سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 09/03/2005, 10:06 AM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
موقف الإباضية من السنة ومصطلح الحديث لديهم

يعد الإباضية السنة النبوية في المصادر الأصيلة للتشريع، جنباً إلى جنب مع القرآن الكريم والإجماع والقياس، وفي ذلك يقول الإمام السالمي:



حد أصول الفقه علم يقتدر = بـه على استنباط أحكام السور
وسنة الرسول والإجمـاع = كذلك القيـاس مـع نـزاع

واستلهم الإباضية من قول الله عز وجل في وصف رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم(وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ) أن الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم عن الخطأ والمعصية، وأن قوله لازم الصدق والحق، فهو المبلغ عن الله تعالى والواسطة بينه وبين خلقه في معرفة أحكامه ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) .

وقد أجلّ الإباضية أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزلوها المنزلة اللائقة بها، فلا قول بعد قوله، ولا حكم بعد حكمه ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا ) .

وقد تبارت عبارات علماء الإباضية في إقرار هذه الحقيقة وتثبيتها فأبو غانم الخراساني. كثيراً ما ينقل في مدونته عن أشياخه قولهم في حديث لم يثبت عندهم: "ولو نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لأخذنا به".

ويقول أبو سعيد الكدمي عندما ذكر قول من قال بمشروعية تحية المسجد لمن دخل والإمام يخطب: "إن كان النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل وثبت فهو أولى".

وقال أبو يعقوب الوارجلاني عندما زار قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تقليد إلا لصاحب هذا القبر وأما الصحابة فهم أولى بالإتباع لعهدهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما التابعون فهم رجال ونحن رجال".

وقال العلامة سعيد بن خلفان الخليلي: "ومن العجب أن أنص لك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تعارضني بعلماء بيضة الإسلام بغير دليل، ولا واضح سبيل، أليس هذا في العيان، نوعاً من الهذيان".

وقال نور الدين السالمي:


نقدم الحديث مهمـــا جــاء=عـلى قياسنـا ولا مـراء
وقال أيضاً:
حسـبــك أن تتبــع المختـارا=وإن يقــولوا خالف الآثارا
وقال أيضاً:
لا نقبـل الخلاف فيمـا وردا=فيه عن المختار حكم أسندا

وقال في جواب له: "والقول بأن هذا الترك كان في زمن أبي الحواري لم يثبت ولو ثبت لما كان حجة على خلاف السنة".

وقال الإمام الخليلي: "وقول بخلاف الحديث يضرب به عرض الحائط".

وقال الشيخ أحمد الخليلي: "ولا عبرة بقول قائل يخالف الحديث الصحيح، فالسنة حجة على غيرها، ولا يكون غيرها حجة عليها".

وقال أيضاً: "فالواجب يحتم أن يكون الأصل الذي يرجع إليه ما دلَّ عليه صريح الكتاب العزيز والسنّة الصحيحة... لا أن يعوّل على قول أحد بعينه، ويجعل هو مدار الاحتجاج، فإن كلا يخطئ ويصيب، ولا يجوز اتّباع أحد بدون دليل إلا من كان قوله نفسه دليلاً، وهو المحفوف بالعصمة، الذي وصفه العلي الأعلى بقوله:
(وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى )، أما من عداه فكل منهم - وإن علا قدره وارتفع شأوه - رادّ ومردود عليه وآخذ ومأخوذ عليه".

هذه هي نظرة الإباضية إلى السنة المشرفة، وهذه هي منزلتها عندهم، هذا من حيث الإجمال، أما من حيث التفصيل، فإن الإباضية في تقسيمهم للسنة النبوية لا يختلفون أبداً عن غيرهم، إذ نظروا في تقسيمهم لها إلى اعتبارات أربعة، إما من حيث ذاتها، أو من حيث طرق وصولها إلينا، أو من حيث المقبول والمردود من الروايات، أو من حيث اتصال السند أو عدمه.




