سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث

العودة   سبلة العرب > سبلة السياسة والإقتصاد

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 15/04/2004, 07:06 PM
trouble maker trouble maker غير متواجد حالياً
خــــــاطر
 
تاريخ الانضمام: 03/10/2003
المشاركات: 2
تداعيات مجنون عربي

تسوّس الإنسان العربي ... إلى متى … ؟

ألمَّ وجعٌ شديدٌ في أسناني ... الأمر الذي دعاني لزيارة عيادة أحد الأصدقاء ، و هو طبيب أسنان متحمس حديث التخرج ... فحص مكان الألم ... و قام بتخديري ...و أسلمته فمي ... دون أي تردد ...
بعد ساعة من عبث أدواته بأسناني ... قال لي : أرجو أن تأتي غداً لنُكمل عملنا ...
و انتابني فضولٌ شديد ... فسألته : ماذا وجدت يا دكتور ... هل حالة أسناني سيئة...؟
أجابني قائلاً : يوجد عندك يا صديقي سنٌّ مسوِّس …و هو بحاجة إلى سحب العصب…و إعادة بنائه من جديد بالحشوة …و استطرد بحماسه المعهود يحدثني عن آلية التسوُّس …و كيف تنشأ… و أكد أن التسوُّس لا يظهر للعيان مباشرة حيث يبدأ شيئاً فشيئاً بإفساد السنِّ أو الضرس فيبدأ بنخر يسير ...ثم يتطور إلى تسوُّس ، و لا يشعر الإنسان بالألم إلا حين يلامس العصب الذي هو مرتبط بـ…
و بدأ صديقي الطبيب يتحدث بشهية ... في حين وجدت نفسي أسرح بخيالي نحو تسوُّس من نوع آخر ... بإسقاط ما قاله صديقي على تاريخنا و واقعنا الراهن ...
فمرَّ في مخيلتي شريط أشبه بشريط سينمائي ... بدأ عند سقيفة بني ساعدة و بروز التيار السياسي الإسلامي من خلال تسـييـس صحابة رسول الله للدين الإسلامي ... و ظهور حروب الردة في عهد الصديق أبي بكر ... و ما خلّفته من دماء أريقت بين المسلمين ليأتي الفاروق عمر بعدله و قسطه ..فلم يَرُق ذلك لبعضهم ، وكـانـت النتـيجة مقتله على يد أبي لؤلؤة الفارسـي، لتســتمر الفتن و النعرات بين المسلمين في عهد عثمان بن عفان ، و تقف عائشة مع الفئة المسلمة التي تطالب بدم عثمان الذي أقرَّ المؤرخون أنه رجل دين لا رجل سياسة ... ليُقتل عثمان بن عفان على يد الغافقي و آخرين ، و يسيل دمه على حروف القرآن الذي كان له الفضل الأكبر في جمعه بنسخة واحدة ... و يتولى علي بن أبي طالب زمام الخلافة ... و يزداد التسوُّس بين المسلمين ، و تشتعل الفتن بين الصحابة الكرام في موقعة الجمل ، و ما رافقها من حوادث بدأت بإثارة الفتن بين عائشة و علي بن أبي طالب مروراً بوقوف صحابة الرسول طلحة بن عبيد الله و الزبير بن العوام في وجه علي ... على رأس جيشٍ تتقدَّمه عائشة ... و انتهاءً بقتل طلحة وابن العوام من قبل جيش عائشة، لتراجعهما عن محاربة علي رابع الخلفاء الراشدين...وتعاظم التـسوُّس أكثر في موقعة صـفين ...لنشاهد عمـرو بن العاص/ داهية عصـره / يساند معاوية على علي بن أبي طالب ... و يقوم بفتنة أدت إلى رفع المصاحف على رؤوس سيوف المسـلمين ..بدل أن توجه هذه الـسيوف لمقارعة أعداء الإسلام ... و استشرى التسوُّس و تسييس الدين أكثر من ذي قبل ... حينما قام معاوية في العهد الأموي بتوجيه خطباء المساجد لشتم علي بن أبي طالب على المنابر ... وفي خطب الجمع .. و تتالى الانكسارات في العهد الأموي ...