![]() |
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
موضوع كتبه الشيخ: خميس بن راشد العدوي ردا على المدعين بأن على الحائض قضاء الصلاة، وقد
نشره في منتديات المجرة، ويسرني أن أنقله لكم بعد استإذان كاتبه، لتعم الفائدة. بسم الله الرحمن الرحيم. لن ندخل في جدل التشريع، ومن هو المشرع؛ الله جلَّ جلاله أو النبي عليه السلام؟. فالقضية محسومة لدينا بأن الله وحده هو المشرّع، وأن نبيه عليه الصلاة والسلام أعطي حق الاستنباط من التشريع والكشف عنه، قال تعالى: ((وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)) النحل:44، نعم التبيان في شق منه يعني إيصال الوحي وتبيليغه كما هو، ولكن أيضاً من ذلك عملية إنزال الوحي على الواقع التي يسميها القرآن الكريم بالفقه، والتي أمر الله تعالى المؤمنين أن يفرغوا لها فئة منهم، فالوحي مادة مكتنزة ضخمة، أي أنه غير متناهي، وذلك ليأتي على الحوادث المتناهية التي تحدث في الحياة باستمرار، والمؤمنون لابد لهم من تربية يقوم بها نبيهم عليه السلام لاستنباط الأحكام من الكتاب العزيز، فيتفرغون لذلك ولو بطائفة منهم، قال تعالى: ((وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)) التوبة:122، ويجب أن تكون القدرة الاستنباطية الكاشفة للأحكام من سياسة المجتمع المسلم، قال تعالى: ((وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلاً)) النساء:83. والصلاة بحركاتها وأقوالها خير مثال على ذلك. والأدلة أكثر من نوع: منها نصية ظاهرة، لا تحتاج إلى كبير عناء في النهل منها، جاءت لتراعي سياقات محددة في الحياة، لسنا هنا بصدد الحديث عنها. ومنها مستنبطة من القواعد الكلية للنصوص، وقد جعل الله هذه الأخيرة كذلك لأكثر من غرض، من ذلك أن الشريعة الخاتمة تستلزم أن تكون نصوصها ممتدة ثاوية فيها الأحكام لتأتي على ما عساه أن يستجد في تقلبات الزمن ودورانه الآمد، وهذا الفن –كما قلنا– يحتاج الناس فيه إلى تربية، والصلاة أهم محافلها، والنبي أول معلميها. وفي تقديرنا أن الحكمة من ذلك أن الله تعالى أراد أن يربينا عن طريق نبيه العظيم على الكشف عن مضامين القرآن الكريم ويؤهلنا على الاستنباط من كتابه الذي لا تنقضي فوائده ولا تنفد مكنوناته، حيث إن الشعائر التعبدية وإن كانت قد استوت أحكامها وأغلقت بموت النبي الخاتم عليه الصلاة والسلام حتى لا يكون اختلاف هيئتها شغلاً للمسلمين عن غيرها، وحتى أيضاً لا يكون مجالاً للتخاصم وقد جاءت الصلاة لتكون عروة وثقى للوحدة. أقول: وإن كانت الشعائر كذلك إلا أنها أيضاً هي معلم يتربى على هديه الإنسان في التعامل مع سائر الأحكام الإلهية للكشف عن مضامينها بما يتناسب مع حركة الإنسان في صفحة الكون، فالله تعالى جعل منا شرعة ومنهاجاً، ولم يجعل فقط لنا هذه الشرعة والمنهاج، قال تعالى: ((وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)) المائدة:48. فإذا علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بيّن كيف تقام هذه الشعائر المنصوص عليها في الكتاب العزيز تحت سمع الوحي المتنزل وبصره الذي لا يقره قطعاً على خطأ، وعلمنا كما قلت أيضاً ضرورة غلق أحكام هيئة هذه الشعائر، انصرف همنا من هذه التربية إلى استنباط سائر الأحكام للقضايا المتجددة في الحياة، فكتاب الله نهر ماد غير مجذوذ ((وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ))لقمان:27. هذا من جهة، ومن جهة أخرى: نحن لا نعول على الرواية الآحاد وجدل الأخذ والرد حولها في أحكام هي أمهات التعبد وأصولها، وإنما نعول على ما تواتر العمل به واتفقت عليه الأمة، وهذا أيضاً أمر محسوم لدينا، والصلاة تتربع على عرش هذه الأحكام التعبدية. و"صلاة الحائض" هي فرع من الصلاة عمود الشعائر وأمها. إذ قلنا ذلك؛ فإننا نقول بإذن الله تعالى: إن ترك الحائض للصلاة ثبت لدينا من طريق التواتر العملي المنقول إلينا باتفاق الأمة عليه كبقية الصلاة، ولم نعول على "الرواية الحرورية" بادية الصنعة والاختلاق ولا على غيرها من متفردات الرواية. ولكن هل ترك الحائض للصلاة وجد أصله في الكتاب حتى يقال بأن النبي قد كشف عنه وبينه، فنعامله معاملة أمهات الشعائر وعمودها، للجواب عن ذلك علينا أن نقرأ كتاب الله تعالى: قال تعالى: ((وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ))البقرة:2 22: نرى هنا أن الله تعالى قد وصف الحيض بالأذى أي المرض، والأذى والمرض يستوجب ترك العبادة: قال تعالى في شعيرة الحج: ((وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ)) البقرة:196، فجعل سبحانه هنا المرض وأذى الرأس مدعاة إلى "ترك عدم" حلق الرأس، وجبر ذلك بالفدية. وقال تعالى في شعيرة الصوم: ((فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)) البقرة:184، وجعل أيضاً عزَّ وجلَّ هنا المرض مدعاة إلى ترك