عرض المشاركة وحيدة
  #6  
قديم 07/09/2006, 04:16 AM
سليمان بن موسى سليمان بن موسى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2002
الإقامة: غرداية-الجزائر
المشاركات: 651
س12: كيْف يَكون آخِرُ رمضان عِتْقًا مِن النار مع أَنّ الله – عز وجل - قَضى أنّ مَن كان مِن أهلِ النار فَهُوَ في النار ؟
ج: الله - تبارك وتعالى - لا تَبْدِيلَ لِكَلماتِه ولا مُعَقِّبَ لِحُكمِه ولا رَادَّ لِقَضائِه .. يَقولُ الله سبحانه وتعالى: (( ... لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ... )) [ سورة يونس، من الآية: 64 ]، ويَقُولُ: (( مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِّلْعَبِيدِ )) [ سورة ق، الآية: 29 ] ولكن هذا لا يُنَافِي أن يَكتُبَ الله - تبارك وتعالى - لأحَدٍ نَجَاةً بِسَببٍ ما، فَهَذَا الذي يُعْتِقُهُ الله - سبحانه وتعالى - في شهْر رمضان مِن النَّار عَلِمَ الله أنَّه سَيَصُومُ شهر رمضان إيمانا واحتِسابا وسيَكون مُخْلِصًا في عملِه لِوجْهِ الله - سبحانه - وسيَكون مُتَنَصِّلا مِن ذنوبِه تائِبا منها فَيَكتُبُ الله - سبحانه وتعالى - له عِتْقًا مِن النار في مِيقَاتٍ مُعَيَّن مع أنَّ الله عَلِم أنه سَيُعْتِقُه مِن النار، وهذا كَمَا يَكتُبُ الله - سبحانه وتعالى - لِعِبادِه النَّجَاة بِسببِ الأعمال التي يَعمَلُونَها، كما يَكتُب - أيضا - الـهَلَكَة لِمَن كَتَبَ عليه الهلاك بِسببِ الأعمال التي يَعمَلُها، فكَوْنُ كلّ شيْء عندَ الله - تبارك وتعالى - بِمِقْدار وكلّ شيْءٍ عندَه بِقَدَر وكَوْن كُلّ شيْءٍ عندَ الله - سبحانه وتعالى - مَعلومًا ومُقَدَّرًا تَقدِيرا لا يُنَافِي أن يَجعَلَ الله - سبحانه وتعالى - لِلسّعادةِ ولِلشَّقَاوةِ أسبابًا عندَما يُمارِسُها الإنسان تُفْضِي بِه إلى أَحَدِ الأمْرَيْن، فعندَما يُمارِس أسبابَ السعادَة تُفْضِي بِه إلى السعادَة، وعندَما يُمَارِسُ أسبابَ الشَّقَاوة تُفْضِي بِه إلى الشقاوةِ والعياذ بالله.


س13: مَن لا يَستطِيع الصوْم وأرادَ أن يَدفَع الفِدْيَة، كم مِقدار الفِدْيَة ؟
ج: الفدية - على القول الذي نَعْتَمِدُ عليه، لِدَلالةِ الحديثِ عليه - هي نِصْفُ صاعٍِ مِن الطعام، ذلك لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ كعْب بنَ عُجْرَة عندَما أرادَ أن يَفْتَدِي بِسَببِ حلقِه رأسَه لِلهَوَام التي آذَتْهُ في رأسِه .. أَمَرَه أن يُطعِمَ ستّةَ مساكِين .. لِكلِّ مسكين نصف صاع، فمعنَى هذا إذن المسكين يُطعَمُ نِصْفَ صَاع، ولا فَرْقَ في هذا - حسب ما يَتَبَيَّن - بيْن أن تَكونَ هذه الفِدْيَة عن الصيام أو فِدْية عن الحلْق الذي يَحلِقُه أو نَحو ذلك، لأنَّ الإطعام إنَّما هو إِطعامُ مِسكين ولَمّا كَان إطعام مسكين فالحديث دَلَّ على ما يُطعَمُه المسكين فنُعَوِّل على هذا.
س: كم مِقدار نِصْف الصاع ؟
ج: نِصْفُ الصاع يَختَلِف بِاختِلاف الأشياء المدْفوعة، فبعضُها أثْقَل وبعضُها أَخَف، لأنَّ ضَبْطَ ذلك ليْس هو بِالوزْن وإنَّما ضبْطُ ذلك بِالكَيْل، فالصاعُ قد يَكونُ - في بعضِ الأحيان - خَمسةَ أَرْطَال وثُلُث بِالأرطال البغدادية، وذلك في بعضِ الأشياء كما هو مَعروف، وبِالنسبة إلى الكِيلُو رُبَّما كان الصاع بِالنَّظَر إلى الأُرْز .. الصَّاع حَوالَي كِيلُوَيْن وثَمانِين جراما، فمعنى ذلك أنَّ نِصفَ الصاع كيلو وأربعِين جراما.


