سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث مواضيع اليوم جعل المنتديات كمقروءة

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 22/12/2005, 12:58 AM
من اهل الذكر من اهل الذكر غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 17/02/2005
المشاركات: 391
بيان معنى الشفاعة000

بيان معنى الشفاعة من خلال الإعجاز اللفظي والعددي في القرءان الكريم

قال تعالى:

اللّهُ لاَ إِلَـاهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا

الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا

شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ{255} البقرة

اولا تعريف الشفاعة:-

الشفاعة هي توسل العبد الى الله بطلب الرحمة والمغفرة لنفسه او لغيره حيا كان او ميتا وذلك اثناء حياته

قال تعالى:
قُلِ ادْعُو الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً{56} أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى

رَبِّهِمُ (الوسيلة) أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً{57} الإسراء

وقال جل ذكره:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو اتَّقُو اللّهَ وَابْتَغُو إِلَيهِ (الوسيلة) وَجَاهِدُو فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{35} المائدة

ثانيا:
لا يمتلك الشفاعة لنفسه او لغيره من يشرك مع كلام الله كلام البشر ويدعو الناس اليه لأنه لا

يعلم معنى شهادة((لا الاه الا الله)) ولم يلتزم بمقتضاها

قال تعالى:
وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ{86} الزخرف

وقال جل ذكره:
أَمِ اتَّخَذُو مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُو لَا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلَا يَعْقِلُونَ{43}

ثالثا:
الرسول وكل مؤمن يعلم معنى لا الاه الا الله ويعمل بها يمتلك الشفاعة لنفسه ولغيره من المؤمنين

قال تعالى:
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلاَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ{19} محمد

رابعا:
لا يقبل الله الشفاعة الا اذا كانت من مؤمن لمؤمن لأن الله اذن للمؤمن ان يستغفر لنفسه ولغيره من المؤمنين
قال تعالى:
يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً{109} طه

خامسا:
الشفاعة تنقسم الى قسمين:

شفاعة حسنة ,,و شفاعة سيئة

قال تعالى:
(مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا)

اذا سال المؤمن ربه الرحمة والمغفرة لاخيه المؤمن حيا كان او ميتا فله نصيب من ذلك مثل نصيب اخاه المؤمن

وقال جل ذكره:
وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً{85}) النساء

اذا سال المؤمن ربه الرحمة والمغفرة للمشرك حيا كان او ميتا ولو كان من اقرب الناس اليه فعليه وزر مثل وزره

الشفاعة الحسنة :
طلب المؤمن المغفرة من الله لنفسه ولغيره من المؤمنين وسواء كانت من الأنبياء او الملائكة او سائر المؤمنين

قال تعالى:
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَاراً{28} نوح

وقال جل ذكره:
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُو رَبَّنَا

وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُو وَاتَّبَعُو سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ{7} رَبَّنَا

وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ

الْحَكِيمُ{8} وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ{9} غافر

وقال جل ذكره:
وَالَّذِينَ جَاؤُو مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي

قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُو رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ{10} الحشر

الشفاعة السيئة :
هي طلب المؤمن من الله المغفرة للمشرك وسواء كان ذلك من الانبياء او الملائكة او المؤمنين

قال تعالى:
وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى{26} النجم

وقال جل ذكره:
تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ

أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ{5} الشورى

وقال عز من قائل:
وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ

إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ{114} التوبة

وقال جل ذكره:
وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ{45} قَالَ يَا

نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ

مِنَ الْجَاهِلِينَ{46} قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي

أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ{47} قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ

سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ{48} هود

سادسا:
من يشفع للمشرك شفاعة سيئة يناله من الاثم والوزر ما يناله المشرك

لقد كاد نبي الله نوح أن يلحق بابنه الكافر بسبب شفاعته له رغم نبوته وصلاحه وجهاده في

الله لمدة الف سنة الا خمسين عاما لولا انه استعاذ بالله من شفاعته لابنه وندم على ذلك وطلب

من الله المغفرة والرحمة ولولا ان الله قبل منه توبته وانابته لأصبح من الخاسرين

قال تعالى:
قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ

الْخَاسِرِينَ{47} قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ

ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ{48} هود

سابعا:
نهى الله رسوله وكافة المؤمنين من الاستغفار للمشركين ولو كانو اقرب الناس اليهم

قال تعالى:
(مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُو أَن يَسْتَغْفِرُو لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُو أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ

أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ{113}) التوبة

البيان بالاعجاز العددي

اولا :
وقال جل ذكره:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو اتَّقُو اللّهَ وَابْتَغُو إِلَيهِ (الوسيلة) وَجَاهِدُو فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{35} المائدة

الشفاعة هي توسل العبد اثناء حياته بالدعاء الى الله لنفسه او لغيره حيا كان او ميتا

عدد احرف (الشفاعة) سبعة احرف ,, وعدد احرف (الوسيلة) سبعة احرف

وعدد أحرف قوله تعالى (مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا) ثمانية وعشرون حرفا

وعدد أحرف قوله تعالى(وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهاَ) ثمانية وعشرون حرفا

ثانيا:
انبياء الله يبتغون الى ربهم الوسيلة:

عدد احرف قوله تعالى (يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوسيلة أَيُّهُمْ أَقْرَبُ) ثمانية وعشرون حرفا

ثالثا:
شفاعة نبي الله نوح لابنه الكافر

عدد أحرف قوله تعالى (نَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي) ثمانية وعشرون حرفا

رابعا:
توبة نبي الله نوح من شفاعته لابنه

عدد أحرف قوله تعالى(إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ) ثمانية وعشرون حرفا

خامسا:

لا يمتلك الشفاعة لنفسه او لغيره من شهد ان لا الاه الا الله عن جهل ولم يعلم معنى الالوهية

ويعمل يمقتضاها :

عدد احرف قوله تعالى

(َلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) واحد وخمسون حرفا
سادسا:
أمر الله رسوله ان يشفع لنفسه وللمؤمنين اثناء حياته وليس بعد مماته وهو امر لكل مؤمن

يعلم معنى الالوهية وينقاد لها الى قيام الساعة:

عدد احرف قوله تعالى

(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلاَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) واحد وخمسون حرفا

ثامنا:
الشهادة بالحق هي قول ((لا الاه الا الله)) عن علم ومعرفة:

عدد احرف قوله تعالى (الا من شهد بالحق ) ثلاثة عشر حرفا

وعدد احرف قوله تعالى (لا الاه الا الله) ثـــلاثــة عشـــــر حرفا

تاسعا :
لا يحق للنبي والذين آمنو ان يستغفرو للمشركين ولو كانو اقرب الناس اليهم وسواء كانو احياء او امواتا :

عدد احرف قوله تعالى

(مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُو أَن يَسْتَغْفِرُو لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُو أُوْلِي قُرْبَى) اثنان وخمسون حرفا

عاشرا:
لا يجوز للمؤمن ان يطلب لنفسه الشفاعة من المشرك ولو كان من اقرب الناس اليه لانهم لا

يمتلكون الشفاعة ولا يستجاب دعائهم لانفسهم او لغيرهم:

عدد احرف قوله تعالى

(أَمِ اتَّخَذُو مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُو لَا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلَا يَعْقِلُونَ) اثنان وخمسون حرفا

احدى عشر:

شفاعة المشرك لا تسمن ولا تغني من جوع :

قال تعالى:
أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونِ{23} يس

عدد احرف قوله تعالى (لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونِ) ثمانية وعشرون حرفا

اثنى عشر:

لا تقبل شفاعة المؤمن لغير المؤمن ولو كانت من الملائكة:

أ- عدد احرف قوله تعالى (وكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِن بَعْدِ أَن

يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى ) خمسة وستون حرفا

ب- عدد احرف قوله تعالى (وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ

اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم) خمسة وستون حرفا

لاحظ ان شفاعة الملائكة لم تقبل لانها شملت من في الارض جميعا مسلم وغير مسلم

والشفاعة لا تقبل الا اذا كانت من مؤمن لمؤمن:

ثلاثة عشر:

الاذن من الله للملائكة بالدعاء والاستغفار للمؤمن الذي تاب واتبع سبيله :

قال تعالى:

الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُو رَبَّنَا

وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُو وَاتَّبَعُو سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ{7}غافر

عدد احرف قوله تعالى (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ

وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُو) خمسة وستون حرفا

اربعة عشر:

قول نبي الله ابراهيم لابيه

عدد احرف قوله تعالى (إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَك ) ثمانية وعشرون حرفا

خمسة عشر:

شفاعة نبي الله ابراهيم لابيه

عدد احرف قوله تعالى (وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ) اربعة وعشرون حرفا

ستة عشر:

لم يأذن الله لنبيه ابراهيم ان يشفع لابيه

عدد احرف قوله تعالى (مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) اربعة وعشرون حرفا

