|
نيويورك بالشتا تساوي العالم كله .. جمال الطبيعة الخلاب والحركة الدؤوبة في طرقاتها تخليها منال الراغبين.. الثلج الخفيف اللي ينزل في فترة من النهار عشان يغطي الطرقات كلها بالثلج والناس تروح الباركات عشان تلعب فيه مغطيها وكاسيها بحلى حلة.. والتزيينات للكريسماس القريب كانت على قدم وساق.. كانت هيام تمشي ويا اخوانها وبنت العايلة اللي مظيفيينهم في البيت في السنترال بارك.. وهم يضحكون ومصطكة اسنانهم بسبب البرد لكن بعد الانتعاش كان سبب يخليهم يبقون عرضة لهالهواء الطلق..
رؤيا كان اسم البنت.. وهيام مو انها ماحبتها ولا شي بس ما عجبتها خقتها بنفسها واعتدادها والتخقق بنيويورك في الشتا.. رؤيا عاشت طول عمرها باميركا نظرا لطبيعة عمل ابوها المتهجر.. وبسبب هالشي لهجتها العربية كانت مشبعة بالانجليزية.. يمكن تصنع او يمكن شي حقيقي فيها..
رؤيا بغنج وهي لابسه قبعة من الفروو الابيض على راسها: اتصدقين ان نيويورك والحياة الاجتماعية تكون اقوى شي بهالفترة.. خسارة بس جان هالسنة عندي سلسلة من الحفلااات
هيام اللي تسألها من غير نفس: ليش انزين خسارة؟؟
رؤيا: بعد الكريسماس بيي واحد يخطبني.. وابوي ما يبيني اتفاعل ويا اصدقائي..
هيام اللي استغربت: ليش انتي جم عمرج عشان بتنخطبين
رؤيا: انا اكبر منج يا حبوبة
هيام انصدمت: والله؟؟ جم عمرج
رؤيا بابتسامة: كبيرة كفاية عشان اسمي نفسي woman
هيام: yeah but how old?
رؤيا: 22 سنة..
هيام: أهااا.. لا عودة انتي ترى مب صغيرة..
رؤيا بغرور: اكيد انا كبيرة.. السن الكبير في اميركا فضيلة.. مب مثل العرب الجهلا.. اللي البنت اذا كبرت يطيح سوقها.. Oh my god انا مادري شلون عايشين في جهلهم
هيام اللي انبطت جبدها من رؤيا: لو سمحتي... لا تنسين وتطلعين من اصلج.. انتي بالاول عربية وحمدي ربج على هالشي.. الاميركا ما عندهم تأصل.. (واضافت وهي واقفة) واللي يطلع من اأصله جليل اصل.. Don't mind
راحت هيام عن رؤيا وهي تحس بالعصبية.. كانت لابسة قبعة فرنسية وشعرها اللامع منتشر على جتفها. واللفافة اللي لافتها على رقبتها معاونة بشرتها الناصعة بالاحمرار والتوهج.. راحت عن رؤيا وهي متظايقة منها بقوو.. قليلة ادب وجليلة اصل..تسب العرب ويا ويهها.. ما تدري ان بخير العرب قامت هالدول المنحطة.. مالت عليها.. حياتها الاجتماعية ؟؟ مالت عليج وعلى حياتج الاجتماعية..
وبصوت مسموع فكرت: الله يعين اللي بياخذها.. غبي وما يفهم شي..
الابصوت من وراها.. مألوف واشبه بالموسيقى: ... من الغبي واللي ما يفهم شي؟؟
التفتت هيام بجنون لصاحب الصوت.. ولقته زياااااد.. وكمل لها:.. وانتي دومججج محاججة على الناس؟
ما صدقت اللي تشوفها جدام عينها.. زياد ما غيره؟؟ فنيويورك؟؟ ليش يعني؟؟: زياد؟
زياد وهو يتلفت ومنصقع بالبرد:... اي زياد ليش.. من توقعتي؟؟ امنا الغولة مثلااا؟؟
هيام باستغراب: شتسوي هني؟؟
زياد: اعتمر... ليش ياي يعني؟؟ مليت من بوسطن وقلت ايي نيويورك كتغيير (وبتلفيق وكذب) مادريت انج هني جان ما ييت..
ردت الروح الشرسة في هيام على زياد لكن اللي كان غير هالمرة ان محد غيرهم موجود: والله نيويورك مو بس لك.. لكل الناس.. وعن اذنك..
وهي تمر من عنده سمعته يضحك بخفة... التفتت له بحدة
هيام: ممكن اعرف شيضحكك..؟
زياد وهو يحرك ريله بالثلج: اللي على راسه بطحة يتحسسها ترى!!
هيام تكتفت: شقصدك؟؟
زياد وهو يناظر كل شي الا اهي.. لانها بتفقده توازن عقله: لا ولا شي.. بس انا مستغرب منج؟
هيام: ليش ان شاء الله؟
زياد وهو يتقرب منها بخطوة: لانج جذي...
هيام تتظاهر بالظيج: وشلون يعني جذي؟؟ ممكن تحدد؟؟
زياد يبتسم بحلاااوة: جذي .. سمعي نفسج شلون تتكلمين وتتصرفين..؟؟ (وبصوت اعمق) عمرج ما بتتغيرين.. تفكرين بالناس باللي تتمناه نفسج.. من غير اعطاء الفرصة لهالناس انها تبين لج العكس..