ليأتي العهد العباسي ...بظهور الفرق و الحركات الإسلامية و تشعبها ... و مؤامرة الفضل بن الربيع / وزير هارون الرشيد/ بإثارة الفتنة بين ولديه الأمين و المأمون ..من خلال ال*** بالبيعة للمأمون بعد الأمين ...و التي آلت إلى نشوب حروب طاحنة بين المسلم و أهله ..و تتالى الانكسارات بتسليم مفاتيح غرناطة إلى الفرنجة ...ليأتي العهد الفاطمي ...و السلجوقي ... ليبلغ التسوُّس فينا مبلغاً أصبحنا غير قادرين على مواجهته ...
أما في عصرنا الحديث .. و عقب انكسار الدولة العثمانية التي استبدَّت بالأمة العربية أربعة قرون تحت لواء الإسلام ... وتسوّس قادتها ... بدأ سوس الدول الاستعمارية ينخر أرضنا العربية، بزرع وطـن قـومي لليهود في جـسم الوطن العربي مـسـتندين إلى التوراة اليهودي المزوّر ... و أتى مؤتمر بال 1899 ...ليعقبه اتفاقية سايكس بيكو 1916 و وعدبلفور 1917 ليتحوَّل الوطن العربي إلى دويلات و أقطار ... و بدأت الأحلاف الاسـتعمارية العربية ... فمن الهلال الخصيب ...إلى الجمعيات السرية ...إلى ... و التي فرقت العرب أشــتاتاً ... أشــتاتاً ، لتبدأ سـلـسـلة التسوُّس العربية من جديد .. من خلال الانهزامات و الخيانات العربية مع نكبة 1948 ... لتليها نكسة 1967 ... و التي اسـتُنـزف فيها الدم العربي ... نتيجة التسوُّس المستمر للزعامات العربية ... لينتفض بعدها الضمير العربي في حرب 1973 التشرينية ... التي أعادت للإنسان العربي بعض الثقة ...
عندها بدأ التسوُّس يأخذ منحىً آخر ... حيث وُضع غطاء له بزرع منظمات و حركات داخل الجسد العربي ... تُدعم من الخارج ، لإثارة النعرات الطائفية و الإقليمية و العرقية ... تلبية لمصالح مموِّليها ... تحت تسميات مختلفة و متنوعة ... الإخوان ... جبهة الإنقاذ ... الجماعة الإسلامية ... حزب الكتائب و... و ...
و يتم اغتيال الشخصيات العلمية …و الوطنية ... و القومية…، ناهيك عن آلاف الأبرياء الذين يذهبون ضحية هذه المنظمات التي لا تمتُّ إلى الإسلام و العروبة بصلة ، و لا تعلم من روح الإسلام سوى اسمه ...
وتفاقمت حدّة التوترات في العالم العربي ... و اخترقت القومية العربية بزيارة السادات للقدس ، ...و إبرام اتفاقية كامب ديفيد 1979 وازداد معها التسوُّس ... فأصبح المواطن العربي يخلط بين السلام و الاستسلام، و أصبحت المنظمات الفلسطينية التي تقاوم الاحتلال الإسرائيلي داخل فلسطين وخارجها … و أطفال الحجارة ... و الانتفاضة …و المقاومة اللبنانية ... حركات و منظمات إرهابية بدأت تُعـقد المـؤتمرات الـدولية لـوضع خطط لمكـافحتها ... و أصبح من يذود عن أرضه و وطنه إرهـابياً ... و انقلبت الموازين رأســاً على عـقـب وانتُهك المسلمون في جامو وكشمير و البوسنة و الشيشان و أفغانستان ... و بدأ الصراخ ... و إسلاماه ... ولكن لا مجيب ... !!
ودخل صدام حسين الكويت في آب 1990 بدعوى حمايتها و تحريرها ... و انتهك العربي حرمة أخيه العربي ... دونما أدنى وازع أخلاقي ... أو ديني ... أو ...
عندها كانت آخر قطرة للضمير العربي الذي ما فتئ ينـزف ، أرض العراق مسرحاً له ... في عاصفة الصحراء التي كان من نتائجها احتلال العالم العربي اقتصادياً من قبل أمريكا وأوربا ...