سبعة عشر:
وعد نبي الله ابراهيم لابيه بالاستغفار

عدد احرف قوله تعالى

(قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً{47}) مريم خمسة وثلاثون حرفا

ثمانية عشر:

استغفار نبي الله ابراهيم لنفسه ولوالديه وللمؤمنين

قال تعالى :
(ربنا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَاب {41} الانبياء

عدد احرف قوله تعالى (اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَاب ) خمسة وثلاثون حرفا

تسعة عشر:

تقبل الله شفاعة نبيه ابراهيم لنفسه ولمن اذن له من المؤمنين ليستثنى من ذلك والده

عدد احرف قوله تعالى (يومئذ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ ًالرحمان) خمسة وثلاثون حرفا

عشرون:

برئ الله نبيه ابراهيم من شفاعته لابيه لأنه كان يأمل في ايمان ابيه فلما تبين له عدم الايمان

والاصرار على الكفر تبرأ منه

قال تعالى:
وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ

إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ{114} التوبة

واحد وعشرون:

الدعاء المستجاب

أ- دعاء نبي الله نوح على الكافرين:

عدد احرف قوله تعالى (لا تذر على الارض من الكافرين ديارا) ثمانية وعشرون حرفا
ب- دعاء نبي الله موسى على الكافرين:

قال تعالى:

وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّو عَن سَبِيلِكَ

رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ{88}

عدد احرف قوله تعالى

(00اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ00) ثمانية وعشرون حرفا

جـ - دعاء نبي الله ذا النون لنفسه وهو في بطن الحوت:

قال تعالى:

وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَاهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ

إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ{87} فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ{88} الانبياء

عدد احرف قوله تعالى

(00فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَاهَ إِلَّا أَنتَ00) ثمانية وعشرون حرفا

د- دعاء نبي الله زكريا ان يرزقه ولدا صالحا:

قال تعالى
وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ{89} فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى

وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُو يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا

خَاشِعِينَ{90} الانبياء

عدد احرف قوله تعالى

(000رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِين00) ثمانية وعشرون حرفا

اثنان وعشرون:

من اراد ان تستجاب شفاعته لنفسه او لغيره من المؤمنين الصادقين احياء كانو او امواتا
فليكن مؤمنا صادقا عالما بمعنى لا الاه الا الله متبعا لكتاب الله مخلصا لله في عبوديته و أقواله
و أفعاله ما ظهر منها وما بطن ملتزم بشرع الله وهديه ودينه الذي ارتضاه للعباد وبينه في
كتابه العزيز ,, ملتزم بحدود الله لا يحيد عنها قيد أنملة ,, معلنا براءته وعداوته لمن يشرك

مع امر الله امر البشر ولو كان اقرب الناس اليه اسوة بانبياء الله وبرسله امتثالا لامر الله

قال تعالى:

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُو لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي

لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ{186} البقرة

عدد احرف قوله تعالى (فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) ثمانية وعشرون حرفا


وبذلك البيان الرباني يتبين لكل من بلغه القرءان أن الشفاعة هي التوسل الى الله بالدعاء

والاستغفار من قبل الملائكة والانبياء وكافة المؤمنين لأنفسهم ولبعضهم البعض اثناء حياتهم

وليس بعد مماتهم لان باب التوبة يغلق عند موت العبد 0

قال تعالى:

إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ

وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً{17} وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ

قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً{18} النساء

ثلاثة وعشرون :

من مشهد يوم القيامة :

أ- ان كفرة هذه الامة يستغيثون برسول الله ليشفع لهم طمعا في دخول الجنة

قال تعالى:

فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُو قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ{36} عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ{37} أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ

مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ{38} المعارج

عدد احرف قوله تعالى (أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ) ثمانية وعشرون حرفا

ب- شفاعة الرسول لكفرة هذه الامة الذين هجرو العمل بالقرءان وعملو بكلام الشيطان

قال تعالى:

وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُو هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً{30} الفرقان

عدد احرف قوله تعالى (إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُو هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً) ثمانية وعشرون حرفا

جـ - استجابة الله لشفاعة الرسول:

قال تعالى:

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً{31} الفرقان

ولقد اكد الله على ذلك الموقف الرهيب الذي سيجري بين الرسول وقومه
قال تعالى:
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ{27} قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ{28} ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ{29} إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ{30} ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ{31} فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ{32} الزمر
د- يوم القيامة يوم يحصد فيه الناس ثمار اعمالهم ان خيرا فخير وان شرا فشر وليس يوم

دعاء واستتغفار وتوبة وانابة وشفاعة

قال تعالى:

يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَو أَعْمَالَهُمْ{6} فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ{7} وَمَن يَعْمَلْ

مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ{8} الزلزلة

وقال جل ذكره:

وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا

وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ{47} الانبياء


وقال عز من قائل:

قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ{44} الزمر

آخر تحرير بواسطة من اهل الذكر : 23/12/2005 الساعة 01:28 AM
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 23/12/2005, 01:36 AM
أبوجندل أبوجندل غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/11/2005
المشاركات: 493
لاخروج من النار

بسم الله الرحمن الرحيم
الشفاعة
من الشبهات التي كانت سببا رئيسيا للإفراط فى حقوق الله والأستهانه بأحكامه وانتهاك حرماته وتعدى حدوده هى الشفاعة .. وليست
الشفاعة كما بينها الله على ضوء القرآن والسنة .. بل الفهم الخبيث الخاطئ الذى ورث من الأمم السابقة وكانت أولى تلك الأمم
اليهود والنصارى إذ قالوا :
" قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معـدودات " .. وبعد ذلك ينعموا بنعيم الجنة مع الصديقين والنبيين والصالحين .. وكأنهم ليسوا
الفجار ولا من غرتهم الحياة الدنيا .. من نسوا الله فأنساهم أنفسهم .
فتوارث ضعاف الأنفس هذا الخبث مردديه كالبغبغاء منغمسين فى الحرمات متلذذين بالشهوات من غير ما تتسنى لهم اللحظة
ليتدبروا القرآن ويعقلوا ما تتغنى به أفواههم بل ظلوا يتملكهم الأمل فى النجاة يوم القيامة .
اللهم نجنا وأنصرنا بنصرك وعلمنا بعلمك واهدنا بهداك واجعل القرآن حجتنا والجنة مثابنا .
وأحينا مسلمين والحقنا بالصالحين .
" وأتل ما أوحى إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا " .. الكهف 27
" وقل الحق من ربك فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " .. الكهف 29


