|
- قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ما كنت أحسب أن الأمر وصل إلى هذا الحد، لكن لا بأس بالتمثيل ولو بالقليل، إذا تكرمت عليَّ حتى تتضح الصورة .
- قلت له : نعم، من ذلك أن أحدهم كتب رسالة غرامية قوية المبنى فاسدة المعنى، دبجها يراعه الأدبي فصاغها بأسلوب غرامي يقطر شهداً وعسلا، لو سمعتها أقبح امرأة على ظهر الأرض لظنت أنها أجمل الجميلات، ولو قرأتها الغوية لحسبت نفسها من العفيفات الطاهرات، ولو طالعتها ألأم النساء لتصورت بأنها الأميرة في قصرها، الطاهرة في ذيلها لِما ملأها من وصف وتشبيب بمفاتنها ومحاسنها ، ولولا أن هذا الرسالة فُتن بها الكثيرون ، وانتشرت وعم شرها لما ذكرتها لك، بل أصبحت مادة جاهزة وُطعماً يرسلها أهل الهوى للصالحة والطالحة ليصطادوا في الماء العكر، ولا أظن بأن من يرسلها لم يظفر بصيده، ولو واحدة .
- قال محدثي: لقد شوقتني للإطلاع على هذه الرسالة ، فاكشف فحواها حتى نحذر بلواها .
- قلت: هي رسالة طويلة جدا، كُتبت على مهل ، وضع فيها كاتبها كل براعات تفننه، ونظراً لانتشارها والتحذير من شرها أذكرها لك برمتها، لقد حزَّ في نفسي أنها ترسل لكل أحد ، للصالح والطالح، حقيقة الأمر أن المسلم يصاب بالغم والحزن لأجل هذه السفاهات والدناءات حرقة على الدين وتوجعا لما وصل إليه حال كثير من شبيبة الإسلام، والعجيب أنه يتكلم بحس إسلامي إيماني وهو ميت الإحساس والنخوة والفضيلة، كأنما الدين أصبح في عرف البعض مصيدة ، وهو يخاطب معشوقته التي يتخيلها كأنه يعرفها منذ زمن طويل، متى رآها؟ وأين؟ لكنه التغرير!
|