سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث مواضيع اليوم جعل المنتديات كمقروءة

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 29/03/2003, 09:12 PM
السهم المسدد السهم المسدد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 08/09/2002
الإقامة: شواطئ الصحراء
المشاركات: 1,007
روح الإقتصـــاد في الإسلام لسماحة الشيخ الخليلي

بسم الله الرحمن الرحيم

أهدي هذا البحث الاخوة الاعزة في مكتبة الندوة ليضم لصفحة سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله ، واعذروني فهذا جهد مقل.

روح الإقتصـــاد في الإسلام:

الحمد لله خالق الخلق ، وباسط الرزق ، الذي له ملك السماوات والأرض ، وبيده الأمر والنهي من محظور ومكروه ومندوب وفرض ، أحمده تعالى بما له أهل من الحمد وأثني عليه ، وأستغفره من جميع الذنوب وأتوب إليه ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله ، أرسله بالهدى سراجا للمهتدين ، وإماما للمتقين ، ونعمة على الخلق أجمعين ، فبلّغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، فجزاه الله تعالى خير ما جزى نبياً عن أمته صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه.

أما بعد ، فإن الموضوع الذي نريد أن نتحدث عنه هنا –وهو الاقتصاد الإسلامي- يعد موضوعا هاما جدا في حياة الأمم ، لأن الاقتصاد في كل عصر من العصور هو عصب هذه الحياة ، لذلك أصبح يحرك السياسات الدولية ، ويبدل الأحوال من وضع إلى وضع ، وقد لقي العناية البالغة في الشريعة الإسلامية التي جاءت من العزيز الحميد الذي يعلم ما في طوايا هذه النفوس ويعلم ما في الكون.

..... يتبع

آخر تحرير بواسطة السهم المسدد : 29/03/2003 الساعة 09:17 PM
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 29/03/2003, 09:16 PM
السهم المسدد السهم المسدد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 08/09/2002
الإقامة: شواطئ الصحراء
المشاركات: 1,007
Unhappy

وهذا بحث آخر مازلت اجاهد كسلي لاتمامه:
بحث: {{ وحي السنة في خطبتي الجمعة }} لشيخنا الخليلي حفظه المولى

والله يصلح حالنا لما فيه سواء السبيل
  #3  
قديم 29/03/2003, 09:31 PM
السهم المسدد السهم المسدد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 08/09/2002
الإقامة: شواطئ الصحراء
المشاركات: 1,007
Post

إن موضوع المال موضوع مهم جداً ، وجاء في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الإنسان يُسأل عنه من أين اكتسبه ، وفيم أنفقه (1) ؟؟ ، لأن منهج الإسلام في الاقتصاد مبني على النظرة السليمة إلى المال ، وهي أن هذا المال مال الله تعالى رب السموات والأرض ، وإنما الإنسان مستخلف فيه ، ويدل على ذلك قول الله تعالى: {{ وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ }} [ النور - آية 33] ويقول سبحانه: {{ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ }} [ الحديد - آية 7] ، ولما كان هذا المال مال الله كان الإنسان أميناً عليه ، وحريا أن يتحرى فيه أمر الله بحيث لا يقدم فيه ولا يحجم إلا ببينة من ربه ، فلا يتصرف فيه تصرفاً كما يملي عليه هواه.

-------------------------------------
(1)
أخرجه الترمذي في كتاب: صفة القيامة ، باب: في القيامة (2425) من طريق أبي برزة الأسلمي.

..... يتبع
  #4  
قديم 30/03/2003, 07:03 PM
السهم المسدد السهم المسدد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 08/09/2002
الإقامة: شواطئ الصحراء
المشاركات: 1,007
Post

وجاءت الآيات القرآنية محذرة من أخذ هذا المال من غير حله ، فقد شدد الله سبحانه في أمر الربا ، وجعله حربا بين الله تعالى وبين العباد الذين يأكلونه ، وحرم جميع المكاسب الخبيثة ، يقول الله تعالى: {{ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }} [ البقرة - آية 275]

وبين تعالى أن الربا وإن ظنه الإنسان نماء للمال ، فما هو إلا ممحقة له ، والصدقة التي يتصورها الإنسان نقصا في المال ما هي إلا بركة ونماء فيه ، فإن الله تعالى يقول: {{ يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ }} [ البقرة - آية 276 ] ، ويقول عز من قائل: {{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ }} [ البقرة - آية 278/279 ] ، ويقول سبحانه في معرض التحذير من أكل أموال اليتامى: {{ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا }} [ النساء - آية 10] ويقول: {{ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }} [ البقرة - آية 188] ويقول: {{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا }} [ النساء - آية 29/30 ].

..... يتبع
  #5  
قديم 31/03/2003, 05:29 PM
السهم المسدد السهم المسدد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 08/09/2002
الإقامة: شواطئ الصحراء
المشاركات: 1,007
Post

وجاء في أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام كثير من الروايات التي تبين مجملات الكتاب العزيز ، من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: ( لعن الله الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه ) ، ثم قال: ( هم سواء ) (1) ، يعني في الأثم.

وقال: ( اتقوا السبع الموبقات ) (2) وذكر من بينها أكل الربا ، ويقول: ( القليل من أموال الناس يورث النار ) (3) ، وقال: ( ردو الخيط والمخيط وإياكم والغلو فإنه عار على أهله يوم القيامة ) (4) ، وفي الحديث الذي أخرجه الربيع والشيخان من طريق أبي هريرة قال: سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر ، ولم نغنم ذهبا ولا فضة إلا الأموال والمتاع ، فأهدى رجل من بني الضبيب يسمى رفاعة إلى رسول الله غلاما أسود يسمى مدعما ، فتوجه الرسول نحو وادي القرى ، فبينما مدعم يحط رحال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سهم غرب أصابه فقتله ، فقال الناس هنيئا له الجنة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا والذي نفسي بيده ، إن الشملة التي أخذها من المغانم يوم خيبر لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا ) ، فلما سمع الناس ذلك جاء رجل بشراك أو شراكين ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( شراك أو شراكان من نار ) (5).

والأحاديث في ذلك كثيرة جدا.

-------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في كتاب: المساقاة ، باب لعن آكل الربا ومؤكله (1598)

(2) أخرجه البخاري في كتاب: الوصايا ، باب قول الله تعالى: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ( 2766)

(3) أخرجه الإمام الربيع في كتاب: الأيمان والنذور ، باب في الوعيد والأموال (690).

(4) أخرجه الإمام الربيع في كتاب: الأيمان والنذور ، باب في الوعيد والأموال (694).

(5) أخرجه الإمام الربيع في كتاب: الجهاد ، باب جامع الغزو في سبيل الله (47).