هيام وهي ترفع حاجب: يمكن عندي الحاسة السادسة عن الناس واعرفها من اول انطباع
زياد وهو يصحح لها: first impression is never right?
هيام: it's always right على فكرة.. بالنسبة لي.. دومه صح..
زياد: غلطانة
هيام وهي تضرب الارض: لا مو غلطانة وتدري ليش؟؟ لاني عطيتك اكثر من فرصة انك تبيني على غلط لكن لاااء
زياد وهو يتصنع بعدم الاهتمام: وليش انا يعني من بد الناس؟؟؟
هيام اللي تداركت نفسها.. انحرجت من زياد؟؟ شتبرر له؟؟ شتقول له؟؟ انها مينونته من اول ما شافته؟؟ ان مجرد شوفته هني بنيويورك حلت لها الدنيا وسخنت لها الجوو.. وان تفكيرها اللي كان منصب على حمد كله تبخر وراح وصار زياد نصبه؟؟ ماقدرت شي غير توخي بعيونها بالأرض..
بعد فترة من الزمن:... انا بروح الحين؟
تمناها تقعد اكثر لكن كبريائه اعظم:.. اوكيك.. اشوفج على خير..
التفتت عشان تروح ووقفها بصوته
زياد: خلينا نشوفج عاااد..
ما ردت عليه.. ناظرته بطريقة معبرة خلته يفهم منها اشتياقها له.. ورغبتها المتبادلة بهالشي.. ومن بعدها مشت عنه وغابت بعيد.. وظل هو يفكر فيها وهو يمشي بطريج الردة لفندق الريتز اللي قاعد فيه.. يفكر بالخطوة الجديدة اللي لازم يقوم فيها. خلاص ما عاد يتحمل هالجفا وهالتجاهل بينه وبين هيام.. لازم يتغير.. بيتحملها وبيتحمل تقلب مزاجها وحساسيتها المرهفة.. شوفتها هني وبهالشكل كانت كافية انها تخليه مغرم فيها من اول وجديد..
اما هيام اللي راحت لعند رؤيا ما غاب عن الثانية اللي صار بين هيام وزياد ويوم وصلت استلمتها
رؤيا بابتسامة مرحة: you naughty you من هذا الجميل اللي كان وياج؟
هيام بغيرة: ما تستحين على ويهج.. على ما اظن انتي جريب بتتزوجين
رؤيا من غير حيا: والله ماكو مجال.. انا بتزوج موو تزوجت.. بس تدرين صرااااحة جميل بشكل..
هيام تتقرب منها: بعدي عيونج عنه..
رؤيا بابتسامة جميلة : يالله عاد هيام ادري انج ميتة عليه انا مو قصدي.. شفيييج؟؟
هيام اللي استعادت هدوئها.. وجود زياد وياها بنفس المكان كفيل انه يروعها : مافيني شي.. اسفة بس... متوترة شوي.. نرد البيت؟
رؤيا: sure..
راحو الثنتين للبيت وهم يفكرووون في نفس الولد.. لكن رؤيا تفكر فيه عشان هيام.. ومن اضطراب هيام الشديد فهمت رؤيا ان هيام متعلقة بهالشاب.. امممممم.. الظاهر اني لااازم اكون المغامرة الرومانسية اللي اتمناها.. هيام وايد متعنتة وما راح تقبل بأي شي..
-------------
صحت فاتن وهي ترمش بعيونها لضوء الشمس اللي كان موجه لعيونها.. وبصعوبه وثقل بجسمها انقلبت للجهة الثانية وتمت تحس بحميميه الدفوو اللي هي فيها بابتسـامة.. من بعد الكوابيس اللي مرت فيها حلمت حلم جميل.. أنها حامل.. وبطنها كان كبير.. والكـل كان مستانس على هالشي.. وهي قاعدة في بيت ابوها وحتى ابوها كان موجود معاها واهو اكثرهم فرحا..
دمعت عيونها واهي نايمة وسط الحلم.. الله يرحمك يا بو جراح.. يرحمك ويطيب ثراك.. ولهت عليك يا يبا ويا ريتني اشوفك.. وان ما كان بالصج فبالحلم..
فتحت عيونها لانها خلاص ما تقدر تنام اكثر.. رفعت راسها الثقيل بسبب الحمومة اللي كانت فيها وهي تناظر الغرفة.. كانت وسيعة وبنية الاثاث والجدار.. ودورت بعيونها على شيء مألوف ولقته جدامها .. عند الزاوية اللي على يدها اليمين.. كرسي كبير عريض كان مساعد قاعد عليه وهو موطي راسه ونايم .. يدينه كانو مستريحين على جنب وهو منزل راسه بنوومة عميقة..
تمت تناظره فاتن بتحبب.. وهامت روحها بشكله.. فسحبت نفسها وجرت التنورة اللي كانت عليها من ملابسها امس وسيعة ولحقت وراها مثل الذيل.. لمست ريلها العارية ارضية الغرفة ومشت بهدوء عند مساعد .. قعدت عند الأرض يم ريله وهي تتمنظر فيه.. كانت تحس بالتعب والدوار لكن كانت احسن من امس..
لسبب غريب انتبه مسـاعد من نومه ورفع راسه بجفل.. وكانه ما يشوف فاتن جدامه تم يمطط رقبته اللي تعبت وهو موطيها.. واول ما فتح عيونه وهو يمسح على راسه لقاها قاعدة عند ريله وتنورتنها منفرشة على الارض.. كانت باهتة ولكن حمرة بسيطة بخدودها .. عيونها لامعة بالمرض وشعرها الناعم الخفيف مو مرتب..
