|
أهلا أخي وعسى الله أن يريك الحق حقا ويرزقك أتباعه ويريك الباطل باطلا ويرزقك أجتنابه 00
أما بعد فأنت تسأل عن مصير من مات على كبيرة وهو غير تائب منها وفي المقابل هو يعمل كثير من الصالحات هل هو مخلد في النار أم ماذا ..
أنت تعرف أن معتقدنا نحن الأباضية أن مات على كبيرة من غير توبة منها فأنه أن أدخله الله النار فلا يخرج منها أبدا بل يخلد فيها , وهذه العقيدة نابعة من نور القرآن وهدي السنة النبوية الشريفة .
دعنا في هذه المسألة أن ندع القرآن هو الذي يحكم فيها من خلال الآيات :
بالنسبة لمن مات على معصية وهو يعمل كثيرا من الصالحات ندع هذه الآيات تحكم عليه , قوله تعالى : " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف أليهم أعمالهم فيها وهم فيها لايبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة ألا النار وحبط ما صنعوا وباطل ما كانوا يعملون " ( هود 15-16 ) 00
وقوله : " يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا * وقدمنا ألى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا " ( الفرقان 22-23 )
وهذه الآيات تقضي بخلود كل من عصى الله ورسوله في النار , لقوله تعالى : " ألا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدين فيها أبدا " ( الجن 23 )
ويقول تعالى : " ومن يعصي الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين " ( النساء 14 )
وقال أيضا : " وقالوا لن تمسنا النار ألا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهد فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لاتعلمون * بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " ( البقرة 80-81 )
وقال تعالى : " ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم " ( التوبة 63 )
وفي هذه الآية يخص الله مغفرته لمن تاب , لقوله : " وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم أهتدى " 00
وهذه الآيات تقسم الناس يومئذ ألى صنفين لا ثالث لهما وهم في ما آلوا أليه خالدين , قال تعالى : " أن الأبرار لفي نعيم * وأن الفجار لفي جحيم * يصلونها يوم الدين * وما هم عنها بغائبين " 00
وهذه آيات تذكر بعض الكبائر التي تؤدي بأصحابها ألى الخلود في النار :
قوله تعالى :" الذين يأكلون الربا لا يقومون ألا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا أنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فأنتهى فله ما سلف وأمره ألى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " ( البقرة 275 ) 00
وقوله تعالى : " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما " ( النساء 93 )
وقوله تعالى : " والذين لايدعون مع الله ألها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله ألا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا " ( الفرقان 68-69 )
وكثير من الآيات التي نصت على خلود كل من دخل النار وعممت عليهم سواء كفار مشركين عصاة وأخرى خصت أنواع , ولو قرأت القرآن كاملا لن تجد فيه آية واحد تذكر أن هناك خروج من النار ألى الجنة ولو بحثت وأتعبت نفسك , ألا أن قومك ما زالوا يتشبثون بآية واحدة فقط يحسبون أنها تدل على الخروج من النار وهي أصلا لم يأتي فيها أي شيء واضح يدل على الخروج من النار وهو قوله تعالى : " أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " وهذه لو حاولت أن تأولها لوجدت لها الكثير من التأويلات , فكل ما تدل عليه أن الله يحذر المشركين من البقاء على شركهم ويدعوهم في نفس الآية أنه سيغفر ما قد سلف من ذنوبهم أذا رجعوا عن شركهم بقوله : " ويغفر ما دون ذلك امن يشاء " أي الذنوب التي ما دون الشرك التي كان يرتكبها المشرك التائب سيغفرها الله لمن يشاء .
وقومك لم يجدوا في القرآن غير هذه الآية ليثبتوا بها عقيدتهم ويحاولوا أن يوهموا الناس أنها تدل على خروج الموحدين من النار وغير ذلك يأتون به من روايات رويت عن الرسول وهي آحادية ولا يحتج بها في العقيدة في الأصل لأنه لم يتحقق ثبوتها عن الرسول صلى الله عليه وسلم , أما نحن والحمد لله فتجد أن لدينا هذا الكم الهائل من الآيات وغيرها من الأحاديث عن الرسول بعضها ثبتت صحتها عن الرسول وكلها تنص على الخلود في النار للموحدين أو غيرهم ولله الحمد .
فلهذا أنصحك بأن تنظر بعين الحقيقة من هم الذين لديهم الحق والأدلة الكثيرة والدامغة وأبحث وأنظر لعل الله سيهديك ألى الحق ..
والسلام عليكم .
|