحا وتقويما موضوع " الحديث في مجالات شرعية تخصصية من غير أهل الاختصاص " .

• فإن كنا في اللقاء الماضي قد عتبنا على بعض من ينتسبون إلى العلم الشرعي حديثهم في جوانب وموضوعات وفنون من العلوم ليست ذات علاقة باختصاصهم ممّا أدى إلى وقوعهم في بعض الأخطاء ، فإن هذا يدفعني إلى أن أتحدث عن جانب آخر وهو كما قلت أن تُجعل العلوم الشرعية نُهبة لكل أحد وأن يحسب الناس أن حق الحديث في قضايا ذات طبيعة شرعية إنما هو حق لأي كان . فلا العقل ولا المنطق ولا الشرع يقبل ذلك ، فكما لا يُمكن لغير طبيب أن يتحدث في قضايا طبية من أمور الجراحة أو علم وظائف الأعضاء أو أمراض الجهاز العصبي أو التشريح أو غير ذلك ممّا هو من صميم علم الطب بمجرد قراءته لكتاب أو أكتابين أو أكثر ثم يحسب نفسه طبيبا يحق له أن يُشخص الأمراض وأن يصف الأدوية .

• كما لا يحق لهذا أن يفعل كذلك فإنه لا يحق لمن لم يتعمق في علوم الشريعة ويدرس الآلات التي تمكنه من التعامل مع فهم نصوص الشرعية وأن يعرف العلوم والوسائل التي تُحقق له الحد الأدنى من الحديث عن العلوم الشرعية فإنه لا يُتصور أيضا أن يكون حديثه ساعتها حديث العارف الطلع المتعلم .

• ولكن أثر المشكلة أكبر لأنه حينئذ سوف يتعرض لقضايا هي من صميم هذا الدين فقد ينسب إليه ما ليس منه ، وقد ينفي عنه ما هو منه ، وقد يُقنع عوام الناس بأمور هي ليست من دينهم ، وقد يُزيّن لهم الباطل، وقد وقعت أمتنا في مثل هذه القضية وعانت من مثل هذه الآثار .

• فإن كان الناس مقتنعين بأنه ليس من حق أحد أن يتحدث في هذه الفنون والعلوم دون أن يكون من أهل هذا الفن وأن يدرسه حق الدراسة وأن يحصل فيه على إجازات وشهادات معينة ، فلماذا يكون أمر الشرع مختلفا ، ولماذا يُظن أن علوم الشريعة نهب لكل أحد؟!

• وما الدعوة إلى صيانة الشريعة وعلومها من يًتًقًحّم ميادينها من لم يتسلح بالعلم الشرعي إلاّ في حقيقتها وجوهرها صيانة لهذا الدين وحفظا للناس من أن يقعوا في معصية الله عز وجل ، والله عز وجل يقول " وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ "وما من ألفاظ العموم " وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً " (سورة الإسراء،الآية 36 ) ويقول أيضا:" قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ "(سورة يونس،الآية 59) ويقول " وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ "(سورة النحل،الآية116 ) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (من أفتى مسألة أو فسر رؤيا بغير علم كان كمن وقع من السماء إلى الأرض فصادف بئرا لا قعر لها ولو أنه أصاب الحق ) .

• هذه وغيرها من النصوص الشرعية تُحذر المسلم من أن يُقحم نفسه في الحديث والتعاطي مع أمر من أمور الشريعة ولمّا يتحصل على الأهلية العلمية التي تُمكنه من ذلك .

فلا مصادرة للفكر هنا ولا احتكار وإنما هو تقرير لمبدأ مقرر أصلا وتقعيد لقاعدة معمول بها في سائر الفنون والعلوم ، فلماذا تُخرج مها علوم الشريعة ؟!

• أما إن كان يُحسب أنه نظرا لأن واجبات الشريعة مخاطب بها كل الناس وأن الحد الأدنى من معرفة ما يجب على الإنسان فعله وتركه واعتقاده إنما هو ممّا يشترك فيه المسلمون جميعا فإن هذه الحقيقة لا يُسوغ أن يتحدث الناس في أمور الشريعة دون علم ودراية وأن هذا المستوى هو الحد الأدنى ، ولذلك وجهنا القرآن الكريم حينما يُشكل علينا أمر أن نتوجه بالسؤال وأن لا نُقدم على الفعل دون سؤال فقال سبحانه وتعالى " فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ "(سورة الإسراء،الآية43 )

قد يقول قائل بأن هناك قضايا ذات طبيعة فكرية ومصطلح الفكر في مثل هذه الأحيان يكون عائما إلى حد يُظن أنه يُباح تحت ظلاله أن يتحدث في أمور ذات أهمية بالغة في الدين من كل أحد ، وليس الأمر كذلك أيضا ؛ إذ عندما يتعلق الأمر بقضايا الدين أو بالنظر في موضوع من موضوعات الأمة وربط ذلك بالتكليف الشرعي فإن هذا يعني أن هناك جانبا دينيا لا بد من مراعاته ولا يتأتى لكل أحد أن يتقنه ، وإنما أهل العلم الذين يدرسون هذه العلوم هم الذين يتمكنون من ذلك .

يُتبع بإذن الله تعالى ..
  #34  
قديم 29/08/2004, 12:27 AM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
• من الآثار التي رأيناها من جراء دعوى أن لا مصادرة للفكر وهذه تكون كثيرا حين الدعوة إلى أن يُؤطر الحطاب الإسلامي ، وأن يصدر من أهله فإن من بعض هذه الآثار اتهام علوم الشريعة التي قررها العلماء وقرروا أهميتها في فهم القرآن الكريم وفي فهم وحي الله سبحانه وتعالى كأصول الفقه مثلا : فإن بعض الناس يقول بأنه لا حاجة لنا بأصول الفقه إذ م يكن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرفون أصول الفقه ( ما كانوا يعرفون العام والخاص والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ وغير ذلك من القواعد والمصطلحات الأصولية ) .

• كذلك حين يُجاب على مثل هذه الدعوى بأنها دعوة خطيرة ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسمون الفاعل باسمه ، والمفعول به باسمه ، ويقرون بأن الفاعل مرفوع والمفعول به منصوب ، وأنّ كان وأخواتها تدخل على الجملة الاسمية فتأخذ الاسم اسما لها ويكون مرفوعا ، وتأخذ الخبر ليكون خبرا لها ويكون منصوبا .. ما كانت عندهم هذه المصطلحات ومثل هذه القواعد، لكنهم كانوا عربا أقحاحا يُدركون بألسنتهم وفطرهم وعقولهم هذه القواعد ، وإنما استنبطت هذه القواعد مما كانوا يقولون ومن مناهجهم وطرقهم في التعامل مع النصوص الشرعية ، ودونت بأسماء ووضعت لها مصطلحات ، أما نفس الآلية ونفس المنهج فقد كان موجودا .

• ومن الناس من يتهم علوم الحديث فيقول أن لا حاجة لنا أيضا إلى دراسة علوم الحديث بما فيها من علم المصطلح وعلم الرجال وعلم الجرح والتعديل وغير ذلك ... هذا سوف يقع في أخطاء جسيمة ؛ لأن علوم الحديث الشريف هي التي تبين وتميز الثابت الصحيح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من غيره ، وهي التي تكشف علل الروايات المنسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في سندها وإن في متنها .

• علوم اللغة مثلا هي الوسيلة التي تمكنه من فهم هذه الأدلة الشرعية إن لم يكن على دراية بعلوم اللغة بمختلف فروعها من نحو وصرف وبلاغة وغير ذلك فإنه أيضا سوف يؤثر ذلك على تصرفه وعلى حكمه وسوف يقع في أخطاء .

• دعوة إلى أن يتعلم الناس فنون هذه العلوم الشرعية وأن يتوجهوا إلى دراستها ، بل طالما ألححت وكان لنا أيضا أحاديث طويلة عندما تحدثنا عن توجيه الصحوة الإسلامية وقلت بأن هذه الصحوة تحتاج إلى أن ترجع إلى علوم شرعية متينة .

• دعوة صريحة إلى أن يتفاعل أهل العلم الشرعي الذين أكرمهم الله تعالى ، وهبهم زادا علميا يُمكنهم من أن ينظروا في قضايا الناس ومشكلاتهم ، وأن يحاولوا قدر استطاعتهم إيجاد الحلول لهم ويرتبط هذا بما تحدثنا عنه في اللقاء الماضي .

يُتبع بإذن الله تعالى ..
  #35  
قديم 29/08/2004, 12:28 AM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
• ننتقل الآن إلى مفهوم آخر من المفاهيم التي ينبغي أن تصحح " وهو يتعلق بفهمنا للدعوة الإسلامية " ؛ حيث أن كثيرا من الناس يظن أن الدعوة الإسلامية محصورة لفئة معينة .

• يقول الله سبحانه وتعالى :" وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ " ( سورة آل عمران ، الآية 104 ) وليست للتبعيض ممّا يعني أن واجب الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى واجب على كل فرد من أفراد هذه الأمة بحسب طاقته وإمكانياته وقدراته ، وبحسب ما يستطيع من أداء هذه الرسالة .

• لكن كثيرا من الناس عندما يُخاطب خطاب النصح والتوجيه كمثل الذي تقدم من هذا اللقاء من الدعوة إلى التأني وأن لا يتقحّم علوم الشريعة غير الأكفاء المستحقين لأن يخوضوا غمارها وأن يتحدثوا فيها فيحسب أن هذا حكرا للدعوة الإسلامية نفسها ، ويظن أن الدعوة إنما هي باب واحد وهي بيان الحلال والحرام للناس أو وعظ الناس وإرشادهم في أمور شرعية هذا من ضمن الأخطاء التي وقعت فيها هذه الأمة، إذ لو كان الأمر كذلك لما كان تجهيز الغازي في سبيل الله تعالى أجر المجاهد في سبيل الله تعالى .