س14: ما مَعْنَى " الاعتِكاف " ؟
ج: " الاعتكاف " أَصْلُه مَن " عَكَفَ " بِمعنى أقام، والاعتكاف هو أن يُقِيمَ الإنسانُ بِالمسجد مُنْقَطِعا فيه، ويُشترَط له عندَنا الصيام، ولذلك أَقَلُّ الاعتكاف أن يَدخُلَ الإنسان المسجد قبلَ طلوعِ الفجْر وأن يَستَمِر إلى بعدَ غروبِ الشمس بِحيثُ يُقَضِّي نَهَارَه وهو صائِم في الاعتكاف، وإن أرادَ أن يَعتَكِف يَومًا ولَيلة فلْيَدْخُل قَبْلَ غروبِ الشمس، وإن أرادَ أن يَعتَكِفَ أَيَّامًا فلْيَدْخُل - أيضا - قبلَ غروبِ الشمس .. لو أَرَادَ أن يَعتَكِفَ العَشْرَ الأَواخِر مِن رمضان - كَمَا كَانَ الرسولُ عليه وعلى آله وصحبه أفضلُ الصلاةِ والسلام يَصنَع - فإنَّه يَدخُلُ في اليومِ العِشْرِين مِن شهر رمضان قَبْلَ غروبِ الشمس بِحيثُ تَدخُلُ الليلة الحادي والعشرين عليه وهو في مُعْتَكَفِه، ويَبقَى في مُعتَكَفِه بِحيثُ لا يَخرُج مِن مُعتَكَفِه إلا لِضَرورةٍ لا مَحِيصَ عنها، وذلِك لِقَضاءِ حاجتِه وكذلك إن أَجْنَبَ - مثلا - فإنَّه يَخرُج مِن أجْلِ الاغتِسالِ مِن الجنابة ومِثْل هذه الأُمُور الضرورية التي لا مَنَاصَ منها وإلا فإنَّه يَبقَى في المسجد .. يَبقَى ذَاكِرًا الله - تبارك وتعالى - وتَالِيًا لِكِتابِه ولا بأس عليه أن يَقُومَ بِالوَعْظ والتّعلِيم والتّعلُّم والإفادة والاستِفادة وهو في المسجِد بِحيثُ تَكونُ أَعمَالُهُ كُلُّها في إِطارِ الطاعة .. طاعةِ الله تبارك وتعالى، ولَه أن يَأخُذَ رَاحَتَه .. لَه أن يَنَام .. لا يُمنَع مِن أن يَنَامَ في مُعتَكَفِه بل يُؤْمَرُ أن يَنام لأجْلِ أن يَتَقَوَّى على طاعةِ الله سبحانه وتعالى، إذ ليْس كلُّ أحَد يُمْكِنُه أن يُوَاصِلَ لَيْلَه ونَهارَه سَهَرا، فَلِذلِك - أَغْلَبُ الناس وهُم - الذين لا يَقْدِرُون على ذلِك يُؤْمَرُون بِأن يَأخُذُوا قِسْطًا مِن الراحَة وأن يَنامُوا في مُعْتَكَفِهِم.

س15: سُجُود التلاوة، هل يَصِح تَأخِيرُه إن كان في الصلاة إلى آخِر الصلاة ؟ (4)
ج: في الصلاة اختُلِفَ فيه: هل يَكونُ بعدَ تِلاوَةِ آيةِ السُّجُود أو أنَّه بعدَ التّسلِيمِ مِنَ الصلاة ؟ والذي نَأخُذُ بِه أنَّه بعدَ آيةِ السُّجُودِ مُباشَرة .. عندَما يَتْلُو آيَةَ السجودِ في صلاتِه فإنَّه يَسجُدُ فَوْرا .. لا فَرْقَ في ذلك بيْن الفريضةِ والنافلة، لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يَقْرَأُ في صَلاةِ الفجْر في يومِ الجمعة سورة السَّجْدَة وسورة الدَّهْر وكان يَسجُد، كما جاءَ ذلك فيما رواه أبو داؤودَ الطَّيَالِسِي مِن رِوايةِ ابنِ عباس رضي الله - تعالى - عنهما، وفِعْلُ الرّسولِ - صلى الله عليه وسلم - هو تَشرِيع فَلِذلِك نُعَوِّلُ على هذا، حتى شدَّدَ كثِيرٌ مِن العلماء فقالوا: " إن لَم يَسجُد يَكونُ قد أَضاعَ حدًّا مِن حُدُودِ الصلاة فَتَفْسُدُ صَلاتُه بِذلك " .. هذا الذي عَوَّلَ عليه قُطْبُ الأئِمّة - رحمه الله - في " شامِل الأصْل والفرْع "، وهو مذهبُ علمائنا مِن أَهْلِ الـمَشْرِق قَاطِبَة فيما اطَّلَعْنَا عَلَيْه مِن آرائِهِم.
ـــــــــــــــــ
(4) نص السؤال كما طرح على الشيخ هكذا: " سُجُود التلاوة، هل يُشترَط فيه الوُضوء ؟ وهل يَصِح تَأخِيرُه .. إن كان في الصلاة إلى آخِر الصلاة أو إن كان في التلاوة إلى آخِر تِلاوتِه ؟ " ولكن حُذف منه ما حذف نظرا إلى أنّ الشيخ يبدو أنه لم يتعرض إليه في جوابه.


ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
وأسأل الله - تعالى - أن يتقبل من جميع الإخوة الذين ساهموا في رقن هذه الحلقة من الشريط وتصحيحها، كما أسأله - سبحانه - أن يوفقنا لعرض الحلقات الأخرى للشيخ أحمد الخليلي والتي لم يتمكن الأخ " أبو زياد " - حفظه الله تعالى - من نسخها في رمضان العام الماضي ( 1426هـ ) وعسى أن يكون ذلك قريبا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

آخر تحرير بواسطة سليمان بن موسى : 09/09/2006 الساعة 02:54 AM