..... يتبع

آخر تحرير بواسطة السهم المسدد : 31/03/2003 الساعة 05:32 PM
  #6  
قديم 02/04/2003, 10:44 AM
الضوء الساطع الضوء الساطع غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 02/07/2000
الإقامة: بلدة عربية
المشاركات: 1,743
Thumbs up

جزاك الله خيرا وعوضك اجرا
  #7  
قديم 06/04/2003, 02:18 PM
السهم المسدد السهم المسدد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 08/09/2002
الإقامة: شواطئ الصحراء
المشاركات: 1,007
Post

آمين

اشكرك استاذي المشرف
  #8  
قديم 06/04/2003, 02:28 PM
السهم المسدد السهم المسدد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 08/09/2002
الإقامة: شواطئ الصحراء
المشاركات: 1,007
Post

وجاء في أحاديث الرسول التحذير من الكثير من الأمور التي يكون منها كسب المال ، ولكنه مكسب خبيث ، فقد حرم ثمن الكلب ، وحلوان الكاهن ، ومهر البغي ، وعسب الفحل ، وحرم الرشوة -والاشارة إليها واضحة في كتاب الله تعالى- وجعلها من أسباب اللعن ، وحذر الرسول من جميع بيوع الغرر ، وحذر من الكثير مما يتصرف فيه الناس لمجرد أهوائهم رغبة في تنمية المال ، وفي كتاب الله -أيضا- تحريم الميسر ، وقد قرنه الله بالخمر والأنصاب والأزلام: {{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ }} [ سورة المائدة - آية 90-91 ] ، فكسب المال إنما يجب أن يكون من طريق نظيف ، ومن وجه يفيض بالرحمة وتكتنفه الأخلاق الطيبة ، لا من وجه يصبح الإنسان فيه أشبه بالوحوش المفترسة ، فذلك يؤدي إلى سخط الله.

..... يتبع
  #9  
قديم 10/04/2003, 04:54 PM
السهم المسدد السهم المسدد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 08/09/2002
الإقامة: شواطئ الصحراء
المشاركات: 1,007
Post

هذا والنفوس جبلت على حب المال ، فالله تعالى جعله قوام الحال ، وجعل قضاء الحوائج والوصول إلى المطالب من خلاله ، فلذلك أشربت هذه النفوس حبه ، كما يقول الله في وصف الإنسان: {{ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ }} [ سورة العاديات- آية8 ] ، {{ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا }} [ سورة الفجر - آية 20 ]

وهذا الحب عندما يتنامى في النفس البشرية يسيطر على جميع جوانبها ، في فكرها ووجدانها وأحاسيسها ، فيصبح حب المال متحكما في الحياة بأسرها ، فتقوده هذه الشهوة إلى الكثير من الأمور التي تؤدي إلى الإرهاب وإشاعة الرعب بين الناس ، وتتلف الأنفس وتزهق الأروح ، وتسفك الدماء ، وتستباح الدماء ، وتستباح الحرمات من أجل تنمية المال ، وربما وصل الأمر إلى ان تتقطع الصلات بسبب هذا الحب الجارف للمال بين الأقربين ، فقد يعتدي الإنسان على أقرب خاصته ، ليصل إلى ما بيد أخيه أو حميمه من الثروة.

..... يتبع

آخر تحرير بواسطة السهم المسدد : 10/04/2003 الساعة 04:56 PM
  #10  
قديم 31/05/2003, 10:23 AM
السهم المسدد السهم المسدد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 08/09/2002
الإقامة: شواطئ الصحراء
المشاركات: 1,007
Question

اعتذر اليكم عن الانقطاع لبعض الظروف

وسأكمل الموضوع قريبا بعون الله
  #11  
قديم 01/06/2003, 11:31 AM
السهم المسدد السهم المسدد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 08/09/2002
الإقامة: شواطئ الصحراء
المشاركات: 1,007
Post

من أجل ذلك كله جاء الإسلام بالعلاج الصحيح الذي يجعل هذه الغريزة بناءة بدلا من أن تكون هدامة ، ونجد ذلك واضحا في وضع القيود لاكتساب المال ، فلا يباح للإنسان أن يكتسبه من أي وجه من الأوجه ، بل من الوجوه المشروعة فقط.

كما جعل الله علاج هذا المرض بالإنفاق حتى يستعلي الإنسان على هذه الرغبة ، وحتى تتفجر في نفسه مشاعر الرحمة ويكون العطف على الغير من طبيعتها ، وجاء القرآن الكريم مبينا قيمة الإنفاق وما يؤدي إليه عدم الإنفاق من الخطر العظيم ، فالله تعالى جعل الإنفاق في الخير من أسباب القرب إليه ومن أهم الوسائل التي تبلغ رضوانه وذلك في قوله تعالى:
(( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى وما يغني عنه ماله إذا تردى ))

فالله تعالى يبين في أن من اتصف بصفات الطائفة الأولى كان ذلك سببا في الوصول إلى ما يصبو إليه كل عاقل من التيسير للحسنى ومعناه أن يتبوأ خير دار ، وكما ترون فقد ذكر الله تعالى العطاء مقدما على التقوى وذكره مقدما على الإيمان والتصديق ، وذكر في المقابل البخل الذي يؤدي به إلى الإعراض عن التقوى والاستغناء بما في يده عن طاعة الله تعالى ، ويؤدي به إلى التكذيب بالحسنى وتكون عاقبته أن ييسر صاحبه للعسرى ، نسألة الله السلامة.

..... يتبع
  #12  
قديم 01/06/2003, 01:47 PM
Alwali Alwali غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 03/09/2002
الإقامة: UK
المشاركات: 281
الموضوع يدور حول الحلال والحرام في اكتساب المال وهذا شىء جيد ومطلوب ولكن وللاسف الشديد لم يتطرق الى جوهر القضية وهو الاقتصاد في الاسلام ، فمن المعروف ان هناك امورا كثيرة في معترك الحياة اليومية ويفعلها حتى المشايخ انفسهم وهم يعتبرونها تقع في دائرة المحرمات فعلى سبيل المثال لا الحصر الامور التاليه:

التأمين على السيارات : لا شك انها جنى غير مشروع للمال ولكنا نتعامل به من منطلق عدم وجود تكافل اجتماعي بين المسلمين فيضطر الشخص تأمين سيارته ضد مخاطر الاصطدام وبالتالي دفع الغرامات المترتبه عليه ، فأين هنا الحلول الاسلامية بينما اعتبرها القرآن الحكيم جزءا من الفئات التي تشملها الزكاة ( والغارمين) فلماذا لا يتم انشاء صندوق لمواجهة مثل هذه الشاكل التي تواجه عامة المسلمين وهناك آليات كثيرة لتبني هذه الافكار لو اجتهد المسلمون

البنوك : قبلنا ام ابينا نتعامل مع البنوك لو اراد اي شخص تحويل مبلغ من بلد الى آخر لا بد انه سيستخدم البنك في انهاء هذه المهمة اذن ما البديل عن البنوك في الشريعة الاسلامية لا شك انه موجود لكن تقاعس المسلمون في طرح الحلول الاسلامية. ادى الى ذلك

وهناك مشاكل بناء المساكن والقروض الشخصية التي لم تجد حلا من علماء المسلمين بينما تتكدس اموال المسلمين في البنوك الربوية ويستثمرها غير المسلمين هذا دليل على تقاعس المسلمين عن الاجتهاد يقول قائل بأن الواقع لا يشجع على تبنى الحلول الاسلامية اذن كيف نجحت الجمعيات التعاونية .