• طرق عديدة للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى :
* الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
* الخدمات الاجتماعية التي فيه نفع للناس .
* التوعية الشاملة لقضايا المجتمع من مشكلات اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو فكرية أو غير ذلك .
* إماطة الأذى عن الطريق .
* الوقف في المشاريع الخيرية وهو باب واسع ومجال رحب من أبواب الدعوة إلى الله تعالى.
* القدوة الحسنة .
* الدعوة بالقلم والموهبة واللسان والعقل والتفكير والصلاح ، كما يمكن للشاعر والصحفي والقاص والمصور والتاجر... وغيرها الكثير من الطرق والوسائل التي يمكن أن تستغل في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى .


• فإذا لا ينبغي لنا أن نحصر وأن نحسب أننا حينما نُطالب مثلا بأن يتسلم أمر الدعوة إلى الله تعالى سبحانه وتعالى وأمر وإرشاد الناس وبيان الأحكام الشرعية لهم أهل العلم الشرعي وأهل الذكر ، فإن هذا لا يعني أن الباب قد سُد وأنه لا توجد أبواب للدعوة وللعمل في سبيل هذا الدين كما يظن بعض الناس بل الأبواب مفتوحة .

• فإذا لابد أن يُصحح هذا الغبش الذي هو في أذهان كثير من الناس ، وقد تنوعت بحمد الله تعالى اليوم الوسائل التي يمكن أن تقوم عليها الدعوة الإسلامية ولكن في هذا الإطار لا بد من التنبيه على قضية متصلة بهذه القضية وإن شئتم إفرادها في نقطة ثالثة .

• هذه النقطة هي " أنه مع تنوع أبواب الدعوة الإسلامية ومع تقرر ذلك في عقولنا وأذهاننا فإنه ينبغي أن نتعامل مع هذه القضية بحسب ما تقرره هي لنا " بمعنى أنه لا ينبغي أن نكون ضيقي الأفق في نظرتنا إلى بعضنا البعض.

فمثلا يُقال بأن : ( زيد من الناس لا يُلقي محاضرات ، ويُقال عمرو من الناس لا يكتب في الشبكة العالمية ، ويأتي أخر ويقول فلان لا يُعطينا شيئا من ماله لمصلحة العمل الخيري الفلاني ، ويأتي رابع ويقول سبحان الله فلان من الناس وهو على صلاح واستقامة لكنه لايُهدي شريطا إسلاميا لأخ له يمكن أن يهتدي على يديه) يُقال بأنهم لا يقومون بالدعوة إلى الله تعالى .

• لا ينبغي أن نكون كذلك لأنه مع سعة أبواب الدعوة إلى الله الإسلامية ومع سعة المجالات التي يُمكن أن يُشارك فيها الناس ينبغي أن يعذر بعضنا بعضا ؛ فإن كان زيد هذا لا يستطيع إلقاء المحاضرات فلعله يستطيع بابا آخر، وسعة فهمنا لشمول الدعوة وشمول وسائلها تعني أنه يمكن أن يُنتج أناس في أبواب عديدة ، فلا ينبغي أن يُلاموا على تقصيرهم في مال لأنه قد يكون ذلك لا يناسبهم أولا يستطيعونه أولا يتقنونه ، ولكنهم يتقنون أمرا آخر يُظهرونه أو يُخفونه ، هذا بينهم وبين الله سبحانه وتعالى .

• فلا ينبغي أن نحمل وأن نُضيّق من مفهوم الدعوة ، فما لم يقم بكيت وكيت فهو ليس بعامل في سبيل الله تعالى ولا يُحب الدعوة ، وإنما في استقامته خلل وغير ذلك من سوء الظن ، هذا لا ينبغي ولا يصح ولا يجوز شرعا ويؤدي إلى زعزعة وحدة المجتمع وإلى النخر فيه من الداخل .

• لا يكون العتب في النوافل وإنما في الفرائض .

وحتى لا يُؤخذ كلامي عل غير ما أقصد هذا لا يعني أن يُترك الخامل الكسول ونحاول أن نلتمس له الأعذار وأن نبرر له فعله . لا ، وإنما لا بد من بثّ الهمة في روحه وتوجيهه إلى ما يستطيع وأن يكون ذلك مبنيا على أساس من حسن الظن وتحت ظلال الأخوّة الإيمانية الصادقة الصافية التي يرغب في خدمة هذا الدين بشتى الوسائل وبعموم وشمول مفهوم الدعوة الإسلامية .

بعون الله وتوفيقه انتهى ملخص الدرس السابع .
  #36  
قديم 31/08/2004, 11:57 PM
المعافري المعافري غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 17/06/2002
الإقامة: سلطنة عمان
المشاركات: 3,157
بارك الله فيك
  #37  
قديم 05/11/2004, 06:00 PM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
(مفاهيم ينبغي أن تصحح .. الجزء الثالث) الدرس الثامن للشيخ د. كهلان الخروصي

بسم الله الرحمن الرحيم


ملخص الدرس الثامن من سلسلة دروس الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي .. هذا الدرس ألقاه بولاية العوابي عصر يوم الجمعة المباركة :10/9/2004م وحمل نفس عنوان الدرسين السابقين (مفاهيم ينبغي أن تصحح) وموضوع اليوم حول التسامح في الإسلام :

· نحن جميعا ندرك حساسية المرحلة التي تمر بها أمتنا الإسلامية ، والحرج الشديد الذي تعاني منه . لكن وسط هذه الظروف لا ينبغي لنا أن نغير من ثوابت ديننا ، فلا ننسب إليه شيئا هو ليس منه ، ولا نلغي منه شيئا هو في حقيقته من جوهره وذاته .

· والمواقف الحرجة من شأنها أن توقع الإنسان في شئ من البلبلة والغبش ، خاصة حينما يحاول أن يثبت أمرا . وقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن التسامح في الإسلام ، ولا ريب أن عقيدتنا وشريعتنا فيهما حضور لهذا الذي يُتحدث عنه . فالعقيدة الإسلامية موصومة بأنها عقيدة حنيفية سهلة سمحة ، والشريعة كذلك فيها يسرٌ ورفع للحرج ودفع للمشقة إلى آخر ما توصف به . فالدين دين وسط ، يحترم العقل ويكرمه ويحترم الإنسان أيا كان ، ويضع مبادئ وقواعد لتعامل الإنسان مع أخيه الإنسان ومع مفردات هذا الوجود بأسره .
· ولا يوجد نظام بشري يمكن أن يحقق للناس الرحمة كهذا الدين الذي هو تشريع من عند الله سبحانه وتعالى . ولذلك لمّا وصف الله عز وجل رسالة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قال : " وما أرسلنك إلا رحمة للعالمين " . وقال :" وما أرسلنك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا " . وقال : " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " .
· وقرر أن الدخول في الدين إنما يكون عن إرادة واختيار فقال : " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " . وقال أيضا : " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ".
· فإذا وحتى لا أطيل في أمر مقرر ثابت . الرحمة والإنسانية والعدالة وإعطاء الحقوق للناس جميعا وتكريم الإنسان هي من المبادئ الثابتة التي لا جدال حولها ولا غبار عليها في هذا الدين . لكن يبدوا أن كثيرا من الناس بقصد أو بدون قصد وقع في موضع هو مزلّة أقدام لمّـا حاول أن يثبت أو يصور الدين في صورة المستسلم الذليل الذي يتنازل عن حقوقه ليرضي غيره ، والذي يضحّي ويقدّم التنازلات ولا يتمسك بمبدأ أو يرجع إلى ثابت . وهذا في الحقيقة هو الخطأ الذي أردت أن يكون ضمن المفاهيم التي تصحح .

· فإن الله عز وجل لمّا أكرمنا بهذه الشريعة أكرمنا ليعزنا بها في هذه الحياة الدنيا ، ولذلك خاطبنا خطاب الإعزاز هذا في غير ما موضع في كتابه عز وجل ، فنجد قوله سبحانه وتعالى : " ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين " . فقرر أنه بالإيمان يرقى هذا المؤمن ليكون عاليا بدينه فقط . فحينما يكون مؤمنا بالله واليوم الآخر حق الإيمان فإنه يتصف بالعلو على العقائد الباطلة والتشريعات الفاسدة والأخلاق المنحلة . يتصف بالعلو على شهوات الدنيا ومتعها . يتصف بالعلو لأنه يطلب جنة عالية ، فيسترخص في سبيلها بذل نفسه في هذه الحياة الدنيا .

· ولذلك قرر لنا أيضا القرآن الكريم : " إنما العزة لله ولرسوله وللمؤمنين " . وقال أيضا : " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " . وفي سياق بيان صفات المؤمنين قال أيضا : " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم" فهم موصوفون أولاً بأنهم أشداء على الكفار ، وموصوفون بعد ذلك بأنهم رحماء بينهم .
· ولا ينبغي ونحن نخاطب الآخر أن نظهر له من ديننا ما يريد وأن نستر مالا يريد ، لأن العاقبة حينها سوف تكون وخيمة علينا وعلى ديننا . بل لا بد لنا أن نعرض إسلامنا كما هو . وهذا مما ثبت لنا في كتاب الله عز وجل .

