![]() |
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
سأحاول في هذا الموضوع إستعراض بعض الروايات التي حصل كتّابها على جائزة نوبل للأدب بسبب كتابتهم لها .. ومن يملك أي معلومة حول هذا الموضوع فليتفضل بالمشاركة مشكورا ..
تحياتي
|
|
مادة إعلانية
|
|
#2
|
|||
|
|||
|
آكيه.. سنوات الطفولة / وول سوينكا - 1986
«آكيه.. سنوات الطفولة» رواية أعطت كاتبها جائزة نوبل العالمية عام 1986. وول سوينكا هو أهم وأبرز كاتب أفريقي. وحائز على الدكتوراه الفخرية في الأدب من جامعة «ييل»، ولد عام 1934 في «أبيوكوتا» جنوب نيجيريا، وكانت أول محاولة له في كتابة الرواية مع بداية إلتحاقه بالجامعة فأذيعت أول قصة له في الإذاعة عام 1951.
أما عام 1960 أنتج أول رواية «رقصة الغابات»، وألحقها بالكثير من الروايات الأخرى ومنها: «المفسرون«، «موسم الفوضى»، «داخل القبو»، «العرق القوي»، «الموت»، «أناس المستنقع»، «العمالقة»، «مكوك في السرداب». ولسوينكا أيضاً ديوانان من الشعر أصدرهما عامي 1976 و 1969 وله ايضا أعمال مسرحية منها «الأسد والجوهرة»، «العشيرة القوية»، «الطريق» يجمع وول سوينكا مهارات عديدة، فهو الناقد والممثل والمخرج الإذاعى والمسرحي والمدرس الجامعي، يعمل سوينكا الآن أستاذاً في جامعة «آيف» في نيجيريا. رواية «آكيه.. سنوات الطفولة»، هي القصة الحقيقية لطفولة وول سوينكا، تلك القصة التي تزامنت مع ما قبل الحرب العالمية الثانية وما بعدها، عاشها وول في بلدة «آكيه» في غرب نيجيريا وكان عمره لم يتجاوز الثلاث سنوات، حيث يسرد لنا وول في قصته هذه ما مر به من احداث حتى بلوغه العاشرة من عمره . وول كان الطفل الذي لا يتوقف عن طرح الأسئلة، السؤال عن كل شيء يدور حوله، والسؤال يتلو الآخر. كان وعيه يفوق عمره بسنوات عديدة. أما محبته للعلم والمعرفة والاكتشاف فكبيرة جداً . راح وول يحسد أخته «تيني» التي تذهب إلى المدرسة وأصبح لها عالم آخر أجمل وأوسع من عالمه هو، ولذا قرر الذهاب إلى المدرسة خلسة وهو لم يبلغ الثلاث سنوات بعد. يقول وول «ذات مرة اختلست النظرات داخل المدرسة فسمعت همهمات غاضبة لتلاميذ لم استطع أن أتبينها ومن خلال الشبابيك المفتوحة لفصول المدرسة شاهدت رؤوسهم في حالة من التركيز وكان المدرس بهيئته الجليلة يتحرك في حجرة الدرس جيئة وذهاباً وهو يتحدث إلى التلاميذ الذين يستمعون بانتباه شديد. وكانت تتناهى إلى مسمعي أغنيات مختلفة من أجزاء متفرقة من كل مبنى وفي بعض الأحيان كنت أسمع غناء مباشراً بمصاحبة موسيقى الهارموني وبعد ممارسة الطقوس الداخلية والشعائر الدينية كانوا يخرجون في مجموعات مختلفة يلعبون ألعاباً كثيرة ويقفزون في كل مكان... أصبح لتيني وزملائي عالم جديد في اللعب بدخولهم المدرسة، أصبح لتيني مكان جديد لتلعب وترسم فيه . كانت تستيقظ مبكراً عني كل صباح حيث يقودها واحد من الأولاد الكبار في منزلنا إلى مدرسة فأصبحت ألعابي كلها بلا قيمة لكني كنت أضحك رغم وحدتي ولم أعد أطلب اللحاق بتيني في المدرسة غير أنني استيقظت ذات صباح مع تيني واغتسلت في نفس الوقت الذي تغتسل فيه ثم تناولت إفطاري وقررت بإصرار شديد أن أرتدي تلك الملابس التي هي أقرب إلى زي المدرسة وتناولت بعض الكتب من فوق مكتب أبي، ثم انتظرت في الحجرة الأمامية حتى انطلقت تيني مع رفيقها . وما هي إلا بضع دقائق حتى حملت الكتب وتسللت وراءهما بخفة حتى وصلت المدرسة .. انتظرت قليلاً عند الباب ورأيت المقعد الذي تجلس عليه تيني ثم إندفعت متسلقاً المكان ووجدت نفسي إلى جوارها. سمع المدرس تحركات غريبة بين التلاميذ عند دخوله الحجرة ، فقد كان جميع التلاميذ يضحكون من وجودي». المُدرس الذي كان صديقاً لوالد وول اقترُب منه وسأله: أليست هذه كتب أبيك؟ أجاب وول: نعم هي كذلك وأنا أريد أن أتعلم منها. فكان قرار المُدرس أن يضيف اسم وول إلى قائمة التلاميذ، وطلب منه أن يأتي إلى المدرسة عندما يشعر برغبة في ذلك، أي أنه ليس عليه أن يأتي كل يوم كأخته تيني. أما وول فقد نظر إلى الخرائط الملونة والصور والأشياء المعلقة على الحائط ثم الى الأقلام وكتب الرسم وصورالحيوانات . كل ذلك جعله يرد على اقتراح المُدرس، معلناً جوابه بكل ثقة: سوف أحضر كل يوم. فخلافاً لمعظم الأولاد في عمره، أحب وول المدرسة . وخلافاً لغيره من الأولاد الذين يقضون أوقاتهم في اللعب كان وول يحب العناية بالحديقة والزهور وكان يخصص وقتاً لهذا العمل الذي يقوم به بمتعة تامة تضاهي تمتع الأولاد باللعب. لم يردع هذا الطفل الصغير أي شيء، لا الخوف، ولا العقاب ولا أي شيء آخر كان يمكن أن يوقفه إذا أراد أن يكتشف أمراً مستعصياً عليه. كان وول متمرداً منذ صغره، لم يكن يتقبل السلطات العليا، سواء من رجال الدين أو من الرجال الكبار في بلدته، ففي إحدى جلسات البلدة حيث كان الأهالي كلهم مجتمعين للقاء أكبر رجل دين في القرية وحيث كان يجب الإنحناء امامه، فامتثل الجميع لهذا التقليد عدا الطفل وول، قائلاً في نفسه أمام هذا المشهد» لا.. لن أنحني لذلك الغريب المتعجرف حتى لو أصاب والداي مس من الجنون وأجبراني على ذلك فإنني لن أفعل. كان وول ينعت أمه بالمسيحية المتوحشة أو المسيحية الشريرة. فأهله كانوا ككل الأهل التقليديين الذين يعاقبون أولادهم بالضرب. اما فيما يخص أباه فكان وول يعشق كتبه والصحف التي كان يقرأها. «آكيه .. سنوات الطفولة» هي قصة طفل مميز تحكي عن كل التفاصيل للحياة العائلية، ومن الحياة العائلية يجوب وول في كل المناحي الحياتية، الاقتصادية، الاجتماعية، التقليدية في وطنه مسلطا الضوء عبر نافذة الطفولة على العالم الذي ساهم في تكوين ثقافته خلال سبع سنوات من عمره . نابغة ذبيان/بيان الكتب |
|
#3
|
|||
|
|||
|
الحب في زمن الكوليرا /غابريل غارسيا ماركيز - 1982