انحنى لعندها وهو مستغرب: فاتن؟؟ شلي صحاااج؟؟
فاتن بصوت مبحوح : مادري. ما ياني نوم..
مساعد: انزين ليش قمتي من على سريرج.. جان ارتحتي عليه
صوته كان حنون وناعم لدرجة الهيام:.. ما دري.. كان راسك موطي قلت اشوفك نايم ولا قاعد...
ابتسمت في ويهه ابتسامة عذبه نشرت الحياة فيه.. فمد يده بطريقة محترفة وتحسس جبينها.. كانت حارة لكن مو مثل امس..
مساعد: قومي وياي خليني اقيس حرارتج
فاتن وهي تمتعض مثل اليهال وتتربع على الارض: مااابي..
ضحك عليها بخفة: شنو ما تبين.. يالله قومي وياي خليني اشوووف حرارتج... واطلب لج شي تاكلينه
فاتن وهي تتأوه من التعب الخفيف: مابي اكل شي.. ابي اروح الحمام.. وينه؟؟
مساعد وهو يمد يده لها عشان تقوم: قومي وياي انا اخذج الحمام..
استحت فاتن والظاهر ان هلوستها بعدها فيها: ماقدر امشي تعبــانة
ضحك عليها مساعد وانحنى لها وهو يناظر عيونها اللي مغطيتها قذلتها: تعبانة.. ولا يهمج احملج لو تبين..
ومن غير اي تعطيل حملها مساعد وهي مثل الريشة بيده ظلت تضحك بخفة.. ويوم وصلها عند باب الحمام نزلها..
مساعد: يالله دخلي وانا بنتظرج عشان اردج للسرير..
فاتن وهي تمشي بخفة: ان شاء الله..
دخلت الحمام وغسلت ويهها بالماي الساخن .. ومن بعدها طلعت لمساعد اللي كان يتثاوب عند الباب وهو مبهدل حالته.. شعره كان مرتب لكن قميصه طالع من البنطلون وحافي بلا جوتي بس دلااغ..
ردت له بحماس وتعب بسيط: خلصت..
مساعد يبتسم بمرح: احملج؟
فاتن تهز راسها بموافقة.. وحملها مساعد بنفس الخفة المساعية.. وتم في نص الصالة يحركها شوي وهي تضحك بمرح ولكن التعب هاجمها.. ومساعد ما طول عليها وعلى طوول خذها للسرير وناامت عليه وهي شوي تحس بدوار.. لكن الابتسامة ووهج الضحك ما راح عن وجهها وخلف احلى اثر..
تم مساعد يناظرها اول لشي وهو قاعد على كرسيه وصراعاته وشكوكه تتحدر مرة ثانية فيه.. ما يدري.. البنت مريضة والهلوسة دايما تكون تعبير عن اللي بالأحلام.. يا ربي .. لا يكون بس فاتن كانت تحلم ولا ؟... كانت كوابيس فيها.. وكلمة احبـك؟؟ نابعة من قلبها ولا شنو..
لاحظت ارتياحها الجميل وفرحة عينها الحلوة.. ولاول مرة بحياته يحس بالنغزة من فرحهها..
مساعد بحذر وهو يتصنع الابتسام: فرحــانة اشوفج؟
فاتن بحيا تناظره: لا بس.. حلـمت حلم حلــو
تصلب فك مساعد وهو يسمع هالشي منها:.. والله .. زين.. خبرينا..
استحت فاتن اكثر وبين على ويهها الارتباك: لا بس.. اهو حلـو بس بخليـه لنفسي...
مساعد وهو يحس بالشك مثل السكين براسه:.. ليش يعني ما تبين تخبريني؟
فاتن وهي مستحية:.. لا بس لاني احس اني استبق الأمور.. خلها على الله.. مردك بيوم من الأيام بتعرفها..
مساعد وهو يتهكم بقهر: ان الله احيانا..
ابتسمت فاتن على اخر كلمة.. ما بذلت ادنى مجهود انها تفكر او تفهم شي ثاني من كلامه .. اهي خلاص عرفت انها تحبه.. ومو بس تحبه الا تعشقه بجنون.. شلون تأخرت عن حبه طول هالوقت واهو جدامها .. يمكن الانسان لازم يحتاج لشي مثل ضربة على الراس عشان يقدر يفهم هالشي.. وانا هالحمومة اثرت فيني وخلتني اعرف مقداره بعيني.. اهي صج كانت تعبانة لكن طيفه وخياله اللي كان موجود معاها ما فارقها.. يلملمها بعد شتاااتها.. يضمها بعد وحدتها..
ظلت فترة من السـكون بين الأثنين.. وحس مساعد انه خلاص بينفجر.. ودليل هالشي انه من زود العصبية اللي فيه كان ريله ترتجف بقووو وهو حازم يدينه عند راسه ويفكر... وفاتن اللي طول الوقت كانت فرحانة تكدرت على هالمظهر.. وقامت من على السرير وقعدت على طرفه..
