|
السؤال (4)
هناك من يرى إشكالاً في هذا الأمر من حيث إن الإنسان المسلم مطالب بأن يكون متولياً لأولياء الله عز وجل متبرءاً من أعداء الله عز وجل فكيف يُكنّ في نفسه براءة تجاه من يعصي أو لا يسلم أصلاً وفي نفس الوقت هو يظهر له من الود أو يظهر له من حسن المعاملة أو بمعنى آخر هو يقول هذا نوع من النفاق وهو يجانب الخلق أصلاً ؟
الجواب :
ليس هذا نفاق ، هذا خلق ، النبي صلى الله عليه وسلّم كان يبش في وجوه أناس ومع ذلك كان يدرك ما ينطوون عليه من الشر وما يكيدون له من الكيد ، فهو يكرههم ويبغضهم لأجل ما ينطوون عليه من الكيد ولكنه يعامله المعاملة الحسنة . كيف كان يعامل المنافقين مع ما كانوا ينطوون عليه من النفاق وما كانوا يضمرون له من الحقد وما كانوا يكنون له من عداوة ، كان يعاملهم المعاملة الطيبة الرقيقة اللطيفة ، وقد استأذن عليه رجل وهو في بيت عائشة رضي الله عنها فقال : بئس أخو العشيرة هو . فلما جاء بش في وجهه فتعجبت من ذلك عائشة فأخبرها أن أمر أن يخالق الناس بالخلق الحسن ، فهو مأمور بأن يخالق الناس بمثل هذه الأخلاق الحسنة ، هذا لا ينافي ما في القلب من تبرء من أعداء الذين يصرون على معاصي الله واتباع الهوى والركون إلى الباطل ، المعاملة الحسنة لا تنافي ذلك .
السؤال (5)
المرأة تشتكي على أبيها لأنه عضلها الزواج ، هل ينافي هذا للأدب واحترام الوالد ؟
الجواب :
عضل المرأة عن الزواج ظلم وأي ظلم لا يصدر ممن يؤمن بالله واليوم الآخر ، فالله تعالى يقول ( فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )(البقرة: من الآية232) ، فلما كان هذا ظلماً وهضماً لحق المرأة فللمظلوم أن يطالب بحقه )وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) (الشورى:41) ، فما على المرأة من سبيل إن قدمت شكوى على أبيها بسبب أنها منعها من حقها في الحياة من أن يكون لها شريك في هذه الحياة يؤنسها وتؤنسه ويقوم بما تتطلبه فطرتها وتقوم بما تتطلبه فطرته فإن ذلك حق واجب لها .
|