هنالك روايات يتمنى المرء إعادة قراءتها على الدوام ، ومن بينها رواية الحب في زمن الكوليرا للروائي الكولومبي غابريل غارسيا ماركيز ، فالمتعة التي توفرها جماليات السرد وتوالد الأحداث وغرائبيتها المفاجئة تجعل القارئ يتابع القراءة هائماً في حياة متدفقة تعج بالمشاعر الإنسانية المتنوعة ، ومتابعاً لعوالم إنسانية ما تنفك تتكشف وتتبدل وتتغير على نحو عميق في محاولة لاكتشاف جوهر الشخصية الإنسانية ذات الغنى والتـوهج والغموض الملتبس ، ومنذ السطور الأولى تشدنا الرواية نحو عالم واقعي تماماً لكنه يتفجر بالدهشة ، وحياة بسيطة وعادية لكنها تنشد إلى العميق واللامتوقع الذي يفيض سحراً وجاذبية ، لهذا يظل القارئ مأخوذاً بالحياة الغنية الممتعة التي تتدفق كاشفة وجه الحياة الكولومبية بمناخها وطيورها وحيواناتها وقراها وأشجارها وأنهارها وطبيعة انسانها العاطفية المندفعة إلى حد التهور ، والانسياق وراء الأهواء والثورات والحـروب التي أنهكت مجتمعات أميركا اللاتينية ككل ، إضافة إلى الطبقية في المجتمع وما يتولد عنها من صراعات ، ومشاكل الفساد السياسي ونهب الأموال والثروات التي تتم بالتحالف مع الشركات الأجنبية ، وكل هذه الحياة الروائية المحتشدة بالإشكاليات يتم تناولها عبر قصة حب من أروع القصص وأغربها دامت أكثر مـن خمسين عاماً عبر تقلبـات درامية أبعـدت العاشقين عـن بعضهما البعض لأكثر من نصف قرن ، لكن مشاعرهما ظلت ملتهبة وعلى الأخص العاشق الأبدي فلورينتينو اريثا الذي يهيم بـ فيرمينا داثا منتظراً لها غير معترف بمرور السنوات ودخوله إلى خريف العمر ، لذا فإن التقاء العاشقين واجتماعهما وتجدد قصة الحب بينهما على نحو مختلف وهما على أعتاب السبعين من العمر يؤكد الفكرة الرئيسية للرواية وهي أن الحب في كل زمان ومكان ولكنه يزداد كثافة كلما اقترب من الموت ! .
إن الحب غامض وهو عاطفة غير مفهومة على نحو واضح حتى للعاشق نفسه وهنا سحر الحب وسره العصي على البوح وعلى التفسير ، وهو لهذا في حالة تبدل دائمة يغير فيها وجوهه وأشكاله لكن جوهره يظل ثابتاً ، إنه الحب ولا يمكن تفسيره بأكثر من هذه الكلمة لقد ظل فلورينتينو اريثا ذو الطبيعة الحالمة والرومانسية سنوات طويلة متعلقاً بمشهد زوجين عجوزين رآهما ذات مرة ، كان كل منهما يسند الآخر بذراعيه في مشية بطيئة هادئة مطمئنة مليئة بالحب الصافي ، هذا المشهد ظل بالنسبة له هو أروع تجسيد للحب لذا ظل يحلم لأكثر من نصف قرن باليوم الذي سيسند فيه ذراع حبيبته وهي تسنده وهما على أعتاب السبعين ..إلخ . في إحدى المرات كان فلورينتينو اريثا جالساً في المقهى لوحده ولم يصدق أن فيرميناداثا ستدخل المقهى مع زوجها ، ظل يتطلع إلى صورتها المنعكسة في المرآة دون أن تراه حتى رحلا أخيراً ، وبعدها ظل يتردد طوال أسابيع على صاحب المقهى كي يقنعه بشراء المرآة التي انعكس فيها وجه حبيبته ، وأخيراً حملها كي يعلقها في غرفة نومه ، وظل يتغزل فيها طوال نصف قرن لأن وجه الحبيبة كان مشرقاً في هذه المرآة ذات مرة ، من يصدق هذا إنه شئ أغرب إلى الخيال واللامعقول. في القراءة الثانية لرواية الحب في زمن الكوليرا وبعد أن يقرأ المرء السيرة الذاتية لماركيز التي صدرت مؤخراً (عشت لأروي) يصاب بالدهشة والاستغراب من تقاطع الأحداث الواقعية في حياة ماركيز مع أحداث هذه الرواية ، فقصة الحب بين فلورينتينو اريثا وفيرمينا داثا التي رفض والدها زواجه منها ، وأخذها عقاباً في رحلة طويلة عبر قرى وموانئ بعيدة لمدة عام حتى تنسى حبها له ، ولجوء العاشق فلورينتينو الذي كان عاملاً في مكتب للتلغراف إلى شبكة أصدقائه العاملين في مكاتب التلغراف في القرى البعيدة لتبادل الرسائل مع حبيبته سراً ، هي ذاتها قصة الحب التي جمعت بين أم ماركيز ووالده الذي كان عاملاً أيضاً في مكتب التلغراف ولجأ أيضاً إلى طريقة الرسائل عبر التلغراف للاتصال بحبيبته التي أبعدها أبوها عنه لمدة عام كامل في قرى بعيدة ، معتمداً على شبكة أصدقائه العاملين في مكاتب التلغراف لموافاته بأخبار تنقلاتها وإيصال رسائله لها . الغريب أن فرمينا داثا وبعد عودتها من رحلتها متشوقة للزواج من العاشق المفتون به تقرر فجأة ، ومن إلتفاتة عابرة ترى فيها وجه العاشق الذي لم تره من سنة كاملة وهو يتبعها في السوق ، تقرر فجأة وهي ترى وجه العاشق اليائس البائس بأن تقطع علاقتها به لتتزوج برجل آخر ، فيما ظل العاشق المخذول يجوب الشوارع ككلب ضال ضرب بعصا مواصلاً عشقه الأبدي لها وانتظارها لخمسين عاماً ، وكما قررت فيرمينا داثا قطع علاقتها به تقرر فجأة بعد زيارات متكررة قام بها فلورنتينو إلى منزلها بعد موت زوجها ، وبعد أن أخذت تكتشف فيه العاشق القديم الذي أكسبته السنين حكمة وأسلوباً يثير الإعجاب ، الذهاب معه في رحلة نهرية على إحدى مراكب الشحن تتحول إلى رحلة حب أبدية ، وكأنهما _ رغم أنهما عجوزين في السبعين _ عاشقين أبديين لازالا يواصلان إلى الآن رحلتهما اللانهائية ، المدهش أن سيرة ماركيز عشت لأروي تبدأ برحلة نهرية يقوم بها ماركيز مع والدته ذاهبين إلى بيت جده بخصوص أمر يتعلق بالميراث وكأن سيرة الرحلتين النهريتين الواقعية والروائية _ تتقاطعان وتتشابهان إلى حد يختلط فيه الواقعي بالمتخيل كما هو الشأن في معظم روايات ماركيز رائد أدب الواقعية السحرية التي أصبحت علامة دالة واتجاهاً أساسياً في أدب أميركا اللاتينية . أظن أن الروائي نجيب محفوظ هو الذي كان يقول أننا لا نقرأ حقاً العمل الروائي إلا في القراءة الثانية ، وأظن أن هنالك روايات تقرأ للمرة الثالثة والرابعة وواحدة من بينها هي الرواية الرائعة الحب في زمن الكوليرا . ناصر صالح الغيلاني / الوطن العمانية آخر تحرير بواسطة البسيوي : 09/07/2005 الساعة 09:46 PM |
|
#4
|
|||
|
|||
|
ما أستطيع تقديمه . . . أني سأكون متواجداً للقراءة . .
فلتواصل أخي الكريم . . .
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
فكرة رائعة..