مقدمة وتمهيد

إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا إنه من يهده الله فلا مضل له , ومن
يضلل فلا هادى له , وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ محيط , واشهد ان
محمدا عبد الله ورسوله أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله فبلغ ما نزل إليه من ربه وتركها بيضاء نقيه لا يزيغ
عنها إلا هالك ولا يلزمها إلا سالك منيب فصلى الله عليه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :
فإن هذا الدين العظيم دين الإسلام كما حورب بالسيف كيد له بما هو أشد وأنكى من السيف كيد له بالطعن فى أصله .. فلما لم تفلح المكيده
لرسوخ آياته ومتانة بنائه وبلاغة حجته كان اللجوء إلى الحيلة .. ومن أشد هذه الحيل أناس يلبسون لباسنا ويتكلمون بألسنتنا يشقشقون
الكلام يضلون به الفئام .. يلبسون لباس العلماء ويسقون الناس الكفر فى آنية الأنبياء وما كان ذلك إلا بإفتراء الكذب على الله ورسوله .. وبتحريف
الكلم عن مواضعه .. حتى أفرغوا النصوص من محتواها .. وحرفوها عن معناها مخالفين مدلولها ومبناها . وصارت نصوص الكتاب بين أيدى الناس لا للعبرة والعظة .. ولا للحكم والفصل وإنما يتبركون بها جلبا للأرزاق .. وطردا للشياطين .. وهى تتلى عليهم أناء الليل والنهار تعظهم وتذكرهم بل تفضح
خبيئة أنفسهم وتلعنهم , ولا أثر لما يذاع وليس فيها حكم يطاع وما ذلك إلا لأنهم افرغوا الآيات من معانيها .. فلم تعد لها نفس الدلالات التى نزلت تبلغها .. ومن
تلك المكائد التى دسوها على بناء الإسلام ليهدموه كانت فكرة الشفاعة .. بذلك المعنى الخبيث الذى يدعوا الناس إلى الركون والإستهانه بأحكام الله ومخالفة اوامره والتولى
عن طاعة الله .. فزعموا انهم مهما فرطوا فى جنب الله فهم ناجون يوم القيامة .. داخلون الجنة لا محاله .. فإن لم يكن بأعمالهم فبالشفاعة .. وأحكموا بناء الفكرة بإختراع
الأحاديث .. وتحريف الآيات وحسبوا أن لن نكشف سوءاتهم وان لن نفضح عوراتهم .. ويأبى الله إلا أن يتم نوره ويخزى أعداءه وينصر أولياؤه فكانت هذه الرسالة .. نبين
فيها ان الشفاعة لا تنفع إلا صاحبها وهو الشافع ذاته .. وأن المؤمنين لا يدخلون النار أبدا .بل لا يعذبون بأى لون من ألوان العذاب يوم القيامة جزاء لإيمانهم .. وأنهم بذلك
ليسوا بحاجة للشفاعة بذلك المعنى المطروح . ثم ألحقنا بالرسالة تخريجا لبعض احاديث الشفاعة نبين مواطن الضعف فى أسانيدها ..
وعقدنا مقارنة بين بعض نصوصها نبين ما فيها من إختلاف وتناقض لا يمكن ان تصح بها .
وقد أسسنا إنكارنا على أسس ثلاث : " الأساس الأول " : أثبتنا ان لن يدخل النار إلا الكفار وأن المؤمنين لا يعذبون يوم القيامة أبدا .
" الأساس الثانى" : اثبتنا أن ما يلحق المرء ويصيبه من ثواب او عقاب يوم القيامة فإنما مرده ألى عمله وحده وانه لا ينتفع بعمل غيره .
" الأساس الثالث " : أثبتنا أن الشفاعة بذلك المفهوم الباطل غير واقعة يوم القيامة وأنها لا تقل وأنه لا ينتفع بالشفاعة إلا الشافع ذاته بإعتبارها جزاء لعمله وإيمانه ولا يتعدى نفعها غلى غيره .
ونحن ندعى أنه لا يدخل النار إلا كافر وان المؤمنين لا يدخلون النار ابدا بل لا يمسهم أى لون
من الوان العذاب يوم القيامة وأدلتنا على ذلك جمعناها ونسقناها
من آيات الله وسميناها
1: لمن أعدت النار ومن اهلها ومن اصحابها .
2: لا يخزى الله المؤمنين بل الخزى والسوء على الكافرين .
3: أصحاب اليمين وأصحاب الشمال .
4: الأشقياء والسعداء .
5: خفيف الميزان وثقيل الميزان .
6: المؤمنون آمنون مطمئنون لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون .
7: الناس يوم القيامة فريقان لا ثالث لهم ولا خلط بينهما : الأبرار والفجار , من يأتى آمنا لا يلقى فى النار , حزب الله وحزب الشيطان , أصحاب الميمنة
وأصحاب المشامة , وفى هذا الفصل آيات أخرى وهى التى عقدت مقارنة بالتقابل بين فريقين على طرفى النقيض هى :
الآيات من سورة النبأ من 21 حتى 31 , ومن سورة النازعات من 34 حتى 41 , ومن سورة عبس من 38 حتى 43 ,
ومن الإنفطار من 13 حتى 14 , ومن
المطففين من 7 حتى آخر السورة ومن الإنشقاق من 7 حتى 15 ,
ومن الغاشيه من 2 حتى 8 , ومن البلد من 17 حتى 20 , ومن الشمس 9حتى 10 , ومن القارعة
من 6 حتى 11 , ومن البقرة من 38 حتى 38.
8: المؤمنون أولياء الله فلا يعذبهم ولا يخزيهم وهم فى جوار الله من عذاب الله .
9: المؤمنون لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .


لمن أعدت النار ومن أهلها

حيث ان الله أعد النار للكافرين وحيث انه لا يدخلها إلاالكافرين إذا فالمؤمنون لا يدخلون النار أصلا .. وهم عنها مبعدون لكونهم مؤمنين .. إذا
فالشفاعة بذاتها لا تجلب لهم نفعا على وجه الحقيقة .
بسم الله الرحمن الرحيم
" ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما "
" ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم
جهنم وساءت مصيرا " .. الفتح
فقد قصر إعداد جهنم على الكافرين والمنافقين فلا يشاركهم فيها غيرهم وذلك بتقديم ما حقه التأخير " وأعد لهم جهنم " .
" إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون . لا يسمعون حسيسها وهم فيما إشتهت أنفسهم خالدون . لا يحزنهم الفزع الأكبر
وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذى كنتم توعدون . نحن أولياؤكم فى الحية الدنيا وفى الاخرة ولكم فيها ما تشتهى انفسكم ولكم فيها ما
توعدون نزلا من غفور رحيم "
فهم مبعدون عن النار .. بل انهم حتى لا يسمعون حسيسها .. بل هم فيما إشتهت انفسهم خالدون .. فمتى تمسهم النار ؟ ومتى يتوقعون
دخولها ومن ثم يحتاجون إلى الشفاعة لتقيهم من النار ؟!
ـ من قال لا إله إلا الله حرم الله جسده على النار .
ـ " وإتقوا النار التى اعدت للكافرين " .
ـ " والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها " .
فاصحاب النار هم الكفار فلا يصاحبها إذا مؤمن ولا يقترن بها تقى فهى ليست له منزلا .
ـ " وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا انهم أصحاب النار ".
ـ " واتقوا النار التى اعدت للكافرين ".. أعدها الله وخلقها للكافرين فلا يدخلها مؤمن .
ـ " إن الله لا يستحى ان ضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فاما الذين آمنوا فيعلمون انه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد
الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقيين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به ان يوصل
ويفسدون فى الأرض اولئك هم الخاسرون " .
فقد قصر الله الخسران على الكافرين .
" قلنا إهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون " .
" والذين كفروا وكذبوا بآياتنا اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون " .
" بلى من كسب سيئة واحاطت به خطيئته فأولئك اصحاب النار هم فيها خالدون" .
فأصحاب النار الكافرين فلا يصاحبها مؤمن
" والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشامة عليهم نار موصدة " .. " إنا إعتدنا للكافرين نزلا " .
" لا يستوى اصحاب النار وأصحاب الجنة. اصحاب الجنة هم الفائزون " .
قصر الفوز على أصحاب الجنة .. ولا يمكن أن يكون المرء من أصحاب الجنة ومن أصحاب النار فى أن واحد . فذلك تناقض صارخ بيّن ..
فمن دخل النار فهو من الخاسرين .. ومحال ان يكون من الفائزين .. وليس ذلك إلا كافر .
" وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار " .
" فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين " .
بين أن النار وقودها الناس والحجارة وانها اعدت للكافرين .. أى وقودها الناس فهم الكفار وحدهم لقوله تعالى :
" إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار " .
فقوله : " وأولئك هم وقود النار" .. أسلوب قصر إذ أورد ضمير فصل بين معرفتين فقد قصر وقود النار من الناس على الكفار فلا يدخلها
مؤمن أبدا ولا توقد به نار جهنم إذ انها مقصورة على الكافرين .
" ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة ان أفيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمها على الكافرين " .


حال المؤمنين يوم القيامة لا خوف عليهم ولا هم يحزنون

" الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين . يا عبادى لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون . الذين آمنوا بآياتنا
وكانوا مسلمين . إدخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون " .. الزخرف
وحيث أنهم لا خوف عليهم .. ولا هم يحزنون فباليقين لا يعذبون بأى لون من ألوان العذاب يوم القيامة فضلا عن كونهم أمنون من دخول النار .
" المؤمنون فى مقام آمين ووقاهم ربهم عذاب الجحيم " .
" وإن المتقين فى مقام آمين ووقاهم عذاب الجحيم " .. 156 الدخان
فأنظر إلى مقامهم فهم فى مقام آمين .. لهم فيه الأمن والسكينه والسلامه .. واكد ذلك بوقايتهم من عذاب الجحيم فلا يصلونها أبدا.
" أكان للناس عجبا أن اوحينا إلى رجل منهم أن انذر الناس وبشر الذين آمنوا ان لهم قدم صدق عند ربهم " .. يونس .
" ألا إن اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . الذين أمنوا وكانوا يتقون . لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة لا تبديل لكلمات الله
ذلك هو الفوز العظيم " .. يونس .
فهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فكيف يلقون فى النار وهم لهم البشرى .. أفيبشرون بالنار ؟!
وهذا الوعد لا تبديل له أبدا .
ذكر الألبانى فى كتاب الجنائز من حديث طويل أن رسول الله (ص) قال :
" وإن العبد المؤمن إذا كان فى إنقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة آتاه ملكان فيفتح له باب إلى النار وباب إلى الجنة فيقول رب أقم الساعة
كى ما ارجع إلى أهلى ومالى .. واما العبد الكافر فيقول رب لا تقم الساعة .. رب لا تقم الساعة " .
ونلاحظ ان المؤمن من لحظة وفاته مستبشر مطمئن حريص على الساعة لأمنه ولما ينتظره من نعيم .. فمتى يعذب إذا ؟!
وما حاجته إلى الشفاعة ؟
" يا أيتها النفس المطمئنه إرجعى إلى ربك راضية مرضية فادخلي فى عبادى وادخلى جنتى " .

المؤمن لحظة موته يعلم مقعده من الجنة وإليه يبعث
المؤمن يبعث يوم القيامة إلى مقعده فى الجنة

روى البخارى ومسلم والترمذى وإبن ماجة عن أبن عمر :
" إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشى , إن كان من من أهل الجنة فمن أهل الجنة, وإن كان من أهل النار فمن اهل النار , يقال
هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة " .
فإن كان هذا حال المؤمن فمتى يقذف فى النار إذا ؟
" ومن أوفى بعهده من الله " .. اللهم لا أحد .. فإن كان هذا عهد الله إلى المؤمن من لحظة وفاته فإن الله لا يخلفه لحظة فلا يلقيه فى النار
ولو حتى طرفة عين .


المؤمن محرم على النار

قال (ص) : .. " إن الله قد حرم النار على من قال لا إله إلاالله يبتغى بذلك وجه الله " .. الشيخان
وقال (ص) : .. " يا معاذ بن جبل ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار " .. الشيخان
" إنى اعلم كلمة لا يقول بها عبدا حقا من قلبه فيموت على ذلك إلا حرم الله على النار " .. الحاكم
" من شهد أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله حرم الله عليه النار " .. مسلم وأحمد والترمذى
" لا يدخل النار أحدا فى قلبه مثقال حبة خردل من إيمان , ولا يدخل الجنة أحد فى قلبه مثقال حبة خردل من كبر " .. مسلم . أبو داود .. الترمذى
إبن ماجة وصحيح الجامع الصغير وزيادته للألبانى
من السنه " المؤمنون لا يعذبون بل يبعثون إلى مقامهم من الجنة " .
روى مسلم أن رسول الله (ص) قال :
" إن العبد إذا وضع فى قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم ,
قال : " يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له : ما كنت تقول فى هذا الرجل ؟ قال : فاما المؤمن فيقول أشهد انه عبد الله ورسوله ..
قال : فيقال له انظر مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا " .
وفى الحديث الطويل
" فيقول رب أقم الساعة .. رب اقم الساعة كى ما أرجع إلى أهلى ومالى , وأماالكافر أو المنافق فيقول رب لا تقم الساعة " ..
فإن المؤمن من لحظة قبره ويعلم مقعده من الجنة .. مطمئن حريص على قيام الساعة لما ينتظره من سعاده ونعيم ..
ولأمنه من العذاب والسوء .. فهو إذا غير معرض للعذاب فماذا تزيده الشفاعةإذا من نفع ؟
وماذا تدفع عنه الشفاعة إذا من ضر ؟

الأبرار محفظون من شر يوم القيامة

المؤمنون لا يعذبون ...
" إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافوا .عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا . يوفون بالنذر
ويخافون يوما كان شره مستطيرا . ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا . إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم
جزاء ولا شكورا . إنما نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا . فوقاهم ربهم شر ذلك اليوم ولقاهم نضره وسرورا وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا " .
بين سبحانه انه يقى المؤمنين من شر يوم القيامة فإن كانوا بمنجى ومعزل من العذاب فلن تزيدهم الشفاعة شيئا .. ولما
كان الناس فريقين إما أبرار و إما فجار لقوله تعالى :
" هو الذى خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن " .
" إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا " .. وكقوله تعالى :
" إن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم " .
علمنا أنه لن يدخل النار إلا الفجار والكفار ولا يدخلها مؤمن .


عاقبة المؤمنون.. هل يعذبون يوم القيامة

ـ " مر رسول الله (ص) وأصحابه بإمرأه تحتضن رضيعها فقال (ص) لأصحابه أترون هذه ملقية ولدها فى التنور فقالوا لا يا رسول الله , فقال :
تالله أرحم بعبده المؤمن من هذه بولدها " .. فهل يلقيه ربه فى النار وهو أرحم به منها بولدها , وشتان ما بين الرحمتين وشتان
ما بين النارين .
روى البخارى عن رسول الله (ص) انه قال :
" يؤتى بأهون أهل النار عذابا يوم القيامة فيقول له الله تعالى : أرأيت لو أن لك الدنيا وما فيها أكنت مفتديا بها .. فيقول إى وربى
فيقول له الله تعالى كذبت أردت منك اهون من ذلك وأنت فى صلب آدم أن لا تشرك بى شيئا ولا أدخلك النار فأبيت إلا الشرك
فيؤمر به فيلقى فى النار .. "
فإن كان لا يلقى فى النار مؤمن ولا يعذب بالنار إلا مشرك .. فما حاجة المؤمن يو م القيامة إلى الشفاعة إذا ؟!
وهل تنجيه الشفاعة من النار التى لا يدخلها اصلا .. ؟ ..
روى مسلم عن معاذ بن جبل حين كان رديف رسول الله (ص) على الدابه . قال (ص) : " يا معاذ أتدرى ما حق الله على العباد وما حق العباد
على الله .. حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا, وحق العباد على الله ان لا يعذب من لا يشرك به شيئا " .
فلا يعذب إذا إلا المشرك ..
من خلال العاقبة يتبين أن الناس فريقان لا ثالث لهما فريق فى الجنة وفريق فى السعير , المفلحون والخاسرون , خير البرية وشر البرية ,
حزب الله وحزب الشيطان , أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة .
يقول الله تعالى :
" وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر ام القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه .. فريق فى الجنة وفريق فى السعير .. " الشورى
ويقول تعالى :
" إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين فى نار جهنم خالدين فيها اولئك هم شر البرية " .
"إن الذين آمنواوعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية " .
" ألا إن حزب الله هم المفلحون " . . قصر الفلاح على حزب الله .
" ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون " .. وقصر الخسران على حزب الشيطان .
ويقول تعالى :
" وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة . ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة " .
ويقول تعالى :
" وجوه يومئذ خاشعة ..... وجوه يومئذ ناعمة " .
" ام نجعل الذين آمنوا عملوا الصالحات كالمفسدين فى الأرض . أم نجعل المتقين كالفجار " .
ويقول تعالى :
" يوم تبيض وجوه وتسود وجوه . فأما الذين إسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم . فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون . وأما الذين
إبيضت وجوههم ففى رحمة الله هم فيها خالدون " .
" إن الأبرارلفى نعيم .. وإن الفجار لفى جحيم " .. والمرأ إما بار وإما فاجر .
" أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون . أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى بما كانوا يعملون . وأما
الذين فسقوا فمأواهم النار " .
" ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون " .
قصر الخسران على حزب الشيطان
" ألا إن حزب الله هم المفلحون " .
قصر الفلاح على حزب الله
والقاعدة المنطقية تقول ( الحدان المنطقيان لا يجتمعان ولا يرتفعان ) , فالمرأ إما أن يكون من حزب الله وإما ان يكون
من حزب الشيطان .
ويستحيل ان يكون من حزب الله ومن حزب الشيطان فى آن واحد , ويستحيل ألا يكون لا من حزب الله ولا من حزب الشيطان .. فمن
كان من حزب الله فلا يخسر أبدا حيث أن الخسران مقصور على حزب الشيطان , ومن كان من حزب الشيطان فلا يفلح أبدا إذ أن
الفلاح مقصور على حزب الله , فأنبئونى بعلم إن كنتم صادقين كيف ومتى يدخل المؤمنون حزب الله النار ؟
وكيف ومتى يخرج الخاسرون من النار ؟ .. اللهم إنا نبرأ إليك هذا بهتان عظيم .


العذاب مقصور على الكافرين يوم القيامة
المؤمنون لا يعذبون يوم القيامة وإنما العذاب والنار للكافرين

يقول تعالى :
" فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذى كذب وتولى وسيجنبها الأتقى " .
قصر العذاب على الكافرين .
" إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى " .
العذاب مقصور على الكافرين فباليقين لا يعذب المؤمنون .. وهم إن كانوا آمنون ناجون لا يعذبون فلا اثر للشفاعة فى جنبهم من
حيث كون الشفاعة دفعا لضرا او جلبا لنفع .


المؤمنون مجارون من عذاب الله فلا يدخلون النار

حيث ان المؤمنون فى جوار ربهم فهم باليقين فائزون آمنون مطمئنون فلا يفزعهم الفزع الأكبر ولا يخافون عذاب الجحيم
جزاء لإيمانهم فلا تزيدهم الشفاعة نفعا .. ولا تدفع عنهم ضرا ..
" يا قومنا اجيبوا داعى الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم " .. الأحقاف
فكل مؤمن فى جوار الله .. ومن اجاره الله ونعم الجوار فلا يمسه أذى أبدا فمتى يحتاجون إلى شفاعة الشافعين .


