سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 31/03/2005, 05:53 PM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
مقال ((نشأة الإباضية وأئمتها الأوائل))

في الوقت الذي كان الخوارج المتطرفون يقومون بثوراتهم وحركاتهم ضد الأمويين وولاتهم ويتعرضون من جرّاء ذلك للقتل والتشريد ويواجهون السخط والاستنكار من قبل السكان، كانت هناك جماعة انبثقت بعد معركة النهروان واتخذت من مدينة البصرة مقرا لها، وآثرت السلم وعدم اللجوء إلى السيف أو العنف لفرض آرائها. وقد تزعم هذه الجماعة أبو بلال مرداس بن أدية التميمي، وكونت هذه الجماعة البذرة التي أنتجت بما عرف فيما بعد في التاريخ الإسلامي بالفرقة الإباضية. وكان زعيم هذه الفرقة - قبل أن تُعرَف بالإباضية - هو أبو بلال مرداس بن أدية التميمي.

آخر تحرير بواسطة المستبلي : 10/04/2005 الساعة 06:49 AM
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 31/03/2005, 06:07 PM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
أبو بلال مرداس بن حدير

هو مرداس بن حدير ويكنى بأبي بلال. ينتمي إلى قبيلة بني تميم التي كان يتزعمها الأحنف بن قيس، وقد شهد معركة صفين* مع الإمام علي - كرم الله وجهه - هو وأخوه عروة وفارقه مع أهل النهروان بعد التحكيم وكان من العدد القليل الذين نجوا من القتل في معركة النهروان. قال عنه ابن الأثير: (كان مرداس عابدا مجتهدا عظيم القدر وكان لا يدين بالاستعراض ويحرم خروج النساء ويقول لا نقاتل إلا من قاتلنا)[2].


ويظهر أنه لم يكن مرتاحا لما حدث من خلاف وفتنة بين المسلمين وصعق لِما حل بأصحابه من قتل وتشريد على أيدي إخوانه المسلمين ورأى أن القتال بين أتباع العقيدة الإسلامية أمر لا يصح, فانسحب مع نفر من أصحابه وأقام بالبصرة تحت حماية الأحنف بن قيس الذي كان يمتاز بحكمته وسداد رأيه، وفي ظل هذه الحماية أخذ أبو بلال ينشر آراءه وأفكاره مؤثرا طريق النقاش والإقناع بدلا من طريق الحرب الذي سلكه الخوارج، فدعا أتباعه ألا يجردوا سلاحا ولا يقاتلوا أحدا إلا إذا تعرضوا للعدوان فأنكر قتل المخالفين واستعراض الناس على طريقة متطرفي الخوارج.


وكان مما ساعده في نشر أفكاره هو تسامح زياد ابن أبيه والي العراق في ذلك الحين معه ومع جماعته لأنهم لم يحاربوه كما فعل الخوارج. وقد أنكر الخوارج قعود أبي بلال وجماعته عن الثورة ضد ولاة الأمويين فلقبوهم - احتقارا - بالقعدة، أما أهل البصرة فكانوا يسمونهم الحرورية[3]، نسبة إلى حروراء.


وقد نشط أبو بلال في البصرة لنشر دعوته وأفكاره وكان يعقد المجالس والمناظرات لإقناع الناس بآرائه، فانضم إليه عدد كبير من الناس وازداد عددهم حتى بنوا مسجدا خاصا لهم بالبصرة[4]. وبلغ من حسن سيرته أن جميع الفِرق التي خرجت على الدولة الأموية تتولاه بما فيهم الأزارقة والنجدات والشيعة، ولعل ذلك يعود إلى أن تلك الفِرق جميعا كانت هي التي تسمى بالمحكمة قبل أن تنقسم.


------------------------------------------------------------------
* يقول المبرّد: كان مرداس قد شهد صفّين مع علي بن أبي طالب ـ صلوات الله عليه ـ وأنكر التحكيم، وشهد النهر، ونجا فيمن نجا

[1] نشأة الحركة الإباضية – عوض خليفات
[2] ابن الأثير: الكامل في التاريخ – الجزء الثاني ص.517 – ذكر أحداث سنة 59 هـ
[3] عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية ص. 65
[4] الأنساب للبلاذري - نقلا عن نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

آخر تحرير بواسطة المستبلي : 31/03/2005 الساعة 06:36 PM
  #3  
قديم 31/03/2005, 06:20 PM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
كان أبو بلال ملازما لجابر بن زيد يأخذ من علمه ويستشيره في أموره ولا يقطع شيئا دونه حتى قيل أنه ما كان يصبر على فراقه فقد كان من تشوقه إليه أنه يخرج من عند جابر بعد العشاء ويأتيه قبل صلاة الصبح فيقول له جابر لقد شَقَقْتَ على نفسك فيرد عليه أبو بلال : والله لقد طال ما همت نفسي بلقاك شوقا إليك حتى أتيتك. وهذا يبين مدى الصلة الفكرية والروحية التي كانت تربط أبي بلال بالإمام جابر ويذكر مؤرخو الإباضية أن أبا بلال كان لا يبرم أمرا إلا بمشورة الإمام جابر.


وعندما تولى عبيد الله بن زياد إمارة العراق سنة 55 للهجرة اتبع سياسة جديدة مختلفة عن سياسة والده تجاه القعدة فاشتد في طلب الخوارج واستعمل القسوة مع كل المعارضين سواء كانوا من القعدة أو من الخوارج ورفض الشفاعة في أي واحد منهم، ورغم كل هذا كان أبو بلال يقول كلمة الحق ولم يخش في الله لومة لائم.


يقول الدرجيني في الطبقات: (ثبت عندنا من طريق صحيح أن أبا بلال رحمه الله كان في المسجد الجامع فسمع زيادا يقول على المنبر: والله لآخذن المحسن منكم بالمسيء والحاضر بالغائب والصحيح بالسقيم. فقام رحمه الله فقال: قد سمعنا ما قلت وما هكذا ذكر الله إذ يقول (وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزايه الجزاء الأوفى)[5]. وإنك تزعم أنك تأخذ المطيع بالعاصي)[6].


كان من نتيجة ذلك أن سُجن أبا بلال قبل أن يُقتل أخاه عروة (1) ثم أُطلق سراحه وربما كان سبب ذلك خوفه من إثارة بني تميم التي كان لها آنذاك وزن كبير في البصرة. ولكن هذا العفو لم يشمل أتباعه فاستمر في مطاردتهم وملاحقتهم ولم يفرق بين الرجال والنساء فقد ذكر المؤرخون أنه أتى بامرأة من أصحاب أبي بلال اسمها البلجاء (أو البثجاء) كانت مجتهدة في العبادة وكانت تذكر تجبر ابن زياد وسوء سيرته فقال لها أبو بلال: إن هذا الجبار قد ذكرك فتغيبي. قالت: (أخشى أن يلقى أحد مكروها بسببي. فأخذها ابن زياد فقطع رجليها ويديها ثم رمى بها في السوق)[7].


واستمر ابن زياد في اضطهاد كل مخالفيه سواء كانوا من المحاربين أو من القعدة وكان يبث العيون والجواسيس لتعقبهم وملاحقتهم ثم حبسهم أو قتلهم. وتمشيا مع هذه السياسة اضطر أبو بلال وأصحابه إلى التخفي فكانوا يعقدون اجتماعاتهم سرا للنظر في أمورهم وقد ذكر المؤرخون أنهم كانوا يأتون إلى المجالس متشبهين بالنساء أحيانا ومنتحلين صفة الباعة المتجولين أحيانا أخرى.


يتبع إن شاء الله ,,,,,
-------------------------------------------------------------------
إنّ عبيدالله بن زياد خرج في رهان له، فلمّا جلس ينتظر الخيل، اجتمع الناس وفيهم عروة بن اُدية، فأقبل على ابن زياد فقال: خمس كن في الاُمم قبلنا، فقد صرن فينا(اَتَبْنونَ بِكُلِّ رِيع آيَةٌ تَعْبَثُونَ* وتَتَّخِذُونَ مَصانعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ * وَ إذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارين)(2) .

وخصلتين اُخريين لم يحفظهما جرير (الراوي)، فلمّا قال ذلك ظنّ ابن زياد انّه لم يجتر على ذلك إلاّ ومعه جماعة من أصحابه، فقام وركب وترك رهانه. فقيل لعروة ما صنعت، تعلمنّ والله ليقتلنك، فتوارى فطلبه ابن زياد، فأتى الكوفة، فأخذ بها، فقدم به على ابن زياد، فأمر به فقطعت يداه ورجلاه، ثم دعا به فقال: كيف ترى؟ قال: اَرى اَنَّك اَفْسدتَ دنياي واَفسدتُ آخرتك، فقتله وأرسل إلى ابنته فقتلها(3)
1. ابن الاثير: الكامل 3/254 .
2. الشعراء: 128 ـ 130 .
3. الطبري: التاريخ 4/231 ـ 232. ابن الاثير: الكامل 3/255 .
[5] سورة االنجم : آية 37-41
[6] الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب – الجزء الثاني ص. 215
[7] ابن الأثير: الكامل في التاريخ – الجزء الثاني ص.517 – ذكر أحداث سنة 59 هـ
  #4  
قديم 31/03/2005, 06:25 PM
om-an om-an غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 08/03/2005
المشاركات: 3,519
ننتظر ، وجزاك الله خيرا
  #5  
قديم 31/03/2005, 06:31 PM
العقد الثمين العقد الثمين غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 26/09/2004
المشاركات: 202
اتحفتنا اخي المستبلي
ننتظر المزيد
و جزاك الله خير
  #6  
قديم 31/03/2005, 06:46 PM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
أشكر om-an والعقد الثمين على المرور الكريم
  #7  
قديم 31/03/2005, 06:48 PM
Max Payne 2 Max Payne 2 غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 21/11/2003
المشاركات: 1,358
دمت متميزا أخي الكريم. واصل بارك الله فيك.
  #8  
قديم 31/03/2005, 07:23 PM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
حصلت بعض التعديلات لهذه المشاركة

واستمر ابن زياد في اضطهاد كل مخالفيه سواء كانوا من المحاربين أو من القعدة وكان يبث العيون والجواسيس لتعقبهم وملاحقتهم ثم حبسهم أو قتلهم. قال الطبري: حبس ابن زياد فيمن حبس مرداس بن ادية، فكان السجَّان يرى عبادته و اجتهاده، وكان يأذن له في الليل فينصرف فإذا طلع الفجر أتاه حتى يدخل السجن، ثمّ إنّه اُفرج عنه بشفاعة السجّان .

ونتيجةَ لهذه السياسة اضطر أبو بلال وأصحابه إلى التخفي فكانوا يعقدون اجتماعاتهم سرا للنظر في أمورهم وقد ذكر المؤرخون أنهم كانوا يأتون إلى المجالس متشبهين بالنساء أحيانا ومنتحلين صفة الباعة المتجولين أحيانا أخرى.

ومما يُذكر من إنكاره لطريقة الخوارج من القتل والإستعراض أنه لمّا خرج قريب وزحاف الطائي فاعترضا الناس فقتلا شيخاً ناسكاً إلى آخر مامرّ في خروجهم، انّه لمّا بلغ أعمالهم أبا بلال اعترض عليهم، فقال: قريب لا قرّبه الله، وزحاف لا عَفا الله عنه، ركباها عشواء مظلمة (يريد اعتراضهما الناس) .

كان من نتيجة الاضطهاد الذي مارسه عبيد الله بن زياد ضد المسلمين - ومن ذلك أنه خرجت طائفة من الخوارج وأخرجوا معهم امرأة، فظفربها فقتلها، ثم عرّاها في السوق، فلم تخرج النساء بعد على زياد، وكنّ إذا دعين إلى الخروج قلن: لولا التعرية لسارعنا - أثره الكبير في نفس أبي بلال فقرر أن يترك البصرة إلى مكان آخر أملا أن يأمن شر ابن زياد وأن يدعو إلى فكره في مكان آخر فقال لأصحابه: (إنه والله ما يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين تجري علينا أحكامهم. والله إن الصبر على هذا لعظيم، وإن تجريد السيف وإخافة السبيل لعظيم ولكننا ننتبذ عنهم ولا نجرد سيفا ولا نقاتل إلا من قاتلنا). فخرج من البصرة وهو يقول:
إني وزنت الذي يبقى ليعدله == ما ليس يبقى فلا والله ما اتزنا

من كان يرجو بقاء لا نفاد له === فلا يكن حبه الدنيا له شجــنا

تقوى الإله وخوف النار أخرجني === وبيع نفسي بما ليست له ثمنا

سار ومعه أربعون رجلا من أتباعه حتى نزلوا بآسك[8]، وقد أعلن أنه وأصحابه لن يخيفوا أحدا أو يجردوا سيفا ولا يقاتلوا إلا من بدأهم بالقتال.

يقول أحد أتباع إبن زياد : خرجنا في جيش نريد خراسان، فمررنا بـ «آسك»
فإذا نحن بهم ستة وثلاثين رجلا، وصاح بنا أبوبلال: أقاصدون لقتالنا أنتم؟ وكنت أنا و أخي قد دخلنا زربا(1)، فوقف أخي ببابه وقال: السّلام عليكم، فقال مرداس: وعليكم السّلام، فقال لأخي: أجئتم لقتالنا؟ فقال له: لا إنّما نريد خراسان، قال: فبلغوا من لقيكم انّا لم نخرج لنفسد في الأرض، ولا لنروّع أحداً ولكن هرباً من الظلم ولسنا نقاتل إلاّ من يقاتلنا، ولانأخذ من الفيء إلاّ اعطياتنا، ثمّ قال: أنَدِب إلينا أحد؟ قلنا: نعم، أسلم بن زرعة الكلابي. قال: فمتى ترونه يصل إلينا؟ قلنا: يوم كذا وكذا، فقال أبوبلال: حسبنا الله ونعم الوكيل .