أتصور روايتي المفضلة " مئة عام من العزلة" فازت بنوبل..ولا لأ ؟ سأبحث.. وأعود........... |
|
#6
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
أتصدقين سرب لهذه الرواية ..قصة جميلة.... في رواية جابرييل غارسيا ماركيز الأسطورية (مائة عام من العزلة) قدم للعالم الجزء الكاريبي من كولومبيا (مسقط رأسه) حيث معظم الوقائع الخيالية تبدت كأنها واقعاً ملموساً في أسلوبه الذي أختطه لنفسه "الواقعية السحرية". كذلك الحال بالنسبة لأعماله الأخرى: (وقائع موت معلن، الحب في زمن الكوليرا، الجنرال في متاهته، خريف البطريرك..) كل هذه الأعمال تمت خارج السياق الكلاسيكي للإبداع الروائي. شكلت روايته (مئة عام من العزلة) تحولاً في تاريخه الأدبي. أنجز ذلك العمل خلال فترة 18 شهراً، استدان عندها من أصدقاءه مبالغ من المال من أجل أن يسد حاجات عائلته اليومية.. رهنت زوجته السيارة ومجموعة الموبيليا التي يملكون لنفس الغرض. عندما أفرغ من مخطوطه ذاك في سبتمبر1966 كانت ملكية الزوجان تقتصر على مدفئة كهربائية، خلاطة، مجففة وحتى هذه لم تكن خارج دائرة الرهن، حتى تسليمه لمسودة الكتاب للناشر "لم تكن بحوزتي أي نسخة أخرى لعملي" هذا ما صرح به الكاتب لاحقاً. عندما عاد ماركيز من مكتب البريد نظرت إليه زوجته بحيرة وقالت: "لم تعد لدينا أي موبيليا، لم يعد لدينا أي شيء آخر. نحن مدينون بمبلغ 5000 دولار، كيف يكون العوز إذاً، وماذا سيجلب لنا كتابك". لم يكن قلقها في موضعه، حيث بيعت 8000 نسخة من الطبعة الأولى لكتابه في الأسبوع الأول. الكاتب الكولومبي جابرييل جارسيا ماركيز حاز على جائزة نوبل في الأدب عام 1982. |
|
#7
|
|||
|
|||
|
شكرا لكل المارين هنا .. وألف شكر لمن ترك بعض العطر ..
تيم .. يسرني وجودك أخي .. على الرحب والسعة. سرب .. رغم إن "مائة عام من العزلة" هي من فتحت باب الشهرة لماركيز .. إلا أنني حسبما قرأت فأن رواية "الحب في زمن الكوليرا" هي من أوصلته إلى نوبل .. لكن بالطبع رواية واحدة لا يمكن أن تكون علامة على إبداع كاتب .. في إنتظار المزيد من المعلومات !! أبحار قلم .. أشكرك على الإضافة وعلى تصحيح تاريخ حصول ماركيز لنوبل .. أتشوق لمحاولة قراءة الرواية من جديد .. ترى كم ساعة من العزلة يلزمني لذلك ؟؟!! |
|
#8
|
||||
|
||||
|
اقتباس:
العــــــــــــفو... البسيوي جميعنا نبحث عن العزلة...ولكن ...أتراها تبحث عنا؟؟
|
|
#9
|
|||
|
|||
|
لا مصير/إمره كيرتيس - 2002
"... حتى هناك، بين المداخن، كان في الاستراحات الفاصلة بين العذاب شيء يشبه السعادة"، بهذا الكلام الذي يأتي على لسان البطل يختتم إمره كيرتيس روايته التي ترجمها إلى العربية ثائر صالح بعنوان "لا مصير"، وبه يعلن الروائي المجري عن موقف مغاير لكل ما كتب، وصور، وقيل عن معسكرات الاعتقال النازية إبان الحرب العالمية الثانية، بل يخالف أيضاً مضامين القص في الصفحات التي سبقت هذه الخاتمة الصادمة.
نشر كيرتيس هذه الرواية العام (1975) وهي باكورة أعماله الروائية، إذ تلتها: "مقتفوي الأثر" (1977)، "الفشل" (1988)، "الراية الإنكليزية" (1991)، "يوميات العبودية" (1992)، "المحضر" (1993)، "شخص آخر" (1997)، "لحظة صمت" (1998) وسواها من الأعمال التي خولته لنيل جائزة نوبل الآداب العام 2002، لتتخطى شهرته هة، المولود في بودابست عام1929، حدود بلاده عندما تنبهت دور النشر في مختلف بلدان العالم إلى موهبة أدبية منسية، وراحت تترجم أعماله إلى لغات عدة. من دون كثير عناء يكتشف القارئ المطلع على سيرة حياة كيرتيس أن هذه الرواية تتناول محطة مهمة من سيرة حياة الكاتب نفسه، فالرواية الصادرة عن دار المدى (دمشق ـ 2005) تتحدث عن حياة سجين في معتقلات آوشفيتز النازية، والمعروف أن كيرتيس تعرض لهذه التجربة القاسية حيث اعتقل في هذا المعسكر وقضى سنة كاملة فيه (1944 ـ 1945)، ليعود بعد ثلاثة عقود الى سرد هذه التجربة في رواية استغرقت كتابتها عشر سنوات. ولم يشفع له هذا التأني في الاعتراف به، فقد لازم الفشل كيرتيس طويلاً، وكتب رواية تحت هذا الاسم "الفشل" يشرح فيها معاناته في إثبات نفسه كصوت روائي جدير بالاعتراف به. وهو من القلائل ممن تجاهلتهم بلاده بينما اهتمت به دولة أخرى، هي ألمانيا، حتى قبل حصوله على نوبل. ويعزو المترجم هذا الاهتمام الألماني بكيرتيس، إلى أن الأخير جعل من الهولوكوست (المحرقة النازية) محوراً لأعماله، معتقداً بأن هذا الأمر يقدم جواباً عن سبب الاهتمام الألماني به. فقد قارب كيرتيس الوعي الألماني للهولوكوست من زاوية جديدة غير معروفة أثارت فيهم الحيرة وأربكتهم بصفته شاهداً على آوشفيتز وبوخنفالد. ويقول المترجم ان "مقاربته للمحرقة بسيطة للغاية، إنسانية، لا يوجد فيها ما هو شيطاني أو عجائبي" على النحو الذي تصوره هوليوود مثلاً، فهو يعرض الحياة البشعة في معسكرات الاعتقال في شكلها الواقعي من دون افتعال، وبعيداً من المبالغة. هذه الرؤية المعتدلة، المتخففة من أي نزعة انتقامية، تتحقق في روايته "لا مصير" التي تتناول ظروف الحياة القاسية والصعبة في معسكرات الاعتقال في صورة مكثفة وهادئة، ليس فيها أي ملمح للحقد، بل يسعى الكاتب، بحياد، إلى رصد حياة بطل الرواية المجري اليهودي جورج كفش الذي يؤخذ في نهاية الحرب العالمية الثانية من شارع في ضواحي بودابست إلى معسكر الاعتقال النازي الشهير آوشفيتز ثم إلى بوخنفالد ومنه إلى معسكر صغير هو تسايتس. رواية "لا مصير"، إذاً، تتحدث عن الحياة الصعبة في تلك المعسكرات، يروي تفاصيلها بطل الرواية كفش الذي يقلب صفحات الذاكرة البعيدة، ويفتش في دفاتره كسجين سابق ليقدم صورة قاسية عن ظروف الاعتقال من وجهة نظر راو شاب لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره يختزن في دواخله قصصاً وحكايات كثيرة عن تلك المعتقلات. يدون كل ما احتفظت به ذاكرته الغضة، يتحدث عن الصداقات التي ربطته مع بعض مواطنيه المجريين، عن طريقة النوم والأكل والعمل، عن ساعات الاستراحة، والهموم والمخاوف، عن أسلوب التعامل، وعن الأحلام والآمال التي كانت تنمو وتكبر في تلك المساحات المعتمة والضيقة، عن الملل والسأم. انه ضيف على العبودية، و"العبودية عبارة عن يوم اعتيادي كئيب"، وكثيراً ما يطرح على نفسه سؤالاً مريراً لا يجد له جواباً وهو: لماذا يوجد في هذه المعسكرات؟ أو ما الذنب الذي اقترفه؟ ويطلق صيحة موجعة: "كم هي باردة الصباحات في آوشفيتز". لا يعتبر الراوي ما شاهده في معسكرات الاعتقال شيئاً غير طبيعي، بل ان ظروف الاعتقال لا بد من ان تكون هكذا، لكنّ ما هو غير طبيعي معسكرات الاعتقال نفسها. هنا يقدم صورة مغايرة عبر استناده إلى الذاكرة التي تحذف وتضيف، وتعجز أحياناً عن استحضار صور القسوة، وتطمئن إلى نعمة النسيان ورهافة الحنين: "الجميع يسأل عن الصعوبات (الفظائع): بينما الذكريات هي ما يبقى محفوراً في الذاكرة. نعم، يجب أن أحدثهم عنها، عن السعادة في معسكرات الاعتقال...". يتناول كيرتيس في هذه الرواية قضية إشكالية تتمثل في العلاقة بين المصير والحرية، ويشير إلى فكرة أن الإنسان لا بد له من الاستمرار، فثمة استحالة في البدء بحياة جديدة منقطعة عن الماضي، لأن الإنسان دوماً يواصل حياته القديمة على رغم المنعطفات، إذ لا يمكن محو الذاكرة، وفتح صفحة منفصلة عما مضى، ليستنتج، كما يقول بطل الرواية: "لا أستطيع البدء بحياة جديدة إلا إذا ولدت من جديد". ومع أن المترجم يتحدث في مقدمته عن اللغة المعقدة للرواية، غير أن قارئ النص المترجم إلى العربية لا يلمس ذلك، فاللغة هنا سلسة وصريحة، ويستخدم الكاتب ضمير المتكلم مع استخدام الفعل الماضي، ويغلب على بعض مواقع العمل طابع المونولوغ الذي يستبطن دواخل الشخصية. لكنّ هذه التقنية تأتي في سياق تفاعل بطل الرواية وتأثره بالأحداث التي تجري أمامه، والمشاهد والأماكن التي يصفها بدقة وإتقان. يتحدث كيرتيس ـ في حوار يدرج المترجم أجزاء منه في المقدمة ـ عن تأثره بعظماء الأدب من أمثال فولتير وكامو وفلوبير ودوستويفسكي وكافكا... وغيرهم ممن أثروا في أسلوبه الذي يقدم هنا وجهة نظر مختلفة عن معسكرات الاعتقال النازية. وبصرف النظر عن مدى صحة هذه الرؤية، المتسامحة إلى حد بعيد، غير انه رأي يجب أن يؤخذ في الاعتبار، لا سيما انه يصدر عن كاتب عاش التجربة في صورة واقعية. ومع ذلك ليست الرواية، أي رواية، وثيقة تاريخية، بل عمل فني، وبالتالي ثمة هامش واسع من الحرية متوافر للكاتب لقول رأيه بلا رقيب أو محاسبة. وبذلك لا يمكن الاعتماد على هذا النص عند محاولة البحث في تفاصيل الحياة الحقيقية في معسكرات الاعتقال النازية، وان كان هذا العمل يوثق كثيراً من الأحداث والوقائع. ولكن يبقى الفن فناً، بينما المؤرخ هو المعني بالوثيقة، إذ يبحث في الماضي عن جوانب أخرى، وبالضبط، تلك التي أغفلها الأدب. ابراهيم حاج عبدي - الحياة آخر تحرير بواسطة البسيوي : 11/07/2005 الساعة 10:41 AM |
|
#10
|
|||
|
|||
|
تسلم يا مشرفنا على هذه الباقة المتنوعة من المعلومات
|
|
#11
|
|||
|
|||
|
ريح الشرق وريح الغرب /بيرل باك - 1938
بيرل باك كاتبة أميركية ولدت في ولاية فرجينيا الغربية في بلدة تدعى هلسبورو عام 1892. نشأت في الصين مع والديها في مدينة تشنكيانغ حيث كان والدها يعمل مبشراً. التحقت بالجامعة في أميركا وحصلت على ليسانس الآداب عام 1914. عملت لمدة عام مدرسة فلسفة ثم عادت إلى الصين لتدير مؤسسات التبني. اشتهرت بحبها للأطفال وهي أول أديبة أميركية تنال جائزة نوبل عام 1938 عن روايتها «ريح الشرق وريح الغرب» والتي كانت قد كتبتها عام 1930.
كما حصلت على جائزة بوليترز للآداب عن روايتها «الأرض الطيبة». تحكي رواية «ريح الشرق وريح الغرب» عن حياة امرأة صينية تدعى كواي في كنف أهلها ولوالدها أربع من الزوجات يسمين بالسراري، أما والدتها فقد كانت السيدة الأولى في المنزل وهي امرأة نحيفة قليلة الكلام ووجهها يبدو كأنه نحت من العاج لشحوبه وهدوئه، تتحرك بوقار هاديء تعرف أشياء كثيرة ولكن ترهبها السراري والخدم فقد كانوا يكرهونها بقدر ما يحبونها. أما كواي وهي التي تتحدث بلسانها عن حياتها الشخصية غير معروفة تناديها (أختي) وتسترسل ذكرياتها منذ اليوم الأول الذي حدد به العراف يوم زواجها حيث نادتها والدتها وشعرت بنظرتها الثاقبة لتقول لها بأنه اقترب يوم زفافها على الرجل الذي خطبت له قبل أن تولد فلقد كان هذا اتفاق بين الآباء لقد كان خطيبها في السادسة عندما ولدت وتقرر مصيرها وأخذت والدتها بتجهيزها وتعليمها احترام الزوج والتزام الصمت والتجمل من أجله وتدريبها على إعداد الأطعمة الشهية، وما إلى ذلك من عادات الحياة الارستقراطية وأساليبها في الدخول والخروج والتحية والابتسامة وطريق تصفيف الشعر وتزيينه بالزهور وكيفية لبس الحذاء في قدميها الصغيرتين اللتين كلفتاها دموعاً كثيرة لتصبحا صغيرتين فقد كانت والدتها تربطهما ربطاً جيداً لتبقى قدمها صغيرة ناعمة! وتتذكر كواي ليلة زفافها عندما وقفت لأول مرة أمام زوجها حيث أحنت رأسها وأرخت يديها وظلت صامتة لفترة تمنت فيها لو أنها استطاعت أن تقول كلمات موحية عن حبها عن سعيها لملاقاته كالشمس عندما تنبثق في الظلام لكنه كان رجلاً صامتاً يرتدي ملابس غربية قليل الكلام وبالرغم من أنها كانت تلفت الانتباه بثوبها الساتان الخوخي اللون إلا أنه لم يبد أي مشاعر نحوها وهي فتاة جميلة عيناها شديدتا الحور وأذناها صغيرتان تلتصقان بوجهها البيضاوي وحاجبها يمتدان لصدغيها، فقط تكلم كلاماً غريباً بصوت عميق هاديء رجولي ليقول لها: ليس مفروضاً أن تقبلي علي لأنك تريني لأول مرة لقد دفعت لهذا الزواج كما دفعت أنا، إننا عاجزان تجاه هذه المسألة وبوسعنا أن نخلق حياتنا بالشكل الذي نرغب فيه، إنني أراك مساوية لي ولن أجبرك على شيء، فإنك لست ملكي ولا متاعي ويمكنك أن تكوني صديقتي إن أردت. وبعد فترة ترك زوجها بيت العائلة ليستقل مع كواي في منزل صغير وحاولت أن تخبره أن طاعة الوالدين واجبة إلا أنه كان يكره العادات القديمة وودع أهله ليذهبا إلى بيت صغير أثاثه غريب ومشوه علقت على جدرانه صور وبعض الحروف الأجنبية والتي شرح لها زوجها بأنها شهادته كطبيب في الطبابة الغربية. كانت عادات زوجها غربية حسب ما تعلم أثناء دراسته في الخارج وقد كافح الخرافات والجهل الشديد وحاول أن يعلم كواي كل هذه الأمور حتى أنه دعا ضيفة أميركية إلى البيت وكانت كواي لأول مرة ترى أموراً لم ترها من قبل فالسلام بإمساك اليد وهزها من فوق إلى تحت والأرجل الكبيرة والحرية التامة بالتصرف والابتسام والكلام وقد كان زوج كواي معجباً بها لأنها فقط صحيحة الجسم معقولة وتمشي بخطوات قوية ومتزنة. ومع مرور الأيام بدأت كواي تعجب بزوجها الغريب الذي أخذ يعلمها كل شيء وبدأ الحب الذي يرتعش في قلبها يتحول إلى عبادة. فهو الذي حررها أولاً من الرباط الأبدي الذي كانت تضعه في قدميها ليحرر ثانية من الحياة الجامدة والعادات السقيمة التي تعلمتها، إنه يعرف الكثير ويعرف الحقيقة لكل شيء وتعلمت كواي أن العالم مستدير وأن الشمس والقمر والنجوم هي ملك للعالم كله وليس الإله لـ «بان كو» هو الذي خلقها للصينيين فقط. وتتزوج كواي أخيراً وتحمل لتنجب طفلاً جميلاً وتتعلم من المرأة الأجنبية صناعة ملابس الأطفال وتربيتهم تربية صحيحة على الطريقة الغربية. وتعلمت إرضاع الطفل من ثدييها وليس كعادات أهلها الذين يجلبون مرضعة له دون أن تمسسه الأم وليذهب الطفل الأول لبيت جديه لأنه ملك للعائلة الكبيرة. وهذا الأمر الذي أزعج والدي زوجها. أما الأخ الوحيد لكواي فيرسل لها رسالة يخبرها بأنه تزوج امرأة أميركية طبقاً لشريعة بلادها ويرجوها أن تساعده لأنه يحبها وسيعود معها إلى الصين. فتصاب والدة كواي بالمرض وتمتنع عن الطعام لهذا الخبر المفجع واتهمت كواي بالوقوف مع أخيها ضد أمه. وتفكر كواي هل تستطيع أن تكون صديقة لزوجة أخيها التي تبتسم لها ابتسامة مشرقة سريعة وتداعب إبنها وتقرأ كتباً وتكتب رسائل وتصرح بحبها لأخيها وتظهره في أي وقت دون خجل أو خوف. وأخيراً قرر أخاها بأن يلبس زوجته ثوباً صينياً ويذهب لمقابلة المبجلين المسنين (والديه) وكان قد علمها الطريق التي تنحني بها وجعلت كواي الخادم يحمل الهدايا من البلاد الغريبة إلا أن والدتها تأمره بالدخول دوناً عنها إلا أنه قبض على يدها ودخلا معاً. ليركع أمامها مقدماً: أيتها السيدة العريقة البالغة الشرف لقد عدت من الديار الغريبة حسب أوامرك وسيكون قلب زوجتي صينياً وستتعلم عاداتنا وتقاليدنا إلا أنها رحبت به فقط وأمرته بالخروج ليعود إلى بيت أخته منتظراً قرارها النهائي. فتبعث والدة كواي برسالة باستدعاء ابنها لتخبره بأن ابنة عائلة (لي) مازالت عذراء تنتظر وأنه لن يكون لها حفيداً سوى من هذه العائلة فعاد مهرولاً لاعناً أجداده. وتأتيه رسالة فيما بعد تأمره والدته بالحضور مصطحباً زوجته ليعيش في القاعة الخارجية إذ ليس من اللائق أن تختلط بالسراري وأطفالهن ولينتظر عودة والدته ليبحث بالأمر مع كبار العشيرة. ويذهب أخاها ليصارع النار المحرقة بين امرأتين متغطرستين إحداهما عجوز والأخرى شابة وكلتاهما تحبه حباً عظيماً. تشتد حالة والدة كواي سوءاً وأصبح أخاها يومياً يدخل بإناء الشاي ويستدعي الوالد ليصل ساعة وفاتها وتركوها أخيراً تنام وحيدة تحت عين الآلهة بين سكينة الأجيال وثراها ومع تراتيل الكهان في الفجر والغسق. وبدأت السراري يتعاركن فيما بينهن حول أيهن ستكون السيدة الأولى من بعدها أما أخاها فقد كان يلوم نفسه لخشونته مع أمه خلال مرضها حتى أن الغريبة التي لم تكن لها أي من الحب كانت تخفف عن زوجها وتتحدث عنها بلطف شديد. يجلس الأخ مع والده ليصارحه بأن المسكينة التي جاءت من أرض غريبة مازالت تنتظر قبولها وفقاً لقوانين الصين ولا سيما أنها أوشكت أن تضع طفلها وهي ترغب بأن تكون واحدة منهم وتنتمي إلى جذورهم إنها تريد لأطفالها أن ينتموا إلى جنسهم العريق. ولكن الأب يجيبه وبعد مراوغة شديدة بأن الرجل يجب أن لا يحب زوجته أكثر من أبويه فهذه خطيئة أمام الآلهة والأسلاف. رباب محمد - بيان الكتب |
|
#12
|
||||
|
||||
|
رائع البسيوي..*******
|
|
#13
|
|||
|
|||
|
بخصوص ماركيز فأعتقد أنه حصل على نوبل في 78 في السنة التي حصل فيها رئيس وزراء إسرائيل على نوبل للسلام ورفض الرجل تسلم جائزته وقال أنه يرفض أن يقتسمها مع القتلة ومن ثم حصل عليها فعليا عام 82
|
|
#14
|
|||
|
|||
|
الجوع / كنوت هامسون - 1920
لم تجد اعمال الروائي والشاعر المسرحي النرويجي كنوت هامسون 1859 ـ 1952 طريقها الى العربية، مع انتشارها المبكر في كل اللغات الحية واكتفى المترجمون والناشرون العرب وبروايتين من اعماله «واخضرت الارض» التي صدرت في سلسلة الالف كتاب في مصر و«الجوع» التي صدرت في بيروت عام 1965، بترجمة محمود حسني العرابي ومراجعة جورج جورداق، واعادت نشرها اخيرا دار المدى في دمشق في سلسلة الاعمال الفائزة بجائزة نوبل.
