|
أيها الشاعر قف هنا وأعطني رأيك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,
ونحن نقف على باب رمضان , أقول لكم كل عام وأنتم بخير وصياما مقبولا بإذن الله .
بما أننا على باب رمضان , فقد رأيت أن أطرح هذا الموضوع :
- هل حدث وأن رأيت من يرتكب المحرمات في هذا الشهر الفضيل ؟ إنتظر , لا تجب على هذا السؤال حتى تقرأ هذه القصيدة للشاعر العماني الكبير (أحمد الغافري - جرناس عمان ) والتي كتبها في شهر رمضان الماضي .
- هل يا ترى قد شهد ما قد تكلم عنه في قصيدته , أم أنه يشير إلى نوع آخر من المعاصي ؟ هنا أحتاج إلى تحليلكم للقصيدة ( الرجاء أن يكون تحليلا منصفا وبعيدا عن النقد الهدام ) .
- وما رأيك في الشاعر وقد ندر وجود أمثاله من يكتبون باللغة العربية الفصحى بهذا الجمال ؟
عنوان هذه القصيدة : ( أم في رمضان )
جــاءت إلـــيّ عجــوزُ تِلــكَ الــدارِ
جاءت ودمعُ العين ِ كالأمطارِ
جــاءت إلـــيّ وكـُلُّ شــيءٍ حولــها
يبــدو كئــيباً مُلــفِتَ الأنظــارِ
جــاءت ولو عَــلـِمَ الفــؤادُ بــِأنــــها
مكظــومةٌ لاختارَ حرق النـارِ
جاءت وليت الأرض– حين رأيتُها-
شُقّت ولم تُـبـقِي على آثـاري
بــادرتـُُها يــا أُمُّ مالــكِ أنـطــقــــي
هل نال منكِ الشوقُ للإفطارِ؟
يــا أُمُّ مهــــلا قـد صــبِرتِ لـيالــياً
لـــــم يـبــق إلا لـــيـلـةٌ بنهارِ
مــالــي أراكِ حــزيــنــةَ مـهمـومةَ
أقـلقـتِني ونزعتِ مني قراري
إن كان ما في النفسِ حاجــةً مُعـوِزٍ
مالـي فـِداكِ وكُــلُّ ما في الدارِ
أَوَ تشتكي من ضيـق ِ مالٍ جــارتي
و أنا الـــذي يــبـتـاعُ ليل نهارِ !
أًوَ تشتكي من جُوعـِها ذي جــارتي
و أنا الــذي أشـعـلتُ ليلا ناري!
كــلا وربـي لـسـتُ أرضــى بـعدها
جُـــوعٌ وفــقـرٌ فـيكِ و الأَضرارِ
___________________________
هـــذا اللِــسانُ فـقـد يــواري لـحظةً
ما لاحَ في نفــسي من الأخطارِ
____________________________
قالـت ولـيـت مسـامِعي –إذ بيّنت-
صُمَّت فلــم تــسمـــع من الأخبـارِ
كـــلاّ وكـــلاّ ثُــمَّ كـــلاّ بـعـــدهــا
أكــثــرتَ يــا جـاري من الأعذارِ
لكـنَّ ما في النـفسِ أكــثرُ لــــوعةً
ممــا ذكــرتَ ولــم تـفـي الإكــثارِ
يا جـــارُ إنــّي قـد شـهدتُ مصائباً
ورأيـــتُ حُــــرّا يـكــــتسي بالعارِ
ورأيــــتُ من كـان الفُـــؤادُ يــُحِبُه
يـــقضــي نـهـارَ الصـوم بالسيجارِ
واللـــيلُ يا جــاري علـــيكَ سلامُهُ
بالــــخمــرِ أحــيـــاهُ و بالـــمـزمارِ
لم يكــتفي شتمي وضــربي دائماً
بـل عــــافــني و رُمــيتُ كالأحجارِ
ما كان وُســعــي أن أُطــيـق بِعاده
يــــا لــــــيتــه أردانــــي بـــالبـــتّارِ
حتـــّى أمــــوتُ يــَلــِفــُني بِذِراعِهِ
فـــلــقــد حـــَيــِيـتُ لأنــّهُ بِـــجِواري
والـــيومَ لا أرضـــى بعيشي ساعةً
لو كُــنــتُ أًمـــلي صــفحـةَ الأقـــدارِ
هــا قـــد أتــــيتــُكَ يــا بـُنيَّ لأنــني
أخـــشـــى الــفـــراقَ وقسوةَ الأكدارِ
فــاذهب فـديتــك واستــلب من لــُبِّهِ
مـــا كــانَ تــُخـــفـــيـهِ يــَدُ الأشـرارِ
_________________________
لم تـــدري أَنــِّي بعــدَ سردِ مُصابها
أحســـستُ أَنــــِّي مــــُولَـــعٌ بالــثـــارِ
فـــأجبــــتُها يا جارتــا وجهي , أَلم
يـُنبـيكِ عن خبـــري وعـن أسـراري؟
__________________________
قالــــت بُـــنيَّ أرى بــِوَجهــِكَ شـِدَّةٌ
قـد تــحتــسي مــن غــضبــةِ الأبرارِ
لــكنــنـي أُمٌّ وحــــالــي مــا تــــرى
لـن تــُطــفى نــــارٌ عــولـِجـَت بالـنَّارِ
رمـضــــانُ قـد وَلّــَى وهــذا حــالُنا
إن قـــَلَّ صــــبري أحـــتـــمي بـالجارِ
و العــُمرُ مـاض ٍوالفـــُؤادُ مــُردِّدٌ :
إن جـــاء لــيــلي لــــم أعِــش لنهاري
مــاذا عـــســاني أرتــجــي في هذه
إلا الــســــلامـــةَ لابــنِــــيَ الــــغــدَّارِ
يـــا رب فـــاغفـر لي وبارك سعيَهُ
واســتـــُر عـــليـــهِ بِـــحِـــلمـِكَ الستَّارِ
|