نأمل من مشايخنا الاعزاء ان يدخلوا في معترك الحياة وان لا نقرأ القرآن بعيون ميتة


اردت من هذا العرض للتنويه ببعض المشاكل اليومية التي يتعرض لها كل شخص واصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليوميه ونفعلها رغما عنا.
  #13  
قديم 10/06/2003, 02:51 PM
السهم المسدد السهم المسدد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 08/09/2002
الإقامة: شواطئ الصحراء
المشاركات: 1,007
Post

الاخ العلوي:
صرنا لا نفرق بين الحلال والحرام وبين الاقتصاد الإسلامي ، فاقتصاد لا يأخذ بعين الاعتبار الحلال والحرام في جمع الأموال ليس جديرا أن يسمى إسلاميا والبدائل موجودة: اقتصادي رأسمالي ..الخ

أما الكلام حول الحلول لقضايا يومية يعيشها الناس فهي في الواقع موجودة ومطبقة عن المصلحين في المجتمع فهناك الحلول لشركات تأمين السيارات وهناك الحلول للبنوك وما الجميعات التعاونية الا وسيلة جادة لذلك وغيرها الكثير الكثير

نأمل منك أخي أن تقترب من العلماء لتسمع لهم وتقرأ لهم وتسألهم فلكل معضلة حل بحمد الله وتوفيقه وهذا من يسر الإسلام وسماحته وحركته الدائمة مع تطورات مختلف قطاعات الحياة

ويمكنك مطالعة فتاوى سماحة الشيخ الخليلي حفظه الله المسماه ((بفتاوى المعاملات)) لترى التحقيقات والفتاوى العصرية التي تهم المسلمين حول مختلف المعاملات
  #14  
قديم 06/12/2003, 11:16 AM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
Question

أخي السهم المسدد
أنا على استعداد لاكمال نشر البحث اذا سمحت لي
  #15  
قديم 02/02/2004, 04:43 PM
محب الصلاح محب الصلاح غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 01/06/2003
الإقامة: الوادي المبارك
المشاركات: 1,558
اقتباس:
Originally posted by البدر المنير
أخي السهم المسدد
أنا على استعداد لاكمال نشر البحث اذا سمحت لي
يبدو ان الاخ السهم المسدد منقطع نهائيا عن الشبكة لذا اقترح ان تبدأ أخي البدر المنير في اكمال البحث ولك من الله الاجر الجزيل
  #16  
قديم 03/02/2004, 08:30 PM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
Smile

اقتباس:
Originally posted by محب الصلاح
يبدو ان الاخ السهم المسدد منقطع نهائيا عن الشبكة لذا اقترح ان تبدأ أخي البدر المنير في اكمال البحث ولك من الله الاجر الجزيل
سأبدأ إن شاء الله في القريب العاجل
  #17  
قديم 12/02/2004, 01:27 PM
الضوء الساطع الضوء الساطع غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 02/07/2000
الإقامة: بلدة عربية
المشاركات: 1,743
للرفع والتذكير
  #18  
قديم 14/02/2004, 10:27 AM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
Post

اقتباس:
Originally posted by الضوء الساطع
للرفع والتذكير
جزاكم الله خيرا على التذكير ولكنني مشغول هذه الايام

عسى ان اطرح شيئا يوم الاثنين المقبل بعون الله

دعائكم
  #19  
قديم 21/02/2004, 10:11 PM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
Lightbulb

بسم الله وعلى بركة الله
____________


ونجد أن الله تعالى عندما يتوعد الكفرة ، لا يتوعدهم على مجرد الكفر ، وإنما يتوعدهم على ما يفعلون من هذه الأفعال الخطيرة ، فعندما توعد في سورة ( ق ) كل كفار عنيد قال: ((أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ)) {ق: 24-26} ، فأول ما وصف به الكافر أنه مناع للخير ، وكذلك عندما يسأل الذين يدخلون سقر ، يكون جوابهم: ((لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ )) {المدثر: 43-44} ، فذكر أولا أنهم ليسوا من المصلين ، وبجانب ذلك أنهم لم يكونوا يطعمون المسكين.

تابعوا بقية البحث
  #20  
قديم 23/02/2004, 07:24 PM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
فإذا من أهم واجبات الدين ، ومن أهم أسباب النجاة والسعادة ، إنفاق المال ومن المعلوم أن المال إنما هو مال الله سبحانه ، ويجب أن يكون التصرف به مضبوطا بالضوابط التي أمر الله بها ، ومقيداً بالقيود الشرعية حتى لا يخرج عن كونه إنفاقا شرعيا ، فتجد القرآن يوصي بالإنفاق في سبيل الله – وهو وعاء يشمل كل أنواع البر- ، قال تعالى: (( مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )) {البقرة: 261}

ولكنه ضبط هذا الإنفاق بضوابط خلقية حتى لا يتلبس بما يحبط الثواب ، فيقول تعالى: (( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )) { البقرة: 262} ، وبين خطوة المن والأذى فيقول: (( قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ )) {البقرة: 263} ، ثم يتبع قوله ذلك: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ )) {البقرة: 264} ،.

تابعوا بقية البحث
  #21  
قديم 24/02/2004, 08:13 PM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
ففي هذه الآيات حذر الله تعالى من إحباط العمل بالمن والأذى ، فالصدقة يحبطها الرياء والمن الأذى ، والذين ينفقون أموالهم مناً وأذى لا يستطيعون أن يتوصلوا بإنفاقهم إلى شيء ، لأنه مثل الصفوان –وهو الصخر الصلب الذي عليه طبقة خفيفة من التراب- لا يمكن أن ينبت عليه شيء ، فإذا نزل عليه المطر كانت العاقبة أن يتكشف عن منظره الكالح بزوال تلك الطبقة الترابية التي تغطيه ، فإذا بالأمر يؤدي إلى اليأس من أي فائدة ، هذا شأن الذي ينفق ماله رياء أو مناً أو أذى ، فالله تعالى منّ عليه بأن أعطاه المال ، فكيف يمن على غيره ؟ بل يجب عليه أن يشكر ربه على تيسير هذا المال ، وعلى منه عليه أن أنفقه في سبيل الخير.

