![]() |
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
الوجود الأباضي في الأندلس ( نص وملف ورد جاهز للتحميل )
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم اخواني اقدم لكم اخواني بحث للأستاذ الجليل يحيى محمد بكوش - حفظه الله تعالى الوجـــود الإباضـي بالأندلــس ألقاها في دار العلم بواحة غرادية سنة 1984م والتي بين فيها المؤلف بكل موضوعية تأثير المذهب الإباضي وأصحابه في الواقع الأندلسي وانتشاره في أصقاع المعمورة . بسم الله الرحمن الرحيم ترجع العلاقة بين الأندلس ودول شمال أفريقيا إلى عهد الفتح الإسلامي. فقد دخل الأندلس من سكان هذه البلدان أعداد كبيرة من الجنود صحبة القائد الفاتح موسى بن نصير ، واستقروا بتلك البلاد الجديدة وشاركوا في بناء حضارتها مع الوافدين العرب من شبه الجزيرة العربية .وتعتبر الشواطئ الإفريقية بالنسبة للأندلس ، بمثابة قاعدة خلفية تمدهم بالمدد لمواصلة الأعمال الحربية التي بدءوها ، وتعتبر الملجأ الذي يرجعون إلية في حالة الاضطرار ؛ وهكذا باتت حركة التنقل في الأشخاص والأموال حرة بين العدوتين . وقد حفظت لنا كتب التاريخ أسماء عدد كبير من قبائل البربر التي أنتقلت من منطقة المغرب الأوسط واستقرت في الأندلس .ويذكر العلامة ابن حزم في كتابه "جمهرة أنساب العرب" أسماء هذه البيوتات البربرية ، كما يذكر زعماءها ويشير إلى أدوارهم ، وإلى مراكزهم ويصف مدنها وقراها ، ويعني بصفة خاصة بانتسابها السياسي أو المذهبي (1). وكانت العلاقة بين المغرب والأندلس خلال العصور الوسطى علاقة قوية ومتينة ، فهي علاقة عضوية أول الأمر باعتبار أن المنطقتين تشكلان في الحقيقة إقليمين لدولة واحدة ؛ على كل إقليم وال يتلقى أوامره مباشرة من قاعدة الخلافة الإسلامية في المشرق ، فلم تكن إحدى هاتين المنطقتين منفصلة عن الأخرى وهذه الفترة تسمى عصر الولاة. ولكن الأمر تغير عندما قامت دولة بني رستم في المغرب الأوسط وانفصلت عن قاعدة الخلافة ، وعندما قامت دولة بني أمية الجديدة في الأندلس ، فقد ظلت العلاقة بين الأندلس والمغرب الأوسط تتميز بالتعاون في حين كانت تميل إلى نوع من الشدة والحرب الباردة مع أجزاء المغرب الأخرى. ومما ساعد على سهولة الاتصال بين العدوتين ، ضيق المسافة البحرية التي تفصل بينهما ؛ فالساحل المغربي يكاد يتصل اتصالاً مباشراً بالساحل الأوربي عند مضيق جبل طارق ، حتى لقد أصبح تاريخ الغرب الإسلامي في هذه المنطقة يكاد يتمم بعضه بعضاً من حيث التطور الحضاري ، وحتى أن المؤرخين أطلقوا على كل المغرب والأندلس اسم العدوة إشارة إلى هذه العلاقة. وقد أشار العذري ، المعروف بابن الدلائي في كتابه " ترصيع الأخبار " إلى ذلك بقوله : " والمسافة بين جبل طارق ومدينة سبتة قريبة جداً ، ويرى الناس سورها ودورها ، ويرون العطارين بها ، وتتحرك السفن بين مرسى الجزيرة الخضراء " الأندلس" عند بزوغ الشمس ، فلا ترتفع رمحين إلا وقد رست بمدينة سبتة" (2) وبحكم موقع بني رستم الجغرافي المغرب الأوسط ، وبحكم الظروف السياسية التي وجدوا فيها، فإنهم اضطروا إلى اللجوء شطر الأندلس نحو بني أمية ، وعقدوا معهم تحالفاً ودياً ، وذلك لأنهم كانوا يتوسطون بين عدوين : الأغالبة من جهة المشرق ، وهم حلفاء بني العباس ، الأدارسة من جهة المغرب ، وهم علوييون ، والخصومة كانت قائمة على أشدها بين العباسين وحلفائهم الأغالبة ضد بني أمية في الأندلس ، وبين هؤلاء الحلفاء ضد بني رستم ، باعتبار إن كلاً من الأمويين الرستميين يعتبرون انفصاليين وخوارج ومغتصبين للسلطة. ومن جهة أخرى ، فإن الأمويين وجدوا عند الرستميين فرصتهم السانحة لتحقيق أهدافهم ، فلم يترددوا في الاستجابة إلى رغبة بني رستم في إقامة التحالف المقترح ، لأن البناء السياسي للإمارة الأموية الجديدة من طبيعته انه لا يطمئن إلى دولة الأغالبة التي تمثل الخلافة العباسية عدوة البيت الأموي ، ولا إلى دولة الأدارسة الممثلة للبيت العلوي الحانق على الأمويين . وصارت السبل