عرض المشاركة وحيدة
  #70  
قديم 04/06/2006, 08:55 AM
صمت الحليم صمت الحليم غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 12/04/2005
المشاركات: 264
سماء عيسى

لست أدري لماذا اختار هذا الشاعر و المتطلع و المثقف و المعلم و المحاسب و رجل الأعمال الآن هذا الاسم ليكني به نفسه ، فسماء به من اسم والدته الكريمة و كذلك اسم ابنته الصغرى و عيسى اسمه الأول و اسم جدة أحد أعلام الأدب و الثقافة و العلوم الدينية و السياسة في سلطنة عمان.

ولد الشاعر سماء عيسى في مسقط عام 1950 م في أسرة عرفت بالثقافة و الفكر و علوم الدين الحنيف ، و لقد ذكرنا في مداخلاتنا أكثر من شخصية عمانية من أقارب هذا الشاعر سواء من جهة والده أو والدته. و قد بدأ تعليمه الابتدائي في المدرسة السعيدية بمسقط الا أنه غادرها ليكمل في البحرين بعد انتقال أسرته اليها ، و هذا شأن جميع الأسر العمانية في النصف الثاني من عهد السلطان سعيد بن تيمور حيث انعدمت التنمية و تدهورت الحالة الاقتصادية في البلاد. و من البحرين الى دبي حيث أنهى دراسة الثانوية العامة في دولة الكويت في عام 1968 م التحق بعدها بجامعة القاهرة ليتخرج من كلية التجارة و الاقتصاد عام 1974م. ليعود بعدها الى مسقط رأسه و يعمل مع والده رجل الأعمال و لم يستمر في ذلك لأن فكره في ذلك الوقت فكر الأديب و الشاعر و التوجهات تختلف عن حصد المال و تنمية الدخل و التجارة ... انتقل الى أبوظبي عام 1976 م حيث يستقر بعض أبناء عمومته و ليعمل أستاذا للغة العربية و المحاسبة في قوة دفاع أبوظبي ، في عام 1981 م عاد الى مسقط ليعمل استاذا في الثانوية التجارية التي تحولت فيما بعد الى الكلية التجارية ملحقة بوزارة التعليم العالي ، و لا يزال تلامذته يذكرون تعامله الأبوي معهم و كيفية توجيههم نحو النجاح. استفاد عام1997م من نظام التقاعد المبكر الذي قدمته الحكومه ليتفرغ للأدب و الثقافة ، و هو الآن يشارك مع أخيه الأصغر في اصدار احدى المجلات الشهرية ، كما أنه لديه نشاط ثقافي ملحوظ و يكتب الكثير من المقالات في الصحف المحلية و العربية. و هو كذلك الآن صاحب مكتب للمحاسبة القانونية يديره بنفسه ، هذا هو سماء عيسى الانسان ، فمن هو كشاعر و مثقف ....

أترك لك أيها القارئ تقييم نفسية هذا الشاعر العماني من خلال كتابته لهذه الكلمات و هو في سن الخامسة عشر:

تفتح قلبي على الذل منهار
سقطت دموعي على وداع أبطالا
فقمت أنادي هيا الى بلادي
الى عمان الوطن الحبيب
بنو عمان هيا أعيدوا
أعيدوا بناء المجد من جديد
أعيدوا تحفة الماضي التليد

نعم بدأ يكتب الشعر و أنين و حنين حب الوطن و هو ما يزال في سن الطفولة. و قد فقد الأستاذ سماء عيسى أحد أبناء عمومته و صديقه و رفيق دربه في هجوم قاده ابن العم على موقع للضباط الانكليز في معسكر ازكي قبل 23 يوليو من عام 1970 م و بالتحديد في 12 يونيو 1970 م ، و هذه الحادثة كان لها الأثر الكبير في التغيير الذي حدث في 23 يوليو 1970م ، أن وفاة صديقه و رفيق غربته أمر أحزنه كثيرا و هيج مشاعره و وجدانه و زاد من انغلاقه النفسي و لم يجد الا الشعر متأثرا ببدر شاكر السياب و أدونيس ومحمود درويش ... نعم الشعر ليعبر ما يجول في خاطره فبدأ يكتب الشعر و هذا ليس بجديد عليه ... و لكنه شعر الرمز ... شعر الطلاسم ... شعر نبوؤات الموت و سيل الدماء ، كلمات قوية و شعر حديث مطور و متطور و متانة في الاسلوب و قوة في المعني ، و لكن لمن يفهم نفسية و مشاعر الأستاذ سماء عيسى ... لمن يفهم الرموز و الطلاسم. و اليكم هذه المقاطع الشعرية من الشعر الحديث الرمزي من "ديوان" دم العاشق اصدار 1999 م:

كان كل شيء قد مضى
قبل أن تصغي الي
الأرض
و تعيدني
لدهشة الطفل الأولى
الذي
رحل الى التراب
و سكن
مأوى الشمس
وراءه
ترك قلبي
قطرة دم
سكبها
طائر في بئر
بحثت عنه مثلما يبحث الرضيع
عن ثدي أمه
مثلما تبحث النار عن حطب ذكريات
موتى
يهيم وحده في الأرض
تتبعه امرأة حبلى
بدم الآلهه
في دمه أنثى
تدفعه الى الموت
********

و هذه قصيدة أخرى ضمن نفس القصيدة: "عزان بن قيس البوسعيدي"

و تذكرت
و أنا أقف أمام الصخرة
"لم يبق أمامي
سوى الطريق
الى البحر"
أنا الساكن
بين الحب و الموت
كموجة يتيمة دحرجها
الملاك الى
المنفى
ماذا أقول للصخرة السوداء
و هي تنزف ندما
على شجرة الحب الموتى
و حين افترقنا
حاملين على ظهورنا
نعوش آبائنا و أمهاتنا
مدركين
أن موتا ما ينتظرنا
ليرشف
آخر قطرة دم
بأرواحنا
و بحثنا عن خيط
يصل بين
لحظة الحب
و لحظة الموت
فلم نجد غير هاوية سحيقة
تنام بها جثث العشاق القتلى
*****

و ما وردت من نماذج ضمنها الشاعر في كتابه "دم العاشق" في مجموعة "دم العاشق" (ص 5-31) ، أي أن هذه المجموعة وحدة متكاملة بعناوينها: دم العاشق و الفرزدق للحسين بن علي رضي الله عنه و المسيح عليه السلام و عزان بن قيس البوسعيدي و عزان بن تميم الخروصي.

و الأستاذ سماء عيسى يعتبر رائدا من رواد تطوير الشعر العربي الرمزي في سلطنة عمان ... و بهذا المعيار فهو من كبار الشعراء العرب المحدثين الذين أثروا الساحة الثقافية بجديد العطاء.