تابعوا بقية البحث
  #22  
قديم 05/03/2004, 11:30 AM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
والقرآن يحض على الإنفاق مذكراً بأخطر المراحل التي يمر بها الإنسان ، ففي معرض التذكير باليوم الآخر الذي تنقلب فيه علاقة المودة إلى عداوة إلا المتقين ، يأمر بإنفاق المال فيقول: (( أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ )) {البقرة: 254} ، كذلك في معرض التذكير بالموت يأمر الله بالإنفاق قبل أن يأتي ذلك اليوم فيقول: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ )) {المنافقون: 9}. فجدير بالإنسان أن يستعد للقاء الموت بالإنفاق في سبيل الله قبل أن يباغته ويتمنى أن يمهل ولو لوقت قصير ليتصدق بشيء وأنى له ذلك ؟

تابعوا بقية البحث

آخر تحرير بواسطة البدر المنير : 05/03/2004 الساعة 11:34 AM
  #23  
قديم 06/03/2004, 07:26 PM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
وقد أمر الله بإنفاق الطيب ، أي المال الذي تتشوق إليه النفس ويميل له القلب ، ولا ينفق مما يزهد فيه من رديء المال: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ )) (البقرة: ) ، وقد بين القرآن أن البر يكون في الإنفاق مما تميل إليه النفس من المال: ((لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ )) {آل عمران: 92} ، وعندما ذكر خصال البر كان المذكور إثر العقيدة إنفاق الإنسان مما يحب من ماله على المحتاجين: ((لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ)) {البقرة: 177 }.

وهذه الحقوق من غير الزكاة بدليل أن الله تعالى أتبع ذلك قوله: (( وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ )) ، ومن المعلوم أن العطف يقتضي التغاير بين المتعاطفين ، فلا يكون المعطوف عليه عين المعطوف.

تابعوا بقية البحث
  #24  
قديم 18/03/2004, 12:26 PM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
والله تعالى في معرض الدعوة إلى الإنفاق يبين لعباده أنه يغدق عليهم الخير الجزيل على الإنفاق ، فيقول: ((مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً)) { البقرة: 245} ويقول: ((الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)) {البقرة: 268} ، فالشيطان يأمر بالفحشاء ، والله يأمر بالخير والبر ، ويعد المنفق مغفرة في الدار الآخرة وفضلا يشمل الآخرة والدنيا ، ويبين الله أن كل نفقة فهو بها عليم: ((وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ )) {آل عمران: 92}.


تابعوا بقية البحث
  #25  
قديم 28/03/2004, 06:22 PM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
سأكمل الموضوع قريبا ان شاء الله
  #26  
قديم 11/04/2004, 03:07 PM
محب الصلاح محب الصلاح غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 01/06/2003
الإقامة: الوادي المبارك
المشاركات: 1,558
ننتظر الجديد بورك فيكم
  #27  
قديم 14/04/2004, 08:15 PM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة محب الصلاح
ننتظر الجديد بورك فيكم
اعتذر من جديد
  #28  
قديم 15/04/2004, 10:06 AM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
وعندما ذكر خصال البر كان المذكور إثر العقيدة إنفاق الإنسان مما يحب من ماله على المحتاجين: ((لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ)) {البقرة: 177 }.

وهذه الحقوق من غير الزكاة بدليل أن الله تعالى أتبع ذلك قوله: (( وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ )) ، ومن المعلوم أن العطف يقتضي التغاير بين المتعاطفين ، فلا يكون المعطوف عليه عين المعطوف.

تابعوا بقية البحث
  #29  
قديم 15/04/2004, 11:29 PM
الغيور جدا جدا الغيور جدا جدا غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/11/2002
المشاركات: 163
ننتظر من سماحة الشيخ ان يكتب عن كل شيء من مجالات الحياة
الاقتصاد
الفقه
التفسير
التاريخ
السير

في حين لا يوجد في المذهب اشخاص متخصصين للكتابة عن الامور الاقتصادية وتقديم حلول له
  #30  
قديم 17/04/2004, 01:35 AM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
Lightbulb

البركة في القلة العاملة اخي العزيز
  #31  
قديم 29/04/2004, 06:37 PM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
والله تعالى في معرض الدعوة إلى الإنفاق يبين لعباده أنه يغدق عليهم الخير الجزيل على الإنفاق ، فيقول: ((مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً)) { البقرة: 245} ويقول: ((الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)) {البقرة: 268} ، فالشيطان يأمر بالفحشاء ، والله يأمر بالخير والبر ، ويعد المنفق مغفرة في الدار الآخرة وفضلا يشمل الآخرة والدنيا ، ويبين الله أن كل نفقة فهو بها عليم: ((وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ )) {آل عمران: 92}.

تابعوا بقية البحث
  #32  
قديم 06/05/2004, 03:32 PM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
والإنفاق في الإسلام متنوع ، فمنه إنفاق مقيد وهو الزكاة التي تجب بمرور زمن مخصوص وهو مرور الحول ، وهناك إنفاق مطلق ، والقرآن يشير إلى أهمية الزكاة وأنها تضاع من قبل المشركين ويعدهم الله بالويل ، وقد فرضت في بداية الإسلام ووكلت إلى الأغنياء ينفقونها بقدر ما يرون ، ولم يجعل لها حداً ، وليس كما يقال إنها فرضت في المدينة ، ويدل على ذلك الآيات الكثيرة التي نزلت في مكة مثل سورة فصلت التي نزلت في مكة ، وفيها ((وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ )) {فصلت: 6-7 } ، وفي سورة المزمل: ((وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ )) {المزمل: 20}.

تابعوا بقية البحث
  #33  
قديم 13/05/2004, 02:27 PM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
وما قيل إن هذه الآية من بين آيات السورة نزلت في المدينة غير صحيح ، فصدر هذه الآية يدل على نسخ ما فرض في أولها من قيام معظم الليل ، وكان ذلك في مكة المكرمة ، ثم خفف على الناس وذلك قبل فرض الصوات الخمس ، ثم فرضت الصلوات الخمس ليلة الإسراء ، ويقول سبحانه بعد أن بين أعذار الناس الداعية إلى التخفيف عنهم: ((وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا)) {المزمل: 6} ، وهناك الكثير من الآيات نزلت بمكة تدل على هذا الفرض ، مثل ما في الذاريات وهو قوله تعالى : ((وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)) {الذاريات: 19} ، وما في سورة المعارج وهو قوله سبحانه وتعالى: ((وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)) {المعارج 24-25} .

