مذاهب الأمة الأخيرة:
الفكر الإنساني نهر جار لا يمكن إيقافه، مصداقاً لقوله تعالى: ((وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً)) نوح:14، والأمة المسلمة يشملها هذا القانون الإلهي، ولذلك لم تقف حركة الفكر عندها، فلا تزال الأفكار والآراء تتولد فيها لتشكل بعد حين من الزمن مذاهب أخرى، وهكذا.
وسيكون لدينا "علم كلام" جديد يتجاوز منظومة "علم الكلام" القديم في الشكل والمضمون، ولسنا هنا بصدد الحديث عن "علم الكلام" جديده وقديمه، وإنما سنقف عند الحديث عن "المذاهب" التي هي في طور فاعليتها في الساحة الفكرية الإسلامية، متجاوزاً التقسيم القديم لها.
وبداية أقول: إنني قد نعت هذه "المذاهب" بالإسلامية نسبة إلى تأثرها أو دراستها أو مواجهتها للظاهرة الإسلامية.
كما أن التجاوز للتقسيم القديم لا يعني أنني لا أتطرق إلى الأفكار في المذاهب القديمة، فالذي لا يزال يعمل عمله منها سأتطرق إليه، ولكن قد يكون بتقسيم ومسمى محدثين.
وعلينا أيضاً أن نلاحظ أن "مذاهب الإسلاميين الأخيرة" قد تعدت الإطار المذهبي القديم وتجاوزته، بل واخترقته، فهي مذاهب جديدة شعت -سواء بقوة أو ضعف- في كل اتجاه فتأثر بها أناس من مختلف المذاهب القديمة.
وأيضاً هذه المذاهب متداخلة، فهي وإن بدى أن بعضها يتعلق بالتفسير والآخر بالحديث والثالث بالعقيدة والرابع بالفقه والخامس بالتفكير، إلا أننا هنا غير معنيين بهذا التوزيع، بل علينا الكشف عن المذاهب الفاعلة في تفكير المسلمين والمطروحة في سوق فكرهم.
كما أن هذه المذاهب لا تخلو بحال من تداخل فيما بينها، فكل مذهب يعالج "المشكلة" من طرف، فهو مؤثر في تحليل النص ومؤثر في فكر المتفاعل مع النص.
هذه الدراسة هي قراءة وصفية لا تعطي قيمة بالصواب أو الخطأ للأفكار، كما أن النعت بالمذهبية لا تعني ما رسمه الخيال الاجتماعي الإسلامي لصورة معينة من الافتراق والتخاصم أو الالتقاء والتواد، فهي لفظة اعتبارية تقوم مقام المدرسة، لكن آثرنا استخدامها هنا لظرف المقام، كما أن المسميات والنعوت التي أذكرها هنا ليست ملزمة، وأيضاً لا تقصد فئة محددة من الناس وإنما تقصد أفكاراً مطروحة في الساحة.
وإليكم بعض ما هو قائم في ساحة الأمة من "مذاهب" ورائج في سوقها؛ باختصار شديد:
يتبع بإذن الله.
|