يتبع
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 09/03/2005, 10:08 AM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
أنواع السُنَّة

أما من حيث ذاتها فالسنة تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
1- السنة القوليـة: وهي ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقوال.
2- السنة الفعليـة: وهي ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفعال.
3- السنة التقريرية: وهي أن يرى صلى الله عليه وسلم فعلاً أو قولاً صدر من أمته أو من بعضهم فلم ينكره وسكت عليه مع القدرة على إنكاره.
ولا خلاف بين الإباضية في قبول هذه الأنواع الثلاثة واعتبارها حجة يجب العمل بها.
  #3  
قديم 09/03/2005, 10:35 AM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
وأما تقسيم السنة من حيث وصولها إلينا فهي تنقسم إلى نوعين: متواتر وآحاد.
فالحديث المتواتر: عرفه الإمام السالمي بقوله: "ما رواه جماعة لا يمكن تواطؤ مثلهم على الكذب عادة عن جماعة مثلهم بحيث أنه لا يمكن تواطؤ مثلهم على الكذب عادة أيضاً، حتى ينتهي به النقل كذلك إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فإن نقل اللفظ بعينه يسمى تواتراً لفظياً، وإن نقل المعنى فقط سمي تواتراً معنوياً".

أما الإمام القطب فعرفه بقوله: "والمتواتر هو الذي يرويه عدد تحيل العادة تواطؤهم على الكذب من ابتدائه إلى انتهائه، وينضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه".

وقد شرط الإمام السالمي لكي يحكم على الحديث بالتواتر ثلاثة شروط :
1- أن ينقل الخبر فئة كثيرة: فما نقله الأربعة فليس بمتواتر قطعاً إذ الأربعة ليس بكثرة، وهذا الشرط نقل عن أصحاب الشافعي.

2- أن يكون عدد الناقلين لا يمكن في العادة أن يتواطأ مثلهم على الكذب لأجل أحوالهم من كثرة وغيرها لا لمجرد كثرتهم.

3- أن يكونوا في خبرهم مستندين إلى المشاهدة: نحو الإخبار عن البلدان والملوك والأصوات والمطعومات والمشمومات، فيخرج بذلك الإخبار عن الأمور العقلية، كما لو أخبر جمع كثير من جهات مختلفة بأن العالم حادث أو أن القرآن مخلوق فإنه لا يكون خبرهم بذلك تواتراً في الاصطلاح، لأن الأمور العقلية مما يمكن النظر فيها لكل عاقل فليس لكثرة المخبرين فيها أثر بل المرجع فيها إلى الدليل العقلي.

ونظراً إلى عدم تطرق الشك إلى ثبوت هذا النوع فقد اعتبره الإباضية حجة قطعية يجب اتباعها في جميع أمور الدين، لا فرق في ذلك بين أمور العقيدة أو الأمور العملية، وهذا هو مذهب الأمة جميعاً(30):
أما حديث الآحاد فهو ما لم يبلغ حد التواتر، وهو نوعان: مستفيض وغير مستفيض.

أما الحديث المستفيض فقد عبر عنه الإمام السالمي باسم (المشهور) وعرفه بقوله:


..............................=ودون ذاك رتبــة المشهـور
وهـو الـذي فـي أول القـرون=لم يتصف بشرطه المصــون
لكنه استفاض فيهـم وانتشــر=وقبلوه عند ذاك واسـتمـر




وشرح تعريفه هذا بقوله: "وحاصله أن المشهور من الأخبار هو الذي لم يتصف في القرن الأول وهو قرن الصحابة بشرط التواتر... ثم اشتهر ذلك الخبر في القرن الثاني والثالث فقبلوه واستمر معهم على القبول".

وعرفه الشماخي بأنه: "ما زاد نقلته على ثلاثة وتلقته الأمة بالقبول"، وقد اختلفت الأمة-ومنهم الإباضية- في حكم هذا النوع من الأحاديث، فذهب أكثر أهل العلم إلى أن شهرة الحديث المستفيض -وإن كانت تعطيه نوع مزية على غيره- لا ترفعه عن حكم الآحاد، ذلك أن المتعارف عليه في علم مصطلح الحديث أن العبرة بالحلقة الأضعف في الإسناد، وبما أن إحدى حلقات الحديث المستفيض آحاد فإن الحكم يعطى باعتبارها، وبذلك يلحق المستفيض بالآحاد، ولا يرفع إلى مرتبة المتواتر، وقد ذهب الإمام السالمي من الإباضية إلى هذا القول.