فاتن بهدوء: مســاعد؟؟
انتبه لها:.. ها؟؟
فاتن بتفكير في ويهه: علامك؟؟؟ ترتجف ريلك؟؟
مساعد يلاحظ نفسه ويوتعي على حاله:..لا لا .. ما فيني شي... بس.. شوي تعبـان؟
فاتن وهي تبذل جهد في التفكير فيه:.. اذا تعبـان تعال نام انا خلاص ما فيني نوم
مسـاعد يهز راسه بابتسامة مغصوبة: لا لا .. ما ابي فاتن.. نامي انتي .. (بصدق خلى من صوته يتهجد) انتي اذا ارتحتي.. انا ارتـاح..
ابتسمت فاتن بالمقابل: وانت بعد اذا ارتحت انا ارتاح.. تعال نام وانا بروح اتنعش..
تم يناظرها بنظرة غريبة لاول مرة تشوفها فاتن.. وغاص قلبها بسبب هالنظرة.. وكان رجااا او توسل فيها.. ليش ..؟؟ اهو شنو يبي مني عشان يوصل للتوسل وللرجاء؟؟
وبهدوئها راحت لعنده وقعدت عن المقعد الصغير اللي عند الكرسي وتمت تناظر عيونه بخوف.. وهو اللي بيضت شفاته بسبب هاللي قاعد يمر فيها حاول انه يثبت فكـه اللي يرتجف من التوتر..
فاتن وهي تحط يدها على يده:.. مساعد؟؟ علامك؟ فيك شي؟ في بالك شي معيـن
خلاص.. طفح الكيــل عنده.. ما يقدر يصبر اكثر وبصوت عميق وهادئ ومتطلب:... فاتن.. قوليلي عن مشــعل..
كانت حواجبها مغضنه لكن يوم طرى اسم مشعل على لسانه استوت حواجبها وعيونها توسعت بطريقة غريبة.. وكأنه يصفعها او يردها لواقع اهي ما كانت عارفته.. اهي تجاوزت مشعل اي صح.. لكن ان مساعد يطلب منها شي بهالموضوع.. كان الشي قوي عليها.. بعدت يدها عن مساعد وبعدت عيونها لانها ما قدرت تناظر لعيونه اللي مجرمتها بشكل فظيع.. وكأنها خاينته وياه..
فاتن وهي تناظرة برجاء: شياب هالموضوع؟
مساعد وهو يثبت نفسه: مو مهم شلي يابه.. فاتن احنا مقدمين على حياة زوجية.. ومن مقوماتها اهي الصراحة بين الزوجين... انا ابي اعرف منج.. قصتج وياه
وهي تناظر يدينها المعقدوتين بثبانها: شتبي تعرف بالضبط؟
مساعد بلهفة ينحني لها: كل شي... كل شي فاتن.. من الألف الى اليـاء.. ابي اعرف عنج انتي ومشعل وشلون وليش ومتى وعلى شنو؟؟ كل هذاااااا ابي اعرفه..
بنظرة مساوية لنظرته:.. كل شي مسـاعد؟؟
مساعد بثقة: كل شي فاتن..
ابتعدت عنه فاتن وراحت قعدت على السرير وهي تحس بالوحشة.. تحس بانها تشتت من بعد ما ظنت انها متلملمة.. لكن هالشي ما فرق عندها.. كله واحد.. متعودة على الحرمان والفقدان والضياع يبي يعرف كل شي.. ولا يهمه.. بيلاقي كل هذا اللي يبيه لانها ما راح تخبي شي عنه عشان لا ايي بيوم ويعرفه من احد ثاني ويلوومها ..
بدت بصوت هادئ.. اشبه بالغير مسموع.. لدرجة ان مسـاعد عقد حواجبه وهو يركز على حاسة السمع عنده عشان يسمعها..
بدت فاتن تسرد عليه احلامها.. وشبكة الخيوط اللي كانت تمددها عشان تحيك فيها هالأحلام.. خبرته عن الطفولة.. وخبرته عن المراهقة.. وخبرته عن الاحزان وعن الصدمات والاستيعاب.. والتفهم والتعقد.. خبرته عن هذا كله.. ويوم وصلـت لبعد وصول مشعل.. ابتسمت بعطف صوبه وكملت...
فاتن وهي تناظر اصابعها: مثل كل بنت ظنيت اني راح القى السعادة الابدية والاحلام الوردية اللي تمنيتها طول هالفترة اللي كنت افكر فيه بها.. ويوم رجع خلاص حسيت ان كل هذا واقع لا محال.. واهو بعيونه بين هالشي.. الى ان (تنهدت او سحبت نفس عميق ) توفى ابوي... وغاصت همومي لمنحنى او بعد ثاني.. ما نسيت ولا توانيت عن شي لكن اشياء ثانية كانت تهمني.. إلى ان اليوم اللي ييت فيه انت وخليتني افكر وارجع واذكر.. كنت مرتاحة بالوضع اللي قاعد يصير معاي لكنك انت اللي عقدته علي...
تم يناظرها بهدوء وهو مستمع.. والقهر والغيـرة تنهش فيه مثل الصقر .. لا تلومونه.. يحبها ويغار عليها من ذرة الهوا..
