(2)
وكل ما ذكره الأخ المغيرة من تقريره لمعرفة الإباضية بابن ملجم ، وأن الجهالة إنما هي جهالة الحــال لا العين فذاك ربما مما لم ينتبه له في كلامي:
"... وبين هذه الأمور وبين ابن ملجم خرط القتاد ، فلم يشتهر عند الإباضية بخير ولا نقل لنا العدول عدالته ممن عاينه وشاهده ولا شيء آخر ثبت عنه "
فالقضية قضية عدالــة ، ولايـة وبراءة ، لا البحث عن شخوص بين الزوايا.
ومخلص حديثي هنا ان قتل ابن ملجم للإمام علي ثابت لا مرية فيه ، لكن المسألة التي كنت أريد الحــوار أن ينصرف إليها هي صلــة الإباضية بهذه الفعلة من خلال هذا الرجل.
وهذه العلاقة عند الأخ الكريم المغيرة غير مهمــة كما يقول.
وفي الحق أنها إن لم تكن مهمــة عنده فهي مهمــة عندنا إلى حد كبيـر ، وذلك أن كل كتب التاريخ التي تناولت القضية ، وحتى الدراسات المعاصرة تذهب إلى أن عبدالرحمن بن ملجم ينتمي إلى أهل النهــروان الملقبين عند غيرهم بالخــوارج ، وتنعكس الصلة هذه على كل من ينتسب إليهم مم بعد ، ومن ضمنهم الإباضيــة.
وهذا هو أحد أسباب التفسير الذي ذهب إليه المغيرة وغيره لترحم بعـض علماء الإباضية على ابن ملجم ، فإن ذلك يشي بالصلة ويوحي بتدبير الفعلة من قبل سلفهم.، غير أن التفاتة الباحث عن الحقيقة إلى أحداث القصة وما يعتريها من مداخلات مهمة وما يتخللها من فقد المصداقية العلمية التي تربط آخرها بأولها يغير شيئا من المواقف ، لأنه إن كان القاتل مدفوعا من معاوية مثــلا فذلك يقود إلى البحث عن أحداث أخرى ذات صلة بالموضوع أو بما يقاربه ، لاستخلاص الأسباب وبناء النتائج.
يتبع بقية الوقفات حول كلام الأخ المغيرة
|