يتبع بإذن الله تعالى >>
  #38  
قديم 05/11/2004, 06:01 PM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
· نعم .. الشدة التي وصف بها محمد صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه لا تعني التكبر وغمط الناس حقوقهم . ولا تعني كما يعبر عنه اليوم نفي الآخر وعدم الاعتراف به . وإنما غاية ما تعنيه أن سلوك المسلم معه ليس كسلوكه مع أخيه المسلم . لذلك قال : " رحماء بينهم " أخلاقهم سمحة فيما بينهم . لكنهم لا يظهرون لغيرهم الذلة والخضوع ، أو الاستكانة والاستسلام ، أو التنازل عن الحقوق . بل يعاملونهم في حدود ما أمر الله سبحانه وتعالى من الحكمة والموعظة الحسنة التي تحدثنا عنها طويلا وقلنا إنها تختلف باختلاف المواقف والأوقات . و كقاعدة عامة في السلوك الإسلامي لا بد أن يكون سلوك المسلم غير خارج عن مظلة الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن وقول الحسنى " وقولوا للناس حسنا " . " اذهبا إلى فرعون إنه طغى . فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " .

· لكننا لا يمكن لنا أن نغطي قول الله تعالى : " أشداء على الكفار " ونظهر بالخط العريض " رحماء بينهم " . وقد قدم الله سبحانه وتعالى وصفهم بأنهم أشداء على الكفار .

· كذلك نجد أن الله أمر عباده المؤمنين بالاستعداد لملاقاة الكافرين ، فقال : " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم " . فقد أمر صريحا بإعداد أقصى ما تستطيعه هذه الأمة من قوة ومن رباط الخيل ، وبيّن الغاية من ذلك : " ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم " .

· فكيف يمكن تفسير هذه الآية ؟ وهي تنص نصاً صريحا على ما يتحدث عنه كثير من الناس اليوم فيما يسمى بالحرب الدفاعية ، وأنه لا يقصد منها إلا إرهاب العدو . فكيف يباح لأناس ولا يباح لآخرين ؟ وكيف نجده سائغاً لهم ولا نجده سائغاً لنا وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى به نصاً صريحا .

· لكن .. هذا الاستعداد وما يحققه من رهبة في نفوس الأعداء ، ليس تأهبٌ للغطرسة وظلم الإنسان وتحكيم القوة ، وإنما هو لرفع الظلم عن الإنسان ولإيصال رسالة الإسلام إليه ، ولتحقيق العدالة لكل البشر . لأنها مطلب إسلامي من مقاصد هذا الدين قررها لنا الله سبحانه وتعالى حينما قال : " ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط " . فنشر القسط في الأرض مقصد شرعي تدخل تحته الكثير من الفروع التي غايتها وهدفها إقامة العدل ولو على حساب النفس . ولذلك قرر أيضا القرآن الكريم فقال : " ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا . اعدلوا هو أقرب للتقوى " . وقال : " إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون " .

· ما يذكره كثير من الناس – ونحسن بهم الظن – ممن أراد أن يظهر هذا الوجه الحضاري للإسلام بما فيه من مبادئ الرحمة والمساواة والإنسانية والعدالة . فيستدل ببعض مواقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كعفوه عن مشركي مكة حينما فتحها ، بقوله لهم : اذهبوا فأنتم الطلقاء . فإنه انتزاع لدليلٍ من الظرف الذي ورد فيه ، وهذا في عرف الأصوليين لا يصح . فإن عفوه في هذا الموقف بالذات إنما كان في وقت علا فيه الإسلام وانتشر ، فكان عفو القادر المنتصر لا عفو الذليل المغلوب ، وكان يرجوا خيرهم باعتناقهم الدين فأظهر لهم هذا الوجه الحضاري المشرق ، كل ذلك إنما كان تخطيطا للمرحلة القادمة .
· وإلا فيمكن أن يقابل هذا الاستدلال بعتاب الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في بدر : " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض " . فبعد أن اقترح عمر بن الخطاب رضي الله عنه بشأن الأسرى قائلا : أرى أن تمكنني من فلان – لقريب له – فأضرب عنقه ، وأرى أن تمكن أبي بكر من فلان – لقريب له – فيضرب عنقه ، إلى آخر من عددهم . إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يشاور أصحابه ركن إلى رأي من رأى المفاداه . لذلك عاتبه القرآن الكريم على قبول الفداء وعدم قتله لهم . وفي هذا السياق أيضا يأتي قول الله سبحانه وتعالى : " فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم " .

يتبع بإذن الله >>>
  #39  
قديم 05/11/2004, 06:05 PM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
· فلماذا هذا النهي مع أنه أيضا أمر الله سبحانه وتعالى في كتابه بقوله : " فإن جنحوا للسلم فاجنح لها " . وهنا يقول : " فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم " .

يفرق الفقهاء بين الحالات التي يكون عليها المسلمون حالة الحرب . فعندما يكونون في حالة النصر والعزة ، أو متكافئين مع عدهم ومن مصلحتهم عقد اتفاقية أو هدنة فلا حرج في ذلك ، وهنا تأتي هذه الآية : " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها " .

أما عندما لا يكون التصالح أو المعاهدة في صالح المسلمين بل هي في صالح عدوهم ، بما يمكنه من الاستراحة والتأهب وزيادة المدد لمعاودة القتال ، فهنا ينهى الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين من أن يركنوا إلى الهدنة وإنما عليهم أن يستمروا في القتال .


· فإذا الأدلة الشرعية لا بد أن تفهم في السياقات التي وردت فيها ، وقد بين لنا رسولنا الكريم في غير ما موضع من أحاديثه ومن سيرته عليه الصلاة والسلام أنه نصر بالرعب فقال : " نصرت بالرعب " فهذا أيضا يقر ما نصت عليه آية سورة التوبة : " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم .... الآية " . أما أن يصل الحال ببعض من يتحدث عن الإسلام ليحاول كما قلت أن يثبت جانبا واحدا فقط من جوانب هذا الدين فيصل به الحال إلى أن يقول بأن من تسامح الإسلام أن يتنازل المسلم عن شيء من حقوقه لكي يبقي صلة بينه وبين الآخر المختلف عنه ، فهذا لا وجود له في الحقيقة في فكر الإسلام وفي فقهه وشريعته . فتنازل المسلم عن حقوقه يعني أن يرضى التنازل عن أرضه ومقدساته وحرمات دينه لصالح عدوه حتى يبقي – كما يقال – صلة بينه والآخر .



· إن كان هذا الآخر يقطع هذه الصلة فكيف يقال لنا نحن بأن نصلها ؟ وكيف يمكن أن ينشّأ شبابنا على هذا ؟ ألم يخرج ذلك منهم أذلاء ضعفاء يخافون عدوهم ويخافون الموت ، ويخافون الجهاد في سبيل الله . والله قد حذر من ذلك في سياق الآيات التي تحذر من موالاة الأعداء ، تلك الموالاة التي تنبع من القلب وتكن لهم الحب والمودة ، فإذا بها تؤثر على عقيدة هذا المسلم . قال تعالى في سورة المائدة :
يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين )51) فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دآئرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ﴿52) ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين ﴿53) يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ﴿54) .


·" فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه " . فلما ذكر صفاتهم قال : " أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم " . فمرة أخرى يتأكد لنا في هذا السياق وصف هؤلاء فيبين لنا الحق سبحانه وتعالى ما يتصفون به ، وكأنه يقول لهؤلاء الذين يخاطبهم هذه هي الصفات التي يجب أن تكونوا عليها ، ولهذا فنحن بحاجة فعلا إلى الموازنة في التصوّر ، أن نظهر كل ما في ديننا لأنه من ثوابته ، لا أن نظهر جانباً ونستر جانباً ، لا أن نفقه جانباً ونحمله ما لا يطيق ونغض الطرف عن جانب وصفة من الصفات الثابتة في هذا الدين ، ونتغاضى عن ذكرها وعن بيانها ، فهذا من الخطأ الفادح .

· نعم خطابنا الإسلامي يجب أن يكون بحسب ظروف الزمان والمكان متسماً بالحكمة والموعظة الحسنة ، يراعي أحوال الأمة قوة وضعفا وعلماً وجهلاً .

· لكن في مثل هذه الظروف أيضا لا ينبغي للأمة أن تربي شبابها على الخنوع والاستسلام ، وعن التنازل عن الحقوق من الأرض والعرض والمقدسات وما إلى ذلك .
وإن هذا لن يؤثر إلا على هذه الأمة ، ولن يحقق لها إلا الذلة والهوان .

· وكما قلت ما وصف به المسلمون بأنهم أعزة على أعدائهم أو أنهم أشداء على الكفار ، فإن هذه العزة وتلكم الشدة لا تعني الغطرسة وهضم حقوق الآخرين والتعادي عليهم ن وإنما تعني أن ينظر إليهم نظرة المسلم الداعية ، فيظهر لهم حسن الأخلاق ، لكن في غير ما مذلة وضعة ، وأن يتعامل بالحسنى ، فإن انتهك شيء من حقوقه أو استهزئ بشيء من حدود الدين ، فإنه حينما يثور لأجل الدين يظهر شدة المسلم على عدوه ، حينها يظهر غيرته على حرمات دينه ، لا يدس وجهه في التراب ، ويخشى من أن يقال عنه أو أن يوصف بصفات لا يرغب فيها ولا يريدها وبالتالي فإنه يتنازل عن مبادئه وعن حقوقه .