الصوم، وجبره بالفدية. فالحائض مصابة بالأذى والمرض المستوجب لترك الصلاة. ونرى أيضاً وصف الحائض بعدم الطهارة، وغير الطاهر لا يقرب الصلاة حتى يغتسل، والحائض لا تتطهر حتى تطهر من الحيض، والحيض حالة واحدة من أوله إلى منتهاه غير طاهرة. قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً)) النساء:43. وقال: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)) المائدة:6. إذن عدم الطهارة استوجب عدم قربان الصلاة حتى التطهر، والحائض لأنها غير طاهرة طيلة حيضها فهي لا تقرب الصلاة كذلك حتى تطهر وتغتسل. والصلاة قد أوجبها الله تعالى علينا كل يوم وليلة خمس مرات، فهي متلازمة مع حركة الحياة الدائبة، ليست مرة في العمر، ولا مرة في العام، وإنما مئات المرات في العام، وآلافها في العمر. والحيض أذى يكتنف قطاعاً عريضاً من حياة المرأة؛ فقضاء الحائض للصلاة هو من الحرج الذي جاءت الشريعة لرفعه عن الناس: قال تعالى: ((يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)) البقرة:185. وقال: ((مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ)) المائدة:6. وقال: ((وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ)) الحج:78. وقال: ((فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً)) الشرح:5-6. فإذا كانت صلاة الحائض لا تستقيم في حال حيضها، وحيضها يقطع جزءاً كبيراً من عمرها، فإن تكليفها بالقضاء هو عين الحرج المنزهة عنه الشريعة. وترك شيء من الصلاة دون إيجاب قضائه هو من القرآن الكريم، قال تعالى: ((وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً، وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً، فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً))النساء:101-103. فإذا ساغ ترك شيء من الصلاة للحرج دون قضاء؛ ساغ عدم قضاء الصلاة كلها عند قيام دليل تركها. ورب قائل يقول وذلك من حقه: لماذا لم يرخص للمريض ترك الصلاة؟. نقول: إن المريض ألزم بما يستطيع من أمر الصلاة، وعند عدم الاستطاعة فإنه لا يقيم الصلاة، وحدّ عدم إقامة الصلاة هو ذهاب الخشوع وعدم استجماع النفس لمعاني الصلاة من شدة الألم، ولكن عليه قضاءها بعد زوال مرضه كما هو حال سائر الشعائر كالصوم، لأنه مشغول الذمة بها. والفرق واضح بين المرض والحيض، فالمرض حالة طارئة تلمّ بالإنسان جزءاً يسيراً من حياته، وليس كذلك كل أفراد الجنس الإنساني بل بعضهم فقط، وأما الحيض فهو سنة ماضية من الأذى يقطع جزءاً كبيراً جداً من حياة المرأة. وبعد أن قلنا ذلك فنقول: إن الاستحاضة يسري عليها قانون المرض الاعتيادي من كافة وجوهه؛ لا قانون مرض الحيض وأذاه. ولقائل آخر أن يقول بدافع إيماني لا ينكر: إن الله سوّى بين المؤمنين والمؤمنات في إقام الصلاة في قوله تعالى: ((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) (التوبة:71)، فلأي شيء شرع للمرأة ترك الصلاة ولم يشرع ذلك للرجل؟. فنقول: نحن لا ننكر عليه إيمانه هذا، ولكن الشريعة –وهي شريعة القواعد الكلية والاستنباط منها– لم تجعل إقام الصلاة على المؤمنين –بغض النظر عن اختلاف جنسهم– بدرجة واحدة، فمنهم من يقيم، ومنهم يقصر، ومنهم من هو معذور، فإذا ساغ الاختلاف في الجنس الواحد ساغ ذلك في الجنسين المختلفين، وقل في الزكاة ما قلته في الصلاة من اختلاف مقامات المؤمنين والمؤمنات فيها بين معذور عن أدائها ومقهور بهذا الأداء. وعلى ذلك فلا مانع من أن يزكي المؤمن في وقت لا تزكي فيه المؤمنة، ويصلي هو فيه ولا تصلي هي. إن حق الكشف والاستنباط ليس للنبي وحده فقط، وإنما يشترك فيه الناس فيما هم بحاجة إلى كشفه من آي الكتاب المجيد مع تقلبات الحياة ودوران رحى تغيراتها ((لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً)). وفي الصلاة –كغيرها من أمهات الشعائر المغلقة– تربية للأمة على كشف باقي معاني الكتاب العزيز وخزائنه عن طريق نبيها الكريم. وصدق الله العظيم إذ قال: ((كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ)) البقرة:151. وقال: ((رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)) البقرة:129. وقال: ((لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)) آل عمران:164. وقال: ((هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ)) الجمعة:2. والحكمة عندنا هي العمل بمقتضى دلالات الكتاب العزيز والاستنباط من القواعد الكلية الثاوية فيه. |
|
مادة إعلانية
|
|
#2
|
|||
|
|||
|
جزاك الله خير
|
|
#3
|
|||
|
|||
|
جزا الله الشيخ خير الجزاء على اسهاماته وتنوير الناس بما فيه الخير لهم
|
|
#4
|
|||
|
|||
|
جزا الله الشيخ خيرا على منهجه الرائع في الاستنباط
|
| أدوات الموضوع | البحث في الموضوع |
|
|
|
| تقييم هذا الموضوع | |
|
تقييم هذا الموضوع:
|
|
|
|