بين قليل من الكتاب الذين تحدثوا عن البؤس والتشرد والجوع وأوهام الحب يبرز اسم النرويجي كنوت هامسون الذي استمرت تجربته الكتابية خمسة وسبعين عاما، وكانت حياته الشخصية مصدراً دائما لأعماله الروائية ولم تصلنا اعماله الشعرية والمسرحية، ربما لانها لا توازي اعماله الروائية في قيمتها الابداعية وكانت رواياته هي التي شدت اليه انظار الكتاب والقراء في العالم، قبل ان يفوز بجائزة نوبل للأداب عام 1920 ففي تلك الفترة كان من بين المعجبين بأعماله كتاب عالميون مختلفون في اساليبهم وافكارهم من امثال جيمس جويس واندريه بروتون وجوركي وهنري ميلر. تنصب معظم اعمال هامسون على موضوعات محددة، عاشها شخصيا، هي الجوع والعمل والوهم بالحب، او الحب من طرف واحد، ومع ان له عالمه الخاص، إلا انه ظل متأثراً بأعمال نيتشة، بشكل ما، واعمال الكاتب المسرحي السويدي سترندبرج الذي كانت اعماله صدى لحياته الشخصية بما فيها من تعقيدات. بدأ هامسون الكتابة وهو في التاسعة عشرة، في الفترة التي كان فيها يتدرب على العمل في تصليح الاحذية في بودو، في شمال النرويج، وفي العقد الثالث من عمره مارس اعمالا متعددة كعامل في تصنيع الفحم ومدير مدرسة ريفية كما سافر الى الولايات المتحدة الامريكية مرتين، ومارس اعمالاً مؤقتة في مصانع السيارات والمزارع وحينما عاد الى النرويج لقيت روايته الاولى «الجوع» صدى واسعا بين القراء والنقاد وهي التي صدرت عام 1890 واعطته مكانته كمؤلف مثير.. له أسلوبه الخاص، ومن أهم رواياته أيضا: باني بينوتي، أسرار، وأخضرت الأرض، أطفال العصر، المشردون، السيدة في المحطة. بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أثيرت أسئلة حول علاقة هامسون بسلطات الاحتلال النازي في النرويج، ولكن هذه الأسئلة والاتهامات توقفت بسبب تقدم كنوت هامسون في العمر، حيث توفي عام 1952 عن ثلاثة وتسعين عاماً. ان مسرح رواية (الجوع) من مدينة (كريستانا) وهو الاسم القديم لعاصمة النرويج (أوسلو) بينما تجري الاحداث في نهاية القرن التاسع عشر حينما كانت النرويج من أكثر بلدان أوروباً فقراً. جاءت رواية (الجوع) في ما يشبه السيرة الذاتية لشاب يعاني من الجوع ويستخدم كل طاقاته لتأمين الحد الأدنى من قوته اليومي، وهو في بحثه الدائب عن عمل يتسع ويصطدم بمشاهد غريبة وشخصيات مختلفة من الناس والعمل الوحيد الذي يستطيع ان ينجزه في سباقه مع خطر الجوع هو كتابة المقالات للصحف. والمألوف ان ترفض مقالاته، ولكنه يجد بين فترة وأخرى من ينشر له موضوعاً، ويحقق له هدفاً في الحصول على مكافأة تزيح خطر الجوع أياماً معدودة، وحينما تضيق به الدنيا يبحث عن أي شيء لديه يستطيع ان يرهنه، في محل خاص، لقاء أى مبلغ زهيد يطرد شبح الموت جوعاً بعد ان عجز عن دفع أجرة غرفته الضيقة فغادرها، وكان جوعه مزدوجاً يختلط فيه الجوع إلى الحب بالجوع إلى الخبز، فقد أعجبته امرأة في الطريق فأعطاها اسماً وتخيل حوارات دافئة معها ولكنه لم يرها مرة أخرى. إن الجوع في هذه الرواية يبدو كسيمفونية يعزف على آلاتها رجل واحد، تتصاعد ألحانها حتى تبلغ الذروة، ثم تهبط فجأة وتستمر من خلال ضربات هامسة، قبل ان تتصاعد من جديد نحو ضربات موجعة، وقد يبدو الجوع وحشاً مفترساً يعيش مع الكاتب، يلازمه مثل ظله، أو يتحرك في أحشائه، ومع هذه الحالة كانت الكتابة همه اليومي فهو يكتب ويحاول ان ينشر، ولكن الكتابة لا تحل مشكلته فها هو في نهاية الرواية يلتقي بربان سفينة في الميناء، وينتزع منه موافقته على العمل في السفينة، فاشترط عليه الربان ان يتركه في بريطانيا إذا لم ينجح في عمله، وهكذا يبحر ويراقب أضواء المنازل في كريستيانا وهي تبتعد. في البيان السريالي الأول 1924 يستشهد اندريه بروتون بفقرة مختارة من رواية (الجوع) عن حالة مشابهة مرت به، هي حالة النزاع والمغالبة لدى الكاتب الذي يندفع إلى الكتابة وهو يتضور جوعاً وهي شهادة مبكرة كما رسمها كنوت هامسون. في صباح اليوم التالي استيقظت مبكراً، وعندما فتحت عيني كان الظلام مخيماً، وبعد فترة طويلة سمعت الساعة في الدور الأسفل تدق الخامسة فحاولت أن أنام ثانية، ولكنني لم أستطع، فقد كانت أعصابي متوترة، فرقدت يقظاً أفكر في آلاف المسائل وأخيراً خطرت لي جملتان جميلتان أو ثلاث جمل دقيقة، لم أر مثيلاً لها في حياتي، تصلح لوصف مكثف أو مثال أدبي، فبقيت مستلقياً على سريري، ورددت هذه الكلمات لنفسي فوجدتها غاية في الابداع، وسرعان ما انهالت علي الخواطر وتيقظ ذهني دفعة واحدة، فنهضت وأمسكت بالقلم والورق اللذين كانا على طاولة خلف سريري، وكما لو أن عرقا من عروقي قد انفجر تدفقت الكلمات الواحدة بعد الأخرى، وراحت تنتظم وتتماسك وتحدد المناسبات وتشكل المواقف بنفسها وتراكدت المشاهد بعضها فوق الآخر، وتداعت في نفسي فصول وإجابات وغمرني شعور غريب بالطمأنينة فرحت أكتب كالمأخوذ واملأ الصفحات دون توقف، وتنهال علي الأفكار فجأة وتفيض بغزارة حتى صرت أعمل ناقل الكلام لعجزي عن تسجيل كل ما لدي بسرعة، مع انني شحذت كل طاقاتي في قوة الكتابة، وظلت فترة الالهام تغمرني حتى غصصت من وفرة المادة، وكأن الكلمات التي اكتبها تملى علي املاء. بندر عبدالحميد - البيان |
|
#15
|
|||
|
|||
|
الدكتور جيفاغو/ بوريس باسترناك - 1958
يؤكد الاديب الروسي بوريس باسترناك في رسالة نشرتها الجمعة الصحيفة الايطالية "كورييري ديلا سيرا" للمرة الاولى انه كان يتطلع لنشر روايته "الدكتور جيفاغو" في الخارج خلافا لما حاولت ترويجه السلطات السوفياتية.
وكتب بوريس باسترناك هذه الرسالة بتاريخ 25 حزيران/يونيو 1957 على ورقة بسيطة وجهها الى مترجمه الايطالي بياترو زفيتيريميتش واحتفظ بها ابن الكاتب يفغيني باسترناك. وكان مخطوط "الدكتور جيفاغو" الرواية التي تحدثت عن سنوات الثورة البلشفية في روسيا والتي كانت بعيدة جدا عن المعايير المفروضة حينذاك على الكتاب السوفيات، نقل سرا الى الغرب حيث نشرته الدار الايطالية فلترينيلي ثم في بلدان اوروبية اخرى. ولم تنشر الرواية التي نال بها كاتبها جائزة نوبل للاداب في الاتحاد السوفياتي (حتى انهياره في 1988) حيث استندت السلطات الى رسالة من الكاتب بيترو زفيتيرميتش بتاريخ 19 ايلول/سبتمبر 1957 اكد فيها ان المخطوط لا يمكن ان ينظر اليه على انه "رواية كاملة" بل مسودة كتاب مقبل. وكتب بوريس باسترناك في رسالته بتاريخ 25 حزيران/يونيو التي نشرت ترجمتها الى اللغة الايطالية اكثر الصحف الايطالية رواجا "اريد ان يعلم الناس انه لا يجب الامتناع عن نشر الكتاب خوفا من الحاق الضرر بي". واضاف "كتبت الرواية لتنشر وتقرأ وهذه هي رغبتي الوحيدة". وحازت رواية "الدكتور جيفاغو" على جائزة نوبل للاداب سنة 1958 لكن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي ارغمته على رفض الجائزة. المصدر |
|
#16
|
|||
|
|||
|
في انتظار البرابرة / ج.م. كوتزي - 2003
تقدم هذه الرواية تصويرا رائعا ومدهشا لحروب مفتعلة ووهمية تقوم بها الدول والإمبراطوريات والإدارات الحكومية لإظهار القوة وإرهاب الشعوب، وتعرض أفكارا فلسفية عن الحياة وذهنية رجل المخابرات حامي الإمبراطورية، وتدمير حياة هانئة وسعيدة باسم شعارات كبرى عن الوطن.
ومؤلف الرواية هو ج. م. كوتزي من جنوب أفريقيا، حائز على جائزة نوبل للآداب، ويعمل مدرسا لعلوم اللغة والأدب في جامعة كيب تاون، وقد حاز على جائزة بوكرز مرتين، بالإضافة إلى جوائز رابطة كتاب الكومنولث للأدب المكتوب بالإنجليزية وCAN والجائزة الأدبية الأولى في جنوب أفريقيا. الإمبراطورية وخلودها ربما يكون من الصعب استيعاب الرواية في عرض يلخصها، فهي تتداخل فيها الأحداث والأحلام والأفكار والأزمنة على نحو يرهق كاتبا صحفيا يريد أن يعرض الرواية وليس مشغولا بنقدها بقدر استيعابها وتقديمها للقراء على نحو يعطيهم فكرة عنها أو يغنيهم عن قراءتها أو يشجعهم على ذلك. هناك إمبراطورية يتحدث عنها الكاتب لعلها جنوب أفريقيا، وتنطبق في أوصافها وظروفها أيضا على الولايات المتحدة الأميركية، وغيرها من الدول التي يقسم سكانها بين مستوطنين (متحضرين) يملكون الحكم والسيطرة والسلاح والموارد والاستعلاء وبين فئات من السكان الأصليين يعملون في الرعي والصيد والبدو والفلاحين الفقراء البسطاء. وتقوم في واحة على الحدود الممتدة أكثر من ألف ميل مدينة للمستوطنين هي آخر نقطة للدولة أو ما يسميها أهلها الحضارة لتبدأ بعدها صحارى وجبال يعيش فيها "البرابرة"، وهم السكان الأصليون من الصيادين، وبعض البدو الرعاة الذين يختلفون عن الصيادين والبرابرة، ولكنهم أيضا فئة ليست مرغوبة لدى الدولة (الحضارة). ويعيش أهل المدينة حياة هادئة وسعيدة، ويتبادلون مع السكان الأصليين المنتوجات والخدمات، فهم يبيعون في المدينة الجلود والفراء والثمار والحيوانات التي يصيدونها أو يربونها، ويشترون الملابس والأغذية والسكر والشاي وسائر احتياجاتهم في الريف والبادية والجبال. ومن يسمون البرابرة هم في الحقيقة قوم هادئون ومسالمون، بل ويتعرضون غالبا للنصب والاحتيال من بعض أهل المدينة التي يمرون بها في المواسم فقط ثم يقضوا بقية السنة بين البادية والجبال والسهول وضفاف الأنهار والبحيرات متتبعين مواسم الرعي والصيد والطقس البارد والحار. الرواية تجعلك تتذكر فورا قصيدة "في انتظار البرابرة" للشاعر سي.بي. كفافي والتي كتبها عام 1898 وتحمل نفس العنوان، ولم يشر المؤلف إلى القصيدة بالطبع، ولكنك تستدعيها إن كنت قرأتها من قبل على نحو تلقائي. "يتجه سكان مدينة قديمة إلى بواباتها بقيادة إمبراطورهم، لانتظار وصول البرابرة الغزاة، ولكن البرابرة لم يظهروا، ماذا كان يمكن أن يحدث؟ وما الذي يمكن القيام به؟ لم كل هذا الذهول المفاجئ، وهذا الارتباك؟ كم أصبحت ملامح وجوه الناس حادة لماذا تخلو الشوارع والتقاطعات من المارة بسرعة وكل يذهب إلى بيته غارقا في التفكير لأن الليل أرخى سدوله ولم يأت البرابرة وبعض رجالنا الذين وصلوا من الحدود قالوا لم يعد هناك برابرة بعد الآن والآن ماذا سيحدث لنا من دون برابرة كان أولئك الناس نوعا من الحل." ولكن هنا في رواية كوتزي تتفتق عبقرية "المكتب الثالث" والإمبراطورية عن خلق البرابرة، وليس انتظار مجيئهم تحت رحمة الصدف، فإذا كان البرابرة ضرورة فلابد من وجودهم أو إيجادهم. ألا يبدو ذلك أنه يفسر كثيرا مما يسمى حرب الإرهاب؟ ألا يمكن إعادة صياغة الرواية بواقعية وبدون ملكات أدبية تحت عنوان "في انتظار القاعدة"؟ القاضي والجنرال تنسج الرواية على لسان قاض لا يكشف المؤلف عن اسمه برغم أنه محور الأحداث، وتبدو كما لو أنه يتحدث لنا عن تجربته وفلسفته وأحداثه، ويدير القاضي شؤون المدينة التي يعمل فيها منذ أكثر من 30 سنة، وينظم الحياة والإدارة في المدينة على نحو يضمن مصالح المستوطنين والأصليين من الصيادين والرعاة، ويسعى في خدمة المدينة وتطويرها وحمايتها، والعمل على الكشف عن آثارها، ودراسة تاريخها وتوثيقه، وهو عمل لا يبدو أنه يشغل أحدا في الإمبراطورية، وربما يشغل إدارتها على نحو يهدف إلى طمس التاريخ واحتقاره وتجاهله، وجعله يبدو قسرا وقد ابتدأ بلحظة قدوم المستوطنين. وبعد عقود طويلة تأسست فيها المدينة وقامت بعيدا عن مركز الإمبراطورية يأتي إليها العميد "غول" من "المكتب الثالث"، وهي تسمية نفهم من قراءة الرواية أنها تطلق على وكالة المخابرات في الإمبراطورية، ويجتمع بالقاضي في فندق المدينة. يشغل القاضي بضيافة الضابط، ويحدثه عن الصيد والزراعة في المدينة ومحيطها باعتبارهما الموضوع الرئيس الذي يشغل أهل المدينة والسكان، سواء للمعيشة أو الهواية أو التجارة، ولكن العميد غول يبدو مشغولا وغير مهتم بحديث القاضي، وكأنه لا يستمع إليه، ويظهر احتقارا مكتوما للقاضي ومغلقا بقدر واه ومزيف من الاحترام والمجاملة. يخبر العميد غول القاضي بأنه يريد أن يذهب في حملة لملاحقة البرابرة في مناطقهم وتأديبهم، واعتقال المتمردين منهم الذين يسيئون إلى الإمبراطورية. تعتقل قوة الطوارئ بقيادة غول رجلا كهلا وابنه الصبي من السكان الأصليين، ولكن لا يوجد سجن في المدينة، ولا يكاد توجد جرائم كبيرة، ويتعامل القاضي عادة مع الجنح والمخالفات بعقوبات من قبيل العمل التطوعي. ولكن غول يعتقد أن المعتقلين خطران وأنهما من المتآمرين على نظام الإمبراطورية، ويجب أن يعد لهما سجن وحراسة لئلا يهربا، فيوضعا في مستودع للحبوب تحرسه ثكنة عسكرية. يحاول القاضي أن يفهم المشكلة من الرجل المعتقل، ويفهمه أنه متهم بتنظيم غارات على أهالي المدينة وممتلكاتهم، ولكن الرجل يؤكد أنه لا يعلم شيئا عن الغارة، وقد اعتقل في طريقه إلى المدينة لمعالجة ابنه الصبي المريض. يحاول القاضي أن يفهم المسألة في حديثه مع العميد غول، فالعجوز وابنه المريض لا يقدران على الغارة، ولا يصلحان في ظروفهما أن يكونا جزءا