· نعم هذا لا يدفعه إلى الطيش والتهور ، وإنما عليه أن يزن الأمور بميزان الشرع . وقد تحدثت أيضا عن هذا في مناسبات كثيرة ، لئلا ينساق وراء العاطفة ، وأن لا تؤدي به عاطفته وحماسته إلى الوقوع في التهور والطيش ، إنما عليه أن يحسب الأمر بميزان الشرع الحنيف الذي يراعي جلب مصلحة الأمة ، ودفع المضرة عنها ، ويحقق للمسلمين الشعور فعلاً باعتزازهم بهذا الدين ، وبانتمائهم إلى دين يتسم في صميم عقيدته وشريعته بالرحمة العالمية للناس جمعاء ، وبتقرير مبدأ القسط والعدالة لكل من في هذه الأرض ، ولكل ما في هذه الأرض ، وذلك حينما ينقي هو نفسه أيضا من الأخطاء والذنوب التي يقع فيها . قال تعال: ( أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنّى هذا قل هو من عند أنفسكم ) فلا بد أن تفتش هذه الأمة في نفسها أولا عن ما أدى بها إلى الوقوع في هذه الحالة ، فيفتش شبابها عن أخطائهم وذنوبهم وعيوبهم ، ويرجعون إلى الله سبحانه وتعالى عوداً حميداً حتى يكون تصحيحهم تصحيحاً سليما ، لا تصحيحا مبنياً على هوى وعاطفة وحماس وطيش ، فإن هذه لا تجلب إلا الضرر على هذه الأمة وعلى هذا الدين .

يًُتبع بإذن الله تعالى ..
  #40  
قديم 05/11/2004, 06:08 PM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
· من ضمن المفاهيم التي ينبغي أن تصحح ( الحكم على الشيء قبل تصوره)
ذلك أن مما وقع فيه كثير من الناس أنهم يُصدرون أحكاما حول أشياء ومواقف وأمور وأناس دونما أدنى تصور ، ومن المقرر الثابت في القواعد العقلية وفي أصول الفقه الإسلامي أن الحكم على الشيء فرع من تصوره وهذا كما يقال مما يجمع عليه العقلاء .


· فأنت لا يصح لك أن تصدر حكما عن شيء ما دونما أن تتصور ماهية ذلك الشيء ، حتى تتصور وتعرف ماهيته ونوعه وكيفيته ، حينها يمكن لك أن تصدر حكما ، أما وأنت لا تتصور فلا ينبغي لك أن تصدر حكما بل عليك أن تبحث أولاً أو تسأل من يعلم .

· مثال : حتى نفهم القاعدة ابتداء لا يمكن لنا أن نحكم بنزول المطر إلا حينما نرى نزول المطر أو يخبرنا من يُصدَّقُ قوله .أما أن نحكم هكذا دونما تصور فهذا لا يصح .

· وحينما بتعلق الأمر بشيء من أمور الدين أو مما فيه مؤاخذة( حساب وعقاب ) فإننا يجب أن نكون أكثر تثبتا ، وقد وقع بعض من الناس في إصدار الأحكام اعتباطا .

· فتجد الواحد منهم مثلا يحكم على حادثة معينة تقع بعيدا عنه ولا يعرف عنها الكثير فإذا به يُنصب نفسه حاكما عالما يقرر الصواب والخطأ ويقترح الحلول ويستبعد ما يراه غير ملائم في حين أن الواقع قد يكون بخلاف تصوره تماما أو أن تصوره كان ناقصا ، لهذا لا ينبغي للمسلم أن يقع في مثل هذا والله سبحانه وتعإلى يقول:" ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا " .

· فمثلا { تناقل الأخبار} : فيما لا يتصل ببيئتنا أو بمجتمعنا دونما تصور؛ تجد الناس يقولون فلان أخطأ وفلان أصاب ولو أنه فعل كذا وكذا لكان أفضل ، ولو أنه ترك كذا وكذا لكان أولى وأحسن وهذا يؤدي إلى نتائج خاطئة لأنه بُنيَ على أساس خاطئ ، وحينما يتصور التصور الصحيح تجده يُغير من حكمه . لماذا ؟ لأنه حينها تكون القاعدة عنده سليمة ولهذا فما الحاجة إلى العجلة ؟! ولماذا نسارع إلى إصدار الأحكام دون روية ودون أناة حتى تتبين لنا حقيقة الأشياء ؟ .

· ومما قد يُتناول من الأمور الدنيوية البسيطة : عندما يأتي مثلا طالب ويقول أن مادة كذا صعبة جدا لأنه سمع أنها صعبة هذا يؤدي إلى عدة نتائج خاطئة ؛ سوف يورث الخوف والرهبة في أنفس بعض الناس ويجعل حاجزا بينه وبين دراسة هذه المادة لأنه ابتداء وصل إلى عقله أن هذه المادة صعبة فإذا به لا يستطيع بعد ذلك أن ينتج فيها أو أن يدرسها بالصورة التي كان يمكن أن يتعامل معها لو أنه بنى الأمر على أساس وتصور صحيح ، فإن كنت تجهل أمرا فلا ينبغي لك أن تصدر حكما وتخبر الناس بأحكام ولا تحنفظ بها لنفسك فقط .

· كذلك يمكن أن يشمل الأمور الدينية فتجد بعض الناس يقول : يا أخي عبادة الحج عبادة معقدة وفيها الكثير من الفروع والتفصيلات ولا يمكن لأحد أن يعرف فقه الحج لأنه معقد وصعب .. هذا خطأ. وهذا كما قلت يورث ما يورث من النتائج السلبية .

· عندما يتحدث الناس عن أحداث سياسية معينة ويحاولون إضفاء أحكام عليها وإعطاءها صفة شرعية أو نزع صفة شرعية عنها في حين أن هذه الأحداث تكتنفها ملابسات كثيرة وأمور قد لا نتصورها ، وأقرب مثال إلى ذلك: ما حصل أخيرا من أمر احتجاز الرهائن في مدرسة أطفال ونُسب هذا إلى مقاتلين مسلمين ، والكثير من الناس أخذ يتحدث أن هذا خطأ وهذا ما كان ينبغي وهذا ليس من الإسلام وهذا كذا وكذا .. هذا الحكم ينبغي أن يقترن بعبارة : ( أن لو كان الأمر كذلك ) . كذلك نفس وسائل الإعلام التي تنقل إلينا الخبر قد لا تكون منصفة ، ونحن بعيدون عن الحدث فلا ينبغي لنا أن نتعجل في إصدار حكم ما ونتحمل بعد ذلك بين يدي الله – سبحانه وتعالى – نتيجة هذا الحكم من اتهام لبريء أو دفاع عن مسيء إلى غير ذلك مما يكون فيه المرء في سعة وغنى عنه .
بل الأصل أن يرد المسلم نفسه إلى هذه القاعدة ( أن لا يحكم على الشيء قبل أن يتصوره ).


· وفي كثير من الأحيان أن الإخلال بهذه القاعدة يعني مشكلات اجتماعية كبيرة ، تجد أن نزاعا يحتدم بين مجموعة من الشبان على سبيل المثال ثم يُنقل خبر ذلك النزاع إلى أوليائهم أو أقاربهم أو جيرانهم بصور وكيفيات مختلفة متضادة متضاربه ، فيبني كل حكمه بناءا على ما وصله ، فإذا بنيران الفتنة تستعر بينهم ويشتد النزاع والخلاف حتى يصل الأمر في بعض الأحيان إلى حد الاقتتال والذبح فإذا خطر هذا الأمر خطر جسيم .

· على المستوى الفكري كذلك نجد بعض الناس مثلا يكتب حول قضية معينة وهو لا يعرف أساسياتها ولا يتصورها التصور الصحيح ، فتجده يُخطِّئ العلماء ويرد أحيانا أحاديث صحيحة وقد يصل به الحال إلى حد التفسيق والتبديع ، وقد كان كما قلت في سعة من ذلك أن لو تأنى واتبع قاعدة أن الحكم على الشيء يجب أن يكون بعد معرفته وتصوره تصورا صحيحا .

يًُتبع بإذن الله تعالى ..
  #41  
قديم 05/11/2004, 06:10 PM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
· من المفاهيم التي ينبغي أن يصحح أيضا : ( تعميم الأحكام ) :
فلا ينبغي للمسلم أن يُعمم الأحكام ، عندما يصدر تصرفاً ما من شخص ما فإنه لا ينبغي له أن ينسبه إلى غير ذلك الشخص . فقد قيل : " أهجا القوم من هجا عشيرة أو قبيلة " ، تكون بينه خصومة مثلاً وبين أحد من الناس فيهجو قبيلة ذلك الشخص ، هذا من أشد الهجاء ، وبعضهم عدّه من أشد أنواع الغيبة . فعندما يصدر فعل ما من شخص فإنه هو الذي يتحمل تبعته ومسؤوليته ، ولا ينبغي أن يعمم الحكم .


· كذلك نجد كثير من الناس عندما يصدر فعل خاطئ من أحد ممن ينتسب إلى أهل الصلاح ينسبه إلى كل أهل الصلاح على سبيل المثال فيقول : هؤلاء يقومون بكذا وكذا وكذا . ولا ينسبه إلى فاعله فقط ، هذا خطأ .

· فمن الناس من وجد مثلاً جفوة من أحد أهل العلم فيقول لك : هؤلاء العلماء يعاملون الناس بجفاء ولا يقدرون الآخرين ولا يحترمونهم . فيُعمم هذا الحكم .

· ومن الناس من يأخذ تصرفاً فردياً أو قولاً شاذا من أقوال أهل العلم فيقول لك : هذه هي أقوال الفقهاء والعلماء ( هي من هذا النوع ) .

