|
مقتبس من كتاب "الأدب المعاصر في الخليج العربي" للأستاذ عبدالله بن محمد الطائي - اصدار معهد البحوث و الدراسات العربية - المنظمة العربية للتربية و الثقافة و العلوم - جامعة الدول العربية - 1974م).
8- الشيخ عيسى بن صالح الطائي:
شاعر أحب بلاده و دعا لنهضتها و جعل من مجلسه مجمعا لأدبائها ومن اسمه واسطة للاتصال بامارات الخليج العربي و سائر البلاد العربية ، فكان القادم الى مسقط يصل مسجلا اسمه ، و كان الباحث عن عمان يتصل به. و قد أشار الأستاذ عبدالله الصانع الى ذلك في دراسة له بمجلة الكويت الثانية بعنوان "كم في الزوايا من نفائس الخبايا" و تحدث عنه في مقال طويل يمكن أن يرجع اليه الراغب في الاطلاع بالعدد الخامس من المجلة المذكورة و فيه يشير الى أن الشيخ عيسى سأله عن مؤرخ كويتي اسمه ماجد بن سلطان بن فهد الكويتي و لم يكن الصانع الكويتي يعرفه فعجب كيف عرفه الأديب العماني. و ماجد طالب درس بالقاهرة مع زميل له اسمه أحمد الفارسي (والد التاجر المعروف شيخان الفارسي) عام 1881 م بالأزهر و غادره عام 1889 م فاتجه ماجد الى بلدان الخليج العربي و أخذ يحذر من أخطار الاستعمار و لعله زار عمان و عرف عنه الشاعر هناك و لم نعرف أنه كان مؤرخا و لكنه داعية من دعاة التحرر ، و هذا جانب تفخر به الكويت أن يظهر من ربوعها هذا الشاب البطل بدعوته الاستقلالية و حثه على التضامن و الاتحاد. و يرجح أنه توفى في عام 1337 هـ (1936 م). و قد ولد الشيخ عيسى عام 1306 هـ و توفى عام 1362 هـ و عمل طوال حياته رئيسا للقضاة في مسقط ، و غادرها أيام نشأته عندما نفي أخوه و اثنان من أبناء عمه و ابن خاله الشاعر الكندي الى الهند فاتجه الى سمائل و كانت رحابة صدر السلطان تيمور بن فيصل و تقديره للأدباء أن نظم الشاعر قصيدة يشتاق فيها الى مكان نشأته فتأثر السلطان تيمور و استدعاه للعودة بعد أن قضى في سمائل سبع سنوات و أصبح منذ ذلك اليوم صديقا خاصا يثق به و يستشيره و هذه أبيات من القصيدة:
اذا لاح برق أو هديل ترنما تساقط مني الدمع فردا أو توأما
و أصبو اشتياقا للنسيم اذا انبرى يعانق أفنان الرياض مهيمنا
خليلي هل وادي الصغير كعهدنا كستة يد الوسمي بردا منمنما
و هل ماؤه الجاري به غير آسن فعهدي به ينساب كالصخر أرقما
و هل يا ترى حباسة الماء ماؤها يسيل معينا كالمجرة في السما
و هل مسجد الوادي على العهد ثابت أم المزن جادته ندى فتهدما
و هل ذلك الباب النضير كعهدنا تحف به دعج النواظر كالدمى
و هل ذلك الخرس النمير كعهدنا فعهدي به من وابل المزن مفعما
و لم أنس كهف كان بالذكر عامرا فكم من مريد كان فيه مخيما
و لما رمتني الحادثات بنبلها و نال حسودي ما أراد و أبرما
نزحت عن الأوطان لا عن ارادة و كيف يرد المرء أمرا محتما
و ألقيت رحلي في بلاد عزيزة و خير بلاد حولها المجد خيما
و أصبحت عن وادي الصغير و شعبه بشعب ابن ابراهيم ضيفا مكرما
فبئر هديف قد نعمنا بشربها سقى المزن مغناها من الورق مرزما
و كم بئر رمضان قرتني ظباؤها لدى سدرها المخضود لحما و أشحما
و كان بقرب الملتقى خير ملتقى بطلعة أقمار اذا الليل أظلما
و سل ديرة الدرناز تخبرك انني قضيت نهار اليوم فيها منعما
و سفح حديد قد شربت بمائه و رويت قلبا طالما شفه الظما
نعم شرف الأوطان عندي مقدم و لو جرعتني الماء صابا و علقما
و قومي و ان صدوا باغراء حاسد أرى صدهم عندي من البين أعظما
و صحبة اخوان اذا ما ذكرتهم تسيل دموع العين مني عندما
و قد شارك الشاعر في الدعوى لنهضة عمان و عرض بقصائده الاستنهاضية و التوجيهية. و من ذلك قوله بمناسبة الاستعانة بالمجاهد الليبي سليمان الباروني:
أقومي ان للعلياء رجالا لهم في نيلها رأي و فكر
لها نحروا الكرى بنصال عزم و في وثباتها رصدوا و كروا
اذا ليل الغباوة مد سجفا جلاه منهم علم و خبر
فكم ظلمات جهل قد محوها كما يمحى من الأسفار سطر
غذوا أرواحهم بلبان علم فطال لهم على النظراء قدر
ففرق بين من ساس البرايا و حربها و بين من في الناس غمر
و فرق بين من قد قال فصلا و بين فتى به خدع و مكر
و فرق بين من هزم السرايا و بين فتى له في الحرب خبر
أقومي بيت مالكم مضاع فلا يرجى للمال وفر
أقومي أين مجدكم قديما تقاصر عنه عيوق و نسر
ألم تلعب به أيدي رجال بباعهم عن العلياء قصر
لقد سمح الزمان لكم بقرم له في خدمة الاسلام بر
فكونوا عنده أعوان صدق و لا يأخذكم حدس و كبر
سليمان أقم للدين صرحا فقد أودى به طمع مضر
فلا تحجم اذا استعصى جهول تساوى عنده زيف و كبر
فطعم الماء في الأفواه حلو و في فم من به الأسقام مر
فهذا القطر قم فيه عزيزا يحفك من اله العرش نصر
آخر تحرير بواسطة صمت الحليم : 04/04/2006 الساعة 11:14 AM
|