عرض المشاركة وحيدة
  #112  
قديم 14/07/2006, 02:15 PM
الزمن القادم الزمن القادم غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 27/03/2006
المشاركات: 242
التفاوض بالقوة ........................... حسام كنفاني
لم تعد خيارات سلطات الاحتلال “الإسرائيلي” مفتوحة كما كان الحال في العدوان على قطاع غزة لإطلاق الجندي الأسير جلعاد شاليت، فالمعادلة لم تعد نفسها وميزان القوة لم يعد على اختلاله، بعد دخول “حزب الله” اللبناني على خط المواجهة وانضمام أسيرين جديدين إلى شاليت، ليزيد وضع رئيس الوزراء “الإسرائيلي” إيهود أولمرت سوءا، لا سيما لجهة عدم قدرته على الإيفاء بما كان يعلنه على مدى الأسبوعين الماضيين لجهة رفض تبادل الأسرى مع الفصائل الفلسطينية.

الآن لم تعد الفصائل الفلسطينية على صدارة المطالبين بالتفاوض لإطلاق الأسرى، ف “إسرائيل” اليوم ستكون أول الراغبين في عملية التبادل، والأصوات في الداخل “الإسرائيلي” سترتفع شيئا فشيئا لحض حكومة الكيان على المزيد من المرونة في التعاطي مع ملف الأسرى “الإسرائيليين”، فالأمر ما عاد يتعلق بجندي واحد فقط، اليوم بات ثلاثة جنود في دائرة أسر المقاومتين الفلسطينية واللبنانية، والاحتمالات لا تزال مفتوحة على مزيد من العمليات النوعية وتجميع أكبر عدد ممكن من الجنود.

العدوان ما عاد الخيار الناجع لاستعادة هؤلاء الأسرى، لا سيما أن الجبهة توسعت وما عاد الضرب منصباً على غزة، فباتت الساحة أوسع. كذلك فإن معايير المعركة اختلفت كلياً، فقصف غزة بالطائرات والدبابات واجتياح المدن واغتيال القادة كان يستدرج ردودا خجولة نسبياً قياساً بالإمكانات المتاحة للفصائل الفلسطينية. أما مع لبنان، و”حزب الله” بالتحديد، فالأمر مغاير تماما لما هو عليه في قطاع غزة، خصوصا أن “إسرائيل” تدرك جيداً إمكانات “حزب الله” وتسليحه وقدراته القتالية، وهي اختبرتها على مدى 20 عاماً احتلت خلالها جنوب لبنان. كذلك تعلم “إسرائيل” أن أي عدوان على لبنان، سيواجه بهجمات واسعة على العمق “الإسرائيلي”، خصوصاً مع امتلاك “حزب الله” صواريخ بعيدة المدى، قادرة على الوصول إلى مدن الكيان الرئيسية، وبالتالي فالفعل ورد الفعل سيكونان متوازيين نسبياً، على عكس الوضع القائم في قطاع غزة.

والاختلاف أيضاً يشمل ردود الفعل الدولية، بالنظر إلى العلاقات التي نسجها لبنان خلال العام الماضي، خصوصاً مع أكثر من طرف دولي يرى ولا شك مصالح سياسية واقتصادية في بيروت، ويخشى تخريبها من خلال أي مغامرة عسكرية “إسرائيلية” في الأراضي اللبنانية.

المعادلة باتت مختلفة تماماً، والطرق التي كانت متبعة في قطاع غزة، ما عادت تجدي نفعاً على الجبهتين، وبالتالي فالتفاوض والتبادل خيار سيفرض نفسه بالقوة على سلطات الاحتلال، التي كانت تسعى لاستعادة هيبتها على أنقاض غزة، فباتت متورطة بمزيد من الإهانات في فلسطين ولبنان.