فلمّا سار إليهم أسلم، صاح به أبو بلال: اتّق الله يا أسلم، فإنا لا نريد قتالا، ولا نَحْتَجِن فيئاً، فما الذي تريد؟ قال: اُريد أن أردّكم إلى ابن زياد، قال مرداس: إذاً يقتلنا، قال: وإن قتلكم؟ قال: تشركه في دمائنا، قال: إنّي ادين بأنّه محقّ وأنّكم مبطلون، فصاح بن حريث بن جحل (من أصحاب أبي بلال): أهو محق وهو يطيع الفجرة وهو أحدهم، ويقتل بالظِنَّة، ويخص بالفيء، ويجور في الحكم؟ أما علمت أنّه قتل بابن سُعادَ، أربعة براء؟
فهزم أبو بلال وأصحابه وكانوا على التقدير أربعون شخصًا جيش أسلم بن زرعة الذي أرسله عبيد الله ابن زياد والذي بلغ ألفا رجل {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ }البقرة249، فثبت الله جيش أبي بلال ونصرهم على عدوهم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }محمد7،

ففي ذلك يقول عيسى بن فاتك من بني تيم:

فلما أصبحوا صلوا وقاموا * إلى الجرد العتاق مسومينا

أألفا مؤمن فيما زعمتم * ويهزمهم بآسك أربعونا

كذبتم ليس ذاك كما زعمتم * ولكن الخوارج مؤمنونا

هم الفئة القليلة غير شك * على الفئة الكثيرة ينصرونا

أطعتم أمر جبارٍ عنيد * وما من طاعة للظالمينا

غضب عبيدالله ابن زياد لهذه الهزيمة فأرسل جيش آخر بقيادة عباد بن أخضر بلغ قوامه أربعة آلف في مقابل أربعين شخصًا

وكان التقاء الجيشين في يوم الجمعة فنادا أبو بلال عباد : اخرج إليّ يا عباد فإنّي اُريد أن اُحاورك، فخرج إليه، فقال: ما الذي تبغي؟ قال: آخذ بأقفائكم فأردَّكم إلى الأمير عبيدالله بن زياد، قال: أو غير ذلك؟ قال: وما هو؟ قال: أن ترجع، فإنّا لانخيف سبيلا ولا نحارب إلاّ من حاربنا، ولا نجبي إلاّ ما حمينا، فقال له عباد: الأمر ما قلت لك، فقال له حريث بن حجل: أتحاول أن ترد فئة من المسلمين إلى جبّار عنيد؟ قال لهم: أنتم أولى بالضلال منه، وما من ذاك بدّ.

وقدم القعقاع بن عطية الباهلي من خراسان يريد الحجّ فلمّا رأى الجمعين، قال: ماهذا؟ قالوا: الشراة فحمل عليهم، فاُخِذَ القعقاع أسيراً، فَأُتي به أبو بلال، فقال: ما أنت؟ قال: لست من أعدائك، وأنّما قدمت للحج فجهلت وغررت، فأطلقه... .

فلم يزل القوم يجتلدون ويقاتلون، حتى جاء وقت الصّلاة يوم الجمعة، فناداهم أبوبلال: يا قوم هذا وقت الصلاة، فوادعونا حتى نصلّي و تصلّوا، قالوا: لك ذاك، فرمى القوم أجمعون أسلحتهم وعمدوا للصّلاة، فأسرع عباد ومن معه في الصلاة ، وقيل أنهم لم يكملوها وقطعوا صلاتهم ، والحروريّة مبطئون في صلاتهم خاشعون مطمئنون أقبلوا إلى الله بقلب خاشع ، فهم من بين راكع وقائم وساجد في الصّلاة وقاعد، حتى مال عليهم عباد ومن معه فقتلوهم جميعاً وكان ذلك في سنة 61 هجرية. وكان يقول أبي بلال مرداس بن حدير - رحمه الله - قبل إستشهاده:

ماذا نبالي إذا أرواحنا خرجــــت ****** ماذا فعـلتم بأجسـادي وأوصـالــي
نرجو الجنان إذا طارت جماجمنا ****** تحت العجاج كمثل الحنظل البالي
إني امرؤ باعني ربي لموعـــــــده ******إذ القلوب هوت من خوف أوجالي[9]


، وأتى برأس أبي بلال إلى عبيدالله

وقد كانت هذه الحادثة حادثة عظيمة أدى بالكثير من المسلمين إلى الحنق على الدولة الأموية ، فكان بعضهم يعلن المعارضة وبعضهم يخفيها ، وقد كان من بين هؤلاء المعارضين الإمام جابر بن زيد - رحمه الله -

كان لمقتل أبي بلال صدى عميق في نفوس أصحابه وآثار نقمة شديدة ضد ابن زياد فقد كان بسلوكه وعمله واستشهاده المثل الأعلى لأتباعه فرثاه كثير من الشعراء منهم عمران بن حطان الذي قال فيه[10]:
يا عين ابكي لمرداس ومصرعــه ******* يا رب مرداس اجعلــني كمرداس
تركتني هائما أبكـي لمرزأتــــي ******** في منزل موحش من بعد إينـــاس
أنكرتُ بعدك ما قد كنت أعرفه ******** ما الناس بعدك يا مرداس بالناس

وقال أيضا:
لقد زاد الحيــاة إلي بغضـــــا ***** وحبــا للخـــروج أبو بـــــلال
أحاذر أن أموت على فراشــي **** وأرجو الموت تحت ذرى العوالي
فمن يك همـه الدنيــا فإنــــي ***** لها والله رب العـــرش قـــــال
ولو أني علمت بأن حتــــــفي ***** كحتــف أبي بــلال لم أبـــال


--------------------------------
[8] آسك: بلد من نواحي الأهواز
[9] الحارثي: العقود الفضية في أصول الإباضية –ص.117
[10] المصدر الصابق
1. الزرب: جمع الزرب و هو مسيل الماء، حظيرة المواشي وعرين الأسد.

آخر تحرير بواسطة المستبلي : 01/04/2005 الساعة 06:57 AM
  #9  
قديم 01/04/2005, 06:57 AM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
عمران بن حطان

بعد استشهاد أبي بلال تزعم عمران بن حطان القعدة وكان محدثا وعالما وفقيها وشاعرا[11]. فسار على منواله -على منوال أبو بلال - في نشر دعوته وكان مثله في إنكار الاستعراض وتحريم أموال المسلمين ودمائهم.

وفي هذه الفترة احتل عبد الله بن الزبير البصرة، وشَعــَـر عمران وأتباعه بنوع من الأمن تحت حكم ابن الزبير فاتجه مع أتباعه للدراسة والتعمق في الدين والدعوة في هدوء وسكينة. واستمر ذلك حتى عاد العراق من جديد إلى حكم الأمويين وتولىّ الحجاج بن يوسف ولاية العراق.

فاشتكى الحجاج إلى عبد الملك بن مروان من نشاط عمران وجماعته واستأذنه في التصرف تجاه عمران وأصحابه بحجة أن عمران قد أفسد عليه أهل العراق. وبذلك بدأت مرحلة جديدة من التضييق على الإباضية. فقام الحجاج بحبس عمران ثم أطلقه في محاولة لكسب القعدة والتفرغ لمحاربة الخوارج من الأزارقة والنجدات.

وبعد خروج عمران بن حطان من سجن الحجاج حدث نقاش حاد بين شيوخ القعدة فكان فريق منهم يرى الثورة على الحكم الأموي وفريق آخر يرى الاستمرار في الدعوة بالطرق السلمية وانتهى الجدال والنقاش أن انقسمت القعدة إلى فرقتين : الصفرية وهم أتباع عبد الله بن الصفار وكانت ترى الخروج والثورة ولكنها لم تكفر من قعد كما فعل الأزارقة.

والإباضية وهي التي فضلت الاستمرار في القعود والتربية والدعوة إلى أن يأذن الله. أما عمران فيبدو أنه قد استاء من النتيجة التي انتهى إليها الجدل بين جماعته وقرر ترك البصرة، وأخذ يتنقل بين أحياء العرب حتى استقر أخيرا في عمان حيث بقي هناك حتى مات رحمه الله.
  #10  
قديم 01/04/2005, 07:05 AM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
عبد الله بن إباض

رغم أن المذهب الإباضي ينسب إلى عبد الله بن إباض لكن لا يوجد في المصادر الإباضية ولا في غيرها ما يمكن أن يعتبر سيرة تاريخية له إلا بعض المقتطفات المتناثرة في بعض الكتب التاريخية، حتى البدر الشماخي في كتاب السير لم يكتب عنه إلا عدة أسطر حيث قال ومنهم عبد الله بن إباض المري التميمي إمام أهل التحقيق والعمدة عند شغب أولى التفريق سلك بأصحابه محجة العدل وفارق سبل الضلالة والجهل وكان رحمه الله على ما حفظت ممن خرج الى مكة لمنع حرم الله من مسلم عامل يزيد الملقب بمسرف وكان كثيرا ما يبدى النصائح لعبد الملك بن مروان وفي حفظي أنه يصدر في أمره عن رأي جابر بن زيد وله مناظرات مع الخوارج وغيرهم)[1].


فكل ما يمكن أن يقال عنه أنه ينتمي إلى قبيلة تميم التي كانت تسكن في البصرة وهي القبيلة التي منها الأحنف بن قيس المشهور بحكمته وحسن تصرفه. لا يعرف تاريخ مولده ولا تاريخ وفاته بالتحديد ولكنه أدرك معاوية بن أبي سفيان وهو شاب وعاش إلى زمن عبد الملك بن مروان. وبذلك يكون قد عاش في نفس الفترة التاريخية التي وجد فيها أبوبلال وجابر بن زيد ونافع بن الأزرق وقد ظهر عبد الله بن إباض على مسرح الأحداث بعد موت أبي بلال ويبدو أنه كان من جماعته إلا أنه لم يخرج معه إلى آسك.


ونظرا لمواقفه الجدلية مع الخوارج ولحركته النشطة في نقد سلوك الأمويين بابتعادهم عن منهج الخلفاء الراشدين ظهر بمظهر الزعيم ونسبت إليه الإباضية من قبل الأمويين ولم يعترف الإباضية بهذه التسمية إلا في وقت متأخر بعدما انتشرت على ألسنة الجميع، فتقبلوها تسليما بالأمر الواقع عند الآخرين. ولذا فهو يعتبر أحد أئمة الإباضية السياسيين حيث وقف معارضا بلسانه وقلمه لسلوك الأمويين ولم يشهر سيفه ضدهم إلا دفاعا عن الكعبة المشرفة مع عبد الله بن الزبير
أما ما اشتهر عند المؤرخين من نسبة المذهب الإباضي إلى عبد الله بن إباض الذي عاش في زمن عبد الملك بن مروان فهي نسبة عرضية سببها بعض المواقف الكلامية والسياسية التي اشتهر بها وتميز بها فنسبت الإباضية إليه من قبل الأمويين ثم نسب إليه المذهب من بعد.


والحقيقة أن المذهب الإباضي من الناحية العلمية والتشريعية ينسب إلى الإمام جابر بن زيد، وهذه مسألة واضحة عند الإباضية ليس فيها غموض. أجمع عليها علماؤهم منذ بدايتهم، إذ لم يذكر أحد من علماء الإباضية لا قديما ولا حديثا أن الإباضية تنسب إلى عبد الله بن إباض، ومن يقرأ في كتب الإباضية لن يجد غير هذا. قال الشيخ نور الدين السالمي رحمه الله:
ونحن في الأصل وفي الفروع **** على طريق السلف الرفيع


فما الإباضيون إلا علما ******** لخلفاء الحق منا فاعلما


وأصله أن فتى إباض ********** كان منافحا لنا وماضي


مدافعا أعداءنا بالحجة ********* وحاميا إخواننا بالشوكة


ونسبوا من كان في طريقته ******** إليه لاشتهار سيرته


من ذاك لا تلقى له في المذهب ***** مسألة نرسمها في الكتب


فنأخذ الحق متى نراه *********** لو كان مبغض لنا أتاه


إن المخالفين قد سمونا *********** بذاك غير أننا رضينا


ونحن الأولون لم يشرع لنا******* * نجل إباض مذهبا يحملنا


والباطل المردود عندنا ولو ****** أتى به الخل الذي له اصطفوا



ويقول الدكتور عوض خليفات : (إن المصادر الإباضية تُجمع على أن ابن إباض لم يكن إمامهم الحقيقي ومؤسس دعوتهم وإنْ كان من علمائهم ورجالهم البارزين في التقوى والصلاح)[2]
ولكونه يتبنى موقف المعارض للدولة الأموية نسبت إليه كلمة الخوارج كما نسبت إلى كل من عارض الدولة الأموية ومن ذلك أيضا نسبت الإباضية إلى الخوارج. والإباضية أبعد ما يكونون عن الخوارج ولا يجمعهم مع فكر الخوارج إلا إنكارهم للتحكيم ومعارضتهم للحكم الأموي.


