اقتباس:
|
أرسل أصلا بواسطة سويري
.. وأما عن الفقر فحدث
يكتبها اليوم : محمد بن سيف الرحبي
أثارت «نافذتي» ليوم أمس الأول ردود فعل قوية، بين مؤيد رأى في المكتوب زاويته الايجابية، وآخر لم يفكر الا في نقطة انني ألغيت الفقر من عُمان، لمجرد أنني كتبت مقالا بدأ لهم أنني ألمحت الى عدم وجود مثل هذه المفردة في البلاد.
وحيث أن الموضوع تفرع وأخذ نقاشات كثيرة طوال اليومين الماضيين، أضع هنا بعض النقاط:
- مسألة الفقر موجودة على الأرض، تستوي فيها الدول العظمى والنامية، ولا يمكن أن تلغى من قاموس البشرية، وعرفها العصر الاسلامي الأول وصولا الى كل العصور التي مضت.. وتلك التي ستأتي.
- ركز البعض على أنني أسأت للفقراء، ولم أقف في صفهم فهم يستحقون التركيز على احتياجاتهم بدل القول أن الجميع أغنياء، وجدير بالملاحظة في المقال أنني كتبت عن البشر الذين يمتلكون السيارات والفلل الجميلة لكنهم يشتكون من الفقر والظروف الصعبة، فنافسوا الفقراء الحقيقيين على مسألة التذمر والشكوى من الحياة.- أحد المتصلين قال إن في ولايته أناساً لا يجدون غداء يومهم، وسألته أين هو منهم، واين التكافل الاجتماعي الذي حث عليه الدين والأخلاق؟!
- عضو في مجلس الشورى هدأ بعد دقائق من بدء النقاش معه، وقال إن مشكلة الفقراء تكمن فيهم، وضرب مثالا على شاب فقير يعرفه يعمل براتب 140 ريالا، وخلال أشهر قليلة اشترى سيارة ليدفع قسطا شهريا مقداره 70 ريالا، أي نصف الراتب.
- دار الحديث حول أمثلة كثيرة في المجتمع: شاب يصرف نقوده على متابعة صيحات الهواتف النقالة وتدخين الشيشة والتسكع في المجمعات التجارية.. وغير ذلك، بينما يترك عائلته تستجدي الناس وتشتكي من الظروف الصعبة.
- متصل تحدث عن أن نسبة الفقر في عمان تبلغ 70 بالمائة، سألته عن مرجعية هذا الرقم، لكنه وضع نفسه بينهم، وراتبه ألف ريال (فقط).. في ختام المكالمة أكد على افتقاد التخطيط السليم في حياتنا ويصحو المرء من غفوته وقد ذهبت سنوات طويلة منها أدراج الرياح.
- أخبرت البعض عن نماذج حية تعيش بيننا كانت الظروف تطحنهم بقسوة، لكنهم بعد دوامهم الرسمي يعملون على شاحنات نقل المياه وشفط المجاري وغيرها من الأعمال، فلم يلههم نوم أو كسل عن القيام بواجباتهم تجاه أسرهم.. لديهم الحياة قصة كفاح، وحولنا نماذج مشرفة لشباب قاوموا الاحساس بالفقر، وخططوا جيدا لحياتهم فمنحتهم الحياة فرصة الوقوف بقوة.
- التقيت مع بعض المتصلين في مسألة أن راتب الضمان الاجتماعي يتوقف عن بعض الأسر لمجرد أن شابا منها وجد وظيفة، فلا راتب الوظيفة تستفيد منه الأسرة.. ولا الأسرة تجد راتب الضمان.. فكأن عمل ابنها وبال عليها.
- وكان السؤال الدائم: أين دور المجتمع المحلي في محاربة الفقر، ومساعدة المحتاجين، لماذا لا تكون هناك صناديق اجتماعية في كل ولاية أو قرية تفرض على أصحاب الرواتب جزءا ولو بسيطا، وبمقدار الراتب تزيد المساهمة، ويصرف منه في اعانة المحتاجين في كل مجتمع؟.
- رسالة عبر البريد الالكتروني تبدو أنها من أحد العرب العاملين في السلطنة يقول في بعض فقراتها: انكم في عُمان محظوظون، وأشير هنا الى نسبية الاحساس بالفقر، في بلادي للفقر معنى بالغ القسوة، لديكم رواتب للضمان الاجتماعي وتسهيلات في الدراسة ومساعدات مستمرة، الشاب ومنذ أول سنة عمل تكون لديه السيارة وقد يتزوج في العام التالي ويجد البيت الذي يقيم فيه أيا كانت الظروف، لكن انظر كيف تبدو قيمة هذه الأشياء اذا كان لدينا ملايين الشباب لا يجدون مأوى لبدء حياة زوجية لسنوات طويلة، وقد لا يجد رب الأسرة حتى حذاء لطفله.. هل جرب أحد هنا تلك النوعية من الفقر؟ أتمنى أن يدرك الجميع هذه النعمة ليقدروا كل ذلك. عشنا هذا الاحساس عندما تركنا مجالات الرزق بأيدي العمالة الآسيوية باتت (تطلع حتى نخيلنا) في كل قرية بينما أصحابها ينتظرون حبة الرطب لعل العامل يجود بها وقته.
جريدة عمان
6/11/2006
|
إقرؤا جيدا وكفاكم لوما للكاتب لقد أوضح وجهة نظره ومقاله كان يقصد به مدعي الفقر وليس الفقراء.