![]() |
|
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | البحث في الموضوع | تقييم الموضوع |
|
#1
|
|||
|
|||
|
سؤال :
ما هي أهمية هذا الشهر الكريم بالنسبة للمسلم ، وما هي الثمرات التي يرتجيها المسلم من هذا الشهر؟ الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد : فإني أهنئ جميع الأخوة والأخوات المسلمين والمسلمات المستمعين والمستمعات والمشاهدين والمشاهدات بهذه المناسبة مناسبة حلول شهر رمضان المبارك ، سائلاً الله تبارك وتعالى أن يمن علينا فيه باليمن والنصر والتأييد والتوبة من الآثام وإخلاص العمل لله سبحانه وتعالى ، وأن يعيده على الأمة جميعاً وعلينا بصفة خاصة بما فيه اليمن والخير والعزة والكرامة والنصر والتأييد . هذا ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى يفضّل ما يشاء على ما يشاء ، فيفضّل بعض عباده على بعض ، ويفضّل بعض الأمكنة على بعض ، ويفضل بعض الأزمنة على بعض ، ومن ذلك تفضيله لشهر رمضان المبارك على غيره من سائر شهور العام ، وما ذلك إلا لمزيته الكبرى ومكانته السامقة وقدره العظيم ذلك لأن الله تبارك وتعالى جعل هذا الشهر الكريم ميقاتاً لحدث فيه تحويل مجرى حياة الإنسان من الشر إلى الخير ومن الفساد إلى الصلاح ومن التشتت إلى الاجتماع ومن الضلال إلى الهدى ، ومن الغي إلى الرشد ومن الظلمات إلى النور ، فقد أنزل الله سبحانه وتعالى فيه القرآن الكريم على قلب عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلّم نوراً وهدى للناس يقول الله سبحانه ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)(البقرة: من الآية185) . وقد بيّن الله سبحانه وتعالى شرف الليلة العظيمة التي نزل فيها القرآن على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلّم ، أي التي كانت بداية لنزوله على قلبه فقال في بيان فضلها وشرفها وعظم منزلتها ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) ( الدخان :3-5) ، وقال ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) ( سورة القدر) . فما أعظم شأن هذه الليلة التي ينوه الله سبحانه وتعالى بشرفها وقدرها في فاتحة سورة الدخان ، وينزل فيها سورة بأسرها تدل على ما لها من قدر عند الله وشأن عظيم عنده وما لها من الفضل الذي من أحرزه أحرز خيراً عظيماً بحيث صارت خيراً من ألف شهر ، ومن أجل هذا نرى في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم ما يدل على أن قيام تلكم الليلة فضله فضل عظيم يقول النبي صلى الله عليه وسلّم ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) فلذلك كان حرياً بالمسلم أن ينافس في هذا الميدان ، وأن يسارع إلى هذا الخير ، وأن يسابق في هذه الحلبة التي يتسابق فيها المتسابقون . هذا ولا ريب أن نزول القرآن على قلب النبي صلى الله عليه وسلّم حدث ترتب عليه ما ترتب من خير هذه الأمة وإنقاذ هذه الإنسانية من ورطتها والوصل بين المخلوق وخالقه العظيم سبحانه وتعالى ، والوصل بين الدنيا والآخرة ، والوصل بين الأرض والسماء وبين الإنسان والملأ الأعلى بحيث إن هذا الإنسان من خلال دراسته للقرآن الكريم يطلع على الحقائق الكونية فهو الترجمة الصادقة لسنن الكون ونواميسه ، وهو المرآة التي تعكس حقائق الوجود ، وجاءت جميع الاكتشافات العلمية لتؤكد ذلك ، ولذلك آذن الله سبحانه وتعالى عباده بهذه الاكتشافات وأنها ستأتي مصدقة لما في القرآن مؤيدة له وذلك عندما قال ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ *سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ *ألا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) ( فصلت : 52-54 ) . هذا ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى لم ينزل القرآن ليكون وسيلة للتسلّي ، وإنما أنزله ليكون منهج حياة ، ليسير بهذا الإنسان في دروب الخير ويجنب الإنسان الوقوع في مزالق الردى ، فذلك كان من الضرورة أن يأخذ الإنسان بحجزة القرآن الكريم ، ويلتزمه في كل جزئية من جزئيات حياته فضلا ًعن كلياتها ، وهذا أمر يتوقف على العزيمة والإرادة . وقد جعل الله سبحانه وتعالى في صيام هذا الشهر الكريم صقلاً لهذه العزيمة وتقوية لهذه الإرادة فلذلك نجد الربط بين امتنانه على عباده بإنزاله هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر الكريم وبين فرضية صيامه وذلك عندما قال ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)(البقرة: من الآية185) ، وكفى دليلاً على هذا الربط ما بين الأمرين وجود الفاء التي تقتضي ربط ما بعدها بما قبلها . على أن هذا كله لأن في الصيام ما يدفع الإنسان إلى التقوى والاستمساك بحبل الله وذلك مما يسهل عليه الالتزام التام بجميع ما في القرآن من أوامر الله سبحانه تعالى وتوجيهاته ليفيض هذا القرآن نوراً على هذا الإنسان ، على أن الصيام نفسه يهيئ روح الإنسان ومشاعره لأن تتلقى هذا النور ، فإن الصيام يضفي على الروح البشرية الشفافية وذلك لأن الإنسان يكابر شهواته من خلال صيامه فتكون نفسه متهيئة لتلقي نور الله ، ولذلك يسهل على الإنسان أن يمارس جميع ما في القرآن من أوامر وتوجيهات مع التزامه الصيام ، ومن هنا نرى الربط بين فرضية الصيام وبين تقوى الله تبارك وتعالى وذلك عندما قال سبحانه وتعالى في فاتحة آيات الصيام ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) ، ثم قال بعد ذلك أي بعد تبيان أحكام الصيام في خاتمة آيات الصوم ( كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)(البقرة: من الآية187) ، فإذن الغاية هي تقوى الله ، وبتقوى الله يتحقق للإنسان الاضطلاع بأمانة القرآن والقيام بواجباته والسير بمنهاجه ، والله تعالى ولي التوفيق . سؤال : إذا وقفنا عند التقوى ، التقوى ربما تفهم في هذا السياق على أنها الصيام نفسه كذلك أيضاً في سياق الآيات الأخرى التي تحث على العبادات كالصلاة والحج وغيره . البعض يفهم من التقوى خشعة في القلب ترافقها دمعة تنساب من العين ، في حين اللسان يلغ في أعراض المسلمين والواقع العملي طافح بالسيئات ، من الذي من الذي يمكن أن يقال له بأنه متقي ؟ ما هي التقوى ؟ الجواب : حقيقة الأمر التقوى قبل كل شيء عقيدة في النفس ، عقيدة متحكمة في نفس الإنسان تقود الإنسان إلى الخير وتنعكس آثارها في كل جزئية من جزئيات حياته ، فالله تبارك وتعالى يبين صفات المتقين في قوله عندما وصف الكتاب الكريم (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )( البقرة : 2-5( . فالله تعالى أول ما وصف المتقين وصفهم بالإيمان ، ثم بين بعد ذلك بأنهم يؤمنون بما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلّم وما أنزل من قبله ومعنى ذلك أنهم لا يفرقون بين رسالة وأخرى وبين رسول وآخر فإنهم يؤمنون برسالات الله جميعا ويتقونه عز وجل ، ولذلك ذكر الله سبحانه تعالى الصلاة من ضمن أوصافهم أي إقامتها وأنهم مما رزقهم الله تعالى ينفقون أي أنهم يجمعون بين العبادات البدنية والعبادات المالية غير مترددين في شيء من ذلك . ومع هذا أيضاً نجد أنه سبحانه وتعالى يبين صفات المتقين عندما وصف الأبرار وبين حقيقة البر ، وبين أن هؤلاء الذين يلتزمون البر هم المتقون أي تنحصر صفات التقوى فيهم وحدهم ، وذلك عندما قال عز من قائل ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) ( البقرة : 177) فالله تعالى يبين أن هؤلاء هم الصادقون وأنهم هم المتقون . وقد وصفهم الله سبحانه وتعالى أولاً بالإيمان بالله واليوم الآخر وملائكته وكتبه ورسله والنبيين ، فمعنى هذا أن ركيزة التقوى الإيمان ، ثم إننا نجد أن الله سبحانه وتعالى بعد هذا يصف المتقين بما يصفهم به من الصفات التي ترتفع بهم إلى أوج الفضائل الشامخ فهم متصفون بكل صفات الخير ، هم أولاً متمكنون من أنفسهم بحيث يقودونها إلى الخير ، ومن أعظم ما يؤثر على الإنسان ويقلب مجرى حياته إلى الشر حبه للمال ، وقد وصف الله تعالى هؤلاء بأنهم يؤتون المال مع حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وذلك من غير الزكاة بدليل قوله ( وأقام الصلاة وآتى الزكاة ) ، ثم ذكر في تعاملهم مع الناس أنهم يوفون بالعهد وهذا شامل لتعاملهم أيضاً من ربهم سبحانه وتعالى ، ووصفهم الله سبحانه وتعالى بالصبر في البأساء والضراء وحين البأس ، وحصر صفات التقوى في هذا الجنس من الناس ، وهذا كله مما يدل على أن كلمة التقوى مدلولها واسع ، ويؤكد ذلك ما نجد في سورة آل عمران ( قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) ( آل عمران : 15) ، ثم وصف هؤلاء الذين اتقوا بقوله ( الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) ( آل عمران :16) ، كما وصفهم بقوله ( الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ) ( آل عمران :17( . وكذلك عندما بشّر الله تعالى هؤلاء المتقين بجنة عرضها السموات والأرض بيّن عزوجل أن هذه الجنة لأولئك الذين يجمعون بين صفات الخير عندما قال ( أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ( آل عمران :133-135 ( . فهذه الآيات القرآنية تدل جميعاً على أن كلمة التقوى لها مدلول شامل يتناول جانب التخلي وجانب التحلي مع أن مدلولها اللغوي إنما هو مدلول سلبي أي مدلول يتعلق بالترك لا بالفعل لأن أصل أتقى بمعنى تجنب يقال اتقى الشيء بمعنى تجنبه ، اتقيت هذا الشيء بمعنى تجنبته كما يقول الشاعر : سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ***فتناولته واتقتنا باليد أي اتقت رؤيتنا لها بوضع يدها على وجهها حتى لا تمتد إليها أبصارنا فنراها. والمدلول الشرعي هو مدلول فعلي وتركي أو هو مما يشمل جانب التخلي وجانب التحلي ، جانب التخلي بمعنى التخلي عن جميع معاصي الله حتى لو أن أحداً قارف معصية من معاصي الله فإنه سرعان ما يدّكر ويرجع ويتوب إلى الله كما يقول سبحانه وتعالى أيضاً في وصف المتقين ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) (الأعراف:201) . فالمتقون لا يسترسلون في غيهم ، المتقي من شأنه أن يدّكر فإذا أراد الشيطان أن يلم به وأن يغويه وأن يبعده عن مسلك الحق ادّكر فرجع إلى ذلكم المسلك ، والله تبارك وتعالى هكذا يصف هؤلاء المتقين بهذه الأوصاف ، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم تدل على ذلك والآثار المحكية عن السلف الصالح أيضاً تصب في هذا المصب نفسه . سؤال : ما هي الطريقة المثلى في تعامل المسلم مع القرآن الكريم في شهر رمضان ؟ الجواب : المسلم يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ولا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان حريصاً على القرآن في جميع أوقاته ، لم يكن حريصاً عليه في شهر رمضان فحسب ، وإنما كان حريصاً عليه في جميع أوقاته ، ولا يهجر القرآن وحاشاه عن ذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يشكو إلى الله ( يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً)(الفرقان: من الآية30) ، ولكن مع ذلك كان يضاعف اجتهاده في تدبر القرآن وتأمله ودراسته في شهر رمضان المبارك ، فالحديث المروي من طريق ابن عباس رضي الله عنهما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يعرض القرآن على جبريل في شهر رمضان جاء في كلام ابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلّم أجود بالخير من الريح المرسلة وكان أجود ما يكون في رمضان عندما يلقى جبريل يعرض عليه القرآن . كان يعرض القرآن على جبريل عليه السلام ، وفي العام الذي توفي فيه صلى الله عليه وسلّم أي في رمضان الذي كان قبل وفاته عرض القرآن مرتين على جبريل . فالمؤمن حريص على الإقتداء بالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام وذلك أنه يعكف في ليله ونهاره على تلاوة القرآن الكريم في كل أوقات فراغه قدر مستطاعه ، ومع ذلك لا يقرأه قراءة استرسال من غير تدبر وتأمل بل يقف عنده لتدبره وتأمله والاستنارة بهديه والمشي على دربه بحيث يحرص على أن يكيف نفسه وفق تعاليم القرآن فهو يتأمل أمره ونهيه ومواعظه وأمثاله وقصصه ووعده ووعيده لينصب ذلك كله في وعاء قلبه حتى يتكيف قلبه وفق تعاليم القرآن ليصلح بصلاحه جسده فإن القلب هو الذي يصلح به الجسد إن صلح ، ويفسد به الجسد إن فسد كما جاء في الحديث عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ( ألا وإن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) ، فإذن هكذا شأن المسلم في تعامله مع كتاب الله تعالى ، والله تعالى الموفق . سؤال : أنا امرأة متزوجة وزوجي يعاني من بعض الأمراض ، هل يجوز التكشف عليه في نهار رمضان ، وما حكم صيامي علماً بأنه كبير في السن ولا يستطيع قضاء أموره لوحده ؟ الجواب : لا مانع من أن تقوم بخدمته بل هي مأجورة على ذلك ، وهذا أيضاً ليس هو مما يؤثر على الصيام بل ولو لم يكن هنالك عذر ، ولو لم يكن هنالك ما يدعو إلى هذا من حيث طبيعة الزوج أي من حيث مرضه ومن حيث ضعفه ، فإن رؤية المرأة لزوجها على أي حال لا ينقض صيامها ، فلو أبصرته عارياً لما كان ذلك ناقضاً لصيامها ، بل ولو وقعت يدها على شيء من سوأته لما كان ذلك ناقضاً لصيامها ، وإنما ينقض الصيام الجماع لا غير مما يكون بين الرجل والمرأة أي بين الزوج والزوجة ، والله تعالى أعلم . سؤال : سماحة الشيخ وردت علينا عدة أسئلة تشكك في أن اليوم كان مفترض أن يكون صياماً ، وقد شاع أيضاً عند الناس أننا لا بد أن نقضي هذا اليوم لأن اللجنة قد أخطأت . أحدهم يقول : لقد رأيت اليوم بعد صلاة المغرب الهلال ، والواضح من حجمه وشكله أنه هلال اليوم الثاني لرمضان وليس الأول ، وبما أنه لم ترد إلى اللجنة المكلفة بالاستطلاع أية بلاغات برؤيته ، والواضح أن عدم رؤيته كان بسبب السحب ، فماذا علي أن أفعل بعد أن تأكدت أن اليوم الثلاثين من شعبان يوم أمس كما أعلن ليس هو إلا غرة رمضان المبارك ؟ الجواب : إن الله سبحانه وتعالى ناط الصوم برؤية الهلال ، وجاءت الأحاديث عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ، والرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، جاءت لتؤكد ذلك بألفاظ متعددة منها أنه صلى الله عليه وسلّم قال : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له ) ، وفي رواية ( فأكملوا العدة ثلاثين ) ، وهي تفسر رواية ( فاقدروا له ) ، وجاء في رواية أخرى ( لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) . إلى غيرها من الروايات الكثيرة التي تدل على أن الصيام والإفطار كل منهما نيط برؤية الهلال أو تمام عدة الشهر ثلاثين يوما ، ومعنى هذا أن الشهر إن كان في آخر شعبان غيم أو في آخر رمضان غيم فإنه تكمل العدة في هذه المدة ثم بعد ذلك يبتدأ الإنسان في الصيام أو يبتدأ في الفطر من غير التفات إلى أمر آخر . ودل الحديث على أن النظر في حجم الهلال لا عبرة به ، وهذا كله من أجل قطع دابر الشك فالنبي صلى الله عليه وسلّم عندما يأمر بهذا إنما يأمر بقطع دابر الشك حتى لا يأخذ الناس في الشكوك ، فقد جاء في حديث عند مسلم من رواية ابن عباس رضي الله عنهما أن جماعة من المسلمين كانوا في سفر إلى الحج فلما كانوا بذات نخلة ترآى الناس هلال ذي الحجة فمنهم من قال هو لليلتين ، ومنهم من قال هو لثلاث ليال ، أي رأوه مرتفعاً وكبيراً جداً حتى أن منهم من قال هو لثلاث ليال ، ومنهم من قال هو لليلتين ، فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : هو لليلة رأيتموه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول : إن الله عظّمه لكم لتروه . ومعنى ذلك أن الله جعله كبيراً من أجل أن تتيسر لكم رؤيته ، هو لليلة رأيتموه لا تجعلوه لليلتين أو لثلاث ليال ، فلا معنى لذلك ، وهذا من أجل قطع دابر الشك . فإذن نحن مستمسكون بهذا النهج ، نهج الرسول صلى الله عليه وسلّم الذي أمرنا به ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36) ، والله تعالى الموفق . السؤال : رجل يعيش في قرية نائية ولا يوجد من يصلي بهم صلاة التراويح هناك وهو لا يحفظ من القرآن الكريم إلا القليل ولربما يخطئ في بعض الأحيان فلا يجد من يرد عليه ، هل عليه مسئولية إذا صلى بهم ؟ الجواب : عليه أن يصلي بهم ، فإنه يؤمر الإنسان أن يصلى بمن هو مثله أو بمن هو أدون منه ، حتى أن الأميين يؤمهم أمي مثلهم ، من كان لا يستطيع حتى قراءة الفاتحة إن كان الآخرون مثله فإنه يصلي بهم ، فهذا عليه أن يحرص على تجنب الخطأ فليراجع المصحف الشريف وليتأمل ما فيه من الأشكال حتى يستطيع أن يتفادى الخطأ ، والله تبارك وتعالى يعينه ، وليؤمهم على بركة الله . سؤال : جاءت جماعة من فرنسا إلى هولندا وكان الوقت صلاة الظهر وصلى الإمام الظهر أربعاً وصلى العصر ركعتين ، هل يجوز ذلك ؟ الجواب : ما معنى ذلك ؟ هو لم يصل وراء مقيم وإنما هو الإمام ، فإن كانت المسافة مسافة قصر فلا معنى للإتمام ، ولا ريب أن المسافة مسافة قصر ما بين الدولتين فلا معنى للإتمام ، ولو كان مقيماً هنالك وموطناً في ذلك المكان فلا معنى لقصر الصلاة في الثانية ، هذا من الخطأ العجيب . سؤال : أنا عيش في بلد أجنبي ويوجد لدي أوقات الصلاة ولكنني لا أعرف وقت الإمساك ، فكيف يتم تحديد وقت الإمساك ؟ الجواب : وقت الإمساك كما قال الله تبارك وتعالى ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)(البقرة: من الآية187) ، ومعنى ذلك أن يبدأ الفجر الصادق في الظهور ، فعندما يبدأ الفجر الصادق وهو الفجر المستطير لا الفجر المستطيل لأن المستطيل هو الكاذب عندما يبدأ في الظهور فإنه في هذه الحالة يؤمر بالكف ، وينبغي أن يجتهد قدر استطاعته حتى يتبين هذا الوقت ، وذلك يمكن أن يعرفه بمعرفة شروق الشمس لأنه من العادة أن يكون بين طلوع الفجر وشروق الشمس نحو ساعة ونصف هذا هو المعتاد . والله أعلم كيف تكون الحالة في تلكم الأماكن البعيدة عن خطوط الاستواء لا بد من أن يكون هنالك فارق ما بين زمن الصيف وزمن الشتاء . سؤال : ما هي أنواع الفجر ؟ الجواب : الفجر الكاذب هو الفجر المستطيل الذي هو كما يقال كذنب السرحان أي كذنب الذئب يظهر ثم يختفي ، أما الفجر الصادق فهو الفجر المستطير أي المنتشر الذي يبدأ في الظهور ويأخذ في الانتشار ولا يختفي بعد بداية ظهوره . سؤال : المرأة هل عليها أن تصلي التراويح إذا كان بيتها قريباً من المسجد ؟ الجواب : أما الوجوب فلا يجب عليها أن تذهب إلى المسجد ، وإن شاءت أن تصلي في بيتها ففي ذلك خير ، لكن لا مانع من أن تذهب ولا سيما إن كان هذا الذهاب يجعلها تنشط بحيث تكون مع النساء جميعاً وراء الإمام فينشطن جميعاً لاجتماعهن وخصوصاً إن كانت أيضاً تسمع الدروس والتوجيهات ففي هذا خير كبير ولكن على أن تخرج غير متبرجة بزينة وغير متطيبة لا ببخور ولا بعطر مع الاحتشام التام ومع الستر الواجب الشرعي . سؤال : من لديه موعد عند الطبيب لتنظيف الأسنان ، هل يؤثر ذلك التنظيف على الصيام ؟ الجواب : لا ، حتى القلع إن لم يلج شيء من الدم إلى داخل الجوف لا يؤثر ولكن من باب الاحتياط ينبغي للإنسان أن يحتاط ، وتنظيف الأسنان لا يؤدي إلى نقض الصوم قط . سؤال : مسجدان أحدهما كبير والآخر صغير والناس يرغبون أن يتجمعوا في المسجد الكبير إلا أن بعض كبار السن لا يستطيعون الذهاب إلى الكبير فهل يصلون التراويح في الصغير ؟ الجواب : حقيقة الأمر أن قرب المساجد بعضها من بعض أمر فيه حرج كبير فنحن نرى أولاً قبل كل شيء أن القرآن الكريم يومي إلى أن وجود المساجد بعضها قرب بعض مما يعد ضرارا فالله تبارك وتعالى يقول ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادَاً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)(التوبة: من الآية107) ، فجعل العلل التي من أجلها حُكم على مسجد بأنه ليس مسجداً شرعياً أن من جملة العلل أنه يسبب التفريق بين المؤمنين ذلك لأن هذه الفئة عندما تجتمع في مسجد تكون قد اجتمعت ولذلك عندما تنقسم على نفسها ، إلى أن تسير فرقة في مسجد وفرقة أخرى تجتمع في مسجد آخر فذلك تفريق وهو غير جائز . والسلف الصالح كانوا حريصين على أن لا تكون المساجد بعضها قريباً من بعض وإنما تكون بعيدة ، ولذلك أمر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عندما فتح المدائن ومصر الأمصار أمر عماله بأن يبنوا المساجد وأن لا يبنوا مسجداً بجوار مسجد وأنه إذا بني مسجد بجوار مسجد يضاره فإن الثاني يجب هدمه . ولذلك قال العلماء بأن كل مسجد بني بجوار مسجد حتى صار مضاراً له ، أو بني رياء أو سمعة ، أو بني بمال حرام ، أو بني في أرض مغصوبة فحكمه حكم مسجد الضرار في عدم جواز الصلاة فيه وأن حكمه بأن يهدم . هذا وعلى هذا نحن نفضل مع الإمكان أن يجتمعوا في المسجد الكبير وأن لا يتفرقوا ، أما إن كان أولئك الكبار يشق عليهم أن يذهبوا إلى المسجد الكبير وهم قريبون من المسجد الصغير فلأجل عذرهم لا حرج عليهم أن يصلوا في المسجد الصغير لأجل عذرهم لا لأجل أن يكون ذلك سبيلاً لانقسام الجماعة إلى جماعتين مع إمكان اجتماعها في مسجد واحد ، والله تعالى أعلم . سؤال : ربما في بعض الأحيان تكون زحمة في السكان يتطلب أن يكون هناك مسجدان نظراً لكثرة المصلين ؟ الجواب : نعم ، لكن إذا أمكن أن يوسّع المسجد الواحد في الحي الواحد فذلك هو الواجب ، وإن تعذر ذلك بأن تكون أرض المسجد الأول ضيقة ويتعذر أن يوسع ففي هذه الحالة لا حرج أن يبنوا ثانياً مع الحرص على البعد عن المسجد الأول بقدر المستطاع . سؤال : هل هناك مسافة معتبرة ؟ الجواب : المسافة بقدر ما لا يضار ، أما ابن حزم فقد بالغ في التشدد حتى قال إن سمع أذان المسجد الأول حيث بني المسجد الثاني فهو مسجد ضرار ويجب هدمه . سؤال : هل يجوز للمعتدة الذهاب للمسجد لأداء صلاة التراويح في جماعة لأنها معتادة في السابق أن تذهب للصلاة مع الجماعة ؟ الجواب : لا مانع من ذلك . سؤال : من المعتاد عند العمانيين في السابق أن تجتمع العائلة وأن يقوم رب الأسرة بتلقين العائلة نية الصيام ( عقد رمضان ) ، والمشكلة إلى الآن بعض الأسر تعمل بهذا فهل يصح هذا وهل هناك طريقة أخرى ؟ الجواب : النية المطلوبة هي القصد بالقلب ، وليست النية المطلوبة هي كلمات تقال باللسان وإنما أحدثت هذه الكلمات بعد الرعيل الأول بعد عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم وبعد عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم بل بعد عهد التابعين أحدثت هذه الألفاظ من أجل أن تكون وسيلة لعوام الناس وجهلتهم حتى يتقنوا ما يستحضرونه من النية عندما يتلفظون بها بألسنتهم أي عندما يترجمون هذه النية بألسنتهم ، أحدث ذلك من أحدثه من العلماء ولكن هذه الوسيلة الآن أصبحت هي الغاية ولم تعد هي وسيلة فحسب ، وغاب المقصد في خضم العناية بالوسيلة . فالناس لا يحسبون أن هناك نية بالقلب وإنما يحسبون أن النية باللسان فلذلك يرددون هذه الألفاظ من غير استحضار لمعانيها وهذا خطأ عظيم . فعلى الناس أن يستحضروا أنهم قادمون على العبادة التي هم قادمون عليها وأنهم يبتغون بذلك وجه الله فإن ذلك هو الإخلاص والله تعالى يقول ( وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)(البينة: من الآية5) ، ويقول سبحانه ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)(الكهف: من الآية110) ، وهذه هي النية المطلوبة التي دل على قول الرسول صلى الله عليه وسلّم ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) على أن هذا الذي هاجر إلى الله ورسوله لم يكن يقول ذلك بلسانه وإنما ذلك قار في قرارة نفسه ، وكذلك الذي هاجر إلى امرأة يتزوجها أو إلى دنيا يصيبها لم يكن يقول ذلك بلسانه أنني مهاجر من أجل أتزوج فلانة أو أن أصيب كذا من الدنيا ولكن كان ذلك في قرارة نفسه ، والله تعالى أعلم . سؤال : سماحة الشيخ بعض الناس يستثمرون شهر رمضان الكريم في تحقيق مآربهم الخاصة فالبعض يستثمره في النوم والبعض الآخر وخاصة الشباب يستثمره في السهر الطويل إلى الفجر وهناك أيضاً من يستثمر هذا الشهر في متابعة القنوات الفضائية التي تبث برامج لا ربما تليق بهذا الشهر الكريم وكثير من المسلمين يستغلون الفرصة في هذا الشهر الكريم لتحقيق مآربهم الخاصة ، فما هي نصيحتكم لهؤلاء ؟ الجواب : شهر رمضان شهر مغفرة ورحمة لمن تعرض لهذه الرحمة ، هو شهر تنافس وتسابق في مجال الخير في كل مجال من مجالات الخير فالإنسان مطالب أن يسارع فيه إلى الطاعات ، أن يحرص فيه أولاً قبل كل شيء على حسن عبادة ربه وذلك بأن يؤدي الفروض ، وأن يحرص على ما يمكنه من النوافل أي ما يمكنه أن يأتي به من النوافل ، فعليه أن يكثر من النوافل ، أن يكثر من الصلوات ولا سيما الليل فإن قيام رمضان من أعظم القربات التي تقرب الإنسان من ربه الله سبحانه وتعالى ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخلت العشر الأواخر شد مئزره وأيقظ أهله وأحيى ليله ، ومعنى ذلك أنه يستمر في إحياء الليل كله ، هو كان يقوم الليل في كل وقت من شهر رمضان في الليالي حتى في رمضان ولكنه يضاعف من هذا القيام حتى الليل كله ولذلك كان يشد مئزره وذلك كناية عن شدة حزمه في هذا الأمر بحيث يقبل إليه بجهده كله . فمن هنا كان المسلم حرياً بأن ينافس في هذا الخير ، وأن يسابق في هذا الميدان ، وأن لا تفوته فرصة من ليله ولا فرصة من نهاره يستطيع أن يفعل فيها طاعة إلا ويتقرب إلى الله تبارك وتعالى بتلك الطاعة فيها ، هذا هو الذي ينبغي للمسلم لا غير ذلك . السؤال : نحن طلبة ندرس في الخارج في بريطانيا ولم يتأكد لدينا ثبوت الهلال فبعض الجماعة يقولون بأن اليوم هو الثلاثون من شعبان والبعض يقول غير ذلك والبعض يقول يستحيل أن يرى الهلال لأن الفلك لا يصدق ذلك على أي حال حصل خلاف فبعض الأخوة صاموا والبعض لم يصم ، فما قول سماحتكم في هذه المسألة ؟ الجواب : الصيام منوط برؤية الهلال ، وإن تعذرت الرؤية في ذلك البلد بسبب غيم أو نحوه فالأصل هو الإكمال ، ولكن إن كانت الشهور هكذا عليهم أن ينظروا إلى أقرب بلد من ذلك أي مما يسامت ذلك البلد ويختلف معه في الطلوع والغروب ، فعليهم أن يرجعوا إلى ذلك البلد ، وأن يصوموا بصيامه . سؤال أهل الذكر الأربعاء 21 من رمضان 1423 هـ ، 27/11/2002م الموضوع : ليلة القدر وأسئلة أخرى السؤال (1( سماحة الشيخ هل يمكن لنا أن تبينوا لنا فضل ليلة القدر ، ومتى يمكن للمسلم أن يتحراها ؟ الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد : فإن الله سبحانه وتعالى يرفع درجات من يشاء ، ويفضّل ما يشاء ما على ما يشاء ، فهو يفضّل الناس بعضهم على بعض ، ويفضّل الرسل الذين هم صفوة الناس وخاصتهم بعضهم على بعض كما نص على ذلك القرآن الكريم مع أنهم جميعاً مصطفون أخيار بلغوا من درجة الكمال البشري ما لم يبلغه غيرهم ، وكذلك فضّل الله سبحانه وتعالى بعض الأمكنة على بعض كما هو واضح في تفضيل حرمه الآمن ، وتفضيله أيضاً المكان الذي بارك حوله وهو المسجد الأقصى وما حوله وهذا مما دل عليه القرآن الكريم ، كذلك فضّل الله بعض الأزمنة على بعض ، وقد يكون المفَضل أيضاً على غيره منه ما هو أفضل من غيره . فشهر رمضان كله شهر فضيل لأجل ما جعل الله سبحانه وتعالى فيه من البركة والخير كما ينبئ بذلك قوله سبحانه ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)(البقرة: من الآية185) ، فهو شهر فضيل من أجل هذه الميزة ، ولكن هذه الليلة هي مفضلة على سائر ليالي الشهر ولذلك بلغت من الكمال - كمال الفضل وهو كمال المخلوقات بطبيعة الحال - ما لم تبلغه ليلة أخرى وما لم يبلغه زمان آخر ، وناهيكم أن الله سبحانه وتعالى سماها ليلة القدر وسماها ليلة مباركة وقد قال (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) ( الدخان : 3-5) ، وتسميتها بليلة القدر يوحي بمكانتها وعظمتها فإن القدر هو الشأن فهي ليلة شأن عظيم وشأو جليل لا يعلم مداه إلا الله سبحانه وتعالى . وقد أنزل الله سبحانه وتعالى سورة بأسرها تدل على فضلها وميزتها وشرفها وعلو شأنها يقول سبحانه ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) ( سورة القدر ) . فهذه الليلة ليلة بلغت من الفضل هذا القدر العظيم وذلك أنها جعلها الله سبحانه وتعالى خيراً من ألف شهر من الشهور التي ليست فيها ليلة قدر . ومعنى هذا أن الإنسان عندما يعمل الصالحات في هذه الليلة ويجتهد بالتقرب إلى الله سبحانه وتعالى يكون قد أحرز من الفضل مثل ما يحرزه لو عمل ذلك في كل ليلة من ليالي ألف شهر ، فهذا فضل عظيم لا يزهد فيه من عنده مثقال ذرة من عقل ، ومن الذي يزهد في هذا الخير العظيم ؟ هذه الليلة أخفاها الله سبحانه وتعالى في تضاعيف هذا الشهر الكريم كما أخفى الله سبحانه ساعة الإجابة من يوم الجمعة ، وذلك من أجل أن يجتهد الناس في الدعاء في جميع الساعات يوم الجمعة ، وكذلك أخفى الله سبحانه وتعالى كثيراً من الأشياء عن عباده لأجل أن يجتهد الناس ، فالناس لا يدري أحدهم متى يموت ، فساعة وفاة الإنسان لا يعلمها لأجل أن يكون الإنسان في كل لحظة من لحظات العمر متهيئاً للقاء الله موطناً نفسه للانتقال من هذه الدار الدنيا إلى الدار الآخرة ، وكذلك قيام الساعة أمر لا يعلمه إلا الله . فليلة القدر هي ليلة مجهولة هي إحدى ليالي الشهر الكريم ، أخفيت من أجل هذه الحكمة حتى لا يتكل الناس عندما يعرفونها ، بحيث يعملون الخير فيها وحدها ويدعون عمل الخير في سائر الشهر ، فالناس مطالبون بأن يتسابقوا إلى الخير في هذا الشهر الكريم ، وأن يضاعفوا جهودهم فيه أكثر مما كانوا يفعلون في غيره فلذلك أخفيت هذه الليلة . والنبي صلى الله عليه وسلّم عُرفّها أُريها ، ولكن خرج ليخبر بها أصحابه فتلاحى رجلان فرفعت أي رفع علمها عنه صلى الله عليه وسلّم فلذلك قال على أثر ذلك : فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر . فالناس مطالبون بأن يلتمسوها في العشر الأواخر لا سيما الليالي الأوتار وهي ليلة الحادي والعشرين وليلة الثالث والعشرين وليلة الخامس والعشرين وليلة السابع والعشرين وليلة التاسع والعشرين فعلى الإنسان أن يتحراها في هذه الليالي . ولقد شاع عند عوام الناس وجهلتهم أن في هذه الليلة أشياء تبدو للناس فيتراءونها بحيث تنقلب الأمور رأساً على عقب ، وقد تصور بعض العوام والجهلة أن الأشجار يظهر سيولها في هذه الليلة المباركة ويرى الناس ذلك ، وكذلك تصوروا أن كثيراً من الأشياء تنقلب عن سننها المعهودة ، وتصوروا أيضاً أن هذه الليلة عندما يكاشف الإنسان بها كل ما يريده أو يخطر على باله يتحقق له هذا كله ليس صحيحاً . إنما فضل هذه الليلة بما ذكره الله سبحانه وتعالى مما أودعه فيها من البركة حتى كان قيامها بمثابة قيام ألف شهر من سائر الليالي ، فلو كانت هنالك علامات ظاهرة كما يقولون لما خفيت تلكم العلامات عمن يقومون ليالي الشهر الكريم جميعاً ، ولكن هذه إشاعات لا أساس لها من الصحة ، وإنما فضل هذه الليلة بما ذكرناه . ولربما ظهر لبعض الناس بعض الأشياء كظهور الأنوار بسبب كثرة الملائكة الذين يتنزلون فيها وهذا أمر لا يكاشف به كل أحد ولكن ربما يظهر ذلك لبعض الناس ، وإنما على الإنسان أن يحرص على اكتساب خيرها بغض النظر عن هذه الأشياء كلها ، وإنما عليه أن يحرص على اكتساب خيرها وذلك بأن يحيها بالتهجد وذكر الله تعالى واستغفاره والتبتل إليه سبحانه وتكرار الدعاء الذي علّمه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها عندما سألته ماذا تصنع عندما ترى هذه الليلة أو تصادف هذه الليلة فأمرها النبي صلى الله عليه وسلّم أن تقول : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ، فينبغي للإنسان ذلك . والنبي صلى الله عليه وسلّم من أجل كون هذه الليلة هي إحدى الليالي التي تكون في العشر الأواخر من الشهر المبارك ، لما كانت هذه إحدى الليالي العشر من الشهر المبارك كان يحرص صلى الله عليه وسلّم على مضاعفة جهده في التهجد في العشر الأواخر ، كان يعتكف هذه العشر الأواخر ، وكان إذا دخلت شد مئزره وأيقظ أهله وأحيى ليله ، ومعنى شده مئزره أنه كان يشمر عن ساعد الجد في العمل لأن شد المئزر يكون عندما يقابل الإنسان عملاً شاقاً ، ومنهم من حمل شده مئزره على معنى أنه كان يجتنب النساء ولا يواقع النساء بسبب إخلاده إلى الاعتكاف في هذه العشر . ومعنى إيقاظه أهله أنه كان يدعوهم إلى التهجد يأمرهم ألا يناموا إلا بقدر ما يضطرون إلى النوم ، وإنما يدعوهم إلى أن يتهجدوا لأجل أن يشاركوا في الخير لينالوا من ربحه العظيم . ومعنى كونه صلى الله عليه وسلّم يحي ليله أنه يقضي ليله تهجداً بحيث يطوي فراشه في هذه الليالي العشر حرصاً على اكتساب هذا الخير العظيم ، فهكذا ينبغي للناس . وحقيقة الأمر الناس اختلفوا كثيراً في ليلة القدر على نحو أربعة وأربعين قولاً ، وهذه الأقوال كثير منها لا دليل عليه ، منهم من قال بأنها ليست من ليالي شهر رمضان رأساً وإنما هي ليلة في سائر ليالي العام ، وهذا قول بعيد عن الصواب لأن الله تعالى قال ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) ( القدر :1) ، وفي نفس الوقت قال ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)(البقرة: من الآية185) ، ولكن الذين ذهبوا إلى هذا الرأي قالوا إن معنى نزول القرآن الكريم في هذا الشهر الكريم أي نزول بيان فضل هذا الشهر وميزته ومكانته ، وهذا قول بعيد عن التحقيق . ومنهم من قال بأنها في العشر الأولى ، منهم من قال هي الليلة الأولى ، ومنهم من قال الثانية ومنهم من قال الثالثة وهكذا ، ومنهم من قال في الوسط منهم من قال ليلة السابع عشر ومنهم من قال ليلة السادس عشر وهكذا ، وهذه الأقوال لا تتفق مع ما دل عليه الحديث الصحيح إذ أخبر النبي صلى الله عليه وسلّم بأنها إحدى ليالي العشر الأواخر ، والله تعالى أعلم . السؤال(2( سماحة الشيخ أنتم ذكرتم أن بعض الناس ربما يكاشفون برؤية أنوار معينة تدل على أنهم صادفوا تلك الليلة ، فهل معنى هذا أنه من قام تلك الليلة ولم ير تلك الأنوار ولم يكاشف بها أنه لا يعد مصادفاً ؟ الجواب : بل هو مصادف مهما كان الأمر ، لا يعني هذا أنه غير محرز لفضل ليلة القدر ، لا عبرة بما يراه الإنسان وإنما العبرة بحال الإنسان ، العبرة بإخلاصه وبعمله . السؤال(3) هل هناك شروط يجب أن تكون في الشخص حتى يكون مؤهلاً لرؤية ليلة القدر ؟ الجواب : ليلة القدر لا تحتاج إلى رؤية إنما ليلة القدر يعيشها الإنسان فإذا كان الإنسان متقيا لربه سبحانه وتعالى قائماً ليله داعياً الله تعالى حريصاً على طاعته فهذا أحرز فضل ليلة القدر وناله . وأي عمل خير يعمله الإنسان في هذه الليلة المباركة حتى أن من صلى العشاء والغداة في جماعة في هذه الليلة المباركة يكون ذلك من الفضل العظيم الذي يكتب له لأن الأجر كما قلنا يضاعف أكثر مما يضاعف في غيرها حتى يكون الفضل مثل قيام ألف شهر من غير الشهور التي فيها ليلة القدر أي من غير شهر رمضان . السؤال(4) لكن بعض الناس يعتبرون ليلة القدر ضرباً من الحظوظ تصيب بعض الناس من غير جهد ولا عمل فإذا وجدوا إنساناً مثلاً قد تحققت له خيرات كثيرة أو وجدوا إنساناً قد طال عمره يقولون هذا إنسان قام في ليلة القدر أو صادف ليلة القدر . الجواب : هذا من كلام العوام ، ولا عبرة بكلام العوام ، إنما فضل ليلة القدر بما يحرزه الإنسان فيها من عمل الخير . السؤال(5) هل يمكن أن تحصروا هذه الليلة ( ليلة القدر ) في أقرب ليلتين يمكن للإنسان أن يتحراهما ، وهل هناك دلالات معينة ؟ الجواب : حقيقة الأمر ليلة القدر كما فهمنا من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم هي إحدى الليالي الأوتار في العشر الأواخر من شهر رمضان لأنه صلى الله عليه وسلّم قال : التمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر . فالعشر الأواخر هي مظنة ليلة القدر ولا سيما الأوتار منها ( والتمسوها في كل وتر ( واختلف العلماء كثيراً هل هي ليلة الحادي والعشرين أو الثالث والعشرين أو الخامس والعشرين أو السابع والعشرين وهو الذي شاع عند كثير من الناس حتى صاروا كأنهم يقطعون بأنها ليلة القدر أو ليلة التاسع والعشرين . ولم نجد دليلاً يمكن أن يعول عليه في ترجيح كونها إحدى هذه الليالي إلا ما جاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلّم رأى أنه في غدوتها يسجد على ماء وطين ، ولما كانت ليلة الحادي والعشرين نزلت السماء فوكف مسجده صلى الله عليه وسلّم يعني نزل ماء الغيث من سقف مسجده صلى الله عليه وسلّم إلى الأرض فسجد النبي صلى الله عليه وسلّم على الماء والطين ، وأبصر بعض الصحابة رضوان الله عليهم أثر الماء والطين على جبهة النبي صلى الله عليه وسلّم وأنفه ، فهذا ربما يترجح به أن هذه الليلة هي ليلة الحادي والعشرين ، هذا من باب الظن فقط لا يعدو أن يكون ذلك ظنا ، مع احتمال أن تكون هذه الليلة تنتقل ما بين عام وعام آخر بحيث تكون في هذا العام ليلة الحادي والعشرين - وهذا قول قاله كثير من العلماء - وفي العام الآخر ليلة الثالث والعشرين هذا أمر محتمل وليس ذلك ببعيد ، والله تعالى أعلم . السؤال(6) أنا زوجة رجل لا يعرف للصلاة طريقاً ، وأنا امرأة متدينة والحمد لله ، وعندما أذهب للصلاة يجلس يضحك عليّ وإذا كلمته أن يقوم للصلاة يصرخ في وجهي ويقول يكفي أنك أنت تصلين ، وحاولت معه بدون فائدة ، والآن جاء الشهر الفضيل وهو على هذه الحال طوال اليوم وهو نائم فقط يقوم للتلفاز والأكل حتى إنني أصبحت أكره العيش معه وأفكر أن أتركه وأذهب إلى بيت أهلي وأنا معي أطفال أربعة وأفكر كيف أذهب فما هو الحل ؟ الجواب : بئس الرجل هذا الرجل ، ونحن نأسف كثيراً أن كثيراً من الناس لا يبالون بمصير بناتهم إذ يربطون مصيرهن بمصير وحوش من الرجال لا أخلاق لهم ولا دين ولا يعدّون في شيء من صفات الإنسانية قط وإنما هم أشبه بالسباع المفترسة . والمرأة كيف تطمئن أن تضاجع رجلاً هو أشبه بالثعبان ، لعله ثعبان من ثعابين جهنم والعياذ بالله ، فمن لا يصلي لا قيمة له ولا قدر له ولا حظ له في الإسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر . ومن ترك الصلاة تهاوناً بها من غير أن يجحدها فهو كافر كفر نعمة ، وأما من تركها إنكاراً لها أو استخفافاً بقدرها كما تذكر هذه المرأة فهو كافر كفر شرك ، ومعنى ذلك أنه خارج من ملة الإسلام لأن من استهزأ بالصلاة فقد استهزأ بأعظم ركن من أركان الدين العملية ، والمستهزئ بالدين هو خارج من ملة الإسلام هو مرتد عن الإسلام والعياذ بالله . وفي هذه الحالة لا يجوز للمرأة المسلمة أن تبقى معه . فعليها أن تخرج من عنده ما دام بهذه الحالة وألا تعود إليه اللهم إلا إذا غيّر حالته مما هو عليه إلى حالة مناقضة لها . وأما قضية الأولاد فإنها هي أولى بأولادها فما دام هو بهذه الحالة لا يؤتمن على الأولاد ، ولا يكون حرياً بان يربيهم والأصل أنهم على فطرتهم الإسلام ، وأمهم المسلمة أولى أن تقوم بتربيتهم ، بل حتى لو تزوجت هي بما أنه ليس من فطرة الإسلام في شيء حيث ترك الصلاة استهزاءً واستخفافاً بها فإنه لا يكون حقيقاً بأن يربي الأولاد ، هي أولى بهم ولو تزوجت ، أما لو كان رجلاً مسلماً متمسكاً بإسلامه و تزوجت المرأة ففي زواجها تسقط حضانتها بسبب الزواج ويكون هو أولى بالأولاد وإنما لها حق الزيارة لا بد من أن تعطى هذا الحق ، أما إن كانت لم تتزوج فهي أولى بحضانة الأولاد لقول النبي صلى الله عليه وسلّم للمرأة التي خاصمت مطلقها في ولدهما : أنت أحق به ما لم تنكحي . والله تعالى أعلم . السؤال(7) صلاة العيد بالنسبة للمرأة هل هي سنة مؤكدة ؟ الجواب : هي سنة ، النبي صلى الله عليه وسلّم أمر أن تخرج النساء العواتق حتى المرأة الحائض أمرها أن تخرج لتشهد صلاة العيد وتعتزل المصلى ما دامت حائضاً ، وأمر من لم تكن تملك جلباباً أن تستعير جلباباً من أختها لتشارك المسلمين في هذه الفرحة . السؤال(8) عاهدت الله سبحانه وتعالى على عدم فعل فاحشة من الفواحش ولكنني في كل مرة أنسى وأقوم بفعل تلك المعصية وسرعان ما أندم على فعلها فأتوب إلى الله سبحانه وتعالى وأصلي ركعتين صلاة التوبة وأجدد عهدي مع الله تعالى على عدم فعل تلك المعصية بعد فراغي من صلاة التوبة ، ولكن لضعف إيماني ومع مرور الأيام أقوم بفعل تلك المعصية وأجدد التوبة والعهد مع الله تعالى مرة ثانية وثالثة ومرات عديدة لا يعلمها إلا هو . ماذا يلزمني فعله نتيجة عدم الوفاء بعهدي في كل مرة وبعد أن منّ الله علي واستطعت البعد عن تلك الفواحش تبت إلى الله توبة نصوحاً فإن كان عليّ كفارة هل هي مرسلة أم مغلظة ؟ وما مقدار هذه الكفارة إذا أردت أن أطعم بإخراج أرز مثلاً ؟ الجواب : نأسف أن يجرؤ أحد على أن يعاهد الله ثم ينثني في هذا العهد الذي عاهده ربه سبحانه وتعالى ، هذا مما يؤسف له كثيراً لأن عهد الله تعالى مسئول . والعلماء اختلفوا في ما إذا قال الإنسان عاهدت ربي أن أفعل كذا فنكث في عهده هل تكفيه كفارة مرسلة ؟ هذا قول طائفة من أهل العلم قالوا تكفيه كفارة مرسلة هو الذي ذهب إليه العلامة ابن بركة من علماءنا في القرن الرابع الهجري ، وقال به الإمام نور الدين السالمي رحمه الله أيضاً من علمائنا في القرن الرابع عشر الهجري ، وهذا القول يتأيد بأن المنصوص عليه في كفارات الأيمان وللعهد حكم اليمين هو الكفارة المرسلة وهي التي جاءت في قول الله تبارك وتعالى ( فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ)(المائدة: من الآية89) ، معنى هذا أن الإنسان مخير بين أن يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم أو يحرر رقبة فإن عجز عن كل ذلك ولم يكن قادراً على شيء من ذلك فهو في هذه الحالة ينتقل إلى صيام ثلاثة أيام . ومن العلماء من قال بأن هذه الكفارة كفارة مغلظة ، ولربما قاس هؤلاء هذا القول على الظهار لأن الظهار افتراء كذب على الله فجعلوا هذا كافتراء الكذب على الله سبحانه وتعالى وأعطوه حكمه . ذهب بعض العلماء إلى أن الكفارة تكون كفارة مغلظة ولكن لم يقولوا بأن هذه الكفارة تجب كما تجب في الظهار بحيث يكون الانتقال من أمر إلى آخر ، وإنما قالوا هي إما عتق رقبة ، وإما صوم شهين متتابعين وإما إطعام ستين مسكينا . وإطعام المسكين إنما هو أن يطعم نصف صاع هذا هو القول الراجح . اختلف العلماء في ما يعطى للمسكين ولكن حديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه عندما أمره النبي صلى الله عليه وسلّم أن يفتدي بإطعام مساكين بسبب حلفه أو أن ينسك بشاة أو أن يصوم أمره بأن يطعم لكل مسكين نصف صاع فلذلك نأخذ بهذا ، والله تعالى أعلم . السؤال(9) إحدى الأخوات تقول أنها ترى في نومها كوابيس مخيفة وفي كل مرة تقوم مرعبة خائفة تردد بعض الآيات وهي رأت ذلك ثلاث مرات وتريد حلاً ؟ الجواب : نسال الله لها العافية والسلامة وزوال البأساء والضراء ودفع كل ما تكره . ونوصيها عندما تحاول أن تأتي الفراش للنوم أن تنام على طهر إذا كانت متمكنة من التطهر في غير أوقات الحيض طبعا إذ في أوقات الحيض لا يمكن أن تنام إلا على حدث ، ولكن نوصيها بأن تنام وهي متطهرة في غير أوقات الحيض بحيث لا تنام على جنابة ولا تنام إلا متوضئة ثم تتلو ما تيسر من كتاب الله وينبغي أن تقرأ الفاتحة الشريفة وأن تقرأ آية الكرسي وأن تقرأ الإخلاص وأن تقرأ المعوذتين وأن تنفث في يديها ثم تمسح بعد على جسدها كله وهي تقول عند المسح أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعذابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ، فإن هذا دعاء علمه رسول صلى الله عليه وسلّم عبدالله بن عمرو بن العاص عندما كان يشكو عندما يأتي إلى فراشه لينام أنه تزعجه أحلام فأمره النبي صلى الله عليه وسلّم أن يتلو هذا الدعاء . ولئن كانت هذه المرأة في حالة حيض فإنها تقتصر على هذا الدعاء ، على أنه رخص بعض العلماء إن كانت تخاف أن تتلو بعض القرآن ما يسكن روعها ولو كان ذلك في حالة الحيض ، والله تعالى أعلم . السؤال(10) هل يجوز للرجل أن يعطي زكاة الفطر لأولاده البالغين المستقلين عنه بمسكن آخر ؟ الجواب : إن كانوا فقراء أدقعهم الفقر بحيث أنهم بحاجة إلى هذه الزكاة وهم مستقلون عنه لا يتولى هو إطعامهم فلا مانع من أن يعطيها لهم . السؤال(11) بالنسبة للشغالة التي تعمل في البيت هل يلزم الإنسان المسلم أن يخرج عنها الزكاة ؟ الجواب : لا وإنما تخرجها عن نفسها إلا إذا أراد أن يتبرع عنها مع إخبارها لأنها ليست ممن يعولهم عولاً واجباً عليه شرعا . السؤال(12) هل تلزم الزوجة العاملة أن تدفع زكاة الفطر لزوجها العاطل عن العمل ؟ الجواب : أما كونها تلزم فإنها لا تلزم ، ولكن يجوز لها أن تدفعها إليه إن كان مضطراً ولا يجد ما يحتاج إليه في ذلك اليوم . السؤال(13) امرأة في اليوم الأخير من الدورة الشهرية طهرت ولم تغتسل من الحيض وباشرها زوجها من غير حائل وأولج ، فما حكم ذلك ؟ الجواب : بئس ما فعلا لأن الله تبارك وتعالى قال ( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ)(البقرة: من الآية222) فجمع بين الطهر والتطهر ، والطهر إنما هو الطهر الطبيعي والتطهر إنما هو التطهر بالماء أي الاغتسال المشروع لها ( فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ)(البقرة: من الآية222) ، الله سبحانه وتعالى أمر بإتيانهن بعد تطهرهن لا قبل تطهرهن فعليهما أن يستغفرا الله تعالى مما وقعا فيه . السؤال(14( أرجو توضيحا في المسألة التي طرحتها عليكم في الحلقة الماضية فيما يخص وقت صلاة العشاء هل يعتد بعلم الفلك في رؤية غروب الشفق الأحمر أم يكتفى برؤية العين ؟ وما هي شروط الرؤية بالعين المجردة ؟ وإذا لم يعتد المسئولون بما يقوله الفلك من أن الشفق يختلف حسب القرب والبعد عن خط الاستواء وحسب اختلاف الفصول أيضاً فما العمل حينئذ هل نصلي العشاء في بيوتنا في جماعات أم يجوز أن نصلي ولو كان وقت العشاء لم يدخل بعد ؟ الجواب : أولاً قبل كل شيء الأصل في هذا إن كان من الممكن أن تكون الرؤية بالعين الاعتماد على رؤية العين لأن الأمور الشرعية تُعبد بها جميع الناس جهلتهم وعلماؤهم وأذكياءهم وأغبياءهم وصغارهم وكبارهم ونساءهم ورجالهم ، وليس بإمكان هؤلاء جميعاً أن يكونوا ملمين بعلم الفلك فإن الإلمام بعلم الفلك له قوم مختصون به درسوا الفلك ، والتعبد إنما يكون بالأمور التي يشترك فيها الناس جميعاً . نحن نجد كيف أن الله تبارك وتعالى ناط أحكام الصلاة وغيرها من الأمور بأشياء معلومة فقد قال سبحانه وتعالى ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)(البقرة: من الآية187) ، وكذلك قال ( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ) ( الروم: 17-18) ، وقال عزوجل ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) (الاسراء:78) . ناط أمر الصلاة وأمر الصيام وغيرها من الأمور بأمور معروفة عند الكل فلا ينبغي أن يشدد على الناس بحيث يقال لهم جميعاً بأنه من الواجب عليهم أن يعرفوا الفلك وأن يرجعوا إلى الفلك لأن أمر الفلك أمر لا يعرفه إلا خاصة متخصصون فيه ، نعم إن كان ذلك أمراً متعذراً بحيث يستحيل أن يرى الشفق بالعين المجردة بسبب الغيوم الدائمة التي تحول دون إدراك الشفق ففي هذا الحالة يرجع إلى الفلكيين ويكون قولهم حجة على غيرهم . ولا ينبغي للناس أن ينفصلوا عن الجماعة وأن يعتزلوا الجماعة لأن في اعتزال الجماعة فرقة وتشتتاً ، فإن أمكنهم أن يقنعوا الجماعة بما ثبت عندهم وعرفوه ووضحت حجته لهم فذلك خير ، وإن تعذر عليهم ذلك فليحضروا عندهم الصلاة ، ثم بعد ذلك ليصلوا الصلاة في وقتها إن كانوا متيقنين بأن الصلاة صليت قبل وقتها ، والله تعالى أعلم . السؤال (1) ما هي القيمة الروحية والتربوية التي يتحصل عليها المسلم من الاعتكاف ؟ الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد : فإنه من المعلوم أن الله تبارك وتعالى خلق هذا الإنسان متكوناً من روح وجسم ، ولكل واحد من هذين الأمرين تطلعاته وضروراته وحاجاته ، والروح دائماً تتطلع إلى المحيط الواسع وتستشرف الغيب ، ولذلك خص الله تبارك وتعالى الذين يؤمنون بالغيب بما خصهم به إذ جعلهم من المهتدين ، فإن الإيمان بالغيب نقطة الافتراق بين فريقين فريق ينحبس بين مضيق المادة ولا يخرج عنها ، فلا ينظر إلى شيء إلا بمقياسه المادي ، ولا يتطلع إلى ما وراء المادة ، وهذا الفريق في حقيقة الأمر عمي عن الحقيقة ، فإن وراء المشاهدات الحسية عوالم واسعة الآفاق ، ووراء ذلك كله من هو بكل شيء محيط ، وعلى كل شيء قدير وبكل شيء خبير ، وبكل شيء بصير ، الذي يصرف هذه الكائنات كما يشاء سبحانه ، وهو الذي كان قبل خلق الزمان والمكان ، وهو الآن على ما عليه كان ، لا يُسأل عنه بأين ، ولا ينظر إليه بعين ، إنما هو تبارك وتعالى كما كان من قبل . فالإنسان الذي يؤمن بالغيب يخرج من هذا المضيق ، وينطلق مع الذين خرجوا من هذا المضيق إلى آفاق واسعة في العوالم الأخرى التي تحيط بهذا العالم المادي الذي يعيش فيه الإنسان ، ويتجاوز ذلك إلى أن يكون مع خالق هذا الوجود كله ، مع الذي هو بكل شيء بصير وعلى كل قدير ، فالإنسان بحاجة إلى هذه الصلة ، الصلة التي تربط روحه بالعوالم الأخرى والتي هي أيضاً في نفس الوقت تصله بمن هو محيط بكل عالم وهو الله تبارك وتعالى ، ولأجل ذلك شُرعت العبادات ، فكل عبادة من هذه العبادات لها أثرها الكبير في تنوير البصيرة وترويض النفس وفتح الآفاق الواسعة لهذه النفس حتى تخرج من هذا المضيق الذي تعيش فيه . فالإنسان بمجرد ما يقف بين يدي ربه تبارك وتعالى ماثلاً راكعاً ساجداً قائلاً الله أكبر يستشعر عظمة الخالق تبارك وتعالى ، وتتراءى أمام ناظريه مشاهد العوالم الساجدة لله تبارك وتعالى المسبحة بحمده التي هي كما أخبر الله تبارك وتعالى عنها لا يشذ شيء منها عن السجود والتسبيح لله تعالى كما يقول عز وجل ( سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْض)(الحشر: من الآية1) ، ( يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْض)(الجمعة: من الآية1) ، ( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) (الاسراء:44) ، وكذلك بجانب كونها مسبحة لله تعالى هي ساجدة أيضاً لجلال الله ، فكل شيء في هذا الكون أيضاً يسجد لله إلا من يشذ من الجنس البشري ، فالله تعالى يقول ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ)(الحج: من الآية18) ، أي وكثير منهم هم الشاذون عن هذا النظام الذي جعله الله تبارك وتعالى موحداً ما بين هذه العوالم كلها . فالمسلم في خلواته إنما يحس بهذه الصلة ما بينه وبين هذه الكائنات . بل يحس المسلم أيضاً بأنه لا يُسبح بلسانه الناطق فحسب ، بل هنالك ألسنة صامتة في نفسه هي تسبح مع تسبيحه بلسانه الناطق ، فكل خلية من خلايا جسمه هي تسبح بحمد الله تعالى ، بل كل ما هو أدق من الخلايا من الجسيمات أيضاً يشترك في هذا التسبيح . فهناك نستطيع أن نقول ملايين الملايين من الألسنة في جسم الإنسان الواحد تسبح بحمد الله تسبيحاً صامتاً ، وإن كان هذا التسبيح لا يصل إلى فهمه وإدراكه إلا أولوا البصائر الذين نوّر الله تبارك وتعالى بصائرهم حتى عرفوا أن الكائنات بأسرها منتظمة في هذا النظام العجيب ، وأما حركة الإنسان الاضطرارية هي أيضاً منسجمة مع نظام الوجود ، وشذوذ الإنسان بعدم تفاعله مع ذلك عندما يكون خارجاً عن المنهج الرباني يؤدي به إلى النشاز بينه وبين نفسه ، يدرك ذلك أولوا البصائر كما قلت . وهذا ما قاله بعض العلماء الربانيين عندما كان يفكر في مثل هذه الأمور وهو الإمام الرباني سعيد بن خلفان الخليلي رحمه الله تعالى فقد قال : أعاين تسبيحي بنور جناني فأشهد مني ألف ألف لسان وكل لسان أجتلي من لغاته إذاً ألف ألف من غريب أغاني ويُهدى إلى سمعي بكل لُغَيّةٍ هُدى ألف ألف من شتيت معاني وفي كل معنى ألف ألف عجيبة يقصّر عن إحصائها الثقلان ولم أذكر الأعداد إلا إشارة كأني في أوصاف ميططران وإلا ففوق العد أمر منزه عن الحد يفنى دونه الملوان ولا تتعجب إن عجبت فإنها حقائق صدق ليس بالهذيان فالإنسان إذاً الذي يخرج بنفسه من هذا العالم المادي الضيق بحيث يأوي إلى ربه سبحانه في بيت من بيوته ، مستشرفاً عالم الغيب ، متطلعاً إلى نفحات الله تبارك وتعالى يحس هذا الإنسان بروحانية عجيبة ، يُحس بأنه خرج من سجن كان فيه إلى رحاب واسعة لا يحيط بها إلا الله تبارك وتعالى ، يحس أنه خرج إلى رحاب عالمية واسعة لا يمكن أن يحيط بها فكره ، ولا يمكن أن يحيط بها علمه إنما المحيط بها هو الله سبحانه ، بل يشعر أنه يعيش في الملأ الأعلى . وعندما يتلو كتاب الله تبارك وتعالى الذي تتجلى فيه آيات الله سبحانه وتعالى الواسعة المتطابقة مع آياته الصامتة في مخلوقاته الواسعة التي لا يحيط بها غيره سبحانه يحس أيضاً بالعجب العجاب لأنه يحس بأنه يشاهد العالم من خلال ما يقرأه في كتاب الله سبحانه وتعالى من آيات الله تعالى الواسعة التي تحدث عن هذا الوجود وأنه بأسره خاضع لجلال الله ، مستجيب لداعيه ، مسبح بحمده ، ساجد لكبريائه. فهذه من جملة الثمرات التي يجنيها المعكتف عندما يقضي تلك اليُيَيمات في بيوت الله سبحانه وتعالى حيث القدسية وحيث الطهارة وحيث النزاهة وحيث الإيمان وحيث الأمان ، وبجانب ذلك أيضاً يشعر أنه زالت حواجز بينه وبين ربه ، فهو وإن كان في أي حال من الأحوال يمكنه الاتصال بربه سبحانه وتعالى من خلال مناجاته إلا أن هنالك حواجز تقف في سبيله منها أطماعه الكثيرة ومنها رغباته في هذه الحياة الدنيا ومتعها ، ومنها صلاته بعباد الله ، ولكنه عندما يقطع هذه الصلات كلها ، وينفرد مكانه بربه سبحانه وتعالى مناجياً خاضعاً راكعاً ساجداً متضرعاً تالياً لكتاب الله يشعر بتلكم الحواجز وقد تحطمت كلها فيصل بفضل الله تعالى ومشيئته إلى درجة الإحسان التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلّم بقوله ( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ، فإن هذا الشعور إنما يخامر الإنسان في مثل هذه اللحظات الطيبة . السؤال ( 2) رجل يريد الاعتكاف إلا أن له بنتاً معوقة يتولى حملها إلى المدرسة يومياً بنفسه إذ لا توجد حافلة لها ، فهل له أن يخرج من معتكفه لحملها إلى المدرسة ثم يرجع مباشرة وفي نهاية اليوم الدراسي يذهب إليها ليرجعها إلى المنزل ؟ الجواب : الناس في مسألة الاعتكاف بين مضيق جداً وموسع ومتوسط بين التضييق والتوسيع . فهناك من العلماء من لا يبيح للإنسان الخروج من معكتفه إلا لقضاء حاجته الضرورية التي لا مناص منها وهي أن يذهب إلى بيت الماء من أجل قضاء حاجته ، ومنهم من يتوسع توسعاً أوسع من ذلك بكثير بحيث يبيح له أن يشهد جنازة يلي تجهيزها ، وأن يخرج لعيادة المريض من قرابته ، وأن يتولى الأمور التي هي لا بد منها في حياته فهذه الأمور وُسّع فيها كثيراً ، ومنهم بطبيعة الحال من يتوسط بين هذا وذاك . ففي حقيقة الأمر نحن نرى أن الاعتكاف ما هو المقصد منه ؟ وما هو معناه ؟ الاعتكاف مأخوذ من عكف على الشيء معنى أقام عليه ، فالاعتكاف من حيث الدلالة هو دال على الانحباس في المكان المخصص وهو المسجد من أجل العبادة وذكر الله تبارك وتعالى وتلاوة كتابه والتأمل في آياته واستشعار نعمته سبحانه وتعالى على العبد ومحاسبة النفس على ما قدمت وما أخرت ، وهذا أمر لا بد منه أي لمن أراد أن يعتكف ، لا بد من أن يكون عاكفاً أي مقبلاً على ما هو بصدده . أما بالنسبة إلى التوسع ففي الحقيقة هناك أمور لا بد من مراعاتها ، وقد خرج ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من أجل قضاء حاجة لأحد جاء إليه يطلب منه أن يسعى في حاجته فخرج من أجل ما في قضاء حاجة الأخ المسلم من مصلحة ومنفعة الدنيا وأجر وثواب في الدار الآخرة . فبالنسبة إلى هذا الذي عنده ابنة يعوقها عائق عن السير وعن الحركة ومن الضرورة أن تدرس ولا يجد من يكفله ويقوم مقامه في الذهاب بها إلى المدرسة ، ويرى من الضرورة أن يذهب بها بنفسه في حقيقة الأمر لا ينبغي أن يُضيق عليه لأن الله في مقام التشريع قال ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )(البقرة: من الآية185) ، فالله تبارك وتعالى رفع عن هذه الأمة الآصار والتكاليف الشاقة التي كانت على الأمم السابقة عقوبة لها ، ولم يفرض على هذه الأمة من التكاليف إلا ما فيه اليسر والرحمة للعباد ، ولكن مع ذلك نحن نود لمثل هؤلاء الذين يرون أن حاجتهم ملحة إلى مثل هذه التصرفات أن يشترطوا لأنفسهم في اعتكافهم عندما يقبلون على الاعتكاف ، أن يشترطوا لأنفسهم الخروج في مثل هذه الحاجات في قصدهم الاعتكاف ونيتهم الاعتكاف ، والله تبارك وتعالى يتقبل منهم إن شاء الله . السؤال (3) هل يجوز للمعتكف أن يخرج من اعتكافه لحضور صلاة جنازة على أحد أقاربه أو والديه أو يعودهما إذا كانا في المستشفى في مرض خطير ؟ الجواب : هذه الأحوال في الحقيقة من كان واقعاً في مثل هذه الظرف ينبغي له أن يشترط عند اعتكافه أن يخرج لمثل هذه الحالة ، ولا حرج عليه إن خرج إن شاء الله لأن في ذلك مصلحة للعباد ، والله تعالى لم يكلف العباد ما فيه شطط . السؤال (4) ما معنى هذا الاشتراط وكيف يكون ؟ الجواب : يعني كما أمر النبي صلى الله عليه وسلّم ضباعة بنت الزبير رضي الله تعالى عنها وهي بنت عمه عليه أفضل الصلاة والسلام عندما أرادت الإحرام وكانت امرأة ثقيلة وقالت تخشى أن تعجز عن مواصلة السير إلى أداء المناسك ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم أمرها أن تقول في تلبيتها ( ومكاني حيثما حبستني ) أي إن طرأ عليها حابس فإن ذلك هو مكانها ولها أن تتحلل في مثل هذه الحالة عندما يطرأ عليها طارئ . وهذا ينطبق على ذلك . السؤال ( 5) من لديه هذه الظروف الصعبة كرجل لديه بنت معوقة أو لديه والدان في مرض خطير هل الأفضل له أن يعتكف أم الأفضل له أن يحتسب ذلك لله ويواصل خدمتهم ؟ الجواب : حقيقة الأمر بر الوالدين والقيام بخدمتهما ومراعاة أحوالهما في حال حاجتهما إلى الولد أفضل من الاعتكاف ومن غيره ، فقد جاء رجل يستأذن النبي صلى الله عليه وسلّم في الجهاد فقال له النبي صلى الله عليه وسلّم : ألك والدان ؟ قال : نعم . قال : ففيهما فجاهد . هذا دليل على أن حق الوالدين حق عظيم ، وأن أجر القيام ببرهما والإحسان إليهما ثوابه جزيل كيف وقد قرن الله تعالى برهما بعبادته عندما قال ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) (الاسراء:23) ، والوالدان في حالة الضعف هما بحاجة إلى نظرة من ولدهما ، هذه النظرة الحانية تنزل على قلوبهما بمثابة الغيث الذي ينزل على الأرض المجدبة ، فلذلك كان جديراً بالولد الذي يشعر أن والديه بحاجة إليه أن لا يحبس نفسه بحابس يشغله عن قضاء حاجتهما والسعي في مصلحتهما ، وله أجر اعتكافه إن كان هو ينوي في قرارة نفسه لولا أن والديه في هذه الحالة لاعتكف ، فالله تعالى يؤجره على نيته فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى . السؤال ( 6) بعض الموظفين يقتطع إجازة اضطرارية ويعتكف تاركاً الأعمال على غيره ويخرج من العمل لأجل هذا الغرض ؟ الجواب : حقيقة الأمر ينبغي أن ينظر في طبيعة العمل ، ومقدار العمل والدور الذي يقوم به هذا العامل في ذلك العمل ، وما يخلّفه من ضرورة ومن سوء حالة عندما يخرج من ذلك العمل ، كل شيء يقاس بمقياسه . فنحن نرى كيف كان السلف الصالح يقيسون الأشياء بمقاييس دقيقة ، فقد يميزون بين حالة وحالة ، حتى أن منهم من عدّ الشخص الذي ترتبط به مصالح الأمة ، وتحتاج إليه الأمة ، وتفتقر إليه الأمة في ذلك العصر أي في العصور الغابرة التي كانت الأسفار فيها الكثير من المشقات ، كانوا يقولون في مثل هذا الشخص إن حج نافلة كان كمن بنى قصراً وهدم مصرا ذلك لأجل حاجة الأمة إليه ، لأن الأمة تتطلع إلى ما عنده ، وتتطلع إلى عطائه الواسع ، فبقاؤه ما بين الأمة يكفيه عن الحج والعمرة وعن غير ذلك من الأعمال التي هي مندوب إليها ، لا أعني حجة الفريضة فحجة الفريضة هي ركن من أركان الإسلام ، ولكن هذا مع الترغيب في الحج فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة . ولكن عندما يكون الإنسان يسافر سفراً طويلاً كما كان الناس في ذلك الوقت أسفارهم إلى الحج تأخذ وقتاً طويلاً ففي بعض الأمصار يحتاجون إلى مدة حتى يصلوا إلى مكة قد تصل المدة ستة شهور أحياناً وقد تكون أقل من ذلك وقد تكون أكثر والأمة بحاجة إليه ويذهب إلى هنالك من أجل حجة نافلة ويترك مصالح الأمة قالوا هذا كمن بنى قصراً وهدم مصرا ، لأن الناس بحاجة إليه ، فهكذا ينبغي أن ينظر إلى جميع الأعمال بمنظار دقيق ، وأن يميز بين أحوال الناس ، فمن الناس من يكون بقاؤه في بلده لأجل التصدي للأعمال وخدمة الأمة والنهوض بمصالحها أولى من السفر إلى الحج أو من دخوله المعتكف وقد يكون بخلاف ذلك . السؤال ( 7) ثبت في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه لما أراد الاعتكاف أمر بضرب خباء له فأمرت بعض زوجاته بضرب خباء لها . كما ورد في صحيح مسلم أيضاً عن نافع قال : وقد أراني عبدالله المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم من المسجد . فهل هذه الآثار تدل على أن الأصل في الاعتكاف أن يكون في موضع معين من المسجد ؟ الجواب : إذا اعتكف المعتكف في المسجد ففي أي زاوية من زوايا المسجد يلبث فهو معتكف ، وإنما ذلك من أجل أن النبي صلى الله عليه وسلّم يريد أن يأخذ حريته في بقائه في ذلك المكان ، وقد يحتاج إلى بعض الأشياء فلذلك يضرب الخباء ، إذ لا يحسن بالإنسان أن يفعل كل شيء أمام جميع الناس ، قد يريد أن يلبس ثوباً ويخلع ثوباً لأجل هذه الحالة كان يأمر بضرب الخباء له ، لا لأجل أنه يلتزم ذلك المكان الذي ضرب فيه الخباء وحده ولا يخرج عنه . السؤال (8) من يعتكف في مسجد لا تقام فيه صلاة الجمعة فإذا حانت صلاة الجمعة هل يخرج ليصليها في مسجد آخر ؟ الجواب : نعم يخرج إلى المسجد الذي تقام فيه الجمعة ، ويصلي هنالك الجمعة ثم يعود إلى معتكفه فورا . السؤال ( 9) معتكف أراد الخروج إلى البيت للاستحمام حيث أن المسجد لا توجد به مسخنات للماء ، فهل له ذلك ، وهل هناك فرق بين إذا كان مضطر أم لا ؟ الجواب : هذه الحالة كما قلت من الناس من شدّد في هذا ولم يبح له أن يخرج من أجل الاستحمام إلا إذا كان محتلماً فله أن يخرج ، بل عليه أن يخرج فوراً حتى لا يبقى في المسجد وهو جنب ، ويذهب فوراً إلى أقرب مكان يجد فيه الماء ويمكنه أن يغتسل فيه . ومنهم من وسّع في ذلك إن كان محتاجاً إلى تنظيف جسمه بأن يخرج لأجل الاستحمام ، وينبغي في هذه الأحوال أن يكون استحمامه لغير الجنابة مثلاً في الوقت الذي يخرج فيه لقضاء حاجته . السؤال (10) من خرج من معتكفه لغير ضرورة ، ما الذي يلزمه ؟ الجواب : هذه المسألة هي التي وقع فيها الاختلاف بين أهل العلم ، هل المعتكف إن خرج وقطع الاعتكاف عليه أن يبدله ، أو ليس عليه أن يبدله ؟ النبي صلى الله عليه وسلّم عندما ضربت نساؤه أخبيتهن من حوله ، ورأى بينهن التنافس في ذلك خرج من معتكفه ، ثم أعاد الاعتكاف في شهر شوال . فمن العلماء من أخذ هذا دليلاً ًعلى وجوب قضاء الاعتكاف ، ثم هناك قاعدة أصولية أيضاً يبنى عليها الاختلاف هل الأمر بالقضاء هو نفس الأمر بالأداء ، أو أن القضاء يحتاج إلى أمر ثان ، فإن قيل بأنه نفس الأمر بالأداء فإنه في هذه الحالة لما ألزم نفسه الاعتكاف لزمه وعليه أن يقضيه فيما بعد ، هذا رأي لبعض أهل العلم . أما إن قطع اعتكافه بما ينقضه وهو المجامعة ، أي إن جامع وهو معتكف ففي هذه الحالة عليه ما على المجامع في صيامه من القضاء والتوبة والكفارة ، والله تعالى أعلم . السؤال ( 11) هل من الممكن الاعتكاف في الأيام الوتر فقط من العشر الأواخر ؟ الجواب : نعم لأن الاعتكاف لا يلزم أن يعتكف الإنسان جميع العشر ، وقد يعتكف النهار وحده ، أقل ما يمكنه في اعتكافه أن يعتكف النهار وحده ، وذلك أن يعتكف من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، وهذا لأن المعتكف لا بد من أن يكون صائما ، فالاعتكاف مقترن بالصوم عندنا وعند طائفة من علماء المذاهب الأخرى . وهناك طائفة أخرى لا ترى لزوم الصيام في الاعتكاف وهؤلاء يبيحون الاعتكاف ولو ساعة ، أما بناء على هذا القول الذي عليه أصحابنا وعليه جماعة من علماء المذاهب فإن أقل ما يمكن أن يعتكفه المعتكف في المسجد هو النهار وحده بحيث يدخل قبل طلوع الفجر في معتكفه ويخرج من معتكفه بعد غروب الشمس ، أما إن نوى الليل مع النهار فإنه يدخل قبل غروب الشمس ويخرج في اليوم الثاني بعد غروب الشمس . فمن أراد أن يعتكف في الأوتار وحدها فعليه أن يدخل قبل غروب الشمس ، ويلبث هنالك إلى غروب الشمس في اليوم التالي ، ولا حرج عليه بعد ذلك إذا خرج حتى تأتي الليلة التي هي الوتر من الليالي الأوتار ففي هذه الحالة يدخل أيضاً قبل غروب الشمس ويستمر إلى غروب الشمس في اليوم التالي . السؤال ( 12) هل يصح للمرأة أن تعتكف في مكان وجدت فيه نساء يعتكفن لكنه يتعدى مسافة السفر عن بيتها ؟ الجواب : أما إن كان يأخذها إلى ذلك المكان محرم أو يأخذها زوجها فلا حرج عليها في ذلك . السؤال (13 ) من مات وعليه اعتكاف فماذا على ورثته سواء أوصى به أم لم يوص ؟ الجواب : من مات وعليه اعتكاف فعلى أي حال لا يلزم ذلك الورثة ، ولا ينتقل الفرض عنه إلى ورثته ، وأمره إلى الله ، فإن كان هو ترك الوفاء بما لزمه إن كان لزمه ذلك بنذر أو بغيره فإنه إن كان ترك ذلك لأجل عذر فالله تبارك وتعالى أولى بعذره وإلا فأمره إلى الله ولا دخل لورثته في هذا . السؤال ( 14) ما هي آداب الاعتكاف ؟ الجواب : المعتكف يؤمر أن يقبل على ربه تبارك وتعالى بحيث يُقضي أوقاته بقدر مستطاعه في تلاوة كتاب الله ، وفي التهجد في جنح الليل ، وفي ذكر الله في التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ، وأيضاً لا حرج عليه وهو في معتكفه أن يدرس العلوم الشرعية التي تنفعه فيما بينه وبين ربه ، ولا حرج عليه أن يُدرّس إن كان ذا أهلية للتدريس ، فالإنسان الذي هو في معتكفه يمكن أن يلقي دروساً على من في المسجد ، ويمكن أن يلقي دروساً أيضاً على من كان خارج المسجد عبر الوسائل التي تنقل هذه الدروس إلى من هم خارج المسجد ، فلو أمكن نقل هذه الدروس عبر الإذاعة إلى آفاق الأرض من معتكفه لا حرج عليه في ذلك ، كما أنه لا حرج عليه أن يلقي خطبة الجمعة من خلال منبر المسجد الذي هو معتكف فيه وتنقل هذه الخطبة عبر الإذاعات وغيرها هذا كله مما هو ممكن ، وإنما يتجنب اللغو ويتجنب هُجر المقال ، يحترم المسجد ، يحترم بيت الله بجانب احترامه لما هو مقبل عليه من ذكر ربه سبحانه وتعالى . اسؤال (1)من صام في دولة متقدمة ثم انتقل إلى دولة متأخرة ، وقد يقتضي الحال أن يصوم واحداً وثلاثين يوماً ، أو العكس فيقتضي الحال أن يصوم ثمانية وعشرين يوماً ، فكيف يتصرف في مثل هذه الحالات ؟ الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد : فمن صام في بلد برؤية ثابتة ، وكان صيامه متقدماً على البلد الذي انتقل إليه وأتم ثلاثين يوماً ففي ذلك خلاف بين أهل العلم ، قيل بأنه ليس عليه أن يصوم أكثر من ثلاثين يوماً ، لأن الشهر إما أن يكون تسعة وعشرين وإما أن يكون ثلاثين , وهذا قول طائفة من أهل العلم ، وقد اعتمده جماعة من مشائخنا المتأخرين . والقول الآخر بأنه يستمر على الصيام ولو جاوز الثلاثين ، وأصحاب هذا القول يستدلون بقول النبي صلى الله عليه وسلّم ( الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون ) ومعنى ذلك أن الإنسان الفرد عليه أن يكون مع الجماعة في صيامهم وفي فطرهم ، فلما كان هو منتقلاً إلى جماعة صيامها متأخر وفطرها متأخر فعليه أن يفطر مع فطر هؤلاء ، وهذا القول هو من باب الأحوطية أحوط ، وإلا فإن الحديث ليس نصاً في الموضوع ، والأصل أن الشهر لا يكون أكثر من ثلاثين يوماً ، هذا إذا كانت الرؤية في البلد الذي كان فيه رؤية ثابتة . وأما إن كان عكس ذلك وذلك بأن يخرج من بلد تأخر فيه الصيام إلى بلد تقدم فيه الصيام وشوهد الهلال بعد مضي ثمانية وعشرين يوماً فإن شهود الهلال يعني خروج الشهر ، وليس له أن يصوم يوماً غيره ، فعليه في هذه الحالة أن يفطر ، ولكنه مع ذلك يقضي يوماً مكان اليوم الذي فات بسبب اختلاف الأهلة ، والله تعالى أعلم . السؤال(2) ما حكم ضرب الطلاب نهار الصيام بقصد تأديبهم لا بقصد التشفي ؟ الجواب : أما ضرب الأدب الذي يباح شرعاً من غير تجاوز حدوده فليس هو مخلاً بآداب الصوم ، إذ الصوم لا يتنافى مع ذلك ، فالصوم لا يتنافى مع إقامة الحدود فضلا ًعن ضرب الأدب ، فلو أن أحداً ممن يتعين عليه أن يقيم الحد أقام حداً على آخر سواءً كان جلداً بالسوط أو كان ضرباً بالسيف أو كان رمياً بالحجارة فإن ذلك لا يؤثر شيئاً على صيامه ، فكيف يؤثر ضرب الأدب الذي يباح شرعاً ، هذا إن كان الضرب لا يتجاوز حدود المباح ، أما إن كان يخرج عن حدود المباح إلى حدود الممنوع فهو ممنوع سواء كان في حالة الصيام أو لم يكن في حالة الصيام . ومن المعلوم أن الصائم إنما يؤمر أن يتجنب أكثر من غيره كل ما يؤدي إلى الوقوع في المحارم ، فإن الصيام نفسه هو وقاية من محارم الله تعالى ، إذ الله سبحانه وتعالى ناط التقوى بالصيام عندما قال ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) ، وحديث النبي صلى الله عليه وسلّم بيّن ذلك كما جاء في الحديث المروي في مسند الإمام الربيع ابن حبيب رحمه الله من طريق ابن عباس رضي الله عنهما وفي آخره (.... ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله ) ، ومثله حديث الإمام البخاري من طريق أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعاً أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ، وهذا كلام لا يخرج إلا مخرج التهديد ، وكذلك الحديث الآخر الذي يقول ( الصوم جنة ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل فإن أحد سابه أو قاتله فليقل إني صائم ) . وهذا الذي ضرب الطالب ضرب أدب يباح شرعاً من غير تعدٍ لحدود الله سبحانه وتعالى لم يقارف شيئاً مما يخرج عن حدود الله سبحانه وتعالى ، فهو لم يقع في الرفث ، ولم يقع في الجهل ، ولم يقع في محارم الله ولم يقع في قول الوزر ولا العمل به ، فما دام كذلك فلا يؤثر ذلك شيئاً على صيامه ، والله تعالى أعلم . السؤال(3) ما حكم النخامة النازلة من الرأس إذا بلعها الصائم ؟ الجواب : اختلف الناس في النخامة كثيراً ، من الناس من شدّد فيها في أثناء الصلاة وفي أثناء الصيام سواء كانت نازلة من الرأس أو صاعدة من الصدر . ومنهم من فرّق بين ما نزل من الرأس وما طلع من الصدر فشدّد فيما يطلع من الصدر ورخص فيما ينزل من الرأس . ومنهم من رأى عكس ذلك . ومنهم من فرق بين الصيام والصلاة فشدد في الصلاة ولم يشدد في الصيام . ومنهم أيضاً من قال عكس ذلك . ومنهم من رخص في الصلاة فيما طلع من الصدر وشدد في الصيام فيه ، ورخص فيما ينزل من الرأس أي في الصلاة . ومنهم من رأى عكس ذلك تماماً . وهذه الأقوال لم أجد دليلاً عليها ، وإنما هي موجودة في دواوين الفقه ، والقول ينبغي أن يعتمد على الدليل ، ونحن نرى أن الريق لا يمنع ، لأنه لو منع لكانت هنالك ضرورة ، أما النخامة فهي ليست كالريق ، ذلك لأنها لها طبيعة خاصة ، غير أنه لا بد من مراعاة دفع الكلفة ، فبما أن الريق تسوغ إساغته من الحلق إلى الجوف للصائم فكذلك النخامة عندما يتعذر أن يخرجها الإنسان ، أما إن لم يكن ذلك متعذراً فإنه يؤمر بإخراجها ، والله تعالى أعلم . السؤال(4) ما حكم القطور في العين في نهار الصيام هل يؤثر على الصوم ؟ الجواب : يؤثر ما وصل إلى الجوف ، أما ما لم يصل إلى الجوف فبطبيعة الحال لا يؤثر ، ولكن من المعلوم أن العين مفضية إلى الجوف فينبغي أن يكون التقطير في حال الاضطرار بقدر الضرورة ، بقدر ما تكون شئون العين تمتص تلك القطرة ولا تبقى بقية منها لتصل إلى الجوف ، هكذا ينبغي أن يكون الاحتياط ، وذلك في الحالة الضرورة فقط لا في حالة السعة ، ففي حالة الضرورة يباح ما لا يباح في حال الاختيار . السؤال(5) هل يجب على النساء التراص في الصفوف في صلاة التراويح ؟ الجواب : التراص في الصفوف بالنسبة إلى النساء ليس بواجب ذلك عليهن ، ومن الدليل على ذلك حديث أنس رضي الله تعالى عنه عندما صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم وصف جنب رسول الله صلى الله عليه وسلّم وصلت ورائهما العجوز وحدها في الحصير الذي طالما لبس حتى اسوّد من طول ما لبس ، فكون العجوز صلت وحدها وأقرها النبي صلى الله عليه وسلّم مع أنها لم تقف بجانب أحد دليل على أن النساء يتسامح فيهن ما لا يتسامح عند الرجال ، وإلا فإن النبي صلى الله عليه وسلّم نفسه قال : لا صلاة لمن صلى وحده خلفه الصف . فالرجل لم يسمح له أن يصلي بنفسه خلف الصف ، ولكنه أقر صلاة المرأة وحدها خلف الصف وكان ذلك بمشهد منه ، ولا ريب أنه كان بتوجيه منه صلوات الله وسلامه عليه ، فهو دليل على أن النساء يترخص فيهن من حيث الصفوف ما لا يترخص للرجال ، ومع ذلك فإن صفهن أولى بدليل الحديث الآخر عن النبي صلى الله عليه وسلّم : خير صفوف الرجال المقدم وخير صفوف النساء المؤخر ، أو كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام ، فإن هذا دليل على استحباب الصف لهن . السؤال (6) ما حكم استعمال البخاخ الصائم ؟ الجواب : البخاخ حكمه في حال الاضطرار كحكم القطرة ، إنما يكون بقدر الضرورة فقط ، بقدر ما يسكّن أثر ضيق التنفس من غير زيادة على ذلك في حال الاضطرار ، والضرورة تقدر بقدرها . السؤال(7) ما حكم استعمال النساء للكريمات في نهار الصوم ؟ الجواب : لا أجد ما يدل على المنع من استخدامهن ذلك في نهار الصوم ، ولكن مع ذلك فإنه يجب أن يعرفن ما هذه المادة التي يستعملنها ، ذلك لأننا حسب ما وصل إلينا من كثير من الناس أن كثيراً من هذه الكريمات المستوردة من الخارج لا تخلو من أدهان الخنزير ، ولا تخلو من مواد محرمة ، فينبغي بل يجب على النساء أن يحتطن في ذلك ، وهذا يجب أيضاً على الرجال الذين يستخدمون هذه الأدهان أن لا يستعلموا إلا ما تيقنوا طهارته لا ما كان مشكوكاً فيه أو متيقناً أنه فيه شيء من المواد المحرمة . السؤال(8) هل مرض الباسور ينقض الصيام ؟ الجواب : ما علاقة الباسور بنقض الصوم ! ليس كل دم يخرج من الإنسان ينقض الصيام ، ولو كان كل دم يخرج من الإنسان ينقض الصيام لاقتضى ذلك أن الرعاف ناقض للصوم ، ولاقتضى ذلك أيضاً أن يكون الخدش ناقضاً للصوم ، ولاقتضى ذلك أن تكون المستحاضة لا تصوم . ولكنه يفرق بين المستحاضة والحائض ، فالدم الذي يمنع من الصيام إنما هو دم الحيض ودم النفاس ، حتى الدم الذي يخرج من نفس المخرج الذي يخرج منه دم الحيض ويخرج منه دم النفاس لا ينقض الصيام عندما يكون غير حيض وغير نفاس بل استحاضة ، وهذا يعني أنه يتوسع في مثل هذه الحالة ويجب الصوم وليس ذلك جائزاً فحسب بل هو واجب . ثم مع ذلك إننا نجد بأن الحائض لا تصلي ، فكما أنها لا تصوم هي ممنوعة من الصلاة ، وصاحب الباسور يؤمر بالصلاة ، إنما يؤمر أن يستعمل من الأشياء ما يعزل هذا الدم حتى لا يفضي إلى سائر جسمه ولا يفضي إلى ثيابه ، فليصلي على هذه الحالة ، فكذلك الصيام لا يُمنع منه ، فليصم ويصلي ، والله تعالى يتقبل منه . السؤال(9) امرأة بعد الولادة لم تنتظم عادتها فأحياناً تأتيها عشرة أيام وأحياناً انقطاع الدم يستمر عشرة أيام وأحياناً ثمان والآن بعد اسبوعين من آخر مرة جاءتها اليوم الظهر مثل الكدرة ، وهو أسود وفيه رائحة ، وانتظرت أربع ساعات فأفطرت ، ثم انقطع الآن ، فما حكم إفطارها ؟ الجواب : أما ما رأته من الدم في خلال عشرة أيام بعد انقطاع الدورة السابقة فلا تعتبره حيضاً حتى تمر عشرة أيام على الأقل لأنها أقل أيام الطهر ، فلا يتصور أن يكون الطهر أقل من عشرة أيام ، في هذه الحالة أي إذا جاءها في خلال العشرة الأيام تعده استحاضة وليس ذلك حيضا . أما إذا جاءها بعد طهر عشرة أيام وفيه أوصاف دم الحيض فهو حيض ، أما الصفرة والكدرة والترية والعلقة فحكمها حكم ما قبلها ، فإن كانت مسبوقة بدم فحكمها حكم الحيض ، وإن كانت مسبوقة بطهر فحكمها حكم الطهر ، هذا مع اختلاف العلماء فيها هل هي حيض مطلقاً أو هي طهر مطلقاً ، ولكن هذا القول هو الذي يجمع ما بين روايتي أم عطية وعائشة رضي الله تعالى عنهما ، حديث عائشة ( لا تطهر المرأة من حيضها حتى ترى القصة البيضاء ) ، وحديث أم عطية ( ما كان نعد الصفرة والكدرة شيئاً أي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم ) ، معنى ذلك لا نعدها شيئاً زائداً على الأصل ، فيؤخذ بالأصل جمعاً ما بين هاتين الروايتين . فهي إن رأت دماً يحمل أوصاف دم الحيض بعد طهر عشرة أيام فإنها مطالبة بأن تمتنع عن الصلاة ، ومطالبة أيضاً بأن تمتنع عن الصيام ، ففطرها إن كان بهذا السبب هو فطر شرعي مأمور به ، فإن انقطع فإنها تعود إلى الصوم ، ولكن اليوم الذي أفطرته لا داعي للإمساك فيه ، لأنها قد أفطرت فيه وقد أفطرت بعذر شرعي لأنها كانت متعبدة بالإفطار . على أن انقطاع الدم لا يعني أنه لا يعود ، فقد يعود ، يمكن أن يعود في نفس ذلك اليوم ويمكن أن يعود بعد أيام في خلال مدة أيام الحيض ، فإن عاد بعد أيام في خلال مدة أيام الحيض فإنها ترده إلى الأصل وتعتبره حيضا . السؤال(10) امرأة لا تستطيع أن تقوم بأمر نفسها في طهارتها فهناك من يقوم بتطهيرها لكن يضطر للتكشف عليها ، فما حكم صوم من يقوم بذلك ؟ الجواب : هذه ضرورة ، والضرورات تبيح المحجورات ، الله تبارك وتعالى نص على أن الاضطرار له حكم آخر ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ)(الأنعام: من الآية119) ، فالاضطرار لأي سبب من الأسباب يُسوّغ أن يكون من الإنسان الشيء الذي يحرم عليه في غير حالة الاضطرار ، فلا مانع في هذه الحالة لأن هذه ضرورة ، ولا يؤثر ذلك على الصيام شيئا ، إذ الذي يؤثر على الصيام إنما هو النظر إلى العورات المحرمة ، أما النظر إلى العورة لأجل ضرورة لا محيص عنها فهذا شيء لا يدخل في هذا الباب ، ومع ذلك فإن من كان مضطراً إلى تطهيرها يؤمر بغض البصر بقدر المستطاع . السؤال(11) متى يكلف الصبي بالصيام ، لأن منهم من يعقل معنى الصيام ومنهم من ينتهز الفرص ليشرب ؟ الجواب : أما التكليف الشرعي فهو غير مكلف شرعا ، لأن التكليف إنما هو إلزام فعل يترتب على إتيانه الثواب وعلى تركه العقاب ، والصبي يرفع عنه القلم . أو إلزام ترك فعل يترتب على تركه الثواب وعلى فعله العقاب والصبي لا يعاقب . فالتكليف الشرعي لا يدخل فيه الصبي . من شروط التكليف البلوغ والعقل والقدرة على الإتيان بالعمل المكلف به وقيام الحجة بوجوبه ، هذه الشروط لا بد منها . وأما حيث الأمر بالصيام ، من حيث إن وليه يؤمر أن يأمره بالصيام فعندما يكون مطيقاً للصيام يؤمر بأن يأمره به ليتعود عليه قبل بلوغه حتى إذ ما بلغ لم يكن شاقاً عليه لأنه إن تعود عليه في صباه كان هيناً عليه بعد بلوغه ، وإن لم يتعود عليه في صباه شق عليه بعد بلوغه ، فلا بد من أن يؤمر بذلك ولو تدريجياً بحيث يصوم بقدر المستطاع يصوم بعض الأيام ويفطر بعض الأيام حتى إذا ما أطاق أن يصوم الشهر كله أُمر بأن يصوم الشهر كله . السؤال (12) من قام بذبح شاة في رقبتها وأخطأ في موضع الذبح ثم انتقل إلى الموضع الصحيح ، فهل يؤثر ذلك على الذبيحة ؟ الجواب : هذا يدخل في قول الله تبارك وتعالى ( إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ )(المائدة: من الآية3) ، عندما بيّن الله سبحانه وتعالى تحريم الموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع بعد ذلك قال ( إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ ) ، أي إلا ما أدركتم ذكاته بطريقة شرعية ، فما أُدركت ذكاته بطريقة شرعية فهو مذكى حلال ، وما سبق لا يؤثر عليه لأنه مات بهذه التذكية الشرعية الأخيرة . السؤال(13) ما حكم التطويل في صلاة التراويح ؟ الجواب : كان السلف الصالح يطيلون في صلوات الليل مطلقا ، والنبي صلى الله عليه وسلّم كما جاء في حديث مسلم قرأ في ركعة واحدة البقرة وآل عمران والمائدة والنساء ، وهذا يدل على أنهم كانوا يطيلون الصلاة . وفي عهد عمر رضي الله تعالى عنه عندما جمع المسلمين جميعاً على إمام واحد وهو أبي بن كعب كان يصلي بهم ويقرأ القرآن في صلاة قيام رمضان ، وكان يطيل حتى إنهم كانوا يعتمدون على العصي ، وما كان يمنعهم من أن يلاقوا الفجر إلا سحورهم ، هذا مما يدل على أنهم كانوا يطيلون القراءة ، ومهما يكن فإن صلوات الليل كثرة القراءة فيها خير من كثرة الركعات . السؤال(14) ما حكم صلاة السحر ؟ الجواب : هي فيها فضل كبير ، أما الوجوب فلا ، ولكن هي من ناشئة الليل ، وما أدراكم ما ناشئة الليل فقد أخبر الله سبحانه وتعالى بفضلها العظيم ، ومع ذلك كان السلف الصالح حراصاً على ذلك ، وهذا الوقت فيه مغالبة الشيطان وقهر هوى النفس والحرص على مناجاة الله تبارك وتعالى من قبل عباده الذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً ، وقد وصف الله تعالى الذين وعدهم الجنة بقوله ( كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الذريات:17-18) السؤال(15) أحياناً الطلاب يتعرضون للشرح من قبل معلمة تكون في حال غير ساترة تكون متبرجة ، فما حكم صومهم ، علماً أن النظر إليها ييسر لهم أمر فهم المادة ؟ الجواب : نسأل الله تعالى العافية من هذه البلاوى ما ظهر منها وما بطن ، ونسأل الله أن يهدي قلوب الناس ، وأن يهدي المسئولين عن هذه المؤسسات العلمية حتى يشترطوا الشروط الشرعية في من يقوم بالتعليم من رجال ونساء . ولكن مهما كان هم مطالبون بأن يغضوا من أبصارهم ، وأن يضبطوا حواسهم ومشاعرهم ، وأن لا يدخلوا هذا المدخل إلا لضرورة لا محيص عنها ، وإلا فهم مطالبون بأن يمتنعوا من ذلك مهما كانوا قادرين على ذلك . السؤال(16) بعض الناس عاداتهم في اليوم الثاني من العرس أن يلصق في شعر العروس شيء من الحرير الأسود يوضع فيه شيء من الذهب والفضة ، فهل يعتبر هذا قبيل النهي عن الواصلة والمستوصلة ؟ الجواب : أما إن كان ذلك موصولاً بالشعر فنعم ، وهذا أمر مشدد فيه ، وقد جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلّم تذكر له أن ابنتها أصيبت بتمزق شعرها بسبب حصبة أصيبت بها ، واستأذنته في أن تصل شعرها بخيوط سود مثل هذه الخيوط فشدد عليها النبي صلى الله عليه وسلّم في ذلك ، مع أن ذلك كان لداعٍ كما ذكرت هي ، فكيف إن لم يكن لذلك داعٍ ، إن كان ذلك وصلاً لشعرها ، أما إذا كان فوق الشعر بحيث إنه لا يكون من باب وصل الشعر ، وإنما تكون هذه الخرق السوداء مغطية للشعر فلا مانع من ذلك ، أما إن كانت واصلة للشعر فذلك مما يدخل في حديث ( لعن الله الواصلة والمستوصلة ) . السؤال(17) متى يُمسح على الوجه لأنه يلاحظ أن البعض يمسح بعد الدعاء والبعض يمسح بعد السلام ؟ الجواب : هذه قضية لا تحتاج إلى خلاف وشقاق بين الناس ، فمن سلّم فقد خرج من الصلاة . أما مسح الوجه بعد الدعاء جاءت به رواية أثبتها بعض العلماء وآخرون لم يروا إثباتها ، وهي على أي حال مع ثبوت ذلك فذلك من الفضائل وليس ذلك من السنن الواجبة ولا من السنن المؤكدة ، فلا داعي إلى الاختلاف ما بين الناس في مثل هذه الجزئيات التي لا تعد هي من صميم الدين . السؤال(18) متى يبدأ الإمساك ؟ الجواب : الله تبارك وتعالى بيّن وقت الإمساك عندما قال عز من قائل ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ )(البقرة: من الآية187) فيؤمر الإنسان أن يمسك إلى تلك اللحظة التي يتبين فيها الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، ومعنى ذلك أن يبدأ انشقاق الفجر كالخيط المستطير المنتشر وهو الفجر الصادق فعندما يبدأ ذلك عندئذ يجب الإمساك عن الطعام والشراب . السؤال(19) من نوى أن يعتمر في رمضان ولكن لظروف معينة لم يتمكن من الذهاب إلى العمرة ، فهل تعتبر هذه النية ملزمة له ؟ الجواب : لا هو ما دخل في العمل حتى يقال بأن ذلك لازم عليه ، نعم لو أنه أُحصر بعد الإحرام فعندئذ يلزمه ما بيّنه الله تبارك وتعالى بقوله ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)(البقرة: من الآية196) ، الهدي إنما يلزم المحصَر الذي كان إحصاره بعد الإحرام بعدما أهل بالحج أو أهل بالعمرة ولم يتمكن من تأدية المشاعر فإنه يتحلل مكانه ذلك بعدما يقدم ما يتيسر له من الهدي . السؤال(1)كيف يستعد المسلم لشهر رمضان المبارك ، وما هو الجدول الذي تقترحون عليه وضعه حتى يستفيد من هذا الشهر الكريم ؟ الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، أما بعد : فإن ذكر شهر رمضان المبارك يحفزني إلى أن أوجه تحية خاصة إلى المسلمين عامة مصحوبة بتهنئة بهذه المناسبة الطيبة ، فأهنئكم وأهنئ أخواني المسلمين جميعاً مع هذه التحية إذ أقول لكم جميعاً أولاً السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ولا ريب أن الله تبارك وتعالى يفضّل ما يشاء من خلقه على ما يشاء ، فيفضّل بعض العباد على بعض ، ويفضّل سبحانه وتعالى بعض البقاع على بعض ، ويفضّل بعض الأزمنة على بعض . وما أعظمها من فرصة أن يصادف الإنسان زماناً مفضلاً عند الله ، له منزلة وقدر ، جعل الله تعالى الخير فيه يتضاعف ، وجعل الله سبحانه وتعالى التجارة الخيرية فيه تربح ، إنها التجارة الأخروية ، وما من أحد إلا وهو بحاجة إلى أن يدخل في هذا المضمار من أجل المسابقة ، وأن يحرص على تقديم تجارته إلى هذه السوق الرابحة ، إنها سوق العبادة التي يتنافس فيها المتنافسون ، وبقدر هذا التنافس وبقدر ما يكون لهم من سبق في ذلك يكون الربح ويكون المنقلب السعيد. إن الله سبحانه وتعالى لم يخلق الإنسان هملا ، بل خلق لغاية مقدسة عظيمة دل عليها قوله عز من قائل ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات:56) ، فإن الله منزه عن أن يكون بحاجة إلى أحد ( مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذاريات:57-58) ، فكل الناس هم محتاجون إلى الله ، وكل مخلوق هو أحوج ما يكون إلى الله سبحانه وتعالى والله وحده هو الغني ، ولكن اقتضت حكمته فضلاً منه ونعمة على عباده أن يمنح عباده فرصة الخير ، وأن يخلقهم ليشرفهم بعبادته سبحانه وتعالى إذا ما اتقوه وأطاعوه وقاموا بالحق الواجب عليهم بامتثال أوامره والازدجار عن نواهيه . وهذه العبادات منها ما يكون موقوتاً بزمان ، ومنها ما لا يكون موقوتاً بزمان وذلكم الذكر الذي يكون الإنسان في كل أحواله بحاجة إليه ، وهو ميسر له في كل أحواله سواء كان في حالة فراغ أو كان في حالة شغل ، وسواء كان في حالة تعب أو كان في حالة راحة ، وسواء كان في حالة سلم أو كان في حالة حرب ، وسواء كان في حالة حركة أو حالة سكون فإن ذكر الله تعالى مهيأ للإنسان متى ما أراد . ولكن هناك عبادات مرتبة ترتيباً عجيباً ، من بين هذه العبادات عبادة الصلاة التي لا بد من أن تكون بكيفيات معينة ، وقد شاء الله سبحانه وتعالى أن تكون أوقاتها متقاربة ، وأن تكون أيضاً ميسرة بحيث يسوغ للإنسان في أي وقت أن يمارسها إلا أوقاتاً معينة لا تصح فيها وأوقاتاً تكره الصلاة فيها . ومن بين هذه العبادة عبادة الصيام ولا ريب أن شهر رمضان المبارك بفضله العظيم هو ميقات للخير كله ، هو مإنة لكل خير ، من ذلك أنه جعله سبحانه وتعالى ميقاتاً لفرضية عبادة مقدسة لها سماتها الخاصة ولها أيضاً انعكاساتها الخاصة على النفس الإنسانية وعلى المجتمع البشري عامة عندما تحرص النفوس البشرية على أدائها . فالله تبارك وتعالى جعل لعبادة الصيام تأثيراً بالغاً ، وقد شاء الله سبحانه أن يربط بين فرضية هذه العبادة وبين امتنانه على عباده بإنزال الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك وذلك عندما قال ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)(البقرة: من الآية185) . فكما نرى هنا الربط ما بين الأمر بالصيام في قوله (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) ، وبين الامتنان السابق في قوله ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ) . هذا يعني أن الإنسان يعطى فرصة في شهر رمضان من خلال غلبته على شهواته وتقييده لهذه الشهوات وتحكمه في نزعاته ونزغاته وعواطفه ، من خلال ذلك أعطي الفرصة للإنسان بأن يراجع هذا العهد الذي بينه وبين ربه . فإن القرآن الكريم أنزل من أجل أن يتحول إلى واقع ملموس في حياة الأمة بحيث تجسد الأمة حياتها الفكرية والعملية وفق تعاليم القرآن الكريم ، تجسد القرآن في حياتها الفكرية والخلقية والعملية ، حتى يكون القرآن متجسداً في حياة كل واحد من هذه الأمة ، وذلك إنما يقوى الإنسان عليه إذا ما كان قاهراً لرغباته ونزغاته ومتحكماً في أهوائه وشهواته ، فلذلك كان هذا الربط العجيب . فإذاً هذه فرصة لهذا الإنسان أن يحرص في هذا الشهر الكريم من ناحية على أداء هذه العبادة المقدسة عبادة الصيام مع التكيف وفق مقتضياتها بحيث يحرص على أن يكون صيامه صياماً حياً لا صياماً ميتاً وذلك ما لا يكون إلا إذا كان مستشعراً روح الصيام ، لأن الصيام إنما يؤدي إلى تقوى الله كما يؤذن بذلك قول الله سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) ، أي لتتقوا . كذلك نجد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ، وحديث آخر جاء فيه ( ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله ) . وحديث آخر يدل على أن الصيام يقتضي أن يكون الإنسان متحكماً حتى في أعصابه بحيث لا ينزعج إذا ما تعرض للإيذاء ولا يدفعه ذلك إلى محاولة التشفي والانتقام وذلك قوله صلى الله عليه وسلّم ( الصوم جنة ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل فإن أحد سابه أو قاتله فليقل إني صائم ) . فعندما يؤدي الإنسان الصيام على هذا النحو بجانب هذا الأداء إنما يؤمر أن يراجع عهد الله تبارك وتعالى الذي عهده إليه وذلك بكثرة تلاوته لكتاب الله . فالإنسان مطالب بأن يقضي سحابة نهاره في وقت فراغه في تلاوة كتاب الله أو في التقرب إلى الله تبارك وتعالى بالصلوات . وكذلك بالنسبة إلى الليل هو يطالب بالقيام بقدر مستطاعه ، فمن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه . وهذه فرصة عظيمة ، ما أعظمها من فرص ، وما أعظم الذنوب التي يجنيها الإنسان ، ولكن عندما يأتي هذا الشهر الكريم شهر التوبة ويحس بهذه الروحانية ويحس بافتقاره إلى ربه سبحانه ، ويحس بأنه أحوج ما يكون إلى عفو الله تبارك وتعالى فيتعرض لعفوه سبحانه باستغفاره والإنابة إليه وطلب الصفح عنه مع تجديد التوبة بحيث يشعر بالندم على ما فعل ويشعر بأن عليه عهداً لله تعالى أن لا يعود إلى هذه الذنوب كما لا تعود الألبان إلى ضروعها فإن الله تعالى يعفو عن سيئاته ، وقد هيأ هذه الأسباب لهذا الصفح ، لهذا العفو العظيم عن عباده ذلك السبب هو هذه الحسنات التي يأتيها في الشهر الكريم فالحسنات يذهبن السيئات . على أن شهر رمضان فرصة لجميع أعمال الخير ، إذ لا ينحصر عمل الخير فيه ناحية دون ناحية أخرى ، فالأعمال الإنسانية التي يتقرب بها العاملون المخلصون إلى الله سبحانه تعالى تضاعف أجورها . الصدقات تضاعف أجورها ، صلة الأرحام تضاعف أجورها ، عون الضعفاء أيضاً مما يضاعف أجره ، كل عمل خيري يضاعف أجره ، وكذلك أنواع العبادات إذ العبادة المطلوبة في هذا الشهر لا تنحصر في الصيام وفي الصلاة وفي الصدقة التي يتصدقها الإنسان ، بل أيضاً السفر إلى بيت الله المحرم ، تجديد عهد ببيت الله سبحانه وتعالى ، معنى ذلك أن الإنسان يجدد عهده بربه عندما يفد إليه ، فالوفادة إلى بيت الله تعالى في هذا الشهر مما يضاعف أجره ، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال لأم سنان الأنصارية رضي الله تعالى عنها ( إذا كان رمضان فاعتمري فإن عمرة في رمضان تعدل حجة معي ) . فمن الذي يزهد في هذا الخير ! إنما يؤمر الإنسان أن يحرص على السباق في هذا المضمار ليحرز قصبات السبق وليستجمع ما يمكن أن يستجمعه من زاد أخروي هو أحوج إليه في سفره إلى الله سبحانه وتعالى . فإذاً الإنسان مطالب بأن يحرص على الصيام على النحو الشرعي ، هو مطالب بأن يحرص على تلاوة كتاب الله ، تلاوة تأمل وتدبر لأن ذلك عهد بين العبد وبين ربه حتى يتكيف الإنسان وفق مقتضاه ، وأن يحرص الإنسان على تقديم الصدقات وعلى عون الضعفاء بقدر المستطاع في هذا الشهر الكريم . السؤال(2) الغالب على الخطاب الديني دائماً ما يركز على أهمية الصيام وفضائل الشهر وغيره من هذه المواضيع التي اعتاد الناس أن يسمعوها في كل عام . هل هناك فكرة لتجديد الخطاب في شهر رمضان الكريم بحيث يتناول مواضيع أخرى حتى يستثمر هذا الشهر علمياً أيضاً ؟ الجواب : الخطاب الديني يجب أن يكون وافياً بحاجة المخاطبين ، والإنسان مطالب بكثير من الواجبات كما أنه أيضاً محذر من الوقوع في جميع المنهيات ، فلذلك كان هذا الخطاب ينبغي أن يكون وافياً لا أن يكون خاصاً بشيء معين . والناس أحوج ما يكونون إلى أن يسمعوا ما لم يسمعوه ، وإلى أن يُفهّموا ما لم يفهموه ، وإلى أن يرشدوا إلى ما لم يكن لهم على بال ، هم أحوج ما يكونون إلى ذلك ، فلذلك ينبغي أن يكون الدعاة واعين ، والداعية دائماً يكون كالطبيب ، فالطبيب إنما يعطي المريض الجرعة التي هو أحوج ما يكون إليها ، فعندما يكون الغذاء كافياً عن الدواء لا يعطي الطبيب المريض جرعة دواء بل الغذاء نفسه يكون كافياً عنه ، ولكن عندما تكون هنالك حاجة فإنما يعطيه بقدر حاجته ، فهكذا يجب على الدعاة أن يراعوا هذا الجانب وأن يرشدوا الناس . عليهم أن يضعوا أيديهم على الأمراض التي هي متفشية في الناس ، فعندما يكون هنالك تفشٍ لنوع من معاصي الله تبارك وتعالى عليهم أن يكافحوا تلك المعصية . عندما يكون الناس مثلاً والعياذ بالله واقعين في فاحشة الزنا فإنهم عليهم أن يوعوا الناس بخطورة الزنا وأثره السيئ في هذه الحياة وعاقبته الوخيمة في الدار الآخرة . عندما تكون هنالك سرقة أيضاً عليهم أن ينبهوا الناس على ذلك . عندما يكون هنالك شيء من الاستهانة بأنواع المحارم في المعاملات كأن تكون هنالك معاملات ربوية أو أن تكون هنالك معاملات فيها غش أو فيها تدليس أو فيها غرر فإن ذلك أيضاً مما ينبغي أن يحرصوا على بيانه للناس . فالدعاة دائماً هم أطباء الأمة ، عليهم أن يشخصوا أدوائها وأن يعالجوها بالعلاج النافع . فشهر رمضان المبارك هو شهر أنسب ما يكون من بين الشهور بأن تعالج فيه القلوب بردها إلى الله تبارك وتعالى . السؤال (3) عندما يتلاقى في نفسية الداعي داعيان ، داعي الزيادة في العبادة في شهر رمضان الكريم وقراءة القرآن الكريم والذهاب إلى العمرة واستغلال هذا الشهر في شتى أنواع العبادات ، وداعي الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وتسخير الأوقات معظمها تقريباً في توجيه الناس وإرشادهم وإقامة المحاضرات ، فأيهما يقدم ؟ الجواب : لا ريب أن فرصة العبادة فرصة عظيمة في هذا الشهر ، وينبغي للإنسان أن لا يفوت الفرصة السانحة بقدر استطاعته ، ولكن مع ذلك أيضاً فإن إصلاح الغير هو أفضل من أن يحرص الإنسان على الاستزادة من فضائل الأعمال من غير أن يهتم بغيره . العناية بالأمة أمر واجب ، وكل إنسان مطالب بأن يحمل رسالة الله تعالى إلى خلقه . الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان . وهذه الفضائل التي هي فوق الفرائض الواجبة إنما هي نوافل ، ولا يُسقط الواجب من أجل النافلة ، فإصلاح الأمة أمر مفروض على الناس ، واجب عليهم أن يصلحوا أمتهم ، الله تبارك وتعالى يقول ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )(آل عمران: من الآية104) ، هذا أمر يدل على الوجوب وإلا لما كان معنى لقوله سبحانه بعد ذلك ( وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(آل عمران: من الآية104) ، حيث حصر الفلاح في هذا الصنف من الناس دون غيرهم بتعريف المسند والمسند إليه وتوسيط ضمير الفصل بينهما ، هذا يدل على أنه لا بد من إصلاح الأمة بالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونحن نرى أن الله سبحانه وتعالى حكم على جميع الناس بالخسران إلا طائفة معينة جمعت بين أربع خصال وهي الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر ( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) ( سورة العصر) ، فالإنسان خاسر ما عدا هؤلاء . والتواصي بالحق يعني التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر فلا بد من ذلك . لا بد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان الحق وإظهاره وانتشال هذه الأمة من ضياعها . السؤال(4) ما يفهمه غير المسلمين عن صيام المسلمين أنه امتناع عن الأكل والشرب لأنهم يروا بعض المسلمين لم تتغير سلوكياتهم ، كيف يمكن أن نستثمر شهر رمضان الكريم في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام وتحبيبهم إلى أخلاقيات الإسلام وإلى أهمية العبادة في الإسلام ويأتي في مقدمتها الصيام ، فهل هناك طرائق معينة ؟ الجواب : الداعية إنما عليه أن يكون خبيراً بأحوال المدعوين ، فالدعوة إلى الله لا بد من أن تكون على بصيرة وأن تكون بالحكمة ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)(النحل: من الآية125) ، كذلك يقول الله تعالى ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108) ، فالداعية لا بد من أن يدعو على بصيرة ، ومن هذه البصيرة التي يجب على الإنسان أن يحرص على التحلي بها أن يكون الإنسان عارفاً بمواطن التأثير على المدعوين ، فلا بد من أن يكون لبيباً نبيهاً يعرف من أين يصل إلى القلوب فيؤثر عليها ويحولها . وغير المسلمين أحوالهم متفاوتة ، منهم من يكون إعراضه عن الإسلام عناداً ، ومنهم من يكون إعراضه عن الإسلام جهلاً ، وليس الشخصان على حالة واحدة ودعوتهما تختلف . هذا المعاند يعامل بأسلوب معين في الدعوة وأما الجاهل فإنه يُبصر ويُعرّف ، أما المعاند فإنه يقام عليه الحجة من خلال كشف شبهاته التي يحاول أن يغطي بها محاسن الإسلام وتبين له هذه الشبهات ، فكل واحد يدعى بأسلوب . على أنه مما يجب على الدعاة أن يتفطنوا له بأن يخبروا المدعوين إلى الإسلام في وقتنا هذا بأن كثيراً من المسلمين لا يمثلون حقيقة الإسلام ، بل هم عبء على الإسلام ويشوهون صورة الإسلام حتى لا يأخذوا الإسلام مما يرونه من واقع الناس . لا ريب أن الإسلام يجب أن يعرض عرضاً واقعياً بحيث يتجسد في حياة الدعاة إليه ، ولكن هذا لا يعني أنه يؤخذ من واقع حياة جماهير الناس الذين هم بمنأى عن تعاليم الإسلام وإلا لشوهنا صورة الإسلام ولنفرنا الناس عن الإسلام ، وإنما يجب على الناس جميعاً أن يزنوا تعاليم الإسلام بموازيين العقل السليم ، وأن ينظروا إليها ببصيرة ، وأن يدركوا بأنه في كل عصر من العصور لا بد من وجود طائفة من الناس ولو قلت تستمسك بهذه التعاليم وتحرص عليها من غير تفريط فيها ( إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ)(الرعد: من الآية7) ، ومضى السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان رضي الله تعالى عنهم وكانوا حراصاً على تجسيد تعاليم الإسلام وأخلاقيات الإسلام وفضائل الإسلام فلذلك تساوق الناس إلى اعتناق هذا الدين . فهذه الأمور يجب أن لا تفوت الداعية إلى الإسلام . السؤال (5) ما هي نصيحتكم للشخص الذي هجر أخاه أكثر من ثلاثة أيام كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم ، وما حكم صيامه إذا لم يرتد عن هجره ، وما الجزاء الذي أعده الله تعالى لمثل هؤلاء ؟ الجواب : هذه قطيعة رحم ، وقطيعة الرحم إنما هي مفسدة الأرض ، فالله تعالى يقول ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) (محمد:22) ، والإنسان يؤمر أن يصل رحمه ، وأن يحرص على أداء حقه نحوه . والقطيعة هي عذاب ، عذاب في الدنيا وعذاب في الآخرة ، فإن القطيعة تتحول إلى عداوة ساخنة في هذه الحياة الدنيا وذلك عذاب على من وقع فيه ، وبالنسبة إلى الآخرة فإن الله تبارك وتعالى جعل قطع الرحم من الأمور التي يسخط على من وقع فيها ويجزيهم والعياذ بالله شر الجزاء ففي الحديث القدسي الرباني يقول ( خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمي فأنا الرحمن ، فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته ) ، يعني من قطع الرحم فالله تعالى يقطعه ، وحسب الإنسان أن يكون مقطوعاً عند الله تبارك وتعالى . السؤال (6) هل يتأثر صيامه بذلك ؟ الجواب : هذا غير متقي وهو لم يستفد من صيامه . السؤال(7) شاب عمره ثلاثة عشر سنة قبل سنتين كان يصوم لكنه الآن مريض ولا يستطيع الصيام فماذا يلزمه ؟ الجواب : على كل حال هو الآن في فسيح العذر ، وإنما يجب عليه القضاء مع القدرة ، فالله سبحانه وتعالى يقول ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )(البقرة: من الآية184) ، ويقول ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر)(البقرة: من الآية185) ، فهذان نصان في كتاب الله على أن المريض معذور ، وإنما يلزمه القضاء بعد صحته من سقمه . السؤال (8) هنالك الكثير من القنوات الفضائية ربما تستغل هذا الشهر في بث الكثير من البرامج ، هل هناك ضوابط محددة للصائم بحيث أن مشاهدته لتلك البرامج لا يؤثر في صومه ؟ الجواب : الأصل في هذا أن الإنسان مطالب أن لا ينظر في الشاشة إلا ما يحل له أن يراه رؤية مباشرة بغير شاشة ، فالشاشة لا تغير الحكم ، فما كان حلالاً للإنسان أن ينظر إليه رأي العين ، بمجرد العين الباصرة من غير واسطة فالواسطة لا تحرمه ، وما كان حراماً أن يراه بدون واسطة فالواسطة لا تحلله . الشاشة لا تحلل المحرم ولا تحرم المحلل . ما كان يتقي أن ينظر إليه من العورات ومن المناظر القبيحة التي لا يجوز النظر إليها بغير الشاشة كذلك الشاشة يجب عليه أن لا يستعملها في النظر إلى هذه الأشياء ، ولا فرق في ذلك بين الصائم وغيره ، وإنما يتضاعف الحكم بالنسبة إلى الصائم لأن هتك محارم الله مما يؤثر على صوم الصائم ( ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله ) . السؤال(9) رجل كبير في السن لا يستطيع العناية بنفسه في دورات المياه فتقوم بذلك زوجته فتكشف عن عورته ، فهل يؤثر ذلك على صيامها ؟ الجواب : ما المانع من ذلك ! هي امرأته حليلته ، لا يعني هذا أنه يواقعها عندما تذهب معه إلى دورة المياه ، المواقعة هي المحرمة ما بين الزوجين ، أما دون ذلك فلا يفضي إلى بطلان الصيام . السؤال (10) أسرة تسكن في إيطاليا ويريدون أن يبعثوا بزكاة الفطر من بداية الشهر لأنها حتى تصل في أهلهم في مصر تستغرق وقتاً طويلاً ربما يتجاوز الشهر فهل لهم أن يخرجوها من بداية الشهر ؟ الجواب : أما لو كانوا يجدون أحداً في إيطاليا من فقراء المسلمين ليدفعوها إليهم فذلك أولى ، أما إن كانوا لا يجدون أحداً فلا حرج في هذه الحالة لأجل هذا الداعي إلى بعثها إلى مكان بعيد ، فلا حرج في إرسالها إلى مكان بعيد ، وبما أنها خرجت في أثناء شهر رمضان وقبل ميقات وجوبها حتى ولو وصلت بعد ميقات وجوبها إلى الفقير الذي يستحقها فهي زكاة فطر إن شاء الله . السؤال (11) يسكنون في إيطاليا وعندما يستأجرون منزلاً هناك يدفعون مبلغاً ضخماً ربما لا يستطيعون الاستمرار فيه فقاموا بشراء شقة عن طريق استقراض مبلغ بمنفعة معينة يدفعونه أقساطاً على مدى عشر سنوات أو أكثر ، فهل أخذ ذلك المبلغ من أجل أخذ تلك الشقة للتخلص من الإيجار جائز ؟ الجواب : أما إذا كانت بزيادة فالزيادة ربا ، وفي الحديث ( لعن الله الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه ) ، ونسأل الله تبارك وتعالى العافية . السؤال (12) ما حكم إلقاء السلام على أي شخص براً كان أو فاجراً لأن هناك من يقول بأن التسليم على الفاجر إشعار له بأن المسلم راضٍ عما هو عليه ؟ وهل يقال ( ورحمة الله وبركاته ) على أي شخص ؟ الجواب : بالنسبة إلى الفاجر إن كان من أهل التوحيد فشعار أهل التوحيد السلام ، يُسَلم على أهل التوحيد بررتهم وفجرتهم ، هذه من الحقوق العامة التي يشترك فيها البررة والفجرة . وبالنسبة إلى الرحمة فرحمة الله تبارك وتعالى رحمتان : رحمة دنيوية ورحمة أخروية ، فالرحمة الدنيوية الدعاء بها لغير البر مما لا يحجر لأنها خير دنيوي إن كان ذلك الخير الدنيوي لا يؤدي بهذا الذي يدعا له إلى أن يزداد غياً ويزداد عتواً وفسادا لا حرج في ذلك . السؤال (13) هل يقبل صوم رمضان من تارك الصلاة ؟ أم أن العبادات كلها مقرونة ببعضها بحيث لا يقبل شيء منها إذا ترك الآخر ؟ الجواب : ما قيمة صيام من ترك الصلاة ! مع أن الصلاة هي الركن الأعظم من أركان الإسلام بعد العقيدة ، أهم ركن الاعتقاد ، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، ثم بعد الصلاة ، فمن ترك الصلاة فلا نصيب له في الإسلام إلا مجرد الانتماء . وماذا عسى أن يكون صيام تارك الصلاة والله تبارك وتعالى يقول ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)(المائدة: من الآية27) ، هل يعتبر هو من المتقين مع تركه الصلاة ؟ الجواب : لا . السؤال (14) امرأة تعمل بالخياطة في جو مليء بالغاز وذلك طوال الشهر فهل يؤثر ذلك على صيامها ؟ الجواب : بما أنها لا يلج إلى جوفها شيء مادي فالرائحة لا تؤثر . السؤال (15) امرأة مريضة بالقلب ولا تستطيع أن تصوم شهر رمضان فهل يلزمها الإطعام طوال شهر رمضان ؟ الجواب : إن كانت غير قادرة على الصيام وقد أيست من ذلك فإنها تنتقل من الصيام إلى الإطعام لقول الله تعالى ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ)(البقرة: من الآية184) . السؤال (16) ماذا تفعل المرأة التي لم تقض ما أفطرته من رمضان في سنوات ماضية ؟ الجواب: عليها القضاء وعليها كفارة لتهاونها إطعام مسكين عن كل يوم لحديث أبي هريرة الذي دل على ذلك وهو مرفوع عند الدارقطني وموقوف عند البخاري ، ونحن نعمل بهذا . السؤال(17) إنسان بالغ لا ينقطع بوله وإذا تحرك حركة بسيطة سال بوله فهل يجوز صومه ؟ وكيف تكون صلاته ؟ الجواب : نعم لا مانع من صيامه ، الصيام لا يتنافى مع البول وإلا لمنع أي أحد أن يصوم . هل الصائم في نهار رمضان أو في نهار صومه لا يبول ! هذا من عجائب الأسئلة . وأما بالنسبة إلى الصلاة فإنه يصلي وعليه أن يتوضأ لكل صلاة وأن يقوم إلى الصلاة فوراً بعد وضوئه ، وعليه أن يستعمل العازل ، ولا يؤثر عليه في صلاته ما خرج من بوله . السؤال (18) ما الدليل على أن رمضان فرائض على الرغم من أن الزكاة فريضة واحدة والصلاة فريضة واحدة ؟ الجواب : هذا كلام غريب ، ولو كانت الصلاة فريضة واحدة لأدى ذلك إلى بطلان جميع الصلوات ببطلان صلاة واحدة ، من أين جاء بهذا أن الصلاة فريضة واحدة . كل صلاة من الصلوات المفروضة هي فرض مستقل ، صلاة الظهر بنفسها هي فريضة مستقلة ، صلاة العصر فريضة مستقلة ، صلاة المغرب فريضة مستقلة ، صلاة العشاء فريضة مستقلة ، صلاة الفجر فريضة مستقلة ، صلاة الجمعة فريضة مستقلة . وأما شهر رمضان فالدليل على أنه فرائض ما يتخلل الصيام من الإفطار ، فلماذا يتخلل هذه الفريضة ما ينافيها . الإفطار يتخلل الصيام مع أن الإفطار مناف للصيام . السؤال(19) صبي صام وفي اليوم الخامس عشر من رمضان بلغ ، فما حكم صيام ذلك اليوم الذي بلغ في نصفه ؟ الجواب : ذلك اليوم بدأ صيامه وهو غير مخاطب ، فليستمر على صيامه ، وليقض يوماً مكانه ، لأنه بدأه وكان الصيام عنده نافلة . السؤال(20) ما حكم الصوم في أواخر شهر شعبان ، هل هو مكروه ؟ الجواب: صيام اليوم الذي يشك فيه مكروه إلا إن صادف الإنسان صوماً اعتاده من قبل . أما أن يتعمد أن يصوم اليوم الذي يشك فيه وهو يوم الثلاثين من شعبان فذلك مكروه بل هو ممنوع على الراجح لقول بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم ( من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلّم ) . السؤال (21) ما حكم شخص كان غاضباً على أحد أخوته فقال : خروجه من البيت بطلاق زوجتي . ولم يخرج أخوه في ذلك اليوم نظراً لغضبه ، فما الحكم ؟ الجواب : ما معنى قوله خروجه بطلاق زوجتي . إن كان قصده بأنه إن خرج فخروجه يكون مصحوباً بطلاق زوجته بحيث قصد بالباء المصاحبة ففي هذه الحالة يراعى قصده إن كان معلقاً للطلاق بخروج أخيه من بيته فإذاً عندما يخرج تطلق امرأته ، أما إن كان لم يقصد التعليق وإنما قصد التهديد أي إن خرج من بيته فإن ذلك سيصحبه تطليقه لزوجته بحيث سيطلقها ولم يقصد إنشاء الطلاق المعلق وإنما قصد التهديد بالطلاق فإذاً لا يقع الطلاق حتى ينفذ ما هدد به . السؤال (22) من فعل أمراً في نهار رمضان وهو لا يدري حكمه ثم سأل أهل العلم عنه فقالوا له إنه حرام ، فما حكم صومه ، هل الصوم ينتقض بكل ما هو محرم ؟ الجواب : الصوم يتنافى مع الإتيان بالمحارم ، وقد دل الحديث على نقض الغيبة له ، والحديث الآخر هو عام ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) ، والآية تشير إلى ذلك عندما يقول الله تبارك وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) ، أي لتتقوا ، فإذاً كل ما يتنافى مع التقوى إنما هو يتنافى مع الصيام . آخر تحرير بواسطة حامي الحما : 06/10/2005 الساعة 12:10 PM |
|
مادة إعلانية
|
|
#2
|
|||
|
|||
|
رفع للفائدة
|
| أدوات الموضوع | البحث في الموضوع |
|
|
|
| تقييم هذا الموضوع | |
|
تقييم هذا الموضوع:
|
|
|
|