سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > سبلة السياسة والإقتصاد

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 09/08/2006, 03:25 PM
alalawi75 alalawi75 غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 28/02/2006
المشاركات: 32
السارق .. يُكسر قلمه

لأني مغرم بالعودة الى الماضي لنصل عبره الى الحاضر.. والمستقبل فانني لا زلت أتذكر جيدا كلام محرر صفحة رسائل القراء لي في بدايات عام 1987 بعد محاولاتي العديدة لكتابة مقال يصلح للنشر في صفحته، كان حينها المرحوم سالم المشايخ، نصحني بالقراءة فأدمنت قصائد نزار قباني، وبالصدفة وجدت قصيدة له منشورة في صفحة رسائل القراء باسم فتاة، حينها ثارت ثائرتي ودبجت مقالا عن السرقة الأدبية، وكان المشوار الكتابي متواصلا منذ تلك اللحظة المفصلية المتفجرة من قصيدة مسروقة.
واليوم يثار حديث طويل عن مقالات مسروقة لشاب عماني تواصل سنوات طويلة بالنشر، ولم أفهم بعد كيف يمكن ممارسة لعبة قديمة في عالم مفتوح كما وسعته التكنولوجيا بحيث بات المرء مكشوفا ويحاذر من الأشواك وهو يبتعد عنها فكيف به وهو يعبث بها، ولنا في امكانيات التصوير واللعب بالصورة دروس لمن يفهم العبر.
كاتب عماني يتواصل بمقالات جميلة، يطلب فسحة للنشر في مكان متميز ويطالب بأن يكافأ ماليا عنها، مقالاته تستحقه، وكم فاخرنا بها منتقدين زملاءنا أن الخارجين من عباءة بريد القراء أكثر عمقا ووعيا لأنهم أصحاب تجارب طويلة، ومن بينهم (المستمرون) من يمتلكون قدرة لغوية جميلة.
السرقات الفكرية بضاعة قديمة لكنها لم تعد صالحة للاستهلاك الآدمي، كل شيء أصبح مكشوفا وعاريا على شبكة الانترنت، وهناك من يبحث عن ثغرات البشر ليتم فيها اعدامهم بطريقة غبية مطلقين اللوم حتى الأرض التي سار عليها رغم أنها منحته الحق بالسير فقط، هكذا تبدو صحيفتنا في هذا الفعل التحريضي/الالكتروني، متهمة لأنها تدعم الكاتب ومتهمة لأنها تنشر له، ومتهمة لأنها صدقته ولم تطالبه بأداء قسم يفيد أن هذا المقال/القصيدة/القصة له وليس لأحد ما يعيش على وجه هذه الكرة الأرضية.
في بلدان لا تحصى (وأكثرها تنتمي لوطننا العربي المسروق اقتصاديا وفكريا وسياسيا) تسرق دور النشر كتبا لتطبعها وتنشرها، تترجم وتحقق وتفعل كل ما ينتمي الى مخالفة حقوق الملكية الفكرية، وهناك سرقات فردية تتم بين كاتب و(ملحق بالكتاب) لكن الشطارة ضرورية للهرب بالغنيمة، فاللص الغبي هو من تقبض عليه الشرطة متلبسا بالجرم، أما الذكي فينعم بالغنيمة (حينا من الدهر على الأقل).
المثير في حكايتنا العمانية أن جريدتنا دخلت في خط المسؤولية عما حصل، حمل هذا الهاجس كثيرون نظروا الى القضية من منظور التساؤل الغريب: كيف تنشرون له مقالاته المسروقة؟ وكان الجواب الشفوي (والمكتوب هنا) أن تعاملنا مع الكاتب العماني يتم بشفافية ولا نرفع من درجة الشك في التعامل مع أي صاحب قلم (مفترضين أنه صاحب قلم.. وعقل أيضا)، ولا نطالب الكاتب بشهادة حسن سيرة وسلوك (مفترضين توفرها لديه كمثقف)، وان فعلنا ذلك ستقوم الدنيا ولن تقعد (على الأقل فوق ألسن الناس).
دور الصحافة أن تتيح للمواهب فتح الأبواب، أما إذا هم دخلوا ومعهم بضاعة مسروقة فليس ذنبنا، فالبضاعة لم يكتب عليها أنها مسروقة، ولا نمتلك خاصية سحرية تمكننا الكشف عن سلامة البضاعة، فهذه لا تقدر عليها حتى الولايات المتحدة (وقد بحثت عن أسلحة دمار شامل في العراق).
وبحكم الدم العربي فاننا نستنكر وندين ونشجب مثل هذه التصرفات الحمقاء ونعلن براءتنا منها (وأتحدث بصيغة الأنا معبرا عن الجريدة بصفتي الرسمية فيها) معتبرين أن الأمر لا يجوز، فهذا جرم كبير ارتكبه الكاتب في حق نفسه بما يفوق أضعاف ما ارتكبه في حق آخرين، المسروق سيظل يسير بخطوات ثابتة، أما السارق فلديه أكثر من خوف يطارده، ثم أنهى سمعته بطريقة جارحة.. لا زلت مصدوما في أنه فعل ما فعل.. ولا أذكر اسمه لاحساسي بحجم الاحباط والصدمة ازاء شخص احترمته .. ولم أره.
  مادة إعلانية
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 02:41 AM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.