حال المؤمنين يوم القيامة منصورون
المؤمنون منصورون يوم القيامة فلا يدخلون النار أصلا

يقول تعالى :
" إنا لننصرن رسلنا والذين آمنوا فى الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد . يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة
ولهم سوء الدار " .. غافــــر
فإذا كان الله تعالى ينصر المؤمنون يوم يقوم الأشهاد فهل من النصر أن يعذبهم أو أن يخزيهم بعذاب جهنم .. اللهم لا .. إذا
فالمؤمنين لا يعذبهم الله يوم القيامة بأى صورة من صور العذاب .
" فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم فى رحمته ذلك الفوز المبين " .
فإن أدخلهم الله فى رحمته فلا يعذبون أبدا .
" قل أؤنبؤكم بخير من ذلكم للذين إتقوا عند ربهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها
وأزواج مطهرة ورضوان من الله " .. آل عمـــــران
بين سبحانه ان للذين إتقوا عند ربهم جنات ورضوان .. وبتقديم ما حقه التأخير تبين أن ما ينتظرهم لا يخرج عن
النعيم والجزاء الحسن .. وحيث أن الله لا يخلف وعده وحيث انه لا أصدق من الله قيلا إذا فمحال أن يعذب المؤمنون يوم القيامة .. فلا
يدخلون النار أبــــدا .


الخزى والســـــــوء على الكافــــــــرين

المؤمنون لا يعذبون يوم القيامة .. فقد بين الله انهم منصورون وأنه لا يخزيهم وبين أن عذاب النار من الخزى .. وبين ان كل
الخزى وكل الســـوء يوم القيامة على الكافــرين .
فقال تعالى :
" ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته . وما للظالمين من أنصار " .
وبين أن من دخل النار فقد أخزاه الله .
" يوم لا يخزى الله النبى والذين آمنوا معه " .
وبين أن المؤمنين لا يخزون يوم القيامة .
" قال الذين أوتوا العلم إن الخزى اليوم والسوء على الكافريـن " .
قصر الخزى والسـوء يوم القيامة على الكافرين بالجمع بين الآيات الثلاث نقطع بأن المؤمنون لا يدخلون النار ولا
يصيبهم خزى ولا سوء يوم القيــــامة .


أصحاب اليميـــــــــن وأصحاب الشمـــــــــال

يقول تعالى فى سورة الحاقة :
" فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول هاؤم إقرأوا كتابية إنى ظننت أنى ملاق حســـابية فهو فى عيشة راضية .. وأما من أوتى كتابه
بشماله فيقول ياليتنى لم أوت كتابية ولم أدر ما حسابية .. ياليتها كانت القاضية. وما اغنى عنى ماليه , هلك عنى سلطانية.. خذوه
فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم فى سلسلة ذراعها سبعون ذراعا فاسلكوه . إنه كان لا يؤمن بالله العظيم " .
فقد قسم الله الناس إلى فريقين أصحاب اليمين .. وأصحاب الشمال .. وليس هناك فريق ثالث.
فإما من أصحاب اليمين وإما من أصحاب الشمال .. والسابقون السابقون ما هم إلا قلة من أصحاب اليمين.
وبين سبحانه أن أصحاب اليمين إذا أوتوا كتابهم بأيمانهم فهم فى عيشة راضية ..
" فهو فى عيشة راضية "
والعطف بالفاء يفيد الترتيب والتعقيب من غير تراخ أو إمهال .. ولا يتصور ولا يعقل أن يقذفوا فى النار أولا بعد أن يأخذوا
كتبهم بأيمانهم ثم يخرجون منها إلى الجنة بل بعد إيتاء الكتاب هو فى عيشة راضية مباشرة من غير تراخ وليس من رضا العيش
أن يلقى المرء فى النار .. أم أنهم يقولون أنه يقذف فى النار أولا ثم يخرج منها لياخذ كتابه بيمينه ؟!
سلهم أيهم بذلك زعيم ؟!
وأما ذلك الآخذ كتابه بشماله فليس إلا الكافر المخلد فى النار وليس أمامه سبيل لدخول الجنة
" إنه كان لا يؤمن بالله العظيم " .
فانبئونى بعلم إن كنتم صادقين من ذا الذى يدخل النار ويخرج منها آلآخذ كتابه بيمينه أم الآخذ كتابه بشماله فإن زعمتم أنه الآخذ
كتابه بيمينه وهذا الزعم متوقع منكم فقد خالفتم صريح النص وإن كانت الأخرى وهذا دأبكم ودينكم فهى والله من المضحكات المبكيات
ولا نقول لكم إلا كما قال ربكم ..
" مالكم كيف تحكمون " .


الأزواج الثـــــــــــــلاثة

يقول تعالى فى سورة الواقعة :
" وكنتم ازواج ثلاثــــــــة " .. بين سبحانه أن الناس يوم الواقعة أصناف ثلاثة :
, الســــــــــــــــــابقو ن .
,أصحـــــــــــاب اليمين .
, أصحـــــــــاب الشمال .
فالسابقون المقربون واصحاب اليمين هم اهل الجنة .. وأصحاب الشمال هم أهل النار ويقول سبحانه فى الحاقة :
" فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول هاؤم إقرأوا كتابيه " .
" وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول ياليتنى لم أوت كتابية " .
فبين ان الناس إما آخذ كتابه بيمينه أو آخذ كتابه بشماله فما هو حال السابقين المقربين ؟ .. أيؤتون كتبهم بأيمانهم
أم يؤتونها بشمائلهم ؟ أم انهم لا كتب لهم فيصيرون صنفا ثالثا ؟
يقول تعالى :
" وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا . إقرأ كتابك كفى بنفسك عليك اليوم حسيبا . من
إهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فعليها " .
وبين سبحانه أن كل إنسان وكل من لفظ العموم تفيد الجنس أى جنس الإنسان له كتاب أعماله تحصى فيه كل أعماله ..
ويخرج الله له ذاك الكتاب يوم القيامة .. وهو بالضرورة إما أن يؤتاه بيمينه وإما أن يؤتاه بشماله .. ولما قد علمنا أن
من أوتى كتابه بشماله فأولئك الكافرون وحدهم لقوله تعالى :
" إنه كان لا يؤمن بالله العظيم " .. فلم يبق إذا إلا من أوتى كتابه بيمينه .. والسابقون السابقون
هم أهل الدرجات العلا ممن يؤتون كتبهم بأيمانهم .. فأولئك المقربون .


أصحـــاب اليــمــين وأصحــــاب الشـمــال

عاقبة المؤمنين الجنة وذلك من خلال الإستدلال بكون الناس يوم القيامة فريقان فريقا فى الجنة وفريقا فى السعير .. أصحاب
اليمين وأصحاب الشمال فمن سورة الحـــــاقة تبين أن المؤمن آخذ كتابه بيمينه .. وبذلك لا يلقى فى النار أصلا .. وأنه
لا يأخذ كتابه بشماله إلا الكافر المخلد فى النار .
" فأما من أوتى كتابه بيمينه فيقول هاؤم إقرأوا كتابيه إنى ظننت أنى ملاق حسابية فهو فى عيشة راضية " .
فيترتب ويعقب إيتاءه كتابه بيمينه ان يكون فى عيشة راضية وليس من رضا العيش أن يقذف فى النار .
" وأما من أوتى كتابه بشماله .. إنه كان لا يؤمن بالله العظيم " .. فهو الكافر الذى لا يؤمن بالله العظيم .. وليس فى سبيل ثالث
لأخذ الكتاب فإما باليمين وإما بالشمال .
" فأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين " .
" وأما إن كان من أصحاب الشمال فأولئك المكذبون الضالون المشركون ".
" وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم " .
فمن ذا الذى يدخل النار ويخرج منها .آلآخذ كتابه بيمينه أم الآخذ كتابه بشماله؟
فإن كان الآخذ كتابه بيمينه فذاك لا يدخل النار أبدا إذ أنه من لحظة أخذه الكتاب يترتب عليها ان يكون فى عيشة راضية
فى جنة عالية .. وإن كان الآخذ كتابه بشماله فذلك الكافر وهو مخلد فى النار لا يخرج منها أبدا وحرم الله عليه الجنة ..
قال تعالى :
" إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار " .
فأنبئونى بعلم إن كنتم صادقين .. من أى الفريقين ذاك الذى ادخلتموه النار ثم أخرجتمزه منها ؟
أم أنه صنف ثالث لم تأتنا بأخباره الرسل ؟!


الميـــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـزان

عاقبة المؤمنين .. لا يدخلون النار من خلال الميزان .
, خفيف الميـــزان .
, ثقيل الميـــزان .
كل مؤمن ثقيل الميزان يوم القيامة ..
ويقول تعالى :
" فمن ثقلت موازينه فهو فأولئك هم المفلحون " .
ويقول تعالى :
" ومن خفت موازينه فاولئك الذين خسروا انفسهم فى جهنم خالدون " .
يقول تعالى :
" فمن ثقلت موازينه فهو فى عيشة راضية ومن خفت موازينه فأمه هاويه وما أدراك ما هى نار حامية " .
وتلاحظ أن الله قد حكم وأخبر بأنه قد قصر الفلاح على ثقيل الميزان وكل مؤمن ثقيل الميزان .. وأنه قد بين ان ثقيلى الميزان فى
عيشة راضية وليس من رضا العيش أن يعذبوا بالنار .. وأنه لا يخف إلا ميزان الكافر المشرك حيث انه مخلد فى النار .
" ومن خفت موازينه فأمه هاويه " .
" ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون " .
" ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون " .
فمن ذا الذى يدخل النار ثم يخرج منها ؟
أثقيل الميزان أم خفيف الميزان فإن قلتم ثقيل الميزان خالفتم صريح النصوص التى وعدت بأنه فى عيشة راضية وقصرت
الفلاح عليه .. وإن قلتم هو فريق ممن خفت موازينه كذبتم إذ أنه لا يخف إلا ميزان الكافر لدليلين إثنين ..
الأول هو كون الفلاح مقصور على ثقيل الميزان , فلا يفلح غيرهم ..
والثانى لقوله تعالى :
" وأما من خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم " .
وأنهم مخلدون فى النار فلا يخرجون منها أبدا .


الشـــــــــقى والسعــــــــــــــــــيد

عاقبة المؤمنين الجنة لا يعذبون بالنار ولا يتوعدون بها , بل هم سعــداء يوم القيامة فلا يلقون فى النار .
" وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة , إن أخذه أليم شديد . إن فى ذلك لآية لمن خاف عذاب الاخرة ذلك يوم مجموع
له الناس وذلك يوم مشهود . وما نؤخره إلا لأجل معدود يوم يأتى لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقى وسعيد " .
" فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها زفير وشهيق , خالدين فيها ما دامت السموات والأرض
إلا ما شاء الله ربك , إن ربك فعال لما يريد .. أما الذين سعـدوا ففى الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض
إلا ما شاء ربك عطاءا غير مجذوذ " .
فالناس يوم القيامة فريقان :
ـ فمنهم شقـــــــــى .
ـ ومنهم سعــــــــيد .
فأما الذين شقوا فأولئك الكافرون المخلدون فى النار .. وأما الذين سعـدوا ففى الجنة خالدين فيها .. وحيث أنه لابد أن يكون
المرء شقيا أو سعيدا , ولا يمكن أن يكون لا شقيا ولا سعيدا .. ولا يمكن ان يكون شقيا سعيدا فى آن واحد .. فالحدان المنطقيان
لا يجتمعان ولا يرتفعان .. فلا يشقى إلا الكافرون من حيث كونهم المخلدون فى النار ..
" فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها زفير وشهيق , خالدين فيها ".
أى لا يدخل النار إلا هم ولا يبقى إلا المؤمنون وهم السعداء المخلدون فى الجنة فلا يلقون فى النار .. فمن أى الفريقين
إذا هذا الذى يلقى فى النار ويخرج منها .. إن كان من الأشقياء فأولئك الكفار المخلدون فى النار , وإن قلتم من السعداء كذبتم
وضللتم .. أفيسعد المرء بدخول النار ؟! .


المؤمنون آمنون يوم القيامة ومطمنون

المؤمنون لا حاجة لهم إلى الشفاعة إذ أنهم آمنون يوم القيامة مطمئنون فلا يلقون فى النار أصلا .
" أفمن يلقى فى النار خير أمّن يأتى آمنا يوم القيامة " .. فصلت
قارن الله تعالى على سبيل المقابلة والتضاد بين من يلقى فى النار ومن يأتى آمنا يوم القيامة .. فمن أتى آمنا يوم القيامة لا يلقى فى النار .
وحيث أن المؤمنين يبعثون يوم القيامة آمنون مطمئنون فلا يلقون إذا فى النار أبدا ولما كان المؤمنون
محرمون على النار .. مبشرون بالجنة .. فلم كانت الشفاعة إذا ؟
يقول تعالى :
" إن المتقين فى مقام أمين .. ووقاهم ربهم عذاب الجحيم " . الدخان65
المتقون فى مقام أمين ووقاهم ربهم عذاب الجحيم ومن الوقاية من الجحيم أن لا يدخلوها إبتداءا
بل لا يمسهم حرها ولا يفزعهم عذابها .. وهم إن كانوا على هذا الحال يوم القيامة آمنون من العذاب .. مطمئنون مستبشرون
إذا فالشفاعة لا تدفع عنهم أذى .. ولا تجلب لهم نفعا بذاتها ..
" يا أيتها النفس المطمئنه . إرجعى إلى ربك راضية مرضيه فأدخلى فى عبادى وادخلى جنتى " .
فالنفس المطمئنه ترجع إلى الله راضية مرضيه .. وليس من الرضا أن تعرض للعذاب أو ان يصيبها ما يسوؤها .. وليس
أشد ولا أكبر من عذاب النار فهم إذا لا يلقون فى النار .
ولما كان كل مؤمن آمنا يوم القيامة
" الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون " .
علمنا يقينا أن كل مؤمن آمن من عذاب النار فلا يدخل النار أبدا بل إنه لا يمسه أى فزع أو خوف يوم القيامة
" فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون " .


لا خــــــــوف عليـــهم ولا هم يحـــــزنـــــون

من خلال عاقبة المؤمنين وحالهم يوم القيامة يتبين أن الشفاعة بذاتها لا تنفعهم فهى لا تجلب لهم نفعا ولا ترفع عنهم أذى
حيث انهم مبشرون بالجنة آمنون من النار جزاء عملهم وإيمانهم .
" إن الذين قالوا ربنا ثم إستقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون " .. الأحقاف
نفى الله عن المؤمنين الخوف ونفى عنهم الحزن .. ومقتضى ذلك أن لا يعذبوا بأى لون من ألوان العذاب .. بل
مقتضى ذلك أن يكونوا مطمئنين آمنين يوم القيامة .. فأى حاجة لهم إذا للشفاعة ؟
وماذا تزيدهم الشفاعة ؟ وهى لن تدفع عنهم أذى هم منه آمنون .. ولن تجلب لهم نفعا هم له حائزون.
" إن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم " .
" إن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين " .
من ذاك الفريق الثالث الذى يدخل النار ويخرج منها .. أمن الأبرار ؟ أم من الفجار ؟
فأما الأبرار فلا يدخلون النار لكونهم فى نعيم .. وأما الفجار فلا يخرجون من النار إذ أنهم ليسوا عنها بغائبين .


العـــــــــــــــــاقبة .. لمن اللعنة ولمن سوء الدار والعاقبة يوم القيامة

النار أعدت للكافرين .. وهم أصحابها .. فلا يدخلها غيرهم .. وسوء الدار لهم .. والعاقبة السيئة لهم .
يقول تعالى :
" يوم لا ينفع الظالمين معـذرتهم , ولهم اللعنة ولهم سوء الدار " .
قصر اللعنة وسوء الدار على الكافرين وذلك بتقديم ما حقه التأخير وبذلك لا يصيب المؤمنين يوم القيامة اللعنة
ولا يمسهم سوء , ودخول جهنم طرد من رحمة الله فهى من اللعنة وعذاب جهنم من السوء إذا فالمؤمنون لا يدخلون النار أبدا .
ولذلك قال تعالى :
" والعاقبة للمتقين " .. أى العاقبة الحسنة للمتقين .
وقال تعالى :
" تلك عقبى الذين إتقوا .. وعقبى الكافرين النار " .
وبذلك نقطع من كل ما سبق من الأدلة القاطعة الثبوت القاطعة الدلالة أن النار أعدت للكافرين ..
وأن المؤمنين لا يدخلون النار ولا يمسهم السوء يوم القيامة وأن من دخل النار فلا يخرج منها أبــــــــــــدا ...


الشــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــفاعة

أولا : الشفع ضد الوتر .. فمعـنى الشفع يحمل معنى الإذدواج ويتنافى مع الإنـفراد .. فكأن الشفاعة تعنى أن لا يكون
المشفوع له وحيدا بأن يكون معه من يـثـنـيه .
وهى علاقة من أطراف ثلاثة المشفوع عنده وهوفى الغالب فى مقام النافع أو الضار والشافع هو الوسيط الذى يجلب نفعا
أو يدفع ضرا والمشفوع له هو فى مقام المنتظر العقاب أو الطامح إلى مزيد من الثواب .
فإن كانت الشفاعة بهذا المعنى ولهذا الغرض المؤمن بحاجة إليها يوم القيامة .. من خلال الثابت من العاقبة
أن المؤمن لا يعاقب يوم القيامة فهو لا يدخل النار أبدا ولا يخاف ولا يحزن ولايمسه السوء بل هو آمن مطمئن
مستبشر داخل الجنة لا محاله .. إذا فهو ليس بحاجة إلى الشفاعة بذلك المعنى فهى لا تدفع عنه ضرا هو آمن منه
ولا تجلب له نفعا هو حائز عليه .


