عرض المشاركة وحيدة
  #7  
قديم 11/11/2006, 06:25 PM
سليمان بن موسى سليمان بن موسى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2002
الإقامة: غرداية-الجزائر
المشاركات: 651
س7: ما الرَّاجح لَدَيكُم في الأوقات التي يُمنَع فيها الطَّوَاف والسَّعي ؟
ج: الحائض تُمنَع مِن الطَّواف بالبَيْت لَكن إذا كان الطَّواف طواف العمرة أو كان طواف الحج فإنَّه لابد مِن أن تبقى تَنتَظر حتى تَطهُر وتتطهَّر .. أي حتى تَطْهُر مِن حيضها أو نفاسِهَا وتغتسل ثُم بعد ذلك تطُوف وتَسْعَى.

أمَّا إذا كان هذا الطواف طواف قُدُوم فتُعذَر مِن ذلك اللهم إلا إذا طهُرَت وتطَهَّرَت قبل أن يَحِينَ موعِد الذهاب إلى عرفة فإنَّهَا تَطُوف طَوَاف القُدُوم في ذلك الوقت .. مثلا لو أَتَت مُفْرِدة أو أَتَت قارِنَة بين الحج والعمرة وحَانَ وقت الذهاب إلى عرفة فتَذْهَب إلى عرفة وتُعذَر مِن طواف القُدُوم، وهكذا بالنسبة إلى طَوَاف الوَداع إن لَم تتمكَّنا-أعنِي الحائض والنُّفَسَاء-مِن طواف الوداع فلا شيءَ عليهما بِمَشيئَة الله تبارك وتعالى .. هذا هو القول الحق الذي تدُلُّ عليه السنّة الصحيحة الثابِتَة عن النبي-صلى الله عليه وسلم-ثبوتًا لا غُمُوض فيه.

المرأة إذا أَتَت بِعُمرة ولَم تتمكَّن مِن الإتيان بالعمرة وحَان وقت الذهاب إلى عَرَفَة فإنَّهَا تُلبِّي بالحج والعمرة معًا .. كانت تُلبِّي بالعمرة ولكن لَم تتمكَّن مِن أدائها وحان وقت الذهاب إلى عرفة فإنَّهَا تُلبِّي بالحج والعمرة معا فتكون قارنَة بعد أن كانت مُعتمِرة، كما فعلتْ السيدة عائشة-رضي الله تعالى عنها-بِأمْرِ النبِي-صلى الله عليه وسلم-لَهَا بِذَلك، وهذا يُجْزِيهَا عن حَجِّها وعمرتِهَا، وكذلك طوافُهَا بالبيت وسَعْيُها بين الصفا والـمَروة يُجْزِيَانِهَا عن حجِّها وعمرتِها، كما تدُلُّ على ذلك السنَّة الصحيحة الثابتة عن النبِي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .. هذا بالنسبة إلى الحائض والنفساء.

و-للأسف-كثيرٌ مِن النِّساء لَم يَعرِفْن هذا الأمر .. تأتي الواحدة إلى تِلك الـمَواطِن وعندما تَصِل إلى البَيْت وتكون في حالةِ حيض أو نفاس-والغالب طبعًا يقع ذلك في الحيض، لأنَّ أكثر النِّساء في حالة النفاس لا يذهبْنَ إلى تأدية الحج والعمرة وإنْ كان ذلك جائزًا بالشرط الذي ذكرتُه، وقد فَعلتْ أمُّ مُحمد بن أبي بكر .. زوج أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنها ذلك بِأمرِ النبِي صلى الله عليه وسلم .. أَحْرَمتْ وهي نفساء-عندما سَمِعْن بِأنَّ الحائض لا تطُوف تَرَكْن الطواف .. منهُن مَن تذهب وتأتِي بِمَا يأتِي به الـمُحِل .. تَظُن بأنَّ عُمرتَهَا بَاطلة ثُم بعد ذلك عندَمَا ينتَهِي حيضُهَا وتغتسل تذهَب إلى " التَّنعِيم " وتُحْرِم بالعُمرة، ومنهن مَن يَذهبْن إلى السعي مباشَرة .. يَسْعَيْنَ وبعد ذلك يأتي وقت الإحلال عندَهن بِحَسْبِ جَهْلِهِن، وهذا باطل .. لَم يقل به أحد مِن أهل العلم ولا دَلَّ عليه دليل بَل الدليل يدُلُّ على خلاف ذلك والأُمَّة مُتّفِقة على خِلاف ذلك .. نعم هنالك خِلاف بين أهل العلم في قَضية أنَّ الـمُعتَمِرَة إذا لَم تتمكَّن مِن الإتيان بالعمرة قبل الذهاب إلى عرفة .. بعض العلماء يقول بأنَّها تترك العمرة وتلبِّي بالحج فَتكون مُفرِدة .. هذا رأيٌ موجودٌ عند بعضِ أهل العلم ولكنّ الصَّواب بِخِلافه، فلم يقُل أحدٌ مِن أهل العِلم بأنَّه لا طَواف عليها .. أعنِي طواف العمرة أو طواف الحج .. الذي هو طواف الزيارة أو الإفَاضَة .. لَم يقل أحد مِن أهل أنَّها تكتفي بالسعي، وكذلك لَم يقل أحدٌ مِن أهل العلم بأنَّها تُحِل ثُم بعد ذلك تذهب وتَعتمِر مِن " التَّنْعِيم " أو مِن غيره مِن الحِل، أمَّا أمرُ النبِي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-للسيدةِ عائشة-رضي الله تعالى عنها-بِأن تَعتمِر مِن " التَّنْعِيم " بعد الانتهاء مِن مَناسِكِ الحج عندَما استَأذَنَتْه فذلك لِعمرةٍ جديدة .. لا علاقة لَها بِالعمرة الماضية .. عندَما ظنَّت بِأنَّها لَم تأت بِمَا أتَت به .. بل هي كذلك لَم تأتِ بعمرةٍ مُفرَدَة وطَلَبَتْ مِن النَّبِي-صلى الله عليه وسلم-بِأن يَأْذَنَ لَها .. أَذِنَ لَها صلوات الله وسلامه عليه .. لابد مِن معرفة هذا الأمر مَخَافَة الوقوع في المحظور.

أمَّا السعي فإن كانت المرأة قد طَافَتْ بالبيت فَتَسْعى بعد الطواف ولا إشكال، أمَّا إذا كانت لَم تَطُفْ فتُؤخِّرُ السعي، وليس لَها أن تُقدِّمَ السعي على الطواف في مثل هذه القضية، لِمَا ثَبَتَ عن النبِي-صلى الله عليه وسلم-أنَّه لَم يَأمُر السيدة عائشة بالسعي بل أَمَرَها بِأن تَسعَى بعد ذلك.

و-على كل حال-إن كان قد انتهى الوقت فإنَّ الجواب لَم يَنتَهِ، ويُمكِنُ أن نُكْمِلَه في مناسبةٍ أخرى؛ والعلم عندَ الله.

ـــــــــــــــــــــــــ ــــ

وأسأل الله - تعالى - أن يتقبل من جميع الإخوة الذين ساهموا في رقن هذه الحلقة من الشريط وتصحيحها و...، كما أسأله - سبحانه - أن يوفقنا لعرض الحلقات الأخرى للشيخ سعيد - حفظه الله تعالى - وعسى أن يكون ذلك قريبا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.