عرض المشاركة وحيدة
  #41  
قديم 30/05/2006, 10:49 AM
الزمن القادم الزمن القادم غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 27/03/2006
المشاركات: 242
25 عاماً في مسيرة مجلس التعاون
بقلم :عبد الحميد الأنصاري
البيان الاماراتية


تحتفل الأمانة العامة لمجلس التعاون، بمرور ربع قرن على إنشاء المجلس، وتتصدّر الصحف الخليجية والوسائط الإعلامي المختلفة عناوين بارزة وتصريحات ايجابية للأمين العام للمجلس عبدالرحمن بن حمد العطية حول انجازات المجلس الهادفة إلى التكامل الخليجي في مختلف المجالات المشتركة:


السياسية والاقتصادية والمالية والأمنية والصحية والصناعية والتعليمية والتشريعية والزراعية والاستثمارية، ويتطلع الأمين العام إلى أن يكون المجلس تجمعاً اقتصادياً ونقدياً موحداً ونموذجاً فعالاً للتعاون الإقليمي عبر مزيد من التنسيق والترابط والتكامل وصولاً إلى تحقيق «المواطنة الاقتصادية الخليجية» تعميقا وتوسعاً واستجابة لتوجهات قادة المجلس وطموحات شعوبه ولعل هذه الاحتفالات، مناسبة حسنة، لتنشيط الذاكرة الخليجية باستدعاء ظروف نشأة المجلس قبل 25 عاماً في «أبوظبي» .


حيث استضاف المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ رحمه الله ـ اخوانه القادة، وترأس الاجتماع التاريخي الذي أعلن ولادة المجلس وتوقيع وثيقة النظام الأساسي.


لقد شهدت ولادة المجلس، مخاضاً عسيراً، وسط رياح هوجاء كانت تصب بقوة على الشاطئ الآمن والمسالم للخليج مهددة دوله ،كانت الأطماع والمخاطر محيطة بدول الخليج، تداعيات حرب الخليج الأولى بين الجارتين اللدودتين العراق وإيران، من الشمال/ وتصدير الثورة الإسلامية من إيران من الشرق/ والأيديولوجيات اليسارية المعادية من الجنوب/.


ويوضح الأمين العام للمجلس آنذاك (عبدالله بشارة) في يومياته، المسببات التي أدت إلى قيام المجلس فيقول: «شهدت قمة بغداد ـ عقب توقيع اتفاقية السلام المصرية ـ الإسرائيلية وما أعقبها من تبني بغداد موقفاً حاداً من القاهرة ـ أجواءً كريهة موجهة ضد دول الخليج لدفعها نحو قبول القرارات التي تريدها بغداد.


وتعرضت الوفود الخليجية إلى معاملة سيئة فيها ترهيب وتهديد، وأُرسلت إلى غرف الوفود الخليجية أوراق تحمل عبارات الانتقام، وتبنت مجموعة التطرف المكونة من الوفود العراقية ـ السورية ـ الفلسطينية ـ الليبية، أساليب الابتزاز، وسيطرت على المؤتمر عمليات التجسس والملاحقة دون اعتبار لكرامة قادة هذه الدول.


وأعتقد أن المبادرة نحو قيام كيان خليجي، يوفر اتخاذ مواقف موحدة، جاءت من استياء توّلد لدى قادة الخليج من الأساليب غير الأخلاقية التي اتبعها البعض لتأمين الموافقة الخليجية على البرنامج الذي وضعته بغداد ضد مصر.


لقد كان الهدف الأساسي وكما جاء في دقيقة التأسيس من قيام المجلس هو «التكامل الاقتصادي» ولذلك تبنى القادة بالإجماع «الوثيقة الاقتصادية» المقدمة من الكويت، دون «الوثيقة الأمنية» المقدمة من سلطنة عمان التي كانت تعاني من الوضع المتوتر على حدودها مع اليمن الجنوبي.


