عرض المشاركة وحيدة
  #2  
قديم 19/04/2006, 10:30 PM
صورة عضوية abu adhm
abu adhm abu adhm غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/06/2004
المشاركات: 561
اضــــداد

كتابات - فاروق يوسف

بغض النظر عن ادعاءات جنرالات الجيش الامريكي فان الامور في العراق ومنذ زمن بعيد ليست تحت السيطرة. وجملة (تحت السيطرة) لها دلالات ملتبسة ومتشابكة ومتناقضة. فأية سيطرة هي المقصودة؟ في الدرجة الاساس هناك مقاومة شعبية للاحتلال، وهو أمر توقعه العدو وحسب له كل حساب مستعملا في مواجهته كل قوة بامكانها ان تلحق الاذى بالبنية المدنية لتلك المقاومة، وفي المقابل هناك فوضى الحكم، وهي فوضى صنعها المحتل خلال عملية تجريب أدواته (العملاء والادلاء)، مباشرة على الارض. ولقد وهبت تلك الفوضى بعض الجهات التي تعاونت مع المحتل فرصة الاعلان الضمني عن ولائها لايران. غير أن ايران، بصفتها الدولة الاكثر تضررا من وجود سيطرة امريكية كاملة في العراق، مدت يدها بعيدا لتضمن ولاء جهات غير محسوبة على الاحتلال، (اعلان مقتدى الصدر الذي يضع جيش المهدي تحت تصرف ايران فيما لو تعرضت لاعتداء امريكي). في الحالين ( المقاومة والجهات الموالية لايران) فان السيطرة لا تعد امرا محسوما للمحتل. هناك تمدد ايراني واضح في الكثير من المدن العراقية، بل أن هناك مدنا واقعة تحت النفوذ الايراني، البصرة على سبيل المثال. هذا التمدد هو في لحظة من اللحظات قد يكون مصدر توازن مريح بالنسبة للمحتل، ذلك لانه يغنيه عن الدخول طرفا في اشكالات داخلية لا تعنيه، ولكن حين يتحول ذلك التمدد الى نوع من الاستيلاء ومحاولة الالحاق فانه يشكل خطرا على المشروع الاستعماري، وهو ما بدا واضحا في الاصرار على بقاء الجعفري مرشحا لرئاسة الوزراء بالرغم من الفيتو الامريكي، الذي مررته سلطات الاحتلال من خلال موقف جماعات عراقية عديدة رافضة للجعفري. قد تكون الرغبة في الاطاحة بالجعفري سببا للقاء الايراني ـ الامريكي وقد ترغب امريكا من خلال هذا اللقاء في رفع الغطاء الايراني عن مقتدى الصدر، كل هذا ممكن، لكنه ليس السبب الرئيس الذي يدفع امريكا الى اجراء لقاءات علنية مع عدوها الذي لا تخفي كراهيتها له. إن الرضا الامريكي عن جزء من التدخل الايراني في الشؤون العراقية امر لا يمكن اغفاله، لذلك فان الاعلان عن لقاءات علنية بين طرفين صنعا مشكلات جديدة للعراقيين هو بمثابة صفعة لكل الرافضين لوجود ايراني في العراق، ذلك لان تلك اللقاءات انما تسعى في رأينا الى تنظيم ذلك الوجود بما ييسر على المحتل امكانية ادارة البلد. وهنا ينبغي أن نذكر بالدور الايراني المعلن في الغزو الامريكي.