عرض المشاركة وحيدة
  #6  
قديم 03/03/2003, 09:35 PM
المختار الشاري المختار الشاري غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 19/06/2001
الإقامة: سلطنة عمان
المشاركات: 801
ذلك الرعيل الذي لم يعطى من الإمكانيات ما أعطينا ولم يهيأ له من وسائل الاتصال ما هيأ لنا ولم يبسط له في النعمة والرزق والرفاهية ما بسط لنا وإن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينظر من ستر خفي عندما يرى حال أمته بعد عمر طويل وبعد قرون متطاولة فقال:" ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تفتح عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسها من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم " ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم الدنيا هذه الدنيا التي طوحت بكثير من الناس وجعلته لا يبصر ضياء من ظلام ولا يرى خيرا من شر إلا من رحم الله وإلا من تمسك بهدي الله تبارك وتعالى وفي هذا أيضا بيان على أن الفقر وحده ليس عيبا وليس سببا لتخلف الأمة رغم أن الأمة مأمورة بأن تأخذ بأسباب السعادة والرقي والتقدم لكن لا يكون فقرها في مادتها وإنما يكون فقرها في شيء أخر هو الإيمان الذي يصنع المعجزات والذي يؤدي بهذه الأمة أن تقف على رجليها فإن الأوائل من الفاتحين الأبطال لم يكونوا يمتلكون ما يمتلكه الناس اليوم من أسلحة وعتاد وغير ذلك من القوى البشرية ولكنهم كانوا يملكون الإيمان فلا يسعى أحدهم لله تبارك وتعالى خالصا من كل قلبه إلا ويتساقط الظلمة وينهزم الأعداء وتفتح في وجوههم البلدان حتى أن الله سبحانه وتعالى قد فتح أكثر الأرض على أيديهم بدون حرب بسبب أخلاقهم وسلوكياتهم وغير ذلك الكثير وناهيكم بتاريخ العمانيين الذين وصلوا إلى أعماق القارة السوداء أفريقيا ولم يكونوا بتلك الإمكانية المادية وإنما كانوا يحملون النور الإيماني ساعتها استطاعوا أن يتوغلوا في تلك المناطق وأن يقيموا فيها الممالك وأن يدخل كثير من الناس على أيديهم في الإسلام وهذا لا ينكره أحد أبدا وكذلك يشير النبي صلى الله عليه وسلم إلي أمر آخر وهو تبديل هذا الدين وتضيع معانيه فأن الركون إلى الدنيا أورث الناس عداء الدين لماذا؟ نحن نرى في موقف واحد من المواقف التي وقفها المشركون في وجه النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقد قال كبيرهم أبو جهل عندما سأل ما الذي يمنعكم أن تتابعوا هذا الرجل قالوا لا شيء نعلم أنه على الحق ولكن أطعم وأطعمنا وسقوا وسقينا حتى إذا كنا كفرسين رهان قالوا منا نبي والله متى ندرك ذلك كله أو كيف نطيق ذلك كله إذن القضية قضية حسد وقضية بغضاء ولذلك فمن جهل شيئا عاداه والناس إنما تسعى إلى حتفها بظلفها لو أن الحرام كان حلال لتركه كثير من الناس ولكنه لأنه ممنوع فكل ممنوع مرغوب ولذلك ترى الناس كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم يتهافتون على ذلك تهافت الفراش على النار يقول صلى الله عليه وسلم :" وأنا أخذ بحجزكم" يعنى يمسكهم صلى الله عليه وسلم حتى لا يقعوا فيما يغضب الله وحتى لا يقعوا في هذه النار الحامية ورغم ذلك يقتحمون النفس تريد لذتها وتريد شهوتها وتريد أن تنغمس ولا أن تحاسب بإفعل كذا ولا تفعل كذا لا يريد أن يقيد " زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا " الإشارة أحيان تكون للتعظيم "ذلك الكتاب لا ريب فيه" وأحيانا تكون للتحقير "ذلك متاع الحياة الدنيا "هذا الذي تتهافتون عليه والذي يشغل أوقاتكم هو متاع الحياة الدنيا" والله عنده حسن المآب قل أو نبئكم بخير من ذا لكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار " فلا مقارنة بين الدنيا والآخرة ولذلك فبعد الناس عن الدين بأن بعض النفوس استمرأت المعاصي واستمرارها للمعاصي جعلها تخلد إلى شهوات نفسها وجعل هذه الذنوب تغطي على قلوبها " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون" ثم يشير صلى الله عليه وسلم إلى داء الأمم الترف فأن الله تعالى ما أخبر عن أمة إلا بين سبب تلفها بأنه ترف الترف الذي يجعل الغني لا يعرف حق الفقير والذي يجعل من الكبير يعتدي على الصغير هذه من ضمن الحقائق وقد وقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فلو نظر أحدنا في تأريخ الأمة التاريخ الذي يدرس لشبابنا وأبنائنا وأجيالنا تأريخ يحمل بين دفتيه الغث والسمين الصحيح والسقيم ورغم ذلك يدرس على أن هذا هو تاريخ الإسلام فتأريخ بني أمية وبنى العباس ومن بعدهم أين أولئك ذهبوا إنهم ذهبوا بسبب أنهم ركنوا إلى شهوات أنفسهم فحاق بهم عذاب الله تبارك وتعالى انقضت دولة بني أميه في عدة سنوات معدودة على الأصابع وجاءت دولة بنى العباس وسارت على نهجها وانقضت وسارت من بعدها وهي الدولة العثمانية أو من قبلها ثم بعد ذلك جاء أعداء الإسلام ما هو السبب ؟ السبب هو الترف وكثير ما أشرنا إلى ذلك في عدة مرات ما ذكره الحافظ بن كثير في البداية والنهاية في مثال واحد يبين لنا فداحة الخطب وما ينبغي أن تعيه هذه الأمة لكي تنهض لأجيالها أبن كثير ذكر في البداية والنهاية بأن أخر خلفاء بني أمية مروان الثاني الذي يسمى مروان الحمار بعد أن قتل هذا الرجل وتمزقت دولة بني أميه وجاء بنو العباس الذين قتلوا كأنهم إنما ورثوا دولة الكفر وإنما ورثوا دولة الإسلام جاء السفاح الذي هو أول خليفة عباسي فقتل ودمر حتى ذكر المؤرخون بأنهم أخرجوا الجثث من القبور فأحرقوها بالنار تفرقوا شجر بذر فمنهم من شرق ومنهم من غرب وبقي عبد الله هذا الولد هو أخر ولد خليفة أموي ولد مروان الثاني أسمه عبد الله وفر لماذا؟ حتى يرجع لكي يصلح ما فسد أو لكي يحرر الأمة الإسلامية من العباسيين الذين أتوا من بعدهم كلا والله لقد فر بالقياني والجواري ومعه ما يتبعه من فضائحه ونزل في بلاد النوبة وهي بلاد السودان أي في القارة الأفريقية وكان يملكها في ذلك الزمان ملك نصراني أي يدين بالديانة النصرانية .......



ما تبقى من المحاضرة نكمله غدا بمشية الله تعالى والله الموفق،،،