يتبع إن شاء الله ,,,,,,,

---------------------------------------------------------------
[1] السير، للشماخي
[2] عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية ص. 84

آخر تحرير بواسطة المستبلي : 01/04/2005 الساعة 07:11 AM
  #11  
قديم 02/04/2005, 02:06 AM
إمبراطور الأمة إمبراطور الأمة غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 06/07/2003
الإقامة: أرض الله الواسعه
المشاركات: 37
مشكور أخوي على الجهد الكبير
ومشاركاتك في السبله تشهد على جهدك
واصل بارك الله فيك
  #12  
قديم 02/04/2005, 07:57 AM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة إمبراطور الأمة
مشكور أخوي على الجهد الكبير
ومشاركاتك في السبله تشهد على جهدك
واصل بارك الله فيك
العفو وأشكرك على مرورك الكريم
  #13  
قديم 02/04/2005, 07:59 AM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
عبد الله بن إباض

رغم أن المذهب الإباضي ينسب إلى عبد الله بن إباض لكن لا يوجد في المصادر الإباضية ولا في غيرها ما يمكن أن يعتبر سيرة تاريخية له إلا بعض المقتطفات المتناثرة في بعض الكتب التاريخية، حتى البدر الشماخي في كتاب السير لم يكتب عنه إلا عدة أسطر حيث قال ومنهم عبد الله بن إباض المري التميمي إمام أهل التحقيق والعمدة عند شغب أولى التفريق سلك بأصحابه محجة العدل وفارق سبل الضلالة والجهل وكان رحمه الله على ما حفظت ممن خرج الى مكة لمنع حرم الله من مسلم عامل يزيد الملقب بمسرف وكان كثيرا ما يبدى النصائح لعبد الملك بن مروان وفي حفظي أنه يصدر في أمره عن رأي جابر بن زيد وله مناظرات مع الخوارج وغيرهم)[1].



فكل ما يمكن أن يقال عنه أنه ينتمي إلى قبيلة تميم التي كانت تسكن في البصرة وهي القبيلة التي منها الأحنف بن قيس المشهور بحكمته وحسن تصرفه. لا يعرف تاريخ مولده ولا تاريخ وفاته بالتحديد ولكنه أدرك معاوية بن أبي سفيان وهو شاب وعاش إلى زمن عبد الملك بن مروان. وبذلك يكون قد عاش في نفس الفترة التاريخية التي وجد فيها أبوبلال وجابر بن زيد ونافع بن الأزرق وقد ظهر عبد الله بن إباض على مسرح الأحداث بعد موت أبي بلال ويبدو أنه كان من جماعته إلا أنه لم يخرج معه إلى آسك. ونظرا لمواقفه الجدلية مع الخوارج ولحركته النشطة في نقد سلوك الأمويين بابتعادهم عن منهج الخلفاء الراشدين ظهر بمظهر الزعيم ونسبت إليه الإباضية من قبل الأمويين ولم يعترف الإباضية بهذه التسمية إلا في وقت متأخر بعدما انتشرت على ألسنة الجميع، فتقبلوها تسليما بالأمر الواقع عند الآخرين. ولذا فهو يعتبر أحد أئمة الإباضية السياسيين حيث وقف معارضا بلسانه وقلمه لسلوك الأمويين ولم يشهر سيفه ضدهم إلا دفاعا عن الكعبة المشرفة مع عبد الله بن الزبير



أما ما اشتهر عند المؤرخين من نسبة المذهب الإباضي إلى عبد الله بن إباض الذي عاش في زمن عبد الملك بن مروان فهي نسبة عرضية سببها بعض المواقف الكلامية والسياسية التي اشتهر بها وتميز بها فنسبت الإباضية إليه من قبل الأمويين ثم نسب إليه المذهب من بعد. والحقيقة أن المذهب الإباضي من الناحية العلمية والتشريعية ينسب إلى الإمام جابر بن زيد، وهذه مسألة واضحة عند الإباضية ليس فيها غموض. أجمع عليها علماؤهم منذ بدايتهم، إذ لم يذكر أحد من علماء الإباضية لا قديما ولا حديثا أن الإباضية تنسب إلى عبد الله بن إباض، ومن يقرأ في كتب الإباضية لن يجد غير هذا. قال الشيخ نور الدين السالمي رحمه الله:

ونحن في الأصل وفي الفروع



على طريق السلف الرفيع



فما الإباضيون إلا علما



لخلفاء الحق منا فاعلما



وأصله أن فتى إباض



كان منافحا لنا وماضي



مدافعا أعداءنا بالحجة



وحاميا إخواننا بالشوكة



ونسبوا من كان في طريقته



إليه لاشتهار سيرته



من ذاك لا تلقى له في المذهب



مسألة نرسمها في الكتب



فنأخذ الحق متى نراه



لو كان مبغض لنا أتاه



إن المخالفين قد سمونا



بذاك غير أننا رضينا



ونحن الأولون لم يشرع لنا



نجل إباض مذهبا يحملنا



والباطل المردود عندنا ولو



أتى به الخل الذي له اصطفوا






ويقول الدكتور عوض خليفات : (إن المصادر الإباضية تُجمع على أن ابن إباض لم يكن إمامهم الحقيقي ومؤسس دعوتهم وإنْ كان من علمائهم ورجالهم البارزين في التقوى والصلاح)[2]

ولكونه يتبنى موقف المعارض للدولة الأموية نسبت إليه كلمة الخوارج كما نسبت إلى كل من عارض الدولة الأموية ومن ذلك أيضا نسبت الإباضية إلى الخوارج. والإباضية أبعد ما يكونون عن الخوارج ولا يجمعهم مع فكر الخوارج إلا إنكارهم للتحكيم ومعارضتهم للحكم الأموي.

ذكر البرادي ( أن المسلمين بعد قتل أبي بلال اجتمعوا بجامع البصرة وعزموا على الخروج وفيهم عبد الله بن إباض ونافع بن الأزرق ووجوه المسلمين فلما جن الليل سمع عبد الله دوي القراء والمؤذنين وحنين المسبحين فقال لأصحابه أعن هؤلاء أخرج. فرجع وكتم أمره واختفى)1. وكان هذا في سنة 64 هـ، وهو تاريخ مفارقة عبدالله بن إباض لنافع بن الأزرق، أي مفارقة الإباضية لمن يسمونهم بالخوارج. مع العلم بأن الخوارج لم يتطرفوا إلا بعد هذا التاريخ كما أن تسميتهم بالخوارج لم تقع إلا بعد تطرفهم.


وقد ذكر الطبري وغيره من المؤرخين رسالة نافع بن الأزرق إلى عبد الله بن إباض ورده عليها وذلك عندما اشتد إيذاء بعض ولاة الأمويين، فقد أرسل نافع بن الأزرق رسالة إلى عبد الله بن إباض يدعوه فيها للخروج وهذا نصها : (بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد فإن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون، والله إنكم لتعلمون أن الشريعة واحدة والدين واحد ففيم المقام بين أظهر الكفار، ترون الظلم ليلا ونهارا، وقد ندبكم الله إلى الجهاد فقال: (وقاتلوا المشركين كافة) ولم يجعل لكم في التخلف عذرا في حال من الأحوال. وقد رد عليه عبد الله بن إباض بما يلي: (قاتله الله ، أيّ رأيٍ رأى، صدق نافع بن الأزرق لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأيا وحكما فيما يشير به وكانت سيرته كسيرة النبي (ص) في المشركين، ولكنه كذب وكذبنا فيما يقول. إن القوم كفار بالنعم والأحكام وهم براء من الشرك. وما سوى ذلك من أموالهم فهو حرام علينا).


ورغم وضوح هذه الرسالة وورودها في أغلب المصادر التاريخية واتفاق المؤرخين على مفارقة عبد الله بن إباض لنافع بن الأزرق ومن معه من الخوارج، فلا زالت كلمة الخوارج تلازم الإباضية في كل زمان ومكان، ويبدو أن الإعلام الأموي استطاع أن يقنع الناس أن كل من يعارضه ينتمي إلى الخوارج وخلط بين الخارجين على علي والخارجين على الحكم الأموي فجعلهم شيئا واحدا.


ولأن عبد الله بن إباض كان يمثل إحدى جبهات الرفض السياسية للدولة الأموية. فلم ينل المذهب الإباضي شهرة في دنيا المذاهب كشهرة الأئمة الأربعة لموقفه تجاه الدولة الأموية وموقف الأمويين تجاهه وتجاه أتباعه، لأن أمراء الأمويين والعباسيين حاربوا مذهبه وأتباعه، وحالوا بين الناس وبين معرفة حقيقة الإسلام.



-----------------------------

[1] السير، للشماخي

[2] عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية ص. 84
  #14  
قديم 02/04/2005, 08:08 AM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
الإمام جابر بن زيد - أبو الشعثاء

يرجع المذهب الإباضي في نشأته وتأسيسه إلى عصر التابعين، فمؤسسه الذي أرسى قواعده وأصوله هو التابعي الشهير أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي وهو محدث وفقيه، وإمام في التفسير والحديث وهو من أخص تلاميذ ابن عباس، وممن روى الحديث عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وعدد كبير من الصحابة ممن شهد بدرا.


هذا هو مؤسس الإباضية. وأما ما اشتهر عند المؤرخين من نسبة الإباضية إلى عبد الله بن إباض التميمي الذي عاش في زمن عبد الملك بن مروان فهي نسبة عرضية سببها بعض المواقف الكلامية والسياسية التي اشتهر بها ابن إباض وتميز بها فنسبت الإباضية إليه من قبل الأمويين. والإباضية في تاريخهم المبكر لم يستعملوا هذه التسمية، وإنما كانوا يستعملون عبارة "جماعة المسلمين" أو "أهل الدعوة" وأول ما ظهر استعمالهم لكلمة الإباضية كان في أواخر القرن الثالث الهجري ثم تقبلوها تسليما بالأمر الواقع.


ويعتبر جابر بن زيد الإمام الأول للإباضية والمؤسس الحقيقي للفكر والمذهب الإباضي. وهو من أبرز علماء النصف الثاني من القرن الأول الهجري، فقد ولد ما بين عامي 18-22 هجرية في بلدة فرق في منطقة تسمى الجوف في نزوى عاصمة المنطقة الداخلية في عُمان وفيها نشأ وترعرع قبل أن ينتقل إلى البصرة لطلب العلم.

شيوخه:

وفي البصرة أخذ يتزود بالعلم والمعرفة وخصوصا ما يتعلق بعلوم القرآن والحديث وما يتصل بهما وقد تتلمذ على أيدي كثير من الصحابة والتابعين وأخذ عنهم الحديث والتفسير واللغة والأدب. ومن أبرز الصحابة الذين أخذ عنهم عائشة أم المؤمنين، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله وغيرهم. اشتهر بالحرص الشديد في طلب العلم فكان يكثر من الأسفار في سبيل ذلك، وكان ينتهز موسم الحج للقاء الصحابة والعلماء، فقد ذكر الدرجيني[1] أنه كان يحج كل سنة، وكانت له ناقة سافر عليها أربعة وعشرين سفرة ما بين حجة وعمرة.

عاش في زمن الحسن البصري وعمرو بن دينار، وكان صديقا حميما للحسن البصري حتى أنه سئل عند موته ما تشتهي قال (إني لأشتهى رؤية الحسن البصري قبل أن أموت) فجيء له بالحسن البصري.

مكانته العلمية
:
روى أبو نعيم في الحلية أقوالا لكثير ممن عاصروه تشيد بمكانته العلمية وزهده في الدنيا ومن ذلك ما قاله عمرو بن دينار وهو أحد علماء التابعين : (ما رأيت أحدا أعلم بالفتوى من جابر بن زيد)، وكان إياس بن معاوية وهو قاضي البصرة في عهد عمر بن عبد العزيز يقول : (أدركت أهل البصرة ومفتيهم جابر بن زيد). أما ابن عباس فكان يقول : (لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علما عما في كتاب الله)، كما وصفه ابن عمر (أنه من فقهاء البصرة البارزين) بينما قال عنه قتادة: (إنه عالم العرب) . ويصفه أبو نعيم الأصبهاني بقوله : (كان للعلم عينا معينا، وركنا مكينا، وكان إلى الحق آيبا، ومن الخلق هاربا)[2].

كما ذكره ابن القيم في أعلام الموقعين بعد ما ذكر المفتين من الصحابة ذكر المفتين من التابعين فابتدأ بالمدينة وفقهائها، وثنى بمكة المكرمة وفقهائها ثم ثلّث بالبصرة وذكر من فقهائها المفتين جابر بن زيد[3].

ولذلك يعتبر جابر بن زيد من أبرز علماء البصرة في عصره وأجمع علماء الحديث على عدالته وضبطه. فقد روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومجموعة من المفسرين. ووردت إشارات بمكانته العلمية عند السيوطي وابن حجر وقال عنه ابن تيمية بأنه أعلم الناس في زمانه.



