|
بداية أشكر مشرفتنا الفاضلة أمة الله على حضورها المميز ..
سواء عن طريق التنظيم والإشراف .. أو على مستوى المواضيع والردود ..
فهي مشرفة تجبرنا جميعا على احترامها .. فلها منا كل التحايا القلبية ..
كما نشكرك على نصائحك القيمة التي هي أغلى من الذهب ..
إياكم والتسرع ..
مطلب نريده جميعا .. ولكننا لا نستطيع تحقيقه في معظم الأحيان ..
لسبب أو لآخر نتسرع في بعض الأمور ..
فقد نتهرب من مشكلة لنقع في مشكلة أكبر منها ..
ولكن نحاول دائما أن لا نلدغ من نفس الجحر .. فلا نخطئ نفس الغلطة مرتين ..
مسألة المستقبل هي بيد الله وحده .. قد يخطط لها لإنسان كثيرا ولكن يجانبه الصواب في ذلك ..
فعلينا أن نتوكل على الله في ذلك .. فنستخير ونستشير ..
أما أن نعطل أمور بحجة المستقبل فذلك ما لا نريد أبدا ..
أرأيتم عذر من يقتلون أولادهم .. ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) ..
نعم كانوا يقتلون أعز من لديهم خوفا عليهم المستقبل ..
فما أقبحه من مستقبل مظلم .. نقتل أكبادنا من أجل لقمة عيش لا نضمنها لأنفسنا ..
ولكنه التفكير الزائد في المستقبل .. الذي لا نعلمه ..
( لا تقدّموا حياتكم قرباناً لأيٍ كان ، لأنكم قد تسلبوا أنفسكم وغيركم ما هو أعز !
لا تسعوا لأن تكونوا المضحّي المقدام لمن كان ، حتى تحموا ما لن تستطيعوا تداركه غداً !) .
أخالفك في ذلك .. فكما يقال : من السهل ان يضحي الإنسان
ولكن من الصعب أن يجد الإنسان الذي يستحق التضحية ..
فإذا ما وجده فإن يستصغر له تلك التضحية ..
إذا وجد من يستحق تلك التضحية فإن يضحي بكل ما لديه من أجله ..
ذلك لأنه يستحق فعلا كل ذلك ..
وغدا أمرها إلى الله ..
(حياتنا يا إخوان تحتاج لتفكير عميق وتروٍّ عند اتخاذ أي قرار يخصها، لا التسرّع .. لا العجلة ، ولا اللامبالاة ) .
نعم .. نحتاج إلى التفكير العميق والتروي في الأمور كلها ..
لكن التسرع في بعض الأمور لا تعني أبدا بأي حال من الأحوال اللامبالاة ..
فشتان ما بينهما ..
قد نفكر ونطيل التفكير .. ويفوتنا قطار العمر ونحن ما زلنا في تفكيرنا ..
وشعارنا الذي نتحجج به دائما ( العجلة من الشيطان ) ..
فنفوت على أنفسنا وغيرنا أشياء كثيرة بهذا التأني القاتل ..
( أؤمن كثيراً بأني قادرة على تصنّع حبيّ لِما أقدمتُ عليه .. عَلّي أحبه حقيقةً مستقبلاً ، ولكن هل ( تسلم الجرّة كل مرّة ) ؟! هل ستنجح دائماً في تطويع قلبك ؟ هل ستفلح في تعويد روحك ؟
المنطق يقول : لن تسلم .. لن تنجح .. لن تفلح . ويجب علينا أن نفكّر بمنطق قبل أن نملّك عواطفنا لقلوبنا ، لأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء !) .
القلب عندما يحب أحدا أو شيئا ما .. فإنه لا يحتاج إلى تصنع أو تطويع ..
نعم نوازن بين العقل والقلب .. ولكن لا نظلم من نحب بحجة العقل ..
والقلب الصادق لا يعرف أبدا الغش ولا الخداع ..
وكما أن الرجل له حق الاختيار فكذلك المرأة لها نفس الحق ..
وعندما يرفض أحدهما الآخر .. فذلك لا يعني عيبا فيه ..
إنما القلب لا يميل إليه .. ولا ترتاح له النفس .. ولكل منهما ( القلب والنفس ) أسرار لا نعلمها ..
مسألة إرغام الأهل لأبنائهم موجودة .. وناتجة من حب وجهل في نفس الوقت ..
فهم يظنون أن ابنهم / ابنتهم ما زال صغيرا لا يعي الأمور ..
ومن حبهم له يختارون له مصيره ومستقبله .. من أبسط الأمور إلى أكثرها تعقيدا ..
لكن الإنسان لا يستسلم لذلك .. فيدمر حياته لحب وجهل من قبل والديه ..
نعم .. نحن نسترشد بهما وبغيرهما في كثير من الأمور ..
ولكن ينبغي أن نفهمها ذلك بدون ان نعقهما ..
معادلة صعبة .. لكنها ليست مستحيلة أبدا ..
تحياتي لك ،،
|