عرض المشاركة وحيدة
  #11  
قديم 05/03/2003, 05:53 PM
المختار الشاري المختار الشاري غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 19/06/2001
الإقامة: سلطنة عمان
المشاركات: 801
الذي يسرف على نفسه فدعواته غير أفعاله ومبادئه التي ينصبها لنفسه لا يطبقها في حياته وإنما الداعية الحق الذي يكون وسطا بين الناس هو كالطبيب يعرف المرض وينتقى له الدواء المناسب هذا الدواء ربما يناسب هذا المريض ولا يناسب هذا فأعرف يا أخي بأن الدعوة عنوانها " أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة " يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا إن الناس في بعض الأحيان يكونون على حق عندما يجدون إماما متزمتا أو خطيبا فظا ينزل على الناس بالقوارع ويبين لهم بأنهم من أهل جهنم وأنه لا توبة لهم وينفرون من الواعظ الذي يعيشهم في عالم آخر ولا حقيقة له أنتم كذا وسيغفر لكم لا ، لا بد أن يكون الإنسان وسطا بين هذا وذاك الترغيب قبل الترهيب ولا بد أن يجمع الداعي بين الطريقتين بين الترغيب والترهيب رغب يا أخي ليس الناس كلهم كأبي لهب وكفرعون وكأبي جهل إنما الناس فيها الخير فيهما المعاني السامية فيهم العواطف الجياشة فيهم العقول المفكرة يرون ويبصرون وسرعان ما يتبعون والعنيد الذي يكابد دعوة الحق قليل فما عليك إذن إلا أن تعرض وأن تحسن العرض فالناس إذا أحبوك أقبلوا عليك من كل حدب وصوب ولنا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أمثلة وأمثلة وناهيكم بالأمثلة الكثيرة فأنه صلى الله عليه وسلم عندما كان في مكة المكرمة يعامل أشد الناس عداء من صناديد الكفر والمشركين لا يصبحونه إلا بسباب ساحر مجنون إلي غير ذلك ولكنه كان يعاملهم معاملة الحريص فالداعي لا يحمل غل ولا حقدا على أحد عمل لهم مأدبة صلى الله عليه وسلم ودعاهم إليها ثم لم يبدأهم بالمواعظ جعلهم يأكلون وأنظر إلى إنسان تدعوه إلى بيتك فيأكل ويتروى من شرابك ويتظلع من طعامك هل سيهاجمك أو يسبك على أقل تقدير إن لم يستجب لدعوتك سيجعلك محترما سيكف أذاه عنك فلما أكلوا قال لهم :" إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " فإذن استطاع صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت أن يكف من غلوائهم وأن يكف من شراستهم ثم عرض دعوته بكل يسر وكل سهولة ، فإذن من صفات الداعية الذي يدعو إلى الله سبحانه وتعالى أن يكون على بصيرة من أمر دينه وأن يكون على وفق منهج الله سبحانه وتعالى وأن يكون ممتثلا مترسما لذلك وما أسعد أن نجد أسرة تقوم بتوعية أبنائها فنحن افتقدنا إلى الجلسات الأسرية أن يجلس الزوج مع زوجه وأولاده والأب مع أبنائه ولو في الأسبوع مرة لا لحديث دنيوي وإنما لله أن يقروا شيئا من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لكي يروا كيف عاش النبي صلى الله عليه وسلم لكي يستطيعوا أن يطبقوها في حياتهم فأن سيرته صلى الله عليه وسلم لن تنزل ولم تجعل لتكون فقط في برج عاجي لا نستطيع الوصول إليها وإنما لكي نعمل بها" قل إن كنتم تحبون الله فـتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم" " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " وكثيرا ما تخلو مجالسنا من هذه المذاكرات فعلينا أن نكثر منها وأن نصوغ عاما جديدا وفق منهج صحيح من هذه المبادئ السامية وأن نكثر فيه من ذكر الله عز وجل ومن الطاعة بشتى أنواعها فأن الله تعالى قد شرفنا بأن جعل لنا موارد من صلاة وصيام وصدقة وصلة للرحم وبر بالوالدين فعلينا أن لا نضيع لحظة من أعمارنا في سنواتنا وأيامنا إلا ونعمل فيه عملا صالحا
وفقنا الله سبحانه وتعالى لما يحب ويرضى واهدنا إلى سواء السبيل اللهم أجعل أجتماعنا هذا إجتماعا مرحوما وأجعل تفرقنا من بعدة تفرقا معصوما ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما اللهم أهدنا وأهد بنا وعافنا وأعف عنا اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى والعمل بما ترضى اللهم لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولاكربا إلا نفسته ولا جاهلا إلا علمته ولا مريضا إلا شفيته ولا مبتلا إلا عافيته ولا حاجة من حوائج الدنيا والاخرة هي لك رضا ولنا فيها صلاح ومنفعة إلا قضيتها ويسرتها بيسر منك وعافية اللهم أجعلنا من أوليائك المتقين وحزبك الفائزين وجندك المنصورين وأحشرنا في زمرة سيد المرسلين اللهم صلى وسلم أبدا أفضل صلواتك على سيدنا محمد وزده شرفا وتعظيما وأنزله المنزل المقرب عندك يوم القيامة سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين والسلام عليكم ورحمةالله وبركاته ،،،،،،