ونظرا لهذه المكانة العلمية لجابر بن زيد فلم يستطع أحد أن يقدح فيه إلا أن بعض المؤرخين أنكروا علاقته بالإباضية واستندوا على روايات ضعيفة أو مكذوبة تقول بأنه تبرأ من الإباضية قبل موته، واستند كل متحامل على الإباضية على هذه الروايات ليبعد الإباضية عن جابر بن زيد. ومنهم من قال بأن جابر بن زيد المحدث والتابعي المشهور غير جابر بن زيد شيخ الإباضية. وقد قام الدكتور عوض خليفات في كتابه " نشأة الحركة الإباضية" بالرد على هذه الشبهات وتحليلها[4] وانتهى إلى القول : (بعد هذا العرض والتحليل يبدو أن إنكار جابر لعلاقته بالإباضية كما توردها بعض المصادر السنية إنما اخترعت من بعض رواة السّنة الذين يرون جابر شيخا جليلا ومحدثا ثقة، وبالتالي فيجب عدم إلصاق تهمة الإباضية به حتى يعتبر مجروحا، وخاصة أن نقدة الحديث قد رفضوا روايات "أصحاب البدع"، ثم قال يتضح مما سبق أن جابر بن زيد كان وثيق الصلة بالحركة الإباضية منذ وقت مبكر، وكان له دور كبير في تنظيم الحركة وتطورها[5].

دور الإمام جابر السياسي والدعوي:

عاصر جابر بن زيد الظروف السياسية التي مرت بالأمة الإسلامية منذ الثلث الثاني من القرن الأول الهجري، فقد كان في سن الإدراك عندما حدثت الفتن بين الصحابة ابتداء من قتل الخليفة عثمان رضي الله عنه، ثم موقعة الجمل وصفين والتحكيم وعندما بدأ الخط الإسلامي ينحرف عن مساره الصحيح، بدأ في وقت مبكر يدعو إلى القضاء على بدعة الملك الأموي وإلى التمسك بنظام الشورى .



توجد عدة روايات في كتب التاريخ الإباضي تشير إلى وجود علاقات متينة بين أبي بلال مرداس وجابر بن زيد حتى أن كثيرا من المصادر الإباضية تجمع على أنهما كانا قليلا ما يفترقان. وبعض الروايات تفيد أن أبا بلال كان لا يبرم أمرا إلا بعد استشارة جابر. فكانا يخرجان سويا إلى مكة ويلتقيان بابن عباس وعائشة أم المؤمنين. ويبدو مما سبق أن جابر بن زيد انضم في وقت مبكر إلى جماعة القعدة التي كان يتزعمها أبو بلال مرداس بن أدية والتي كان من أهم مبادئها الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة دون التعرض للناس أو رفع السيف في وجه أحد. ورغم العلاقة الوطيدة بينهما إلا أن جابر بن زيد لم يشترك في الأحداث السياسية التي جرت في تلك الفترة من التاريخ الإسلامي فقد تجنب أي احتكاك معاد مع السلطة الأموية، ولم ينقل أنه تعرض لأي أذى قبل أن يتولى الحجاج ولاية العراق على الرغم من أن كثيرا من أصحابه أمثال أبي بلال وأبي سفيان قد تعرضوا لأذى الأمويين منذ عهد زياد بن أبيه.


واستمر جابر بن زيد يدعو إلى الإلتزام بالدين الإسلامي بالحكمة ويندد بالمنحرفين عنه بهدوء دون إثارة شغب أو دعوة إلى الثورة فكان يواجه الانحراف في الفكر والسلوك الذي ظهر في تلك الفترة، فقد عاش في فترة اتسمت بالبطش والظلم في البصرة منذ أن تولي العراق عبيد الله بن زياد إلى أن جاء الحجاج بن يوسف الثقفي. ومع التزامه الحكمة في الدعوة إلا أنه لم ينج من بطش الحجاج فسجنه فترة ثم نفاه إلى عُمان.


ونظرا لمكانة جابر العلمية فقد أصبح له دور في توجيه الأحداث من مدينة البصرة وكان كثير الاتصال بأهل الدعوة رجالا ونساء يزورهم في بيوتهم ومساجدهم لغرض تعليمهم وتعهدهم بالموعظة والدعوة إلى الله.


وقد وجه جابر بن زيد قسما من جهوده إلى إقناع بعض آل المهلب للانضمام إلى دعوته، وهذه القبيلة هي زعيمة الأزد العُمانيين في العراق وقد بلغوا بكفاءتهم أن تولوا مناصب في أجهزة الدولة الأموية، ولعل ذلك أكسبه تغطية إزاء أمراء الأمويين، وسترا يقيه من أن يتعرضوا له بأذى، واستمر الحال كذلك إلى أن انقلب الحجاج على آل المهلب فانكشف جابر وأدخل السجن[6].


لم تقتصر جهود جابر بن زيد على الرجال وحدهم بل تعداهم إلى النساء، فتوجد معلومات تدل على وجود عدد من المهلبيات في صفوف الحركة وأنهن بذلن أموالا طائلة وجهودا كبيرة لنصرتها وكان الإمام جابر يزورهن ويستفتينه ويجيب على أسئلتهن، وممن كان يزورهن عاتكة بنت المهلب بن أبي صفرة وكانت تسأله عن مسائل في الدين[7].


كما كانت له مراسلات مع كثير من أصحابه وتلاميذه في مختلف البقاع، فكان يجيب على أسئلتهم التي ترده منهم، وكانت تتخلل رسائله المواعظ الإيمانية والتذكرة بالآخرة والاستعداد للحساب. يبدو ذلك من رسائله إلى سالم بن ذكوان وطريف بن خليد والحارث بن عمر وعبد الملك بن المهلب وغيرهم. وكان شديد الحذر في اتصاله بأصحابه حتى لا يتنبه إليه أحد من أهل البغي فكان مما كتب إلى عبد الملك بن المهلب في إحدى رسائله: (اكتب إلي بما كانت لك من حاجة في سر وثقة، فإنك قد علمت الذي نحن فيه وما نتخوف من الذي يطلب العلل علينا). وفي رسالته إلى الحارث بن عمر كتب يقول: (واعلم أنك أصلحك الله بأرض أكره أن تذكر لي فيها اسما، فلا ترو شيئا مما كتبت إليك) [8].


كما كانت له رسائل إلى العلماء يأمرهم فيها بالمعروف وينهاهم عن المنكر. فقد ذكر أبو يعقوب الوارجلاني في الدليل والبرهان أن ابن شهاب الزهري عندما أخذ يدخل إلى بيوت الأمراء ويتردد عليهم استنكر العلماء ذلك عليه وخاصة عندما أصبح وزيرا للوليد بن عبد الملك فقد أرسل إليه جابر بن زيد رسالة يؤنبه على فعلته تلك. وذكر أن ممن كتب إليه وهب بن منبه، وأبو حازم فقيه المدينة من جملة مائة وعشرين فقيها من الفقهاء. وقال أبو يعقوب[9] : (وقفت على كتب هؤلاء الثلاثة)[10].

كان يصلي الجمعة خلف زياد بن أبيه وولده عبيد الله وخلف الحجاج وعاتبه أصحابه حضور الصلاة خلف الحجاج فقال إنها صلاة جامعة وسنة متبعة.

آثاره العلمية:
يقول الدكتور عمرو خليفة النامي : (وقد توزع علم جابر بن زيد في روافد كثيرة لعل أخصبها وأثراها هو ما أثره عنه تلاميذه الذين انتشر المذهب الإباضي على أيديهم، أبوعبيدة مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن السائب وغيرهم، وقد تم تدوين ذلك الفقه في فترة مبكرة وكان جابر ابن زيد نفسه ممن استعمل الكتابة والمراسلة، فكتب بأجوبته إلى تلاميذه وأصحابه، وبين أيدينا اليوم قدر صالح منها) [11].


والذي بين أيدينا من آثاره العلمية : كتاب النكاح وكتاب الصلاة وكثير من الروايات عن تلميذيه عمرو بن هرم وعمرو بن دينار بالإضافة إلى حديثه الذي جمعه الربيع بن حبيب في مسنده, هذا بالإضافة إلى مراسلاته مع تلاميذه أمثال سالم بن ذكوان وطريف بن خليد والحارث بن عمر وعبد الملك بن المهلب وغيرهم. كما أن الأخبار التي وصلتنا تذكر أن الإمام جابرا ألف كتابا ضخما في الحديث والفقه سمي بديوان جابر تعرض فيها لمسائل الأحكام وضمنه الأحاديث التي رواها عن الصحابة والتابعين. وكان لهذا الكتاب قيمة كبرى لما فيه من علم وهدى، ولقربه من عصر النبوة ولأخذه من أفواه الصحابة رضوان الله عليهم. وبقيت هذه النسخة في حوزة تلميذه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ثم توارثها أئمة الإباضية في البصرة إلى أن استقرت في مكتبة بغداد التي أحرقها التتار فيما بعد.


ويروى أن أحد علماء المغرب قام بنسخها وأحضرها إلى جبل نفوسة في ليبيا،ولكن تلك النسخة ضاعت أيضا[12].

وبناء على هذه المعلومات نستطيع أن نقرر بأن الإباضية كانت من أول المدارس الإسلامية التي عنيت بتدوين الحديث ولعل بعض المؤلفات التي لا تزال مخطوطة والمروية عن جابر بن زيد هي قطع من هذا السفر الكبير [13].



وإنه لمن المؤسف أن يضيع هذا التراث العظيم من مكتبة بغداد عندما أحرقت تلك المكتبة العظيمة! وضاعت منها آلاف النفائس، كما أنه من المؤلم أيضا أن تضيع النسخة التي وصلت إلى ليبيا فيما ضاع من التراث الإسلامي العظيم. وليس أعظم محنة من ضياع التراث العلمي والخلقي لأمة مسلمة لا يستقيم حاضرها إلا على القواعد المتينة التي أنبنى عليها ماضيها. ولولا ضياع هذه الكتب وأمثالها التي ضاعت على أيدي التتار وغيرهم لربما كان ويكون للمسلمين وضع آخر غير الوضع الذي هم عليه الآن إلا أنّ قدر الله غالب.

أخلاقه:
لم يكن جابر ابن زيد ممن يجمع الأموال، بل تدل الأخبار على أنه كان قنوعا عفيفا، متواضعا، زاهدا في الدنيا، مقبلا على الآخرة. يروى أنه قال سألت ربي ثلاثا : امرأة مؤمنة وراحلة صالحة ورزقا كفافا فأعطانيهن. وقال يوما لأصحابه: ليس منكم أغنى مني ليس عندي درهم ولا علي دين. وقد قال في حقه ابن سيرين: كان أبو الشعثاء مسلما في الدينار والدرهم.

وقد توفي الإمام جابر في سنة 93 هـ على أرجح الروايات واستلم قيادة الإباضية بعده الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة.


------
المراجع

[1] أبو العباس الدرجيني: كتاب الطبقات. الجزء الثاني

[2] أبو نعيم: حلية الأولياء . الجزء الثالث صفحة 85

[3] ابن القيم: أعلام الموقعين

[4] عوض خليفات : نشأة الحركة الإباضية صفحة 93 -95

[5] عوض خليفات : نشأة الحركة الإباضية صفحة 95

[6] يحي بكوش – فقه الإمام جابر

[7] يحي بكوش – فقه الإمام جابر

[8] رسائل الإمام جابر – مخطوطة

[9] أبويعقوب الوارجلاني – من وارجلان بالجزائر، من علماء الإباضية البارزين له عدة مؤلفات منها الدليل والبرهان والعدل والإنصاف وهو الذي رتب مسند الإمام الربيع على النحو المعروف الآن.

[10] الدليل والبرهان – الوارجلاني :تقر عن فقه جابر بن زيد ليحي بكوش

[11] عمرو خليفة النامي: مقدمة أجوبة ابن خلفون

[12] أبو زكرياء: السير ة وأخبار الأئمة وكذلك طبقات الدرجيني

[13] عوض خليفات – نشأة الحركة الإباضية
  #15  
قديم 02/04/2005, 09:16 PM
المعافري المعافري غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 17/06/2002
الإقامة: سلطنة عمان
المشاركات: 3,157
أحسنت ووفقك الله
  #16  
قديم 03/04/2005, 07:59 AM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة المعافري
أحسنت ووفقك الله
العفو وبارك الله فيك
  #17  
قديم 03/04/2005, 08:02 AM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ( القفاف )

يعتبر أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة الإمام الثاني للإباضية، وقد أصبح مرجع الإباضية دون خلاف بعد جابر بن زيد. ولد في حوالي 45 هجرية. كان مولى لعروة بن أدية التميمي (أخو أبي بلال). ويكني أبوعبيدة بابنته عبيدة التي أخذت العلم عن والدها فرُويت عنها آثار في كتب الفقه الإباضي فيما يتعلق بأخبار النساء[2]، أما والد أبي عبيدة وهو أبو كريمة فقد كان معاصرا للإمام جابر بن زيد. عاش أبو عبيدة في البصرة واشتهر بالتقوى والزهد والورع وكان له جهد كبير في تنظيم الدعوة والدعاة كما كان له الفضل في انتشار الإباضية في مختلف الأمصار، وهو أشهر علماء الإباضية في تلك المرحلة من مراحل تاريخ الإباضية والتي كانت تعرف بالكتمان. يصفه البدر الشماخي في كتاب السير فيقول عنه. تعلم العلوم وعلمها، ورتب روايات الحديث وأحكمها، وهو الذي يشار إليه بالأصابع بين أقرانه ويزدحم لاستماع ما يقرع الأسماع من زواجر وعظه وقد اعترف له بحوز قصب السبق في العلوم واعترف مع ذلك بضيق الباع مع ما هو عليه من الاتساع.