فاتن تكمل:.. ييت بسالفة الجامعة وانا على مضض قبلتها.. ويوم قبلتها ييتني بطلب ثاني.. اصعب طلب يمكن مر بحياتي.. الزواج منك.. انا يوم طلبت مني الزواج ما فكرت فيك بالزوج؟؟؟ فكرت بالزواج نفسه.. تصدق ان قلبي رق على حالك انك راح تتزوج بنت تحب واحد ثاني غيرك.. او يمكن في يوم من الايام وهبت مشاعر معينة لشخص غير زوجها.. انا ظنيت هالشي غير عادل واجرام بحقه.. رفضت في بادي الامر.. (كملت بحيااا وهي تتجاهل عيونه) بسببك.. لان شي معين فيك كان يوترني.. يخليني غير راسية على قرار.. وكاني بلاااا تفكير وبلا عقل وانا رفضت هالشي.. رفضت اكون بلا عقل.. بعدين قبلت.. على أمل ..(بخجل تطالعه) انك انت ترفض...
ابتسم مسـاعد في ويهها علامة على استحالة هالشي. لانه لو يا يذكر نفسه باول خطبته لفاتن يذكر البحر اللي غرق نفسه فيه.. شلون ان البحر نفسه ولجته ما منعته من هالشي.. فكيف امل بسيط يشعشع في قلب بنت ظنت انها مغرمة راح يمنعه؟
كملت فاتن وهي تحس بالدوار والثقل بعيونها:.. واستمرت الحال.. وصارت الخطبة.. ومن بعدها الملاج الرســمي.. وانت تعرف باقي القصة..
مساعد وهو يدور على شي في ويهها لكنه ما لقى الا شفافيه عيونها اللي يتخلل لها الشخص.. وتوه بيتكلم لها الا سمعها تتكلم من يديد..
فاتن وهي تناظر الفراغ جدامها: بالليلة اللي شفتني اكلمه.. ما كانت هذي اخر مرة... يوم قررت اني اتزوجك.. شفته بعد بالصدفة (كلامها كان انسيابي وكانها ما تتمنى انه يصدقها او لا) وسألني.. وقلت له.. جرحت مشاعره.. جرحت مشاعره عشان يفهم اني مستحيل اكون له.. (تناظره بعيون كسيرة وهي تبتسم بضعف) ما ظن تعرف شنو شعور التجريح عشان الانقاذ..؟؟ مووو؟؟
هز راسه بالنفي وهو يذكر عالية بهذيج اللحظة.. على مرضها الا انها ما صدته بيوم...
وكملت فاتن:.... جرحته عشان انقذه من هالوضع.. عشان ما يضيع اوقات من حياته وهو يتندم او يتحسف او يتحسرر... النصيب مكتوب بيد الرحمن.. واللي يصير بهالدنيا كله مسلسل ومتعاقب ومكتووب قبل لا ننولد..
مساعد بعد وقفه تفكير بسيطة تخللها تساقط الثلج بالهدوووء:.. حبيتيــه؟
التفتت له فاتن بابتسامة واهنة : بعد كل هذا تسألني؟؟ ان كنت حبيته ولا لاء؟
مثل الحربة انغرست دمعاتها بقلبه.. اعترافها الكسير بحبها لهالشخص... حبت شخص ثاني غيري.... يا الله.. ما اكره هالشعور اللي يمر فيني.. وكان مالي لزمة بهالوجود...
بانشغاله بنفسه ما حط باله على فاتن اللي كانت تسجب الدمع حار على وجنتيها.. وكأن ألام الماضي رجعت لها ولكن بعزاء ورثاء على حالها.. وبنفس الوقت قلبها الجريح يبكي الحب الجديد اللي يعمر في خفوقها مثل الطير اللي من ويه مساعد وملامحه يبين ان راح ينقتل من المهد.. لكن ما على الخسارة اي عتب .. كل هذا مقدر ومكتوب.. وان كان مقدر ومكتوب اني احب مساعد وهو ما يحبني عادي.. تحملت قبل وبتحمل الحين.. الله خلقني من كتلة صبر.. واذا فقدت صبري ابكي.. ابكي حتى مايريحني ربي من بكائي وعنائي..
حطت راسها بين ركبتيها وهي تنوح بهدوء الملائكة ومساعد يراقبها من غير ما يتحرك ولا خطوة؟.. كان يعرف انها تبجي .. ومو بس تبجي... الا تنزف من قلبها.. ولكن شي بوضعيتها اهو اللي خلاه يستكين مكانه.. اهي نفس الوضعية اللي كان يحط نفسه فيها ليالي طويلة يبكي فراق روح عالية عن روحه.. تم يراقبها وهو مو عارف هل يروح لها ويواسيها ويوقف عنها هالنوح.. ولا يخليها تطلع ما انكبت في قلبها فترة طويلة لحتى ما تستريح وتستكين .. الخيار الثاني كان افضل.. لكن مو قدام عيونه.. لانه ما يقدر يستحمل دمعتها..
رفعت فاتن راسها وهي تمسح عيونها براحة يدينها مثل الصغار... ولكن رجفة البكاء ما خلتها وهزتها بعنف... لملمت نفسها على بعضها وتمت قاعدة وهي تناظر الثلج وهو يتساقط بطريقة عذبه وجميلة تختلف عن مشاعرها بهذيج اللحظة.. وفجاة!
تقدم مساعد صوبها وهوو يمد يده لها بابتسامة عذبه.. ما تظن انها فيوم شافته بهالحلاوة وهالجمال.. والطيبة تشعشع من عيونه مثل البريق العجيب.. كانت يده ثابته وراسخة تصوير عن حياتها اللي راح تستمر ان قبل فيها مساعد بحياته مرة ثانية.. ومده ليده ااهو استعداده لاستقبالها من يديد...