و انعقد مؤتمر السلام في مدريد 1992 ... و بدأت مسـيرة التفاوض على مبدأ " الأرض مقابل السلام " مع إسرائيل الدخيلة و احترام الشريعة الدولية …وتعاهد الساسة العرب على الالتزام بتحرير جميع الأراضي المحتلة مقابل السلام …و اتسع النَّخر ليصل إلى العصب العربي … حيث بدأت سـلسـلة الاستسلامات الفردية … بسـلام أوسـلو … ، و تتابعت الاستسلامات…، و يا مرحباً بالتسـوُّس العـربي !!!
و اقتحمت الـقوات الدولية السودان بحجة إرساء الأمن فيها … ودخلت الصومال و حاصـروا ليبيا … و حاولوا في اليمن السـعيد … ، و تتالت الاغتيالات … و العمليات الإرهابية في بلد الملـيون شـهيد ، و الخلافات بين مصـر و السودان على حلايب … و بين قطر و البحرين و السـعودية و قطر … و بين … و بين …، لتتوج بعملية الأُقصر الإرهابية التي ذهب ضحيتها الأبرياء …
ويتحرَّر الجنوب اللبناني بإرادة الله أولاً ثم بإرادة و إيمان المقاومة اللبنانية " أبناء لبنان " التي لم تتنتظر قرارات الشرعية الدولية الورقية حتى تُنصفها و تُعيد لها أرضها المغتصبة ، و أيقنتْ أنَّ ما أُخذ بالقوة لا يُستردُّ إلاَّ بالقوة …
و استقبل العالم القرن الحادي و العشرين بنهر الدم العربي الفلسطيني يجري بمخالب جزار الألفية الثالثة دون منازع " آرئيل شارون " لتبدأ القمم العربية في القاهرة 2000 م ... عمَّان 2001 م ... و بيروت 2002 م ... وتتخذ قرارات احتضارية تؤكد أنَّ العرب كانوا و ما يزالون " ظاهرة صوتية " ليس أكثر ...!
و يستمر أبناء فلسطين الأبيَّة بانتفاضتهم العظيمة ضد قوم باراك و شارون المغتصبين ليذكّرونا بأنه مازال هناك عرب يرفضون الضيم و الهوان و يؤثِرون الشهادة لتسقي دمائهم التُربة العربيَّة علَّها تُنبت ثمرة مواطن عربي " محصَّن ضد التسوّس " .
و يستوقفنا سؤال : أما آن لنا الاستفادة من تجاربنا المرَّة ...؟
ألم يحن الوقت الذي يستوجب منا جميعاً ترميم التصدع العربي – العربي … و مقاومة التسـوُّس الذي جعل الإنـسان العـربي يفتقد القدوة ... و يفقد ثقته حتى بالكلمة ...و التي أدت إلى ازدواجيته المقيتة في أيّ شيء ، وكل شيء .
و في هذه الـلـحـظـة ... انـتـبـهت على صوت صديقي طبيب الأسـنان ، و هو يصرخ في وجهي ... ألا تسمعني ...!!.
نظرتُ إليه مليَّاً ، و أجبته قائلاً : هل تعلم أننا إذا أعدنا ترتيب كلمة الأسنان لأصبحت الإنسان...!!
نظر إليَّ صديقي بدهشة ... و استطردت قائلاً : من هنا حريٌ بنا أن نسـعى لإحداث فرع ضمن الجامعة العربية يحمل اسـم " كلية طبّ الإنسان " ، وعندها يمكننا أن نشاهد - و نحن نسير في أحد شوارع المدن العربية - لوحة لأحد خريجي هذه الكلية ... مُدوَّناً عليها الآتي :

طبيب مختص في طب الإنسان العربي


وغادرت عيادة صديقي الطبيب دون أن ألقي عليه تحية الوداع ، وسط ذهوله و اسـتغرابه … وظنّه بأنه أصابني مسٌّ من الجنون !!

دمشق 25 / 10 / 2003 م

أنس حبيب
" مجنون عربي "


"منقوول"
  مادة إعلانية
 


قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 05:22 AM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.