وكانت السلطنة تريد المجلس عوناً لها ضد الخاطر التي تهددها وخوفاً من التدخلات السوفييتية، ومع ذلك فإن القادة آثروا «الوثيقة الاقتصادية الجامعة» التي وضعت الأحجار التي بنى عليها المجلس مسيرته الاقتصادية اللاحقة. ولكن برغم كل ذلك، فرض «الأمن» نفسه، على أعمال المجلس وقممه، واستأثر التعاون الدفاعي بنصيب الأسد من جهود المجلس بسبب الأخطار المحيطة.


الآن بعد هذه المسيرة الطويلة هل حقق المجلس هدفه الأساسي «التكافل الاقتصادي»؟


هناك ولا شك خطوات تحققت على صعيد التكامل الاقتصادي في مجالات عدة منها التعليم وتملك العقارات والعلاج الصحي، وقيام الاتحاد الجمركي وإلغاء الضريبة الجمركية ومد الحماية التأمينية ويجري العمل على تحقيق السوق الخليجية عام 2007 وتوحيد العملة عام 2010 إلخ.


ولكن لا يمكن (بعد 25 عاماً ومع توافر كل الإمكانات والموارد والطاقات وبعدد سكاني لا يتجاوز الثلاثين مليوناً ووجود التجانس الديني والثقافي والسياسي) الدفاع أو التبرير لتصور المجلس وإخفاقه في تحقيق وتعميق مفهوم (المواطنة الاقتصادية الخليجية)، التكامل أساسه (اقتصاد) اللبنة الصلبة التي توحد الشعوب، وشبكة طرق متطورة وفعالة تربط أقطار دول المجلس، وسهولة في تنقل المواطنين وأموالهم وبضائعهم بين دول المجلس.


وأن يكون من حق الخليجي أينما حل أو ارتحل في أقطار التعاون أن يتمتع بنفس حقوق المواطن (توظيفاً واستثماراً وتملكاً وتجارة وتصديراً واستيراداً وأسهماً) وليس مهماً توحيد العمل والعملة والجواز بمقدار اختفاء هذا الجواز عبر المعابر والمنافذ والمطارات.


لكن الحاصل بعد 25 عاماً أن كل ذلك لم يتحقق، إذ لا توجد طرق دولية تربط أقطار الخليج، ولا توجد حتى الآن شبكة قطارات رابطة، ولا عبَّارات بحرية سريعة بين الموانئ الخليجية، أما الانتقال بالطائرات فقد زادت تكلفته، وفي تصاعد مستمر، وما زال الخليجي يعاني عبر المنافذ الحدودية البرية، ومازالت مشاريع الربط والترابط مؤجلة أو قيد الدراسة إلى أجل غير مسمى.


لقد فترت حماسة المواطن الخليجي تجاه المشاريع الخليجية المشتركة، بسبب أنه لا يلمس ثمرات العمل المشترك بين يديه، تسهل حياته وتتيح له انسياباً سلساً له ولأمواله واستثماراته مثلما يحس المواطن الأوروبي في تجواله وسياحه بين أقطار الاتحاد الأوروبي.


والسؤال المهم الآن: ما الذي أبطأ عمل المجلس وأثقل حركته وآخّر مسيرته؟


أتصور «3» عوامل مؤثرة هي:


1ـ إثقال أجندة القمم الخليجية بقضايا العرب المزمنة: فلسطين والعراق والسودان وخلافات لبنان وسوريا وقضايا الصراع مع إسرائيل وطغيان الهم العربي على الهم الخليجي في بيانات القمم الخليجية، بحيث أصبحت نسخاً متكررة من بيانات القمم العربية الروتينية.


2 ـ عدم وجود آلية خليجية مشتركة ومعتمدة لمراقبة أداء المجلس ومحاسبته.


3 ـ عدم تفعيل دور الهيئة الاستشارية ليكون برلماناً خليجياً مشتركاً.


ومع كل أوجه القصور، يظل المجلس هو الصيغة الأنجح في العمل العربي المشترك، ويظل الخليج هو الجزء السليم في الجسم العربي، وهما حقيقتان لا سبيل لإنكارهما.