معادلات 14 شباط
ياسر الحريري - 23/10/2006 266
--------------------------------------------------------------------------------
يمكن استغلال المحكمة للانقضاض على المقاومة وضرب سوريا ، معادلة يُسوّقها 14 آذار على «حزب الله» و«أمل» : وافقوا على المحكمة مقابل تمريرنا حكومة الاتحاد .
بعثت رموز من الاكثرية الى «حزب الله» وحركة «امل» برسالة مفادها ان «اقبلوا معنا في المحكمة الدولية غداً نشكل حكومة وحدة وطنية»، مصادر المعلومات في قوى المعارضة في 8 آذار تكشف ان الاتصالات والمشاورات الداخلية كلها تصب في هذا الاتجاه اذ ان «تيار المستقبل» بقيادة سعد الحريري اضافة الى النائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع اتفقوا على اعتبار المحكمة الدولية هي البداية الحقيقية لضرب النظام في سوريا وان الدفع باتجاه القبول بالمحكمة الدولية وفقا لما يريدونه مع الولايات المتحدة وفرنسا شيراك، اي تطويق سوريا بالقانون الدولي ليسهل اتهامها باغتيال الرئيس رفيق الحريري لان سعد وجنبلاط وجعجع وحلفاءهم ساروا منذ اللحظة الاولى باعتبار سوريا المتهمة واستدعوا ديتلف ميليس ليفتش على القرائن السياسية متهما سوريا بالجريمة قبل ان يأتي بادلة، بل جاء بادلة كاذبة بشهود زور كشفت الحقائق حولهم في حينه.
الواضح ان فريق 14 شباط يريد الانقضاض على سوريا وقيادتها فخلفيات القضايا باتت واضحة، فهؤلاء وفقا لرؤية مرجع سياسي كبير لا يريدون الحقيقة في اغتيال الرئيس الحريري، بل يريدون تنفيذ ما اتفقوا عليه مع دوائر باريس وواشنطن منذ ما قبل الـ 2005 الى اليوم، بالتحليل يتضح ان رفيق الحريري كان ضحية وشهيداً في سبيل منع وقوع عملية صهينة وامركة لبنان، ولا يمكن لهذه الامركة والصهينة ان تتم الا اذا جرت ازاحة رفيق الحريري. وبما ان اخطاء سوريا كبيرة في لبنان فان جسمها «لبيس» فكيف اذا كانت القضية منسقة مع دوائر واشنطن وباريس وغيرها.
لذلك ان فريق 14 شباط الموالي للسفارتين الاميركية والفرنسية حاليا وصلتها امر العمليات السعودية ــ الاميركية اننا سندخل بالمحكمة ويجب ان يصار الى الموافقة عليه بالاكثرية، من هنا فان الدعم سيتوفر لكم.
المصادر المرجعية السياسية المطلعة قالت من هنا يمكن التأكيد ان زيارة الرئيس نبيه بري الى السعودية ولقاء الملك عبد الله ثم المسؤولين في السعودية من ولي العهده وغيره قد فشلت بكل المعايير.
وتعتبر مصادر المرجع السياسي الذي يطلع على الاتصالات والمشاورات الجارية ان هذه الاجواء مع الاسف حقيقية لان الملك عبد الله لم يستطع الاجابة على بعض التساؤلات التي طرحها رئيس المجلس النيابي وبقيت تحت شعار ان شاء الله خير.
وتقول المعلومات من ذات المصدر ان المشكلة الحقيقية بالترتيب السعودي ــ الاميركي الذي يتجه الى معطى انه بسقوط نظام صدام في العراق خسر اهل السنة نظاما قويا كان بين ايديهم استطاع لسنوات طويلة ان يشكل درعا لانظمة خليجية واداة جرى استعمالها ضد ايران ثم الكويت، وقبلهما سوريا اما اليوم فان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل كان صرح سابقا ان الاميركيين اعطوا العراق للشيعة، ثم في تصريحات اخرى اتهموا ايران الشيعية بالتدخل بشؤون العراق، وقد سبق للعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني ان تحدث عن الهلال الشيعي الممتد من ايران ــ العراق ــ سوريا ولبنان.
الا ان المرجع السياسي المطلع على كواليس المجالس يرى ان محاولات احلال الهدوء في العراق نسبيا وضمنه «عهد مكة» الموقع السبت الفائت هو مقدمة لتفرغ بعض العرب للمحكمة الدولية التي يعتبرونها هي السيف المسلط على سوريا لان التهم العربية جاهزة وهي مقدمات برأيهم لضرب سوريا، وهذا ما يفسر انتداب كل هذه القوات الغربية الاوروبية الى الجنوب في هذه المرحلة بالذات.
وعلى المستوى اللبناني فان فريق 14 شباط وعلى رأسه سعد الحريري وجنبلاط وجعجع وحلفائهم ووكيلهم برتبة رئيس وزراء فؤاد السنيورة جماعة غير مؤتمنين على مستقبل اللبنانيين او السواد الاعظم من اللبنانيين وهولاء كما فهم من نواب في «تيار المستقبل» يريدون رأس النظام في سوريا كما يريدون انهاء المقاومة وقيادتها السياسية والعسكرية، وهذا ما اثبتته الوقائع الميدانية للعدوان الصهيوني ــ العربي والاميركي، ذلك ان محاولات لاغتيال مضت ارتفعت اصوات السياديين الجدد مستنكرة اما لمدة 33 يوما تحاول اسرائيل اغتيال وقتل السيد نصر الله جهرا نهارا ولم ولم يرتفع اي صوت من اهل السيادة ليستنكر، المحاولات الاميركية ــ الصهيونية لقتل السيد نصر الله وبما ان هولاء غير مؤتمنين فان قضية المحكمة الدولية يمكن استغلالها للانقضاض على المقاومة، لان الذي تآمر مع واشنطن واسرائيل، وباريس على المقاومة وشعبها وجماهيرها في لبنان وبشكل مباشر لا شيء يمنعه من ان يفتح المحكمة الدولية لحسابات داخلية طالما ان الادارة الاميركية تدعم حالته السياسية الراهنة في لبنان وبناء عليه فان هذه الجماعة سبق لها وان لفقت مع ديتليف ميليس القاضي المشهور بانحيازه لاسرائيل وواشنطن، والمشهود بتعامله مع السي اي ايه والموساد ، وكان سبق لدتليف ميليس ان اتهم في تقارير «مستر» X والكل يعلم من هو المقصود، ثم تحدث عن سيارة خرجت من المدينة الصناعية في الغبيري، وليس هناك في الغبيري مدينة صناعية، ثم داهم شققاً واخطأ ولكنه حقق هدفه الاعلامي الواضح من وراء هذه المداهمات فوقع ميليس بالتناقض لكنه انكشف بانحيازه وبالاموال الطائلة التي تقاضاها وكيف ادار التحقيق في لبنان مما جعله محققا سياسيا وليس قضائيا نهاية المطاف ودون مواربة المرحلة الثانية من بداية التآمر الاميركي ــ السعودي ــ الغربي ضد سوريا يمكن القول انها بدأت وستدخل بمخاض عسير وكبير لا احد يعلم مداه، كما لا يعلم اين سيأخذ المنطقة العربية والى اين سيؤول مستقبلها القريب الذي تراه اكثر الدوائر الديبلوماسية في بيرت مستقبلا اسود خصوصا في دول الخليج العربي.
--------------------------------------------------------------------------------
- صحيفة الاخبار اللبنانية .