بذلك مسدودة أمام هذه الإمارة الأموية الفتية من ناحية المغرب الأدنى ، حيث يوجد الأغالبة ، ومن ناحية المغرب الأقصى حيث يوجد الأدارسة ، ولم يبق أمامها مما يربطها بالعالم الإسلامي إلا ذلك الجسر الذي تعبر منه إلى المغرب بشقيه عن طريق الدولة الجزائرية الإباضية في تاهرت (3). ويؤكد المؤرخ الأندلسي الكبير ، أبو حيان في كتابه " المقتبس " على ما توليه الدولة الأموية من أهمية للعلاقات التي تربطها مع دول المغرب العربي فيقول :ـ "كان الأمير محمد بن عبد الرحمن شديد الاهتمام بخبر الساحل والعدواة مراعياً لما هناك من أخبار أعدائهم المسودة (أي العباسيين) متجسساً عن عمالهم محتولأً عنهم لكثير ممن يتعرف عليهم من ملوك البربر الملقين إليه بالولاية كبني مدرار، سجلماسة ، ومحمد بن أفلح بن رستم أمير تاهرت وغيرهم ، فلا تزال رسله وكتبه تتردد إلى هذه الطوائف في البحث عن أخبار بني العباس بدار مملكتهم وأخبار ولاتهم وعمالهم بالشام ومصر وإفريقيا ، فلا يكاد يغيب عليه شيء من جلائلها" (4). وهكذا ، وفي إطار هذه العلاقة المتوطدة بين الأندلس والمغرب ، وجدنا المبادلات نامية بين الدولتين الرستمية والأموية ، ليس ذلك إطار النشاط المذهبي فحسب ، بل في إطار التقارب السياسي والحضاري ، وخاصة من أجل الوقوف أمام العدو المشترك . ويمكن القول بأن تحديد تاريخ هذه العلاقات ، سواء على المستوى الفردي ، أو على المستوى الرسمي ، يرجع إلى عهد عبد الرحمن الداخل أول خلفاء بني أمية في الأندلس ؛ فأن المصادر تفيد بأنه أجداد عبد الرحمن بن رستم كانوا موالي لبني أمية ؛ فالمؤرخ ابن حزم الظاهري يؤكد على أن ابن رستم ، الجد الأول مؤسس تاهرت كان مولى لعمر بن يزيد بن عبد الملك بن مروان (5). ويذكر ابن الابار في كتابه " الحلة السيراء" ان أول من دخل الأندلس من أسرة الرستميين ، هو سعيد بن محمد بن عبد الرحمن بن رستم ؛ كان ابنه محمد يقيم بناحية الجزيرة ، أي جنوب الأندلس ؛ وقد اصطنعه الخليفة لنفسه عندما كان أميراً على مدينة شذونة من قبل أبيه الحكم ، وكان يقربه إليه ويأنس به في بعض الأحيان نظراً لمعارفه وسعة معلوماته ، ولما أفضت الخلافة إليه استقدمه إلى قرطبة عاصمة الدولة وصرفه في الحجابة والوزارة. وقد كان لهذا القائد الجزائري دور كبير في دحر المجوس (النورمان) وردهم عن أرض الأندلس. وتذكر المصادر التاريخية أن هؤلاء المجوس ، أغاروا على بلاد الإسلام وأنهم كانوا إذا أغاروا على موضع أشعلوا فيه النيران ، وكانوا يخرجون لغزو الشواطئ في مراكب صغيرة ذات أشرعة سوداء من مراكز لهم في جنوب اسكندناوه ، أوجنوب انجلترا أو من مراكز احتلوها على شواطئ فرنسا الشمالية في ناحية سميت بعد ذلك باسمهم وهي (La Normaandie ) وكانوا إذ ذاك وثنيين لا يفرقون بين المسلمين وغير المسلمين . وكان أول نزولهم الأندلس سنة 229 هجرية بعد غزوهم لغرب فرنسا فقد نزلوا عند لشبونة ودخلوا بسفنهم عند مصب نهر تاجه فتصدى لهم عامل المدينة ، ثم دخلوا مصب الوادي الكبير ودخلوا فادس ثم إشبيلية وأشعلوا النار في مسجد الشهداء . فحشد الأمير عبد الرحمن قواده لحربهم ، وكان على رأسهم القائد محمد بن سعيد بن رستم الجزائري (6). ولما نجح هذا القائد في إنزال الهزيمة بالنورمانديين سنة 230هجرية أرسل صاحب قرطبة رسولاً إلى الإمام أفلح يخبره بما تم من انتصار على هؤلاء المجوس بفضل القائد محمد بن سعيد . وقبل ذلك أي سنة 214 هجرية تولى القائد ولاية مدينة طليطلة بعهد من الأمير عبد الرحمن بن الحكم نظراً لصعوبة هذه المدينة التي يقول المؤرخون أنها كثيرة الفتن والثورات .وفي سنة 215 هجرية قامت ثورة هاشم الضارب ، فاشتدت وطأته على الدولة وقويت شوكته فتصدى له محمد بن سعيد بن رستم ودارت بينهما حرب طاحنة انتهت بهزيمة هاشم الضارب وقتله مع عدة آلاف من جيشه . ويصف ابن الابار هذا القائد الإباضي بأنه كان أديباً ، وله شعر رائق ، وأنه كان حكيماً وكان ماهراً في اللعب بالشطرنج. ويقول مسترسلاً: إن شعر هذا القائد موجود في كتاب " الحدائق" لأبي عمر أحمد بن محمد بن فرج الجياني .