|
أتصدق سيدي لو قلت لك أني أحب حتى الشريرين وأبتسم كثيرا وأنا أرى متخابثين ، وأبتسم أكثر حين ألامس قلب انسان حقود وقد أكره الفعل لكني لا أكره الشخص ، وقد أبتعد عن الشخص بسبب الفعل لكني لا أكرهه ، أنا أحب كل هؤلاء بل أني أحب حتى من يكرهونني وأعرف أنهم يكرهونني وأبتسم في وجوههم رغم أني أعلم أن هذا قد يغضبهم ، و أحب أكثر من أذوني ، ليس لأنهم رائعين ولا لأنهم أنقياء ، بل لأنهم حولي موجودين وأنهم خلق الله مثلي تماما كما أنا خلق الله جل علاه ، أن الرائع والنقي والحقيقي مفاهيم مخاتلة جدا ، وأكثر ما يدهش في هذه المفاهيم أن البشر عادة يخطئون جدا في أحكامهم على النقاء ، فأكثر ما يحكمون عليه بالنقاء هو ذاته الأكثر اغراقا في الظلام حقا ، ألم يقل نيتشة العبقري أن البشر يظلون يمجدون حتى اليوم ما ليس بمجيد حقا ، البشر يتلمسون النقاء في وجوه غيرهم لكنهم لا يبحثون عنه في قلوبهم هم ، ولا يتسائلون عن مدى مصداقيتهم الشخصية لكنهم يطيلون التفكير حين يفكرون في اطلاق أحكام على غيرهم وهذا مدهش ومحير حقا وربما هذا ما يفقدهم المتعة والسعادة ، لأنهم يظلون يبحثون عن ما يفقدونه في الآخرين : أي النقاء والجمال والروعة
...ويظل سؤالي الحائر كثيرا مترددا دون اجابة : لطالما شئنا أن نجعل من كل شئ حولنا جميل وبهي ومتوازن ، فلماذا كان من الصعب جدا أن نفهم أن في آبائنا مثلا ما هو قاس كما فيهم ما هو حنون ، أننا نسئ لأنفسنا كثيرا بعدم رؤيتهم حقا كما هم ومحبتهم كما هم ..
أني أقول حقا لكل من صدمني في فكرة أو في ظن ما : شكرا....
لولاهم لظللت أفكر بسذاجة شديدة ، معتقدة أن العالم أبيض كثيرا حد العدم..
آخر تحرير بواسطة سرب : 07/09/2006 الساعة 12:05 AM
|