بينما ذهب الحنفية إلى إلحاق هذا النوع بالمتواتر، ووافقهم الشماخي من الإباضية على هذا.

  #4  
قديم 09/03/2005, 08:43 PM
المعافري المعافري غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 17/06/2002
الإقامة: سلطنة عمان
المشاركات: 3,157
أبحاث ومواضيع موفقة

بارك الله فيك
  #5  
قديم 09/03/2005, 10:42 PM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
تقسيم الحديث من حيث القبول والرد

وأما تقسيم الحديث من حيث القبول والرد، فإنه ينقسم باعتبار ذلك إلى ثلاثة أنواع: صحيح وحسن وضعيف.
أما الحديث الصحيح فقد عرفه الإمام القطب بقوله: "ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله وسلم من شذوذ وعلة" ثم شرح تعريفه هذا بقوله: "ونعني بالمتصل ما لم يكن مقطوعاً بأي وجه كان، وبالعدل من ظهرت عدالته ولم يكن مجرحاً، وهو المؤتمن على الأمانات، ولا يعرف مصراً على بعض الأحداث، المسارع إلى الخيرات، المجانب للشبهات، المأمون على ما تحمل من الشهادات، وبالضابط من يكون حافظاً متيقظاً، وبالشذوذ ما يرويه الثقة مخالفاً لرواية الناس، والثقة هو المأمون على ما حمل من الشهادة، وفي صدقه فيما حدث به، ويفي بما عاهد فيه، ويؤدي أمانته، وينصف من نفسه إذا عامل، وينقطع إلى الخيرات، ويجتنب الشبهات، وبالعلة ما فيه أسباب خفية غامضة قادحة، وتتفاوت درجات الصحيح قوة وضعفاً بحسب قوة شروطه وضعفها".

وبهذا نعرف أن شروط الحديث الصحيح عند الإباضية خمسة وهي: اتصال السند، عدالة الرواة، ضبط الرواة، السلامة من الشذوذ، السلامة من العلة، وهي مطابقة مع ما ذكره علماء مصطلح الحديث.

ومما يلتحق بالكلام عن الحديث الصحيح مسألة (زيادة الثقة) هل هي مقبولة أم لا؟ فقد اختلف العلماء فيها إلى أقوال، وقال بعضهم بقبولها مطلقاً ونسبه النووي إلى الجمهور من الفقهاء والمحدثين، وإلى هذا القول ذهب ابن بركة من الإباضية، بينما اشترط الإمام السالمي في قبولها أن لا يقوم دليل يقتضي غفلة الراوي، واحتج لذلك بأن "المعتبر في قبول الرواية العدالة، فإذا كان العدل يجب قبول خبره لعدالته، وجب قبول زيادته أيضاً لأن الزيادة مع المزيد عليه بمنزلة خبرين ولو روى واحد خبرين وروى غيره أحدهما قُبِلت روايته الخبرين بالاتفاق كذلك هذا، ولأن الزيادة يتعلق بها حكم ورواية الثقة كالخبر المبتدأ".

وأما الحديث الحسن فقد عرفه العلماء بتعاريف متعددة، ذكر الإمام القطب عدداً منها ثم قال: "ولو قيل: الحسن هو مسند من قرب من درجة الثقة أو مرسل ثقة، وروي كلاهما من غير وجه، وسلم عن شذوذ وعلة، لكان أجمع الحدود وأضبطها وأبعدها عن التعقيد".