وقد كتب ابن الابار نفسه بعضاً من الشعر في مؤلفه الذي سماه " الكتاب الحمدي " ولكنه لم ينقل لنا أي شئ منه في "الحلة السيراء" (7). وقد توفى محمد بن سعيد بن رستم الإباضي سنة 235هجرية في شهر صفر (8)، ولعل من الطريف أن نشير هنا إلى أن هذا القائد قد تزوج من إحدى بنات علي بن نافع المغني المعروف بــ "زرياب" وهو لقب غلب عليه ببلاد العراق ، ومن أجل سواد لونه مع فصاحة لسانه وحلاوة شمائله ، شبه بطائر أسود غرد عندهم . وكان من خبر زرياب ، أنه كان تلميذاً لإسحاق الموصلي في الغناء لدى قصر هارون الرشيد فتركه مغاضباً وتوجه نحو المغرب وأم أمير الأندلس الحكم ولكنه لم يلتق به ، فدخل على ولده الأمير عبد الرحمن بقرطبة واستقر بها هو وأولاده الثمانية وابنتاه وهما: عليه وحمدونة ، وكانت حمدونة هذه متقدمة على أهل بيتها في صناعة الغناء ، وتزوجت القائد الأموي هاشم بن عبد العزيز ، الوزير المعروف ولم يطل عمرها .وأما علية فقد طال عمرها بعد أختها فافتقر الناس إلى صناعتها وأخذوا عنها ، ولعلها هي التي تزوجت القائد محمد بن سعيد بن رستم (9). وتشير المصادر التاريخية إلى أن لهذا القائد أخاً يدعى القاسم توفى قبله(10) ولكننا لم نعثر له على أي نشاط إداري أو سياسي . وفي سنة 207للهجرة قدم على الأمير عبد الرحمن بن الحكم ، بنو عبد الوهاب بن رستم إمام الدولة الإباضية وهؤلاء هم : ـ عبد الغني ، ودحيون ، وبهرام . وكان وصولهم إلى قرطبة يوماً مشهوداً ، فقد استقبلوا استقبالاً فخماً من طرف الخليفة (11) نفسه؛ وكان معهم كريماً جداً ، وقيل انه أنفق في ذلك ألف ألف دينار ، قم أعادهم إلى بلادهم ، بعد أن أغدق عليهم الهدايا الثمينة. وتقول الروايات : إن السفينة التي أقلت دحيون وبهرام إلى الجزائر غرقت وابتلعتها الأمواج بمن كان عليها ، أما السفينة التي كانت تنقل الأمير عبد الغني فقد نجت بعد محنة طويلة ثم رست على الشاطئ الجزائري ، وعند وصوله تاهرت وجد أن أباه عبد الوهاب قد توفى منذ سبعة أشهر ، وتولى الإمامة بعده أخوه أفلح بن عبد الوهاب (12). ولم تذكر لان كتب التاريخ أهداف هذه الزيارة ، ولا النتائج التي أسفرت عنها . وإلى جانب ذلك فقد كان في الدولة الأموية بالأندلس أمير من بني رستم تولى منصب الحجابة (13) لدى الخليفة عبد الرحمن بن رستم ويرجح الأستاذ ليفي بروفانسال أنه ينبغي أن يكون إما ابناً لمحمد بن سعيد المذكور ، وإما أخاً له . فقد تولى الحجابة بعد الحاجب عيسى بن شهيد ؛ وتقول المصادر والتاريخية أنه لما مرض الخليفة عبد الرحمن ، وناب عنه فتاة : نصر الخصي ، قام هذا الأخير بإقصاء عيسى بن شهيد عنه الحجابة وولى مكانه من دون علم الخليفة عبد الرحمن بن رستم واستمر فيها إلى ان شفي الخليفة من علته فلما خرج وقعد لأهل خططه دخل عليه الوزراء يتقدمهم عبد الرحمن بن رستم وجلس مجلساً لأرفع من عيسى بن شهيد استنكر ذلك ، وأمر بعزل عبد الرحمن بن رستم ، وأعاد الحجابة لابن شهيد ؛ ولكن الخليفة أبقى ابن رستم عضواً في الوزارة ؛ ثم وقع التداول على منصب الحجابة بين ابن شهيد وابن رستم ، إلى أن مات هذا الأمير(14). ويقول المؤرخون: أنه اجتمع لهذا الخليفة من سراة الوزراء أولى الحلوم والنهى والمعرفة والذكاء من أمثال بن شهيد وأبن رستم عصابة لم يجتمع مثلها عند أحد من الخلفاء قبلهم ولا بعدهم (15). ولما تولى محمد بن عبد الرحمن الخلافة على عرش الأندلس سنة 238 هجرية آثر أن يسير السياسة التي رسم خطوطها والده عبد الرحمن ، وهي الاستمرار في ربط العلاقات الطيبة والودية مع البيت الرستمي ؛ فأوفد إلى بلاط تاهرت سفارة تعبر للإمام افلح من جديد عن احترامه وتقديره له كما عبر له عن رغبته في استمرار هذه العلاقة الصادقة بين البلدين وبعث له بهدية ثمينة وكان ذلك سنة 238 هجرية (16). ويقول ابن عذاري المراكشي وكان محمد بن أفلح صاحب تاهرت لا يقوم ولا يؤخر في أموره ومعضلاته إلا رأي محمد بن