تابعوا بقية البحث
  #34  
قديم 14/05/2004, 05:08 AM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
ويدل ذلك أيضا ما أنزل في المدينة المنورة مما يدل على أن المرحلة التي أمر الله فيها الناس أن يصبروا على ما يلقون من أذى كانوا مأمورين بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وكان ذلك قبل أن يفرض عليهم القتال ، وكان ذلك قبل أن يفرض عليهم القتال ، وكان ذلك –كم هو معلوم- بمكة.

تابعوا بقية البحث
  #35  
قديم 20/05/2004, 10:57 PM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
والزكاة تؤدي إلى تربية ضمائر الأغنياء ، حيث تتفجر هذه النفوس بمشاعر الرحمة والرغبة في الإحسان وتستل الأحقاد التي في نفوس الفقراء الذين يشعرون بالنقمة وحب الانتقام من الأغنياء ، فمن حكمة الله أن يسن هذا الإنفاق ليكون هناك تواؤم وانسجام بين طائفتي الأغنياء والفقراء ، وبيّن أن كون المال دولة بين الأغنياء غير مرغوب فيه في الشرع ، وأمر الزكاة أمر خطير في الإسلام ، والوعيد على ترك الزكاة كثير ، وجاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (( لا صلاة لمانع الزكاة والمتعدي فيها كمانعها )) {أخرجه الامام الربيع في كتاب: الزكاة ، باب: الوعيد في منع الزكاة (340) من طريق ابن عباس} ، أي الذي يضعها في غير موضعها الشرعي.

تابعوا بقية البحث
  #36  
قديم 24/05/2004, 06:32 PM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
وبيّن الله تعالى أن الزكاة تطهير ، قال تعالى ((خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا)) {التوبة: 103} ، على أن تسمية الزكاة تدل على الطهارة والنماء ، فمعنى زكا نما ، وزكا أيضا طهر ، فهي تربي النفوس على الفضائل وتبتعد بها عن آثار الشح ، فترتفع بها ارتفاعاً.

تابعوا بقية البحث
  #37  
قديم 26/05/2004, 11:02 PM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
والإسلام بهذا النظام المالي يفارق النظامين المشهورين الشيوعي والرأسمالي ، فالشيوعية تمنع الفرد من أن يتملك ، أما الرأسمالية فتعطيه حرية التملك المطلق ، فلا تفرض عليه قيوداً خلقية ولا اجتماعية ، بعكس الإسلام الذي أجاز للفرد أن يتملك ، لأن هذه سنة الحياة ، ولأن تقدم عجلة الحياة لا يكون إلا بالتنافس على اكتساب الخير ، ولكن هذه الملكية مضبوطة بضوابط ، فالله تعالى فرض الإنفاق المطلق عندما تكون الزكاة غير سادة حاجة الفقراء ولابد من إيتائهم المال لأنه جسر يصل الأفراد بعضهم ببعض ، وبذلك يكون المجتمع الصالح ، فتذوب الفوارق ، وتتحطم الحواجز ، وتكون الرحمة والإحسان.

تابعوا بقية البحث
  #38  
قديم 27/05/2004, 05:38 PM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
للاعلى
  #39  
قديم 28/05/2004, 03:23 PM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
وعلى الإنسان أن يبادر قبل الموت بالإنفاق في سبيل الله ، والنفقات المطلوبة كثيرة ، فالزكاة المفروضة يجب أن تؤدى ، ثم مع هذا هناك ميدان واسع للتنافس بين اهل الخير ، فينفق المال على المحتاجين من غير الزكاة المفروضة ، وكذلك هناك مجالات أخرى ، فإنفاق المال في إنشاء المدارس –ولا سيما المدارس القرآنية والدينية- من أعظم البر الذي يقرب إلى الله تعالى ، وكذلك إقامة المراكز –ولا سيما في عطل الصيف- من أجل تنافس الطلاب على حفظ كتاب الله واقتناء المعارف الدينية ، وكذلك طباعة الكتب ، وإنشاء المكتبات ، وإنشاء جميع مراكز البر ، وإنشاء المؤسسات التي تقدم القروض الحسنة البعيدة عن التعامل بالربا ... إلخ.
  #40  
قديم 29/05/2004, 05:05 AM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
فليتنافس في ذلك المتنافسون ، واستغفر الله لي ولكم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

انتهى البحث
  #41  
قديم 31/05/2004, 02:37 AM
الضوء الساطع الضوء الساطع غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 02/07/2000
الإقامة: بلدة عربية
المشاركات: 1,743
نثبت الموضوع لمزيد اطلاع

نرجو وضع ملف بالموضوع فبرنامج السبلة الآن يسمح بهذه الخاصية
  #42  
قديم 31/05/2004, 03:32 PM
صورة عضوية المنير بن النير
المنير بن النير المنير بن النير غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 16/02/2003
المشاركات: 286
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اسمحولي تطفلي على الموضوع حيث قمت بدمج الموضوع لتسهيل قرآته ومتابعته
))
روح الإقتصـــاد في الإسلام:

الحمد لله خالق الخلق ، وباسط الرزق ، الذي له ملك السماوات والأرض ، وبيده الأمر والنهي من محظور ومكروه ومندوب وفرض ، أحمده تعالى بما له أهل من الحمد وأثني عليه ، وأستغفره من جميع الذنوب وأتوب إليه ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله ، أرسله بالهدى سراجا للمهتدين ، وإماما للمتقين ، ونعمة على الخلق أجمعين ، فبلّغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، فجزاه الله تعالى خير ما جزى نبياً عن أمته صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه.

أما بعد ، فإن الموضوع الذي نريد أن نتحدث عنه هنا –وهو الاقتصاد الإسلامي- يعد موضوعا هاما جدا في حياة الأمم ، لأن الاقتصاد في كل عصر من العصور هو عصب هذه الحياة ، لذلك أصبح يحرك السياسات الدولية ، ويبدل الأحوال من وضع إلى وضع ، وقد لقي العناية البالغة في الشريعة الإسلامية التي جاءت من العزيز الحميد الذي يعلم ما في طوايا هذه النفوس ويعلم ما في الكون.
إن موضوع المال موضوع مهم جداً ، وجاء في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن الإنسان يُسأل عنه من أين اكتسبه ، وفيم أنفقه (1) ؟؟ ، لأن منهج الإسلام في الاقتصاد مبني على النظرة السليمة إلى المال ، وهي أن هذا المال مال الله تعالى رب السموات والأرض ، وإنما الإنسان مستخلف فيه ، ويدل على ذلك قول الله تعالى: {{ وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ }} [ النور - آية 33] ويقول سبحانه: {{ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ }} [ الحديد - آية 7] ، ولما كان هذا المال مال الله كان الإنسان أميناً عليه ، وحريا أن يتحرى فيه أمر الله بحيث لا يقدم فيه ولا يحجم إلا ببينة من ربه ، فلا يتصرف فيه تصرفاً كما يملي عليه هواه.
وجاءت الآيات القرآنية محذرة من أخذ هذا المال من غير حله ، فقد شدد الله سبحانه في أمر الربا ، وجعله حربا بين الله تعالى وبين العباد الذين يأكلونه ، وحرم جميع المكاسب الخبيثة ، يقول الله تعالى: {{ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }} [ البقرة - آية 275]

