من 1968 إلى 1979م ثورة البعث
قاد حزب البعث بالتنسيق مع بعض العناصر غير البعثية انقلابا ناجحا في 17 يولــيــــــــو 1968، وتولى الرئاسة أحمد حسن البكر، واتجه العراق نحو روسيا. واستطاع البكــر أن يوقع اتفاقية مع الأكراد فأصبح للأكراد ممثلون في البرلمان مـــجمـــوعة مـــن الــوزراء. وأغلقت الحدود مع الأردن سنة 1971، وأمم العراق شركات النفط سنة 1972. وفــــــي مارس/ آذار 1974 عادت الاضطرابات مع الأكراد في الشمال والذين قــــيــــل إنـهم كانوا يتلقون دعما عسكريا من إيران. وإثر تقديم العراق بعض التنازلات المتـعــلــقــة بالــخلاف الحدودي مع إيران والتوقيع على اتفاقية الجزائر سنة 1975، توقفت إيران عن دعـــــــم ثورة الأكراد، وتمكن العراق من إخماد الثورة. كما حاول الرئيس أحمد حسن البكر إنشـاء وحدة مع سوريا. وفي سنة 1979 تولى صدام حسين رئاسة العراق بعد تـــنــازل أحــمـد البكر عن السلطة. وبعد قيام الثورة الإيرانية سنة 1979 أعلن العراق الاعــتــراف بـــها.
من 1980 إلى 1988م الحرب العراقية الإيرانية
تخلى العراق عن التزامه باتفاقية الجزائر إثر التهديد الكردي من إيران في عام 1980 ورفض إيران إعادة المناطق المتنازع عليها والتي قررت اتفاقية الجزائر حق الــــــــعراق فيها، واندلعت الحرب بين البلدين في 22 سبتمر/ أيلول 1980، وضــــربـــت إســــرائـيل بالطائرات مفاعلا نوويا للعراق في يونيو/ حزيران 1981، وفي سنة 1984 استخدمـــت الأسلحة الكيماوية في الحرب بين البلدين، كما قامت كل دولة بتدمير السفن المدنية للدولة الأخرى. وفي أثناء الحرب ارتكبت القوات العراقية مذبحة حلبجة ضد الأكــــــــراد في 16 مارس/ آذار 1988، والتي استخدمت فيها الأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً. وبعد ثمـاني سنوات من الحرب العراقية الإيرانية التي قدرت الخسائر البشرية فيها بما يقرب مــــــــــن مليون قتيل وافقت الدولتان على خطة السلام المقترحة من الأمم المتحدة في أغسطــــــس 1988 والتي تضمنها قرار الأمم المتحدة رقم 598. وبعد انتهاء الحرب أعاد العراق بناء قواته المسلحة.
من 1990 وحتى الآن، حرب الخليج الثانية وحصار العراق
اتهم صدام حسين الكويت والإمارات بتعويم سوق البترول في 17 يوليو 1990كما اتهـــم الكويت باستغلال نفط حقل الرميلة الواقع في منطقة متنازع عليها، وبدأ العراق محادثــات مباشرة مع الكويت لحل الخلافات القائمة، لكن المحادثات فشلت بعد وقت قـــصيــــر مـــن بدئها، وفي 25 يوليو/ تموز 1990 التقى صدام حسين بالسفيرة الأميركية ببغـــداد أبريل غلاسبي والتي قالت بأن بلادها لن تتدخل في الخلاف الكويتي العراقي. وفي تلـــــك الأثناء دعا الوسطاء العرب العراق والكويت إلى محادثات جديدة في السعودية والتي انتــــهت في 1 أغسطس/ آب 1990 بدون نتائج تذكر على أن تكون المحادثات القادمة في بـــــغـــداد، ولكن العراق احتل الكويت في 2 أغسطس/ آب 1990. وفي 6 أغسطس أصـــــدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 661 القاضي بفرض العقوبات الاقتصادية علـــى العراق والذي منع تقريباً جميع أنواع التبادل الاقتصادي مع العراق. وكانت ردة الفعل العـــــراقية هي إعلان الكويت محافظة عراقية في 8 أغسطس/ آب من نفس السنة. وفي نوفمبــــــــر صدر قرار مجلس الأمن رقم 687 والذي يسمح باستخدام كافة الوســـــائـــل بـــــــما فيها العسكرية لإخراج الجيش العراقي من الكويت، كما حدد في القرار يوم 15 ينــــاير 1991 تاريخا نهائيا للعراق ليسحب كامل قواته والخروج من الأراضي الكويتية. ونتيجـــــة لعـدم استجابة العراق لقرار مجلس الأمن بدأت الحملة العسكرية الدولية (شـــاركـــت فـيـها 28 دولة) على العراق في الساعة الثالثة صباحا بتوقيت العراق في 17 يناير 1991. وفــــي 28 فبراير/ شباط 1991 أعلنت الولايات المتحدة وقف إطلاق النار، ووافق العراق علــى اتفاقية وقف إطلاق النار الدائمة المقدمة من الأمم المتحدة في أبريل مــــن نــفــس السنة، وتضمنت تلك الاتفاقية نزع أسلحة العراق للتدمير الشامل والتفتيش على تلك الأسلحـة في الأراضي العراقية. وبعد انتهاء الحرب بأيام تمكن أكراد الشمال من احتـــــلال الـعــديـد من المدن، غير أن القوات العراقية تمكنت من استعادة الأراضي المحتلة من قبل الأكــــــــراد، وأعلنت أميركا الأراضي العراقية الواقعة شمال خط العرض 36 منطقة حظر جوي. ومنذ 10 سنوات (6 أغسطس/ آب 1990) يعيش الشعب العراقي حصارا اقتصاديا شاملا، كما تعرض العراق للعديد من الغارات الجوية التي تشرف عليها القوات الأميركية والبريطانية الموجودة في شمال العراق.