عبد الرحمن الأموي (17) (17) وكنتيجة لهذه السياسة كان الأندلسيون يقيمون جاليات لهم في الجزائر وكان لهم أعضاء بارزون في مجلس الشورى الإباضي في تاهرت نذكر منهم : عمران بن مروان الأندلسي ، ومسعود الأندلسي ؛ وقد كانا من بين السبعة الذين رشحهم الإمام عبد الرحمن بن رستم لإمامة الإباضية في تاهرت قبل وفاته ، وذلك تأسياً بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه (18). ولم تقف العلاقة الأموية ـ الرستمية عند التعاون السياسي فقط ، بل تجاوزته إلى الميدان العمراني والاقتصادي ؛ فقد كانت السفن التجارية تتردد بين المؤاني المغربية الأندلسية مثل ميناء فروخ الجزائري وهو الميناء الوحيد الذي ينفذ منه الرستميون إلى البحر ويقع في منطقة وهران بين آرزيون ومستغانم ، ويسمى حالياً : مرسى الدجاج ، ومن الجهة المقابلة كان ميناء الجزيرة الخضراء وبجانة، وشاطبة وغيرها من الموانئ الأندلسية ؛وكانت هذه السفن محملة بالبضائع ، والعلماء والمسافرين. ومن جهة أخرى فقد قام الأندلسيون بإنشاء مدن وثغور على طول ساحل المغرب الأوسط ، وفي ظل الدولة الرستمية ؛ وقد استقرت في هذه المدن الجزائرية جاليات أندلسية ، بعد موافقة القبائل البربرية على ذلك ، ومن بين هذه الثغور مدينة تينس (Tenes) التي انشئت سنة 262 هجرية ، وأصبح محطة تجارية هامة تختلف إليها السفن الأندلسية في فصل الشتاء ثم تعود منها في صل الصيف إلى الموانئ الشمالية. ومنها مدينة وهران (Oran)التي أقامها اثنان من رجال الدولة الأموية ، وهما : محمد بن أبي عون ، ومحمد بن عبدون وجماعتهما وذلك سنة 290 هجرية ؛ وقد استوطنوها بموافقة القبائل البربرية أيضاً وأقاموا فيها مدة سبع أعوام يدعون لبني أمية بالأندلس حتى ظهر عليهم الفاطميون واستولوا على تاهرت ، وضمت وهران إلى أعمالـــــهم (19). فقد استمر التعاون والتشاور السياسي بين تاهرت وقرطبة وغدت المراسلات بينهما تفض بأسمى وشائج المودة والتضامن ومن ذلك أنه في عهد الغمام أفلح ، قام الأمير الأغلبي أبو العباس محمد بن الأغلب بالاستيلاء على غالب شواطئ افريقيا ، وقامت بينه وبين الرستميين حروب انتهت بمعاهدة صلح ، ثم ان هذا الأمير الأغلبي نقض العهد ، وبنى مدينة بجوار مدينة تاهرت أطلق عليها اسم العباسية نسبة الى شخصه وكان الغرض من ذلك مضايقة العاصمة الرستمية ومحاربة الحركة التجارية بها وشد الحصار عليها ؛ وبعد اتمام بنائها وترتيب أسواقها على نسق عجيب ، قام الإمام أفلح بهدمها وتخريبها وحرقها سنة 227 هجرية ؛ ولما تم له ذلك أرسل الخليفة الأموي بهذا الخبر فرد عليه عبد الرحمن الأوسط يبارك له هذا العمل ، وأرسل بهدية مالية قدرها مائة ألف درهم تقديراً لعمله الجليل (20) وقد ذكر هذه الواقعة ابن خلدون والبلاذاري وغيرهما ؛ ونقلها عنهما الشيخ الباروني في كتابه " الأزهار الرياضية"(ج1 ص 186 ) وفي سنة 333هـ ، قدم على الناصر ، الخليفة الأندلسي رسول من أبي يزيد مخلد بن كيداد الإباضي الذي قام على العبيديين وأوشك أن يطيح بهم في ثورة عارمة ألهبت كل شمال إفريقيا ؛ ويحمل هذا الرسول أنباء انتصارات أبي يزيد على العبيديين كما يحمل ولاء أبي يزيد للخليفة الأموي. وفي سنة 335هــ وصل إلى قرطبة أيضاً أيوب بن يزيد مخلد بن كيداد الإباضي رسولاً من والده الثائر ، ورحب به الخليفة الناصر وكرم لقاءه وأنزله قصر الرصافة وأعد له من الفرش والأواني والآلات ما يليق بأمثاله ؛ وكان الغرض من هذه الزيارة أيضا إعلان التزام الطاعة وطلب المدد والعون وفي كل حالة كان الوفد يرجع إلى القيروان بالقبول والوعد الحسن (21). وفي مقابل ذلك وجدنا جماعات من الجزائريين يهاجرون إلى الأندلس وخاصة عندما تشتد الأزمات السياسية على طائفة منهم ؛ وقد استقر بالأندلس عدة قبائل من البربر ، وتطورت بهم الأحوال إلى ان أقامت تجمعات سياسية وأسست دويلات لها بالقسم الجنوبي شبه الجزيرة الخضراء. فيذكر ابن حزم إن في الأندلس طوائف من الإباضية وقد روي عن بعضهم مشافهة منهم