ثانيا : العمل مناط الجزاء مرهون به ومترتب عليه .

الثابت من نصوص القرآن العظيم أن المرء لا يجزى إلا بعمله فما يلحقه من نفع فهو جزاء عمله .. وما يصيبه من
سوء فهو أيضا جزاء لعمله وليس له إلا ذلك .
يقول تعالى :
" من إهتدى فإنما يهتدى لنفسه .. ومن ضل فإنما يضلل عليها " .
فقد قصر الله نفع الهدى وآثاره على المهتدى نفسه فقال .. " فإنما يهتدى لنفسه " .. فإن كان مقام الشافع مقام تكريم
وجزاء لكونه يتكلم مع رب العالمين وما أعظمه جزاءا وما أقصى الحرمان منه .. فهو إذا مترتب على عمله وهو لا ينتفع به
غيره ولا يتعدى أثره غيره .
وقال تعالى :
" ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه " .
فقد قصر عائد وآثار تزكية النفس على صاحبها فلا تتعداه إلى غيره فلا ينتفع بها غيره .. وحيث ان مقام
الشفاعة مقام جزاء وتكريم مترتب على تزكية النفس فلا ينتفع بها إلا الشافع ذاته بإعتبارها جزاء لتزكية نفسه .
ويقول تعالى :
" وأن ليس للإنسان إلا ما سعى " .. " لها ما كسبت وعليها ما إكتسبت " .
" كل نفس بما كسبت رهينة " .
" اليوم تجزى كل نفس بما كسبت " .
" يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من اتى الله بقلب سليم " .
" من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها " .
" تلك الجنة التى أورثتموها بما كنتم تعملـــــــــون " .
" تلك الجنة التى نورث من عبادنا من كان تقيا " .
" وقالوا الحمد لله الذى أورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين " .
" وخلق الله السموات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون " .
" إن الذين قالوا ربنا الله ثم إستقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها
جزاء بما كانوا يعملـــــــــون " .
" وترى كل أمة جاثية كل امة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون " .
كل تلك النصوص وغيرها كثير لم نذكره تقطع بأن الجزاء مرهون ومرتبط ومترتب على العمل .. وأن ما يلحق المرء من
ثواب أو عقاب فهو مترتب بالحتم واليقين على عمله وليس إلا ذلك .
فإذا كان الجزاء مترتبا على العمل .. فالشفاعة وحدها إذا لا تنفع المشفوع له إستقلالا ....
ثـــــــالثــا : بين الله تعالى أن الشفاعة لا تنفع ولا تغنى .
فقال تعالى :
" وإتقوا يوم لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون " .
فالشفاعة بالمعنى الدارج مرفوضة يوم القيامة .
" واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون " .
فالشفاعة بالمعنى المعهود لا تقبل ولا تنفع المشفوع له .. وقال تعالى :
" يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون " .
فالشفاعة بالمعنى المعهود لكونها لا تقبل ولا تنفع فكأنها معـدومة فى حق المشفوع له أو لا شفاعة .
رابعــــــــا : قصر الله نفع الشفاعة بإعتبارها جزاء على الشافع ذاته فقال تعالى :
" من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه ".
فمقام الشافع لا يتحقق إلا بعد الإذن من الله .
وقال تعالى :
" ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له " .
قصر نفعها على من أذن له أن يشفع لأنها نوع من الجزاء فالشفاعة إذا لا تنفع إلا صاحبها مقصور نفعها عليه وحده .. لكونها
جزاء مترتب على هداه ولا يلحق آثار هداه غيره .. فلا ينتفع بها إلا الشافع ذاته .


إســــــــــــــــــــــن اد النفع إلى الشـــــــــــــــــــفاع ة

ـ لما كان الجزاء مرهون بالعمل .. ولا يجزى المرء إلا بما كسب فإسناد النفع إلى الشفاعة ينقسم إلى قسمين :
ـ الأول : الشفاعة بذاتها جزاء الشافع .. من حيث كونها مقام محمودا يتكلم فيه العبد مع رب العالمين مع تسليمنا
بأن من عقاب الله للكافرين حرمانهم من الكلام مع الله تعالى يوم القيامة .
يقول تعالى :
" لا يكلمهم الله يوم القيامة " . فهى من هذه الجهة نافعة نفعا حقيقيا بإعتبارها جزاء للشافع زاته .

ـ الثــانى : أما فى حق المشفوع له فهى لا تنفعه بذاتها إلا ان تكون جزاءا لإيمانه وما يترتب عليها من نفع فإنما هو مترتبه
حقيقية على سببه الأول وهو عمل صاحبه وكسبه .
إذا ما يلحق المشفوع له من نفع إنما كان فى حقيقة الأمر جزاء لعمله وليس بسبب الشفاعة فيه .. فإسناد النفع لها إنما يكون
إسنادا مجازيا لا حقيقيا .
وبذلك تأتلف النصوصوالأحكام التى بينت أن الجزاء مرهون بالعمل وأن الإنسان لا يجزى إلا بعمله .
وتلك النصوص التى نفت نفع الشفاعة والأخرى التى اثبتت لها النفع .


هل يشـفع في الظـــــــــــــــــــا لميـــــــــن

" ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع " .. غافر 18
لم ينف الله عن الظالمين عموم الشفاعة وإنما نفى عنهم الشفاعة المستجابة .
" كل نفس بما كسبت رهينه . إلا أصحاب اليمين فى جنات يتساءلون . عن المجرمين ما سلككم فى سقر . قالوا
لم نك من المصلين . ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين . وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين
فما تنفعهم شفاعة الشافعين " .. المدثــــــــــر .
فما تنفعهم شفاعة الشافعين . لم ينف الله عنهم شفاعة الشافعين وإنما نفى عنهم الإنتفاع بشفاعة الشافعين .. وهذا النفى
يتضمن وقوع الشفاعة .. ولكن تنفى عنهم الإنتفاع بها .
وهو معنى يتفق ويتناسق مع المعنى الموجود فى الآيات الأخرى التى نفت وقوع الشفاعة ( ولاشفاعة ) وقيدت
هذا النفى بنفعها لا بوقوعها ولا تنفعها شفاعة .
ولسائل ان يسأل لما كانت الشفاعة واقعة ولكنها غير نافعه .. فلم كانت إذا وما الغرض من وقوعها و حجب نفعها ؟
ونقول أما وقوعها هى بذاتها جزاء الشافع كما قد علمت جزاء لإيمانه وعمله .. وهى فى حق الكافر
مزيد من العذاب والحسرة , ألم تر إلى الذي يراوده الأمل فى النجاة ثم ينقطع عنه هذا الأمل كم يصيبه
من خيبة وحصرة .


الـــــــــــــــــــــــ ـــــــورود

أشكل على طائفة النصوص المبينة ان المؤمنين لا يدخلون النار مع قوله تعالى :
" وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا " .
ولو أنهم طلبوا معنى لفظة الورود من لغة العرب لوجدوا أن اللفظة من ألفاظ المشترك اللغوى فهى تأتي بمعنى
الدخول مثل قوله تعالى :
" إنكم وما تعبدون من دون الله حطب جهنم أنتم لها واردون لو كانوا هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون لهم فيها
زفير وهم فيها لا يسمعون " .
وتأتى اللفظة بمعنى الحضور على حد الشئ دون الولوج فيه مثل قوله تعالى :
" فلما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون " .
فهى قصة عن موسى أى فلما حضر ووصل إلى حد البئر وجد عليه ولم يقل وجد فيه .. وقوله تعالى فى الآيه الأسبق :
" إنكم وما تعبدون من دون الله حطب جهنم انتم لها واردون . ولو كانوا هؤلاءآلهة ما وردوها
وكل فيها خالدون لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون . إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك
عنها مبعدون " .. ولم يقل أولئك منها مبعدون أى عن حدها .. ولم يقل منها .
وتقول العرب : أن ترد الماء بماء أكيس .
ويقول الشاعر عمرو بن كلثوم :
ونشرب إن وردنا الماء صفوا ......... ويشرب غيرنا كدرا وطينا .
ويقول : فلما وردنا الماء زرقا جمامة ....... وضعنا عصا الراحل المتخيم .
وذاك حديث أم معشر تقول لما قال (ص)
إنى لأرجوا ان لا يدخل النار أحدا بايع تحت الشجرة .. وقالت أم سلمة اوليس الله قد قال .. " وإن منكم إلا واردها " .
وقال (ص)ألم تسمعيه يقول .. " ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا "
فقد أجاب (ص) بان رجاءه ممكن معينا محددا بذلك المعنى المقصور من لفظة الورود فى تلك الآية
وأنها ليس بمعنى الدخول .