· في المقابل أيضا نجد من الناس من يُسيء الظن في كل أحد ؛ عندما يرى سوء تصرف من أحد من الناس ( من عامة الناس ) فإنه يسيء الظن بهم جميعاً ويأنف من التعامل معهم ومن دعوتهم إلى الخير بدعوى أنه ميؤوس منهم ، والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث " وورد أيضا : " إذا ظننت فلا تحقق " وفي القرآن العظيم قال الله سبحانه وتعالى : ( اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ) . وموضوع إساءة الظن يتصل أيضا بالنقطة السابقة التي هي : بناء الأحكام على غير ما تصور ، أي بناؤها على مجرد ظن في كثير من الأحيان ليكون مرجوحاً ( على ظن مرجوح لا ظن غالب ) .

· إذاً تعميم الأحكام هو أيضاً من الأخطاء سواءً كان ذلك في جانب الخير أو الشر أو في جانب الصلاح أو الفساد هو من الخطأ ، فلا ينبغي للمسلم أن يعمم الأحكام ، بل يتعامل مع المواقف بحسبها ، بحسب ما يملي عليه دينه وما تفرض عليه أخلاق الإسلام . فلا يوقع نفسه في إثم فيما بينه وبين ربه سبحانه وتعالى ، ولا يوقع نفسه فيما يؤدي به إلى مشكلات وآثار على المستوى الاجتماعي وعلى المستوى الديني ، قد يكون أثرها عاماً وقد يؤدي إلى فتن وإحن بين الناس وضغائن وأحقاد .

· ونحن نرى أن بعض الناس قد وقعوا في هذا الأمر ، فنجد أنهم يسارعون إلى تعميم الأحكام ونسبتها إلى طوائف من الناس لا إلى مرتكبها أو صاحبها أو فاعلها فقط ، مما يؤدي أحيانا ً إلى تشويه صورة الإسلام نفسه . أحيانا ما ينسب إلى من يحاول أن يدعي أنه يتكلم بلسان الإسلام ، وأنه يفعل ما يفعل باسم الإسلام وتصرفاته في الحقيقة بريء منها الإسلام براءة الذئب من دم ابن يعقوب كما يقال . فإن هذا أدى إلى أن تشوّه صورة الإسلام نفسه ، وهذا لاشك أوقعنا في كثير من الحرج .

· فأنا نفسي في نقاش حول تحريم الخمر مع بعض الغربيين فذكر لي بلاداً إسلامية زارها وقال : تشرب فيها الخمور ويشرب فيها أهل البلد أنفسهم ، فما كنت أملك من جواب إلا أن أقول له : هذه تصرفات خاطئة لا يُقرها الإسلام ، والإسلام حينما لا يلتزم به الناس فإنهم لا يمثلونه ولا يكونون محسوبين عليه .

· ولاشك أن الإسلام لم يأت ليكون نظريات بعيدة عن واقع الناس ، ولكننا نضطر أحيانا إلى أن نرجع إلى الإسلام من خلال مبادئه وقيمه وتنظيراته لا من خلال سلوك الناس ، مع أن من أبواب انتشار الإسلام والفتوحات التي كانت للمسلمين هي سلوك المسلمين ، فكانوا يعرفون سلوكهم وأخلاقهم قبل أن يتعرفوا أن ذلك إنما هو من دينهم ، فلما يعرفون السبب كانوا يدخلون في دين الله أفواجا .
فإذا يجب أن نتحرى الدقة لأن الله تعالى أمرنا بذلك ولا ينبغي أن نتعجل في تعميم الأحكام أو في إصدارها .


انتهى ملخص الدرس بعون الله وتوفيقه .
  #42  
قديم 05/11/2004, 06:14 PM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
(مفاهيم ينبغي أن تصحح .. الجزء الرابع) الدرس التاسع للشيخ د. كهلان الخروصي

بسم الله الرحمن الرحيم


ملخص الدرس التاسع من سلسلة دروس الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي .. هذا الدرس ألقاه الشيخ بولاية العوابي عصر يوم الجمعة المباركة :24/9/2004م وحمل نفس عنوان الدروس الثلاثة السابقة (مفاهيم ينبغي أن تصحح) :

• استكمالا لهذه السلسلة من اللقاءات ، لايزال هناك بعض موضوعات تتعلق بالمفاهيم التي ينبغي أن تصحح ، وقبل أن أدخل في بعض هذه المفاهيم التي نريد الوقوف معها اليوم أحببت أن أؤكد مرة أخرى على ما ختمت به اللقاء الماضي من أمور تتعلق بالتثبت قبل إصدار حكم ما على قضية معينة ومما يتعلق أيضا بوجوب إحسان الظن بالمسلمين وعدم التعجل في إساءة الظن بهم لأن ذلك مما يُخالف شرع الله سبحانه وتعالى إذ يقول جل وعلا : " ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم " والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ) ، وقلت إن مما ابتليت به أمتنا الإسلامية اليوم أنه مع إساءة الظن فإنها تتعجل في إصدار الأحكام وكثيرا ما كانت أحكامها مبنية على ظنون هي إلى الوهم أقرب إلى الحقيقة والواقع .

• وقد يصل الأمر في بعض الأحيان إلى درجة معاداة المبدأ بسبب إساءة الظن أو بسبب ما يتعلق بإساءة الظن من تعميم للأحكام بسبب أخطاء وقع فيها من صدر منه فعل خاطئ .

• وقد ذكرت لذلك حينها مثالا بموضوع قضية المرأة وقلت بأن كاتبة مشهورة اتخذت من موضوع مكانة المرأة في الإسلام سلما تصل به إلى غايات دنيوية ولكنها لم تنتصر لقضية المرأة فقط ، أي لم يصل بها الأمر إلى حد مناصرة قضايا المرأة كما تزعم وإنما وصلت إلى حد الهجوم على الإسلام ذاته . بينما عندما كانت هذه الكاتبة وهي تصرح بذلك في مقالاتها ومحاضراتها وفي كتبها المنشورة في شرق العالم وغربه ، عندما كانت تذكر أسباب دفاعها عن قضايا المرأة فإنها كانت تذكر أمثلة من واقع المجتمع الذي عاشت فيه ، وما كانت تذكر أمثلة من التشريعات التي تظن هي أنها غير منصفة للمرأة ، وإذا بها تُسقط بعد ذلك تصرفات مجتمعها الخاطئة على المبدأ نفسه الذي هو الإسلام فشنت حربا شعواء على الإسلام وتشريعاته وأخلاقه وحدوده بل تتعدى إلى الذات الإلهية وهذا لا شك مزلق خطير يجب أن نحذر منه ، وقد لا يصل الأمر إلى هذا الحد في كثير من الأحيان لكن من سلك مثل هذه الطريق فلا يُؤمن أن يصل إلى مثل هذا الحد .

• ولعلي أذكر مثالا آخر مما ينبغي أن نتنبه إليه قبل أن يصل الأمر إلى حد لا يُمكن أن يُتدارك معه الوضع ؛ فإن كثيرا من الناس على سبيل المثال لما طالعوا كتب أهل الحديث وجدوا فيها الكثير من المرويات المنسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يتعلق ببعض الغيبيات التي في ميزان أهلا العلم لا تثبت بها عقائد لأنها أحاديث آحادية غاية ما تؤدي إليه هو الظن، والظن لا يغني من الحق شيئا ، فأمور العقائد لا تُبنى إلا على يقين جازم ، وهذا لا يتأتى إلا بأدلة قطعية من كتاب الله عز وجل أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته عليه الصلاة والسلام لا تكون قطعية الثبوت إلا إن كانت مروية بطريقة متواترة .

• فإذا ببعض شباب هذه الأمة وهو يُحاول أن يُجرد تراث المسلمين من الدخيل عليه يجد كثرة كاثرة من مثل هذه المرويات منها ما كان من وضع الزنادقة ومنها ما كان من وضع أعداء هذه الأمة مما سمي بعد ذلك بالإسرائيليات ومنها ما كان من وضع القُصاص أصحاب الأخبار ومنها وفيها ومنها وما إلى ذلك . فإذا به بعد ذلك يُسقط هذا الأمر على السنة كلها ويتهم من كان يعوّل على أحاديث رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كانت ثابتة صحيحة في أحكام فقهية فرعية إذا به يتهم أمثال هؤلاء بالبعد عن كتاب الله عز وجل وبالاعتماد على مرويات فيها الكثير من الدخيل –الإسرائيليات والأخبار والقصص – وإذا بالدائرة تتوسع بعد ذلك لكي يتمكن بعض الناس من رد أحاديث صريحة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجرد الظن بأنها تخالف الواقع أو مقتضيات العقل السليم ، وهذا لا شك وقوع فيما نحذر منه ، ونتيجة هذا أيضا سوف تكون معاداة المبدأ ، ومعاداة المبدأ هنا سوف تتمثل في التنكر لكل سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .. وهذا خطأ.

• فإنه لا مانع من أن تمحص الروايات والمنصف يدرك أن كثيرا مما نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُوافق القواعد المحكمة التي أتى بها القرآن الكريم والتي يُقررها العقل السليم أيضا ، والتي تتوافق مع سنن الله تعالى في الكون مما يتفق عليه جميع الناس ، يجد أن فيما نسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير من هذا النوع ، وأنه ينبغي أن تُخرج أمثال هذه المرويات المنسوبة المزعومة على رسول الله صلى الله عليه وسلم من تراثنا الإسلامي ، لكن لا ينبغي أن يتعدى الأمر إلى حد التنكر بالسنة ذاتها ، وواقع المسلمين اليوم فيه الكثير من الشواهد ممن وقع في مثل هذا المزلق الخطير ممن استساغ أن يُشكك ويطعن في كل ما يمكن أن يكون حديثا صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمجرد أنه لا يجد له تأويلا صحيحا .