العالم الناسك أبو محمد بويكني البرزالي ، وهو من علماء الأنساب الإباضية (22). وقد شاهدهم أيضاً وحكي عنهم مقالات من عقائدهم ذكرها في كتابه " الفصل" ، وهي أقوال لا نوافقه عليها ، وقد رد عليه المرحوم الشيخ علي يحيى معمر في كتابه " الإباضية بين الفرق الإسلامية" بما يكفي ويغني (23). ومن القبائل الإباضية بالأندلس: بنو واسين (24) وهي قبيلة كبيرة ، نجد لها فروع في الجريد بالجنوب التونسي ، وتسمى أيضاً بنو وسيان وهي كلها إباضية وهبية ، ترجع على قبيلة زناته (25). وقد خرجت لنا هذه القبيلة عدداً من العلماء نذكر منهم الشيخ يوسف بن أحمد الوسياني الذي قيل عنه انه كان حافظاً ، ولكنه لا يحسن التصرف في معلوماته ؛ وقال فيه الدرجيني : أنه حامل فقه لمن هو أفقه منه (26) ، ومنهم الشيخ أبو الربيع سلمان بن عبد السلام بن حسان بن عبد الملك الوسياني وهو أحد شيوخ الحلق الكبار ، الحفاظ للسير والآثار ، ورويت عنه أخبار وله تأليف (27). وقبيلة واسين أصل قبائل ميزاب كما قيل . ولا أستبعد أن يكون معظم هذه القبيلة قد هاجر إلى الأندلس عندما اشتدت وطأة أعداء الإباضية عليهم وخاصة على اثر حملات الإبادة التي شنها عليهم كل من الأغالبة والفاطميين والصهانجيين ، سواء قبل سقوط الدولة الرستمية أو بعدها. ولكن هذه القبيلة لم تترك لنا أي أثر يذكر في الأندلس ، ولم يصل إلى علمنا أنها وصلت إلى درجة من التطور السياسي أو الاجتماعي بحيث يمكن أن يكون لها أي شكل من أشكال الحكم أو الإدارة في الأندلس. ونجد في المؤرخين من يذكر طوائف أخرى من الإباضية بالأندلس وصلت إلى درجة من التنظيم والتطور ، فأقامت فيه حكماً مستقلاً دام عشرات السنين . أولاً: دولة بني برزال الإباضية : يقيم بنو برزال في ولاية جيان ، بالجنوب الشرقي من الأندلس بعد أن أقطعها لهم أحد ملوك الطوائف ، وهو سليمان المستعين ، وذلك في إطار سياسة نرمي إلى تشتيت شمل البربر ، وإبعاداً لهم عن مدينة قرطبة (28) ؛ وذلك في عهد دولة بني مناد ؛ ثم أن الوزير " الناية" قدم بني برزال في شؤون الدولة وأخر قبيلة صنهاجة ؛ واستمر الأمر على ذلك إلى أن قامت إمارة بني برزال في قرمونة ، الواقعة في منحنى الوادي الكبير بين إمارة قرطبة ومملكة إشبيلية . وكان بنو برزال ينتمون إلى بني يفرن الذين هم بطن من بطون زناتة وكانوا يقطنون بالمغرب الأوسط بأرض الزاب الأسفل والمسيلة ؛ وكانت الدولة الأموية تستعين بقبيلة زناتة ضد خصومها الشيعة ، وكان خصوم الشيعة في نفس الوقت جعفر ويحيى ابنا علي بن حمدون الأندلسي صاحب مسيلة وما جاورها ؛ فلما اضطرمت الحرب بين زيري زعيم صنهاجة وأولياء العبيديين الشيعة من جهة وبين زناتة وحلفائهم من جهة أخرى وهزمت صنهاجة وقتل كبيرهم زيري بن مناد سنة 360هـ هاجر جعفر ويحيى في الأهل والأصحاب والمال إلى الأندلس خوفاً من انتقام صنهاجة ، وهناك قاما بخدمة الحكم المستنصر وكان لهما حفظ دولته . ولما استطالت صنهاجة على المغرب الأوسط ، شعر بنو برزال باشتداد وطأتها عليهم فكتبوا إلى جعفر بن علي المذكور على أن يسعى في عبورهم للأندلس ، وان يقيموا في كنف الخليفة الحكم .فعمل جعفر على تحقيق رغبتهم ، ووصفهم لدى الخليفة بالشجاعة والانقياد للطاعة ، فأذن لهم بالجواز والعبور إلى دولته ، فانتظموا في سلك الجيش واستمروا كذلك إلى أن تولى كبيرهم الحاجب أبو عبد الله ابن عبد الله بن برزال حكم مدينة قرمونة واستقر بها أهله وصحبه إلى أن وقعت الفتنة وانتثر عقد الأندلس ، فاحتفظ كل حاكم بالمدينة التي يحكمها وضبط شؤونها ، وهنالك دعا أبو عبد الله هذا وأعلن نفسه ملكاً على قرمونة ،وذلك في سنة 400هـ أو 404هــ واستبد بحكمها وإدارة أحوالها وترتيب جندها ، وتقول الروايات انه سار في حكمه سيرة حسنة ، وعامل الرعية بالرفق والعدل ، فمالت إليه النفوس وعمرت قرمونة وسادها الأمن ، وبايعته مدن أحرى ، وغدت قرمونة بذلك إمارة خطيرة لها أهميتها في تلك المنطقة ، وكانت قرطبة ، ثاني الإمارات البربرية . توفى