عرض المشاركة وحيدة
  #9  
قديم 04/03/2003, 09:32 PM
المختار الشاري المختار الشاري غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 19/06/2001
الإقامة: سلطنة عمان
المشاركات: 801
فسمع به ملك النوبة سمع بأن ولد آخر خليفة أموي نزل ببلاده فذهب إليه هذا الملك النصراني فوجد عبد الله هذا ما يفعل؟ وجد قد فرش له الحرير والديباج وحوله القيان والجواري يغنينه ويعزفن عليه ويشرب ما حرمه الله فجاء هذا الملك وجلس على التراب ولم يطأ على حريره وديباجه فقال له عبد الله: مالك لا تجلس على فراشنا انظروا فكر المسلم وفكر النصراني قال له : إني ملك وينبغي لمن رفعه الله أن يتواضع لله أدرك هذه الحقيقة نصراني ونسيها مسلم ثم بدأ الملك يسأل عبد الله هذا عدة أسئلة قال له مالكم تشربون الخمر وهي محرمة في كتاب ربكم ؟ النصراني يدرك هذه الأمور قال له عبد الله : إنما شربها غلمان دخلوا علينا وسفهاء جرونا إلى بلاء والملك يهز رأسه استنكارا عليه لأن هذا ليس بجواب غلمان وسفهاء أرغمونا على ذلك ما لكم تلبسون الحرير وهو محرم على رجالكم ؟ قال : فعله سفهائنا وتابعناهم ما لكم تطأون الزروع بدوابكم وأرجلكم وهو محرم على لسان نبيكم ؟ فقال : قوم دخلوا علينا وأعاجم غلبونا على أمرنا والملك يهز رأسه ويقول له لا والله إنكم قوم استمرأتم محارم الله وهتكتم حرمات الله وإن لله فيكم نقمة( غير النقمة التي أصابتكم) لم تنزل بعد وأخاف أن تنزل عليكم في بلادي وإنما أنتم أضياف ثلاثة أيام ولا أراكم بعدها أبدا هذا مثال واحد يبين لنا بأن الترف سبب التلف وأن الأمة إذا ركنت إلى شهوات نفسها ضاعت وضيعت أمما وأجيال وهتكت أعراضها وهذا الذي حل بهذه الأمة وأورثها الضعف فأنها بعدت عن كتاب ربها وسنت نبيها صلى الله عليه وسلم أيها الأخوة الكرام عام مضي من أعمارنا ويأتي عام آخر والجميع ينظر إليه ويراه ولكن السعيد من تدارك بقية الأعمار السعيد من أخذ من صحته لمرضه ومن فراغه لشغله ومن سعته لضيقة ومن يومه لغده فالأعمار تمر وإنما تقرض من عمرك لكي توقفك على أعتاب الآخرة فأعمل كأنك تعيش أبدا وأعمل لدارك كأنك تموت غدا ما بين لحظة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلى حال فالإنسان إنما يتردد في جوفه النفس فإذا خرج نفسه أنتقل من هذه الدنيا وودعها ثم يشار إليه كان فلان رحم الله فلان وفعل فلان ثم سرعان ما يطوي وينسى وإذا ذكره من أهله الذاكرون فهم قليل فإذا تطاول عليه العمر كان نسيا منسيا وربما يكون ملعونا مطرودا من كثير من الناس إذا كان على غير الصلاح وعلى غير الخير فإن الناس إنما تذكر من أحسن إليها ولا تتعرف إلى من أساء إليها هذه الأمة أصيبت بأمراض كثيرة ومن أهمها تركها لمنهج ربها " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله فما لم تجدوه ففي سنتي" فإذن ترك الله تعالى لنا نورين يهديان هذه الأمة في سبل الظلمات لمن تمسك بهما فالقرآن الكريم إنما أنزله الله لكي يعمل به لكي نطبقه في حياتنا أيها الأخ المسلم إذا مررت بأية من الآيات فلا تظنن بأنها تخاطب غيرك بل تخاطبك أنت أول من تخاطب " يا أيها الناس " " يا أيها الذين أمنوا" هل هذه النداءات لكل الناس إلا أنت " يا أيها الذين أمنوا" هل هذا النداء للمؤمنين كلهم إلا أنت لك أولا فأنتبه " يا أيها الذين أمنوا أتقو الله حق ثقاته " يقول والله الحمد لله أنا متقي طيب أنت وصلت إلى كل درجات التقوى ، التقوى له درجات ثم كذلك عليك أن تواصل في التقوى فإن الله تعالى لا