فالحديث الحسن عنده إما أن يكون متصلاً إلا أن في سنده راوياً لم يبلغ أعلى درجات التوثيق وإما أن يكون من مراسيل الثقات، ولكنه اشترط لكلا النوعين أن يروى من وجه آخر وأن يسلم من الشذوذ والعلة، والظاهر أنه لا يشترط أن يكون الحديث الذي يعتضد عليه الحديث الحسن صحيحاً بل يمكن أن يكون هو الآخر حسناً، ولذلك قال فيما بعد: "والحسن إذا روي من وجه آخر ترقى من الحسن إلى الصحيح لقوته من الجهتين فيعتضد أحدهما بالآخر، ونعني بالترقي أنه يلحق في القوة بالصحيح لا أنه عينه".

وهذا التعريف للحسن موافق لتعريف الترمذي له في كتابه العلل حيث قال: "وما ذكرنا في هذا الكتاب (يعني السنن): حديث حسن، فإنما أردنا به (حسن) إسناده عندنا، كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذاً ويروى من غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن".

يقول السخاوي شارحاً كلام الترمذي: "فيشمل ما كان بعض رواته سيء الحفظ ممن وصف بالغلط أو الخطأ أو مستوراً لم ينقل فيه جرح ولا تعديل، وكذا إذا نقلا ولم يترجح أحدهما على الآخر، أو مدلساً بالعنعنة، أو مختلطاً بشرطه، لعدم منافاتها اشتراط نفس الاتهام بالكذب، ولأجل ذلك مع اقتضاء كل منهما التوقف عن الاحتجاج به لعدم الضبط في سيء الحفظ والجهل بحال المستور والمدلس، وكذلك لشموله ما به انقطاع بين ثقتين حافظين والمرسل الذي يرسله إمام حافظ لعدم اشتراطه الاتصال اشترط ثالثاً فقال (ولم يكن فرداً ورد) بل جاء أيضاً من وجه آخر فأكثر فوقه أو مثله لا دونه ليترجح به أحد الاحتمالين".

وللحديث الحسن تعريفات أخرى، فقد عرفه الخطابي بأنه: "ما عرف مخرجه واشتهر رجاله".

وعرفه ابن الجوزي بأنه "الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل" وقال ابن دقيق العيد: "ولو قيل: الحسن كل حديث خال عن العلل، وفي سنده المتصل مستور له به شاهد، أو مشهور قاصر عن درجة الإتقان، لكان أجمع لما حددوه وأخصر".

أما حكمه فهو القبول، وفي ذلك يقول الإمام القطب: "والحسن حجة كالصحيح"، ويعني أنه مقبول محتج به كالحديث الصحيح لا أنه في منزلة الصحيح كما لا يخفى.

أما الحديث الضعيف فقد عرّفه الإمام القطب بقوله: "والضعيف ما لم يجتمع فيه شروط الصحة والحسن" إلى أن قال: "وإن شئت فقل الضعيف ما قصر عن درجة الحسن".

وهو ليس حجة في الأحكام، غير أن العلماء اختلفوا في جواز العمل به في فضائل الأعمال فذهب البعض إلى جواز العمل به وروايته في فضائل الأعمال واشترط بعضهم بيان ضعفه، بينما لم يشترط آخرون ذلك، وكأن هذا القول هو الذي يميل إليه الإمام القطب حيث قال: "ويجوز عند العلماء العمل به وروايته والوعظ به بلا بيان ضعفه لا في صفات الله تعالى، وأحكام الحلال والحرام".
  #6  
قديم 09/03/2005, 10:59 PM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
تقسيم الحديث من حيث اتصال السند وعدمه

وأما تقسيم الحديث من حيث اتصال السند وعدمه، فهو ينقسم عند الإباضية -كغيرهم- إلى قسمين: متصل وغير متصل.
أما المتصل فقد عبر عنه الإمام القطب بـ(المسند) وعرفه بأنه: "ما اتصل سنده من راويه إلى منتهاه رفعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو وقفاً دونه"، وعرفه الإمام السالمي بما: "يرويه الراوي حتى ينهيه إليه "صلى الله عليه وسلم.

وحكم المتصل يكون بالنظر إلى رواته، فقد يكون الحديث المتصل صحيحاً أو حسناً أو ضعيفاً.