شيوخه :

درس أبو عبيدة على يد جابر بن زيد وصحار العبدي[3] وجعفر بن السماك[4]، قال أبو سفيان أكثر ما حمل أبو عبيدة عن جعفر بن السماك وعن صحار[5]. كما أدرك كثيرا من الصحابة وأخذ عنهم، ويعتبر الإمام أبو عبيدة من التابعين حسب اصطلاح الباحثين في علم الحديث لأنه أدرك كثيرا من الصحابة ممن أخذ عنهم جابر بن زيد منهم : أبو سعيد الخدري (ت 74 هـ)، وأنس بن مالك (ت 93 هـ)، والبراء بن عازب (ت 72هـ)، وجابر بن سمرة (ت 74هـ)، وجابر بن عبد الله (ت 78هـ)، ورافع بن خديج (ت 74هـ)، وسهل بن سعد (ت91هـ)، وعبد الله بن عباس (ت 68هـ)، وعبد الله بن عمر (ت 74هـ) وغيرهم. روي أنه أدرك من أدركه الإمام جابر من الصحابة وقد رويت عنه أحاديث في المسند عن جماعة من الصحابة

تلاميذه[7]:
تولى التدريس بعد الإمام جابر، مدة أربعين سنة[8] فأخذ عنه العلم خلق كثير، رغم ما ابتليَ به من مضايقة، وتشديد. فقد سُجن مع زميله ضمام بن السائب وبقي في السجن إلى أن مات الحجاج سنة 95 هـ .وقد اضطر تحت ضغط الظالمين أن يقوم بالتعليم مستترا، وأن يخفي مدرسته عن الأنظار. وقد اشتهر بلقب القفاف، لأنه كان يشتغل بصنع القفاف، وهي حرفة شريفة، كان يرتزق منها هو وتلاميذه رزقا شريفا حلالا، فبعد خروجه من السجن اتخذ مدرسته في سرداب خفي طويل ووضع على مدخله سلاسل من الحديد، فإذا سمع صلصلتها هو وطلابه علموا أن غريبا يريد الدخول، فأوقفوا الدرس، واشتغلوا بصنع القفاف، فلا يشتبه الزائر في أمرهم، فإذا غادرهم وأمنوا من عيون الظلمة، رجعوا إلى ما كانوا عليه. ورغم هذه الظروف الصعبة, فقد تخرج من هذا السرداب عدد كبير من الطلبة حمل العلم والهداية إلى مختلف البلدان, وقد اشتهر منهم:


من خراسان:هلال بن عطية الخراساني, وأبو عيسى الخراساني، وأبو منصور حاتم بن أبي منصور، وأبو غانم بشر بن غانم الخراساني وهو مؤلف المدونة الصغرى والكبرى[9].


ومن العراق: أبو غسان مخلد بن العمرد، وخلف بن زياد البحراني، وعبد الملك الطويل، وشعيب بن المعرف وسهل بن صالح.


ومن اليمن وحضرموت : سلمة بن سعد الحضرمي الذي ذهب إلى المغرب داعيا ومعلما, وعبد الله بن يحي الكندي الذي بويع بالإمامة في اليمن فيما بعد, وأبو الخطاب المعافري الذي انتقل إلى المغرب مع حملة العلم وهو أول من بويع بالإمامة في ليبيا، وكذلك أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي وهو الذي تولى رئاسة الإباضية بالبصرة بعد رحيل الإمام الربيع إلى عُمان. وغيرهم كثير.


ومن الحجاز : محمد بن حبيب المدني ومحمد بن سلمة المدني، وأبو سفيان محبوب بن الرحيل المكي وهو يعد من حملة العلم إلى عُمان لأنه رحل إلى عُمان ومات بها وهو صاحب كتاب السير في التاريخ الذي يروي عنه الدرجيني والشماخي سير الإباضية الأوائل.

ومن عُمان: درس على يد أبي عبيدة خليفته في إمامة الإباضية في البصرة: الربيع بن حبيب، وكذلك أبو حمزة المختار بن عوف، وبلج بن عقبة الفراهيدي، والجلندى بن مسعود، وأبو عبيدة الصغير.

ومن المغاربة: درس عليه في أول الأمر أبو عبد الله محمد بن مغطير الجناوني، ثم بفضل مجهودات سلمة بن سعد جاءه الطلبة الأربعة المعروفون بحملة العلم إلى المغرب، وهم: إسماعيل بن درار الغدامسي, وأبو داود القبلي, وعاصم السدراتي, وعبد الرحمن بن رستم.


يقول الشيخ علي يحي معمر: إن الحركة العلمية التي قام بها الإمام أبوعبيدة أعظم من أن تصورها كلمات في سطور، ويكفي أنه كان مركز إشعاع في البصرة. فمن ذلك السرداب الخفي الذي تصلصل السلاسل على بابه، وتتكدس فيه القفاف مع الأقلام والأوراق، انطلقت الدعوة الحرة الكريمة، للمحافظة على تراث محمد (ص) كما جاء به محمد (ص) . فبلغت هذه الانطلاقة أقصى المشرق، وأقصى المغرب، وأقصى الشمال وأقصى الجنوب، ولم تزل منذ ذلك الحين إلى اليوم وهي تكافح من أجل هذه الرسالة الكريمة[10].

واشتهر من تلاميذ أبي عبيدة : حملة العلم إلى المغرب والربيع بن حبيب صاحب المسند.

أخـلاقـــه:
كان أبو عبيدة شديد الاحتياط في الدين وخصوصا فيما يتعلق بالطهارة والعبادات لدرجة أن خيار بن سالم أحد أصحابه قال له يوما: لو كنت نبيا ما أجابك أحد.أنت تشدد على الناس، وكان يشدد على نفسه كثيرا فلما سمع حيان الأعرج[11] وهو أحد معاصريه بإحدى فتاويه المتشددة فقال : لقد أشقانا الله في ديننا لو كان الأمر كما يقول أبو عبيدة. ولعل علماء الإباضية الأوائل بنوا قواعد المذهب على مبدأ الاحتياط الذي ألزم به أبو عبيدة نفسه.

فمن ورعه ما رواه صاحب السير عن أبي سفيان قال : خرج أبو عبيدة ذات مرة حاجا مع سابق العطار فبينما هما نازلان إذ وقفت عليهما إعرابية بلبن وسمن وجدي فاشتراها سابق بقرورة خلوق وقلادة فجاء باللبن إلى أبي عبيدة فقال أخر عنا لبنك يا سابق كم ثمن القلادة قال نحو دانق وكذا القارورة ويحك أتما ***** للعشرة اثنان أو خمسة للعشرة وللدرهم درهم قال وأما مثل هذا فلا فأرسل سابق إلى الإعرابية فقال لها أبو عبيدة كم ثمن اللبن عندكم قالت لا ثمن له قال وثمن الجدي والسمن قالت اربعة دراهم فأخرج سابق أربعة دراهم فدفعها إليها، قال أبو عبيدة هات ألآن لبنك يا سابق (ورع أبو عبيدة)

دوره السياسي والدعوى:

لعبت البصرة في القرنين الأول والثاني للهجرة دورا مهما في الإسلام، فكانت مركزا علميا بارزا، وملتقى للثقافة والمعرفة، وعاصمة لنشأة مختلف العلوم الإنسانية. وقد بلغت الحركة الإباضية في عهده مبلغا عظيما من الانتشار ودقة التنظيم.

يقول الدكتور عوض خليفات في كتاب " نشأة الحركة الإباضي’" وهو يتحدث عن أبي عبيدة ( كان أبو عبيدة عالما فذا من علماء الإباضية الأوائل وفقهائهم البارزين كما كان يتمتع بقوة سياسية بارعة وأفق واسع مما ساعده على تنظيم الدعوة الإباضية في مرحلتها السرية بشكل دقيق وذكي. ولا غرو بالتالي أن يعزو المؤرخون إليه الفضل الأكبر في نمو حركتهم وانتشارها في أقطار إسلامية كثيرة خارج البصرة.

وقد بدأ أبو عبيدة زعامة أهل الدعوة بعد موت الحجاج عام 95 هجرية واتفق ذلك مع بداية حكم سليمان بن عبد الملك الذي كان على علاقة وثيقة مع المهالبة زعماء الأزد الذين انضموا الى الاباضية بأعداد وفيرة.

وخلال هذه الفترة التي امتدت إلى نهاية خلافة عمر بن عبد العزيز تميزت العلاقة بين الإباضية ولأمويين بنوع من الهدوء استغل أبو عبيدة ومشايخ الإباضية هذه الفرصة لتنظيم أمورهم وتربية أتباعه فكانت له مجموعة من المجالس يرتادها أتباعه منها مجالس عامة لكافة المسلمين ومجالس خاصة بالمشايخ ومجالس خاصة لحملة العلم وهذه المجالس الأخير خاص بإعداد الدعاة وإرسالها إلى مختلف الأمصار.

كان رحمه الله يكره الخروج قال أبو سفيان قيل لأبي عبيدة ما يمنعك من الخروج ولو خرجت ما تخلف عنك أحد، قال ما أحب ذلك ولو فعلت ما أحببت ولا أحب أن أقيم ما بين الظهر والعصر مخافة الأحكام. و لقد أدرك أبو عبيده بفطنته أنه لا يمكن أنه لا أمل في ذلك، فقد نذر نفسه للقيام بالتربية والتنظيم فقد كان يرسل تلاميذه إلى المشرق والمغرب للقيام بالدعوة والتعرف على أحوال المسلمين في الأماكن البعيدة عن مركز الحكم. فأرسل سلمة بن سعد إلى جهة المغرب وأرسل غيره إلى عمان واليمن وحضرموت وخراسان فجاءته الطلبة من كل مكان يدرسون عنده في ذلك السرداب الخفي وكان يعدهم كدعاة و كان يساعده في ذلك نخبة من العلماء الأخيار منهم أبو نوح صالح الدهان وحيان الأعرج وضمام بن السائب

أما حاجب أبو مودود الطائي رحمه الله، فقد قال عنه أبو العباس الدرجيني كان بالاجتهاد موصوفا وبالزهد والورع معروفا، وقال عنه المليح وهو أحد معاصريه: ما رأيت متكلما يتكلم قائما في مجلس قبله ولا بعده.

كان حاجب ساعده أبو عبيده الأيمن وهو المسئول عن جمع المساعدات وحل المشاكل فكان يرسله إلى ومنها أنه أرسله وهو مريض بالرمد إلى حضرموت للخلاف الذي وقع في أمر عبد الله بن سعيد حين جعلوه في الحديد فقال لهم لقد خرجت من أجلكم فما أبصر من البصرة سهلا ولا جبلا ومما أرجو من قضاء نسكي. يا أهل حضرموت إنكم غلبتمونا فقال له وائل ابن أبي أيوب الحضرمي يرحمك الله لا نخرج من رأيك .

وقد اضطر أبو عبيدة تحت الضغط السياسي والقهر بعد وفاة عمر بن عبد العزيز أن تكون مدرسته بعيدة عن الأنظار وأن يختار تلاميذه اختيارا جيدا وأن يضع لهم قوانين تحميهم من الاختلاط أو التعرض بالسلطة الحاكمة فكان يطرد كل من يخالف أو يستبد برأيه أو يخرج عن إجماع المسلمين كما فعل مع حمزة وغيلان .

قال أبو سفيان أتى حمزة الكوفي أبا عبيدة ليذاكره في أمر القدر فخرجا إلى منزل حاجب فتناظرا كثيرا وآخر ما سُمع من أبي عبيدة يا حمزة على هذا فارقت غيلان ثم بلغهم بعد مدة أنه مشى إلى النساء والضعفاء فكلمهم. وعندها أمر أبو عبيدة حاجبا فجمع له الناس قال فتكلم المتكلمون ثم تكلم حاجب فحمد الله وأثنى عليه وقال إن حمزة وعطية أحدثا علينا أحداثا فمن آواهم أو أنزلهم أو جالسهم فهو عندنا الخائن المتهم فتفرقا الناس وطُردا من المجلس.

وقد اهتم الإمام أبو عبيدة بموسم الحج اهتماما بالغا فكان لا يفوته إلا نادرا وكانت رحلات الحج للفقهاء فرص يستفيد منها للاجتماع مع فقهاء الأمصار وبقية الصحابة وكبار التابعين وكان يلتقي أيضا بحجاج الإباضية القادمين من مختلف الأمصار فيستفتونه ويعرضون عليه مشاكلهم فيحلها لهم ، وإذا حدث ما يمنعه من السفر إلى الحج أناب عنه غير من أعوانه كالربيع أو حاجب أو ضمام ففي أحد السنوات مرض أبو عبيدة, فلما جاء وقت الحج أرسل الربيع وحده.

ونتيجة للتنظيم الدقيق استطاع أبو عبيدة أن يكون مجتمعا تسيطر عيه روح الجماعة ويسوده المحبة والإخاء والبذل والعطاء والتفاني في خدمة الدين وقد أمر الأغنياء أن يكونوا عونا للفقراء والمحتاجين من المسلمين وكتب السير مليئة بقصص كثيرة في هذا الجانب , فأبو الحر بن الحصين وهو من مشايخ الإباضية في مكة كان غنيا وكان يخصص جزءا من ماله للفقراء والمحتاجين. روى أبو سفيان عن عيسى بن علقمة قال أدركته شيخا كبيرا. وكانت تأتيه غلته من البصرة إلى مكة فيقسم نصفها في فقراء المسلمين وربعا نفقته وربعا يهيئه لمن يمر به من المسلمين. كما كان الفضل بن جندب من خيار المسلمين وفضلائهم وكان ذال مال وسخيا فقد تعهد بدفع دين حاجب أبي مودود عند وفاته . يروي صاحب السير عن أبي سفيان قال :مات حاجب فدخل عليه قرة بن عمر وجماعة من المسلمين ليغسلوه فقال قرة ما تقولون في دين هذا الرجل فابتدر قرة في أربعة فضمنوه وكان دينه خمسون ألفا وقيل مائة وخمسون ألفا فحضر الفضل فأخبروه فقال هو في مالي حتى أعجز عنه ولا يبقى لي مال.