• أنه وقع بعد ذلك في العزوف كلية عن السنة الصحيحة الثابتة ، وإذا به بعد ذلك يشكك حتى في إلزامية ووجوب طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته فيزعم أن طاعته في حياته إنما كانت لأجل كونه قائدا لا لأصل كونه نبيا رسولا مشرعا تجب طاعته لأن الله تعالى أمرنا بها في كتابه العزيز ، وهذا لا شك فيه إنكار للسنة وقد امتد الحال بهذا الذي وقع في هذا المزلق إلى التنكر بعد ذلك بالقرآن الكريم وادعى النبوة وغير ذلك .

• فإذا يجب علنا أن نتحرى الإنصاف من أنفسنا أولا وأن نفهم أن وجود خطإ في تطبيق مبدأ معين لا يعني خطأ ذلك المبدأ ، ولو كان الأمر كذلك لكان صحيحا ما يقوله عنا أعداؤنا وما ينسبونه إلينا من خلال ما ينسبونه إلى الإسلام من خلال تصرفات بعض المسلمين ، ونحن نأسف لذلك لأنه ما كان ينبغي أن يكون الوضع كذلك بل كان يجب أن يكون واقع المسلمين دليلا صحيحا على مبدئهم.

• لكن الحال ليس كذلك ولهذا فنحن نرد هؤلاء إلى المبدأ ونقول لهم هذا إسلامنا ، وإن وقع بعض المسلمين في أخطاء فهذا ليس من الإسلام ، وإنما هم الذين يتحملون خطأهم ولا يتحملها الإسلام .

يُتبع بإذن الله تعالى ...
  #43  
قديم 05/11/2004, 06:16 PM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
· من المفاهيم التي ينبغي أن تصحح أيضا " ما يتعلق بعلاقات المسلمين ببعضهم البعض" .
· ما هو المبدأ الذي ينبغي أن تقوم عليه علاقات المسلمين مع بعضهم البعض ؟
على أي أساس ينبغي أن نقيم علاقاتنا مع بعضنا البعض ؟
هل على أساس دنيوي ؟ أم على أساس المصالح ؟
أم على أساس معايير مادية ، أيا كانت مادية هذه المعايير ، سواء كانت اجتماعية أو كانت أعراف وتقاليد أو غير ذلك ؟

· لا شك أن الجواب لكل هذه الأسئلة هو (لا) .. وأن الجميع يتفق على أن معايير وأسس تعاملنا مع بعضنا البعض يجب أن تكون دينية خالصة . الأصل فيها أن تقام على أساس ديني إسلامي صحيح ، وهذا نظريا متفق عليه لأن العديد من التشريعات ، بل عقيدتنا الإسلامية تلزمنا بذلك ، لأنها تَعتبر شريكنا في العقيدة أخا لنا في الدين " إنما المؤمنون إخوة " فتقرر المبدأ أن تعاملنا معه سوف يكون على هذا الأساس ، على أساس الأخوّة الإيمانية .
· وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا تصب في هذا المصب ، من حيث تقرير المبدأ: ( ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) . والكثير من أمثال هذه الأدلة من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تقرر هذا المبدأ مما لا يخفى عليكم . ثم مع ذلك التشريعات المتعلقة بعلاقاتنا مع بعضنا البعض مما يؤطر هذه المعاملة لتكون أيضا مبنية على هذا الأساس ، سواء كان هذا الذي نتعامل معه قريبا أو بعيدا ، أي قريبا نسبا أو بعيدا نسبا .

· هناك تشريعات تخص كل صنف من هذه الأصناف . كلها تقرر أن مبدأ تعاملنا مع بعضنا البعض لا بد أن يكون أساسه القربة لله سبحانه وتعالى وهذا يعني الدين .

· ولما نتحدث عن قاعدة ثواب وعقاب ، وأن الالتزام بذلك هو مما يثاب ويؤجر عليه الفاعل ، وأن من لم يكن كذلك فإنه يحاسب ويعاقب . فهذا يعني أننا نتحدث أيضا عن أمر ديني يُنظم سلوكا دنيويا ( تشريعات : مما يتعلق ببر الوالدين ، وصلة الأرحام ، وحقوق الجيران ، وحقوق المسلمين عامة ، وحقوق طرقات المسلمين ، وما يتعلق بتشريعات أتت في أمور الزواج : في اختيار الأكفاء ، وفي تقرير موازين المفاضلة بين الناس على أساس تقوى الله سبحانه وتعالى وحده ، من مثل أيضا التشريعات التي جاءت في بيان وجوب المعاملة بالحسنى ، وحفظ أعراض المسلمين ، والسعي في مصالح المسلمين و...... ) .

· وأنتم تستحضرون مواقف من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يؤكد على ( تأطير التشريع الإسلامي لهذه القضايا ) . بدءاً من أقل الأمور ( من تشميت العاطس ، وعيادة المريض ، والمشاركة في الأحزان والأفراح ، وشهود الجنازة وتعزية أهل المصاب ، وإعداد الطعام لهم . أو مشاركتهم في الأفراح كوجوب تلبية دعوة العريس ، وغير ذلك من الروابط والعلاقات التي يحسب الناس أنها دنيوية صرفة ، بينما من حيث كوننا مسلمين هي تصرفات داخلة في ديننا ) . ومعاييرها وأسسها وقواعدها وضوابطها إنما تستمد من تشريعات الإسلام .

· فإن كانت هذه الأمور متفقا عليها ولا خلاف حولها ، فما الذي نـريد أن نصحح ؟

يتبع بإذن الله >>>
  #44  
قديم 05/11/2004, 06:18 PM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
· هنا نريد أن نصحح أمرين : فهم الناس ، وواقع الناس .
- فهم الناس وهو يتعلق بهذا الذي ذكرته إلى الآن . يعني أن نفهم أن هذه الأمور التي نحسب أنها أمور عادية هي مما يدخل في عبادتنا لله سبحانه وتعالى . وبناء عليه تكون تصرفاتنا مبنية على هذا الأساس والفهم والوعي ، تنطلق من هذه القاعدة فنقصد هذه الأفعال .

- الجانب الثاني الذي نحتاج إلى تصحيحه هو مسألة الواقع . هل واقع الناس هكذا ؟ للأسف الشديد لا ينم واقع الناس عن إدراك لهذا المبدأ ، وعلامات ذلك كثيرة ، منها أنك تجد أن بعض الناس تسوق علاقاتهم المصالح فقط . كيف ؟ إنه يعامل من يحتاج إليه بالحسنى ، ولا يلتفت إليه عندما لا يحتاج إليه . يتودد إلى أخيه المسلم عندما تكون لديه حاجة معه ، فإن انقضت تلك الحاجة فلا وداد بينهما . أليس هذا واقعا؟

· كثير من الناس تجده يتودد ويتقرب ويصل حبل الأخوة ولو لمدة طويلة لأن في نفسه رغبة لمصلحة معينة عند ذلك الذي يتعامل معه ، ويؤسفنا أن نقول أن هذه الظاهرة قد انتشرت واستشرت إلى حد احتاجت فيه إلى أن نقف معها.

· كثير من الناس – من ضمن الشواهد أيضا – أنه يتجاوز عند وجود مصلحة ما حتى حدود الضوابط الشرعية . فيصل إلى حد الملق بالمجاملات عندما تكون لديه مصلحة ، أما عندما لا تكون له مصلحة فإنه أيضا يغالي في العتب والنقد إلى حد الغيبة والنميمة . فلا اعتدال لا عند الحاجة ولا عند عدم الحاجة لأن الميزان الذي يرجع إليه مضطرب ، تسوقه الأهواء والمصالح لا الدين والخوف من الله سبحانه وتعالى . وهذا هو ما نريد أن يرجع إليه الناس وهم بذلك لا يخسرون شيئا ، بل إنهم يجنون من ورائه الأجر والثواب من عند الله سبحانه وتعالى .

· فالمصالح التي يتوخاها الناس من بعضهم البعض هي من طبيعة هذه الحياة ، ولا غضاضة في أن يحتاج واحد منّا إلى أخيه ، والله سبحانه وتعالى قد أمر عباده المؤمنين بأن يتعاونوا في أطرٍ معينة : " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " . وكما يقال الإنسان مدني بطبعه اجتماعي بفطرته ، فلا غنى لأحد من الناس عن غيره من بني جنسه وبني مجتمعه وإخوانه وأهل قريته أو مدينته أو حيِّه . كل واحد مهما علت مكانته في هذه الحياة فإنه - لا شك - يحتاج إلى غيره من الناس . هكذا هي الحياة .

· لكن لنجعل من علاقتنا بالناس مصدر ثواب وأجر في ميزاننا يوم نلاقي الله سبحانه وتعالى . فتكون قاعدة تعاملنا مبنية على هذا الأساس الذي قدمته سابقا لا على أساس المصالح والرغبات التي يحتاج فيها الناس إلى بعضهم البعض . لأن هذه المصالح إن كانت هي الدافع التي يحدد لنا علاقاتنا فإنه حينها سوف نتحول إلى مجتمع مادي لا يقيم وزنا إلا للمصالح ، وسوف تختفي من مجتمعنا القيم والأخلاق ، ويكثر فيه الخداع والمواراة والمجاملات والمداهنات على حساب الدين .