أبو عبد الله البرزالي سنة 434هـ وخليفة ولده الأكبر إسحاق بن محمد وهو في سن الكهولة ويصفه المؤرخون بأنه كان رئيساً حازماً وافر الكفاية والبأس والفروسية ولكن دون أبية في القسوة والفظاظة وكان كلاهما موصوفين بالعفة والنزاهة والبعد عن آفات الملوك الشائنة. ثم خلف أخوه عزيز الملقب بالمستظهر ، وسلك سلوكاً حميداً وبايعت له البلاد التي كانت تحت أبه ، وساد الأمن والرخاء في أيامه ؛ ولكن الأمر لم يدم طويلاً فقد بدأ المعتضد بن عباد صاحب إشبيلية في مضايقته وأرهاقه بغزو أراضية وأنتساف زروعه ، واستمرت المعارك بينهما أعواماً ، وهلك عدد كبير من البربر واضطربت الأحوال في مملكة قرمونة ، وعندئذ بعث العزيز إلى صاحب طليطلة يعرض عليه أن يسلم له قرمونة ، وذلك نكاية في ابن عباد صاحب إشبيلية على أن يعوضه بدلاً منها قسماً من أراضيه الجنوبية ، فقبل المأمون هذا العرض ، وانتقل العزيز بأهله وأمواله إلى حصن المدور شمالي استجة من أرضه وعاش هناك حتى أدركته المنية .وبعد مناورات وفتن بين أمراء الطوائف ، انتهت دولة بني برزال الإباضية باستيلاء ابن عباد على قرمونة سنة 459هـجرية ، بعد أن دامت 54عاماً (29). ويلاحظ هنا أن ابن حزم الأندلسي يؤكد على أن بني برزال إباضيون (30) أما ابن خلدون فيقول عن بني برزال الموجودين بالمغرب الأوسط انهم نكارية(31). ومهما يكن من أمر فإن النكارية طائفة منشقة عن الإباضية سنة 171هــ عند مبايعة الإمام عبد الوهاب ؛ واشترط أبي قدامة بن فندين شرطاً في البيعة وهو ألا يقضي الإمام في شيء من أمور المسلمين دون مشورة جماعة مخصوصة من الناس وتفصيل المسألة في غير هذا الموضع (32). ثانياً: أمارة بنو دمـر الإباضية: أقيمت هذه الإمارة في مدين مورور أو مورون (Moron) بالقسم الجنوبي من الأندلس ، وكانت تشغل رقعة صغيرة تمتد حول هذه المدينة جنوباً حتى وادي (لكه) وقام بها أيام الفتنة نوح بن أبي تزري الدمري زعيم دمر ؛ وكان بنو دمر من بربر تونس ومن بطون زناتة ؛ وهم من الإباضية وفد جدهم أبو تزيري إلى الأندلس أيام المنصور ، وخدم في الجيش كسائر زملائه من زعماء البربر ، وانحاز منذ أيام الفتنة إلى تلك المنطقة واستقر بها وبسط عليها سلطانه . ولما توفى سنة 403 هـ خلف ولده نوح بن أبي تزيري واستمر في الحكم زهاء 30 عاماً ثم توفي سنة 433هــ فخلفه والده محمد بن نوح بن أبي تزيري ، وكان محمد هذا غراً وجندياً جاهلاً خاواً من الفضائل بيد أنه كان مقداماً جسوراً وافر العنف والفتك ، وكان حديث عهد بالإمارة ، فاستبد وبغى وتلقب بعز الدولة ، واستطاع بجرأته وصرامته أن يحافظ على سلطانه وأراضيه، وكان المعتضد بن عباد صاحب إشبيلية ينظر بعين السخط إلى قيام تلك الإمارة الصغيرة إلى جانب مملكته القوية الشاسعة ، وأصبح يعمل الفكرة في إزالتها مع غيرها من الإمارات الصغيرة المجاورة. وصار يصانع مرة ويهاجم أخرى ، إلى أن أغارت جيوشه على أراضي مورور ن واستقبل محمد بن نوح هذا العدوان بالحلم والصبر ولم يقابله بالعنف ، وجنح المعتضد بن عباد بعد ذلك إلى مصانعته واستمالته بالصلات والهدايا كما فعل مع زميليه أبي نور صاحب رندة ومع عبدون صاحب أركش ، ثم دعاهم وصحبهم إلى زيارته في إشبيلية وهناك قبض عليهم وغدر بهم . وهلك في ذلك الكمين سنة 445هـ محمد بن نوح ، وابن خزرون ، وقيل أن محمد بن نوح مكث في السجن حتى توفي سنة 449 هجرية. فخلفه في الامارة ابنه مناد بن محمد بن نوح ، وتلقب بعماد الدولة وسار على سنة أبيه من حيث الصرامة والحزم ، وقصده البرابرة من إشبيلية واستة ، وزاد جموعه ، واستمر محافظاً على سلطانه ، والمعتضد بن عباد يكرر الإغارة على أراضية ويحرق بلاده وزروعة ، ويرهقه بطريقة قاسية منظمة . فلما ضاق بهذا العدوان المستمر ، وشعر بأنه عاجز عن الدفاع عن إمارته كتب إلى عدوه المعتضد يسأله الأمان والمسالمة على ان يسلمه أراضيه ويخرج إلى إشبيلية يعيش فيها تحت كنفه ، فأجابه المعتضد إلى رغبته وسلم إليه الأمير الأباضي حصن مورور وما