مدت يدها بهدوء اليه.. ووقفت بمقابلته.. مسكها بحنانه وعطفه ورعايته.. باسها بين الحاجبين بهدوء.. وقربها من صدره مثل الأب الحاني ولمها.. ومن كثر تأثير الموقف عليها بجت فاتن مرة ثانية بحظن مساعد وكانها تحظن ابوها.. تمسكت به بقوة وما خلته الا بعد ما فرغت اللي فيها بصعوبه..
تم يمسح على راسها وهو يهدي فيها والاووش تطلع من بين شفايفه بحب ورضا.. من اهو عشان يحكم على هالمسكينة..؟؟ لا ينسى نفسه ضحية فقدان الحب لمدة سبع سنوات من غير اي حاسية على الأستمرار... ولكن اهي.. تمت بهالوضع اكثر من سبع سنوات واهي تحلم وبلمح البصر اختفى كل هذا.. مو أنا السبب ولا احد ثاني.. مثل ما قالت.. حكمة رب العالمين وقدرنا المرسووم ...
بعد ما رفعت راسها عن صدره وهي تعتذر عن الدمع اللي لعوزت فيه القميص..
مساعد وهو يناظرها بعيونها:.. ابي منج شي فاتن...
فاتن وهي تناظره باهتمام: اطلب.. اللي تبيه
مساعد وهو يبتسم لها:... كلمـة... من اربعة حروف.. وبس..
ابتسمت له بشقاوة.. وكأنها ما تبي تفرحهه بهالشي... وبهدوء تحركت عنه ووقفت بروحها على بعد مسـافة..
فاتن: لازم يعني؟
مساعد بابتسامة الشقاوة اللي على محياها:.. شرايج؟؟ هالشي مهم.. ولا لا
فاتن وهي تعقد ذراعينها على صدرها: ماظنها مهمـة
ابتسم لها وتراجع عنها وكانه طالع من الحجرة: بس عيل انا مالي قعدة هني.. (يلتفت لها قبل لا يطلع) اذا حسيتي نفسج بتقولينها. تعرفين وين تلقيني..
فاتن بابتسامة وبجرأة: واذا قلت لك اني بغيابك بعد القاك..؟؟؟
لا خلاص.. هذي كانت القشة... وظلت عيونه معانقة عيونها بنظرة الحب السرمدية.. ما ابتسم لها ولا قال لها شي.. بريق عيونه الاخاذ كان الكافي.. وبهدوء طلع من الغرفة وسكر الباب.. راح عند القنفة اللي بالصالة ونام عليها..
بهدوء استسلم الى الراحة وهو يتذكر كلمات فاتن..
مرت ربع ساعة من غاب مساعد عن فاتن.. واهي اللي النشاط حل فيها بصورة غير طبيعية قعدت تدور على الجناط عشان تبدل ملابسها.. ويوم ما لقتها بالغرفة راحت الصالة وهي تدور.. ما شافت مساعد اللي كان راقد مثل الياهل على القنفة الا بعد ما فرت عيونها على شمالها..
كان نايم على جنبه اليمين ورجلينه مجفوستين على داخل ويدينه بينهم.. وراسه متوسد مخدة الكرسي بكل هدوء وكأنه قابل بأي شي بهذيج اللحظة..
تقربت منه بكل هدوء.. وقعدت عنده وهي تفكر بشكله.. عجيب هالانسان.. ساعات ينقلب مثل الشايب اللي شاف أهوال الدنيا.. وساعات لولد ما يعرف من هالدنيا الا البسيط.. ليش هالتناقض بشخصيته؟؟ وليش هالسحر الغريب يعمره؟؟ يمكن لاني فيوم من الايام تحاملت عليه وتكبرت على فكره انه يمكن يكون انسان طبيعي عادي له سحره الخاص فيه؟؟
ابتسمت لنفسها.. شلون قدرت تتحامل عليه فيوم.. اكيد كانت مينونة.. بس الله العالم بظروفها بذيج الفترة.. مدت اصابعها الى شفاتها وطبعت بوسه خفيفه عليها ومسحت على خده من بعدها..
-----------------------
العصر بالديرة..
من بعد هذيج المشاحنة بينها وبين مشعل ما شافته سماء مرة ثانية ولا فكرت انها تروح له .. يكفيها ما ياها منه ومن ينونه اللي بيدمره.. اهي ما حطت في بالها شي اكثر من يمكن هلوسة في مشعل.. ما كانت تدري ان جنونه هذا تعدى الحدود وصار يفكر باللي اهو العن شي بهالدنيا.. الاساءة والتجريح والتعذيب.. صمم مشعل على أفكاره وباللي صار مع سماء خلاه ولاول مرة بحياته يحس بالكره تجاه فاتن.. الكل يدافع عنها والكل يعطيها المبررات.. وانا الناس لا تكلمت معاي شقالت لي؟؟؟ مينون؟؟ ومو من حقك؟؟ يعني اهو من حقها تسوي اللي تسويه؟؟ طيب.. بخلي الناس كلها تكشفها على حقيقتها.. بخليها تندم على هالتشجيع اللي لقته من الناس عشان تتركني..
تحركت سماء من البيت بهدوء وهي لابسة ملابس ثقيلة والشال اللي محليها على راسها.. دخلت حدود بيت بو جراح وهي تبتسم بهدوء .. اول ما دخلت البيت لاحظت الهدوء اللي عام بس صوت التلفزيون الخافت.. طلت براسها عند الصالة لقت عزيز قاعد يطالع التلفزيون والدفاتر والاغراض المدرسية – كالعادة- منتشرة حوله وكانه كان يدرس..
