سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث مواضيع اليوم جعل المنتديات كمقروءة

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 10/02/2005, 07:03 PM
خالد بن الوليد خالد بن الوليد غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 06/02/2005
المشاركات: 172
أجمل وأروع قصة صداقة على مر التاريخ

إنها ومضة وفاء في عالم الصداقة والإخاء، إليك يا من تقرأ حروف هذه المقالة، هلاَّ رافقتني السير

على رمال الصحراء لنقتفي أثر ونتتبع خطوات أجمل وأروع قصة صداقة على مر التاريخ، بين أعظم

رجلين على وجه البسيطة نبي مقرب وصديق مبشر، صداقة عقد لواها الحب في الله وتوج حسنها أروع

معاني الصدق والوفاء ، فارع سمعك لرب العزة والجلال وهو يحكي لنا عن تلك المشاعر المتعانقة بين

أعظم صديقين مخرا عباب الصحراء بإيمانهم . في ذلك الغار قال تعالى (إلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إذْ

أَخْرَجَهُ الَذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إذْ هُمَا فِي الغَارِ إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ

عَلَيْهِ وأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وجَعَلَ كَلِمَةَ الَذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )

في حلكة ذلك المكر، في مدلهم ذلك الخوف ، يتسور الحزن قلب ذلك الصديق خوفا وإشفاقا ،لا على

نفسه بل على صديقه وحبيبه صلى الله عليه وسلم لئلا يقتل فيوأد الإسلام ويزهق بين جنبات ذلك الغار،

تدنوا أقدام قوى الكفر من الغار فيشتد حزن أبو بكر على رسول الله ، وحق له أن يحزن.




كيف لا وقد أبصر النور وانتقل من الظلمات إلى النور باستجابته لدعوة رسول الله . كيف لا وقد

اجتمعت قوى الشر والكفر على باب الغار تريد رأس رسول الله . يبلغ الحزن والخوف ذروته فيهمس

الصديق في إذن صديقه «لو أن أحدهم نظر تحت قدمه لأبصرنا» فيزيل رسول الله مشاعر الخوف من

قلب صديقه ويحتويها بإيمانه ليوصله بالله «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما» يهمس الصديق في

إذن صديقه بهذه الكلمات ليعقر كوامن الخوف من الباطل في نفس صديقه ويبدل ذلك الحزن بلذة الأنس

بمعية الله. «لا تحزن إن الله معنا» فيا من سار بمشاعره معي واستشعر روعة الصداقة في ذلك

الغار أما ترى أن خير صديق لك في وقت الضيق من وقف بجانبك ووصلك بالله . أما ترى أن خير

صديق لك من أخذ بيدك ليدلك على لذة الأنس بالله «لا تحزن إن الله معنا» أما ترى أن خير صديق لك

من سار معك في الدعوة إلى الله. أما ترى أن خير صديق لك من أيقظ فيك الإحساس بمعية الله «لا

تحزن إن الله معنا».





إن كنت ترى ما أرى فهلا َّ رافقتني لنستكشف سر تلك الدموع التى أسبلها أبو بكر الصديق صاحب

رسول الله، لم تكن تلك الدموع دموع حزن وألم بل أضرمها قمة الفرح البشري حينئذ، دموع تراقصت

فرحا ولامست شوقا في نفس أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه حين علم بصحبته لرسول الله. يأتي إلى

رسول الله يستأذنه في الهجرة فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تعجل لعل الله يجعل لك

صاحبا) بهذا التلميح اللطيف المبهم تلتهب كوامن الشوق في نفس أبو بكر لعله يفوز بصحبة رسول

الله تتشبث أمانيه بشرف مرافقة نبي الله .





فيعد لذلك العدة من متاع وراحلة فما إن أقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بأن الله قد

أذن له في الخروج والهجرة حتى قفز قلب أبو بكرالصديق طمعا في الصحبة قائلا: الصحبة يا رسول

الله فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم الصحبة فإذا بدموع الفرح تترقرق من عين الصديق إنها قمة

الفرح البشري الذي يتحول إلى بكاء

ولله در القائل:
ورد الكتاب من الحبيب بأنه ***سيزورني فاستعبرت أجفاني
غلب السرور علي حتى إنني*** من فرط ما قد سرني أبكاني





(فالصديق رضي الله عنه يعلم أن معنى هذه الصحبة أنه سيكون وحده برفقة رسول رب العالمين بضعة

عشر يوماً على الأقل، وهو سيقدم حياته لسيده وقائده وحبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم فأي فوز

في هذا الوجود يفوق هذا الفوز؟ أن يتفرد الصديق وحده من دون أهل الأرض ومن دون الصحب جميعاً

برفقة سيد الخلق وصحبته كل هذه المدة، فوالله لو لم نخرج من الدنيا إلا بنظرة لوجهه الشريف لطرنا

فرحا بتلك العين التى تكحلت برؤيته فكيف بمن حاز شرف مرافقته وصحبته صلى الله عليه وسلم.





بدأ الصديقان يسيران على رمال تلك الصحراء الملتهبة فارين بدينهم إلى الله فيتملك القلق تفكير أبوبكر

وانفعالاته خوفا على رسول الله فتراه يمشى تارة أمامه وتارة خلفه فيستعجب من ذلك رسول الله

فيسأله مالك يا أبا بكر؟ ولننظر إلى روعة الفداء في قوله (أذكر الرصد فأكون أمامك وأذكر الطلب

فأكون وراءك) تتقاذفه الأفكار يمنة ويسرة فيتخيل العدو أمام رسول الله فيهوي واثبا أمامه يفده بنفسه

ودمه ثم تتلاعب به الهواجس مرة أخرى أن العدو من خلفه فيستبطيء الخطى حتى يكون خلفه ليفده

بنفسه ودمه. وما إن وصلوا إلى الغار توقف الصديق واستوقف صديقه وحبيبه رسول الله ولسان حاله

يقول فداك نفسي يا رسول الله : (كما أنت حتى أستبرئ المكان فلما رأى أبو بكر حجرا في الغار ألقمها

قدمه، وقال يا رسول الله إن كانت لسعة أو لدغة كانت بي) وكأن لسان حاله يقول ما ضرني سقمي

وقتلي وهلاكي إن نجاك الله وعافاك فداك نفسي وروحي ومالي فيا من سار معي ليرى ويسمع أروع

قصة صداقة على مر التاريخ ، الله أكبر ، ما أروعها من صداقة وما أعظمها من تضحية كان أساسها

الحب في الله ولله لم يقم أركانها هوى متبع ولا مصلحة دنيوية بل عقد زمامها أوثق عرى الإيمان الحب

في الله.
  مادة إعلانية
 

أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

بحث متقدم
تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 06:39 PM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.