أما غير المتصل فقد عبَّر عنه الإمام السالمي بالمنفصل، ولكن يلاحظ أنه جعل من أقسامه الحديث الموقوف على الصحابي، وهو خلاف ما يدل عليه تعريف القطب للحديث المسند الذي مر قبل قليل،وتعريف القطب هو الموافق لكلام علماء مصطلح الحديث.
أنواع الحديث غير المتصل :


ويمكن حصر أنواع الحديث غير المتصلة في أربعة أنواع هي: المرسل والمنقطع والمعضل والمعلق.

أما المرسل فقد عرفه الإمام السالمي بأنه "ما سقط من إسناده راو واحد فأكثر من أي موضع كان"، وهذا هو تعريف الأصوليين، وهذا التعريف يدخل فيه المنقطع والمعضل والمعلق.

أما تعريف المحدثين فقد ذكره ابن بركة فعرف المرسل بقوله: "أن يرفع التابعي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشاهد النبي عليه السلام، فواجب أن يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم صحابي فلا يذكره"، ونلاحظ هنا أن ابن بركة لم يشترط أن يكون التابعي كبيراً وهو الأشهر عن المحدثين، بينما ذهب بعض المحدثين إلى اشتراط ذلك، وعدم الاشتراط هو الذي ارتضاه القطب فقال: "والمرسل هو قول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا".

ونظر الشيخ القنوبي - وهو من علماء الإباضية المعاصرين - إلى هذا التعريف فرأى أنه غير جامع ولا مانع، أما إنه غير جامع فلأنه يخرج ما رواه الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لم يسمعه منه، وهو المعبر عنه بمراسيل الصحابة، وأما إنه غير مانع فلأنه يدخل ما رواه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما سمعه منه، وصورة ذلك ما إذا سمع المشرك من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً ولم يسلم إلا بعد موته صلى الله عليه وسلم أو أسلم في حياته ولم يره، ولذلك كله فقد عرف الحديث المرسل بأنه: "ما أضافه الصحابي أو التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مما سمعاه من غيره".

وأما المنقطع فقد عرفه الإمام القطب فقال: "والمنقطع ما سقط من رواته واحد قبل الصحابي، وكذا من مكانين وأكثر، بحيث لا يزيد ما سقط من كل مكان على راوٍ واحد أولاً أو وسطاً أو آخراً"، فبيّن أن المنقطع هو ما سقط منه راوٍ واحد قبل الصحابي، أو سقط منه أكثر من راوٍ قبل الصحابي أيضاً ولكن لا على التوالي، لأنه إن كان على التوالي فإنه يسمى "معضلا" كما سيأتي، وعلى النوع الأول من هذين النوعين اقتصر ابن بركة في تعريفه للمنقطع فقد عرفه بأنه: "أن يروي الرجل الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيسقط في الوسط رجلاً فلا يذكره في إسناده"، فإن هذا التعريف قاصر عما إذا سقط من السند راويان من مكانين مختلفين.

والظاهر أن تعريف القطب هو التعريف الذي استقر عليه الاصطلاح في تعريف المنقطع كما ذكر ذلك السيوطي عن العراقي وابن حج، وإلا فإن المنقطع مر بفترات من التضييق والتوسيع إلى أن استقر على ذلك، فقد قال ابن الصلاح في معرض ذكره لمذاهب العلماء في الفرق بين المنقطع والمرسل: "ومنها ما ذكره ابن عبد البر رحمه الله، وهو أن المرسل مخصوص بالتابعيــن، والمنقطـع شــامل له ولغيره، وهو عنده كل ما لا يتصل إسناده، سواء كان يعــزى إلى النبي صلى الله عليه وسلمأو إلى غيره، ومنها أن المنقطع مثل المرسل وكلاهما شاملان لكل ما لا يتصل إسناده وهذا المذهب أقرب، صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم، وهو الذي ذكره الحافظ أبو بكر الخطيـب فـي كفايتـه إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأكثر ما يوصف بالانقطاع ما رواه من دون التابعين عن الصحابة مثل مالك عن ابن عمر ونحو ذلك والله أعلم".