راحت عنده بهدوء وهو مفتح ثمه يطالع الكرتون بهدوء..
سماء بالعدال عشان لا تخوفه: عزوووز
انتبه لها: هاا..(شافها عدل) هلا بالسمااا هلا.. وينج انتي يا لقاطعة طول هالايام؟
فرحت من اهتمام عزيز: فديت عمرك كنت مريضة شوي والحين صحيت؟
عبد العزيز: اهاا.. ترى محد بالبيت..كلهم راحوو بيت خالتي عزيزة ..
سماء : أهااا.. الكل الكل ( في بالها كان خالد)
عزيز وهو يفكر: ايه كلهم.. بس جراح لاا.. هذاك بالورشة..
سماء: اهااا.. انزين انا بروح اذا ردو خبرهم اني ييت اوكيك
عزيز: ليش انزين انتي وحدة منا وفينا عادي تعالي بعدين
سماء ابتسمت على عفوية كلام عزيز اللي يفرح القلب.. عمره ما ازعجها ولا عور راسها بالعكس كان الاخ اللي تتمناه كل بنت.. فيدت عمره والله..
طلعت من البيت وهي تفكر بخالد.. يا الله.. مادري شلون واقفة الظروف حائل بيني وبينه.. من زمان ما شفته ولا عرفت اخباره.. لكن معليه الليلة بييهم وان شاء الله يكون موجود.. يلعوزني ويعذبني مثل كل مرة.. يا الله ماكو وحدة بالدنيا مثلي.. تشتاق لعذابها..
=================
خالد وهو قاعد عند فاضل في بيتهم يتسمع للاشرطة اللي قاعد فاضل يمكسها ببعض.. هندي على عربي.. انجليزي على باكستاني.. هالسوالف..
تم خالد ضايع بالحيرة اللي اهو فيها وفاضل اللي كان مشغول لدرجة انه ما انتبه للي قاعد يصير ويا خالد.. واذا كلمه قال له ( اسمع اسمع.. اووووف .. اسمع هالبيت.. Yeah yeah اي جذي...) ويرد للالحان الي اهو ضايع فيها... وخالد بنفس الحال... منسدح نص سدحة وفي خياله طيف واحد... سماء ولا احد غيرها...
بداية الشي حس ان الوضع شوي عادي والحمد لله لفترة اقتصر عليه اهو بس.. بس الحين اهي طلعت من المستشفى وصارت متواجدة بنفس المكان وياه.. وعاجلا او اجلا راح تكون موجودة بعد في البيت.. شلون بقدر اتحمل وجودها وكلام خالتي في بالي مثل العاصفة او الدوامة.. شلون؟؟ ماقدر اتصور نفسي متجاهل لها او لوجودها او ما احس حتى بها..
الحيرة هذي وصلت المرارة له.. حس ان حياته صعبة وما يقدر يتنفس ذرة من الهوا.. الهموم اللي مثقله صدره ما تخليه يحس بالراحة.. قبل بالوضع اولا لانه يوم تحاسب مع نفسه حس ان الشي غلط يصير تحت سقف بيت عمه وخالته اللي ما لقى منهم الا الخير.. بس اهو شسوى؟ ؟ذنبه انه حب يعني؟؟ انزين ولو كان غلطان بهالشي والكل متفق عليه أهي ليش تبيني اترك سماء.. وليش قالت لي ان السما عمرها ما تلتقي بالارض.. سماء مو جذي.. عمرها ما تكلمت لي عن وضعها الاجتماعي او موقفها او حتىى اهمية هالشي بالنسبة لها.. اهي قبلت تقعد ويانا لحظات طويلة ببيت عمي يوم كان مو قد المقام وما تذمرت او قالت شي.. بالعكس.. لحظاتها معانا كانت اطول من بيتها.. يا اللله وش هالحيرررررررة..
ووسط هالوضع زفر زفرة طويلة من عمق قلبه.. حتى ان فاضل حس فيها.. وانتبه له وسكر كل شي ..
فاضل بتساؤل: علامك؟
خالد يناظره: شنو؟
فاضل: تتنهد؟؟ خير عسى ما شر؟؟
خالد وهو يتهكم: توك منتبهلي يعني؟؟ حط بالك على الميكسات لا يفوتك شي.. انا بطلع الحين
توه بيوقف خالد ويطلع الا فاضل يوقف له:.. علامك انت؟؟؟ شفيك ؟؟
خالد بعصبية: والله مو حالة وياك.. اييك تقعد تحط بالك على الميكسات ومثل الحمار واقف جدامك وانت ابد ما همك شي.. ياخي قولها بالويه لا تيني وخلاص ياااااه
استغرب فاضل من نبرة خالد لكن اهو يعرفه زين.. خالد مايقط حجي ويجرح الا اذا كان مهموم او معصب... فما حط باله فاضل على كلام خالد..
فاضل: اقعداقعد هني وقول لي شفيك..
خالد اللي ما رضى يقعد: لا حشى علي ان قعدت.. بروح خلاص..
