الموضوع: صراع الصراع!
عرض المشاركة وحيدة
  #5  
قديم 21/04/2006, 07:57 PM
زكريا المحرمي زكريا المحرمي غير متواجد حالياً
باحث وكاتب إسلامي
 
تاريخ الانضمام: 13/04/2004
المشاركات: 116
التاريخ والرواية:

ليست مصادفة أن تكون محطة "التاريخ" هي التالية لمحطة "الرواية" في مسيرة الإصلاح من خلال إعادة القراءة والتفكيك والبناء وفق رؤى أكثر أصالة وقرآنية مما هو مطروح من مناهج لم تكرس سوى القطيعة والصدام وبالتالي اجترار الصراع الأبدي.

لقد ساهم التاريخ في صياغة الرواية، وساهمت الرواية في تشكيل التاريخ، ومعرفة من ابتدأ عملية صياغة وتشكيل الآخر التاريخ أم الرواية ربما يدخلنا في حيرة أسبقية البيضة أم الدجاجة. فالرواية كما هو واضح في "قراءة في جدلية الرواية والدراية" هي نتاج تاريخي بامتياز، فقد ظل التاريخ ضاغطاً على الأحزاب المتناحرة مما دفعها إلى اللجوء إلى المقدس للاستقاء من بقاءه وديمومته ارواء لحاجاتها الملحة ضد الخصوم، ولإن النص القرآني كان قد أقفل جمعاً وترتيباً في زمان النبي صلى الله عليه وسلم -كما بيناه في مقال لنا موسوم بـ "وإذا الصحف أحرقت"، وأكدنا عليه في كتابنا "الصراع الأبدي" في خضم مناقشة الطعون على الخليفة عثمان بن عفان- اتجهت الأنظار تلقائيا إلى دائرة مفتوحة لم يحسم أمر تدوينها أضروري أم لا حاجة إليه، إنها دائرة السنة النبوية في تطبيق التشريعات القرآنية.

فبعد انقضاء عهد عمر بن الخطاب الذي كان سدا في وجه كل محاولات التدوين الروائي خوفاً من مزاحمة تلك المدونات الروائية لمكانة القرآن الكريم، وقولته المشهورة بعد أن أحرق مجموعة من المدونات الروائية "مثناة كمثناة أهل الكتاب".

بعد انقضاء عهد عمر وبداية الفتنة في النصف الثاني من عهد عثمان انساح طوفان الرواية الجارف وركبت الأحزاب المتصارعة الموجة، وبدأت عمليات سك وتعليب الرواية لمواجهة الخصوم، واستمرت عمليات التنصيص الروائي خدمة للمذاهب والسلطات السياسية المتعددة، وأعيد رسم ملامح التاريخ الإسلامي –روائيا على الأقل- بما يتناسب ورغبات الأطراف المتنازعة، وضاعت الحقيقة، وظل الصراع الأبدي مأكداً على جدارته وجبروته وسيطرته التامة على التاريخ والرواية معاً.

فلهذا كان لازماً علينا العروج على "الصراع الأبدي" لنعريه ونفضحه أمام التاريخ والرواية، ونبين الحاجة إلى إنقاذ التاريخ الإسلامي من محنة "الصراع الأبدي" وإنقاذ السنة النبوية والقرآن الكريم من المخلفات الروائية للصراع الأبدي.

يتبع: