![]() |
|
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | البحث في الموضوع | تقييم الموضوع |
|
#1
|
|||
|
|||
|
أسطورة التعمين وعلاجها لمشكلة البطالة في عمان (منظور اقتصادي):
أولا وقبل كل شيء علينا أن نتوصل إلى فهم أسهل لكيفية عمل سوق العمل ومعنى البطالة وأوجهها حتى نكون على بينة من نوع البطالة التي يعاني منها البلد ومن ثم يمكننا النظر في السبل التي تنتهجها الحكومات عادة لحل مشكلة البطالة أو على الأقل الحيلولة دون تفاقمها.
وفي هذا المجال دعونا نتخيل معا أن العمل هو سلعة مثلها مثل باقي السلع تخضع للقانون الكلاسيكي للعرض والطلب، وكما هو معروف لدى أي اقتصادي أو من لديه مستوى كاف من البديهية أنه (بافتراض تحييد المؤثرات الأخرى غير السعر) فإن زيادة الطلب على سلعة معينة في ظل مستوى ثابت من العرض يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، كما أن زيادة المعروض منها في مقابل مستوى ثابت من الطلب يؤدي إلى تدنيها. وفي ظل المنافسة الكاملة لا يمكن لمؤسسة ما رفع الأسعار فوق أسعار السوق لأن المستهلك يمكن أن يلجأ إلى البدائل وفي ذلك تفاصيل أخرى لا يتسع المجال لذكرها عن السلع الطبيعية وغير الطبيعية والأذواق وغيرها. وذلك هو واقع الحال على المدى القصير حيث أن تدني المعروض يمكن أن يعوض باستثمار جديد في الميكنة أو التكنولوجيا أو غيره وهكذا بالنسبة لزيادة المعروض أو المطلوب حتى يلتقي الاثنان على مستوى متوازن من الكميات المطلوبة والمعروضة وتثبت السوق على سعر معين لتلك السلعة. بالنسبة لسوق العمل يمكننا تخيل العمال أو ما يقدمونه من عمل كسلعة معروضة وطلب الموظفين أو العمال من قبل المؤسسات كطلب والراتب كسعر. نأخذ عدد العمانيين في سن العمل والقادرين عليه بصفتهم بحيرة من البضائع يضخ إليها سنويا ومنذ بداية عصر النهضة من قبل مخرجات سلك التعليم والتدريب سنويا بالآلاف، بينما يسحب منها ما يكفي سوق العمل في القطاعين العام والخاص. ومنذ عام 1970 شهدت السلطنة معدلات نمو كبيرة كان سببها الاستثمارات الكبيرة والخطط التي وضعت لتأسيس البنية التحتية للدولة بما فيها قطاعات الوزرات الخدمية كالتعليم والصحة وغيرها، وقطاعات الصناعات النفطية على وجه الخصوص، إضافة إلى شركات القطاع الخاص. مما ساعد ذلك على امتصاص المخرجات الشبابية القادرة على العمل وقد تحمل القطاع الحكومي عبء ذلك. أما وقد أتم العمل بالكثير من المشاريع الممولة حكوميا وتباطؤ حركة الاقتصاد ومعدلات النمو خاصة بعد الانتكاسات الاستثمارية في سوق مسقط وتباطؤ معدلات الإنفاق الحكومي نسبة إلى الطفرة في السبعينيات والثماينات من القرن المنصرم، أضف إلى كل ذلك تزايد مخرجات التعليم باطراد خاصة من المستوى الثانوي وهم عادة من غير المؤهلين تقنيا أو مهنيا بعكس خريجي الجامعات أو المعاهد التقنية، كما أن الهرم السكاني في عمان ذو قاعدة عريضة أي أن كل عام يعني نموا أكبر في عدد العاطلين فقد بدأت البحيرة بالفيضان في ظل ضيق المخرج العمالي وقد تمثل هذا الفيضان بمشاكل جمة سواء اقتصادية أو اجتماعية أو في المستقبل سياسية لا سمح الله. وفي ظل النداءات المتزايدة للتغلب على هذه الظاهرة ووعيا منها بما لهذه الظاهرة من سلبيات أطلقت الحكومة ما درج على تسميته "بالتعمين" وهو المواكب المحلي لتوطين العمالة أو تأميمها كما هي "السعودة" وغيرها من المصطلحات. وقد تجسدت هذه السياسة في أكثرها على فرض نسب للتعمين في شركات القطاع الخاص، وفرض حدود أدنى للرواتب للعمانيين في القطاع الخاص وفرض رسوم على بطاقات عمل الوافدين بصفتها مساهمات لدعم تدريب العمانيين ليحلوا محل الوافدين إلخ من المحاولات. وقبل أن ندخل إلى لب هذا التحليل يجب أن نقوم بتحديد مسألتين رئيسيين هما أهم ما في الموضوع وهما: تعريف البطالة في عمان وطرق قياسها وما إذا كانت المعلومات المتوافرة تفي بذلك الغرض، والثاني هو تحديد نوع تلك البطالة ومنشأها، وبالتالي يمكننا تشخيص المشكلة وسبل حلها. هنالك عدة أنواع من البطالة وقد سمع العمانيون الكثير عن البطالة المقنعة بالتوازي مع سماعهم عن التجارة المستترة حتى أصبحت الكلمتين تتداول كأحد المصطلحات التي عادة ما تتكرر لتضع القاريء أو السامع الجاهل من العامة في تشويش يحول دونه ومعرفة الأسباب الحقيقية وراء البطالة. فالعماني هو الذي لا يريد أن يعمل ويتشرط في طبيعة العمل وهو بالتالي يقبع في البيت في حين توجد من الفرص الكثير له ليعمل ولكنه يتشرط. وظهر من الفلاسفة أعضاء مجلس الدولة والشورى سابقا من طرح مفاهيم جديدة هروبا من الواقع وتحايلا على فهم المواطن فأصبح ليس لدينا عاطلين بل "باحثين عن عمل". والبطالة المقنعة لا تعدوا عن كونها أكثر من عامل (أربعة مثلا) يعملون عمل يمكن أن ينجزه واحد فقط فبالتالي ثلاثة منهم يقعون تحت مسمى البطالة المقنعة ويمكن أن ينطبق ذلك على الكثير من الحالات في القطاع الحكومي حيث تخلق الدرجات والوظائف لمنفعة أشخاص معينين وأقرباؤهم ومن صادقهم دون النظر إلى حاجة العمل لهم. وهذا موضوع آخر يحتاج إلى بحوث أخرى لا تعد ولا تحصى في الفساد الإداري والمالي والوطنية والمحسوبية وغيرها. أما ما يهمنا هنا وفي الوقت الحالي هو ما أصطلح على تسميته بالبطالة الكلاسيكية وهي تلك الناتجة عن زيادة المعروض من العمالة عن الطلوب منها. أو لارتفاع أسعارها (رواتبها) مما يدفع إلى الإحجام عن توظيفها لصالح بديلها من المستورد من العمال الأجانب. والحالة الأولى تنافي النتائج الطبيعية للنمو الاقتصادي الإيجابي فالنمو الاقتصادي الإيجابي يوازيه زيادة في الإنتاج وزيادة طلب على العمالة والمواد الخام وبالتالي تواجد فرص عمل متزايدة لشباب الوطن، إلا أن فتح الباب على مصراعية أمام العمالة الوافدة بدعوى الإنفتاح أو لعدم وضوح الفصل بين أصحاب المصالح الخاصة وكبار الشركات الساعية طبعا إلى تخفيض تكاليفها وأصحاب القرار الوطني الذين ينظرون إلى الأمور من زاوية كلية تراعي مصلحة الوطن ككل ومواطنيه ككل نتج عنه سياسة عمالية غير حازمة تجاه العمالة الأجنبية (يذكرني هذا بأحد مقابلات عوال تي في مع بن توين). :شيطان: يتبع ... في حلقة أخرى آخر تحرير بواسطة الذيـب : 05/04/2004 الساعة 12:18 PM |
|
مادة إعلانية
|
|
#2
|
|||
|
|||
|
استمر في طرحك لنستفيد وبارك فيك وفي أناملك الكريمة .
اتفق معك في طرحت حتى الآن ، وخاصة في الفلاسفة الذين وضعوا نظرية (( الباحثين عن العمل )) وهذا نصها (( نحن لا يوجد لدينا بطالة ، بل لدينا باحثون عن العمل )) . وقد طرح عدة مواضيع لمناقشة هذه النظرية المشؤومة على أبناء وطننا الغالي ، والتي تعكس أنانية أصحابها ، وعدم إحساسهم بالمواطن وما يعانيه من أنانيتهم . رأي آخر أود قوله وهو : أن سبب البطالة ليس في زيادة السكان ، ولكن في سوء التخطيط وكذلك في الأنانية وعدم الجدية في التعمين ، حتى ولو ظهر علينا على شاشة التلفاز كل يوم رجل يلبس خنجرا ويصرخ التعمين التعمين ، لأن صاحب الخنجر هذا هو أول من قتل التعمين في مهده عندما أطلق مبدأ (( التعمين التدريجي )) والذي تطور إلى نظرية الباحثين عن العمل . كذلك التدريب ليس عائقا أمام التعمين لو صدقت النية ، وما أكثر ما دربت الحكومة ولكن لم يتم توظيف هؤلاء المدربين ، والأسباب أيضا أن أعداء التعمين تحايلوا على التدريب بصورة أخرى ، وذلك باستقدام مدربين غير أكفاء ، ثم تعجيز الخريجين بالراتب الضعيف وسوء المعاملة وأماكن العمل الرديئة . |
|
#3
|
|||
|
|||
|
-----------
ويضيف الاختلاف في تحديد مفهوم البطالة وأنواعها بين الساسة خاصة إلى صعوبة التعرف على حجمها وخطورتها ففي الدول التي تكوت فيها حكومة ومعارضة أو أحزاب متنافسة تجد أن كل صف يحاول تصنيفها وفق ما يناسب هواه فتقوم الحكومة بتبني مفهوم أضيق يحد من التنبه إلى خطورتها أو استخدامها لتسليط الضوء على سياساتها إن كانت فاشلة في جهود معالجتها بينما تضخم أرقام العاملين لتبيان نجاحاتها، وتقوم المعارضة بتبني مفاهيم أوسع للبطالة حتى تظهر عجز الحكومة في هذا المجال وهكذا دواليك مع كل من يدخل سدة الحكم ويخرج منه. أما في الدول "أحادية" الحكم والتوجه الأيديولوجي فتبقى النظرة والتعريف والتحديد واحد يجب أن يؤخذ به ولا يوجد تفسير غيره. وقد حددت بعض الدول كبريطانيا مثلا مفهوم البطالة وقاسته بالتالي بجميع المسجلين مع مؤسسات أو مكاتب العمل من باحثين عن عمل يستلمون مخصصات العاطلين عن العمل واعترض بعض الاقتصاديين على ذلك بصفته يشمل من هم عاطلين طواعية أو غير راغبين في العمل بينما يتنعمون بالحد الأدنى المتوفر بتلك المخصصات، بينما أشار معارضون آخرون بأن هذا القياس ضيق لكونه لا يشمل من هم في فترة انتقالية من وظيفة إلى أخرى "البطالة الهيكلية" لخ. ولكن المقياس الذي تتبناه معظم الجهات الدولية هو "عدد القادرين على العمل ضمن سن العمل والباحثين بجدية عن العمل". وإذا ما أخذنا حالنا هنا في عمان فإننا أول ما نواجهه هو صعوبة الحصول على بيانات دقيقة عن البطالة في عمان. فلا يوجد بيان بالبطالة أو نسبتها أو عدد العاطلين في إحصائاتنا الوطنية بينما نجد عدد العاملين في القطاع العام وعدد المسجلين في التأمينات الاجتماعية من القطاع الخاص، وكأن الاعتراف بالبطالة مسبة أو عيب لا يرضى نشره على السطوح وعلى المهتم إن كان هنالك مهتمين بالبحث والجمع والطرح بطريقتهم من مصادر البيانات هذا إذا ما توفرت مصادر بيانات محايده فكما قلنا آنفا المصدر واحد والتفسير واحد. فعلينا إذا أن نحصل على عدد السكان العمانيين من مجمل السكان، ثم نستقي من ذلك عدد من هم في سن العمل (كم هو سن العمل؟) ثم وبعد تحديد ذلك نطرحه من عدد العاملين في قطاعات لخدمة المدنية والقطاع الخاص والدفاع والشرطة والجهات الأمنية وعدد العاملين في نشاطات تجارية فردية وصيادين ومزارعين ومن يعملون في أعمال عائلية ونساء ربات بيوت هن في سن العمل ولكنهن غير راغبات في العمل ومعوقين إعاقة لا تسمح لهم بالعمل. والنتيجة تكون تقريبا "من هم قادرين على العمل وفي سن العمل ويبحثون عن العمل" ويتبقى الجدية وعلمها عند الله! يتبع ... في حلقة أخرى |
|
#4
|
|||
|
|||
|
من موضوع طرح سابقا :
من فنية وأخرى يطلع لنا أحدهم في التلفاز لابسا خنجره ليقول لنا كلاما مُستهلكا ولا يقنع من المواطنين أحد حتى طلاب الصف الأول الابتدائي ، منذ فترة طلع أحدهم وقال : نحن لا يوجد عندنا بطالة عن العمل ، وإنما باحثون عن العمل ، تلك المقولة لم أفهم منها شيئا ومازلت حائرا مفكرا فيها حتى وأنا أسير في الشارع تجدني أهذي بها لعلي اُركبّها على وجهة ما لتركب قليلا في دماغي ، في مصر وكغيره من أقطار الإدارة الفاشلة والفساد الإداري ، ملايين العاطلين عن العمل لا تخفى على أحد وهذه الجموع الغفيرة هي باحثة عن العمل بل وتلهث وراء أي عمل فالعاطل هو باحث عن العمل بلاشك . أما نحن وبسبب استصغار عقولنا والنظرة التي ُينظر إليها العمانيون من قبل بعض المسئولين جعلتهم يبتدعون مصطلحات وكلمات في محاولة منهم لحل مشكلة البطالة بهذه المقولة أو تلك ، وما هذا التصرف إلا استخفافا بالعقول ، وكأن لسان حال من قال بهذا التصريح يقول : اذهبوا إلى الشوارع وتسكعوا وأنا استفيد من آلاف الهنود الذين أعطيهم رواتب قليلة أو أسرحهم في البلد ليعود الواحد لي في نهاية الشهر بعشرين ريالا ، أجمعها منهم لتصبح آلافا ، وأنتم يا عمانيون عليكم بأن تصدقوا كلامي ( نحن لا يوجد لدينا بطالة ، بل لدينا باحثون عن العمل ) فابحثوا عن العمل حتى ولو قيل لكم في المريخ ابحثوا عنه كمن يبحث عن إكسير الحياة وعن دواء الموت وعن جمهورية أفلاطون . هذه العبارة استغلها البعض في المقابلات الشخصية في وزارة الخدمة المدنية ، ليبعدوا من يريدون عن الوظيفة . http://216.7.174.116/avb/showthread.php?t=118459 ويظن بذلك صاحب النظرية أن البطالة قد حلت !!!!!!!!!!!!!!!! . |
|
#5
|
|||
|
|||
|
مشكور الطيب والصريح على صراحتك وإنشاء الله أحاول أتابع الطرح ولو أني لا أرى أحد مهتم مع احترامي إلا بإبداعات القص واللصق من مفكرة الإسلام والبصرة ومواقع الأخبار.
على كل حال:كما يعلم الكثير فبين نظريات الاقتصاد ومنظرية اختلفت النظرة إلى الاقتصاد بين سوق حر دون تدخل تتوازن فيه كفتي العرض والطلب وتتناغم المؤثرات، وأن جميع ذلك كفيل بترتيب بعضه البعض وفق نواميس الطبيعة دون تدخل حكومي أي كان نوعه، وبين اقتصاد مخطط تتحكم فيه الدولة كليا كاقتصاديات الدول الشيوعية بصفتها الراعية لحقوق البشر والعدالة وحتى لا تتم السيطرة أو الاحتكار لأصحاب رؤوس المال على أدوات الإنتاج فيزداد البرجوازيون ثراء والبروليتاريا فقرا. وتعتبر معضم اقتصاديات العالم اليوم خليط من النوعين فهي اقتصاديات حرة مع درجات متفاوته من التدخل الحكومي للتصحيح فرضا والحماية للمدخرات أو الثروات القومية عادة. ومهما اختلفت درجات هذا الاختلاف إلى أن الهدف المشترك بينها هو التوصل إلى أربعة أهداف عامة وهي: 1. زيادة أو الحقاظ على معدل النمو اقتصادي للدولة. 2. تخفيض البطالة. 3. تخفيض التضخم في الأسعار. 4. توفر فائض في ميزان المدفوعات أو تخفيض العجز فيه. وميزان المدفوعات هو ببساطة الصادرات (+) والواردات (-) من السلع والخدمات والاستثمار وغيره مما يخرج أو يدخل إلى الدولة من أموال وأرصدة. والجدير بالذكر هنا أن هذه الأهداف لا يمكن تحقيقها معا في معضم الأحيان بحيث يجب على الحكومات أن تختار بين: 1. معدل نمو عال، تضخم في الأسعار نظرا لارتفاع الدخل الحقيقي للفرد وارتفاع الطلب الكلي، وبطالة أقل حيث تمتص العمالة في سبيل مواجهة الزيادة في الطلب الكلي، وبرغم أن النمو المطرد يشكل دافعا لتدفق المال الأجنبي والعملات الصعبة إلا أنه ربما تكون زيادة أسعار المنتج المحلي وارتفاع الطاقة الاستهلاكية للفرد أثر سلبي على حساب صادرات البلد مقارنة بالواردات الأقل سعرا. 2. أو الخيار الآخر هو معدل نمو منخفظ، تضخم أقل لأن الدخل الحقيقي أقل والطلب الكلي أقل، إلا أن ذلك يعني بالضرورة زيادة البطالة وتسريح العمال أو الاستعاضة عنهم بمن هم أقل راتبا. وعلى الحكومة المفاضلة بين مجموعة الأهداف وهي تعلم بأنها ستكون عرضة للمسائلة أو النتقاد للتوصل إلى الهدف أو رزمة الأهداف التي تريد الحكومة التوصل إليها. للحلقة بقية .. |
|
#6
|
|||
|
|||
|
اين بقية الحلقات ؟!!
|
|
#7
|
|||
|
|||
|
|
|
#8
|
|||
|
|||
|
[QUOTE=الذيـب]أولا وقبل كل شيء علينا أن نتوصل إلى فهم أسهل لكيفية عمل سوق العمل
بالنسبة لسوق العمل يمكننا تخيل العمال أو ما يقدمونه من عمل كسلعة معروضة وطلب الموظفين أو العمال من قبل المؤسسات كطلب والراتب كسعر. نأخذ عدد العمانيين في سن العمل والقادرين عليه بصفتهم بحيرة من البضائع يضخ إليها سنويا ومنذ بداية عصر النهضة من قبل مخرجات سلك التعليم والتدريب سنويا بالآلاف، بينما يسحب منها ما يكفي سوق العمل في القطاعين العام والخاص. ومنذ عام 1970 شهدت السلطنة معدلات نمو كبيرة كان سببها الاستثمارات الكبيرة والخطط التي وضعت لتأسيس البنية التحتية للدولة بما فيها قطاعات الوزرات الخدمية كالتعليم والصحة وغيرها، وقطاعات الصناعات النفطية على وجه الخصوص، إضافة إلى شركات القطاع الخاص. مما ساعد ذلك على امتصاص المخرجات الشبابية القادرة على العمل وقد تحمل القطاع الحكومي عبء ذلك. أما وقد أتم العمل بالكثير من المشاريع الممولة حكوميا وتباطؤ حركة الاقتصاد ومعدلات النمو خاصة بعد الانتكاسات الاستثمارية في سوق مسقط وتباطؤ معدلات الإنفاق الحكومي نسبة إلى الطفرة في السبعينيات والثماينات من القرن المنصرم، أضف إلى كل ذلك تزايد مخرجات التعليم باطراد خاصة من المستوى الثانوي وهم عادة من غير المؤهلين تقنيا أو مهنيا بعكس خريجي الجامعات أو المعاهد التقنية، كما أن الهرم السكاني في عمان ذو قاعدة عريضة أي أن كل عام يعني نموا أكبر في عدد العاطلين فقد بدأت البحيرة بالفيضان في ظل ضيق المخرج العمالي وقد تمثل هذا الفيضان بمشاكل جمة سواء اقتصادية أو اجتماعية أو في المستقبل سياسية لا سمح الله. هنالك عدة أنواع من البطالة وقد سمع العمانيون الكثير عن البطالة المقنعة بالتوازي مع سماعهم عن التجارة المستترة حتى أصبحت الكلمتين تتداول كأحد المصطلحات التي عادة ما تتكرر لتضع القاريء أو السامع الجاهل من العامة في تشويش يحول دونه ومعرفة الأسباب الحقيقية وراء البطالة. فالعماني هو الذي لا يريد أن يعمل ويتشرط في طبيعة العمل وهو بالتالي يقبع في البيت في حين توجد من الفرص الكثير له ليعمل ولكنه يتشرط. وظهر من الفلاسفة أعضاء مجلس الدولة والشورى سابقا من طرح مفاهيم جديدة هروبا من الواقع وتحايلا على فهم المواطن فأصبح ليس لدينا عاطلين بل "باحثين عن عمل". والبطالة المقنعة لا تعدوا عن كونها أكثر من عامل (أربعة مثلا) يعملون عمل يمكن أن ينجزه واحد فقط فبالتالي ثلاثة منهم يقعون تحت مسمى البطالة المقنعة ويمكن أن ينطبق ذلك على الكثير من الحالات في القطاع الحكومي حيث تخلق الدرجات والوظائف لمنفعة أشخاص معينين وأقرباؤهم ومن صادقهم دون النظر إلى حاجة العمل لهم. وهذا موضوع آخر يحتاج إلى بحوث أخرى لا تعد ولا تحصى في الفساد الإداري والمالي والوطنية والمحسوبية وغيرها. أما ما يهمنا هنا وفي الوقت الحالي هو ما أصطلح على تسميته بالبطالة الكلاسيكية وهي تلك الناتجة عن زيادة المعروض من العمالة عن الطلوب منها. أو لارتفاع أسعارها (رواتبها) مما يدفع إلى الإحجام عن توظيفها لصالح بديلها من المستورد من العمال الأجانب. والحالة الأولى تنافي النتائج الطبيعية للنمو الاقتصادي الإيجابي فالنمو الاقتصادي الإيجابي يوازيه زيادة في الإنتاج وزيادة طلب على العمالة والمواد الخام وبالتالي تواجد فرص عمل متزايدة لشباب الوطن، إلا أن فتح الباب على مصراعية أمام العمالة الوافدة بدعوى الإنفتاح أو لعدم وضوح الفصل بين أصحاب المصالح الخاصة وكبار الشركات الساعية طبعا إلى تخفيض تكاليفها وأصحاب القرار الوطني الذين ينظرون إلى الأمور من زاوية كلية تراعي مصلحة الوطن ككل ومواطنيه ككل نتج عنه سياسة عمالية غير حازمة تجاه العمالة الأجنبية (يذكرني هذا بأحد مقابلات عوال تي في مع بن توين) أرجح هنا عدم وضوح الفصل بين القرار الوطني والمصالح الخاصه 0 |
|
#9
|
|||
|
|||
|
.
اتفق معك في طرحت حتى الآن ، وخاصة في الفلاسفة الذين وضعوا نظرية (( الباحثين عن العمل )) وهذا نصها (( نحن لا يوجد لدينا بطالة ، بل لدينا باحثون عن العمل )) . انا اتوفع ان هذا لو عانا ما عاناه العاطل والمتردد في طرقات مسقط لغير من اسلوب خطاباته التي لا يستسيغها عاقل
|
|
|