· ولهذا لا بد أن نربي أنفسنا وننشئ أجيالنا على ضرورة أن تكون علاقاتهم مع غيرهم من الناس مبنية على أساس تقوى الله سبحانه وتعالى . أما أن نصل حبل الوداد عندما نحتاج ، ونقطعه عندما لا نحتاج ، ثم إذا احتجنا مرة أخرى إذا بنا نكشف عن قناع آخر لكي نتعامل به ، وهكذا يكون ديدننا في الحياة فإن هذا مما لا يليق بمسلم . وهذا مما يحيل حياة المسلمين إلى ماديّات فقط تذوب معها القيم والأخلاق والمبادئ ، ويكون حينها النبـيه اللبيب من يتفنن في اختراع أساليب جديدة يتقرب بها إلى من شاء حينما يشاء فقط .

يتبع بإذن الله >>>
  #45  
قديم 09/11/2004, 02:23 AM
المعافري المعافري غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 17/06/2002
الإقامة: سلطنة عمان
المشاركات: 3,157
يتبع بإذن الله >>>


إن شاء الله نتابع معك
  #46  
قديم 13/11/2004, 12:37 PM
ابو اسحاق ابو اسحاق غير متواجد حالياً
خــــــاطر
 
تاريخ الانضمام: 11/07/2004
المشاركات: 26
لا زلنا نتابع هذه السلسلة من الدروس ..
فجزى الله القائمين عليها خيرا .
  #47  
قديم 18/11/2004, 10:46 PM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
· أما عندما يكون تعاملنا على أساس من التقوى ومن الأنبعاث بدافع الدين فإن الأمور تتغير لأن المعاملة الحسنة ، والكلمة الطيبة ، والقول الحسن " وقولوا للناس حسنا " ، " وقل لعبادي الذين آمنوا يقولوا التي هي أحسن " . [B]( والمسلمون يُسعى بعضهم في ذمة بعض ) [/B] . [B]( وليس بمؤمن من لم يأمن جاره بوائقه ) [/B] إلى آخر التشريعات الإسلامية ، سوف تكون هي الفاصل . وسوف يسود الوئام والمودة والتعاطف والتراحم بين المسلمين في كل أوقاتهم ، لا في وقت الاحتياج والمصلحة فقط ثم ينقطع ذلك ، فيكون المجتمع هشا . بل يكون المجتمع كما أراده لنا ديننا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر .

· ولهذا وردت أدلة شرعية تلفت نظرنا إلى مثل هذه الأمور : ففي الحديث القدسي الذي مما فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: [B]( ..... يا ابن آدم مرضت ولم تعدني فيقول: وكيف أعودك وأنت رب العالمين؟ فيقول: مرض عبدي فلان أما تعلم انك لو عدته لوجدتني عنده ). [/B] إن مثل هذه النماذج التي وردت في نفس السياق لا يتأتى تطبيقها عندما لا يكون دافعنا تقوى الله سبحانه وتعالى والرغبة فيما عنده .. هذه الحالة تقع عندما تتقطع هذه الأواصر الدينية وتحمل محلها علاقات دنيوية ، حينها فإن المسلم سوف يسأل نفسه قبل أن يعود أخاه المريض المسلم هل لي مصلحة في زيارته ؟ وهل لي مصلحة في تعزيته ؟ وهل لي مصلحة حتى في تشميته من عطاسه ؟ فيكون القانون هو قانون المصالح .

· أما قانون الدين فليست فيه هذه المصالح لأن التزاور إنما يراد به وجه الله سبحانه وتعالى ، ولذلك فإن المتزاورين مأجوران عند الله سبحانه وتعالى . زيارة المريض إنما يراد بها ابتغاء ما عند الله ، ولذا فإن فاعلها يؤجر عليها. فيختفي الملق وتختفي المجاملات وتختفي أيضا القطيعة بين الناس ، ويختفي القرب والبعد المبني على المصالح الدنيوية ويحل محله كما قلت الوئام واللحمة الواحدة والتعاطف والتراحم بين الناس .

· هذا ما نريد أن نكون عليه ، وهذا الذي يريده منا ديننا . وإن لم نتدارك أنفسنا بالنصح الخالص بالتي هي أحسن لكن مع المصارحة والمكاشفة مع أنفسنا فإننا سوف نجد أنفسنا في نهاية الطريق كما هو الحال في كثير من مجتمعات المسلمين ، يكون اللبيب فيهم من يستطيع أن يتحايل ويجد لنفسه طرقا جديدة يأكل بها عقول من يتعامل معهم . وهذا - لا شك - لا تصدق عليه صفات المجتمع المسلم . وهذا في الحقيقة حتى على المستوى الدنيوي يؤدي إلى القطيعة وعدم تحقيق المصالح لأن هذا الذي يُتقرب إليه عند المصلحة فقط سوف يشعر في يوم الأيام أنه لا يراد لذاته وإنما لأجل سلطة في يده ومنحة يمكن أن يحققها للناس . ولهذا سوف يتعامل هو معهم على هذا الأساس وتغدو الحياة مصالح فقط وتلبية رغبات ومطامع دنيوية ، فتتقطع الأواصر بين الناس وتذوب – وهي ذائبة – هذه الأخوّة الإيمانية المقررة في عقديتنا .

انتهى – بعون الله - ملخص الدرس التاسع .
  #48  
قديم 18/11/2004, 10:47 PM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
بسم الله الرحمن الرحيم


ملخص الدرس (العاشر) للشخ د./ كهلان بن نبهان الخروصي
الذي ألقاه يوم الخميس : 13 من رمضان 1425هـ - بولاية العوابي
بعنوان : صلة الفرد بأمته من خلال فريضة الصوم


· كثير من الناس يحسب أن أعماله وتصرفاته لا علاقة لها بأمته ، وأن أمته بمنأى عن أن تتأثر بسلوك فرد واحد .

· وهذا اللقاء اليوم هو محاولة للإجابة على سؤال يدور في أذهان الناس حين يسمعون أن الأمة تحتاج إلى جهود أفرادها ، وأنه لأجل خدمة قضايا هذه الأمة – قضاياها الكبرى ومصالحها العليا – فإنه لا بد أن يستجيب لذلك الفرد ! وأن يكون هو العامل الفاعل لأجل أن تصل الأمة إلى ما تريد .

فيتساءل : كيف لي أن أحقق لأمتي تلكم المصالح الكبرى ؟ كيف لي وأنا فرد واحد أن أشارك في نهضة هذه الأمة ؟
· وللإجابة على هذه الأسئلة سأركز على فريضة الصيام فقط ، لأن الموضوع لو ترك للبحث العميق لكان طويلا ، وكان جديرا بعدة لقاءات .. ولكن سأنتهز فرصة هذا الشهر المبارك لأجل أن أضع بعض ما يتيحه لنا الصيام مما يتصل بهذا الموضوع .
وسأتناول الموضوع من ثلاثة جوانب بمشيئة الله تعالى :-
· الجانب الأول : تعرفون جميعا أن رمضان شهر اختصه الله سبحانه وتعالى بمزايا كثيرة وأن الصائم حينما يتلبس بهذه العبادة فإنه يتصل اتصالا روحانياً بخالقه جل وعلا . فيتلبس بثوب من الخشوع والطاعة والخضوع والقربة لله سبحانه وتعالى ويغتنم فرصة هذا الشهر لنيل الرحمات والبركات .
· فإذا كان الصوم – شرعيا صحيحا – فإنه ينتج من الآثار ما يؤدي إلى هذا الذي نتحدث عنه من إحداث نهضة على مستوى الأمة بأسرها . لأننا حين نتأمل في واقع الأمة وننظر في أحوال مجتمعات المسلمين نرى أن من مصادر ما تعاني منه إيذاء المسلمين لبعضهم البعض .

· فكم عانى الناس داخل مجتمعات المسلمين من إيذاء بعض من لا يخاف الله سبحانه وتعالى لسائر المسلمين . أيا كان هذا الإيذاء : ماديا ( بظلم أو أكل حقوق الناس ، أو غمطهم ، أو إساءة معاملتهم ) أو كان إيذاء معنويا ( بالإفساد في الأرض ، وبعدم مراعاة ذمم الناس ، وبنشر الفساد والرذيلة في المجتمع ) .

· نعم .. تعاني الأمة من مكايد يدسها أعداؤها .. ولكنها في نفس الوقت تعاني من أذىً داخلي . وهو لا شك يؤثر في وحدة المجتمع ونقائه ، وفي مصالحه ، ويؤثر في مسيرته ، وفي تآلف قلوب أفراده . فيؤدي إلى نفرة بين النفوس ، وضياع للحقوق ، واختلاط بين الواجبات والمسئوليات وبين المصالح الفردية والمصالح الجماعية … إلى آخر ما ينتج عن إيذاء الناس بعضهم بعضا من آثار ونتائج .

· في حين أن من أهم الدروس التي نستفيدها من شهر رمضان المبارك أن يكف الواحد منا أذاه عن غيره . فإن لم يفعل فإن في صومه خللا ، وصومه غير صحيح وهذا قد يضيّع عليه أجر هذه العبادة . وذلك مأخوذ من جملة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

- أما الأحاديث العامة التي تتعلق بمطلق هذا المطلب ( أي كف أذى النفس عن الآخرين ) فهي من نحو قوله عليه الصلاة والسلام : " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " . ومن مثل قوله أيضا : " بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم . كل المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه " . وغيرها أحاديث كثيرة .

- ومن الأحاديث التي بين فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أحكام الصيام مما يتعلق بهذا الأثر الذي نتحدث عنه الآن . قوله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام : " الصوم جنّه ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل ، فإن سابّه أحدُ أو شاتمه – وفي رواية أو قاتله ، وفي رواية أو جهل عليه – فليقل إني صائم " .

