|
الشيخ هاشم بن عيسى بن صالح الطائي:
(مقتبس بتصرف من مخطوطة بقلم الشيخ عيسى بن هاشم الطائي)
ان كنت تريد علوم الدين و المعرفة والفقه و الأدب و الشعر فلابد انك سمعت بالشيخ هاشم ، و ان كنت تريد بساطة العيش و حب المرح و الفكاهة و حسن المعشر فلابد انك عرفت الشيخ هاشم.
ولد رحمه الله بالعاصمة مسقط في صباح يوم الجمعة في العاشر من شهر ذي الحجة لسنة ثلاثة و ثلاثين و ثلاثمائة و ألف هجري ، و نشأ في بيت العلم و الدين و الأدب فقد كان والده الشيخ عيسى بن صالح رحمه الله أحد أعلام الفكر و الأدب و أحد القضاة المرموقين و الوزراء المعروفين في زمن السلاطين فيصل بن تركي و تيمور بن فيصل و سعيد بن تيمور ، و كذلك جده لأمه الشيخ العلامة سعيد بن ناصر الكندي. و هكذا فقد ترعرع في تلك البيئة الخصبة حيث مجالس العلم و حلقاته اليومية و التي كانت تعقد باجتماع كثير من فقهاء و علماء و قضاة ذلك الزمان رحمهم الله جميعا.
كان رحمه الله مولعا بالقراءة و البحث بما يتيسر بين يديه من الكتب ، فقد بدأ بتعلم القرآن الكريم في بلدة سيبا بولاية بوشر حيث كانت الأسرة تقضي معظم أوقات السنة و خصوصا في أشهر القيظ و كان ذلك على يد الشيخ الجليل حمدان بن محمد السيفي ، ثم أرسله والده الى مدينة سمائل الفيحاء حيث قبلة طالبي العلم و المعرفة لما كانت تزهو به من علماء و فقهاء أجلاء من أمثال الشيخ حمد بن عبيد السليمي و الشيخ خلفان بن جميل السيابي و الشيخ حمدان بن خميس اليوسفي فأخذ علم النحو من هذا الأخير ، أما علوم الفقه و الشريعة فقد أخذها من الشيخ حمد بن عبيد السليمي. عاد بعدها الى بوشر و لازم جده الشيخ العلامة سعيد بن ناصر الكندي و أصبح تلميذا له و قارئا له ، و لما فوض الامام الخليلي الشيخ سعيد بن ناصر الكندي ليكون قاضيا و مفوضا لمدينة نزوى أخذ حفيده معه حيث ارتوى الشيخ هاشم من نهل تلك البحور و ازداد تعلقا بمهنة القضاء بما وجده من مجالس العلم و الفقه و الأدب في بيضة الاسلام.
نبغ رحمه الله منذ سن مبكرة في شبابه بأمور القضاء الشرعي ، و لأنه من أسرة توارثت هذه المهنة أبا عن جد فلا غرابة في أن يتولى هذه المهنة و هو لم يبلغ بعد الخامسة أو السادسة عشرة من العمر ، فقد عينه السلطان سعيد بن تيمور رحمه الله أعمال ولاية بوشر و توابعها فمكث فيها قاضيا لمدة عاما كاملا ، و قد كان ذلك حال رجوعه من مدينة نزوى.
ثم ذهب الى سمائل بطلب من الامام الخليلي رحمه الله ففوضه عليها و أصبح يقوم بأعمال القاضي و الوالي في نفس الوقت.
شده الحنين الى مسقط رأسه فانتقل الى مسقط بطلب من السلطان سعيد بن تيمور و عين قاضيا بالحكمة الشرعية فيها و كان في تلك الفترة يقوم بالتدريس في مسجد الخور بمسقط حيث كانت تعقد الحلقات الدراسية لعلوم الفقه و الشريعة و النحو و كذلك كان مجلسة في البيت مزارا لطلبته و مجالسيه. و قد عينه السلطان سعيد بن تيمور في عدة ولايات منها بركاء حيث أمضى فيها عدة سنوات و كذلك السيب ثم مطرح بعدها عاد الى المحكمة في مسقط.
استمر في محكمة مسقط حتى أحيل للتقاعد في بدايات عام 1974 م ، و عندما أمر السلطان قابوس بن سعيد بانشاء معهدا للقضاء الشرعي كان رحمه الله من أوائل ممن استدعوا للمشاركة في تأسيس هذا المعهد مع مجموعة من علماء البلاد منهم زميله المرحوم الشيخ محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي و من هذا المعهد تخرج على يديه جملة من الطلاب و أصبحوا يتولون أمور القضاء و الأوقاف في مختلف مناطق السلطنة ، و من تلامذته نذكر:
الشيخ القاضي أبو سرور عبدالله بن حميد الجامعي
الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالله بن حميد السالمي
الشيخ أحمد بن سعود السيابي
الشيخ يوسف بن عيسى آل بوسعيدي
الشيخ اسحق بن أحمد آل بوسعيدي
و جالسه سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
ظل في سلك التدريس حتى اعتلت صحته و أحيل للتقاعد في عام 1988 م و برغم ذلك فانه لم ينقطع عن زيارة المعهد و كذلك فان طلبته لم يبخلوا عليه بالزيارة فظلوا يرتشفون من رحيق علمه و ورعه حتى وافاه الأجل المحتوم في صباح يوم الخميس الموافق الثالث عشر من رجب لعام 1412 هـ الموافق الحادي و الثلاثين من شهر يناير 1991 م و دفن في أرض آبائه و أجداده في بلدة بوشر بجوار اخوانه.
للشيخ هاشم عدة مؤلفات و دراسات و محاضرات و مجموعة كبيرة من القصائد و قد ورد اسمه و شعره و أدبه في كثير من الكتب التي صدرت في البلاد على يد أصحابه و زملاءه ، و كان يقدم في اذاعة سلطنة عمان برنامجا يرد فيه على الأسئلة الفقهية التي يطرحها المستمعون كما ساهم في تأسيس المحكمة الجزائية.
و من مؤلفاته كتابه المسمى "دليل المحتار ... عبارات مختصرة لشرح بهجة الأنوار". و قد وصفه رفيقه و زميله الشيخ محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي بقوله:
و فقيه من آل طي نبيه من كبار أجلة و أباة
هاشم ذاك نجل عيسى قواف عنه جاءت وضاءة بهجات
و الشيخ هاشم رحمه الله قدم لعمان أكثر من جهده و علمه و حبه لها !!!
المصادر: مقدمة كتاب دليل المحتار
نبذة عن حياته - شقائق النعمان الجزء الثاني
آخر تحرير بواسطة صمت الحليم : 22/04/2006 الساعة 12:12 PM
|