وأما ديال بن يزيد فكان يستأجر الأكسية في البرد الشديد والطنافس والقطف بألف درهم أو أقل أو أكثر وليس عنده منها شيء وإنما يتكل على الله ثم المسلمين ثم يفرق تلك الأكسية والقطف والطنافس على الفقراء ثم يخرج فيجمع ذلك على الأغنياء فيقض لأهل الثياب حقوقهم.


قال أبو سفيان سمعت بعض مشايخ من أدركت يقولون" إنا لنذكر إذا دخل شعبان أن كان الفقراء المسلمين لتأتيهم الأحمال بالسيوق والتمر وما يصلحهم لشهر رمضان ولا يعلمون من بعث بها.

كما لم يغفل أبو عبيدة أتباعه في الأمصار الأخرى فقد ذكر أبو سفيان أنه لما خرج الإمام عبد الله بن يحي وأبو حمزة جمع حاجب لهما أموالا كثيرة يعينهما بها وكتب على كل موسر من المسلمين قدر ما يرى فما امتنع عليه أحد ودعا أبا طاهر وكان شيخا فاضلا وقال له عليك بالنساء وأوساط الناس فإنا نكره أن نكتب عليهم ما لا يحملون فانطلق أبو طاهر فيمن انطلق معه من المسلمين فلم يأتوا امرأة ولا رجلا إلا وجدوه مسارعا فيما سألوه. وكان رجل من المسلمين لمير أنه صاحب مال فدفع إليهم ثلاثة آلاف درهم فقال أبو طاهر أي أخي العيال، قال الله لهم، والله ما رأيت مذ كنت وجها مثل هذا أنفق فيه فإذا وجدته فدعه، والله لا يرجع إلي منها درهم، ولكن عهد الله لا تخبر باسمي ما بقيت. ففعلوا فلم يمس الليل حتى جمع أبو طاهر عشرة آلاف درهم فأخبروا حاجبا فسر بذلك فقال إن في الناس لبقية.

وفاته:

توفي الإمام أبو عبيدة سنة 150 هـ في عهد أبي جعفر المنصور، وتولى الربيع ابن حبيب إمامة الإباضية من بعده في البصرة. يروى أن أبا جعفر المنصور قال عندما سمع بموت أبي عبيدة: ذهبت الإباضية. وقد عمّر أبو عبيدة عمرا طويلا حتى رأى آثار جهده وتربيته الذي نتج عنه إمامتين واحدة بالمشرق وأخرى بالمغرب.
-----------

لمزيد من التفاصيل عن حياة أبي عبيدة ودوره في الدعوة يمكن مراجعة الكتب الآتية

· الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وفقهه للدكتور مبارك الراشدي

· كتاب السير للبدر الشماخي

· طبقات المشايخ للدرجيني

· نشأة الحركة الإباضية للدكتور عوض خليفات

-----------

[2] مبارك بن عبد الله الراشدي - الإمام أبوعبيدة وفقهه - رسالة ماجستير

[3] صحار العبدي: صحابي :قيل أنه أدرك الرسول (ص) وروى عنه ثلاث أحاديث

[4] جعفر بن السماك العبدي:من فقهاء التابعين ولا تذكر المصادر التاريخية الموجودة تفاصيل مفيدة عن حياته إلا أنه كان من ضمن وفد الإباضية بالبصرة إلى الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رحمه الله.

[7] مبارك الراشدي: أبوعبيدة مسلم بن أبي كريمة

[8] سالم الحارثي – العقود الفضية

[9] المدونة الصغرى: رواها عن سبعة من زملائه (تلاميذ أبي عبيدة) وهم: عبد الله بن عبد العزيز وأبو المؤرج عمر بن محمد و شعيب أبو المعروف والربيع بن حبيب ومحبوب بن الرحيل ووائل بن أبي أيوب الحضرمي ومحمد بن عباد المصري وأبو المهاجر.

[10] علي يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولى ص. 158

[11] حيان الأعرج - من العلماء الراسخين وأهل التقوى والدين ، من كبراء من صحب جابرا وأخذ عنه (من كتاب السير للشماخي)
  #18  
قديم 10/04/2005, 03:28 AM
Max Payne 2 Max Payne 2 غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 21/11/2003
المشاركات: 1,358
للرفع رفع الله قدر صاحبه.
  #19  
قديم 10/04/2005, 06:48 AM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة Max Payne 2
للرفع رفع الله قدر صاحبه.
جزاك الله خير ،
ونتابع
  #20  
قديم 10/04/2005, 06:51 AM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
الربيع بن حبيب الفراهيدي

هو الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي، ويلقب بأبي عمرو البصري وهو ثالث أئمة العلم عند الإباضية يقول عنه الشماخي في السير (طود المذهب الأشم، وبحر العلم الخضم).

مولده ونشأته:

ولد في منطقة الباطنة في عُمان في النصف الثاني من القرن الأول الهجري ما بين سنتي 75-80 هـ . نشأ في عُمان وبها أمضى طفولته ثم سافر إلى البصرة التي كانت تغص بالعلماء في ذلك الحين وبها أخذ علوم التفسير والحديث والفقه وبرع فيها حتى صار من العلماء المعدودين في البصرة ، وبذلك استحق أن يخلف شيخه أبا عبيدة في رئاسة الدعوة الإباضية في البصرة.

شيوخه:

من أهم شيوخه الإمام أبو عبيدة مسلم وهو أكثر من لازمه وروى عنه، وقد ذكر بعض المؤرخين أنه أدرك الإمام جابرا وهو شاب وأخذ عنه العلم كما تلقى العلم عن ضمام بن السائب وأبي نوح صالح الدهان. فقد ورد عنه قوله: أخذت الفقه من ثلاثة: أبي عبيدة، وأبي نوح، وضمام. وبالإضافة إلى هؤلاء فقد تتلمذ على كثير من التابعين الذي عاشوا في تلك الفترة أمثال: قتادة وعمرو بن هرم وحماد بن سلمة وغيرهم.

وقد رأى الربيع في أول عهده بالبصرة ما لاقاه جابر بن زيد وتلاميذه وأتباعه وغيرهم من العلماء: كالحسن البصري ،والشعبي وسعيد بن جبير، من عنت الحجاج بن يوسف الثقفي وجبروته وقسوة أعوانه وشدتهم، ما ملأ نفسه كراهية لأولئك الحكام المستبدين، إلا أنه سلك طريق شيخيه أبي الشعثاء وأبي عبيدة في تجنب أي احتكاك بالسلطة طيلة تلقيه الدراسة، إذ أنّ كل المصادر التي تحدثت عنه لم تُشر إلى اضطهاده أو إصابته بأذى، مما جعله يتفرغ إلى تحصيل العلم حتى صار علما من أعلام الفكر وراوية من رواة السّنة، وعاملا من علماء الفقه مما جعل أبا عبيدة يقول عنه " فقيهنا وإمامنا وتقينا وأميننا وثقتنا"[1].

تلاميذه:

أخذ عن الإمام الربيع جماعة من الطلبة لعل أشهرهم ما أطلق عليهم حملة العلم إلى المشرق: منهم المؤرخ المشهور محبوب بن الرحيل، وموسى بن أبي جابر الأزكوي، والشيخ بشير بن المنذر، وأبو صفرة عبد الملك بن أبي صفرة، ومنير بن النير الجعلاني، ومحمد بن المعلى الكندي، وأبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي، وهاشم بن غيلان ، وغيرهم كثير.

مكانته الاجتماعية والعلمية:

المصادر القليلة التي تناولت حياة الربيع بن حبيب تجمع على أنه كان يتمتع بمكانة مرموقة ومنزلة عالية في الأوساط الإباضية في المشرق والمغرب. وقد نال تلك المنزلة بما حباه الله تعالى به من الورع والتقوى والعلم والعمل لما فيه خير المسلمين ويدل على ذلك ما يلي:

1 – قال أناس من أهل البصرة انظروا لنا رجلا ورعا قريب الإسناد حتى نكتب عنه فنظروا فلم يجدوا غير الربيع بن حبيب.

2 – عندما مرض شيخه أبو عبيدة بعثه مع وفد الحج مكانه.

3- لما وقع الخلاف بين الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم والذين أنكروا إمامته رضي الفريقان الربيع بن حبيب حكما بينهما فكتبوا إليه وكتب إليهم بالرد.

آثاره:

من آثار الإمام الربيع مجموعة من الأقوال والفتاوى والفقه متناثرة في كتب الإباضية ومن آثاره المجموعة: كتاب "آثار الربيع" الذي رواه عن شيخه ضمام بن السائب عن جابر بن زيد مقطوعا وهو عبارة عن مجموعة فتاوى للإمام جابر بن زيد. وقد قام بجمعها أبو صفرة عبد الملك بن صفرة. وهذا الكتاب لا زال مخطوطا[2].

ومن أهم آثاره كتاب "المسند" ويطلق عليه الإباضية "الجامع الصحيح"، وهو مطبوع ومتداول.

كان المسند في أول أمره مخطوطا, ولم يكن مرتبا أو مصنفا على نحو موضوعي، وإنما كان مرتبا على طريقة المسانيد حتى جاء أبو يعقوب يوسف الوارجلاني (من وارجلان بالجزائر) فأعاد ترتيب الأحاديث على نحو موضوعي على طريقة الجوامع فقام بجمع الأحاديث على حسب أبواب الفقه المعروفة على النحو الذي وصل إلينا. والمسند المتداول اليوم مقسم إلى أربعة أجزاء. الجزءان الأول والثاني هما أصل الكتاب وفيهما 750 حديث تقريبا. أما الجزءان الثالث والرابع فقد ضمهما إلى المسند الأصلي المرتب أبو يعقوب الوارجلاني. فمما جاء في الجزء الثالث آثار احتج بها الربيع على مخالفيه في مسائل مختلفة من الاعتقاد وغيرها. وعدد هذه الآثار مائة وأربعون (140). وأما الجزء الرابع فيشمل روايات محبوب بن الرحيل القرشي عن الربيع بن حبيب وروايات الإمام أفلح بن عبد الوهاب الرستمي عن أبي غانم بشر بن غانم الخراساني ومراسيل جابر بن زيد. وعدد هذه الروايات مائة وثلاثة وعشرون (123)[3]. وقد قام الأستاذ محمد إدريس بتخريج أحاديثه ومقارنتها بما ورد في كتب السنة الأخرى. وللمسند عدة شروح أهمها وأحدثها شرح الشيخ عبد الله السالمي رحمه الله وهو من علماء عُمان ( المتوفى سنة 1332 هـ/1914م).

مكانة مسند الربيع بين كتب الحديث:

يرى الإباضية أن مسند الربيع بن حبيب من أصح كتب الحديث سندا لأن معظم الأحاديث رواها الإمام الربيع عن شيخه أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أحد الصحابة، وقد وردت في المسند بعض الأحاديث التي رواها أبوعبيدة عن آخرين غير جابر إلا أنها قليلة.

وقد ذكر أئمة الحديث أن رُتَبَ الحديث الصحيح تتفاوت ,فالمرتبة العليا ما أطلق عليه بعض رجال الحديث بأن أصح الأسانيد هي الأسانيد الثلاثية كسند الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن الرسول (صلى الله عليه وسلم )، وسند إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن مسعود عن الرسول (صلى الله عليه وسلم )، وسند مالك عن نافع عن ابن عمر عن الرسول (صلى الله عليه وسلم ) لأن هذه الأسانيد قصيرة السند واشتهر رجالها بقوة الحفظ والضبط وكمال الصدق والأمانة.

وإذا تتبعنا الأحاديث التي رواها الربيع في الجزء الأول والثاني في المسند لوجدنا أن معظمها ثلاثية السند ورجالها من أوثق الرجال وأحفظهم وأصدقهم. فالأحاديث الثلاثية التي في المسند رواها الإمام الربيع أغلبها عن أبي عبيدة عن جابر عن أحد الصحابة عن النبي (صلى الله عليه وسلم ). ومن هذا يعتبر الإباضية أن الأحاديث الواردة في الجزأين الأول والثاني من المسند هي من أصح الأحاديث الواردة عن النبي (صلى الله عليه وسلم ) ويعتبرونها أعلى درجة من الأحاديث التي رواها الإمامان البخاري ومسلم رحمهما الله.

ورغم أن الأحاديث التي في المسند ثلاثية ورجالها مشهورون بالثقة، والحفظ والضبط وأن أغلب الأحاديث مروية في كتب السنة الأخرى إلا أننا لا نجد لهذا الكتاب ذكرا عند أكثر المهتمين بعلوم الحديث – لا في القديم ولا في الحديث - بل إن من المهتمين بعلوم الحديث من لم يسمع عنه مطلقا.

فجمهور علماء الأمة الذين اهتموا بتتبع أحوال رواة الحديث واقتفاء آثارهم جرحا وتعديلا قد أهملوا أو أغفلوا ذكر الربيع بن حبيب في كتب الجرح والتعديل عدا ما قاله يحيى بن معين في كتابه "التاريخ" حيث قال: (الربيع بن حبيب يروي عن الحسن وابن سيرين وهو ثقة)[4]. وعدا بعض من ذكره من أئمة الحديث كالإمام أحمد والبخاري.

وقد سئل أستاذ معاصر يحمل شهادة الدكتوراه في علوم الحديث عن مسند الربيع بن حبيب فكان رده: سمعت عنه ولم أره. وسئل آخر وهو رئيس قسم التفسير والحديث في إحدى الجامعات المعتبرة عن الربيع ومسنده فأجاب: من الربيع وما مسند الربيع؟.

وبقدر ما نتأسف عند سماع ردود كهذه من رجال كرسوا حياتهم ودراستهم لعلم الحديث، إلا أنه قد نلتمس العذر لبعضهم، لأنه لم تتيسر لهم ظروفهم للإطلاع على فكر الإباضية. ثم إن التعتيم السياسي والتاريخي على مدى أكثر من ألف قرن كان له بالغ الأثر في صد المثقفين والباحثين عن الإطلاع على فكر الإباضية عموما. ولا بد أن نسجل هنا أن الإباضية أنفسهم قد قصروا في نشر فكرهم،والتعريف بمذهبهم في القديم والحديث إلا ما رأيناه في السنوات الأخيرة من طباعة بعض كتب الإباضية وما قامت به وزارة التراث القومي والثقافة في سلطنة عُمان من طباعة بعض أمهات الكتب عند الإباضية. ونحن نطمح أن يكون نشر آثار الإباضية دافعا لعلماء ومفكري الأمة الإسلامية للتعرف على فقه المذهب الإباضي ووضعه في مكانه الصحيح من أجل توحيد صفوف المسلمين ولمّ شعثهم في عصرٍ هُم أحوج ما يكونون فيه إلى وحدة صفوفهم لصد الطغيان المتربص بهم في الداخل والخارج.


ورغم وجود هذه الكتب إلا أننا نذكر بكل أسف أنه يوجد من الباحثين والمفكرين والفقهاء المعاصرين من يعرف عن الإباضية تاريخا وفكرا وعقيدة ومع ذلك يحاول - عن قصد أو غير قصد - تهميش الفكر الإباضي والتعتيم عليه والرد عليه بطريقة غير موضوعية ولا علمية. ولا ندرى سبب ذلك في هذا العصر الذي نتوقع فيه توفر الأمانة العلمية والنقاش العلمي المتزن والتفتح الفكري والعقلي.


ولا ننكر وجود بعض الأسباب التاريخية التي من أجلها لم يُعرف الإمام الربيع بين المحدثين من أهل السّنة و لم يعرف كتابه ضمن كتب الحديث رغم أنه من أوائل كتب الحديث التي صُنّفت ومن هذه الأسباب:

· اعتبار الإباضية إحدى فرق الخوارج المبتدعة الضالة مما أدى إلى تجنب المحدثين الرواية عنه لأنهم اشترطوا فيمن يؤخذ عنه الحديث ألا يكون مبتدعا وداعيا لبدعته.

· عزلة فرضها الإمام الربيع على نفسه بإغلاق الباب في وجوه طلبة العلم من غير أصحابه.

· قلة مصادر تاريخ الإباضية بذهاب كثير منها نتيجة التعصب والظلم والحسد وحرق المكتبات.

· ظلم الولاة والحكام الذين تسلطوا على الأمة الإسلامية في العصور الأولى وسياستهم الجائرة التي طاردت كل من رفع صوته يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وكرّهوا الأمة فيمن يقول بجواز الخروج على الحاكم ووصفوه بالخروج من الدين.

· انحسار الإباضية في مناطق بعيدة عن مراكز السياسة.

وفاته:

توفي الإمام الربيع ما بين سنة 171 و180 هجرية ودفن في عمان، وقد صلى عليه تلميذه موسى بن أبي جابر الأزكوي. وبذلك يكون قد عاش أكثر من تسعين عاما قضاها في التربية ونشر العلم وقيادة الدعوة التي رسم منهجها الإمام جابر والإمام أبو عبيدة رحمهم الله جميعا.




----------------------------

[1] الربيع بن حبيب محدثا وفقيها – عمرو بن مسعود الكاباوي

[2] توجد نسخة في المكتبة البارونية بجربة.

[3] الربيع بن حبيب محدثا وفقيها – عمرو بن مسعود الكاباوي

[4] الربيع بن حبيب محدثا وفقيها – عمرو بن مسعود الكاباوي
  #21  
قديم 05/11/2005, 08:24 PM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
للإطلاع والمشاهدة
  #22  
قديم 06/11/2005, 05:51 AM
الايجابي الايجابي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 07/11/2004
المشاركات: 773
شكرا على الموضوع المفيد، وعلى مجهودك الواضح.
  #23  
قديم 06/11/2005, 11:42 AM
القول القول غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 06/09/2005
المشاركات: 231
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة المستبلي
[SIZE=5]كان أبو بلال ملازما لجابر بن زيد يأخذ من علمه ويستشيره في أموره ولا يقطع شيئا دونه حتى قيل أنه ما كان يصبر على فراقه فقد كان من تشوقه إليه أنه يخرج من عند جابر بعد العشاء ويأتيه قبل صلاة الصبح فيقول له جابر لقد شَقَقْتَ على نفسك فيرد عليه أبو بلال : والله لقد طال ما همت نفسي بلقاك شوقا إليك حتى أتيتك. وهذا يبين مدى الصلة الفكرية والروحية التي كانت تربط أبي بلال بالإمام جابر ويذكر مؤرخو الإباضية أن أبا بلال كان لا يبرم أمرا إلا بمشورة الإمام جابر.

أخي المستبلي ،،

قد فاتك (أو فاتني) في أثناء ايرادك أن تورد الدليل.

فهل هناك ما يشير إلى هذه الملازمة من غير كتب الإباضية؟.
  #24  
قديم 06/11/2005, 12:39 PM
daddi daddi غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 05/04/2000
الإقامة: ALGERIE
المشاركات: 1,939
[QUOTE=المستبلي][SIZE=5]
اقتباس:
هو الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي، ويلقب بأبي عمرو البصري وهو ثالث أئمة العلم عند الإباضية يقول عنه الشماخي في السير (طود المذهب الأشم، وبحر العلم الخضم).
أخي المستبلي سلام الله عليكم وعيدكم مبارك،
تقبل الله منك هذا العمل و جعلك من المخلصين له، و أود أن ألاحظ ما يلي راجيا أن يتسع صدرك لما ألاحظ، فأقول: . في موضوع زواج المتعة السابق قدمت لكم دليل جوازه من الشيخ: أبوصفرة الذي هو من حملة العلم الذي أخذ عن الإمام الربيع بن حبيب، و الذي استدل به الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في كتاب شرح النيل ج 6 ص 318 . و اليوم أجد اسم الشيخ أبو صفرة مع أشهر الطلبة الذين أخذوا عن الإمام الربيع بن حبيب، وقلت: من آثار الإمام الربيع مجموعة من الأقوال والفتاوى والفقه متناثرة في كتب الإباضية ومن آثاره المجموعة: كتاب "آثار الربيع" الذي رواه عن شيخه ضمام بن السائب عن جابر بن زيد مقطوعا وهو عبارة عن مجموعة فتاوى للإمام جابر بن زيد. [COLOR="black"][U][B]وقد قام بجمعها أبو صفرة عبد الملك بن صفرة. فما معنى هنا شيخ من شيوخ الإباضية، و هناك .....؟
اقتباس:
أخذ عن الإمام الربيع جماعة من الطلبة لعل أشهرهم ما أطلق عليهم حملة العلم إلى المشرق: منهم المؤرخ المشهور محبوب بن الرحيل، وموسى بن أبي جابر الأزكوي، والشيخ بشير بن المنذر، وأبو صفرة عبد الملك بن أبي صفرة، ومنير بن النير الجعلاني، ومحمد بن المعلى الكندي، وأبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي، وهاشم بن غيلان ، وغيرهم كثير.
مكانته الاجتماعية والعلمية:

المصادر القليلة التي تناولت حياة الربيع بن حبيب تجمع على أنه كان يتمتع بمكانة مرموقة ومنزلة عالية في الأوساط الإباضية في المشرق والمغرب.
اقتباس:
من آثار الإمام الربيع مجموعة من الأقوال والفتاوى والفقه متناثرة في كتب الإباضية ومن آثاره المجموعة: كتاب "آثار الربيع" الذي رواه عن شيخه ضمام بن السائب عن جابر بن زيد مقطوعا وهو عبارة عن مجموعة فتاوى للإمام جابر بن زيد. وقد قام بجمعها أبو صفرة عبد الملك بن صفرة. وهذا الكتاب لا زال مخطوطا[2].
لماذا لم يطبع بعد؟
اقتباس:
كان المسند في أول أمره مخطوطا, ولم يكن مرتبا أو مصنفا على نحو موضوعي، وإنما كان مرتبا على طريقة المسانيد حتى جاء أبو يعقوب يوسف الوارجلاني (من وارجلان بالجزائر) فأعاد ترتيب الأحاديث على نحو موضوعي على طريقة الجوامع فقام بجمع الأحاديث على حسب أبواب الفقه المعروفة على النحو الذي وصل إلينا.
هل يوجد مخطوط المسند إلى اليوم؟

اقتباس:
ورغم أن الأحاديث التي في المسند ثلاثية ورجالها مشهورون بالثقة، والحفظ والضبط وأن أغلب الأحاديث مروية في كتب السنة الأخرى إلا أننا لا نجد لهذا الكتاب ذكرا عند أكثر المهتمين بعلوم الحديث – لا في القديم ولا في الحديث - بل إن من المهتمين بعلوم الحديث من لم يسمع عنه مطلقا.

فجمهور علماء الأمة الذين اهتموا بتتبع أحوال رواة الحديث واقتفاء آثارهم جرحا وتعديلا قد أهملوا أو أغفلوا ذكر الربيع بن حبيب في كتب الجرح والتعديل عدا ما قاله يحيى بن معين في كتابه "التاريخ" حيث قال: (الربيع بن حبيب يروي عن الحسن وابن سيرين وهو ثقة)[4]. وعدا بعض من ذكره من أئمة الحديث كالإمام أحمد والبخاري.

وقد سئل أستاذ معاصر يحمل شهادة الدكتوراه في علوم الحديث عن مسند الربيع بن حبيب فكان رده: سمعت عنه ولم أره. وسئل آخر وهو رئيس قسم التفسير والحديث في إحدى الجامعات المعتبرة عن الربيع ومسنده فأجاب: من الربيع وما مسند الربيع؟.

وبقدر ما نتأسف عند سماع ردود كهذه من رجال كرسوا حياتهم ودراستهم لعلم الحديث، إلا أنه قد نلتمس العذر لبعضهم، لأنه لم تتيسر لهم ظروفهم للإطلاع على فكر الإباضية. ثم إن التعتيم السياسي والتاريخي على مدى أكثر من ألف قرن كان له بالغ الأثر في صد المثقفين والباحثين عن الإطلاع على فكر الإباضية عموما. ولا بد أن نسجل هنا أن الإباضية أنفسهم قد قصروا في نشر فكرهم،والتعريف بمذهبهم في القديم والحديث إلا ما رأيناه في السنوات الأخيرة من طباعة بعض كتب الإباضية وما قامت به وزارة التراث القومي والثقافة في سلطنة عُمان من طباعة بعض أمهات الكتب عند الإباضية. ونحن نطمح أن يكون نشر آثار الإباضية دافعا لعلماء ومفكري الأمة الإسلامية للتعرف على فقه المذهب الإباضي ووضعه في مكانه الصحيح من أجل توحيد صفوف المسلمين ولمّ شعثهم في عصرٍ هُم أحوج ما يكونون فيه إلى وحدة صفوفهم لصد الطغيان المتربص بهم في الداخل والخارج.


ورغم وجود هذه الكتب إلا أننا نذكر بكل أسف أنه يوجد من الباحثين والمفكرين والفقهاء المعاصرين من يعرف عن الإباضية تاريخا وفكرا وعقيدة ومع ذلك يحاول - عن قصد أو غير قصد - تهميش الفكر الإباضي والتعتيم عليه والرد عليه بطريقة غير موضوعية ولا علمية. ولا ندرى سبب ذلك في هذا العصر الذي نتوقع فيه توفر الأمانة العلمية والنقاش العلمي المتزن والتفتح الفكري والعقلي.


ولا ننكر وجود بعض الأسباب التاريخية التي من أجلها لم يُعرف الإمام الربيع بين المحدثين من أهل السّنة و لم يعرف كتابه ضمن كتب الحديث رغم أنه من أوائل كتب الحديث التي صُنّفت ومن هذه الأسباب:

· اعتبار الإباضية إحدى فرق الخوارج المبتدعة الضالة مما أدى إلى تجنب المحدثين الرواية عنه لأنهم اشترطوا فيمن يؤخذ عنه الحديث ألا يكون مبتدعا وداعيا لبدعته.

· عزلة فرضها الإمام الربيع على نفسه بإغلاق الباب في وجوه طلبة العلم من غير أصحابه.

· قلة مصادر تاريخ الإباضية بذهاب كثير منها نتيجة التعصب والظلم والحسد وحرق المكتبات.