ينبهك إلى أمر إلا لكي تستديم عليه وإلى أن تضاعف منه إلى أن تبقى عليه إلى أن يتوفاك الله " يا أيها الذين أمنوا أتقو الله وكونوا مع الصادقين " يقول أنا صادق ما أكذب طيب إن كنت صادقا فأستمر على ذلك وضاعفه وعلمه أبنائك ورب عليه أجيال الأمة وهكذا كل الأشياء التي وردت في كتاب الله عز وجل لو رأيناها بعيني قلوبنا لأصلحت أحوالنا ولكننا نظرنا إليها بأعيننا الظاهرة وقلبنا غافل لاهي قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه: لقد رأيت أحدنا يؤتى الإيمان قبل أن يؤتى القرآن معنى ذلك أنه من مخافت الله يتمكن الإيمان في قلوبهم قبل أن يقروا القران فإذا قرءوه كان الإيمان راسخا وعندما جاء رجل فدخل في الإسلام فرآه أحد الصحابة يبكي فقال له: لم تبكي قال غلبتني مخافة الله قال هكذا كان حالنا قبل أن تقسو قلوبنا " ألم يأن للذين أمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم " فإذن هذا الكتاب العزيز هو نبراس للأمة ولكنا بدلنا تلك السيرة فأصبح أحدنا يتلو القرآن ولا يتعض بمواعظه وفي بقية الحديث يقول عبد الله بن عمر :" ولقد رأيت أناس يقرأ أحدهم القرآن من فاتحته إلى خاتمته لا يدرى ما آمره ولا زاجره ينثره نثر الدقن" كالتمر الرديء الذي يسطح ويرمى به هكذا يقرا ويقرا ولا يعي ماذا يقرأ من أمر أو نهي أو زاجر أو تخويف أو ترهيب إن هذا القرآن إنما نزل ليحرك به القلوب فليحرك به المسلم قلبه وكذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيها الهداية وفيها النبراس وفيها الخير العظيم وحياة النبي صلى الله عليه وسلم حياة واضحة في كل أمورها كانت صفحة مفتوحة كتابا مفتوحا يقرأه كل أحد منا ما خفية سيرته على أحد وما خفيت معالم حياته على أحد نقل إلينا الصحابة أخص الأشياء في حياته ، حياته مع نسائه حياته مع أولاده حياته مع خدمة حياته في مأكله ومشربه ومنكحه ومنامه وذهابه وإيابه في كل شيء حتى علمهم صلى الله عليه وسلم بأي رجل يدخلون الخلاء وبأي رجل يخرجون وماذا يقولون عند الدخول وماذا يقولون عند الخروج أي دين يهتم بهذه القضايا إنه دين الإسلام نحن عندنا جواهر ولكن ينبغي لهذه الجواهر أن تظهر للناس وأن تبين حتى تعرض عرضا صحيحا فالإسلام لا يفتقر إلى صحة منهجه ، منهجه صحيح وهو موجود لكنه يحتاج إلى من يحسن عرضه أريتم البائع ربما تكون عنده أحسن البضاعة وعنده أحسن الأسعار وعنده أحسن المميزات ولكنه قليل البيع أو قليل إقبال الناس عليه لماذا؟ ليس لكساد سلعته ولكنه ما استطاع أن يعرض بضاعته عرضا جيدا ولذلك فنحن نرى بأن من يعرضون بضاعتهم اليوم يروجون لها ولذلك جاء الترويج الإعلاني هذا الإعلان الذي يستقطع منهم أموالا رهيبة هم يعلمون بأنهم لا يخسرون شيئا من الأموال إلا وسيدر عليهم أضعافا مضاعفة ونحن نستهين بالإعلان ونستهين بالعرض ونستهين بورقة إعلانية لأي شيء لأي مشروع خيري لأي عمل دعوى لأي شيء فيه خير الناس فحسن العرض هو الذي نفتقده اليوم فالإسلام لم يجد من يعرضه على أحسن صوره ولو وجد ذلك لدخل الناس في دين الله أفواجا وكان للأمة حال غير هذا الحال فالنبي صلى الله عليه وسلم أوضح لنا الحجة وأبان لنا المحجة وتركنا على الصراط المستقيم فإذا أتى إنسان ليستهزأ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ويقول من أين أتيتم بهذا ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين إلى غير ذلك من الكلام......



ما تبقى من المحاضرة نكمله غدا بمشيئة الله تعالى والله الموفق ،،،