عرض المشاركة وحيدة
  #63  
قديم 13/09/2003, 06:15 AM
الأزهر الأزهر غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/04/2001
المشاركات: 186
- قال محدثي: لقد أدركت الآن خطورة المصارحة بالمحبة اذا خرجت عن مسارها الصحيح، وأن فتح هذا الباب بدون قيود وضوابط يقود إلى بلاء عظيم، ولا أظن هذا الشر يقتصر على جانب دون جانب، فالانترنت والبريد الالكتروني والهاتف كلها وسائل واسعة لمن أراد أن يسلك هذا المسلك، أليس كذلك؟

- قلت: بلى، وحقاً ما تقول، فإن الشاب أو الفتاة يجدان متنفساً كبيرا للبوح بهذه المشاعر والعواطف والأشجان عند غياب الرقيب، فتقوم علاقات طويلة عبر سنوات والأهل لا يدرون بذلك إلا حينما تقع ابنتهم في الأحبولة .

- قال : أذكر أن لك كلاماً جميلاً يخص هذه القضية أوردته في مقال كتبته عن الهاتف وخطورته .

- قلت: ذكرني به لعلي نسيته .
- قال: لقد ذكرت من ضمن سلبيات الهاتف قضية خراب البيوت تحت ما يُسمى بالعشق والغرام ، فقد قلت:

نعم، إن هذه السلبية تغطِّي على كل ما ذكرناه من سلبيات، إذ أصبح الهاتف في يد بعض الشباب المريض والفتيات لعبة للتسلية ، يتسلى كل منهما بالجانب الآخر، كانوا يعيبون في إطالة المحادثة من الزوج لزوجته والخاطب لمخطوبته، ولكن الأمر تطور إلى أبعد من ذلك، فصار أيضا بين الصديق وصديقته، أو العشيق وعشيقته، وانك إن تعجب فاعجب مما فيه يتحدثون الساعات الطوال، ألخدمة دينهم؟ أم إصلاح أنفسهم؟ كلا ليسوا من ذلك في شيء، وإنما هو في الهوى والمجون، حتى يخرج الحديث إلى مزالق وورطات، وتليها تداعيات وهلكات .

من ذلك أن فتاة تكلم صديقا لها كل يوم بين أربع ساعات إلى ست ساعات بل ثمان ساعات أحيانا، فسألتهم: هل هذا يريد الزواج بها؟ قالوا: لا، قلت: أين أبواها؟ قالوا: تغافلهم فهي لا تتكلم إلا بعد ما ينامان، من منتصف الليل إلى قرب طلوع الفجر، قلت: ألم يتقدم إليها احد من أخواتها لنصحها؟ قالوا: بلى، ولكنها تقول: هذه حريتي وسعادتي بها أستطيع أن أنفس عن مشاعري وأحاسيسي، قلت: إنا لله وانا إليه راجعون .

- قال: إن هذا الأمر خطير، لكن في تصورك ما هو المسبب لذلك؟
- قلت: هذا أمره واضح، إنهم لا يجدون متنفساً ينفسون فيه عن لواعج أشجانهم ، تصور شبابا وفتيات في ميعة الشباب بدون زواج لأن الزواج أصبح عسرا لما أحيط به من قيود، مع المثيرات المتعددة من أفلام وأزياء ومجلات هابطة، عندما يترك للفتى والفتاة الخروج بدون قيد أو شرط، أو يكون معه هاتفه بدون رقيب، وتتوافر تلك النظرات واللقاءات في الأسواق والحدائق والأماكن العامة، فحدِّث ولا حرج عما يقع ، انه يتفنن في اقتناص فرائسه بكلامه المعسول، وتنجذب هي بأناقتها وجمالها الفتان، فتثور الكوامن فلا يجدون لها متنفسا إلا أن يفرغوها في هذه العلاقات الآثمة والأحاديث الساقطة، مع ما يتبع ذلك من الهوى والأشجان، والشوق والهيام والغرام، فيعلق بها وتعلق به، ثم تكون التداعيات التي لا يعلم نهايتها إلا الله سبحانه .