![]() |
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
الجدال
مقالة أعجبتني.... واود إهداءها الى واحد من الشباب في المنتدى
ينظر بعضـُهُم إلى المقالات الموجودة – هنا و هناك – في مواقع الإنترنت العربية ، فيجد أنّ " المذهب الزئبقيّ " يُشـَوِّش عل أفراد " المذهب الحديديّ " الّذي ينتمي إليه ، و يكاد يُؤَثـّر على كلّ القرّاء من المذهب " الحديديّ " و غيرها من المذاهب المعدنية ، و يستغرب ، كيفَ تمكّن هذا " الزئبقيّ " الصعلوك من إسكاتِ الجميع و إفحامهم ..؟ فلا شكّ – إذاً – أن أولئكَ " الحديديّون " بحاجةٍ إلى دعم و سَنَدٍ منه هو بالذات ، و لن يغفر الله له إن تلكّأ في مدّ يد المساعدة … و حين يصل إلى هذا القرار " الحديديّ " ، يبدأ في صياغة ردّ يُحَطِّم كل " الزئبقيّين " الأنذال … و عندما ينتهي من الصياغة ، يقف أمام خيارَين : الأول : النشر دونما تردّد ، بعد الاِتـّكال على الله طبعاً … الثاني : الترَوّي بعض الشيء ، و إعادة قراءة ما كتبَ ، قبل أن ينشره ، عسى أن يُصَحِّح بعض الأخطاء ، أو يُضيف بعض الإضافات التي لا بدّ منها … و للعِلم ، فإنّ نسبة كبيرة من أمثال هذا " الحديديّ " المُخلص ، يلجئونَ إلى الخيار الأوّل … فيما النسبة القليلة البـاقية يلجئونَ إلى الخيار الثاني … فعندما يُعيد مُراجعة رسالتهِ – قبل نشرِها – قد ينتبه إلى أنها لا تعدو أن تكونَ شتائمَ و نعوت لا تزيد الأمر إلاّ تعقيداً ، و لا تبني ، بل تهدم ، فيقع أمامَ خيارَين جديدين : أ – النشر رغم كلّ شيء … ب – الترَيُّث ، و إعادة الصياغة من جديد … و نجد – هنا أيضاً – أن نسبة ليسَت بالقليلة – من " الحديديين " – تلجأ إلى الخيار " أ " بحجّة أنهم يهدمون بذلِك ما بناهُ " الزئبقيّون " ، فيشغلوهم في إعادَة بناء ما هدّمه " الحديديّون " الأشاوس ، ريثما يتمكّن هذا " الحديدي " المُجاهد ، من صياغة ردّ مُفحِمٍ بنـّاء ، و لكن طبعاً لا بأسَ من زخرفة تلكَ المقالة ببعض الآيات و الأحاديث الشريفة ، و لا بُدّ أن تنتهي المقالة بعبارة [ و اللهُ من و راء القصد ] ..! أمّا النسبة الباقية من " الحديديين " فيلجئونَ إلى الخيار " ب " …. فيحاول أحدهم التعديل و الحذف و الإضافة ، لِيُفاجأ بأنهُ يفتقر إلى كثير من المعلومات عن " المذهب الزئبقيّ " ، فهو لم يسمع بهم قبل الآن ، و لم يكن يعلم بوجود هذا المذهب ****** ، قبل أن يشترك في الإنترنت و يدخل هذا الموقع ..! فقد عاشَ و ترعرَعَ في بيئةِ الحديديين ، و لم يقرأ – يوماً – عن الزئبقيّين …. فيُطفئ الكمبيوتر ، ثمّ يسـأل أمّـه : - ماما ، إيه يعني " المذهب الزئبقي " ؟ فتنظر الأمّ بهلَعٍ و رعبِ ، و هي تقول : أعوذ بالله ، أعوذ بالله … يا بْنِي ، يا ضنايا ، الله يرضى عليك ، امسك هالغسيلات و روح السطوح انشرهم ، و سيبَك من الزئبقيين ، و غيرهم …! فيمضي الشاب لِنشر الغسيل ، و هو يُفكّر في الحل ، و حين ينتهي ، يرتدي ثياب الخروج ، و يهمّ بالخروج ، حين تسألهُ أمّه : - على فين يابْني ؟ - يامّا ، رايح المَسجِد أصلي المغرِب جماعة … فتستغرب الأمّ من ابنها الّذي قليلاً ما رأتهُ يُصلي ، فهي تراه فقط يواظب على صلاة الجمعة ، فتقول : روح يابني ، ألله يرضى عليك و يسعدك و يهديك … فيمضي الشاب إلى المسجد ، و ينتظر حتى تحين صلاة المغرب ، ثم يحرص أن يتقدّم النسَق ، خلفَ الإمام ، و حين تنتهي الصلاة ، يُصلّي السنة البعديّة ، ثمّ يقترب من الإمام ليقول له : - تقبّلَ الله يا شيخنا الفاضل … - منا و منكم صالح الأعمال يابْني … - ياشيخ ، ودّي أسأل سؤال … - اتفضـّل يابني … - يا شيخي ، أليسَ " المذهب الزئبقيّ " بدعة ..؟ فيسيطر العالم على أعصابه ليقول : بتِسأل ليه يابْني ؟ فيحتقِن وجه الفتى من الاِنفعال و هو يقول : ياسيدنا الشيخ ، لقد رأيتهم يكتبون في الإنترنيت ، و يشتمونَ مذهبنا " الحديديّ " و يتهموننا بالبدعة و الضلال … فينظر العالِم بأسى إلى هذا الفتى ، و هو يقول : يابْني ، مالَك و مالهُم ، سيبهُم يا راجل ، فكلّ حزب بما لديهِم فرحون …. - و لكن ياسيدنا الشيخ ، مااقدَرش ، مش قادِر ، دول بيؤذونا و سيهزموننا و ينتصرون علينا ، و خايف – بصراحة – أن ينخدِع بعض " الحديديين " بأقوالهم ، فيتـّبعوهم … - ليه ده كلّه يابْني ..؟ ليه ..؟ قللي يابني ، أنتَ ابن مين ، ومنين جاي ؟ - أنا فلان ، و عايش مع أمي و اخواتي في العمارة القرَيبَة هنا … - و لكن يابني ، ما شفتـَكش قبل كده ،الظاهر أنك بتصلي في المسجد الغربي ..؟ - لا ياسيدنا الشيخ ، أصلّي في البيت … - و ليه بقى يا ابن الحلال ، ليه …؟ ماتيجي هنا و تواظب على الصلوات الخمس جماعة ، فهذا أقرب للتقوى يا بْنِي ، و مع الأيام ح ابقى أقول لك جواب على سؤالك … - ما شي يا سيدنا الشيخ ، إن شاء الله ، هتشوفني دايماً … و يخرج الشاب من المسجد ، و في طريقه ، يصادف أن يدخل مكتبة الحيّ بحثاً عن كتاب ، و بعد أن يطالع بعض عناوين الكتب ، يسأل البائع : فيه عندكم كتاب عن " المذهب الزئبقي " ..؟ فيقول البائع : أيوه ياخويا ، فيه كتابين ، واحد ست مجلـّدات ، و الثاني مختصر في مجلد واحد … فيشتري صاحبنا أحد الكتابين ، و يذهب فوراً إلى غرفته …. ليجلس و يقرأ الكتاب بنـَهَم و شَوق ، و مع كلّ فقرَة يزداد علماً و ثقافة و سعادة … تناديه والدته للعشاء ، فيعتذر لأنه مشغول … و مع منتصف الليل ، ينتبه صاحبُنا إلى أن صلاة العشاء قد فاتـَتهُ جماعة في المسجد ، فيُقنِع نفسه بأنه في موقف جهاديّ ، و لا بأسَ أن يواظب منذ صلاة الفجر – صباح الغد – على صلاة الجماعة في المسجد … فيتابع مشوار الجهاد ، طوال ساعات في إعداد مقال يسحَق كلّ " الزئبقيّين " .. و حين ينتهي من موضوعه ، يبدأ في النشر ، ليَجد أنّ عليه أن يختار اسماً مُعبّراً … و بعد طول تفكير ، يختار اسم " قامع الزئبَق " ..! و ينشر الموضوع بعد التوكّل على الله …. ثمّ يتصفّح ما كتبَت يداه ، و يأخذهُ الطَرَب كلَّ مَأخذ ، و ينامُ قريرَ العَين هانيها … و يرى – في الأحلام – كيف أن " الزئبقيّين " مُنبَطحينَ تحت قدميه ، و هوَ يدهَس رؤوسَهُم ، و لا تأخذهُ بهم شفقة ، فإمّا التوبة ، أو الموت الزؤام … و يستيقظ صباحاً متأخراً عن موعد المعهد …..! ليرتدي ثيابه بسرعة و يخرج ، و في الطريق يتذكّر أنه لم يَفِ بوعدهِ للشيخ ، و لم يحضر صلاة الفجر في المسجد … و حين يرجع من المعهد إلى المنزل ، ليتصفـّح موضوعه الّذي فجّرَهُ ليلة أمس ، فيجد ردّاً صغيراً من " مُحطِّم الزئبَقيّين " يُبارِك جُهدَهُ و يدعو له بالتوفيق و النجاح …. فيكتب عبارة شُكرٍ له ، و ينتظر ردودَ " الزئبَقيّين " ، فهم غايَته … و مع كل خمسة دقائق ، يتصفـّح موضوعه ، عسى أن يجد ردّاً عليه … و اخيراً ، و بعد طول انتظار ، لا يجد الردّ ، و لكن يُفاجأ بموضوع و عنوان جديد مستقلّ ، يُهاجمهُ بعنوان [ أنتَ منافِق و دجّال يا قامع ] . ، فيقرأ الموضوع ليجد أن " الحدّاد " – و هو اسم كاتب الردّ – يُهاجمه ، و يصفه بالجاهل ، لأَِنهُ يتحدّث عن موضوع آخر ، غير الموضوع المطروح للبحث ، فـ " الحدّاد " كانَ يتحدّث عن طريقة طبخ الكبسة و المنسَف ، فيما " قامع الزئبقيين " يكتب عن طريقة طبخ الملوخيّة بالأرانب أو بالدجاج ..! … و تحت هذا الموضوع جاءَ ردّ لـ " المطرقة و السَندان "….. يُؤيّد " الحَدّاد " ، و يدعو له بالتوفيق ، كما يشتم " قامع " و " محطّم " ، و يدعو عليهما بنار جهنم و بئسَ المصير ، و لعنة اللاعنين إلى أبَد الآبدين … فيُفاجأ صاحبُنا بهذا المقال ، و يعود إلى الكتاب الذي اشتراه يومَ أمس ، عسى أن يرى شيئاً عن طبخ الكبسة أو المنسَف ، فلا يجد … و الظاهر أن المؤلّف أخصائي ملوخية فقط … فيقرّر صاحبنا الإصرار على أن " الملوخيّة بالأرانب " هي عنوان النجاة ، و هي الفوز المُرتجى ، فيما لا يأكل و لا يطبخ الكبسة و المنسَف إلا هؤلاء المبتدعين ، و يتحدّاهم أن يُناقشوه في موضوع الملوخيّة ، لأنّ هذا الموضوع قد كشَفَ عوراتِهِم و بدعاتهم ، و لذلكَ لا يخوضون فيه ، ……….. ثمّ ينشر الموضوع ….. و ينتظر بضع ساعات ، ليَرى ردّاً من [ قاهر الحديد و الرزئبق ] يردّ على كِلا الفريقَين و يأتي بالحُجَج و البراهين بأن " الخروف المحشي " هو القول الفصل … و يستمر الجِدال … |
|
مادة إعلانية
|
|
|