وبين تعالى أن الربا وإن ظنه الإنسان نماء للمال ، فما هو إلا ممحقة له ، والصدقة التي يتصورها الإنسان نقصا في المال ما هي إلا بركة ونماء فيه ، فإن الله تعالى يقول: {{ يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ }} [ البقرة - آية 276 ] ، ويقول عز من قائل: {{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ }} [ البقرة - آية 278/279 ] ، ويقول سبحانه في معرض التحذير من أكل أموال اليتامى: {{ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا }} [ النساء - آية 10] ويقول: {{ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }} [ البقرة - آية 188] ويقول: {{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا }} [ النساء - آية 29/30 ].
وجاء في أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام كثير من الروايات التي تبين مجملات الكتاب العزيز ، من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: ( لعن الله الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه ) ، ثم قال: ( هم سواء ) (1) ، يعني في الأثم.

وقال: ( اتقوا السبع الموبقات ) (2) وذكر من بينها أكل الربا ، ويقول: ( القليل من أموال الناس يورث النار ) (3) ، وقال: ( ردو الخيط والمخيط وإياكم والغلو فإنه عار على أهله يوم القيامة ) (4) ، وفي الحديث الذي أخرجه الربيع والشيخان من طريق أبي هريرة قال: سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر ، ولم نغنم ذهبا ولا فضة إلا الأموال والمتاع ، فأهدى رجل من بني الضبيب يسمى رفاعة إلى رسول الله غلاما أسود يسمى مدعما ، فتوجه الرسول نحو وادي القرى ، فبينما مدعم يحط رحال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سهم غرب أصابه فقتله ، فقال الناس هنيئا له الجنة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا والذي نفسي بيده ، إن الشملة التي أخذها من المغانم يوم خيبر لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا ) ، فلما سمع الناس ذلك جاء رجل بشراك أو شراكين ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( شراك أو شراكان من نار ) (5).

والأحاديث في ذلك كثيرة جدا.
وجاء في أحاديث الرسول التحذير من الكثير من الأمور التي يكون منها كسب المال ، ولكنه مكسب خبيث ، فقد حرم ثمن الكلب ، وحلوان الكاهن ، ومهر البغي ، وعسب الفحل ، وحرم الرشوة -والاشارة إليها واضحة في كتاب الله تعالى- وجعلها من أسباب اللعن ، وحذر الرسول من جميع بيوع الغرر ، وحذر من الكثير مما يتصرف فيه الناس لمجرد أهوائهم رغبة في تنمية المال ، وفي كتاب الله -أيضا- تحريم الميسر ، وقد قرنه الله بالخمر والأنصاب والأزلام: {{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ }} [ سورة المائدة - آية 90-91 ] ، فكسب المال إنما يجب أن يكون من طريق نظيف ، ومن وجه يفيض بالرحمة وتكتنفه الأخلاق الطيبة ، لا من وجه يصبح الإنسان فيه أشبه بالوحوش المفترسة ، فذلك يؤدي إلى سخط الله.
هذا والنفوس جبلت على حب المال ، فالله تعالى جعله قوام الحال ، وجعل قضاء الحوائج والوصول إلى المطالب من خلاله ، فلذلك أشربت هذه النفوس حبه ، كما يقول الله في وصف الإنسان: {{ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ }} [ سورة العاديات- آية8 ] ، {{ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا }} [ سورة الفجر - آية 20 ]

وهذا الحب عندما يتنامى في النفس البشرية يسيطر على جميع جوانبها ، في فكرها ووجدانها وأحاسيسها ، فيصبح حب المال متحكما في الحياة بأسرها ، فتقوده هذه الشهوة إلى الكثير من الأمور التي تؤدي إلى الإرهاب وإشاعة الرعب بين الناس ، وتتلف الأنفس وتزهق الأروح ، وتسفك الدماء ، وتستباح الدماء ، وتستباح الحرمات من أجل تنمية المال ، وربما وصل الأمر إلى ان تتقطع الصلات بسبب هذا الحب الجارف للمال بين الأقربين ، فقد يعتدي الإنسان على أقرب خاصته ، ليصل إلى ما بيد أخيه أو حميمه من الثروة.
من أجل ذلك كله جاء الإسلام بالعلاج الصحيح الذي يجعل هذه الغريزة بناءة بدلا من أن تكون هدامة ، ونجد ذلك واضحا في وضع القيود لاكتساب المال ، فلا يباح للإنسان أن يكتسبه من أي وجه من الأوجه ، بل من الوجوه المشروعة فقط.

كما جعل الله علاج هذا المرض بالإنفاق حتى يستعلي الإنسان على هذه الرغبة ، وحتى تتفجر في نفسه مشاعر الرحمة ويكون العطف على الغير من طبيعتها ، وجاء القرآن الكريم مبينا قيمة الإنفاق وما يؤدي إليه عدم الإنفاق من الخطر العظيم ، فالله تعالى جعل الإنفاق في الخير من أسباب القرب إليه ومن أهم الوسائل التي تبلغ رضوانه وذلك في قوله تعالى:
(( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى وما يغني عنه ماله إذا تردى ))

فالله تعالى يبين في أن من اتصف بصفات الطائفة الأولى كان ذلك سببا في الوصول إلى ما يصبو إليه كل عاقل من التيسير للحسنى ومعناه أن يتبوأ خير دار ، وكما ترون فقد ذكر الله تعالى العطاء مقدما على التقوى وذكره مقدما على الإيمان والتصديق ، وذكر في المقابل البخل الذي يؤدي به إلى الإعراض عن التقوى والاستغناء بما في يده عن طاعة الله تعالى ، ويؤدي به إلى التكذيب بالحسنى وتكون عاقبته أن ييسر صاحبه للعسرى ، نسألة الله السلامة.
ونجد أن الله تعالى عندما يتوعد الكفرة ، لا يتوعدهم على مجرد الكفر ، وإنما يتوعدهم على ما يفعلون من هذه الأفعال الخطيرة ، فعندما توعد في سورة ( ق ) كل كفار عنيد قال: ((أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ)) {ق: 24-26} ، فأول ما وصف به الكافر أنه مناع للخير ، وكذلك عندما يسأل الذين يدخلون سقر ، يكون جوابهم: ((لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ )) {المدثر: 43-44} ، فذكر أولا أنهم ليسوا من المصلين ، وبجانب ذلك أنهم لم يكونوا يطعمون المسكين.
فإذا من أهم واجبات الدين ، ومن أهم أسباب النجاة والسعادة ، إنفاق المال ومن المعلوم أن المال إنما هو مال الله سبحانه ، ويجب أن يكون التصرف به مضبوطا بالضوابط التي أمر الله بها ، ومقيداً بالقيود الشرعية حتى لا يخرج عن كونه إنفاقا شرعيا ، فتجد القرآن يوصي بالإنفاق في سبيل الله – وهو وعاء يشمل كل أنواع البر- ، قال تعالى: (( مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )) {البقرة: 261}