وأما المعضل فقد عرفه الإمام السالمي بأنه: "ما سقط من رواته اثنان فأكثر مع التوالي"، ونلاحظ أنه لم يفرق بين أن يكون أحد الساقطين صحابياً وأن يكون السقط في غير طبقة الصحابة، بينما راعى الإمام القطب هذا الفرق فقال: "والمعضل ما سقط من رواته قبل الصحابي اثنان فأكثر مع التوالي"، فاشترط أن يكون السقط بعد طبقة الصحابة.

وعدم اشتراط هذا الشرط هو الذي درج عليه علماء مصطلح الحديث كابن الصلاح والنووي، فابن الصلاح يقول في تعريفه للمعضل: "وهو عبارة عما سقط في إسناده اثنان فصاعداً... ومثاله ما يرويه تابع التابعي قائلاً فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ".

وأما المعلق فعرفه الإمام القطب بأنه: "ما حذف من أول إسناده لا وسطه، مأخوذ من تعليق الجدار ليقطع اتصاله، أو من تعليق الطلاق إذا لم ينجز به بل علقه"، ولم يشترط أن يكون المحذوف كل السند، وقد شرطه بعض العلماء، يقول النووي: "التعليق ... صورته أن يحذف من أول الإسناد واحد فأكثر، وكأنه مأخوذ من تعليق الجدار لقطع الاتصال، واستعمله بعضهم في حذف كل الإسناد كقوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ".

أما الحكم على هذه الأنواع الأربعة (المرسل، المنقطع، المعضل، المعلق) فهو كما يلي:
أجمعت الأمة على قبول مراسيل الصحابة، ولم ينقل في ذلك خلاف إلا عن عدد قليل جداً من العلماء، وممن نقل عنه رد مرسل الصحابي أبو إسحاق الإسفرائيني.

يقول الإمام السالمي: "لكن نقل الإجماع من الحنفية على قبول مرسل الصحابي ظاهر الصواب فلا ينبغي الخلاف فيه، لأن الصحابة قد أرسلوا ولم ينكره أحد منهم، بل كانوا بين عامل به ومصوب".

ويقول الإمام القطب: "وأما مرسل الصحابي كابن عباس وابن عمر
وابن الزبير والحسن بن علي من صغار الصحابة عنه رضي الله عنه مما لم يسمعوه منه صلى الله عليه وسلم فهو حجة".

وأما مرسل التابعي فقد اختلف فيه رأي الإباضية كغيرهم من علماء مصطلح الحديث، فذهب الإمام القطب إلى رده إذا لم يكن معه عاضد يؤيده فقال: "والصحيح رد الاحتجاج بالمرسل إن لم يوجد معه عاضد... وذلك للجهل بعدالة الساقط" وهذا القول هو الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث ونقاد الأثر كما قال ابن الصلاح.

وذهب البدر الشماخي والإمام السالمي( إلى قبول مرسل العدل، يقول الشماخي: "لأن إرسال الأئمة كجابر بن زيد والحسن وغيرهما كان مشهوراً مقبولاً فيما بينهم، ولم ينكره أحد، فكان إجماعاً، أعني إجماعاً بالاستدلال لا إجماعاً مقطوعاً به فيكفر من خالفه"، وهذا القول مروي عن مالك وأبي حنيفة وجمهور أصحابهما، يقول أبو داود: "أما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى، مثل سفيان الثوري ومالك والأوزاعي، حتى جاء الشافعي فتكلم فيه وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره

وأما المنقطع والمعضل والمعلق، فقد قبلها الإمام السالمي إذا كان مرسلها عدلاً، وهذا القول رجحه الآمدي ونسبه إلى أبي حنيفة ومالك وأحمد في أشهر الروايتيـن عنـه وجماهير المعتزلة، وقال علاء الدين البخاري: "وأما إرسال القرن الثاني والثالث فحجة عندنا (يعني الأحناف) وهو مذهب مالك وإحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل وأكثر المتكلمين"


البحث لصالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي - جزاه الله خيرا- والشكر موصول للأخ المعافري
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 07:16 PM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.