من فريق أو عصابة للإغارة، ولا يبدو أن لشخصين بسيطين مثلهما فائدة في التحقيق أو جمع المعلومات. ولكن غول الصامت غالبا يقول: يجب أن أستجوبهما. ويتعرض العجوز في الليل لتعذيب وحشي حتى يموت تحته، ويقدم الحارس إفادة للقاضي وفق تعليمات غول بأنه هاجم المحقق وحاول قتله، هذا برغم أن يديه كانتا موثقتين، وهي الملاحظة التي نسي الحارس علاقتها بسؤال آخر عن كيفية مهاجمة عجوز مقيد لضابط شاب قوي ومدرب. حروب البرابرة يقود العميد غول حملة عسكرية إلى مناطق "البرابرة" رافضا نصائح القاضي بعدم ضرورة الحملة، فالسكان الأصليون ليسوا إرهابيين، ويمكن استيعابهم والسيطرة على المشاكل التي يسببونها بدون استعدائهم أو استفزازهم، كما أن المنطقة التي سيتوجه إليها الجنود منطقة مجهولة وصعبة، وبعضها لم يصلها أحد من المستوطنين من قبل. ولكن غول يصر على رأيه ويمضي بالحملة، ويعود بعد عدة أسابيع من الحملة وقد جلب عددا كبيرا من السكان الأصليين. أعداد كبيرة من الرجال والنساء والأطفال لا يعلمون شيئا عن سبب مجيئهم، يحشرون في ساحات الثكنات، وتكون عمليات إيوائهم وحراستهم مرهقة جدا، وتؤدي عاداتهم في الطعام وقضاء الحاجة إلى فوضى عارمة في المدينة. ويقوم غول وأتباعه بعمليات تحقيق واسعة مصحوبة بتعذيب وحشي واغتصاب للنساء، ويموت الأطفال بسبب الإهمال، ويتحول السكان الأصليون إلى أعداء بالفعل، وهنا فقط يكتشف القاضي اللعبة! فما كان يجري لم يكن عملية متابعة لعنف وإرهاب، ولكنه صناعة واعية للأعداء والكراهية، وما كان يبدو من عمليات قتل للموظفين وسرقة واعتداء على الأملاك لم يكن على أيدي البرابرة الذين لم يرهم أحد، ولكن على يد جماعات الجنرال غول. وتنتهي الحملة العسكرية ويعود الجنرال إلى العاصمة، ويبقى عدد كبير من البرابرة الذين أطلق سراحهم في المدينة، ويتحولون إلى مشردين ومتسولين، والمحظوظون منهم يعملون في الخدمة والدعارة. واحدة من الفتيات المتبقيات في المدينة تعرضت للاغتصاب وقتل والدها وعذبت تعذيبا شديدا جعلها غير قادرة على المشي إلا بصعوبة، يشغلها القاضي في خدمته ويمضي شهورا عدة في محاولة علاجها وإعادة تأهيلها، ولكنه يفشل فيقرر نقلها إلى أهلها. يحتاج تنفيذ القرار إلى مغامرة صعبة تتضمن المسير أياما طويلة في الثلوج والصحاري والجبال، وعندما يعود القاضي إلى المدينة يعتقل بتهمة الخيانة والتواطؤ مع الأعداء. ويجري تحقيق مع القاضي تستخدم فيه الأخشاب والأعمال الأثرية التي عثر عليها أثناء عمليات البحث والتنقيب وأدلة مادية على رسائل سرية متبادلة بين القاضي والبرابرة. ويتعرض القاضي لتعذيب علني مهين يؤدي به إلى الجنون، ويتحول إلى متسول يمضي أيامه في الطرقات يتسول الطعام، ويقدم خدمات بسيطة في المنازل مقابل إطعامه. ويعيد غول حملته في العام التالي. وهيمن الجنود على المدينة ونهبوا متاجرها، وأجبروا الأهالي على خدمتهم والترفيه عنهم. ولكن البرابرة كانوا هذه المرة مستعدين ولم يباغتوا كما حدث في العام الماضي، لقد استدرجوا الجنود بدون قتال إلى الصحاري وغابات القصب والجبال البعيدة وتركوهم أسرى الجوع والخوف والتيه، وتشتت الحملة ولم يعد معظم أفرادها. ويجعل فشل الحملة من تبقى من الجنود عرضة لغضب الأهالي، وبدون أن يقول لنا المؤلف، نشعر أن غول هو الآخر تحول إلى مجنون متشرد ومتسول. شيء لعله إصلاح في الفصل السادس والأخير من الرواية (الفصول تحمل أرقاما متسلسلة بلا عناوين) تظهر المدينة بمن تبقى من أهاليها بعد هجرة معظم الناس منها، وربما يشاركهم تجمع للصيادين بجوار المدينة، ويعمل الأهالي بقيادة القاضي في تنظيم أنفسهم وجمع المحاصيل، وإدارة الري والتموين استعدادا للشتاء. ويعاد بناء سور المدينة وتنصب خوذ الجنود على الرماح، ويقوم الأطفال بتحريكها كل نصف ساعة لإيهام البرابرة أن الحامية، التي لم يتبق فيها سوى ثلاثة جنود يتجاهلهم الأهالي ويحتقرونهم، مازالت مدججة بالسلاح والجنود. وحين يأتي الشتاء القارس البرودة والمحمل بالثلوج والعواصف يجلس القاضي مستعينا بحصته الضئيلة من الحطب إلى منضدته يحاول الكتابة، يعيد إصلاح صناديق المقتنيات الثقافية والأثرية التي كان يحتفظ بها، ويعيد دراسة الكتابات المنقوشة على شرائح الخشب. يكتب: "لا أحد زار هذه الواحات مرة واحدة إلا ووقع في سحر الحياة هنا، وعشنا في زمن كل المواسم: الحصاد، وهجرة الطيور المائية، عشنا دون أن يفصل بيننا وبين النجوم شيء ما، كان بإمكاننا تقديم أي تنازل لو كنا قد عرفنا فقط ما هو، كي نواصل الحياة هنا. أردت أن أعيش خارج التاريخ، الذي تفرضه إمبراطورية على مواطنيها الخاسرين، لم أرغب قط للبرابرة أن يكون عليهم لزاما تحمل تاريخ إمبراطورية." و"لكني أكتشف (يقول القاضي) أنني الشخص الأقل صلاحية لكتابة المذكرات، الحداد بصرخات غضبه وتوجعه أفضل مني، ولا تتجاوز استنتاجاتي عن عام مليء بالأحداث أكثر مما يستنتجه طفل. ولكن عندما يتذوق البرابرة طعم الخبز الطازج، ومربى التوت والمشمش فإن أساليبنا هي التي سوف تستهويهم، ويكتشفون أنهم غير قادرين على العيش من دون مهارات رجالنا. فأترك الكتابة وأعيد صيانة الشرائح الخشبية بطلائها بزيت بذور الكتان ولفها بقماش زيتي، سأدفنها مرة أخرى في الصحراء، فعندما يأتي الناس في يوم ما ويبحثون في الخرائب سوف يكونون أكثر استمتاعا بآثار الصحراء من أي شيء آخر أتركه خلفي". الجزيرة نت |
|
#17
|
|||
|
|||
|
للرفع ...
موضوع رائع.. |
|
#18
|
||||
|
||||
|
لي عودة مع قراءة متأنية إن شاء الله ..
أتمنى أن أعثر على شي من النصوص الفائزة بجوائز عالمية |
|
|