ولكنه ضبط هذا الإنفاق بضوابط خلقية حتى لا يتلبس بما يحبط الثواب ، فيقول تعالى: (( الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )) { البقرة: 262} ، وبين خطوة المن والأذى فيقول: (( قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ )) {البقرة: 263} ، ثم يتبع قوله ذلك: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ )) {البقرة: 264} ،.
ففي هذه الآيات حذر الله تعالى من إحباط العمل بالمن والأذى ، فالصدقة يحبطها الرياء والمن الأذى ، والذين ينفقون أموالهم مناً وأذى لا يستطيعون أن يتوصلوا بإنفاقهم إلى شيء ، لأنه مثل الصفوان –وهو الصخر الصلب الذي عليه طبقة خفيفة من التراب- لا يمكن أن ينبت عليه شيء ، فإذا نزل عليه المطر كانت العاقبة أن يتكشف عن منظره الكالح بزوال تلك الطبقة الترابية التي تغطيه ، فإذا بالأمر يؤدي إلى اليأس من أي فائدة ، هذا شأن الذي ينفق ماله رياء أو مناً أو أذى ، فالله تعالى منّ عليه بأن أعطاه المال ، فكيف يمن على غيره ؟ بل يجب عليه أن يشكر ربه على تيسير هذا المال ، وعلى منه عليه أن أنفقه في سبيل الخير.
والقرآن يحض على الإنفاق مذكراً بأخطر المراحل التي يمر بها الإنسان ، ففي معرض التذكير باليوم الآخر الذي تنقلب فيه علاقة المودة إلى عداوة إلا المتقين ، يأمر بإنفاق المال فيقول: (( أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ )) {البقرة: 254} ، كذلك في معرض التذكير بالموت يأمر الله بالإنفاق قبل أن يأتي ذلك اليوم فيقول: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ )) {المنافقون: 9}. فجدير بالإنسان أن يستعد للقاء الموت بالإنفاق في سبيل الله قبل أن يباغته ويتمنى أن يمهل ولو لوقت قصير ليتصدق بشيء وأنى له ذلك ؟
وقد أمر الله بإنفاق الطيب ، أي المال الذي تتشوق إليه النفس ويميل له القلب ، ولا ينفق مما يزهد فيه من رديء المال: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ )) (البقرة: ) ، وقد بين القرآن أن البر يكون في الإنفاق مما تميل إليه النفس من المال: ((لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ )) {آل عمران: 92} ، وعندما ذكر خصال البر كان المذكور إثر العقيدة إنفاق الإنسان مما يحب من ماله على المحتاجين: ((لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ)) {البقرة: 177 }.

وهذه الحقوق من غير الزكاة بدليل أن الله تعالى أتبع ذلك قوله: (( وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ )) ، ومن المعلوم أن العطف يقتضي التغاير بين المتعاطفين ، فلا يكون المعطوف عليه عين المعطوف.
والله تعالى في معرض الدعوة إلى الإنفاق يبين لعباده أنه يغدق عليهم الخير الجزيل على الإنفاق ، فيقول: ((مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً)) { البقرة: 245} ويقول: ((الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)) {البقرة: 268} ، فالشيطان يأمر بالفحشاء ، والله يأمر بالخير والبر ، ويعد المنفق مغفرة في الدار الآخرة وفضلا يشمل الآخرة والدنيا ، ويبين الله أن كل نفقة فهو بها عليم: ((وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ )) {آل عمران: 92}.
وعندما ذكر خصال البر كان المذكور إثر العقيدة إنفاق الإنسان مما يحب من ماله على المحتاجين: ((لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ)) {البقرة: 177 }.