· ظلم الولاة والحكام الذين تسلطوا على الأمة الإسلامية في العصور الأولى وسياستهم الجائرة التي طاردت كل من رفع صوته يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وكرّهوا الأمة فيمن يقول بجواز الخروج على الحاكم ووصفوه بالخروج من الدين.
و هل علماء الإباضية الأحياء اليوم يمكنهم أن يناظروا و يناقشوا غيرهم بكل جدارة و ثبات؟
و أكرر و أقول أمام الناس أن مسند الإمام الربيع بن حبيب أكثر الكتب حرصا على الرواية الثابتة، ( بغض النظر عن كونه رتبه الشيخ الورجلاني) وبإمكاني إثبات ذلك، لكن هذا لا يعني أن المسند لا يحتاج إلى العلماء المخلصين لتنقيته و تبين ضعف بعض الأحاديث التي تتناقض مع حديث العليم الحكيم، أو تعتبر مرسلة أو مقطوعة لسبب ما.
و السلام على من اتبع الهدى.
  #25  
قديم 06/11/2005, 02:21 PM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة القول
أخي المستبلي ،،

قد فاتك (أو فاتني) في أثناء ايرادك أن تورد الدليل.

فهل هناك ما يشير إلى هذه الملازمة من غير كتب الإباضية؟.
أقول الله أعلم.

هل تتوقع أن ترى ذلك في كتبكم وهو الذي تعرض لمطاردة بني أمية واستشهاده ؟
  #26  
قديم 06/11/2005, 02:25 PM
القول القول غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 06/09/2005
المشاركات: 231
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة المستبلي
أقول الله أعلم.

هل تتوقع أن ترى ذلك في كتبكم وهو الذي تعرض لمطاردة بني أمية واستشهاده ؟
جزاك الله خيرا على الإجابة.
  #27  
قديم 07/11/2005, 12:00 AM
ALMSLH ALMSLH غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 18/07/2005
المشاركات: 79
بارك الله فيك أخي المستبلي

جهد طيب ما بذلته في هذا المقال

وإن كان عندي بعض الإشكالات

التي أرجوا أن يتسع صدرك لحلها





اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة المستبلي
[SIZE=5]

شيوخه:

من أهم شيوخه الإمام أبو عبيدة مسلم وهو أكثر من لازمه وروى عنه، وقد ذكر بعض المؤرخين أنه أدرك الإمام جابرا وهو شاب وأخذ عنه العلم كما تلقى العلم عن ضمام بن السائب وأبي نوح صالح الدهان. فقد ورد عنه قوله: أخذت الفقه من ثلاثة: أبي عبيدة، وأبي نوح، وضمام. وبالإضافة إلى هؤلاء فقد تتلمذ على كثير من التابعين الذي عاشوا في تلك الفترة أمثال: قتادة وعمرو بن هرم وحماد بن سلمة وغيرهم.
بارك الله فيك

هؤلاء الأعلام الذين ذكرتهم
قد إٌشتهر من أخذ عنهم

بل لقد صنفت عدة مصنفات في بيان طلبتهم .

فهل لك _ حفظك الله _

من أن تذكر لنا بعض المصنفات التي ذكرت طلب الشيخ الربيع على هؤلاء الأعلام ؟

وأنا هنا أقصد كتب التراجم الكبار المعروفة اليوم بين المسلمين

ولست أقصد كتب المذهب

لأننا كلنا يعلم أن هذا االكلام موجود في كتب المذهب

ولكن من غير أن يعزى إلى غيرها

وكذلك أقول :


أنه لا بمكن أن يتتلمذ الشيخ الربيع على مثل هؤلاء
ولا يكون له ذكر في أي كتاب من الكتب التي ذكرت ترجمت هؤلاء الأعلام .

بل لا يذكره أي طالب علم زامله الطلب معهم

لأنه لا يمكن أن يطلب العلم على أيديهم إلا بين الناس .

هذا ماعندي الآن

وأرجوا أن بتسع صدرك لهذا الأمر

وأرجوا منك المعذرة على الإطالة




وفقك الله .
  #28  
قديم 07/11/2005, 05:09 AM
الايجابي الايجابي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 07/11/2004
المشاركات: 773
هل المعلومات ليس لها مصداقية إلا إذا خرجت من عباءة أهل السنة والجماعة؟
لاحظت أن بعض المشاركات تشترط علينا أن نأتي لهم بالدليل من كتبهم.
إن كتبكم ليست قرآنا يتلى، يجب على جميع المسلمين الرجوع إليها.
الجميع يعلم العداوة الحاصلة بين المذاهب المختلف في الماضي.
فلذلك لا تتوقع دائما أن تجد الحقيقة في كتاب المخالف.
  #29  
قديم 07/11/2005, 06:07 AM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
اقتباس:
جهد طيب ما بذلته في هذا المقال
سبحان الله !!!!!
وكأني أنا مؤلف المقال !!!
اقتباس:
هؤلاء الأعلام الذين ذكرتهم
قد إٌشتهر من أخذ عنهم

بل لقد صنفت عدة مصنفات في بيان طلبتهم .

فهل لك _ حفظك الله _

من أن تذكر لنا بعض المصنفات التي ذكرت طلب الشيخ الربيع على هؤلاء الأعلام ؟

وأنا هنا أقصد كتب التراجم الكبار المعروفة اليوم بين المسلمين

ولست أقصد كتب المذهب

لأننا كلنا يعلم أن هذا االكلام موجود في كتب المذهب

ولكن من غير أن يعزى إلى غيرها

وكذلك أقول :


أنه لا بمكن أن يتتلمذ الشيخ الربيع على مثل هؤلاء
ولا يكون له ذكر في أي كتاب من الكتب التي ذكرت ترجمت هؤلاء الأعلام .

بل لا يذكره أي طالب علم زامله الطلب معهم

لأنه لا يمكن أن يطلب العلم على أيديهم إلا بين الناس .
ربما الإجابة ذُكرت في المقال :

ولا ننكر وجود بعض الأسباب التاريخية التي من أجلها لم يُعرف الإمام الربيع بين المحدثين من أهل السّنة و لم يعرف كتابه ضمن كتب الحديث رغم أنه من أوائل كتب الحديث التي صُنّفت ومن هذه الأسباب:

اقتباس:
· اعتبار الإباضية إحدى فرق الخوارج المبتدعة الضالة مما أدى إلى تجنب المحدثين الرواية عنه لأنهم اشترطوا فيمن يؤخذ عنه الحديث ألا يكون مبتدعا وداعيا لبدعته.

· عزلة فرضها الإمام الربيع على نفسه بإغلاق الباب في وجوه طلبة العلم من غير أصحابه.

· قلة مصادر تاريخ الإباضية بذهاب كثير منها نتيجة التعصب والظلم والحسد وحرق المكتبات.

· ظلم الولاة والحكام الذين تسلطوا على الأمة الإسلامية في العصور الأولى وسياستهم الجائرة التي طاردت كل من رفع صوته يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وكرّهوا الأمة فيمن يقول بجواز الخروج على الحاكم ووصفوه بالخروج من الدين.

· انحسار الإباضية في مناطق بعيدة عن مراكز السياسة.
هذا والله أعلم
  #30  
قديم 07/11/2005, 09:48 AM
daddi daddi غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 05/04/2000
الإقامة: ALGERIE
المشاركات: 1,939
أخي المستبلي السلام عليكم
هل أنتظر الجواب على ملاحظتي، أم أني أغض الطرف عنها؟
  #31  
قديم 07/11/2005, 10:36 AM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة daddi
اقتباس:
أخي المستبلي سلام الله عليكم وعيدكم مبارك،
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

اقتباس:
فما معنى هنا شيخ من شيوخ الإباضية، و هناك .....؟
لا أدري ماذا بعد هناك !!!


اقتباس:
لماذا لم يطبع بعد؟
لا أدري، وكأنه هو المخطوطة الوحيدة التي لم تطبع حتى الآن

اقتباس:
هل يوجد مخطوط المسند إلى اليوم؟
الله أعلم


اقتباس:
و هل علماء الإباضية الأحياء اليوم يمكنهم أن يناظروا و يناقشوا غيرهم بكل جدارة و ثبات؟
بإمكانهم ذلك . والله أعلم
اقتباس:
و أكرر و أقول أمام الناس أن مسند الإمام الربيع بن حبيب أكثر الكتب حرصا على الرواية الثابتة، ( بغض النظر عن كونه رتبه الشيخ الورجلاني) وبإمكاني إثبات ذلك، لكن هذا لا يعني أن المسند لا يحتاج إلى العلماء المخلصين لتنقيته و تبين ضعف بعض الأحاديث التي تتناقض مع حديث العليم الحكيم، أو تعتبر مرسلة أو مقطوعة لسبب ما.
هذا ليس موضوعنا
  #32  
قديم 07/11/2005, 11:51 AM
daddi daddi غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 05/04/2000
الإقامة: ALGERIE
المشاركات: 1,939
Question

شكرا على ردكم، وسوف أبين لك معنى: لا أدري ماذا بعد هناك !!! ربما تكون قد نسيت الموضوع الذي كتبت بهذا التاريخ.
25-10-2005, 11:12 AM
المستبلي
عضو متميز جداً تاريخ التسجيل : Jan 2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 2,230

إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة daddi
أخي الكريم المستبلي سلام الله عليكم
.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إقتباس:
و أضع لك سؤالا : من هو أبوصفرة الذي أجاز المتعة؟ و كان جوابك:
لا أدري ، ربما أحد الإباضية .
و قلت في رد آخر: 25-10-2005, 12:10 PM
المستبلي
عضو متميز جداً تاريخ التسجيل : Jan 2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 2,230

إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة daddi
فمن هو أبو صفرة الذي أجازه و قال : لو أجده لفعلت. هل هو من علماء الإباضية أم لا؟
وكان جوابك:
أظنه أحد جيرانكم من علماء الإباضية الأوائل .
سؤالي هو لماذا لم تعترف بأن الشيخ أبو صفرة من علماء الإباضية الذين أجازوا زواج المتعة، وفي هذا الموضوع تستدل على أنه من طلبة العلم على الإمام الربيع بن حبيب. هذا ما أتعجب به تستدل بمن شئت و قت ما شئت حسب ما تقتضيه مصلحتك؟؟؟
هذه مجرد ملاحظة فقط وأعتذر لك إن كنت لا توافقني الرأي.
  #33  
قديم 08/11/2005, 12:34 AM
ALMSLH ALMSLH غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 18/07/2005
المشاركات: 79
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة المستبلي
سبحان الله !!!!!
وكأني أنا مؤلف المقال !!!

ربما الإجابة ذُكرت في المقال :

ولا ننكر وجود بعض الأسباب التاريخية التي من أجلها لم يُعرف الإمام الربيع بين المحدثين من أهل السّنة و لم يعرف كتابه ضمن كتب الحديث رغم أنه من أوائل كتب الحديث التي صُنّفت ومن هذه الأسباب:


هذا والله أعلم
أخي في الله

هذا الكلام كرر كثيرا

ولكني أنا المسلم البسيط

لا أستطيع إستيعاب هذا الأمر

وذلك لنقاط عدة منها :
1- المكانة المرموقة التي تحدث عنها المقال للإمام الربيع بين المجتمع الإسلامي .

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة المستبلي

مكانته الاجتماعية والعلمية:

المصادر القليلة التي تناولت حياة الربيع بن حبيب تجمع على أنه كان يتمتع بمكانة مرموقة ومنزلة عالية في الأوساط الإباضية في المشرق والمغرب. وقد نال تلك المنزلة بما حباه الله تعالى به من الورع والتقوى والعلم والعمل لما فيه خير المسلمين ويدل على ذلك ما يلي:

1 – قال أناس من أهل البصرة انظروا لنا رجلا ورعا قريب الإسناد حتى نكتب عنه فنظروا فلم يجدوا غير الربيع بن حبيب.

2 – عندما مرض شيخه أبو عبيدة بعثه مع وفد الحج مكانه.

3- لما وقع الخلاف بين الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم والذين أنكروا إمامته رضي الفريقان الربيع بن حبيب حكما بينهما فكتبوا إليه وكتب إليهم بالرد.
وبالتالي :
هل من كانت له مثل هذه المكانة بين أقرانه يسقط سهوا من كتب التاريخ , وهي التي ذكرت حتى المغمورين ممن عاشوا في تلك الفترة .

وأنت تذكر أن أهل البصرة في فترة من الفترات إحتاجوا للإمام الربيع للرواية عنه .
وياليت شعري ..
رجل يحتاج إليه أهل البصرة للرواية عنه , وهي التي أُشتهرت بأنها قبلة المحدثين في ذاك الزمان و لا يٌترجم له ..
بل لا يذكره حتى من أخذ الرواية عنه .
ولا نستطيع أن نقول أن الذين طلبوا الرواية عن الإمام الربيع هم كلهم مخالفين لشيخهم !!!


2-
أخي في الله :
الإباضية لم يعيشوا طوال حياتهم في عزلة تامة عن المجتمع الإسلامي ,,,
وهنا السؤال الذي يطرح نفسه :
هل كل المخالفين للإباضية إعتبروهم خوارج وإعتبروهم ومرتدين .
بمعنى
هل إتفقت الأمة على نبذهم ةعدم الأخذ عنهم ولا الإستفادة من علمائهم .



أرجوك

خاطبني على قدر تفكيري

ولكن ليسع صدرك لإشكالاتي .

وفقك الله لما يحبه ويرضاه .
  #34  
قديم 08/11/2005, 02:25 AM
الملك الازرق الملك الازرق غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 05/11/2005
الإقامة: بلاد الاحلام
المشاركات: 272
اللهم انا نوكل امرهم اليك.........
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 01:25 PM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.