|
.....فعصى أحد ولدي أدم بأن قتل أخاه فكان أعظم جريمة ، القتل جريمة بشعة خطيرة ورغم ذلك وقعت عند أول نبي وعند أول أحداث التاريخ على وجه هذه الأرض وخلد الله ذكرها في كتابه الكريم ثم يمضي أدم عليه السلام وتكون هناك إنقطاعه ويضل الناس بعد ذلك إلى أن يبعث الله نوح عليه السلام لكي يجدد ميثاق النبوة ولكي يغسل هذا الدرن الذي لحق برسالة آدم عليه السلام ثم بعد ذلك مكث معمرا هذا هو العمر الصالح الذي يكون في ميزان الإنسان " فلبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما" تسعمائة وخمسون سنة وهو في صلاح وقد قال بعض المفسرين بأن هذا العمر ما هو إلا عمر الدعوة فقط غير العمر السابق الذي مكثه فإذن عمره كان طويلا ولكنه كان عمرا صالحا مليئا بالخيرات والبركات والدعوة لقومه والنصح والإرشاد إليهم إلى سواء السبيل ورغم ذلك ما أمن معه إلا قليل يقول المفسرون هؤلاء القلة لا يتجاوزن أثنى عشرا رجلا أوثماينة رجال (رجالا ونساء) تسعمائة وخمسون عاما وهو يدعو إلى الله ويؤمن له هذا العدد القليل هذا مما يدلنا على أن الدعوة أمانة والداعية إلى الله سبحانه وتعالى لا يعمل ليهدي الناس ولكنه يعمل لينفذ أمر الله أولا ثانيا ليكسب الأجر ثالثا لكي يصلح في هذه الأرض أما فتح القلوب المستعصية وهداية الناس فهذا لم يوكله الله تعالي لبشر ولو كان محمدا صلى الله عليه وسلم قال :" ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء " فالهداية بيد الله وإذا فهم الداعية من أن رسالته هداية الناس فإنه سيقف عاجزا لكن أعمل وإياك أن تكسل أو أن تخمل أو أن تتراجع أو أن تتزحزح كر تكرارا ومرارا فإن الله سبحانه وتعالى إن لم ييسر لك هداية ذلك الإنسان فيكون عملك في ميزان حسناتك " لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خيرا لك من حمر النعم" ثم تتوالى الرسالات إلى مجيى عيسى عليه السلام الذي جاء بالإنجيل وبشر بمحمد صلى الله عليه وسلم " وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي أسمه أحمد" هو محمد صلى الله عليه وسلم هو محمد وأحمد والحاشر والماحي والشافع هكذا بين صلى الله عليه وسلم في حديث له فهو أحمد كما ذكره القرآن وهو محمد كما سماه عمه وعندما سأل قال:" لأني أريده أن يكون محمودا في الأرض وفي السماء" وهو العاقل الذي لا نبي بعده وخاتم النبيين أي لا معقب يأتي عقبه وهو الحاشر الذي يحشر يوم القيامة وأول مخلوق تنشق عنه الأرض وهو الشافع المشفع بيده اللواء المعقود وعنده الحوض المورود من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا بشر عيسي عليه السلام به وعيسي عليه السلام الذي جاء بدعوة الحق إلى الله سبحانه وتعالي إنما يحمل هذه الرسالة لكي يمهد لهذا النبي الكريم ولم يزعم أحد من الأنبياء أيها الأخوة بأنه مفوض من قبل الله سبحانه وتعالى حتى يمنح الناس صكوك غفران يوقع لهم على بطاقات شفاعة إنما شفاعتك بعملك الصالح ولذلك وجه النبي صلى الله عليه وسلم خطابه لأقرب الناس إليه فاطمة إبنته وصفيه عمته فقال : يا فاطمة إبنت محمد ويا صفية عمة محمد اشتريا نفسيكما من الله فأنى لا أغني عنكما من الله شيئا لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ماذا يغنى النسب ؟ ما ذا يغنى الجاه ؟ إنما ذلك العمل الصالح يرفعك أو يخفضك يرفعك إلى الدرجات العلى أو ينزلك إلى أسفل ****** عيسى عليه السلام عندما زعم الناس بأنه آله من دون الله نفي ذلك عن نفسه وقد ذكر الله تعالى ذلك على لسانه عندما يسأله يوم القيامة " وإذ قال الله يا عيسي بن مريم أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به إن أعبدو الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمتم فيهم فلما توفيتن كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد إن تعذبهم فإنهم عبادك وأن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " إن تعذبهم فإنك القادر وإنك الحكم وأن تغفر لهم لم يقل فإنك أنت الغفور الرحيم وإنما قال : " فإنك أنت العزيز الحكيم" هذا فيه دلالة على أن غفران الذنوب تكون عن مقدرة وليست عن ضعف ولذلك فلا يقدر على المغفرة إلا القادر أما الضعيف فأنه لا يستطيع أن يمنح ذلك الإنسان عفوا الإنسان لو أتاه من ظلمه ثم استطعت أن تسيطر عليه وأن تنتقم منه ثم عفوت كنت كريما وسيدا حليما لكن لو كنت ضعيفا ومن ظلمك كان قويا هل تستطيع أن تأتي إليه لتقول له قد عفوت عنك إنما ذلك العفو ما هو إلا مجرد ضعف وخور لأنك لا تملك ذلك العفو فالله عز وجل إنما يعفو وهو مقتدر وليس بضعيف ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليتمم هذه الرسالات ولكي ينسخها إلا ما بقي منها ولكي تكون تلك الرسالة مهيمنة على ما بين يديها وهذا الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبعث من أعلى الناس رتبة في المنازل الدنيوية لم يبعث من الأغنياء ولم يبعث من كبراء هذه الدنيا ولم يبعث من جنس معين نعم شرفه الله تعالى بالعربية وشرف نسله بأنه نسل طاهر وشرفه من ناحية أنه بعث في مجتمع طاهر أيضا ولكنه صلى الله عليه وسلم ولد وحوله كثير من الظروف التي تفرض عليه الضعف فأنه ولد يتيما وولد فقيرا وولد في مجتمع يعبد الوثن ويحمل كثيرا من الفتن ولكن الله سبحانه وتعالى إذا أراد أمرا كان ولو كره الناس أجمعون فإن الله سبحانه وتعالى قد أراد أن يكون هذا النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا خاتما مبشرا ونذيرا وأن تكون دعوته خالدة ما بقي الليل والنهار ، أيها الاخوة ليس حديثنا في هذه الليلة عن الهجرة وأحداثها فأن الهجرة وأحداثها قد سمعتموها مرارا وتكرارا ولها جلسات ومواقف لا يمكن عدها ولا حصرها ولكننا في هذه اللحظات نحاول أن نتحسس بعض أمراضنا التي حلت بأمتنا لكي نستطيع أن نعالجها فيما بقي من أعمارنا وفيما يقدم علينا من سنوات جديدة فأن المسلمين ألان وفي هذه الأزمان لا يتلقون صفعة إلا وتأتيهم الصفعة الأخرى ولا ينهضون من كبوة إلا ويقعون في كبوة أخري ولا ينجون من مصيبة إلا وتحل بهم مصيبة أعظم منها ولماذا كل ذلك؟ أليس في كتاب الله مددا رباني؟ أليس فيه النجاة والمخلص؟ بلا وربي إن فيه المخلص لكن أين المسلمون الذين يحملون هذه الهداية والذين يجسدون ذلك الرعيل العظيم الذي عاشه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ......
ما تبقى من المحاضرة سوف أكمله غدا إن شاء الله تعالى والله الموفق،،،
|