|
ياااااااااا مجد الأدب الصادق..يا مجد العقول الحرة....
ما لكم تسمون الأدب الذي يزيل عن حقائق تدور في البيوت : تسمونه أدب فضائح !
فهل للأدب أن يستر حقيقة البشر ، هذه الذي تفيض قيحا وتبوح بصفاء تام عن قصص وجع و تيه و ضياع تام للقيمة.. هذا هو الانسان - كما صرخ بها نيتشة - هذا هو الانسان المفرط في انسانيته ، وتبا للأقنعة....
دعوهم يعبرون ، دعوهم يكتبون ، دعوهم يعلنون :
أن هناك من دمرته مجتمعات الأقنعة !
أن خلف الوجه اللامع ألف وجه محطم وألف قلب نازف..
أن من خلف نظرات فرح متخابث ، من خلف براقع صمت ، من خلف سواد العباءة ، من خلف الألوان التامة والكرامات العظيمة ..من خلف مجتمعات الكذب والنفاق الاجتماعي ، مجتمعات الدهاليز السرية والفتن والخداع ..
هناك : مذبحون ، مجروحون ، تائهون ، متألمون ، معذبون.............
يا للأسى حين أسمع عن مآسي كهذه..أن قلبي يتعاطف معهم بكل أسى العالم و انجراحه ..أتعاطف مع الكاتب المقهور بالمنع ، وأتعاطف مع أبطال الرواية الذين هم حقا في هذا العالم : معذبون وتائهون..
نعم ..ستقولون فاشلون..ويا لنا من ناجحون اذا نحن كلنا..
نحن الذي لدينا في أرصدتنا الأموال و نضع على أكتافنا أعظم الشهادات ، و نمدح أنفسنا بألف نجاح وألف انجاز...لنصفق لأنفسنا ..فما زلنا نستطيع التعالي على الآخرين ، وما زلنا نستطيع الضحك من أوجاعهم ..يا للبشر !
قولوا فاشلين مفضوحين مساكين..لكن يا لهم من مساكين حقا ..يا لهم من مساكين.,
قلب لا يعرف طعما للشفقة ولا احساسا بالحقيقة ولا قدرة على رؤية آلام غيره و البكاء مع تائه متخبط يحكي عن ألمه ..أي روح عدالة فيه !
ان كنتم لا تملكون قلوبا للشفقة على من تروون حواليكم ليل نهار..فكونوا شرفاء بما يكفي لتقبلوا عن تعبيرهم عن أسى دماراتهم..و دموع انهياراتهم..
سبحان الله ..
|