يتبع بإذن الله >>>
  #49  
قديم 18/11/2004, 10:49 PM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
- وكثير من الناس يركزون على هذا الجزء الأخير من الحديث باعتبار أنه المرحلة الأعلى ، وأن الصائم مامور بألا يقابل الإساءة بمثلها . وإنما يقابلها بقوله ( إني صائم ) . أي ليذكّر نفسه أنه في عبادة ، وليذكّر الآخرين أنهم في شهر عبادة . فإن كان الآخر مسلماً فإنه مأمور بما أمر به الأول . وإن كان الآخر غير مسلم فسوف يكون ذلك وسيلة من وسائل دعوته إلى الإسلام بحسن القول وحسن الخلق .
- إلا أن الجزء الأول من الحديث لا يقل أهمية عن الجزء الأخير . وهو أمر النبي للصائم بالابتعاد عن : الرفث والصخب والجهل ، وكلمة الجهل كلمة عامة تشمل كل عمل بعيد عن أمر الله تعالى وعن حكمة أعمال المسلمين .

· فهذا الحديث صريح في أمر الناس بالالتزام بعدم أذية الآخرين . والأحاديث الأخرى التي تتصل بهذا أيضا ، حديثه عليه الصلاة والسلام : " الغيبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم " . لأن الغيبة عامل ينخر في المجتمع ، فبلاؤها عظيم ، ولذلك كان ايضا عقابها أليما . فواجب على الصائم أن يبتعد عن هذا الخلق الشائن وأن يدرب نفسه على ذلك .

· وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام : " من لم يدع قول الزور والعمل به ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " .. هذا الحديث صريح أيضا في نهي الصائم عن قول الزور والعمل به . أليس في قول الزور والعمل به ضرر بالغ بالمجتمع ؟ أليس هو إيذاء شديد وتضييع لحقوق المسلمين ؟ لذلك فمن تركه يتحقق له باب آخر من أبواب كف أذى النفس عن إيذاء الآخرين .

· وهذه الدرجة هي أقل الدرجات التي يمكن أن يحقق المسلم الفرد بها مصالح أمته – أي كف الأذى – فهو سلوك فردي ، لكن أثره كما رأينا يظهر على مستوى الأمة . ولو فعلنا والتزمنا بهذه التعليمات الربانية فلا ريب أن مجتمعاتنا سوف تتغير ، لأن بابا واسعا من أبواب الفساد والشر والضرر سوف يسد أو على أقل تقدير سوف يضيق بإذن الله تعالى . ولأن هذا تندرج تحته تشريعات كثيرة من ( النهي عن الغيبة ، والنميمة ، والتنابز بالألقاب ، والسخرية ، والاستهزاء ، وتحقير المسلم لأخيه المسلم ) إلى آخر ما نهانا عنه ربنا تبارك وتعالى ونبينا صلى الله عليه وسلم .

· والخلاصة : هي أن يتربى الصائم من هذه العبادة على كف أذاه عن غيره ، وهذا يؤدي إلى تحقيق مصالح الأمة . فالتزامك بهذا لا يقتصر أثره عليك ، كما لا يقتصر أجرك على كف أذاك ، بل تؤجر أيضا على دورك في إصلاح الأمة وهو مقصد من مقاصد هذا الدين .

· الجانب الثاني : الذي يحقق الغاية نفسها ، وهي درجة أرفع من الدرجة التي تحدثنا عنها ، وإن كانت لا تنفصل ، هي ( درجة الأخلاق ) لأن الصائم بنفس الأدلة التي سقتها فيما مضى وبأدلة أخرى أيضا مأمور بأن يكون أشد التزاما بأخلاق الإسلام حالة كونه صائما ، لعدة أسباب :

أولاً : لأنه أصلا مأمور بأن يتخلق بحسن الأخلاق لكونه مسلما . فإسلامه يعني حسن الخلق . قال عليه الصلاة والسلام : " إنما بعثت متمما لمحاسن الأخلاق ". " إن من أحب الناس إلي وأقربهم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنهم أخلاقا ، وإن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم " .

فالمسلم مأمورأصلا بحسن الخلق ، لكن بسبب مضاعفة الأجور في رمضان فإن أجر حسن الخلق لا شك يزداد . وهذه العبادة بما تضفيه من روحانية ونفحات قدسية على نفس الصائم فإنها لا ريب تسمو بخلقه لتجعله كالملائكة ، ففي الحديث القدسي : " إن الله ليباهي بالصائم ملائكته يقول أنظروا عبدي ترك شهوته لأجلي أشهدكم أني قد غفرت له " . فالصائم الحق يرتقي بصومه ليصل إلى أن يكون مفخرة لرب العزة والجلال على ملائكته الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .

ثانياً : إن الصائم حين يمنع نفسه شهواتها فهذا يعني أنه يمنع بصره أن ينظر إلى ما حرم الله ، ويصون لسانه عما يغضب ربه جل وعلا ، ويمسك يده من أن تبطش ، ويقيد رجله من أن تسعى فيما يغضب ربه سبحانه . فيتمكن من تملك أمر جوارحه .

يتبع بإذن الله >>>
  #50  
قديم 18/11/2004, 10:50 PM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
بمعنى أن الصائم إذا كان قادرا على أن يمنع نفسه من المباح له أصلا (فالحلال من الطعام ، والحلال من الشراب ، والحلال من الجماع هو مما تفضل به علينا ربنا سبحانه وتعالى ) أفلا يستطيع أن يمسك نفسه بعد الصيام عما هو أصلا حرام ؟ ولهذا فإن وسوست له نفسه بعد ذلك وأرادت أن تقوده للحرام فإنه يذكرها بهذا : يا نفس صبرت حالة الصيام عما هو حلال لك أصلا ، أفتقعين الآن في الحرام .. هيهات .

· عندئذ يسمو الصائم بسلوكه ، ليوافق سلوك وأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي ما امتدح بشئ كما امتدح بحسن الخلق في القرآن الكريم : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) . إن: حرف توكيد ونصب ، واللام : حرف تأكيد ، لعلى : جواب قسم للتأكيد . والواو نفسها : قال كثير من المفسرين بأنها للقسم ، بل هي معطوفة على قسم سابق ( ن . والقلم وما يسطرون ) كلها مؤكدات . ثم قال ( لعلى خلق) كلمة على أيضا للتأكيد وتفيد أيضا العلو والاستعلاء . ( خلقٍ ) وصف بعد ذلك بأنه (عظيم ) . كما أن السيدة عائشة وصفته عليه الصلاة والسلام بقولها : كان خلقه القرآن .

· وانظروا أنتم في أحوال مجتمعاتنا وفي أحوال شبابنا ( رجالا ونساءً ) أين هي أخلاق هذا الدين الذي تميز المسلم عن غيره ؟ بم يتميز المسلم عن غيره ؟ هل بكثرة ماله أو بكثرة عياله ؟ أم بضخامة في بدنه ؟ هل يتميز بصفة مادية ؟

· كلا .. لا يتميز بشئ من ذلك . إنما يتميز بمبادئ وقيم وأخلاق . يٌعرف المسلم من خلقه ، فلا يحتاج أن يقول إني مسلم ، وأني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . بل من خلقه يٌعرف أنه مسلم . وهذا يمكن أن يربي نفسه عليه حالة الصيام .


· فإن ربى نفسه على ذلك تحقق له المحافظة على هذه الأخلاق ( من صدق ، وأمانة ، ووفاء بالعهود ، ومراقبة شديدة لله تعالى ) . حتى نفس الصيام يعود على حسن الأخلاق . لأن من حسن الأخلاق احترام الوقت ( والصائم حينما يحترم وقت فطره ويحترم وقت إمساكه ) يدرك أهمية الوقت وقيمته . وكم نحتاج إلى ذلك حتى نستثمر هذه الأوقات الضائعة المهدرة .

· وقد أشرتُ مرة أن بعض الفقهاء يرى من حق المسلم رفع دعوى على آخر حينما لا يصلي هذا الآخر ، يطالبه فيها بحقه من صلاته .. كيف ذلك ؟
صلاة المصلي لا يعود أثرها عليه لوحده فقط ، بل باقي الناس يشاركونه في الأثر . فهو عندما يقول : ( إياك نعبد ، وإياك نستعين ) بصيغة الجمع . ويقول ( إهدنا الصراط المستقيم ) يدعو لنفسه ولغيره من المصلين المسلمين ، فيمكن أن يطالبه في دعوى قضائية بحقه من صلاته .
فكيف بباقي الفرائض وأحكام هذا الدين ؟! إذا التخلق بأخلاق الإسلام يعود نفعه علينا في الدنيا والآخرة ( أفرادا ومجتمعات وأمة ) ، وحينما يتحقق صلاح الأمة فإن هذا يعني حضارة الإنسانية بأسرها . فالخلق يؤدي بالناس إلى الاهتداء والدخول في هذا الدين ، وأي خير أعظم من هذا .


· قصة ( جيش إسلامي يدخل قرية دون أن ينذر أهلها ، فإذا بهم يشتكون أمره إلى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فيسأل الخليفة قائد الجيش: أصحيح ما يزعمون ؟ فيقول : نعم . فيأمر الخليفة القائد بإخراج الجيش وأن يردوا إليهم ما أخذوه منهم . فيتعجب أهل القرية ويقولون : أهكذا دينكم ؟! فيقال لهم : نعم ، لأننا فاتحون ولسنا بغزاة . فيقولون : الآن ندخل في هذا الدين طواعية )) . بماذا حصل هذا ؟ أليس بحسن أخلاق المسلمين .
كان هذا هو الأمر الثاني الذي من خلاله يمكن للفرد أن يحقق مصالح الأمة عن طريق فريضة الصيام .

يتبع بإذن الله >>>
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 12:02 AM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.