فاضل وهو يرميه على الكرسي: انثبر مكانك لا بارك الله في هالخشة.. يالله تحجى بسرعة وقول لي.. شفيييــك؟
خالد وهو معصب: مافيني شي.. شفيني بعد.. ما فيني شي.. ولا شي.. ذرة احساس وذرة شعور مافيني شتبي مني انت هاااا؟؟
فاضل اللي ابتسم له بتخفيف:.. السالفة فيها بنت النهيدي؟؟
خالد وهو يناظره بقهر ويفجر الي انكبت فيه:... من يوم دخلت حياتي هالبنت وانا مالقيت طعم للهنا ولا الرااحة.. مو يوم ما عرفتها وانا مهيم وضايع ومو عارف شسوي.. حركة اسويها احسب لها الف حساب.. واذا ما حسبت طااااح كل شي فوق راسي..
فاضل بابتسامة: يعني صج؟؟ انت تحبها؟
خالد: انا حبيتها وفرغت من حبها بعد... انا ما احبها الحين انا ماقدر اعيش من دونها...
فاضل: وهذا اللي هامك وباط جبدك ومخليك عصبي جذي؟
خالد وهو يريح راسه للكرسي: خالتي .. خالتي خالتي وكلامها..؟؟
فاضل باستغراب: خالتك شدخلها بالموضوع..
وقال خالد لفاضل كل شي بالتفصيل .. وبعد ما سكت لفترة خمس دقايق عقب خالد على السالفة بغصة
خالد: ليش انا فاضل ليش؟؟ والله انا ما سويت شي بحياتي.. حرام يعني اتهنى واحب وانحب؟؟ عشان توقف في ويهي اغلى انسانة بحياتي كلها.. اللي لو تطلب دمي عطيتها اياه من غير تفكير؟؟ حرام يعني والله حرام؟؟ انا ماستاااهل وربي ما استاااهل.. (غاب صوته من القهر اللي فيه)
فاضل هز راسه وابتسم: صج انك اجبن انسان شفته بحياتي..
انصدم خالد على كلام فاضل:.. ليش يعني؟؟ لاني افكر بخالتي قبل لا افكر بنفسي
فاضل وهو يناظره على جهة: بسألك؟؟ انت عمرك فكرت بنفسك؟؟ صج صج ... تحس انك فكرت بحياتك بيوم؟؟؟ يوم بالمدرسة كنت تنضرب وتضرب عشان ولد خالتك.. ويوم كبرنا كنت دايما وياهم واول باول بمشاغلهم.. ويوم مات عمك وقفت لهم وقفة الولد قبل ما تكون ولد الخالة.. وسمحت لنفسك انك تتعذب بسفر بنت خالتك وقبلها خطبتها لواحد غيرك..انت يوم سويت هالاشياء فكرت بنفسك؟؟؟؟
سخط خالد من كلام فاضل ووقف بعصبية: شفيك انت شقاعد تقول؟؟ انا ما فكرت بنفسي بهالمواقف اللي تقولها لان افضال بيت عمي اكبر من تحملي.. صراحة ما في عايلة بهالزمن بتتحمل واحد وياهم فوق اللي عندهم وبتربيه وبتهتم فيه وبأموره مثل ما اهتمو لي... صراحة انا ما اقبل بكلامك لاني يوم سويته سويته عشان ارد جميلي
فاضل بدهشة: على حساب نفسك؟
خالد: ولو على حساب رروحي
فاضل وهو مستغرب وعاقد حواجبه ويوقف: ماظن ان لو اهل بيت عمك سمعوو كلامك بيوافقوونك..
خالد : شلون؟
فاضل: ما راح يقبلون بكلامك لانك بكل صراحة تبينهم اغراب وهم اقراب.. ليش تقول انك ترد جميل؟؟ الي يرد الجميل يرد جميل بفعل خير .. مو باهلاك نفسه.. الخير ينرد بالخير.. مو انك ترد جميل بانك تأذي نفسك وقلبك ومشاعرك؟؟ مو حـالة هذي.. ياخي انت من وين تفكر؟؟
خالد وهو محتار: انت ما تفهم فاضل
راح له ومسكه من جتفه: الا افهمك اكثر من نفسك.. خالد... فكر بعقلك.. وفكر بنفسك ولو لمرة يا حبيبي.. مثل ما انت متوله على الناس وان كانو يستاهلون مثل بيت عمك ترىىى محد بيتوله عليك.صدقني.. انا ارفيجك واقول لك.. هالززمن ياحبيبي كل من يبكى على ليلااه..
ما حب خالد كلام فاضل له وظل يرن في اذنه طول الدرب لبيت خالته.. ماقدر يصدق ان فاضل صديقه يقول جذي.. ليش ما يصدق؟؟ وليش لازم يطلع كلام ارفيجه غلط.. الناس بشر وماهي ملائكة.. يمكن اهو غلط يوم حط نفسه في موقف المضحي دايما.. يمكن كان عليه انه ينادي بحقوقه لو بغى ما يصير انه يسكت.. الساكت عن الحق شيطان.. لو كان يحس بسماء كحق من حقوقه محد راح يوقف في دربه وحتى خالته اللي – اكيد تتمنى له التوفيج- قالت له اللي قالته.. قالته اكيد عشان مصلحته وعشان مشاعره لكن لازم يبينلها ...
وقف السيارة عند بيت خالته عزيزة وهو في دوامة اعنف من الحيرة.. ولكن حاول انه يثبت نفسه ويسكن.. لحتى ما يدور حل لنفسه في هالمسألة..
|