برتقالة·· وإلا معسل بحريني
الغناء العراقي رغم أنه شجي وجميل وعذب في اللحن والكلام، إلا أنه من الغناء العربي المميز بالتغزل في الفواكه والأكل والخضروات و العيش البايت فمنذ طيّب الذكر ناظم الغزالي وهو يتغزل في صحن وجه حبيبته الذي مثل القيمر يتريق منه، وإلى حضيري بو عزيز عمي يا بيّاع الورد أو فاضل عوّاد لا حامض حلو لا شربت ومنين أجيب التفاح ومنين أجيب النعناع و هاك عمري اللي ذاق حنظل وأنت برحي و أبو خد مشمشه حاجاني ومشه وغيرها من التي تضمها جبرة الخضرة حتى كاظم الساهر عنده أغنية تتحدث عن فاتورة كهرباء وطريقة دفعها، غير كسّر حطّم أرهق أعصابي التي سنّت للأغنية العراقية أن تخرج لإطار العنف والإرهاب العالمي·وآخر هذه الأغنيات التي تبشر بمستقبل واعد للأغنية العراقية بعد التحرر، أغنية برتقالة هذه الفاكهة التي كان عزها أيام الفقر واليوم لا نتذكرها إلا إذا ذكرنا بها أحد وبقيمتها الغذائية، وفي وقت الحاجة ووقت الحمى والزكام، هي اليوم أغنية يرددها الركبان والعربان، ويدّك في حضرتها إحدى عشرة بنتاً من عمر هاي·· وهوّه وهيه بالملابس البرّاقة شغل محلات الميناء، وذلك الحشد من الكورس الذين يشبهون الحرس الجمهوري بشواربهم الغليظة، والذين يمكن أن يكونوا في أي مهنة إلا مهنة الطرب، أما المطربون العراقيون الجدد فهم أقرب لخريجي الفيلق 17 من معهد الكونسر فتوار خاصة صاحب أغنية شفايفك··معسل بحريني وصاحب أغنية برتقالة· اليوم أتساءل أين المطربون العراقيون شغل زمان؟ أولئك الذين كانوا يغنون من خاطرهم، حيث تجد مطرباً بعقال يشبه حابول نخيل البصرة يغني وينوح ويتذكر قطار الليل ومقاتل الشهداء، ويقرأ الرسائل في نفس الوقت· اليوم ظهر فوج جديد، ثوب أصفر ليموني وأبيض حليب الموصل وبرتقالي شغل الشام وزعفراني إسباني وخردلي ويردلي وأحمر دبس رمان، الكل يدبّك ويضرب خناجر في الخاصرة، و يجولع بطريقة عصرية جديدة، ذهبت أيام المطربات السمينات أمهات ضروس ذهب وكحال إلى الأذن وحبة خال تركيبة وعيون تغمز للحضور وللمشاهدين· الصوت العراقي الجميل كناظم الغزالي وفاضل عوّاد وحسين نعمة غاب اليوم في هدير المدفعجي وجعير جبّار أبو الدبس وزنين سويهر الليل· نعود إلى أغنية برتقالة التي لا أعرف مدى مساهمة هذه الأغنية في إعادة إعمار العراق أو إشاعة النظام الديموقراطي في البلاد، أوتعزيز اللحمة الوطنية بين فئات الشعب العراقي المختلف مذهبياً وعرقياً ··أيه·· راحت هوسات الوطنجية والحزبية القطرية والقومية·· راحت على مصفقي الحزب الذين كانوا يتقاضون رواتب على ضرب الكف ·
|