وهذه الحقوق من غير الزكاة بدليل أن الله تعالى أتبع ذلك قوله: (( وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ )) ، ومن المعلوم أن العطف يقتضي التغاير بين المتعاطفين ، فلا يكون المعطوف عليه عين المعطوف.
والله تعالى في معرض الدعوة إلى الإنفاق يبين لعباده أنه يغدق عليهم الخير الجزيل على الإنفاق ، فيقول: ((مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً)) { البقرة: 245} ويقول: ((الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)) {البقرة: 268} ، فالشيطان يأمر بالفحشاء ، والله يأمر بالخير والبر ، ويعد المنفق مغفرة في الدار الآخرة وفضلا يشمل الآخرة والدنيا ، ويبين الله أن كل نفقة فهو بها عليم: ((وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ )) {آل عمران: 92}.
والإنفاق في الإسلام متنوع ، فمنه إنفاق مقيد وهو الزكاة التي تجب بمرور زمن مخصوص وهو مرور الحول ، وهناك إنفاق مطلق ، والقرآن يشير إلى أهمية الزكاة وأنها تضاع من قبل المشركين ويعدهم الله بالويل ، وقد فرضت في بداية الإسلام ووكلت إلى الأغنياء ينفقونها بقدر ما يرون ، ولم يجعل لها حداً ، وليس كما يقال إنها فرضت في المدينة ، ويدل على ذلك الآيات الكثيرة التي نزلت في مكة مثل سورة فصلت التي نزلت في مكة ، وفيها ((وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ )) {فصلت: 6-7 } ، وفي سورة المزمل: ((وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ )) {المزمل: 20}.
وما قيل إن هذه الآية من بين آيات السورة نزلت في المدينة غير صحيح ، فصدر هذه الآية يدل على نسخ ما فرض في أولها من قيام معظم الليل ، وكان ذلك في مكة المكرمة ، ثم خفف على الناس وذلك قبل فرض الصوات الخمس ، ثم فرضت الصلوات الخمس ليلة الإسراء ، ويقول سبحانه بعد أن بين أعذار الناس الداعية إلى التخفيف عنهم: ((وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا)) {المزمل: 6} ، وهناك الكثير من الآيات نزلت بمكة تدل على هذا الفرض ، مثل ما في الذاريات وهو قوله تعالى : ((وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)) {الذاريات: 19} ، وما في سورة المعارج وهو قوله سبحانه وتعالى: ((وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)) {المعارج 24-25} .
ويدل ذلك أيضا ما أنزل في المدينة المنورة مما يدل على أن المرحلة التي أمر الله فيها الناس أن يصبروا على ما يلقون من أذى كانوا مأمورين بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وكان ذلك قبل أن يفرض عليهم القتال ، وكان ذلك قبل أن يفرض عليهم القتال ، وكان ذلك –كم هو معلوم- بمكة.
والزكاة تؤدي إلى تربية ضمائر الأغنياء ، حيث تتفجر هذه النفوس بمشاعر الرحمة والرغبة في الإحسان وتستل الأحقاد التي في نفوس الفقراء الذين يشعرون بالنقمة وحب الانتقام من الأغنياء ، فمن حكمة الله أن يسن هذا الإنفاق ليكون هناك تواؤم وانسجام بين طائفتي الأغنياء والفقراء ، وبيّن أن كون المال دولة بين الأغنياء غير مرغوب فيه في الشرع ، وأمر الزكاة أمر خطير في الإسلام ، والوعيد على ترك الزكاة كثير ، وجاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (( لا صلاة لمانع الزكاة والمتعدي فيها كمانعها )) {أخرجه الامام الربيع في كتاب: الزكاة ، باب: الوعيد في منع الزكاة (340) من طريق ابن عباس} ، أي الذي يضعها في غير موضعها الشرعي.
وبيّن الله تعالى أن الزكاة تطهير ، قال تعالى ((خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا)) {التوبة: 103} ، على أن تسمية الزكاة تدل على الطهارة والنماء ، فمعنى زكا نما ، وزكا أيضا طهر ، فهي تربي النفوس على الفضائل وتبتعد بها عن آثار الشح ، فترتفع بها ارتفاعاً.
والإسلام بهذا النظام المالي يفارق النظامين المشهورين الشيوعي والرأسمالي ، فالشيوعية تمنع الفرد من أن يتملك ، أما الرأسمالية فتعطيه حرية التملك المطلق ، فلا تفرض عليه قيوداً خلقية ولا اجتماعية ، بعكس الإسلام الذي أجاز للفرد أن يتملك ، لأن هذه سنة الحياة ، ولأن تقدم عجلة الحياة لا يكون إلا بالتنافس على اكتساب الخير ، ولكن هذه الملكية مضبوطة بضوابط ، فالله تعالى فرض الإنفاق المطلق عندما تكون الزكاة غير سادة حاجة الفقراء ولابد من إيتائهم المال لأنه جسر يصل الأفراد بعضهم ببعض ، وبذلك يكون المجتمع الصالح ، فتذوب الفوارق ، وتتحطم الحواجز ، وتكون الرحمة والإحسان.
وعلى الإنسان أن يبادر قبل الموت بالإنفاق في سبيل الله ، والنفقات المطلوبة كثيرة ، فالزكاة المفروضة يجب أن تؤدى ، ثم مع هذا هناك ميدان واسع للتنافس بين اهل الخير ، فينفق المال على المحتاجين من غير الزكاة المفروضة ، وكذلك هناك مجالات أخرى ، فإنفاق المال في إنشاء المدارس –ولا سيما المدارس القرآنية والدينية- من أعظم البر الذي يقرب إلى الله تعالى ، وكذلك إقامة المراكز –ولا سيما في عطل الصيف- من أجل تنافس الطلاب على حفظ كتاب الله واقتناء المعارف الدينية ، وكذلك طباعة الكتب ، وإنشاء المكتبات ، وإنشاء جميع مراكز البر ، وإنشاء المؤسسات التي تقدم القروض الحسنة البعيدة عن التعامل بالربا ... إلخ.
فليتنافس في ذلك المتنافسون ، واستغفر الله لي ولكم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
((
وارجو الدعاء
  #43  
قديم 03/06/2004, 01:41 AM
موقع الأمل المشرق موقع الأمل المشرق غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 30/06/2000
الإقامة: عمـــــــــــــان
المشاركات: 1,074
يمكن الحصول على نسقة منسقة من الموضوع من الرابط التالي:

http://216.221.185.71/ktob/economy.zip

مع تحيات إخوانكم في موقع الامل المشرق
www.alaml.net
  #44  
قديم 03/06/2004, 03:57 PM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة موقع الأمل المشرق
يمكن الحصول على نسقة منسقة من الموضوع من الرابط التالي:

http://216.221.185.71/ktob/economy.zip

مع تحيات إخوانكم في موقع الامل المشرق
www.alaml.net
جزاكم الله خيرا
  #45  
قديم 05/06/2004, 10:56 PM
محب الصلاح محب الصلاح غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 01/06/2003
الإقامة: الوادي المبارك
المشاركات: 1,558
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة الضوء الساطع
نثبت الموضوع لمزيد اطلاع

نرجو وضع ملف بالموضوع فبرنامج السبلة الآن يسمح بهذه الخاصية
الموضوع اخذ حقه من التثبيت ، لنعطي فرصة لمواضيع اخرى ليتم تثبيتها
  #46  
قديم 07/06/2004, 08:09 PM
الضوء الساطع الضوء الساطع غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 02/07/2000
الإقامة: بلدة عربية
المشاركات: 1,743
ننتظر الجديد من بحوث سماحة الشيخ التي لم تحظ بالنشر بعد وتنتظر شباب الاباضية ان يميطوا عنها اللثام وينشروها لبقية المسلمين

فهل من مشمر لنشر كتابات الشيخ
  #47  
قديم 02/09/2004, 04:24 PM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
ما هو الحل أرجوكم؟؟
  #48  
قديم 19/09/2004, 04:12 PM
الضوء الساطع الضوء الساطع غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 02/07/2000
الإقامة: بلدة عربية
المشاركات: 1,743
Lightbulb

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة الضوء الساطع
ننتظر الجديد من بحوث سماحة الشيخ التي لم تحظ بالنشر بعد وتنتظر شباب الاباضية ان يميطوا عنها اللثام وينشروها لبقية المسلمين

فهل من مشمر لنشر كتابات الشيخ
تم نشر هذا الموضوع بجريدة الوطن صفحة الدين الحياة خلال انقطاع السبلة (اغلب الظن كان يوم السبت 11/9)

وننتظر الجديد من اخواننا فهذه المقالات يستفاد منها بالسبلة وخارجها
  #49  
قديم 24/09/2004, 11:48 AM
الضوء الساطع الضوء الساطع غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 02/07/2000
الإقامة: بلدة عربية
المشاركات: 1,743
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة الضوء الساطع
تم نشر هذا الموضوع بجريدة الوطن صفحة الدين الحياة خلال انقطاع السبلة (اغلب الظن كان يوم السبت 11/9)

وننتظر الجديد من اخواننا فهذه المقالات يستفاد منها بالسبلة وخارجها
رابط للموضوع:

http://alwatan.com/graphics/2004/09s...PDF11.9/25.pdf
 

أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

بحث متقدم
تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 02:39 AM.


سبلة العرب :: السنة السابعة والعشرون
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.