لمـــــــاذا راجــــــــــــــــــــــ ــــت فكـــــــــــــــــــــــ ـــــرة الشفـــــــــــــــــــــ ـــــــــاعة

من سنة الله تعالى فى الخلق أن الأمم لما يصيبها اإنحطاط والأنحلال .. وتفرط فى حقوق الله فإنها تبحث عن آمال زائفة تتعلق بها
لتهّون على نفسها ما ينتظرها من سوء العاقبة والمآل .. ولتستمر فى نفس الوقت تابعة ذليلة لأهوائها وشهواتها وما يدعوها
إليه الشيطان .. وكأنه نوع من تغييب العقل والوعى ونوع من تضليل المشاعر والأحاسيس فليس أثقل على النفس من ان تنتظر
الهلاك والعذاب الشديد وهى الباحثة الساعيه بغريزتها إلى الدعة والراحة والخلود .....
" ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلميم .. ذرهم ياكلون ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون " .
فلما كان الأمر كذلك .. أمم تنكب الصراط وعلى رأسها داعى الله يعظها وينذرها فيؤرقها ويقض مضاجعها .. وهى تريد أن
تجمع فى نفس اللحظة بين الإستهانة بأمر الله فى الدنيا .. والنجاة من عذاب الله فى الآخرة من غير ان تكلف نفسها
مشقة الكف عن الملذات والشهوات .. كانت هذة البذرة الخبيثة الشيطانية التى لقيت تربة خصبة فى تلك النفوس
المريضة فنمت وترعرعت وراجت (إنتشرت) وأثمرت .. أثمرت ذلك الحنظل والعلقم .. فلا تكاد تجد واحدا مفرّطا مجرما إلا ويتعلق زورا
وبهتانا بالشفاعة .. أليس هو من أمة محمد (ص) سيد ولد آدم .. ولسان حاله يقول .. نحن خير أمة فكيف يعذبنا ربنا .. وهو إن فعل
فذلك العذاب القليل وبعدها يخرجنا من تلك الوهدة اليسيرة إلى النعيم المقيم بشفاعة الشافعين .. فلم الشفاعة إذا وعلام كف
النفس عن الشهوات إن كنا فائزين على أي حال .. وصدق الله العظيم إذ قال :
" ولن تجد لسنة الله تبديلا .. ولن تجد لسنة الله تحويلا " .
فقد قال الذين من قبلهم مثل قولهم :
" وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة .. قل اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده .أم تقولوا على الله ما لا تعلمون
بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " .
" ألم ترى إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم , ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون
ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات , وغرهم فى دينهم ما كانوا يفترون " .
ولتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة وحذو النعل بالنعل حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه فالله أكبر إنها والله للسنن .


قواعد ضرورية من علوم الحديث للحكم على الأحاديث الخاصة بالشفــــــــــــاعة

أولا : الثابت المتفق عليه بين اهل الصنعة أن للحديث شروطا لابد من توافرها لكى يصح .. فإلى جانب الإتصال برواية العدل الضابط
عن مثله إلى منتهاه لابد أن تسلم الرواية من الشذوذ ومن العلل القادحة .
ومن الشذوذ والعلل القادحة أن تتعارض الرواية مع ما هو أثبت منها حتى وإن كان من روايات الآحاد تعارضا تاما لا يمكن الجمع
بينها بسبيل من سبل الجمع .. فما بالك إذا كان هذا التعارض يصل إلى حد التناقض وإختلاف التضاد لا إختلاف التنوع .
ناهيك عن وقوعه بين وقوعه بين روايات من روايات الآحاد .. وبين المتيقن من ثبوته ألا وهو القرآن العظيم .
فالرواية فى تلك الحالة لا يقول بصحتها من أعمل قواعد العلم وأصوله .. لأنه لا يمكن الجمع بينها وبين نصوص القرآن قطعية الثبوت .. قطعية
الدلالة إلا بنوع من التحريف المتكلف البارد البادى الضعف والسخف .. وعلى إفتراض إمكانية هذا الجمع المتكلف فإنه لا يكون ولن يكون إلا
بسبيل واحد لا يتغير ألا وهو تفصيل المعنى الموجود بتلك الأحاديث ليأتلف ويتفق مع المعنى الموجود فى القرآن .. فيلزم فى ذلك أن المعّول عليه
والمعتمد هو المعنى الثابت فى نصوص القرآن .. فالعبرة إذا لما جاءت به أحكام القرآن القطعية الدلالة ولا إلتفات إلى ما يختلف معها ويناقضها .
فإذا أضفنا إلى ذلك أن كثيرا من تلك الروايات لم يسلم كثير من رواتها من مغمز ومطعن سلمنا بأنه لا إعتبار لها ولا يمكن معارضة القرآن بها
وهذا هو حال الأحاديث المروية عن الشفاعة .



ثـانيـــا : محاورة من زعم تواتر أحاديث الشفاعة

زعم زاعم ممن ألقت بهم الفتنة بليل فى جوفها العفن النتن وما أكثرهم أن أحاديث الشفاعة متواترة ولما كان هذا الزعم
الباطل يستحيل عليه إثباته لجأ إلى حيلة صبيانية لا تخيل إلا على السفهاء من امثاله فقال انها متواترة تواترا معنويا .
وما كان منه ذلك إلا لهوى نفسه وقلة بضاعته وضعف عقله فاما الأولى فإنه يرى فى ذلك نصره لمذهبه الباطل .. وأما الثانية
فلأنه لو كان ذا عقل ممحص حصيف لعلم ان تعدد الروايات لا تعنى تواتر المعنى لأنه محتمل لتوارد المعنى .. وحيث أنه قد داخله
إحتمال التوارد فقد شرط التواتر إذ انه لا يقطع ثبوت الرواية إذا دخلها الإحتمال .
ثـــــــــــالثــــــــــ ــــــا : الثابت فى قواعد العلم وأصوله أنه مهما فإننا مهما تحرزنا فى قبول الرواية فإننا لا نقطع
بســــــــلامتها وصحتها إذ أنه قد تغيب عنا من حال الراوى ما يقدح فى حقيقة الأمر فى روايته .
ولذلك تعددت صيغ الحكم على أحاديث الآحاد للتفريق بين درجات ثبوتها وصحتها ولذلك أيضا لا نقطع بصحة
الرواية رغم صحة سندها .. إذ انه لا تلازم بين صحة الإسناد وصحة المتن .. فقد يصح الإسناد ولا يصح المتن.. وقد يصح المتن ولا يصح
الإسنـــــــــــــــاد .
ولذلك إشترط أهل الصنعة لصحة الحديث أن يصح متنه كما يصح سنده فإن صح سنده ولم يصح متنه حكمنا
عليه بالضعف ورددناه ولم يحز شروط القبول .. فإن أعملنا هذه القاعدة على أحاديث الشفاعة لوجدناها
قد جمعت الضعفين .. ضعف الإسناد وشذوذ المتون .
فأما ضعف الإسناد فملحق بالرسالة تخريج لأربعة عشر رواية من روايات أحاديث الشفاعة فى كثير منها
أسباب ضعف الإسناد .
وأما من جهة المتن فقد سبق الكلام عنه من جهة تعارضه تعارضا تاما مع نصوص القرآن وإليك نكته ظريفه :
فبالمقارنة بين نصين من النصوص الذين رواهما البخارى لوجدت عجبا .. لأنهما أيضا متعارضان تعارضا تاما
مضحكا لا أدرى كيف مر على الأفذاذ من أهل الصنعة وإليك الروايتين :
الحديث رقم 3 بالتخريج والحديث رقم 8 بالتخريج .
فالحديث رقم 3 يقول :
" ويبقى رجل بين الجنة والنار وهو إخر اهل النار دخولا الجنة مقبل بوجهه قبل النار فيقول يا رب اصرف وجهى عن النار " .
فى النص هو الذى يسال الله البعد عن النار ودخول الجنة .
والحديث رقم 8 يقول :
" إنى لأعلم آخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا فيها رجل يخرج من النار كبوا فيقول الله إذهب
فأدخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول يارب وجدتها ملأى " .
فى هذه الرواية الله تعالى هو الذى يأمره بعد ان خرج من النار كبوا أن يدخل الجنة دون سؤال منه واحتيال .
ففي الأولى هو الذى يحتال مرحلة مرحلة لكى يدخل الجنة وفى الثانية يؤمر بأن يذهب إلى الجنة مباشرة
دون سؤال منه .. والمفترض انهما شخص واحد وحالة واحدة إلا ان يتكلف المتكلفون ويحرف المبطلون فيدعون
أنها حالات متعدده .. وبذلك لا يصبح للكلام معنى ولا يعدم ملحد رقيع أن يقول ما يشاء فى أى نص .. ليعطيه
الدلالة التى يهواها .. فتنقطع بذلك سبل البلاغ والرسالة بين الخلق وبين الرب .
[email protected]
 

أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

بحث متقدم
تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 07:59 PM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.