الرسول يشهد على هذه الأمة أنه بلغها ذلك وقد تقدم الكلام على هذا عند قوله وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وذكرنا حديث نوح وأمته بما أغنى عن إعادته وقوله فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة أي قابلوا هذه النعمة العظيمة بالقيام بشكرها فأدوا حق الله عليكم في أداء ما افترض وطاعة ما أوجب وترك ما حرم ومن أهم ذلك إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وهو الإحسان إلى خلق الله بما أوجب للفقير على الغني من إخراج جزء نزر من ماله في السنة للضعفاء والمحاويج كما تقدم بيانه وتفصيله في آية الزكاة من سورة التوبة وقوله واعتصموا بالله أي أعتضدوا بالله وأستعينوا به وتوكلوا عليه وتأيدوا به هو مولاكم أي حافظكم وناصركم ومظفركم على أعدائكم فنعم المولى ونعم النصير يعني نعم الولي ونعم الناصر من الأعداء قال وهيب بن الورد يقول الله تعالى ابن آدم أذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت فلا أمحقك فيمن أمحق وإذا ظلمت فاصبر وارض بنصرتي فإن نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك رواه ابن أبي حاتم والله أعلم 23 سورة المؤمنون الآيات مقدمة تفسير سورة المؤمنون بسم الله الرحمن الرحيم سورة المؤمنون وهي مكية قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق أخبرني يونس بن سليم قال أملى علي يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال سمعت عمر بن الخطاب يقول كان إذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل فلبثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وارض عنا وأرضنا ثم قال لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ قد أفلح المؤمنون حتى ختم العشر ورواه الترمذي في تفسيره والنسائي في الصلاة كبرى1439 من حديث عبد الرزاق به وقال الترمذي منكر لا نعرف أحدا رواه غير يونس بن سليم ويونس لا نعرفه وقال النسائي في تفسيره أنبأنا قتيبة بن سعيد حدثنا جعفر عن أبي عمران عن يزيد بن بابنوس قال قلنا لعائشة أم المؤمنين كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن فقرأت قد أفلح المؤمنون حتى انتهت إلى والذين هم على صلواتهم يحافظون قالت هكذا كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روي عن كعب الأحبار ومجاهد وأبي العالية وغيرهم لما خلق الله جنة عدن وغرسها بيده نظر إليها وقال لها تكلمي فقالت قد أفلح المؤمنون قال كعب الأحبار لما أعد لهم من الكرامة فيها وقال أبو العالية فأنزل الله ذلك في كتابه وقد روي ذلك عن أبي سعيد الخدري مرفوعا فقال أبو بكر البزار حدثنا محمد بن المثنى حدثنا المغيرة بن سلمة حدثنا وهيب عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال خلق الله الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وغرسها وقال لها تكلمي فقالت قد أفلح المؤمنون فدخلتها الملائكة فقالت طوبى لك منزل الملوك ثم قال حدثنا بشر بن آدم وحدثنا يونس بن عبيد الله العمري حدثنا عدي بن الفضل حدثنا الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خلق الله الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها المسك قال البزار ورأيت في موضع آخر في هذا الحديث.
تفسير ابن كثير ج 3 ص 238.