أخي الكريم البوسعيدي 2 الحمد لله على السلامة و السلام عليكم،
أنا أوافقك على غربلة الأحاديث اعتمادا على الجرح والتعديل الذي وضعه السلف، لولاهم لما وصل إلينا الإسلام، شريطة أن يكون مرجعنا الأول القرآن لأنه محفوظ من محدثِه فهو قطعي الثبوت والدلالة، و نضع قوانين صارمة للجرح والتعديل دون أدنى عاطفة على أي شخص ولا مذهب مهما يكن، وأقترح أن يكون كما يلي:
ü أولا وقبل كل شئ أن نتخلق بخلق القرآن في مناقشاتنا وحوارنا ولنا في ذلك أمثلة كثيرة من قصص القرآن كقوله تعالى لموسى و أخيه عليهما السلام : " فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى(44)" طه. علما بأن فرعون كان قد طغى في الأرض، ومع ذلك (فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا).
ü أن نضع جانبا كل حديث يتناقض مع حديث الخالق، لأن ذلك لا يقبله العقل السليم المخلص، والمسلم لله وحده.
ü أن نضع جانبا كل من قيل فيه مدلس، كذاب، يضع الحديث، منكر الحديث، يلقن، ضعيف، مجهول، غير معروف، اختلط في كبره، وغير ذلك من المصطلحات المعروفة.
ü أن نتسامح إذا ما اختلفنا في موضوع من الشريعة فلا يكفر ولا يلعن بعضنا البعض، لأن الاختلاف غالبا ما يكون في الفروع فقط، و الحكم أولا وأخيرا لله وحده العالم بما تخفي الصدور.
فإذا توصلنا إلى تطبيق هذا أعتقد أننا سوف نرفع من شأن الإسلام والمسلمين، فيعم السلام بين الناس، لأن الإسلام دين العالمين وبالتالي يتأقلم مع كل زمان و مكان إذا ما أخلصنا النية في غربلة الحديث، فلا يبقى حينئذ إلا أحسن الحديث. قال تعالى : " الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ(18)" الزمر. وقال : "اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ(23)" الزمر.
أما إذا كنت تتمنى أن ينعم الله عليك بتلك المرتبة الإيمانية (كما قلت سابقا)، من تلقي نخامة النبي ولا أكرم منها، وكنت تستسيغ ذلك، فدونك أحد ورثة الأنبياء...