يتبعه من حصون وأعمال ، وذلك سنة 458 هـ . وهكذا انتهت هذه الدولة الإباضية ، دولة دمر، وارتحل عماد الدولة بأهله وأمواله إلى إشبيلية حيث بالغ المعتضد في إكرامه والتوسعة عليه ، وعاش هناك إلى أن أدركته المنية سنة 468هــ ، وقد دامت هذه الإمارة أكثر من ستين عاماً (33). وبعد هذا التاريخ بنحو 50 عاماً ينتقل إلى قرطبة شاب أسمر من سدراته يتجول في ربوعها ويرتاد مساجدها ويتصل بشيوخها ذلك هو العالم أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم السدراتي الورجلاني مفقد ذكرت كتب السير انه ارتحل إلى الأندلس وهو شاب ، وسكن قرطبة وفيها حصل علوم اللسان والحديث والفلك وغيرها . ومن آثاره كتاب في أصول الفقه " العدل والإنصاف " وكتاب في أصول الدين " الدليل والبرهان " وقام بترتيب المسند (مسند الربيع) ، وقد كان مشوشاً وضم إليه بعض الروايات ومراسيل جابر بن زيد .ووضع كتاباً في الفلسفة والهندسة والمنطق والحساب (34) ، وله ديوان شعر(35) ، ومن أشهر قصائده فيها القصيدة الحجازية يصف فيها رحلته إلى الحجاز بكثير من التفاصيل مع تضمينها مواعظ وحكماً ، وهي غير موجودة فيما بين أيدينا من مراجع إلا هذا البيت : خرجنا نوم الشرق من حيز وارجلان ### بفتيان صدق من وجه العشار ومن شعره المتداول قصيدته البائية التي مطلعها : أيوب ما أيوب لا أيوب ### أودي به قدر الردى المجلوب وهي مرثية طويلة يرثى به شيخه أبا سليمان أيوب بن إسماعيل (36) ، وله رحلة إلى بلاد السودان ذكر فيها غرائب (37) وهذه الرحلة تجارية وليست رحلة علمية . ومن آثار الشيخ الورجلاني كتابه العظيم في تفسير القرآن يقول الشيخ البرادي وله في تفسير القرآن كتاب عجيب ، رأيت منه في بلاد آريغ سفراً كبيراً ، ولم أر ولا رأيت سفراً أضخم منه ولا أكبر ، وحرزت أنه فسر القرآن في ثمانية أسفار مثله ، فلم أر ولا رأيت أبلغ منه ولا أشفى للصدور في لغة وإعراب أو حكم مبين ، أو قراءة ظاهرة ، أو شاذ ، أن ناسخ أو منسوخ أو في جميع العلوم ، فإذا ذكر آية ، فأول يذكر إعرابها ويستقصيه ، ثم اللغة فيستقصي جميع تصاريف الفعل من الكلمة ثم الصحيح في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيسوق الرواية من كتاب الربيع المعروف إلى أن يقول: ولقد ذاكرت أمره مع بعض الطلبة المميزين هناك فقال لي : لو وجدت هذا التأليف كاملاً لاسترخصته بخمسين ديناراً ولكن من ضعف بخت أهل هذا المذهب ، وقلة اكتراثهم بشيء غفلوا عنه حتى أنه لم يعلم به أكثرهم ، ولم توجد عندهم نسخه واحدة (38) ، وقد توفي رحمه الله سنة 570 هــ . الخاتمــة: بعد هذه الجولة التاريخية في ربوع الأندلس ، تتبدى لنا صور لأشخاص جمعوا بين روح المغامرة وسيماء الملك ورونق العلم. ونجد أيضاً جماعات ودولاً إباضية ، انتقلت من بلادنا الجزائر بعد أن نشرت فيها روح العدل والإيمان وهذا إن دل على شئ ، فإنما يدل على ما تميز به أسلافنا من قابلية للتعايش السلمي ، وعلى ما تشتمل عليه أصول مذهبهم من عناصر المرونة. فلقد تعايشوا مع معتزلة المشرق ، وفي الأندلس عاصروا المذاهب السنية وفي العراق كذلك ، وفي شمال إفريقيا وغيرها. وتعايشوا مع الملوك في المغرب وفي بلاط قرطبة؛ وطلبوا العلم من علماء لا ينتسبون إليهم . وبرز منهم قادة ممتازون ومحاربون محنكون في ظل الحكام الأجانب وكل ذلك في إطار إسلامي خال من التعصب والجمود وحب الذات والأنانية وللتدليل على هذا الموقف المتسامح أورد ما كتبه الإمام أبو يعقوب رحمه الله في شأن تطبيق أحكام المذاهب الإسلامية المخالفة للمذهب الإباضي على الرعايا الإباضيين قال: " وكذلك ما بيننا وبين المخالفين من الأحكام ، أن كنا تحت أيديهم وجرت علينا أحكامهم ، ولو خالفوا في الأحكام مذهب المسلمين (أي الإباضية ) ، كما أن ليس علينا أن نمنع من أحكامهم إذا أجروها علينا في جميع ما لم نقطع عذرهم فيه " . ويضيف قائلاً : "وهل يسعنا أن نمنع لهم أن يأخذوا من أموالنا ما وجب علينا من الزكاة والعشر والفطرة ؟ ويجيب بقوله : " فليس لنا ذلك ويجزئنا عند الله، وليس علينا إعادة" (39). وأعترف صراحة أني لم أجد في المذاهب الإسلامية من يقف من الإباضية مثل هذا الموقف المتسامح . ولعل هذه الفتوى الأصيلة تناسب الأحداث التي تتوالى في الجزائر . فقد صدر قانون الأسرة ، ليكون منطبقاً على جميع فئات الشعب الجزائري ، دون قيد أو تمييز ، وهو قانون مستمد غالبية أحكامه من المذاهب السنية ، وخاصة مذهب الإمام مالك ، وان كان فيه ما يتطابق مع المذهب الإباضي في بعض خصوصياته فإن ذلك من قبيل الصدفة فقط وليس على سبيل القصد أو الاقتباس .وان عقائدنا المتسامحة ، وفتاوي أئمتنا تسمح لنا أن نذعن إلى هذا القانون إذعان تاماً ، ونطبقه على أحوالنا وشؤون أسرنا بكل ثقة واطمئنان باعتباره حكماً إسلامياً وتشريعاً قرآنياً لا محيد عنه . هذا موقف تشريعي مستمد من واقعة تاريخية ثابته نتبنى أصلها ومصدرها ، وان لنا في التاريخ لعبرا . وإذا كان ينقصنا شئ من تفاصيل هذه الوقائع . وإذا كان التاريخ لم يترك لنا آثار ملموسة عن هذه الجماعات الغابرة فعل ذلك راجع ، فيما يرجع إليه من الأسباب إلى ما يتعرض له تارخ هذه الدعوة وأهلها من تعتيم متعمد ،، ومن حصار إعلامي مقصود منذ أقدم العصور . وان الأمل وطيد وقد عم نور العلم والحرية بلادنا الجزائرية أن يقبل شبابنا على البحث عن تاريخ أجدادهم ، ويعمل بجد وحزم على أخراجه ونشره للتأسي والموعظة والاعتبار. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون . الهوامش: (1) جمهرة أنساب العرب ص498. (2) العلاقات السياسية ،عبد العزيز فيلالي ص7 أنظر الحاشية. (3) المرجع السابق ص96ــ97. (4) المقتبس 266. (5) العلاقات السياسية ص97. (6) للدكتور حسين مؤنس بحث مفصل عن هذه الحرب بعنوان " غزوات النورمانيين في الأندلس ورحلة يحيى الغزال " نشر في مجلة : الجمعية التاريخية المصرية سنة 1949م. (7) الحلة السيراء ج2 ص 372. (8) المقتبس ص85. (9) العلاقات السياسية ص100،نفح الطيب ج4 ص125. (10) المقتبس ص85. (11) أننا نطلق عبارة الخليفة تجاوزاً وذلك لأن ملوك الأندلس كانوا يدعون أمراء ، ولم يدع أحد منه بالخليفة أو أمير الكؤمنيي تأدباً مع الخلافة بقر الإسلام ومنتدى العرب حتى كان عبد الرحمن الناصر ثامن ملوك بني أمية فنسمى بأمير المؤمنين لما رأى من ضعف خلفاء بني العباس بعد الثلاثمائة .نفح الطيب ج1 ص309. (12) العلاقات السياسية ص 18. (13) يقول المقرئ عن هذه الوظيفة ما يلي : واما قاعدة الوزراو فإنها كانت في مدة بني أمية مشتركة في جماعة يعينهم صاحب الدولة للإعانة والمشاورة ويخصهم بالمجالسة ، يختار من بينهم شخصاً لمكان النائب المعروف بالوزير فيسميه بالحاجب إلى أن يقول : ويرى أن هذه السمة اعظم من تنوفس فيه وظفر به / نفح الطيب ج1 ص201. (14) المقتبس ص27ـ28 . (15) المقتبس ص27ـ28. (16) العلاقات السياسية ص107. (17) العلاقات السياسية ص108. (18) طبقات الدرجيني ج1 ص46. تاريخ المغرب الكبير ج1 ص350. (19) العلاقات السياسية ص101/ دليل الحيران وأنيس السهران ص32. (20) العلاقات السياسية. (21) مكرر ثورة أبي يزيد ص74ـ75. (22) جمهرة أنساب العرب ص 498. (23) الإباضية بين الفرق الإسلامية ص48. (24) جمهرة أنساب العرب. (25) الإباضية بالجريد ص41. (26) الطبقات ج1 ص512. (27) الطبقات ج1 ص513. (28) دول الطوائف ص498. (29) دول الطوائف ص497ـ148ـ149. (30) جمهرة الانساب 498. (31) تاريخ ابن خلدون ج4 ص91. (32) الإباضية بين الفرق الإسلامية ص258. (33) دول الطوائف ص152ـ153. (34) حاشية الجامع الصحيح للسالمي ج1 ص3. (35) طبقات الدرجيني ج2 ص351. (36) طبقات الدرجيني ج4ص461. (37) الدليل والبرهان ج3ص209. (38) آراء الخوارج الكلامية ج2 ص293. (39) الدليل والبرهان ج2 ص76. تمت المحاضرة بحمد الله وتوفيقه والشكر الجزيل لمن تبرع بنقلها مكتوبة |
|
مادة إعلانية
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
|
|
#3
|
|||
|
|||
|
أحسنت على هذا الملف الجميل
|
|
|