عرض المشاركة وحيدة
  #19  
قديم 17/06/2006, 10:19 AM
صورة عضوية النور الوضاح
النور الوضاح النور الوضاح غير متواجد حالياً
أبو الجلندى
 
تاريخ الانضمام: 18/12/2000
الإقامة: المدينة العظمى
المشاركات: 5,590
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة ابن اليماني
أنا بانتظار أخي النور الوضاح حيث وعد (سرب) بإضافة توضيح أكبر للقضية
ليس لدي اخي الكثير لاضيفه بعدما اضفته، الا ان التساؤل الذي طرحته في ردي الاخير هو لماذا نقبل او نرفض العلمانية ما زال قائما.

وحتى نفهم هذه القضية لا بد لنا من استحضار عدة امور اهمها:

1- البيئة التي نشأت فيها العلمانية، حيث نشأت العلمانية في وقت تجلت فيه صور القهر والظلم والاستبداد الكنسي ووقوف رجال الكنيسة حائلا دون تطور العلوم وذلك بادعائهم ان لدى بابوات الكنيسة الحق الالهي في ادارة شؤون البلاد وتنصيب الحاكم وغيره. واذا ما قارنا هذه البيئة التي نشأت فيها العلمانية بالبيئة في العالم العربي والاسلامي نجد الفرق واضحا وبينا، حيث ان النظم الحالية لا تمارس قمعا دينيا او فكريا امام تطور العلوم، بل هنالك قمع سياسي خارجي تمارسه الدول العلمانية في هذا المجال، واستحضر هناكلام للمستشرق شولز في عشاء جمعنا معه في عمان وحضره الاستاذ زكريا المحرمي حيث قال انه لا يمكن لنا ان نسمح لكم بالرقي في سلم التطور التقني والعلمي لان ذلك سيضر بالطبع مصالحنا العليا خصوصا الاقتصادية، لذا لا بد لنا عندما نتعامل معكم ان نسقف - بتشديد القاف - الحد التقني الذي يمكنكم الوصول اليه. وهذا ايضا مانشاهده اليوم في الملف النووي الايراني حيث ان الدول الاوروبية وامريكا مستعدة ان تقدم اليورانيوم مخصبا لايران لكنها تعمل جاهده ان تواصل ايران ابحاثها النووية والاستفادة من هذه التكنولوجيا. اذا فالقول بان الانظمة الحالية تقف حائلا دون التقدم العلمي والتكنولوجي هو محض هراء، والقول بان اسقاط العلمانية على الواقع العربي والاسلامي سيحل الاشكال القائم هو ايضا هراء مبني على هراء مثله.

2- العلمانية عندما ثارت على قداسة الاشخاص محولة اياها الى قداسة الدستور لم تلغي العمل بما لديها من نص مقدس، وانما جعلته اساسا لتكوين الدستور وان كان هذا عرفا فقط، حيث الدستور في المانيا مثلا يجب ان لا ينافي الدين والاخلاق. لكن ما يطالبنا به العلمانيوون العرب اليوم هو الضرب بكل القيم الدينية والاخلاقية عرض الحائط وفتح ابواب الليبرالية على مصراعيها. ظنا منهم ان هذا هو ما اتت به العلمانية، وان سلمنا جدلا بصحة ادعائهم فان العلمانية لا تتوافق ابدا والبيئة الاسلامية التي جبل عليها المجتمع، ومحاولة الزج بهكذا مفاهيم لن تولد الا استنكارا من قبل المجتمع وبالتالي فشل اي تجربة لعلمنة المجتمع. الاساس في تكوين الدستور لدى المجتمع الاسلامي يجب ان يكون كتاب الله وسنة نبيه عليه افضل الصلاة والسلام، والقول بان القران والسنة هما الدستور هو امر غير مقبول منطقيا ولا واقعيا، وليس ذلك الا لتعدد تفسير آي الكتاب الحكيم، لكن ان يكون القران هو مصدر للدستور يجعل من القران مصدرا لسن قوانين مدنية متعارف ومتفق عليها لتنظيم الوضع في المجتمع. ومثال ذلك قول المولى عز وجل إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ فهل يمكننا هنا تفسير النفي من الارض هو الحبس لحين تحقق اصلاح الفرد وتهذيبه مصداقا للاية التالية إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وهكذا دواليك.

يتبع