
05/06/2006, 08:48 AM
|
 |
مـشــــــــرف
|
|
تاريخ الانضمام: 21/06/2002
المشاركات: 1,918
|
|
اقتباس:
|
أرسل أصلا بواسطة سرب
المشكلة في هذا الأمر سيدي رقم..
أنك اذا اختلفت فكريا في توجهك عن السائد كسلطة سياسية أو دينية ..فأنك لا بد وأن يتم الغائك ..قتلك أو نفيك.
وحقيقة أنا لا افهم لماذا يجب أن أكره من يختلف عني ، قد لا أتقبل فكرته ..أو حتى لا أحترمها ، لكن من يعطيني مثلا حق أن أهدده وأكفره أو حتى أن أتدخل في حياته وشؤونه..
..
|
السلام عليكم
أحسنت أيتها العزيزة سرب، لقد عرضت نصف الحقيقة المظلم أعلاه ودعيني أعرض نصف الحقيقة الآخر المظلم هو أيضا : مظلوم اليوم في مجتمعاتنا هو ظالم الغد، ومن طالب بالحرية أمس هو من يقمعها اليوم، ومن يدعي الانفتاح الآن هو من سيفتح السجون غدا، ومن يطالب بالتفكير اليوم هو من يقوم بواجب التكفير (بمفهومه العام) غدا!
عندما نكون وسط الغابة فإننا لا نرى الغابة أبدا، إننا فقط نرى الأشجار التي تكونها! ولكي نرى تلك الغابة كغابة، علينا أن نخرج منها لنأخذ صورة جوية أو جبلية حتى نرى ما هي هذه التي تسمى غابة! في حالتنا وفي مجتمعاتنا، أكثرنا داخل الغابة وكل طرف يدعي أنه يراها وهو لا يرى إلا بعضا من أشجارها!
إن الانحراف 30 درجة إلى اليمين هو عينه الانحراف 30 درجة إلى اليسار، كلاهما انحراف ولا يشفع لأحدهما أنه بهذا الاتجاه أو ذاك!
إن المشكلة التي نعانيها في مجتمعاتنا وجود فريقين بشكل عام: من يطالب بالتغيير ومن يطالب بالثبات، وبين هذين يقبع معظم الناس يركضون طوال يومهم خلف لقمة عيشهم لا عير لهم ولا نفير لا في تغيير ولا ثبات.
لماذا هي مشكلة؟ لأن من يطالبون بالتغيير يرون أن كل شيء يجب أن يتغير: الناس وأنماط الحياة والسلطة والثقافة والشارع والمباديء والعادات والقيم والأفكار و....، وفي الجانب المقابل نجد الثابتين يطالبون بثبات كثبات جبل شمس لا تتزعزع منه صخرة، ولا تتغير ملامح أدنى ذرة فيه! لا مجال للمراجعة والنقاش، ولا يرون فيما يعتقدون ويفكرون إلا مسلمات لا تمس بأي حال!
إن مهمة الثقافة أن تعرض نفسها للناس ليقرروا هم خيارهم، لا أن تلزمهم بهذه الفكرة أو تلك، ولا أن تطالبهم بتغيير ذانك أو ذيك، وإن لم تكن كذلك فهي بالفعل ثقافة قمعية تستبد وتعرض الاستبداد وتلزم الآخرين باستبداد بما تريده، سواء كانت من هذا الطرف أو ذاك! أما أن تصبح الثقافة ذات سياسة بوشية: "من لم يكن معنا فهو ضدنا" فهذه أبعد ما تكون أن نسميها ثقافة أو حتى تمر بها رائحتها.
دمتم بعافية
|